<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>من فتى</title>
	<atom:link href="http://www.manfata.com/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://www.manfata.com</link>
	<description></description>
	<lastBuildDate>Sat, 12 May 2012 07:03:29 +0000</lastBuildDate>
	<language>en</language>
	<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>http://wordpress.org/?v=3.2.1</generator>
		<item>
		<title>الأولاد العرب حين لا يستطيعون قراءة القرآن &#8230; إلا بالإنجليزية &#8211; بقلم عائشة سلطان-جريدة الاتحاد</title>
		<link>http://www.manfata.com/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8-%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d8%b3%d8%aa%d8%b7%d9%8a%d8%b9%d9%88%d9%86-%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://www.manfata.com/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8-%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d8%b3%d8%aa%d8%b7%d9%8a%d8%b9%d9%88%d9%86-%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 12 May 2012 07:03:29 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد</dc:creator>
				<category><![CDATA[سلوكيات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.manfata.com/?p=3088</guid>
		<description><![CDATA[أبجديات عائشة سلطان القرآن &#8230; بالإنجليزية تاريخ النشر: الأربعاء 09 مايو 2012 من أكثر الأمور التي أوجعتني اليوم وأنا اقرأ رسالة صديقة مغردة على اليوتيوب قولها “هل يعقل أن أبناء إخوتي يطالبون أهاليهم بقراءة القرآن بالإنجليزية لأنهم يتعلمون في مدارس أجنبية”، أوجعني الكلام لأسباب لا تخفى عليكم ولا تحتاج إلى شرح، كما لا تحتاج إلى [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>أبجديات<br />
عائشة سلطان</p>
<p>القرآن &#8230; بالإنجليزية<br />
تاريخ النشر: الأربعاء 09 مايو 2012<br />
من أكثر الأمور التي أوجعتني اليوم وأنا اقرأ رسالة صديقة مغردة على اليوتيوب قولها “هل يعقل أن أبناء إخوتي يطالبون أهاليهم بقراءة القرآن بالإنجليزية لأنهم يتعلمون في مدارس أجنبية”، أوجعني الكلام لأسباب لا تخفى عليكم ولا تحتاج إلى شرح،<span id="more-3088"></span> كما لا تحتاج إلى أن نصبّ غضبنا على الأهل وطريقة تربيتهم و&#8230;و&#8230; دون أن يعني ذلك أنني أبرئ الأهل من المسؤولية، لكن الأرجح عندي أن توجه أصابع اللوم لكل الأطراف حين تكون الكارثة تشاركية، ولا يكتفى بلوم الطرف المباشر أو الأكثر بروزاً في الصورة، وهم هنا الأهل طبعاً.<br />
أن يصل أبناؤنا إلى عدم قدرتهم قراءة القرآن، الذي هو أصل الدين ووعاؤه ومستنده، بلغته وهي العربية ولغتهم الأم التي من المفترض جدلاً أن تكون العربية، فهناك خلل كبير جداً، المسؤول عنه ليس طرفاً واحداً بالتأكيد.<br />
وأرجو ألا ننسى أننا كمجتمع، دخلنا بشكل جماعي زفة أو عرساً ضخماً هللنا فيه وأطلقنا العنان للزغاريد والاحتفاء باللغة الإنجليزية، واعتبرنا كل من لا يتحدثها ولا يكتب ويقرأ بها جاهلاً وعديم الخبرة، وممنوعاً من أن يحظى بوظيفة أو مركز أو حتى أن يجلس في قاعة مؤتمر ينصت فيه لمحاضر أو حتى مدرب كرة قدم، إذ أن الجميع يتحدث بالإنجليزية ولا أمل لمن لا يتقنها، حتى جاءت سماعات الترجمة الفورية، فأنقذتنا من هذه الحالة الغرائبية.<br />
ألم ندخل جميعاً – ولا نزال، ذلك المشهد العجيب الذي يحاضرنا فيه متحدث إماراتي أو عربي اللسان، في موضوع يخصنا نحن أبناء العربية، وأن يكون كل الحضور عرباً مع استثناءات قليلة من أهل اللغات الأخرى، فكان الحديث والنقاش بغير لغة المحاضر والمستمعين؟ لقد حدث وتكرر كثيراً وأثار استغراب الكثيرين واستياء الكثيرين أيضاً، لكن الانزلاق في حالة التغريب ظل مستمراً على الرغم من رفضه ولا منطقيته أحياناً!! إذن لماذا نلوم الأسر التي ظلت تعرف هذه الحقيقة وتعد أبناءها لمثل هذه الأجواء حتى لا يكونون عالة على المشهد؟ (دون أن يعني كلامي موافقتي على ما قامت به تلك الأسر بالمطلق طبعاً)!<br />
ألم يكن السؤال الأول لكل متقدم إلى وظيفة أو منصب أو جامعة أو قولوا ما شئتم، هو مدى إلمامه بالإنجليزية قراءة وكتابة وتحدثاً؟ فماذا يعني السؤال إذا ما قلبناه أو عكسناه يا ترى؟ ألا يكون مهماً كثيراً إلمامه بالعربية فالمهم هي الإنجليزية (وأفهم وأتفهم أن يكون ذلك شرطاً في التعليم والدراسات العليا على اعتبار القراءة والبحث، حيث كل العلوم تنتج وتأتي من الغرب)، لكن أن تكون موظفاً ستتعامل مع موظفين من بلدك أو حتى من بلدان أخرى، فلماذا يجب أن تلم أنت بلغة الآخرين ولا يلمون هم بلغتك؟ أرانا عندما نسافر إلى أصقاع الدنيا نضطر لأن نتحدث بلغتهم كي يفهمونا ولا يبذلون جهداً لفهم حرف من لغتنا، فلماذا نحن بالذات نفعل ما نفعل؟<br />
نحن مستلبون إزاء اللغة الأخرى أم مجبرون؟ نحن مضطرون أم مختارون؟ هل هي تجليات واشتراطات العولمة كما يقولون أم هي استحقاقات الرغبة في أمور أخرى كامنة في نفوسنا، وأولها استهانتنا بلغتنا؟<br />
هل هذا هو السبب أم أن الرغبة في اتقاء المخاطر التي تنتج جراء عدم إلمام أبنائنا باللغة الإنجليزية فيتعثرون في الحصول على وظيفة أو مركز أو وجاهة أو &#8230;؟ هل هو طول مكوث أبنائنا في الخارج للدراسة؟ هل؟ هل؟ الأسباب كثيرة، لكننا نحن جميعاً من اختار. </p>
<p>اقرأ المزيد : القرآن &#8230; بالإنجليزية &#8211; جريدة الاتحاد http://www.alittihad.ae/columnsdetails.php?category=1&#038;column=14&#038;id=45804&#038;y=2012#ixzz1udVY4V00</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.manfata.com/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8-%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d8%b3%d8%aa%d8%b7%d9%8a%d8%b9%d9%88%d9%86-%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>المفتش والباشا</title>
		<link>http://www.manfata.com/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%81%d8%aa%d8%b4-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%b4%d8%a7/</link>
		<comments>http://www.manfata.com/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%81%d8%aa%d8%b4-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%b4%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 04 May 2012 18:59:32 +0000</pubDate>
		<dc:creator>admin</dc:creator>
				<category><![CDATA[على الأرض]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.manfata.com/?p=3084</guid>
		<description><![CDATA[المفتش والباشا محمد ذهني لكل من قرأ مسرحية المفتش الكبير. وهي موجودة ضمن رواية الاخوة كارامازوف. أو مسرحية الباشا الكبير. أيضاً هذه موجودة ضمن رواية الكتاب الأسود لأورهان باموق. كل من قرأ أي المسرحيتين سيلاحظ أن موضوعهما هو رفض التدخل الأخلاقي (أو الديني) في أمور الحكم. وذلك من خلال رفض ظهور الشخصين اللذين ينتظرهما العالم [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p dir="RTL">المفتش والباشا</p>
<p dir="RTL">محمد ذهني</p>
<p dir="RTL">لكل من قرأ مسرحية المفتش الكبير. وهي موجودة ضمن رواية الاخوة كارامازوف. أو مسرحية الباشا الكبير. أيضاً هذه موجودة ضمن رواية الكتاب الأسود لأورهان باموق. كل من قرأ أي المسرحيتين سيلاحظ أن موضوعهما هو رفض التدخل الأخلاقي (أو الديني) في أمور الحكم. وذلك من خلال رفض ظهور الشخصين اللذين ينتظرهما العالم أجمع- المسيح في مسرحية كارامازوف والمهدي المنتظر في المسرحية التركية. لماذا أذكر هذا الكلام؟ لأن مصر مقبلة <span id="more-3084"></span>على مرحلة خطرة إما تنجح فيها الثورة أو تفشل. ليس النجاح أو الفشل مرتبطاً بمن سيتولى الرئاسة. فهذا أمر مهم، لكن ما خفي كان أعظم. فعندنا مرشحو التيار الإسلامي والفلول ومرشحو الثورة . كل منهم يعد الشعب من خلال برامجه بتحقيق أولوياته. الطعام والمسكن والعلاج والعمل والتعليم والزواج وتطبيق الشريعة وتحقيق أهداف الثورة والأمن والاقتصاد ومنع الخمور وربا البنوك. كل ذاهب في اتجاه. لكن نجاح أي منهم في ما يريد سيرتبط بشيء واحد فقط. كيف سيقضي على خصومه. لا يفزعنكم كلامي فمصر الآن ليست تركيا ولا ماليزيا ولا حتى ايران. فهي ليست دولة لديها مشاكل سيحلها برنامج قوي والتزام ولا دولة قامت بها ثورة لم تبق ولا تذر. بل هي دولة تتصارع عليها الأمم والأحزاب والجماعات. دولة جعلت بعض من يتولى حكمها- وهم من استطاعوا إحداث تغيير فعلي- يسعى للقضاء على أعدائه ثم على أصدقائه ليصل لحكم مستقر &#8220;محمد علي- عبد الناصر- السادات&#8221; وما أشبه مصر الآن بمصر 1805 و1954 و1970 . نفس الأزمة والصراعات والمتطلبات.</p>
<p dir="RTL">المفتش الكبير والباشا الكبير وقبلهم نيقولا ماكيافيللي يتفقون على أشياء مثل أنك لن تستطيع أن تصبر على أعدائك ولا أن تقضي عليهم فرادى لأن الشعب ينتظر. الشعب لن يصبر عليك أن تقضي عليهم أولا ثم تلتفت له. الشعب يفزعه أن تفعل ذلك مرة فلا تفعلها عدة مرات. مرة واحدة تقضي على الجميع ثم تلتفت لشعبك أو لنفسك (على حسب). واتفق المفتش والباشا أن المسيح والمهدي سيفشلان لو حاولا أن يحكما الشعوب. لأنهما نظيفان. لأن الشعوب لا تريد الحب والعدل قدر الطعام والكرباج. لاحظ سيرة الأنبياء موسى والمسيح ومحمد. وكيف انقلبت الأحوال وضاعت شريعة السماء أمام أطماع الأرض حتى في وجودهم (موسى) أو بعد رحيلهم. لذا فالأفضل أن يظلا- المسيح والمهدي- رمزين أكثر منهما واقعاً. رموز يباع باسمهم كل شيء من صك الغفران لمستقبل البلاد.</p>
<p dir="RTL">نتفق جميعنا على اللاعبين الكبار في الانتخابات . مرشح الإخوان- مرشح التيار السلفي- مرشح العسكر- مرشحو الثورة. وكلنا نعرف بشبه يقين أن مرشح العسكر سيقضي على التيار الإسلامي والثوري والشعبي. وسيعيد الحال أسوأ مما كان عليه ليكرس لاستمرار حكم الطغيان. كما أن البعض منا متأكد أن الإسلاميين سيفعلون المثل فيطاردون منتقديهم بالحسبة والتكفير. وسيحاولون سد أفواه الشعب ببعض الإنجازات الوهمية- التي ستكون في الغالب مادية بدون أصول اقتصادية. وهو ما سيقضي عليهم. كما أن مرشحي الثورة سيحاولون تحقيق أهداف الثورة  وتطبيق العدالة على أعداء الشعب بالقضاء والقانون وهو ما لن يتمكنوا منه إذا تركوا أعدائهم في سلام حتى تصدر الأحكام. لأن أعداءهم سيحولون بينهم وبين أي انجاز &#8220;أكبر مثال تاريخي هو حكم سلفادور الليندي القصير والجميل في شيلي&#8221; لذا – وللأسف- لو لم يتبع الفائز في انتخابات الرئاسة- ثوري أو إسلامي-  الدرب الماكيافيللي سينتهي قبل أن يبدأ. عليه أن يعدم نزلاء طرة وذيولهم. أن يقضي على كبار العسكر. أن يطارد الفلول ويقضي على نفوذهم. أن يهادن الدول القوية. أن يضرب بسيفه على كل يد تحاول أن تفسد أو كل لسان يحرض. أن يحجم التيار المنافس له. كل هذا يجب أن يتم في الشهور الأولى بمباركة الشعب. وعليه أن ينسى العدل. حتى تنتهي تلك الفترة. وبعدها إما دكتاتور آخر أو&#8230;.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.manfata.com/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%81%d8%aa%d8%b4-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%b4%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>عن اللغة والحضارة: 1&#8211; بقلم: محمد شاويش</title>
		<link>http://www.manfata.com/%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%a9-1-%d8%a8%d9%82%d9%84%d9%85-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%b4%d8%a7%d9%88%d9%8a%d8%b4/</link>
		<comments>http://www.manfata.com/%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%a9-1-%d8%a8%d9%82%d9%84%d9%85-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%b4%d8%a7%d9%88%d9%8a%d8%b4/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 03 May 2012 07:36:49 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد</dc:creator>
				<category><![CDATA[وعي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.manfata.com/?p=3082</guid>
		<description><![CDATA[عن اللغة والحضارة: 1- كان توحيد اللغة المكتوبة مكوّناً جوهرياً من مكونات بناء القومية الأوروبية الحديثة. وحيث أن أوروبا في القرون الوسطى كانت تكتب باللاتينية على حين تتحدث الشعوب لهجات مختلفة فإن القوميات الناشئة حديثاً كانت تلجأ إلى اختيار لهجة محددة من لهجات القومية المعنية وتعلنها &#8220;لغة معيارية&#8221; هي التي تصبح لغة قومية. ما من [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>عن اللغة والحضارة: 1-<br />
كان توحيد اللغة المكتوبة مكوّناً جوهرياً من مكونات بناء القومية الأوروبية الحديثة. وحيث أن أوروبا في القرون الوسطى كانت تكتب باللاتينية على حين تتحدث الشعوب لهجات مختلفة فإن القوميات الناشئة حديثاً كانت تلجأ إلى اختيار لهجة محددة من لهجات القومية المعنية وتعلنها &#8220;لغة معيارية&#8221; هي التي تصبح لغة قومية. <span id="more-3082"></span>ما من قومية اختارت لغة غريبة كلغة للعلم والثقافة بدعوى أن لغتها متقدمة علماً أن هذه القوميات لم تنهض نهضتها الحضارية الحديثة في وقت واحد. فقد بدأت النهضة الصناعية في إنكلترا ثم تبعتها فرنسا ثم تأخرت ألمانيا كثيرا (وكانت مجزأة) فلن تلحق بعالم الصناعة الحديث حتى منتصف القرن التاسع عشر. وتأخرت روسيا أكثر من ذلك بكثير فلم تكد تتحول من بلد زراعي متأخر إلى بلد صناعي إلا في القرن العشرين ولا سيما بعد الثورة البلشفية عام 1917. وفي جميع هذه الحالة لم يظهر عند هذه القوميات أحد يقول: إننا متأخرون فلغتنا إذن هي السبب فدعونا نستبدلها بلغة من لغات الشعوب المتقدمة كما يظهر الآن عندنا من يدعون إلى القضاء على العربية وإحلال لغة أجنبية محلية محلها بدعوى أننا متأخرون حضارياً.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.manfata.com/%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%a9-1-%d8%a8%d9%82%d9%84%d9%85-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%b4%d8%a7%d9%88%d9%8a%d8%b4/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>عن اللغة والحضارة -2- بقلم: محمد شاويش</title>
		<link>http://www.manfata.com/%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%a9-2-%d8%a8%d9%82%d9%84%d9%85-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%b4%d8%a7%d9%88%d9%8a%d8%b4/</link>
		<comments>http://www.manfata.com/%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%a9-2-%d8%a8%d9%82%d9%84%d9%85-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%b4%d8%a7%d9%88%d9%8a%d8%b4/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 03 May 2012 07:35:58 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد</dc:creator>
				<category><![CDATA[وعي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.manfata.com/?p=3080</guid>
		<description><![CDATA[عن اللغة والحضارة -2 العلاقة بين العامية والفصحى ما من أمة في العالم إلا وتقوم فيها فجوة محددة بين اللغة المعيارية الموحدة واللغاة المحكية: تختلف اللغة المحكية باختلاف المناطق (كما نجد في ألمانيا مثلاً) وهذه الاختلافات تخص مستويات اللغة كلها: النطق الصوتي يختلف من مكان لآخر وتختلف المفردات المستعملة (في ألمانيا يختلف حتى اسم يوم [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>عن اللغة والحضارة -2<br />
العلاقة بين العامية والفصحى<br />
ما من أمة في العالم إلا وتقوم فيها فجوة محددة بين اللغة المعيارية الموحدة واللغاة المحكية: تختلف اللغة المحكية باختلاف المناطق (كما نجد في ألمانيا مثلاً) وهذه الاختلافات تخص مستويات اللغة كلها: النطق الصوتي يختلف من مكان لآخر وتختلف المفردات المستعملة (في ألمانيا يختلف حتى اسم يوم السبت بين الشمال والجنوب) <span id="more-3080"></span>وقد تختلف بعض القواعد كما اختفت في العاميات العربية صيغة المبني للمجهول &#8220;فُعِلُ&#8221; فاستعملوا غالباً &#8220;انفعل&#8221; وفي مصر &#8220;اتفعل&#8221;. ومع انتشار التعليم ووجود قرار سياسي حازم من الدولة تضيق الفجوة ويزداد نفوذ اللغة المعيارية (التي نسميها الفصحى) لأنها هي التي توحد البلد. وعلى العكس من ذلك: عندما لا يكون هناك قرار سياسي حازم ويكون هناك انحطاط في التعليم ويكون هناك أخيرا سعي أجنبي محموم لاجتثاث الفصحى سعياً لتحطيم الوحدة الثقافية بين العرب عندها نرى كل ما نراه الآن من هجوم على اللغة العربية الفصحى واحتلال لمواقعها التي كانت قد أخذتها (حاولت إل بي سي تغيير القاعدة السائدة التي هي بث نشرات الأخبار بالفصحى).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.manfata.com/%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%a9-2-%d8%a8%d9%82%d9%84%d9%85-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%b4%d8%a7%d9%88%d9%8a%d8%b4/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ما العمل؟ -بقلم: أمل الحسن</title>
		<link>http://www.manfata.com/%d9%85%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%84%d8%9f-%d8%a8%d9%82%d9%84%d9%85-%d8%a3%d9%85%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%86/</link>
		<comments>http://www.manfata.com/%d9%85%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%84%d8%9f-%d8%a8%d9%82%d9%84%d9%85-%d8%a3%d9%85%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 30 Apr 2012 00:41:49 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد</dc:creator>
				<category><![CDATA[مقالات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.manfata.com/?p=3078</guid>
		<description><![CDATA[ما العمل؟ &#8211; أمل الحسن منذ بداية المحنة السورية التي أرجو الله أن يخرجها منها بسلام وأمان، وأنا أناقش من أثق برأيهم وأعول الكثير على رجاحة عقلهم في أسباب هذه الأزمة المتراكمة والتي صادفت لحظة مناسبة لتعلن عن وجودها بصراحة بعد أن أشاحت الكثير من الوجوه عنها متجاهلة تارة ونائية بمصالحها الصغيرة تارة أخرى. لقد [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>ما العمل؟ &#8211; أمل الحسن</p>
<p>منذ بداية المحنة السورية التي أرجو الله أن يخرجها منها بسلام وأمان، وأنا أناقش من أثق برأيهم وأعول الكثير على رجاحة عقلهم في أسباب هذه الأزمة المتراكمة والتي صادفت لحظة مناسبة لتعلن عن وجودها بصراحة بعد أن أشاحت الكثير من الوجوه عنها متجاهلة تارة ونائية بمصالحها الصغيرة تارة أخرى. لقد كانت خلاصة المناقشة الاعتراف بوجود أسباب جوهرية للأزمة، تتطلب معالجتها الصدق في النية والعمل بعد إقرار وجودها وحجمها الحقيقي.<span id="more-3078"></span><br />
إن الجحيم الذي تعيش فيه مناطق من بلدنا الحبيب يستوجب الصراخ في وجه من يقتل ويدمر من أجل أن يخرس الآخر، وهو بهذا يحرض الآخر على أن يخرسه بالممقابل وكأن العيش في وطننا منة بيد البعض يمنحه بشروطه هو لمن يشاء، وإلا كيف يمكن لعاقل أن يفسر هذا القتل والتدمير المتبادل الذي لا يرعى ذمة ولا إلاً، لا يحن على طفل قد يفقد والديه أو أسرة قد تصبح بلا مأوى، بل لا يوفر أبنية غير مسكونة بالناس ولكنها مسكونة بالكثير من الآمال والشقاء لناس جمعوا أقساطها بشق النفس.<br />
إنني حقيقة أتساءل: هل الذي يدمر بهذا الشكل المذهل هو من الميسورين الذين لم يأت عليهم حين من الدهر بحثوا فيه سبل تدبير قسط لجمعية سكنية أو حتى لتنكة زيت، حتى يستسهل تدمير نتاج عرق وجهد الآخرين وبالتالي إهدار طاقة البلد؟. وكيف تربى ليكون مشبعاً بكراهية من يخالفه في رأي أو عقيدة أو مذهب؟<br />
ألا يستفاد من دروس الآخرين في البلدان العربية؟ ألم تثر الحوادث المفتعلة ضد الإخوة الأقباط في مصر ومن وراءها الأسئلة عندنا: من يعبث بوحدتنا ولماذا؟<br />
ولماذا نستجلب الوصاية الخارجية وكأننا أيتام إن كنا صادقين في السعي للحقيقة والحل؟<br />
لا يمكن لهذه المحنة أن تنجلي بدون حوار الأطراف كلها وبتمثيلها الحقيقي وبدون شروط مسبقة من كل الأطراف. إن من يغير ثوابت الشعب السوري لا يبحث عن نجاة هذا الشعب بل يبحث عن منصب أو مال وهو لا يهمنا، من يهمنا هو من لا يبيع ولا يشتري بمصالح الشعب السوري كله وليس بمصلحة فئة منه.<br />
هناك الكثير من ذوي الرأي الرشيد لا تسلط الأضواء عليهم لا من الداخل ولا من الخارج لأن النية الصادقة في إيجاد الحل غير موجودة بالشكل الكافي والمطلوب. على هذه المجموعة من الناس أن تعلي صوتها من أجل أن تمارس دورها في إيجاد الحل وهي تقدر.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.manfata.com/%d9%85%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%84%d8%9f-%d8%a8%d9%82%d9%84%d9%85-%d8%a3%d9%85%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ذكر ما ورد في الصبر من نصوص الكتاب العزيز &#8211; منقول</title>
		<link>http://www.manfata.com/%d8%b0%d9%83%d8%b1-%d9%85%d8%a7-%d9%88%d8%b1%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a8%d8%b1-%d9%85%d9%86-%d9%86%d8%b5%d9%88%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b2%d9%8a/</link>
		<comments>http://www.manfata.com/%d8%b0%d9%83%d8%b1-%d9%85%d8%a7-%d9%88%d8%b1%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a8%d8%b1-%d9%85%d9%86-%d9%86%d8%b5%d9%88%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b2%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 27 Apr 2012 19:28:15 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد</dc:creator>
				<category><![CDATA[وعي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.manfata.com/?p=3075</guid>
		<description><![CDATA[الناقل في هيئة تحرير &#8220;من فتى&#8221;: رأيت نقل هذا التجميع المفيد من النصوص عن الصبر من القرآن الكريم لاعتقادي أن الصبر خصلة جوهرية يجب أن يتمتع بها الفاعل النهضوي في بلادنا. والصبر لا يعني كما يظن بعض أهل التفكير السطحي قبول الذل والضيم، بل الصبر على النضال الشاق الذي يقتضيه لا محالة تغيير الأحوال السيئة [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>الناقل في هيئة تحرير &#8220;من فتى&#8221;:<br />
رأيت نقل هذا التجميع المفيد من النصوص عن الصبر من القرآن الكريم لاعتقادي أن الصبر خصلة جوهرية يجب أن يتمتع بها الفاعل النهضوي في بلادنا. والصبر لا يعني كما يظن بعض أهل التفكير السطحي قبول الذل والضيم، بل الصبر على النضال الشاق الذي يقتضيه لا محالة تغيير الأحوال السيئة لأحسن منها.</p>
<p>ذكر ما ورد في الصبر من نصوص الكتاب العزيز <span id="more-3075"></span> </p>
<p>منقول عن صفحة:</p>
<p>http://knowingallah.com/V2/Document.aspx?lang=ar&#038;id=6390</p>
<p>ذكر ما ورد في الصبر من نصوص الكتاب العزيز</p>
<p>قال الإمام أحمد رحمه الله: &#8220;ذكر الله سبحانه الصبر في القرآن في تسعين موضعا&#8221; ونحن نذكر الأنواع التى سيق فيها الصبر وهى عدة أنواع: أحدها الأمر به كقوله {واصبر وما صبرك الا بالله} {واصبر لحكم ربك}</p>
<p>الثانى النهى عما يضاده كقوله {ولا تستعجل لهم} وقوله {ولا تهنوا ولا تحزنوا} وقوله {ولا تكن كصاحب الحوت} وبالجملة فكل ما نهى عنه فانه يضاد الصبر المأمور به</p>
<p>الثالث تعليق الفلاح به كقوله {يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون }فعلق الفلاح بمجموع هذه الأمور</p>
<p>الرابع الإخبار عن مضاعفة أجر الصابرين على غيره كقوله { أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا} وقوله {انما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب} قال سليمان بن القاسم كل عمل يعرف ثوابه إلا الصبر قال الله تعالى {انما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب} قال كالماء المنهمر</p>
<p>الخامس تعليق الإمامة في الدين به وباليقين قال الله تعالى {وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون} فبالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين</p>
<p>السادس ظفرهم بمعية الله سبحانه لهم قال تعالى ل{إن الله مع الصابرين{ قال أبو على الدقاق فاز الصابرون بعز الدارين لأنهم نالوا من الله معيته</p>
<p>السابع انه جمع للصابرين ثلاثة أمور لم يجمعها لغيرهم وهى الصلاة منه عليهم ورحمته لهم وهدايته إياهم قال تعالى {وبشر الصابرين الذين اذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا اليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون} وقال بعض السلف وقد عزى على مصيبة نالته فقال مالى لا أصبر وقد وعدنى الله على الصبر ثلاث خصال كل خصلة منها خير من الدنيا وما عليها</p>
<p>الثامن أنه سبحانه جعل الصبر عونا وعدة وأمر بالاستعانة به فقال {واستعينوا بالصبر والصلاة} فمن لا صبر له لا عون له</p>
<p>التاسع أنه سبحانه علق النصر بالصبر والتقوى فقال تعالى{ بلى ان تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين} ولهذا قال النبي: &#8220;واعلم أن النصر مع الصبر&#8221;.</p>
<p>العاشر أنه سبحانه جعل الصبر والتقوى جنة عظيمة من كيد العدو ومكره فمن استجن العبد من ذلك جنة أعظم منهما قال تعالى {وان تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا}</p>
<p>الحادي عشر انه سبحانه أخبر أن ملائكته تسلم عليهم في الجنة بصبرهم كما قال {والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار}</p>
<p>الثانى عشر انه سبحانه أباح لهم أن يعاقبوا على ما عوقبتم به ثم أقسم قسما مؤكدا غاية التأكيد أن صبرهم خير لهم فقال {وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتهم بهولئن صبرتم لهو خير للصابرين} فتأمل هذا التأكيد بالقسم المدلول عليه بالواو ثم باللام بعده ثم باللام التى في الجواب</p>
<p>الثالث عشر انه سبحانه رتب المغفرة والأجر الكبير على الصبر والعمل الصالح فقال {الا الذين صبروا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة وأجر كبير} وهؤلاء ثنية الله من نوع الإنسان المذموم الموصوف باليأس والكفر عند المصيبة والفرح والفخر عند النعمة ولا خلاص من هذا الذم الا بالصبر والعمل الصالح كما لا تنال المغفرة والأجر الكبير الا بهما</p>
<p>الرابع عشر انه سبحانه جعل الصبر على المصائب من عزم الأمور أى مما يعزم من الأمور التى انما يعزم على أجلها وأشرفها فقال {ولمن صبر وغفر ان ذلك لمن عزم الأمور} وقال لقمان لابنه {واءمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك ان ذلك من عزم الأمو}</p>
<p>الخامس عشر انه سبحانه وعد المؤمنين بالنصر والظفر وهى كلمته التى سبقت لهم وهى الكلمة الحسنى وأخبر أنه انما انالهم ذلك بالصبر فقال تعالى {وتمت كلمة ربك الحسنى على بنى اسرائيل بما صبروا}</p>
<p>السادس عشر أنه سبحانه علق محبته بالصبر وجعلها لأهله فقال {وكأين من نبى قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين}</p>
<p>السابع عشر انه سبحانه أخبر عن خصال الخير انه لا يلقاها الا الصابرون في موضعين من كتابه في سورة القصص في قصة قارون وان الذين أوتوا العلم قالو للذين تمنوا مثل ما أوتى {ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا ولا يلقاها الا الصابرون} وفي سورة حميم السجدة حيث أمر العبد أن يدفع بالتى هى أحسن فإذا فعل ذلك صار الذى بينه وبينه عداوة كأنه حبيب قريب ثم قال {وما يلقاها الا الذين صبروا وما يلقاها الا ذو حظ عظيم}</p>
<p>الثامن عشر أنه سبحانه أخبر أنه إنما ينتفع بآياته ويتعظ بها الصبار الشكور فقال تعالى {ولقد ارسلنا موسى بآياتنا أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور وذكرهم بأيام الله ان في ذلك لآيات لكل صبار شكور} وقال تعالى في لقمان {ألم تر أن الفلك تجرى في البحر بنعمة الله ليريكم من آياته ان في ذلك لآيات لكل صبار شكور} وقال في قصة سبأ {وجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق ان في ذلك لآيات لكل صبار شكور} وقال تعالى {ومن آياته الجوار في البحر كالأعلام ان يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره ان في ذلك لآيات لكل صبار شكور} فهذه أربع مواضع في القرآن تدل على أن آيات الرب انما ينتفع بها أهل الصبر والشكر</p>
<p>التاسع عشر أنه أثنى على عبده أيوب بأحسن الثناء على صبره فقال {أنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب} فأطلق عليه نعم العبد بكونه وجده صابرا وهذا يدل على أن من لم يصبر اذا ابتلى فإنه بئس العبد</p>
<p>العشرون انه سبحانه حكم بالخسران حكما عاما على كل من لم يؤمن ولم يكن من أهل الحق والصبر وهذا يدل على أنه لا رابح سواهم فقال تعالى {والعصر ان الإنسان لفي خسر الا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر } ولهذا قال الشافعى لو فكر الناس كلهم في هذه الاية لوسعتهم وذلك أن العبد كماله في تكميل قوتيه قوة العلم وقوة العمل وهما الإيمان والعمل الصالح وكما هو محتاج إلى تكميل نفسه فهو محتاج إلى تكميل غيره وهو التواصى بالحق والتواصى بالصبر وأخية ذلك وقاعدته وساقه الذى يقوم عليه انما هو الصبر</p>
<p>الحادى والعشرون أنه سبحانه خص أهل الميمنة بأنهم أهل الصبر والمرحمة الذين قامت بهم هاتان الخصلتان ووصوا بهما غيرهم فقال تعالى {ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة أولئك أصحاب الميمنة} وهذا حصر لأصحاب الميمنة فيمن قام به هذان الوصفان والناس بالنسبة اليهما أربعة أقسام هؤلاء خير الاقسام وشرهم من لا صبر له ولا رحمة فيه ويليه من له صبر ولا رحمة عنده ويليه القسم الرابع وهو من له رحمة ورقة ولكن لا صبر له</p>
<p>الثانى والعشرون أنه سبحانه قرن الصبر بأركان الإسلام ومقامات الإيمان كلها فقرنه بالصلاة كقوله {واستعينوا بالصبر والصلاة} وقرنه بالأعمال الصالحة عموما كقوله {الا الذين صبروا وعملوا الصالحات} وجعله قرين التقوى كقوله {إنه من يتق ويصبر} وجعله قرين الشكر كقوله {ان في ذلك لآيات لكل صبار شكور} وجعله قرين الحق كقوله {وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر} وجعله قرين الرحمة كقوله {وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة} وجعله قرين اليقين كقوله {لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون} وجعله قرين الصدق كقوله {والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات} وجعله سبب محبته ومعيته ونصره وعونه وحسن جزائه ويكفي بعض ذلك شرفا وفضلا والله أعلم</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.manfata.com/%d8%b0%d9%83%d8%b1-%d9%85%d8%a7-%d9%88%d8%b1%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a8%d8%b1-%d9%85%d9%86-%d9%86%d8%b5%d9%88%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b2%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>العامية في الفيس بوك خطر داهم &#8211; محمد شاويش &#8211; برلين</title>
		<link>http://www.manfata.com/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%8a%d8%b3-%d8%a8%d9%88%d9%83-%d8%ae%d8%b7%d8%b1-%d8%af%d8%a7%d9%87%d9%85/</link>
		<comments>http://www.manfata.com/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%8a%d8%b3-%d8%a8%d9%88%d9%83-%d8%ae%d8%b7%d8%b1-%d8%af%d8%a7%d9%87%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 19 Apr 2012 04:29:01 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد</dc:creator>
				<category><![CDATA[وعي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.manfata.com/?p=3067</guid>
		<description><![CDATA[جميع لغات العالم المكتوبة تحتوي على عامية و&#8221;فصحى&#8221; أي على لغة يتكلمها الناس في الشارع والبيت ولغة معيارية للكتابة يتعلمها التلاميذ في المدارس ويحاسبون على إتقان قواعدها الإملائية والنحوية. الفارق بين لغة الكتابة ولغة الشارع قديم في العربية كما في غيرها. الآن ما يجري هو الانقضاض على الفصحى في وسائل الإعلام ويجري استعمال العامية في [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>جميع لغات العالم المكتوبة تحتوي على عامية و&#8221;فصحى&#8221; أي على لغة يتكلمها الناس في الشارع والبيت ولغة معيارية للكتابة يتعلمها التلاميذ في المدارس ويحاسبون على إتقان قواعدها الإملائية والنحوية. الفارق بين لغة الكتابة ولغة الشارع قديم في العربية كما في غيرها. الآن ما يجري هو الانقضاض على الفصحى في وسائل الإعلام ويجري استعمال العامية في مواضع كانت محتكرة من قبل الفصحى. ومن ذلك منابر الوعظ الديني. وقد بدأ هذه السنّة السيئة وعاظ من مصر من أمثال عمرو خالد دون أن يجدوا اعتراضا. وصرت تسمع خطب جمعة بالعامية وهذا أمر مخجل لو كان هؤلاء الجهلة يعلمون.<span id="more-3067"></span><br />
استسهال كتابة العامية في الفيس بوك ومحادثات المسنجر يبدو أمرا عاديا لا خطر منه. ولكن من يتعود القراءة والكتابة بهذا الأسلوب المتدني يكون قد قام &#8220;بتطبيع&#8221; مع العامية يجعله لا يستنكر خطوة استعمارية إضافية يقوم بها هذا أو ذاك لدس مقالات كاملة بالعامية في الصحف (كما يجري في جريدة الشروق التي لا تعرف أهي من الأعداء أم الأصدقاء!)   ثم لاحقا جعل العامية لغة نشرات الأخبار وصولا إلى جعلها لغة الكتب. وهذه الخطة قديمة أصلها استعماري ويشارك بها بعض الشرائح التي تكره العروبة والإسلام في بلادنا. ومن ذلك العمل المشبوه الذي قامت به هذه الشريحة بالتعاون مع ويكيبيديا حين وضعت &#8220;لغة&#8221; جديدة أسمتها &#8220;المصرية&#8221; أي العامية التي صارت تكتب فيها مقالات الموسوعة كلغة جديدة غير الفصحى. ومن فعل هذا هو أجنبي متعاون مع بعض الخونة ممن يعيش معنا ويملأ قلبه بغض القرآن بالذات والإسلام عموما والعرب على وجوه الخصوص.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.manfata.com/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%8a%d8%b3-%d8%a8%d9%88%d9%83-%d8%ae%d8%b7%d8%b1-%d8%af%d8%a7%d9%87%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تشظي مجتمع أم تشظي وعي؟- محمد شاويش- برلين</title>
		<link>http://www.manfata.com/%d8%aa%d8%b4%d8%b8%d9%8a-%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d8%a3%d9%85-%d8%aa%d8%b4%d8%b8%d9%8a-%d9%88%d8%b9%d9%8a%d8%9f-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%b4%d8%a7%d9%88%d9%8a%d8%b4-%d8%a8%d8%b1%d9%84/</link>
		<comments>http://www.manfata.com/%d8%aa%d8%b4%d8%b8%d9%8a-%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d8%a3%d9%85-%d8%aa%d8%b4%d8%b8%d9%8a-%d9%88%d8%b9%d9%8a%d8%9f-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%b4%d8%a7%d9%88%d9%8a%d8%b4-%d8%a8%d8%b1%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 14 Apr 2012 09:16:37 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد</dc:creator>
				<category><![CDATA[وعي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.manfata.com/?p=3063</guid>
		<description><![CDATA[ملاحظة من الكاتب: نشر هذا المقال في &#8220;القدس العربي&#8221; في 26 نيسان 2006 أي منذ ست سنين. لم يتغير شيء في هذه السنين نحو الأحسن مع الأسف بل كان التغير نحو الأسوأ تشظي مجتمع أم تشظي وعي؟ محمد شاويش- برلين تمهيد: أريد في هذا المقال أن أدافع عن وجهة نظر تحليلية تقول إن الانقسام الاجتماعي [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>ملاحظة من الكاتب: نشر هذا المقال في &#8220;القدس العربي&#8221; في 26 نيسان 2006 أي منذ ست سنين. لم يتغير شيء في هذه السنين نحو الأحسن مع الأسف بل كان التغير نحو الأسوأ</p>
<p>تشظي مجتمع أم تشظي وعي؟<br />
محمد شاويش- برلين</p>
<p>تمهيد:</p>
<p>أريد في هذا المقال أن أدافع عن وجهة نظر تحليلية تقول إن الانقسام الاجتماعي الحاد الذي نراه الآن في بلادنا لم يكن ولن يكون في المستقبل أيضاً أمراً حتمياً ولا بديهياً، وإن أسبابه الظاهرة ليست هي الأسباب الحقيقية التي تفسره، وأريد بناء على ذلك أن أنقد ما يراه الكثيرون الآن &#8220;بديهيات&#8221; تفسر الانقسام الحاصل، ثم أنتقل لوصف ما أراه الوعي التوحيدي الحقيقي الذي يجب أن ينهض كنقيض لنوعين من الوعي: &#8220;الوعي المتشظي&#8221; ، و&#8221;الوعي التوحيدي الزائف&#8221;. ولكني سأبدأ بوصف الواقع كما يتجلى في الوعي الجمعي:<span id="more-3063"></span></p>
<p>1- فقدان السيطرة على المصير</p>
<p>ثمة نكتة سورية تقول إن رجلاً رأى في طريقه قشرة موز فقال:&#8221;أعاننا الله على هذه الوقعة!&#8221;. ويذكّر بهذه النكتة ذعر المجتمع السوري من تدخل أمريكي، يسقط النظام ويفضي إلى حالة مأساوية من التناحر الداخلي الدموي والفوضى الأمنية تشبه حالة المجتمع العراقي الآن.<br />
 وشر المصيبة ما يضحك!.<br />
تماماً مثل الرجل في النكتة الذي آمن أن التزحلق بقشرة الموز حتمية لا يمكن تجنبها، وغاية ما يستطيع فعله أن يدعو إلى الله أن يعينه على تحمل نتائج هذا التزحلق، يرى المجتمع نفسه غير قادر على منع فعل تدميري لن يكون بصورة جوهرية غير فعله هو، بنفسه وضد نفسه، فكأنه ينظر إلى ذاته الجمعية وقد فارقته وصارت خصماً له. إن هذا هو شكل كامل من أشكال الاستلاب، ولم يكن من الممكن تصور هذا الكمال في الاستلاب لولا كمال شكل الاستعباد الذي وصل إليه المجتمع السوري في نهاية الثمانينات، حين فقد نهائياً كل تعبير ذاتي جماعي مستقل، وتذرر إلى ذرات منفردة، وأصبحت السلطة (لا الدولة) هي القوة المنظمة الوحيدة التي يقف إزاءها المجتمع لا بوصفه ذاتاً جمعية متحدة (شأن المجتمعات العادية، بل شأن الدكتاتوريات العادية) بل بوصفه مجموعة من الأفراد المفتقدين كلياً لكل إرادة وشخصية مستقلة. وبنتيجة ذلك لم يعد لدى المواطن شعور بأنه يستطيع المساهمة بأي شكل بتقرير مصيره، وهو يستبطن الاعتقاد المرير (الذي سميته في كتاب قديم &#8220;الاستلاب التغلبي&#8221;) أن كل ما يقع له إنما يأتي من قبل قوى هو حيالها عاجز كلياً، فهي ذات قوة لانهائية على حين أن قوته صفرية.<br />
 والسلطة المصابة بمرض فرط التسيس الذي أصيبت به المعارضة أيضاً تشجع هذا الاعتقاد المستبطن وتحول بالقوة دون أن يتراجع أو تتزحزح جذوره حين تطارد بوسوسة مطلقة كل مبادرة مجتمعية ذاتية (حين حاول طلاب ثانوي تنظيف شارع بمبادرة ذاتية اعتقلوا وحقق معهم!).<br />
لكن الشعور بفقدان السيطرة على المصير لا يقتصر على المجتمع السوري، وأعتقد أن كثيراً من الغيورين في مجتمعنا المنكود من المحيط إلى الخليج قد وقفوا حائرين مثلاً إزاء تلك الحادثة الغامضة التي قام فيها شخص ما أو أشخاص لا نعرف عنهم شيئاً بالهجوم على مصلين في كنائس قبطية في الإسكندرية، ولا يتركنا الكذب الواصل إلى درجة العهر الذي تعودناه من أجهزة إعلام الأنظمة العربية نثق بصحة المعلومات التي أذاعتها وسائل إعلام ذلك البلد العربي الأساسي، مصر واسطة العقد وأم الدنيا العربية، التي لا ترتجى للعرب نهضة حقيقية إن لم تنهض هي من كبوتها الطويلة. نحن لا نعرف من فعل هذه الفعلة وكيف، وإذا كنا لم نعد نعرف ماذا يجري بين ظهرانينا فهذا تعبير عن الدرجة القصوى من فقدان السيطرة على المصير.<br />
 وهذا ما وجدناه في العراق، فقد قرأنا في البداية رسالة أذاعها الأمريكان باسم شخص اسمه أبو مصعب الزرقاوي يعلن فيها شن حرب على الشيعة، وبالفعل بدأت بعدها الحرب فوراً بهجمات وحشية غريبة طائفية الطابع لم يشهدها تاريخنا الطويل، تماماً كما أن تاريخنا الطويل في مصر لم يشهد، ربما منذ عهد عمرو بن العاص، أن شخصاً يقتل مصلين مسيحيين في كنائسهم.</p>
<p>2- في نقد &#8220;البديهيات&#8221;: هل الطائفية أمر بديهي؟</p>
<p> أصبحت اللغة الطائفية &#8220;لغة بديهية&#8221; نراها &#8220;تعبيراً بديهياً&#8221; عن &#8220;واقعة اجتماعية&#8221;، فما دام هناك طوائف، وفقاً لهذه &#8220;البديهية&#8221; فلا بد من وجود طائفية!. مع أن الذين يرون الأمر بديهياً لا يفسرون لنا لماذا لم يكن الحال هكذا سابقاً مع وجود طوائف وأديان ومتدينين.<br />
&#8220;البديهية&#8221; قد لا تكون بديهية في النظر العلمي الموضوعي، حتى لو بدا أن الواقع يؤكدها، فقد مر زمن كانت فيه الماركسية الثورية تملأ العالم وتقود ثورات كبيرة تهز البنيان الاجتماعي، وفي ذلك الوقت بدا التأثير الماركسي بديهياًً انطلاقاً من رؤيتها هي بالذات، فهي تتكلم عن صراع الطبقات، فهل يشك أحد بوجود طبقات في المجتمع؟ إذن فمن المنطقي أن الطبقات الكادحة سوف تسمع التحريض الماركسي وتنساق وراءه! وقد حصل هذا فعلاً، لكنه كان موجة وانتهى، والآن بقيت الطبقات لكن التحريض الماركسي ما عاد يهتم به أحد فما الذي جرى للبديهية القديمة؟ وبالذات في بلادنا التي تشكو من حالة إفقار متزايد، أي من حالة كان الحكام والثوريون الشيوعيون معاً في نهاية الستينات ومطلع السبعينات يرونها حالة نموذجية لاندلاع صراع طبقي في المجتمع، لماذا لم يعد حكام العرب يرون في الشيوعية خطراً كما كانوا يرونها في مطلع السبعينات؟.<br />
إن التطبّق (أو التشرّح) الاجتماعي هو ظاهرة معقدة، وهو ينتج أشكالاً من الصراعات الاجتماعية تختلف باختلاف نوع الهوية التي تقسم المجتمع في وقت من الأوقات، فالهوية الكاثوليكية والبروتستنتية ظلت عقوداً طويلة تقسم إيرلندا الشمالية على حين أنها منذ قرون لم يعد لها أي دور تقسيمي في الولايات المتحدة أو ألمانيا مثلاً، إن وجود اختلاف في الهويات في المجتمع لا يعني الصراع كأمر بديهي، ذلك أن المجتمع يمكن أن نقسمه بخيوط  وهمية بلا حدود، فهو نفسه قد تقسمه على أساس قومي أو طبقي أو عشائري أو مهني أو حتى على أساس الاهتمام بالرياضة! إلى آخره، ومن الخطأ الشائع أن ننظر إلى التقسيم الذي يسبب في زمن معين صراعاً على أنه هو حقاً السبب في الصراع، حتى ولو خيض الصراع باسمه وكان هذا ما هو موجود في وعي القائمين عليه.<br />
لم يكن الصراع في نظام التفرقة العنصرية المندثر في جنوب أفريقيا ناتجاً عن &#8220;كراهية عرقية&#8221; بين البيض والسود، وإن كان تسعة وتسعون بالمائة من فريق سود البشرة وتسعة وتسعون بالمائة من الفريق الآخر بيضاًً، فالانقسام كان من نوع معقد، طبقي وثقافي وقومي، بل دخلت فيه عناصر تخص مجتمع السكان الأصليين حين رأينا الموقف الخاص الذي وقفته حركة الزولو &#8220;إنكاتا&#8221; متحالفة مع النظام ضد المؤتمر الوطني الإفريقي.<br />
ولأضرب لأصحاب &#8220;نظرية البديهية&#8221; كما يمكن أن أسميها مثالاً من مجال اجتماعي- سياسي مختلف: ما رأيكم في ظاهرة سيطرة العسكر على السلطة؟ ألا تنتج &#8220;بديهياً&#8221; من كون الجيش هو القوة المسلحة المنظمة الوحيدة في كل دولة حديثة! ووفقاً &#8220;للمنطق&#8221; الذي لا أشك أن كثيراً جداً من مواطني البلاد التي يحكمها عسكر سيوافقون عليه ليس الغريب أن يحكم الجيش، بل الغريب أن لا يحكم وهو يستطيع (وفق &#8220;توازنات القوى&#8221;!) الحكم.<br />
فلم إذن يا سادة لا يحكم الجيش في بريطانيا وفرنسا وهو &#8220;أقوى&#8221; بكثير من الجيش الباكستاني مثلاً!.<br />
 هذا مثال على &#8220;البديهيات&#8221; المضللة.<br />
لأجل أن نرى سبب الواقعات الاجتماعية يجب علينا أن ننقد أنفسنا بصورة صارمة في كل خطوة من خطوات تحليلنا، وبالذات ينبغي أن نضع في أذهاننا أن ما يبدو بديهياً قد يكون مجرد تفسير تافه من نوع تفسير الماء بالماء، أي تفسير الوقائع الاجتماعية بوجودها ذاته، والحال أن &#8220;السبب&#8221; ليس هو &#8220;الواقعة&#8221;: الطائفية لا يجوز تفسيرها بوجود الطوائف مثلاً! والصراع الإثني لا يجد تفسيره في وجود إثنيات. كما أن مجرد وجود لونين للبشرة في جنوب أفريقيا (كان هناك هنود أيضاً) لا يكفي وحده لتفسير الصراع الذي سمي &#8220;صراعاً عرقياً&#8221;.<br />
وما نراه في مجتمعنا الكبير يؤكد تجريبياً ما تقدم، ذلك أن ما هو واقع عندنا هو تشظي المجتمع أما وعي الناس الذين يسلكون مسلك تقسيم المجتمع فيجب النظر إليه بروح نقدية لا روح مصدقة مصادقة، إذ أن &#8220;المضمون الظاهر&#8221; (التعبير استعرته من فرويد الذي يفرق في تحليله للأحلام بين &#8220;مضمون ظاهر&#8221; للحلم  Manifester Trauminhaltومضمون كامن Latenter Trauminhalt) لأسباب الصراع لا يمكن لنا أن نقبله على أنه &#8220;الحقيقة&#8221; ما دمنا نرى &#8220;الأسباب&#8221; مختلفة مع اتحاد &#8220;النتيجة&#8221;: هناك طائفية في العراق ولبنان ويخشى منها في سوريا أيضاً، وهناك مناطقية وإقليمية في فلسطين والأردن، وفي المغرب العربي ثمة صراع بين الإسلامانيين والعلمانيين كما ثمة صراع إثني يعمل العاملون على تأجيجه بين العروبيين وذوي النزعة الأمازيغية، أما الصومال الذي يتمتع بصفاء قومي وديني وطائفي ومذهبي نادر إذ هو بلد كل سكانه صوماليون لهم لغة واحدة ودين واحد هو الإسلام وطائفة واحدة هي الطائفة السنية، بل هو من مذهب واحد فيما أعلم هو المذهب الشافعي، فإنه وقد اختفت فيه &#8220;الأسباب البديهية&#8221; للصراع وجد &#8220;أسباباً بديهية&#8221; غيرها ليتحول إلى نموذج للتذابح الداخلي فاق فيه كل نموذج آخر!.</p>
<p>3- كيف ننظر إلى انقسامات المجتمع؟</p>
<p>جاء الأمريكان إلى العراق مستصحبين معهم مفهوماً لمجتمع هذا البلد الذي غزوه، وهذا المفهوم ليس مأخوذاً من عالم علم الاجتماع الغربي المعقد ذي المدارس الكثيرة، بل من عالم ذلك الاتجاه البحثي الذي هو الاستشراق، والذي أبدع إدوارد سعيد في وصف سكونيته ودوغمائيته الراسخة التي لا تتمتع بأي قدر من المرونة، فكأن البحث لا يغدو بحثاً بالمعنى المعروف للكلمة، بل يغدو شأن أي محاججة لاهوتية كاثوليكية &#8220;فعل إيمان&#8221;!.<br />
فعل الإيمان هذا يناسب خصوصاً التوجه الاستعماري، فالمعرفة لا تقصد لذاتها بل لخدمة علاقات السلطة التي يراد فرضها، والمجتمع لا يوصف انطلاقاً مما هو عليه، بل انطلاقاً مما تريد له القوة المستعمرة أن يكون عليه، ومن هنا غمّقت الخطوط التقسيمية التي يراد للمجتمع العراقي أن ينقسم على أساسها، وفتّحت (بتشديد التاء الأولى) الخطوط التي يراد غض النظر عنها بهدف طمسها في الوعي إن لم يمكن طمسها في الواقع! (ربما نرى في القريب العاجل حالة إيرانية معاكسة لحالة العراق، ففي العراق جعل الأكراد أكراداً لا سنة! أما العرب فلم يعترف بوجودهم كعرب بل جعلوا سنة وشيعة، الآن ربما ترى الولايات المتحدة من المناسب أن تجعل من أهل الأهواز عرباً غاضة النظر عن كونهم شيعة! وتجعل من الآذربيجانيين آذربيجانيين غاضة النظر أيضاً عن كونهم شيعة حيث أن &#8220;الهويات المفيدة&#8221; هي دوماً الهويات التقسيمية التي تفيد خطة &#8220;الفوضى الخلاقة&#8221;! ولو كان من المفيد جعل الهوية القومية الكردية &#8220;فاهية&#8221; لغمقت &#8220;الهويات&#8221; الصورانية والكرمانجية وجعلت قوميات مستقلة، بل لغمقت الهوية الطائفية &#8220;للأكراد الأفيلية&#8221; الشيعية، ولا بأس لاحقاً من توثين الإقليمية الكردية فيتعصب الكردي التركي لكرديته التركية كما يتعصب عندنا اللبناني للبنانيته والأردني لأردنيته والفلسطيني لفلسطينيته!، ناهيك عن الانقسام الموجود أصلاً بين &#8220;بارتي&#8221; و&#8221;اتحاد وطني&#8221; في كردستان العراق).<br />
وإن كان لتلاميذ برنارد لويس هؤلاء مصلحة في ذلك، فأنني لا أرى مصلحة لنا، نحن الذين لا نريد لأوطاننا أن تغرق بدم الصراعات الطائفية والإثنية أن نتبنى وجهة النظر الوحشية هذه.<br />
الواقع الاجتماعي عندنا هو أغنى بكثير وأكثر ملاءمة لصيغة وحدوية طوعية من صيغة هؤلاء.<br />
من الأمور التي ميزت معظم القوى السياسية العربية أنها لم تنطلق في ممارساتها من تصور دقيق واضح للبنية الاجتماعية التي تعمل من خلالها، ومن المفارقات في هذا المجال أن السلطة التقليدية في المجتمعات العربية كانت أقرب لفهم تنوعات المجتمع الفعلية وخطوطه وألوانه في تعقيدها الواقعي بلا تجريدات نظرية أو أيديولوجية (مثلاً في ملكيات مثل الأردن والمغرب) من القوى السياسية العربية بألوانها الأيديولوجية، سواء منها تلك التي حكمت أم التي لم تحكم.<br />
ومما لا ريب فيه أن رؤية كل قوة سياسية للبنية الاجتماعية تتعلق بمنظومتها الفكرية، والمشاهد أن القوى ذات التوجه الديني تهتم بموقف شرائح المجتمع من توجهها الديني، والقوى اليسارية اهتمت طويلاً  بالتركيب الطبقي للمجتمع، أما القوى القومية فيهمها التركيب القومي للمجتمع، لكن ما يجمع هذه القوى معاً هو أنها لم تنظر إلى المجتمع نظرة واقعية براغماتية تأخذه بحاله وتبني على هذه الحالة خططها، كما تفعل مثلاً الأحزاب السياسية في المجتمعات المستقرة سياسياً التي هي إجمالاً الدول المتطورة صناعياً، بل نظرت كلها إلى الحالة الراهنة للمجتمع على أنها من جهة حالة مؤقتة ومن جهة أخرى على أنها حالة مدانة يجب تغييرها، وكان لا بد لأسباب أيديولوجية أن تغض هذه القوى النظر عن الوقائع التي لا تتناسب مع منهجها في الطرح أو لا تعدها &#8220;حقيقية&#8221; أو &#8220;أصلية&#8221;، من ذلك مثلاً أن التوجه الإقليمي عند بعض قطاعات السكان نظر إليه من قبل الأحزاب القومية على أنه مرض اجتماعي، ونظر القوميون واليساريون معاً في الستينات والسبعينات إلى الطائفية على أنها مرض مؤقت للجسد الاجتماعي العربي، أما الواقعة الطبقية فلم تلفت انتباه الإسلامانيين منذ بداية الخمسينات بعد أن اصطدموا بالقوى المتوجهة اشتراكياً، وصار تركيزهم منصباً على التحولات الاجتماعية من منظور أخلاقي جزئي هو منظور ذلك الجزء من الأخلاق الاجتماعية المتعلق مثلاً بالعلاقة بين الجنسين.<br />
إن كنا نريد وعياً اجتماعياً توحيدياً، فإن علينا بعد هذه التجربة الطويلة أن لا نبني تصورنا لتركيب مجتمعنا على أساس إنكار التقسيمات التي لا تعجبنا وإبقاء ما يعجبنا منها، بل علينا أن نبني هذا الوعي على أساس تصور شامل للتركيب الاجتماعي، وشمولية التصور خلافاً لما يعتقده الفاعل الأيديولوجي لحد الآن لا تفرق بل توحد، وهذا لسببين:<br />
أولاً: لأن الوعي الوحدوي يجب أن لا يبنى أصلاً على اعتبار الهويات المعقدة التي ينتمي إليها أفراد المجتمع أسباباً للتفرق السياسي، بل يجب للوعي الوحدوي أن يبنى على الإيمان بمزايا الوحدة ومساوئ التجزئة، وهذا ما وحد أوروبا التي لا تنكر أنها مركبة من مجموعة معقدة من شتى أنواع الانتماءات والهويات، بل هذا ما يوحد الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا أيضاً!.<br />
ثانياً: لأن الإقرار بكل الهويات والانتماءات التي تركب المجتمع، يجعل من الصعب على هوية واحدة أن تقسم المجتمع، ذلك أن الهويات الأخرى ستخفض بشدة من تأثير تلك الهوية، و&#8221;تفتّح&#8221; الخطوط التي تحدثها في الجسد الاجتماعي وتجعلها &#8220;فاهية&#8221; لا &#8220;غامقة&#8221;.<br />
ولأضرب مثلاً على هذه الفقرة الثانية: إن من المألوف عندنا لحد الآن أن نتحدث عن تقسيمين لمجتمعنا: التقسيم الطائفي، والتقسيم القومي.<br />
لكننا لو درسنا السلوك الاجتماعي بالملموس لشرائح مجتمع كالمجتمع السوري مثلاً لرأينا مباشرة تقسيماً ثالثاً هو في اعتقادي لا يقل أهمية عن هذين التقسيمين، ألا وهو التقسيم إلى شريحة سكانية مدنية وشريحة سكانية ريفية أو من أصول ريفية.<br />
ومن ملاحظاتي الشخصية أن سكان مخيم اليرموك (معظمهم لاجئون فلسطينيون من أصول ريفية) كانوا دوماً يتعاملون بتفهم تلقائي مع السوريين القادمين من أرياف بعيدة أكثر مما يتعاملون بتفهم مع الدمشقيين العريقين، حتى لو كان الأخيرون في كثير من الحالات متوافقين في المذهب الديني معهم بخلاف كثير من القرويين.<br />
بل إن أهل القرى من حوران أو السلمية أومصياف أو جبال الساحل ثمة مشتركات في سلوكهم الاجتماعي، مثلاً في موضوع الاختلاط بين الجنسين، وفي اعتقادي أن الفصل الصارم بين الجنسين في سوريا ومصر كان دوماً خاصية مدنية، على حين كان الاختلاط صفة ريفية، وبغض النظر عن الدين، فقد كان المسيحيون في المدن أيضاً يتبنون مبدأ الفصل على حين أن المسلمين وغير المسلمين في الريف كان الاختلاط نظامهم المعتاد ويحتاج تفسير ذلك لبحث مفصل لا أعلم أن أحداً قام به، وربما كانت  قواعد الفصل الصارم والحجاب بأشد أشكاله تشدداً، أي بتغطية الوجه ظاهرة تخص مدننا القديمة وقد يكون لنشوئها علاقة بظروف أمنية مضطربة ميزت المدن في العصور المتأخرة، وانعكاس هذه الظروف واضح في نظام الحارات في المدن التي عملت ضيقة قابلة للسد فكأنها قلاع قابلة للإغلاق!.<br />
ولو درسنا تاريخ سوريا في القرن الأخير لرأينا هذا الانفصال بين الريف والمدينة واضحاً في الأدب والأيديولوجيا، وقد تميز نصف القرن الأخير بتحول السلطة من &#8220;المدنيين&#8221; إلى &#8220;الريفيين&#8221;، لكن المشكلة الآن التي يراها كل مراقب محايد ليس عنده انحياز وأفكار مسبقة، أن الطابع الطائفي لبعض الاتجاهات الفكرية السورية (بالذات من كانوا في أقصى اليسار) جعل هؤلاء طائفيين ضمناً وإن كانوا في الظاهر علمانيين متعصبين، وعداؤهم للسلطة التي كانوا منذ مدة قريبة في سجونها يجعل عداءهم للأغلبية السكانية لا يأخذ شكل تضامن مع السلطة بل شكل مناصرة للاحتلال الأمريكي في العراق وأمل في امتداده إلى سوريا، لأن الأمريكان هم الذين سيجلبون بآن واحد لا خيرات الديمقراطية فقط (وفي اعتقادي أن هؤلاء يمكن لهم أن لا &#8220;يتشددوا&#8221; في شأنها كما لم يتشدد استئصاليوا المغرب العربي في شأن الديمقراطية ودعموا أكثر الجنرالات قمعية ضد الأكثرية الانتخابية)، بل سيجلبون، وهذا عندهم أهم..العلمانية! ومن هنا وجدنا هؤلاء الذين كانوا في عام 1990 بنعون على السلطة وقوفها مع التحالف الذي قادته أمريكا في &#8220;حرب تحرير الكويت&#8221; ينعون عليها الآن على العكس أنها &#8220;تتملق عواطف الأغلبية&#8221; وتقف ضد الاحتلال الأمريكي للعراق!. </p>
<p>4- خاتمة: مجتمع متشظ أم وعي اجتماعي متشظ؟</p>
<p>والآن لألخص ما أردت قوله في هذا المقال: إن مجتمعنا مثله مثل أي مجتمع آخر ينقسم بطرق لا نهاية لها إلى خطوط وهمية، وهذا الانقسام هو في الأصل طبيعي وليس من شأنه بالضرورة أن يكون سبباً في الصراع والتشظي.<br />
التشظي يمكن لنا أن ننظر إليه لا على أنه نتاج للتركيبة الاجتماعية(كما هي &#8220;البديهية&#8221; الزائفة التي حاولت أن أظهر خطأها) بل على أنه نتاج للوعي المتشظي، الذي يصر على رؤية انقسام واحد، ويريد أن يجعله سبباً للتقسيم.<br />
ونقيض هذا الوعي هو &#8220;الوعي التوحيدي&#8221; الذي يرى المجتمع في غنى خطوطه، ويرى أن هذه الخطوط لا تعوق الوحدة لأن الوحدة خيار وليست معطى مسبق محدد إلزامياً عبر التركيبة المجتمعية، هذا الوعي هو فقط في اعتقادي ما يمكن أن ندعوه &#8220;الوعي الوطني&#8221; بأكمل صوره..<br />
وهذا &#8220;الوعي التوحيدي&#8221; هو مختلف عن &#8220;الوعي التوحيدي الزائف&#8221; الذي يقوم على إنكار التنوعات الموجودة للوصول إلى وحدة زائفة فيها &#8220;مسكوت عنه&#8221; أو بالأحرى&#8221;مقموع&#8221; سيظهر شأن كل مكبوت حين تتاح له الفرصة أو يستثمره غاز طامع.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.manfata.com/%d8%aa%d8%b4%d8%b8%d9%8a-%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d8%a3%d9%85-%d8%aa%d8%b4%d8%b8%d9%8a-%d9%88%d8%b9%d9%8a%d8%9f-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%b4%d8%a7%d9%88%d9%8a%d8%b4-%d8%a8%d8%b1%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مآلات المجتمع..مآلات الأيديولوجيا &#8211; محمد شاويش-برلين</title>
		<link>http://www.manfata.com/%d9%85%d8%a2%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d9%85%d8%a2%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%8a%d8%af%d9%8a%d9%88%d9%84%d9%88%d8%ac%d9%8a%d8%a7-%d9%85%d8%ad%d9%85/</link>
		<comments>http://www.manfata.com/%d9%85%d8%a2%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d9%85%d8%a2%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%8a%d8%af%d9%8a%d9%88%d9%84%d9%88%d8%ac%d9%8a%d8%a7-%d9%85%d8%ad%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 08 Apr 2012 08:12:24 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد</dc:creator>
				<category><![CDATA[مقالات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.manfata.com/?p=3059</guid>
		<description><![CDATA[مآلات المجتمع..مآلات الأيديولوجيا محمد شاويش-برلين من الطبيعي أن يشتغل الفكر على أرضية أزمة وهذا ليس بمصيبة، المصيبة أن يكون الفكر نفسه مأزوماً، وهذا حال الفكر العربي الحديث. إنه فكر لا ينقد نفسه، خاضع لردات الفعل والانتقالات المفاجئة بين النقائض، يقيم المتاريس بسهولة ولا يستطيع أن يحاور الطرف الواقع على الجهة الثانية من المتراس، مثلاً أنصار [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>مآلات المجتمع..مآلات الأيديولوجيا<br />
محمد شاويش-برلين</p>
<p>من الطبيعي أن يشتغل الفكر على أرضية أزمة وهذا ليس بمصيبة، المصيبة أن يكون الفكر نفسه مأزوماً، وهذا حال الفكر العربي الحديث. إنه فكر لا ينقد نفسه، خاضع لردات الفعل والانتقالات المفاجئة بين النقائض، يقيم المتاريس بسهولة ولا يستطيع أن يحاور الطرف الواقع على الجهة الثانية من المتراس، مثلاً أنصار المقاومة لا يحاورون أنصار الإصلاح الداخلي والعكس صحيح، وتميل النقائض إلى السير في الاتجاهات المعاكسة للمطلوب، وباتجاه يناقض هدفها الأصلي الذي بدأت منه وفي التقابل بين من يريد الإصلاح الداخلي مع من يركز على مقاومى الهيمنة الخارجية <span id="more-3059"></span>رأينا أن أنصار الإصلاح &#8220;يؤولون&#8221; إلى مواقع معادية للمقاومة مناصرة للتدخل الأجنبي، (هذا حال كثير من التلاميذ المفترضين لياسين الحافظ في سوريا الذي كان رغم تركيزه على تغيير البنية الاجتماعية وخصوصاً بنية وعي الطليعة السياسية لا يجعل هذا التغيير هدفاً بذاته يبرر حتى الاستعانة بالتدخل الخارجي ضد المجتمع إن رفض تغيير نفسه! بل كان الهدف أصلاً من التغيير عنده مقاومة الهيمنة الأجنبية بصورة ناجحة) ورأينا أنصار المقاومة يؤولون إلى العداء للإصلاح ومناصرة الأنظمة بدعوى مقاومة التدخل الخارجي (هذا حال كثير من القوميين القدماء المتجمعين في &#8220;المؤتمر القومي العربي).<br />
المعني بمفهوم &#8220;مآل المجتمع&#8221; هو تلك الحركة الداخلية الخفية في جسم المجتمع التي تشبه سريان العمليات العضوية في الجسم النباتي والحيواني، التي تقود في لحظة ما إلى تغير في وضع المجتمع باتجاه ما، هكذا كان &#8220;المآل&#8221; إلى حركة الاحتجاج البروتستنتي موجوداً ويستطيع المراقب المحبو بقوة حدس أن يحس به في ألمانيا قبل حركة لوثر، وهكذا كانت النزعة الاشتراكية في روسيا القيصرية موجودة منذ ستينات القرن التاسع عشر حتى كان القيصر نفسه يسأل المثقف الذي يقابله من طبقة النبلاء (من شريحة &#8220;الإنتلجنتسيا&#8221;، وكما يعلم القارئ هذا الاسم روسي) &#8220;أنت بالطبع اشتراكي؟&#8221; وتشير إلى أن المآل الاجتماعي الروسي يسير بهذا الاتجاه، وهكذا كانت الطائفية حركة خفية في مجتمعات شرق المتوسط  (وهي وفق تعبير برهان غليون في كتاب &#8220;مجتمع النخبة&#8221; (معهد الإنماء العربي-بيروت-1986) &#8220;مجتمعات ملغمة بالحساسيات&#8221;)، حركة نحس بها دون أن تتجلى في أشكال سياسية ناطقة حتى نطقت في منتصف السبعينات في لبنان ثم سوريا، وهكذا كان الانقلاب الرأسمالي محسوساً لكن كشبح في &#8220;البلدان الاشتراكية&#8221; في شرق أوروبا منذ عهد خروتشوف لكنه لم يتجل بوضوح حتى حركة &#8220;التضامن&#8221; البولونية في بداية الثمانينات، وقد ظل الشيوعيون مع ذلك بقسمهم الأكبر في حالة عمى عن هذا المآل رغم وضوحه في بيروسترويكا غورباتشوف ولم يصدقوا به حتى قام &#8220;يلتسين&#8221; بحل الحزب الشيوعي السوفييتي.</p>
<p>أ- في التعلم من ابن خلدون: مآلات وعلامات للمآلات</p>
<p>1-مآل العصبية</p>
<p>لعل ابن خلدون كان من أول من أشار إلى مآلات يؤول إليها المجتمع حين قال مثلاً &#8220;الغاية التي تجري إليها العصبية هي الملك &#8221; (&#8220;المقدمة&#8221;- الباب الثاني &#8211; الفصل السابع عشر)، وفسّر ذلك بأن هناك ضرورة لوجود الحاكم الذي &#8220;يزع&#8221; بعض الآدميين عن بعض، وهذا الحاكم لن يقدر على ذلك إلا إن استظهر بعصبية تمكنه من التغلب عليهم وقهرهم في أحكامه، ثم يقول: &#8220;و صاحب العصبية إذا بلغ إلى رتبة طلب ما فوقها، فإذا بلغ رتبة السؤدد و الاتباع و وجد السبيل إلى التغلب و القهر لا يتركه لأنه مطلوب للنفس و لا يتم اقتدارها عليه إلا بالعصبية التي يكون بها متبوعاً، فالتغلب الملكي غاية للعصبية&#8221;، وكما يرى القارئ يعيد ابن خلدون هذا المآل الحتمي للعصبية أو بتعبيره &#8220;الغاية التي تجري إليها&#8221; إلى أصل مصلحي عام يقتنع به البشر من تجربتهم وهو ضرورة الحاكم، ولكن هذا الأساس الذي يبني عليه ليس مأخوذاً من منظومته المعرفية ولا من نظريته الخاصة بل هو قديم، وربما كان مأخوذاً من كتب السياسة الفلسفية الموروثة منذ أفلاطون وأرسطو، لذلك فهو لا يدخل بشكل منطقي مقنع ضمن التسلسل الذي يصفه، وليس هو الأصيل في نظرته، وإنما يبدأ الوصف الأصيل، &#8220;الخلدوني&#8221; بحق، اعتباراً من رتبة السؤدد التي يبلغها &#8220;صاحب العصبية&#8221;، وهي عند البدو كما هو معلوم رتبة يمارس صاحبها نفوذاً طوعياً غير قهري على أبناء عصبيته، لكنه لا يكتفي بهذا على حد زعم ابن خلدون، بل لأسباب نفسية حتمية إذا وجد السبيل إلى التغلب والقهر لا يتركه لأنه مطلوب للنفس! وحيث أنه قادر على التغلب فإن السيرورة الاجتماعية-السياسية لا محالة ستؤول إلى الملك القهري، ولا جدوى من محاولة تغيير هذا القدر.<br />
 وفي مواضع أخرى يتكلم ابن خلدون بعدوانية كبيرة عمن حاول إقامة الحق دون الالتفات إلى قوانين بناء الدولة التي اكتشفها &#8220;و من هذا الباب أحوال الثوار القائمين بتغيير المنكر من العامة و الفقهاء، فإن كثيراً من المنتحلين للعبادة و سلوك طرق الدين يذهبون إلى القيام على أهل الجور من الأمراء داعين إلى تغيير المنكر و النهي عنه و الأمر بالمعروف رجاءً في الثواب عليه من الله، فيكثر أتباعهم و المتلثلثون بهم من الغوغاء و الدهماء، و يعرضون أنفسهم في ذلك للمهالك، و أكثرهم يهلكون في هذا السبيل مأزورين غير مأجورين لأن الله سبحانه لم يكتب ذلك عليهم و إنما أمر به حيث تكون القدرة عليه. قال صلى الله عليه و سلم: &#8220;من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه&#8221;، و أحوال الملوك و الدول راسخة قوية لا يزحزحها و يهدم بناءها إلا المطالبة القوية التي من ورائها عصبية القبائل و العشائر&#8221;.  ووصفته في &#8220;مداواة&#8221; هؤلاء هي التالية:  &#8220;الذي يحتاج إليه في أمر هؤلاء إما المداواة إن كانوا من أهل الجنون و إما التنكيل بالقتل أو الضرب إن أحدثوا هرجاً و إما إذاعة السخرية منهم و عدهم من جملة الصفاعين&#8221;!( &#8220;المقدمة&#8221;- الباب الثالث- الفصل السادس).<br />
مآل هذه &#8220;الحركات الشعبية&#8221; التي لم تستند إلى عصبية هو إلى الإخفاق، ويبدو أن الشيخ لم يكن يغفر الإخفاق، وهو يعيد هنا بصورة نظرية معقدة، ومن منظور جديد مستند إلى &#8220;علم العمران&#8221; الذي اكتشفه هو وارتاد آفاقه منفرداً، التحريم السني المعروف للخروج على الحاكم ، دون أن يتركنا مع ذلك نفهم على وجه التحديد، لم كان هؤلاء الذين خرجوا في ظروف اجتماعية عسيرة سادتها المظالم والتعديات &#8220;مأزورين غير مأجورين&#8221;! لأن المجتهد في شرع الإسلام قد يؤجر وإن أخطأ!</p>
<p>2- علامة على مآل السقوط، الاستلاب كمؤشر لمآل انهياري</p>
<p>وإذا كان ابن خلدون تكلم هنا عن مآل سياسي – اجتماعي لظاهرة اجتماعية هي ظاهرة العصبية فإنه في مكان آخر يكتشف بألمعيته المعتادة قانوناً لعلامات يعرف منها مآل المجتمع، وبالتحديد علامة تدل على أن مآله إلى الهزيمة أمام أعدائه، وهذا حين يقول إن &#8221; المغلوب مولع أبداً بالاقتداء بالغالب في شعاره وزيه و نحلته و سائر أحواله و عوائده&#8221;، فالمغلوب يعتقد الكمال في الغالب، كاعتقاد الابن الكمال بأبيه فلذلك هو يقلده، وكذلك يتزيى أهل المدينة بزي القوى التي تستولي على مدينتهم، ثم يضرب مثلاً على هذا القانون فيطلق هذا التنبؤ بحق الأندلس قبل سقوطها الأخير بأكثر من قرن:  &#8220;حتى أنه إذا كانت أمة تجاور أخرى و لها الغلب عليها فيسري إليهم من هذا التشبه و الاقتداء حظ كبير، كما هو في الأندلس لهذا العهد مع أمم الجلالقة، فإنك تجدهم يتشبهون بهم في ملابسهم و شاراتهم و الكثير من عوائدهم و أحوالهم حتى في رسم التماثيل في الجدران و المصانع و البيوت، حتى لقد يستشعر من ذلك الناظر بعين الحكمة أنه من علامات الاستيلاء و الأمر لله&#8221;!(&#8220;المقدمة&#8221; &#8211; الباب الثاني- الفصل الثالث والعشرون)<br />
وقد كان اللبيب في زماننا (ليس الشيوعيون!) قادراً بناء على هذه العلامة على التنبؤ بمآل المجتمع السوفييتي إلى الانهيار والسقوط في أحضان الرأسمالية لأن المجتمع الرأسمالي الغربي، لا سيما بشكله الخارجي الأكثر جاذبية للمواطنين السوفييت ونظرائهم في &#8220;البلدان الاشتراكية&#8221; وهو شكل المجتمع الاستهلاكي، كان مثلاً أعلى يقلده الناس قدر إمكانهم ويتمنون الوصول إليه، وهذا ما كان يراه بوضوح كل زائر لتلك البلاد، وحين بدأت &#8220;البيروسترويكا&#8221; استغربت شخصياً الحماسة التي أبداها الشيوعيون في بلادنا لحركة طابعها الرأسمالي واضح ومآله الرأسمالي بيّن، والطابع الرأسمالي للبيروسترويكا الذي سيؤول إلى انهيار &#8220;الاشتراكية&#8221; بالنسخة السوفييتية رأته مارغريت ثاتشر مثلاً حين طلبت من الغرب دعم غورباتشوف ولكن لم يره الشيوعيون بشتى أصنافهم عندنا!، لا أولئك المنتمون إلى الخط السوفييتي ولا حتى التروتسكيون بزعامة &#8220;أرنست ماندل&#8221; الذي نفى نفياً قاطعاً إمكانية تفكك هذا المجتمع البيروقراطي وتحوله إلى مجتمع رأسمالي! وقد عومل من كان يشير إلى الطابع الرأسمالي الواضح للتحول الغورباتشوفي ومنهم الفقير لله كاتب هذه السطور بعداء من قبل الشيوعيين، وأذكر أنني في عام 1989 وكنت يومها في لبنان سمعت محامياً ناصرياً يعبر عن رأيه في &#8220;البيروسترويكا&#8221; التي كانت وفق الترجمة العربية &#8220;إعادة البناء&#8221; بخجل وتردد في محفل شيوعي من &#8220;اليسار الجديد&#8221; وبلغة اعتذارية: &#8220;ليعذرني الأخوة الشيوعيون إن قلت إنني لا أرى &#8220;إعادة بناء&#8221; وإنما أرى هدماً وتخريباً!&#8221;، أما مجلة الأحزاب الشيوعية العربية النظرية، مجلة &#8220;النهج&#8221;، فكانت تحتفل بهذه الحركة ومعها الشيوعيون المقتنعون بعمى منقطع النظير أنهم يشهدون تجديداً ثورياً خلاقاً في الاشتراكية! ومع هؤلاء بصورة غريبة كانت الشيع التروتسكية التي كان ينتظر منها بعض النقد كونها غير مربوطة (شأن الشيوعيين التقليديين ومن التحق بهم من اليسار الجديد) بمعتفد عصمة الاتحاد السوفييتي المطلقة عن الخطأ واحتمالات الارتداد!.<br />
لنقل إذن إن مآل المجتمع يمكن اكتشافه إن اتضح لنا أنه مستلب لمجتمع آخر، وبمصطلح &#8220;الاستلاب&#8221; أعني هنا كما في جميع الأماكن الأخرى، القناعة الداخلية العميقة بالدونية تجاه الآخر، وأن الآخر متفوق بطبيعته وبشكل غير قابل للتغيير على الذات بحيث يصبح أملها الوحيد في الخروج من الوضع الدوني الذي هي فيه هو التماهي مع هذا الآخر.<br />
 في حال الاستلاب نحكم أن مآل المجتمع هو الانهيار ككيان وهوية مستقلة والالتحاق &#8220;بالمرجع الاستلابي&#8221; التحاقاً سياسياً أو حضارياً.<br />
ولو كان الإسلامانيون دقيقين في رصد ظواهر &#8220;الصحوة&#8221; لرأوا بوضوح علامات الاستلاب عند &#8220;الصاحين&#8221;!، ألم يروا إلى احتفال &#8220;الدعاة&#8221; بألقاب الدكتوراه، وكان المفروض أن كلمة &#8220;عالم&#8221; أو &#8220;شيخ&#8221; تغنيهم عن هذا اللقب الغربي قلباً وقالباً!<br />
ولو نظرت إلى المحجبات لرأيتهن ينزعن الحجاب حيث يمكنهن ذلك &#8220;شرعياً&#8221; (مثلاً في البيت أو في الحفلات النسائية) ويسارعن إلى ارتداء آخر ما أمكنهن الحصول عليه من &#8220;صيحات الموضة&#8221; الغربية، وهذا ما لم تكن تفعله جداتنا وأمهاتنا بحال، فقد كن منسجمات مع أنفسهن وذوقهن الجمالي كان محلياً، فالزي المعتمد عندهن للحفلات كان الزي المحلي الملتزم بتقاليد الحشمة المعروفة، وما كن ليلبسن الملابس غير المحتشمة حتى لو كن لوحدهن!.<br />
وفي هذين المثالين نرى علامتين على استلاب عميق و&#8221;انعدام توازن اجتماعي&#8221; (واستعرت هنا قصداً عنوان كتاب للشيخ جودت سعيد يطرح فيه مشكلة &#8220;الشعور بالمنبوذية&#8221; عند المحجبات).</p>
<p>ب- مآلان للتيارين الأساسيين في الأيديولوجيا العربية المعاصرة</p>
<p>1- &#8220;حلف الحداثة ضد الشعب&#8221;</p>
<p>في كتاب &#8220;مجتمع النخبة&#8221;  يقول برهان غليون إن النخب العربية التي عانت من هزيمة قاسية أمام الصهيونية وحلفائها في الستينات ثم السبعينات ساقت سببين لتبرير انهيار الحركة الوطنية: الأول هو &#8220;ضخامة الهجمة الإمبريالية&#8221; و الثاني هو &#8220;تخلف الشعب الفكري وجموده وعدم استجابته للشعارات الثورية&#8221;، وحين استندت النخبة إلى الحجة الأولى حولت الهزيمة إلى انتصار، إذ أن مجرد البقاء في ظل جبروت هذه الهجمة هو انتصار، والتراجع مبرر بضرورات الحفاظ على الذات، أما استعمال الحجة الثانية فيمتح من معين الاستشراق لأنه يسترجع الحجة الاستشراقية القديمة التي ترجع انحطاط الشرق وتخلفه إلى الخصائص الجمودية والركودية والجبرية التي تميز شعبه.<br />
لا شك أن الحجتين لا تبدوان منسجمتين، فالأولى حجة &#8220;ثورية&#8221; من طبيعتها التغزل بالشعب ومصالحه بل و&#8221;بطولته&#8221;، أما الثانية فكما يرى القارئ هي حجة استسلامية تتميز بالعداء للجموع، وهو ما صرنا نراه بعد مرور أكثر من عقد  على  تأليف الكتاب(يذكر المؤلف أن الكتاب كان المفروض أن يصدر عام 1978) بعد حرب الخليج عام 1990 عند كثير من المثقفين الذين يسمون عادة باسم يستحق مثل غيره من التسميات الشائعة نقداً منهجياً مفصلاً هو اسم &#8220;اللبراليين الجدد&#8221;، غير أن برهان غليون يرى أن الطبقة الوسطى التي تصدت للقيادة في تلك المرحلة استعملت كلتا الحجتين، الأولى لتبرير التراجع ولقمع كل اعتراض اجتماعي، فمن يستطيع في مرحلة &#8220;ازدياد الهجمة الإمبريالية&#8221; أن يطالب بالديمقراطية أو زيادة الأجور دون أن يعرض نفسه لشتى الأوصاف، ثم بعد ذلك من يستطيع أن يتهم قيادة ما بالعجز والجبن والاستسلام وهي التي خاضت معركة غير متكافئة، دون أن يخدم مصالح الإمبريالية ويطالب بتدمير ما تبقى من جيش وعتاد وأرض؟، وأما الحجة الثانية فتستخدم لتبرير التعاطي مع الإمبريالية وهي تمهيد للفاشية، وتتوجه للشريحة المثقفة لتحريضها على الجموع ولعزلها عن التعاطف معهم وهي تهدف لعزل المجتمع العصري عن المجتمع التقليدي في &#8220;حلف الحداثة ضد الشعب&#8221;.<br />
هذا الحلف تغير شكله في زماننا هذا، فبعد الصعود الإسلاماني دخل مثقفون كثر في حلف باسم الحداثة ضد الشعب، ولم يكن حلفهم بالضرورة مع الأنظمة (رغم وجود مثل هذا الحلف في بلاد المغرب العربي ولا سيما الجزائر وتونس، ووجوده جزئياً في لبنان الآن ) بل صار حلفهم مباشراً مع القوى العالمية المهيمنة، وهذا كنا رأيناه بعد حرب الخليج في الحركة السياسية العراقية المهاجرة والكردية وله مقدمات في الحالة السورية أيضاً.<br />
يجد هذا المآل تفسيره في اعتقادي بمصلحة النخبة الحاكمة، وبالتموضع الأصلي المعادي للمجتمع عند المثقفين المعنيين، المتبنين لخيارات مفارقة للمجتمع (مثلاً الخيار الفرانكوفوني و الخيار المعادي جذرياً للدين)، علامة على ظهور عصبيات جديدة وضعت هؤلاء المثقفين في وجه الجموع: عصبيات قطرية كما هي حال بعض المثقفين الكويتيين المرتدين عن مواقع قومية ويسارية بعد الاحتلال العراقي ثم طرده على يد &#8220;التحالف&#8221;، وعصبيات قومية كحال بعض الأكراد، وعصبيات جديدة كالأمازيغية المختلطة بالفرانكوفونية عند بعض مثقفي المغرب العربي، وأخيراً عصبيات أقلوية خفية عند بعض المثقفين المنتمين لأقليات طائقية تتوجس خيفة من الصعود الإسلاماني (وقد عبر كاتب هذه السطور في مقالات سابقة عن رأيه أن لهذا التوجس في أصله مبرراً ناتجاً عن وجود آراء ضيقة الأفق ومتعصبة طائفياً عند بعض الإسلامانيين لم يتم نقدها جذرياً ومنهجياً عند إسلامانيي سوريا مثلاً لحد الآن في حدود علمي، وهو عيب كبير وخطأ فادح في اعتقادي).</p>
<p>2- الآيلون إلى أحضان الأنظمة والآيلون إلى أحضان العم سام:</p>
<p>في الثقافة العربية المعاصرة معسكران أساسيان متمايزان، بل هما &#8220;متناقضان&#8221; من حيث المنطق الصوري، ولكنهما في الوقت نفسه متكاملان بحكم جدلية تشكل المجتمع العربي الحديث الذي اضطرت طليعته الفاعلة للنضال على جبهتين متمايزتين: جبهة تغيير الذات لتتناسب مع هدف هذه الطليعة وهو تكوين مجتمع واحد متماسك قادر على البقاء في العالم الحديث، وقادر على الاستجابة لتحديات هذا العالم، وجبهة مقاومة التدخل الاستعماري الخارجي المستمر الذي هدفه عرقلة عملية هذا التكون والقضاء على الروح العنيدة المحركة للحركة الاجتماعية المؤدية إلى هذا الهدف، بحيث تنهار هذه الروح وتنشأ بدلاً منها روح ممزقة متخبطة لا تعرف طريقها، بل هي في حالة عماء وفوضى.<br />
وتمايز هذين المعسكرين الأساسيين، بل تناقضهما الظاهر لا ينفي أنهما في معظم الحالات متداخلان بحكم الضرورة العملية، لكنهما ينزعان أحياناً إلى أخذ الحد الأقصى وهو حد التضارب، وهو ما جعل مثلاً ممثلاً بارزاً لاتجاه تغيير الذات وهو مالك بن نبي يستهين بكتاب فرانتز فانون &#8220;المعذبون في الأرض&#8221; وبدفاعه اللاهب عن التغيير في الذات الذي يحدثه حمل السلاح في إنسان المستعمرات، وجعل في المقابل منظراً بارزاً لاتجاه التركيز على مقاومة الفعل الخارجي هو منير شفيق لا يتفهم أطروحات دعاة &#8220;المجتمع المدني&#8221;، بل لا ينجح (وهو الألمعي المعروف) في الاستشهاد بمقولات هؤلاء بمصطلحاتها الخاصة بشكل صحيح (وإشارتي هنا إلى المواجهات التي واجه بها هؤلاء في قناة الجزيرة مثلاً)، والأستاذ شفيق يضع واقعة التجزئة والتدخل الخارجي في أساس المشاكل التي يواجهها المشروع التاريخي العربي، ويرى أن كل بحث في إصلاح داخلي عبث ما لم يتم دحر العامل الخارجي أولاً.<br />
هذان إذن هما المركزان الأصيلان للثقافة العربية المعاصرة، الثقافة المخلصة التي لا ينطلق أصحابها إلا من تبن عميق لهدف النهضة، وفي سبيل هذا الهدف انتهج هؤلاء طريقين مختلفين متباينين، وإن كانا كما قلت لا يستبعدان احتمال الوحدة التكاملية بينهما.<br />
لكن على هامش هذين المعسكرين الأصيلين هناك طفيليات تدعي الانتماء لواحد منهما، رغم أنها في الحقيقة غريبة عن الروح العظيمة المحركة لهما.<br />
على هامش ثقافة المقاومة يعمل عملاء أنظمة مستبدة أثبتت تاريخياً أنها مستعدة لبيع أي شيء في سبيل بقاء الكرسي، وما جعل عمل هذه الطفيليات ممكناً شكلياً، هو استعمالهم لمقولات الثقافة المقاومة كسلاح ضد نقاد الأنظمة في الداخل الذين ضجوا من حالة الاستبداد والفساد، فرفعوا شعار التغيير في النظام السياسي والاقتصادي القائم في سبيل نظام أفضل منبن على شرعية حقيقية تأتي عبر تعبير حر عن الرأي لا على شرعية الدبابة والمدفع، في وجه هؤلاء النقاد تستورد مقولات الفكر المقاوم عن دور الخارج في عرقلة التنمية، والمخاطر الخارجية التي تبرر استمرار الإجراءات الاستثنائية في التعامل مع المجتمع الذي ربطوا فمه ومنعوه من كل تعبير حر، بحيث تذرر المجتمع ووصل إلى حالة من فقدان الثقة بالنفس لم يصل إليها قط في عهود الاستعمار المباشر القديم.<br />
وعلى هامش دعاة تغيير الذات تعمل طفيليات تحاول النطق بلسان هذا المعسكر الثقافي الأصيل: معسكر &#8220;ثقافة التغيير&#8221; المتموضع في مقابل المعسكر الأول، معسكر &#8220;ثقافة المقاومة&#8221;.<br />
هذه الطفيليات لا تريد التغيير حقاً، بل تريد فحسب أن تعمل ضد &#8220;ثقافة المقاومة&#8221;، فتتنكر بثياب &#8220;ثقافة التغيير&#8221; لعدم مقدرتها على مواجهة الرأي العام بزيها الأصيل: زي عملاء التدخل الاستعماري الخارجي.<br />
لو ظل الانقسام بهذا الوضوح لقلنا إنه ما من مشكلة تذكر في الثقافة العربية المعاصرة، ولكن &#8220;المأساة&#8221; (إن أحببنا دفع التوصيف إلى حده الأقصى بهدف التنبيه على الخطورة!) تكمن في أن &#8220;العدو صار ضمن البيت&#8221; ولم يبق على الهوامش.<br />
لو نظرنا إلى أبرز مثال عملي على ثقافة المقاومة وهو &#8220;حزب الله&#8221; لوجدنا أن هذه التجربة الكبيرة المتقنة، التي نالت تعاطفاً شعبياً واسعاً على امتداد الوطن العربي، تعاني من علة داخلية وخيمة من شأنها أن تدفع هذه الثقافة في اتجاه يتناقض مع الهدف المشروع للمقاومة العربية الذي هو كف مفاعيل التدخل الخارجي ليمكن بناء بديل حضاري ذاتي.<br />
هذه التجربة الكبيرة التي كان من شأنها أن تثبت إمكانيات العقلنة الدينية النهضوية، بخلاف المصادرة الشائعة عند خصوم التيار الإسلاماني خصوصاً التي تضع العقلنة في مقابل الدين، تحولت عملياً بسبب بنائها على أرضية الولاء المطلق للولي الفقيه في إيران وعلى أرضية الولاء الطائفي الشيعي في اتجاه مناصرة قوى طائفية متعفنة وظيفتها الموضوعية تنفيذ الهدف الاستراتيجي للعدو الكبير لحزب الله ألا وهو الصهيونية والذي هو تقسيم المنطقة على أساس طائفي ومذهبي وعرقي ومناطقي، وهذه المناصرة العمياء تتدى في تفهم مواقف الطائفيين العراقيين من الشيعة وعدها &#8220;اجتهاداً&#8221; (مواقف السنيورة لا تعد شيئاً قياساً إلى هؤلاء من حيث التحالف الصريح مع الأمريكان ضد جزء كبير من الشعب ومع ذلك نصر الله لا يغفر للسنيورة ولا يعد مواقفه اجتهاداً!)، وهذا مؤسف، حيث أن نصر الله بالذات كان يستطيع بفضل الشعبية الهائلة التي حققها في العالم العربي أن يقف في وجه المد الطائفي لو وقف الموقف الصحيح في نقاط فاصلة ضد المواقف الطائفية الاستفزازية المقصودة للحكومة العراقية في ظل الاحتلال. وقد كلفه هذا التقاعس الذي يفسره موقفه التابع أيديولوجياً لإيران (كما كانت الأحزاب الشيوعية العربية قديماً تتبع الاتحاد السوفيتي ولا تنقده بحال) فقدانه لشعبيته الفريدة المستحقة عند الجماهير العربية.<br />
ولو نظرنا إلى مثال حركة سياسية أخرى أخرى انطلقت من أرضية التغيير الداخلي بهدف وطني (ولذلك سمي التجمع السياسي الذي يجمع قواها &#8220;التجمع الوطني الديمقراطي&#8221;) وهي الحركة المعارضة السورية لرأينا مواقف غريبة من المناضل الكبير رياض الترك، فهو عرضة دائمة لرغبة بمعاكسة النظام السوري، حتى حين لا تتناسب هذه المعاكسة مع المصالح الأساسية للقطر السوري نفسه، أو مع المبادئ العامة لحركة التحرر العربية، فقد أيد على التوالي الحركة الطائفية المعارضة في نهاية السبعينات تأييداً عملياً ولو بمجرد السكوت عن طابعها الوخيم الذي لا يقل سوءاً عن طائفية الطرف الآخر، ثم أيد كل من اختلف مع النظام سواء أكان النظام العراقي السابق أم المرحوم عرفات واستمر على ذلك، وهذا يشير إلى أن هذه الحركات التي كانت في الأصل تختلف مع الأنظمة على أرضية وطنية، بل تختلف معها لأنها ليست وطنية بما فيه الكفاية، صارت الآن ترى في الخلاص من الأنظمة هدفها الوحيد حتى لو كان البديل هو الأسوأ والأشد خطراً وضرراً على المدى البعيد.<br />
وسأضرب أيضاً مثالاً لمآل أيديولوجيا وطنية هي تلك الأيديولوجيا الوطنية التي عبر عنها طويلاً الدكتور رفعت السعيد في مصر، فهو الآن عملياً تحول إلى المآل الاستئصالي الشبيه بما آل إليه بعض اليسار الجزائري حيث أصبح الإخوان المسلمون هم &#8220;البعبع&#8221; الذي يمكن التحالف حتى مع الحكومة الفاسدة التابعة ضده.<br />
وأخيراً سأذكر المآل المبشر الذي آل إليه بعض المثقفين الشرفاء في اليسار الذين قرروا الوقوف مع المجتمع وهويته والمناضلين في سبيل عالم عادل سلمي متعدد الثقافات محتفظين من اليسار بموقفه المناصر للفقراء وضحايا الاستغلال المحلي والعالمي وهو التيار الذي أراه له المستقبل كما يعبر عنه أناس من أمثال &#8220;جلال أمين&#8221; و &#8220;عبد الوهاب المسيري&#8221; في مصر (ويتجلى في مفاهيم حركة &#8220;كفاية&#8221; و &#8220;حزب الوسط الجديد&#8221;) ومفكرون آخرون عديدون في الوطن العربي لهم الاتجاه نفسه.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.manfata.com/%d9%85%d8%a2%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d9%85%d8%a2%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%8a%d8%af%d9%8a%d9%88%d9%84%d9%88%d8%ac%d9%8a%d8%a7-%d9%85%d8%ad%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تحولات الأيديولوجيا والقيم في الثورات العربية &#8211; محمد شاويش &#8211; برلين</title>
		<link>http://www.manfata.com/%d8%aa%d8%ad%d9%88%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%8a%d8%af%d9%8a%d9%88%d9%84%d9%88%d8%ac%d9%8a%d8%a7-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%88%d8%b1%d8%a7/</link>
		<comments>http://www.manfata.com/%d8%aa%d8%ad%d9%88%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%8a%d8%af%d9%8a%d9%88%d9%84%d9%88%d8%ac%d9%8a%d8%a7-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%88%d8%b1%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 08 Apr 2012 08:07:47 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد</dc:creator>
				<category><![CDATA[مقالات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.manfata.com/?p=3057</guid>
		<description><![CDATA[عن أسطورة &#8220;نهاية عصر الأيديولوجيا&#8221;: الأيديولوجيا واليوتوبيا والقيم في عصر الثورات العربية محمد شاويش – برلين مقدمة: لا يريد هذا المقال نقد الوعي الذي يسيّر إلى الآن الثورات العربية القائمة من منظور ينتقص عظمة العمل الجماعي الذي قام به الملايين متحدين سلطات أهانتهم واستعبدتهم فرفعوا شعار&#8221;الحرية والكرامة&#8221;. في نهاية المقال آمل أن يرى القارئ أنني [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>عن أسطورة &#8220;نهاية عصر الأيديولوجيا&#8221;:<br />
الأيديولوجيا واليوتوبيا والقيم في عصر الثورات العربية<br />
محمد شاويش – برلين<br />
مقدمة:<br />
لا يريد هذا المقال نقد الوعي الذي يسيّر إلى الآن الثورات العربية القائمة من منظور ينتقص عظمة العمل الجماعي الذي قام به الملايين متحدين سلطات أهانتهم واستعبدتهم فرفعوا شعار&#8221;الحرية والكرامة&#8221;. في نهاية المقال آمل أن يرى القارئ أنني على العكس أريد أن أبرز المتضمن العظيم في هذه الثورات الذي ينتقص منه التعبير الشائع عنها.<br />
أريد في المقال أن أفحص حقيقة ما يشيعه المثقفون عن &#8220;انتهاء عصر الأيديولوجيا&#8221; وأريد أن أثبت أن ما انتهى كان &#8220;اليوتوبيا&#8221; القديمة عند معظم النخب التي تركت اليوتوبيا بالتحديد لتنتقل إلى &#8220;الأيديولوجيا&#8221; التي زعمت أنها تخلصت منها، على حين حافظت الجماهير العريضة على ثقافة أصلية سائدة ظلت غير منعكسة في وسائل التعبير التي تحتكرها النخب<span id="more-3057"></span>.</p>
<p>1- الاحتفال &#8220;بانتهاء عصر الأيديولوجيا&#8221; ومعناه:<br />
مع سقوط الاتحاد السوفيتي أعلن  مثقفون عرب كثر بابتهاج، وبالأحرى بشماتة عظيمة &#8220;انتهاء عصر الأيديولوجيا&#8221;. مما يلفت الانتباه أن المحتفلين بانتهاء هذا العصر أغلبهم كان من وقت غير بعيد &#8220;أيديولوجياً&#8221; بامتياز، فالشماتة كانت عملاً موجهاً إلى ذات كرهت ماضيها القريب وكأنها تريد عبر الشماتة أن تكرس تنصلها من هذا الماضي وتماهيها المطلق مع من كان إلى سنوات قليلة عدواً لدوداً. بالتحديد كان هؤلاء من اليسار العربي الذي صعد في أوساط محددة من الشباب العربي من المثقفين والطلاب في الستينات والنصف الأول من السبعينات. وقد ميّز تلك المرحلة ظهور &#8220;يسار جديد&#8221; قطع مع الأحزاب الشيوعية التقليدية متأثراً باتجاهات في العالم تمثلت بالماوية والغيفارية والتروتسكية، علاوة على تحولات ذات طابع عربي خاص تصالحت فيه أقسام من الشيوعيين العرب المنتمين في الأصل إلى الخط الشيوعي الموسكوفي مع الفكر القومي العربي وفكر الكفاح المسلح لتحرير فلسطين (أهم هذه القطاعات الشيوعية الجديدة تمثلت في جناح &#8220;المكتب السياسي&#8221; في الحزب الشيوعي السوري – رياض الترك ورفاقه، وفي الحزب الشيوعي اللبناني الذي خاض شكلاً من أشكال القطيعة مع نمط تفكير الأمين العام التاريخي خالد بكداش).<br />
احتفل هؤلاء &#8220;اليساريون السابقون&#8221; (وفقاً لتعبير أسعد أبو خليل الهجائي) بما رأوه انتهاء عصر الأيديولوجيا مستبقين بنسخة عربية من فرضية &#8220;نهاية التاريخ&#8221; ما أعلنه فوكوياما بعد قليل الذي لعله لا يستحق شهرته الكبيرة، لأنه لم يفعل أكثر من التعبير بطريقة تدعي علاقة مع الفلسفة عن فكرة مبتذلة سادت في الغرب مع سقوط الاتحاد السوفييتي تقول إن النظام الرأسمالي الغربي أثبت أنه النظام الوحيد القابل للحياة وغير القابل للاستبدال.<br />
ونلاحظ أن العرب المبتهجين بنهاية الأيديولوجيا لم يبذلوا جهداً لتعريف هذه &#8220;الأيديولوجيا&#8221; التي قالوا إنها ماتت لنعرف إن كانت بالفعل فارقت هذه الحياة الفانية أم هي ينطبق عليها قول مارك توين إن خبر وفاته مبالغ فيه! إطلاق التأكيدات يشي بانعدام مسؤولية علمية يبدو أنها سمة من سمات المثقف عندنا، مع أنه عادة ينسب اعتناق آراء غير مصوغة بدقة أو هي غير مبرهنة إلى &#8220;الجموع الجاهلة&#8221; التي هي كما يقول لا تحاكم منطقياً أو علمياً عقائدها وأفكارها الراسخة.<br />
ثمة تسرع في الحماس المتأجج للأيديولوجيا ثم في الحماس المتأجج لإعلان موتها قد يذكرنا بالتسرع في الحب ثم في التخلي عن المحبوب، بما هو ظاهرة نفسية قد تغري ببحث من أبحاث التحليل النفسي للثقافة الذي اشتهر به أخونا جورج طرابيشي مدة من الزمن، قبل أن يغوص في جداله الطويل مع أطروحات محمد عابد الجابري (وهذا &#8220;الغوص&#8221; على كل حال أكثر فائدة في نظري للثقافة العربية من دراسات طرابيشي التحليلية النفسية عن الاتجاهات الفكرية العربية، إذ التحليل النفسي قليل الجدوى في دراسة السياسة والفكر السياسي).<br />
ميّز كارل مانهايم في كتابه الشهير جداً &#8220;الأيديولوجيا واليوتوبيا&#8221; بين &#8220;الأيديولوجيا&#8221;، وهي منظومة فكرية تخلقها الطبقات الحاكمة لتبرر سيطرتها، و &#8220;اليوتوبيا&#8221; وهي الأفكار التي تتبناها الطبقات المحكومة لتبرر ثورتها على النظام القائم، ويمكن لنا أن نستخلص من تحليل مانهايم أن الأيديولوجيا لا يمكن أن تختفي لأنها إفراز حتمي للنظام القائم (وهذا على كل حال ما أكدته الماركسية قديماً)، وما يمكن أن يختفي هو &#8220;اليوتوبيا&#8221; إما عبر اندثار الطبقة المكافحة التي أنتجتها وإما عبر تحول اليوتوبيا إلى أيديولوجيا في حال انتصار هذه الطبقة.<br />
ونستطيع أن نرى إن سرنا بهذا التحليل حتى نهاياته المنطقية أن الاحتفال بانتهاء الأيديولوجيا يعني في الحقيقة الاحتفال بانتهاء اليوتوبيا وانتصار النظام القائم أي انتصار الأيديولوجيا على اليوتوبيا! ومن المعروف أن السمة الأولى لكل أيديولوجيا هي إنكار أنها أيديولوجيا! (قد نقر للماركسية السوفييتية أنها، من بين الأيديولوجيات الحديثة كلها،الوحيدة التي اعترفت بأنها أيديولوجيا بل تباهت بذلك، وإن لم يمكن لنا بالسهولة نفسها الإقرار لها بما ادعته من كونها أيديولوجيا الطبقة العاملة!) وحين يقولون إن الأيديولوجيا انتهت يكون هذا القول ذاته أيديولوجيا تبرر النظام القائم عبر تصويره على أنه هو &#8220;الحالة الطبيعية&#8221; أو أنه هو &#8220;نهاية التاريخ&#8221; وما أثبت أنه لا يمكن تغييره وأنه من العبث السعي لاستبداله. و&#8221;النظام القائم&#8221; الذي ترسخ إلى الأبد و&#8221;انتهى التاريخ به&#8221; هو النظام الرأسمالي بأبعاده الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والفلسفية كما يتجلى في النموذج السائد في الغرب.<br />
معنى الاحتفال &#8220;بانتهاء عصر الأيديولوجيا&#8221; هو إذن الاعتقاد بقدرية النظام العالمي الجديد واستحالة تحديه، ولكن كان من المتوقع أن من يؤمن بأن الرأسمالية المقرونة باللبرالية هي القدر (المرغوب به!) الذي لا يمكن تجاوزه أو تخطيه أو بناء نموذج اجتماعي – سياسي مختلف عنه سيحاول اللحاق بالغرب وبناء نظام رأسمالي متقدم على نمطه وباحتذاء حذوه! أما ما نراه فهو أن هؤلاء المحتفلين لا يكتفون بنعي الحلم الاشتراكي مثلاً بل يتابعون نعيهم ليشمل أحلاماً رأسمالية بحتة (بالمعنى التاريخي الموضوعي) لا تتناقض مع نظرية نهاية التاريخ، وإن لم تتناسب بالضرورة مع مصالح المركز الرأسمالي الغربي. من هذه الأحلام بناء دولة عربية كبرى تستطيع، وبنظام رأسمالي قد يتبنى في نظامه السياسي الشكل اللبرالي أيضاً، أن تدخل في منافسة مع الدول الرأسمالية الكبرى، ومن المعروف أن التكتل الاقتصادي الكبير له مزايا لا تنكر قياساً بالتشرذم والتجزئة في كيانات صغيرة ممنوعة من اتخاذ أي خطوات تكاملية حقيقية (انظر نموذج مجلس التعاون الخليجي الذي يعد أحياناً &#8220;أنجح نموذج لتكتل عربي&#8221;). وما رأيناه في مثال المثقف الشامت بالأيديولوجيا ونهايتها المزعومة كان تنكره لهذا المشروع الرأسمالي موضوعياً الذي هو بناء دولة قومية عربية، وكأن هذا المثقف لا يقول فقط بأبدية الرأسمالية كما هي في المركز الغربي، بل يقول أيضاً بأبدية النمط التابع المعرقل لنمو رأسمالي حقيقي في بلادنا.<br />
والمثقف الكاره للأيديولوجيا يقرنها بأنظمة الاستبداد والشمولية التي لا تعترف بالحريات الفردية وبالتعددية السياسية والفكرية، من نوع النظام السوفييتي الذي نسب نفسه للماركسية اللينينية والاشتراكية، أو أنظمة العراق وسوريا ومصر الناصرية التي نسبت نفسها إلى القومية العربية والاشتراكية، وهو حين يؤكد أن هذا الشكل من الأنظمة تجاوزه الزمن يصادر على أن البديل هو اللبرالية في &#8220;نموذجها الخالص&#8221; إن أحببنا استعارة مصطلح ماكس فيبر، والبرهان الذي يسوقه على حتمية هذا البديل لا يتعدى واقعة سقوط هذه الأنظمة، ولكنه كما يرى القارئ ليس دليلاً كافياً. فقد يجوز أن نستدل على عدم قابلية نظام للحياة بأنه سقط فعلاً (مع أنه حتى هنا لا يعد السقوط العملي دليلاً كافياً لأننا لم نبحث أسباباً قد تكون خارجة عن نطاق صلاحية النظام من عدمها) ولكن بجميع الأحوال لا يجوز لنا من سقوط نظام أن نستدل على أن نظاماً آخر بعينه هو دون سواه البديل القادر على الاستمرار والحياة.<br />
عاد الاحتفال بانتهاء عصر الأيديولوجيا فظهر بحماس كبير عند القطاع نفسه من المثقفين مع عصر الثورات العربية الذي نشهده منذ سنة 2011 ميلادية. بكل سرور سجل المثقف أن القائمين بهذه الثورات&#8221;ليس عندهم أيديولوجيا&#8221;، إلى جانب خصل ممدوحة أخرى من نوع افتقادهم إلى قيادة وكونهم لا ينتمون إلى الأحزاب القديمة (عبثاً تحاول أن تفهم منه لماذا يعد الافتقاد إلى قيادة وأحزاب مزية، إذ لم نجد هذا &#8220;المعجب&#8221; بالثوار مثلاً يؤيد وجهة نظر الحركة الفوضوية الأوروبية القديمة الكارهة للأحزاب مع كرهها للدولة ولكل قيادة على اعتبار أن كل قيادة هي تسلط!).<br />
ومع الشماتة&#8221;بالأيديولوجيا&#8221; سادت الشماتة الجارحة بالأحزاب المعارضة القديمة ومناضليها حتى لو كان بعض هؤلاء المناضلين ممن قضى جل حياته بين سجن ونفي أو حتى كان ممن قضي على حياته نهائياً بالاغتيال أو الموت تحت التعذيب.<br />
ما الذي جرى وما الذي يبرر هذا الاحتقار للمناضل القديم وهذا التبجيل البالغ حد التقديس للثوار الجدد؟ تقدم لنا الكتابات حول هذا الموضوع سبباً واحداً لذلك: إن المناضل القديم أخفق في إسقاط الأنظمة بينما تمكن من ذلك هؤلاء الشباب الجدد باستعمال تقنيات حديثة (بعض المبالغة في تقريظ القدرات التقنية للثوار ناجم في اعتقادي عن سبب بسيط للغاية وهو جهل المقرظين بأوليات استعمال الكمبيوتر الذي يعلم مستعملوه أنه ليس بذلك التعقيد الذي يظنه من لا يستخدمه!).<br />
وبعض هؤلاء المناضلين القدماء شارك في هذا التهجم على الذات بمازوشية تلفت الانتباه.<br />
وإذا وافقنا على أن الثورات العربية قد ابتعدت حقاً عن&#8221;الأيديولوجيا&#8221; (أي عن &#8220;اليوتوبيا&#8221; في الحقيقة) فقد يصبح من الممكن طرح السؤال التالي: ألا يمكن تفسير النجاح الباهر لإسقاط السلطة في تونس ومصر بسهولة نسبية بأن التغيير الذي حدث، وبسبب خلو أذهان القائمين به من كل يوتوبيا (أي برنامج لنظام يكون بديلاً جذرياً للنظام الذي ثاروا عليه) لم يكن عميقاً يطال جذور النظام القائم بامتداداته الدولية والقطرية، مما جعل القوى الأهم التي تكوّن النظام وتسانده داخلياً وخارجياً غير معنية بالدفاع الجدي عن واجهتها المشخصة في المجموعة الظاهرة للعيان من شخصيات النظام البارزة المكروهة، وهكذا لعلها آثرت أن تضحي بهؤلاء ما دام أساس النظام لم يمس. وعلى هذا فإن نضال الثوريين القدماء الصعب الذي قضوا حياتهم فيه لم يكلل بالنجاح لأن أهدافهم كانت حقاً تتضمن تغييراً جذرياً في النظام الذي ما كان رأس هرم السلطة يشكل فيه أكثر من مجرد واجهة وظل لأصل يختفي وراءه هو أكبر منه بكثير، وبسبب ذلك استعمل النظام لإسكاتهم وعزلهم عن كل تأثير اجتماعي أشرس الوسائل وأكثرها وحشية.<br />
وفي الواقع اقتصرت طموحات الثوار الجدد عملياً على تغيير هذه الواجهة مع احترام نموذجي لكل أبعاد النظام المحلية والدولية (مثلاً: النظام الطبقي الاقتصادي المحلي والجهاز العسكري التابعين للمركز الرأسمالي). لم يتحدّ الثوار دوغما اللبرالية الاقتصادية حتى بأكثر أشكالها توحشاً وتناقضاً مع اللبرالية الكلاسيكية نفسها، وحافظوا على &#8220;تهذيب تام&#8221; في مخاطبة المركز الغربي ومرتكزه في المنطقة: الكيان الصهيوني، وأكد الثوار بهذا أنهم حفظوا غيباً دروس تحطم المحاولات التي حاول فيها عرب آخرون مواجهة المركز: إما عبر تحدي توجهاته السياسية أو عبر تحدي واحد من محرماته التي لا تمس: الوحدة العربية أو سلامة الكيان الصهيوني أو الشروع في برنامج صناعي طموح يتجاوز الحالة المسموح بها وهي التبعية لنظام المساعدات أو العيش عبر اقتصاد ريعي يبيع الموارد الطبيعية الأولية ويستبدلها بسلع صناعية مستوردة.<br />
واحد من سيئات افتقاد &#8220;الأيديولوجيا&#8221; المكروهة، أي &#8220;اليوتوبيا&#8221; كما قلنا، نراها هذه الأيام بوضوح في مصر، إذ &#8220;الأيديولوجيا&#8221; وفقاُ لتسميتهم كانت تتضمن  برنامجاً شاملاً للتغيير يترافق مع سلم أولويات ورؤية للمستقبل ودراسة للواقع الذي يراد تغييره، و الفاعل السياسي الثوري القديم كان يحدد أهدافاً يريد تطبيقها بمجرد وصوله إلى السلطة ويصوغها في برنامج ملموس يسميه &#8220;البرنامج الانتقالي&#8221; مثلاً، ونحن نرى أن هذا مفقود في الثورة المصرية التي لا تخلو خطواتها من الارتجال والتخبط، ومن البديهي أن هذا النقد الذي نوجهه لها لا يتم لصالح النظام الذي ثار ضده الناس، بل يقصد منه المساهمة في تصحيح هذا الوعي الذي يساهم النوع الذي ذكرناه أعلاه من المثقفين في تشويهه، وبالتالي في تصعيب طريق هذه الثورات الكبيرة نحو الانتصار الحقيقي. </p>
<p>2- اليوتوبيا والقيمة في السياق العربي:<br />
ظهرت &#8220;اليوتوبيا&#8221;  مع ظهور الأفكار الثورية. من غير الممكن تصور &#8220;يوتوبيا&#8221; في نظام تام الاستقرار والتوازن، واليوتوبيا التي هي تصور لنظام بديل سياسي أو اقتصادي أو اجتماعي – ديني (مبتكر كلمة &#8220;يوتوبيا&#8221; وهو توماس مور كان مؤسس فرقة دينية) تنبني على &#8220;قيم&#8221; تعطى لعناصر من البنية القائمة وللبنية المطلوب بناؤها، فما يجب تغييره يعطى قيمة سلبية وما يجب بناؤه يعطى قيمة إيجابية. ويظهر على هذا الأساس عند الفاعل السياسي الاجتماعي اليوتوبي ما أسميه &#8220;الأوصاف المشحونة بالقيمة&#8221; (اختصاراً: &#8220;الأوصاف المشحونة&#8221;). من هذه الأوصاف المتضادة مثلاً وصفا  &#8220;الهدى&#8221; و&#8221;الضلالة&#8221; في حالة الأحكام اليوتوبية الدينية (يحكم على الأفكار والأبنية المراد تغييرها بأنها &#8220;ضالة&#8221; وعلى الأفكار والأبنية التي يراد إنشاؤها بديلاً بأنها &#8220;مهتدية&#8221;، وهناك ثنائيات أخرى معروفة في السياق الديني من نوع &#8220;مقدس&#8221; و &#8220;نجس&#8221;، &#8220;ملائكي&#8221; و &#8220;شيطاني&#8221; إلى آخره).<br />
والأوصاف المشحونة التي هي مطلقة تتولى اليوتوبيا تحديد حوامل عيانية لها، وهو ما أسميه &#8220;العمل التعييني لليوتوبيا&#8221;، وهو تقديم موضوع واقعي على أنه تجسيد ملموس للوصف المشحون المطلق، مثل تقديم صدام حسين على أنه تجسيد للوصف المشحون &#8220;الطاغية&#8221; عند المعارضة العراقية السابقة، أو &#8220;القائد البطل&#8221; عند أنصاره ومحبيه، وتقديم عبد الناصر على أنه تجسيد للوصف المشحون &#8220;القائد القومي المخلص&#8221; عند أنصاره بينما هو عند الإخوان تجسيد &#8220;للدكتاتور الطاغية&#8221;.<br />
وقد ظهر في أوروبا الحديثة الوصفان المشحونان الأشهر: &#8220;الطغيان&#8221; و&#8221;الحرية&#8221;  اللذان يطلقان على الأنظمة السياسية، فأعطي الأول لنظم الحكم التقليدية (الملكيات المطلقة) والثاني للنظم الجديدة الناشئة خصوصاً بعد الثورات الأوروبية التي افتتحت عهدها الثورتان الأمريكية والفرنسية.<br />
وورث الاشتراكيون هذا العهد فأدخلوا أوصافهم المشحونة الخاصة بعلاقات الإنتاج في مجتمع ما مثل &#8220;علاقات الاستغلال&#8221; و &#8220;النظام الطبقي&#8221; بما هما نقيضا  &#8220;العلاقات العادلة&#8221; و&#8221;النظام اللاطبقي&#8221;. ومن الملاحظ تغير الأوصاف العامة بين تيار فكري وآخر على حين يظن الناظر غير الخبير إليها أنها أحادية المضمون ، فما أسمته اللينينية &#8220;مركزية ديمقراطية&#8221; أسماه خصومها &#8220;مركزية بيروقراطية&#8221; وإلى آخره..<br />
وأدرجت هذه الأوصاف المشحونة في السياق الاجتماعي العربي محدثة ما لا بد منه من سوء فهم و &#8220;سوء توطّن&#8221; إن جاز التعبير، وهي الحالة المعقدة من &#8220;الالتباس&#8221; التي أشرت إليها في مقال تمهيدي عن &#8220;التشكيلات الدلالية وتحليل الالتباس&#8221; نشرته في كتابي &#8220;نحو ثقافة تأصيلية – البيان التأصيلي&#8221; (دار نينوى- دمشق-2007).<br />
قامت اليوتوبيا العربية في بلاد الشام (والحجاز) في مطلع القرن العشرين على أساس أوصاف مشحونة متضادة من نوع &#8220;الاستعباد&#8221; وتجسد في الموضوع الواقعي &#8220;حكم الأجانب&#8221; و &#8220;الحرية&#8221; وتجسد في المضمون &#8220;حكم العرب لأنفسهم&#8221;، و(الهدف) أي اليوتوبيا التي قامت الثورة العربية لتحقيقها تمثل في دولة عربية واحدة تضم هذه الأمة التي اكتشفت وجودها وتمايزت وانفصلت هويتها الخاصة فصارت تميز نفسها بالوصف &#8220;عربية&#8221; بعد أن كانت ذائبة في &#8221; العثمانية&#8221;.  ومن أهم المنظرين الذين رافقوا هذه الحركة وصاغوا لغتها وخطابها كان ساطع الحصري، ومع الحصري وبالإضافة إلى مساهماته سيتولى قوميون لاحقون تلقوا تعليماً أوروبياً ترجمة عناصر مقتبسة من السياق الأوروبي وإدخالها في المحاججة القومية ستتولى مهمة تبرير &#8220;الفكرة القومية&#8221; وإثبات مشروعيتها ومزاياها عن طريق عرض نموذج اقتداء جذاب هو النموذج الأوروبي.<br />
كان لليوتوبيا في مصر وضع آخر كما هو معلوم، بسبب ظروف مصر المختلفة عن ظروف بلاد الشام، حيث لم يكن هناك تناقض عربي – تركي تنبني اليوتوبيا التغييرية على أساس حله، بل كان التناقض الرئيس هو تناقض الاستعمار – الاستقلال، وقد تجلى ذلك على شكل انتشار يوتوبيا النهضة الإسلامية التي تريد الرجوع إلى الأصل النقي للإسلام عبر اجتثاث مخلفات &#8220;عصور الانحطاط&#8221; التي شوهت الإسلام، وهي اليوتوبيا التي أسسها كما هو معلوم جمال الدين الأفغاني وتابعها تلاميذه الكثر. ولا يتسع هذا المكان للتطرق لحال اليوتوبيا في البلاد العربية الأخرى خارج الشام ومصر.<br />
ظل شكلا اليوتوبيا في مصر والشام قائمين إلى جانب بعضهما، ولكن الأيديولوجيا الفعلية التي تكلمت بلغتها الحكومات تحت الانتداب وبعد انتهائه كانت شكلاً بسيطاً من &#8220;اللبرالية&#8221; المحلية انتزعت منه اليوتوبيا بشكليها الشامي والمصري مما أسس للتناقض مع الأنظمة الذي رأينا في زماننا وصوله إلى حده الأقصى (كل كلمة مقتبسة من اللغات الأوروبية لوصف أيديولوجيا محلية يجب وضعها بين أهلة منعاً للالتباس، والأهلة تشير إلى ضرورة الانتباه لاختلاف السياق التاريخي الثقافي بين الكلمة الأصل والكلمة المعرّبة، ولكني سأتجاوز عن ذلك هنا لأسباب تتعلق بالاختصار راجياً أن أعود إلى هذا الموضوع بالغ الأهمية في مقال آخر إن شاء الله). ولكن في بدايات الاستقلال هذه كان التناقض الحاكم هو مع الاستعمار وليس مع الحكومات المحلية الضعيفة مما جعل &#8220;الأيديولوجيا&#8221; و &#8220;اليوتوبيا&#8221; في حالة تعايش عملي، فكنت ترى مثلاً في مصر آخر رؤساء &#8220;الحزب الوطني&#8221; الحامل ليوتوبيا الجامعة الإسلامية والرافع لشعار &#8220;لا مفاوضات قبل الجلاء&#8221; يشارك في حكومات متعددة لا علاقة لسياستها الفعلية بهذه اليوتوبيا. وفي مصر طبق حزب الوفد حين كان يؤلف الوزارة سياسة عملية بعيدة عن يوتوبيا &#8220;الحزب الوطني&#8221; الإسلامية (مصطفى كامل ومحمد فريد ورفاقهما) رغم أن مؤسسه سعد زغلول كان من جملة المتتلمذين على تيار الأفغاني – محمد عبده، ثم ظهرت منذ مطلع الثلاثينات تيارات سياسية جديدة أدخلت يوتوبيات جديدة على الساحة السياسية أهمها اليوتوبيا الإسلامانية (الإخوان) واليوتوبيا الاشتراكية (أحزاب صغيرة كثيرة).<br />
حققت القومية العربية انتصارها الشعبي الكبير في الخمسينات والستينات مع صعود عبد الناصر وصار &#8220;الوحدويون&#8221; الوصف المشحون الإيجابي لحملة اليوتوبيا العربية الأكثر شعبية في مواجهة الوصف المشحون السلبي &#8220;دعاة التجزئة&#8221;، وظلت كذلك حتى مع تخلي الحكومات التي قادتها أحزاب قومية عن السعي العملي لتحقيق الوحدة، وقد أضيف تلوين اجتماعي اشتراكي مستلهم من التجارب الاشتراكية في شرق أوروبا لهدف الوحدة، ثم صعدت في السبعينات اليوتوبيا الإسلامانية وحققت انتصارها الحاسم وحلت محل اليوتوبيا القومية العربية في نهاية السبعينات (مع انتصار الثورة الإيرانية).<br />
أخذت اليوتوبيا العربية إذن أشكالاً متعددة من قومية وإسلامانية ويسارية، ولكنها كانت تلتقي كلها تقريباً عند هدف تجاوز &#8220;التخلف&#8221; الذي سهل للاستعمار مهمته، وعند هدف التوحد بين&#8221;الشعوب العربية&#8221; إما في أمة عربية واحدة، أو كوحدة في نطاق &#8220;الأمة الإسلامية&#8221;، أو في نطاق &#8220;قوى الثورة العالمية&#8221;. ولعب الصراع مع الاغتصاب الصهيوني لبلد واقع في مركز بلاد العرب الواصل بين الجناحين الشرقي والغربي منها وهو فلسطين دوراً جوهرياً في هذا المسمى &#8220;الفكر السياسي العربي&#8221;، مع أنه لم يكن يمارس &#8220;السياسة&#8221; غالباً لأنه لم يكن يعبر عن قوى حاكمة بل عن قوى معارضة لا تمارس &#8220;السياسة&#8221; أي إدارة الدولة، بل كانت تناضل لتغيير النخبة السياسية الحاكمة، مما كان يجعل التعريف بشخص ما من سوريا أنه &#8220;سياسي&#8221; (مثلاً في عهد حافظ الأسد) مثاراً لسوء الفهم في أوروبا، حيث تطلق هذه الكلمة على العاملين في الأحزاب البرلمانية وعلى أعضاء الحكومات المستندين إلى النظام اللبرالي الغربي. على أن&#8221;السياسي&#8221; العربي لم يكن يطمح إلى تغيير النخبة الحاكمة لمجرد تغييرها، وإنما كان يريد من ذلك تغيير مجمل علاقة الدولة القطرية العربية مع المتروبول الاستعماري.<br />
وفي غمار سعي حملة هذا الفكر لتحقيق التغيير كان لهم تصور عن المستقبل المنشود هو ما ندعوه هنا &#8220;اليوتوبيا&#8221;. ما هو عام فيها كان كما رأينا تصور وطن عربي &#8220;متقدم&#8221; تجاوز حالة التبعية للمركز الاستعماري ولم يعد من الممكن الهيمنة عليه أو احتلاله أو تهديده. ثمة إذن &#8220;قيمة&#8221; أساسية صاغت اليوتوبيا العربية حتى عصر الثورات وهي قيمة &#8220;التقدم&#8221; أو&#8221;النهضة&#8221; أو &#8220;تجاوز القابلية للاستعمار&#8221; أو&#8221;الوحدة&#8221;، وكلها كانت تريد &#8220;تحرير فلسطين&#8221; ولو على شكل&#8221;إزالة الطابع الصهيوني لدولة إسرائيل&#8221;) وهو ما طرحته بعض الأحزاب الشيوعية عندنا. وللتدليل على حقيقة  وحدة اليوتوبيا العربية المستترة خلف تناقضاتها الظاهرة يمكن ذكر أمثلة لمناضلين لم تتغير الأهداف التي يرون أنها تستحق النضال في سبيلها، حتى مع انتقالهم من معسكر فكري إلى معسكر آخر، يمكن أن نذكر مثلاً منير شفيق الذي ظل سواء انتسب للماوية أم للإسلامانية يرى أن أهم هدف للعرب يجب أن يكون الوحدة وإزالة التجزئة وتحرير فلسطين، ومن هؤلاء المفكر الاقتصادي الكبير والمناضل الوطني عادل حسين، الذي يحس المرء هذه الأيام من جديد بلوعة فقده، لأنه كان يعطي للإسلامانيين أبعاداً ضرورية لكل مشروع ثوري حقيقي هم إما يتجاهلونها أو لعلهم يجهلونها بالفعل وأهمها ضرورة النضال لاجتثاث جذري للتبعية الاقتصادية، بل والتبعية في ميدان العلوم الاجتماعية أيضاً، وقد ظل عادل أميناً لهذه الأهداف مع كل تحولاته من مناضل في &#8220;مصر الفتاة&#8221; إلى قومي عربي إلى مناضل في الحزب الشيوعي المصري إلى إسلاماني.<br />
ظلت أهداف الفاعل السياسي العربي الثوري المزاج إذن ثابتة تشكل عناصر بانية لليوتوبيا مهما تغيرت لغتها وشكلها:  تجاوز الهوة العلمية – التقنية الفاصلة للعرب مع الغرب، وبناء دولة كبيرة قوية تستطيع تجاوز الحالة الدونية للعرب في العالم. حملت هذه اليوتوبيا، الواحدة في مضمونها مع اختلاف الشكل بين مجموعة فكرية – سياسية وأخرى، أحزاب قديمة (قوميون، إخوان، حزب تحرير إسلامي، أحزاب يسارية وحركات وطنية) وجديدة (إسلامانيون جدد كالسلفيين و&#8221;الجماعة الإسلامية&#8221; في مصر). وبسبب القمع الوحشي انسحبت هذه الأحزاب قسرياً من المجتمع وانعكفت على نفسها، بينما رميت الجماهير الواسعة منذ منتصف السبعينات على حافة الجوع والعري بسبب السياسات اللبرالية الجديدة المتوحشة والانفتاح الاقتصادي على الخارج بدون ضوابط،  وما جرى في هذه السنين أن الأحزاب القديمة علقت برامجها الأصلية (كالوحدة العربية أو &#8220;الاشتراكية&#8221; أو &#8220;الدولة الإسلامية&#8221;) لتطرح هدفاً جديداً لم يكن في الأصل من أهدافها الكبرى، وهو هدف التخلص من شكل الحكم المستبد الجديد الذي كونته نخب فاسدة جديدة وصلت إلى السلطة وأخذت أشكالاً عائلية وتزاوجاً غير مشروع بين الثروة والسلطة، البرنامج الجديد لهذه الأحزاب المنهكة صار الإبقاء على الشكل الاقتصادي اللبرالي نفسه لكن مع تشذيبه وتعديل تركيب واجهته السياسية بإتاحة إمكانية المشاركة لنخب سياسية واقتصادية أوسع. ومع هذا الهبوط الحاد في سقف الأهداف الكبرى فتح الباب للتماثل في اللغة بين هذه الأحزاب وشباب من الطبقة الوسطى تزايد دخولهم في التحركات المعارضة في العقد الأول من القرن الجديد بدون أن يكونوا على تواصل مع اليوتوبيا القديمة، لأنهم نتاج تربية الأنظمة المرتدة على الحقبة الثورية التي انتهت مع هزيمة 67 وتكرست رسمياً في سوريا ومصر والجزائر بعد انتهاء حرب أكتوبر والتحول في اتجاه المصالحة مع المركز الاستعماري الجديد وأتباعه من الأنظمة العربية التي سموها &#8220;محافظة&#8221;، وهذه الأنظمة المرتدة على اليوتوبيا القديمة التي حملت شعاراتها سابقاً ألغت هدف تحرير فلسطين من قاموسها وأدخلت في الذهنية العربية فكرة إمكانية الاعتراف بوجود الكيان الصهيوني(يشمل &#8220;انتهاك عذرية&#8221; العقل العربي هذه عبر إجازة انتهاك محرم الاعتراف بالعدو كلاً من النظام السوري وقيادة منظمة التحرير الفلسطينية علاوة على النظام المصري).<br />
ما من ريب أن هذا التحول قاد إلى تطابق الأحزاب في الرؤية السياسية مع الرؤية التي تستطيع إنتاجها بصورة عفوية الجماهير العريضة من الناس العاديين الذين لا يمكن لهم لوحدهم، بدون اعتناق يوتوبيا تنتجها نخبة قيادية، أن يطرحوا على أنفسهم أهدافاً سياسية في مظاهراتهم واحتجاجاتهم ضد النظام الذي جوّعهم وأذلهم تتجاوز الأهداف المباشرة التي هي إسقاط الشكل الظاهر من النظام المتمثل في الأشخاص المتربعين على أعلى سلم السلطة. وهذا هو الذي قاد إلى ظاهرة اختفاء اليوتوبيا في الثورات العربية التي بدأتها تونس، فقد اختفت من الساحات كل أهداف اليوتوبيا السابقة، وتجلى ذلك في الابتعاد عن رفع أعلام فلسطين وعن حرق أعلام أمريكا و &#8220;إسرائيل&#8221;، مع أن هذين الفعلين الرمزيين كانا شائعين في مرحلة بوش الهستيرية التي استغرقت عقدين منذ مطلع التسعينات حتى مطلع العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، وهي الحقبة التي شهدت احتلال أفغانستان والعراق والعدوان على لبنان وغزة.<br />
لم تختف &#8220;الأيديولوجيا&#8221; في الثورات العربية إذن، وما كان لها أن تختفي، إن أخذنا بعين الاعتبار المسلمة التي يمكن صياغتها على النحو التالي: &#8220;الإنسان حيوان أيديولوجي&#8221;. الذي اختفى على ما يبدو هو &#8220;اليوتوبيا&#8221; التي حملتها كل الحركات السياسية العربية السابقة. هل اختفت هذه اليوتوبيا نهائياً عبر اختفاء الأهداف الكبرى المؤسِّسة لليوتوبيا العربية السابقة للعهد الجديد، هذه اليوتوبيا التي يسميها كارهوها &#8220;الأيديولوجيا&#8221;؟</p>
<p>3- تمزق الوعي العربي: الصدام بين تيار المقاومة وتيار التغيير الداخلي:<br />
في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين كانت &#8220;الأوصاف المشحونة&#8221; في بنية اليوتوبيا العربية مختلفة عما صارت إليه في عهد الثورات العربية: بتأثير الهجوم الهستيري على الإسلام الذي قامت به إدارة المحافظين الجدد في الولايات المتحدة ورمزها بوش وانتشار الشعور بالخطر الآتي من أمريكا وحلفائها وما ترافق مع ذلك من استشراس الكيان الصهيوني وهجماته الإجرامية على اللبنانيين والفلسطينيين في عامي 2006 و 2008 على التوالي تبلورت بنية يوتوبية خاصة على أساس الأوصاف المشحونة المتناقضة في القيمة: أوصاف سلبية مثل &#8220;الخطر الرئيسي على الأمة العربية&#8221; وتجسد في الصهيونية وحاميها الأمريكي، ووصف إيجابي هو &#8220;الحل الوحيد&#8221; وتجسد في المقاومة ولا سيما في شكلها المسلح. والوصفان المشحونان الأشهر في هذه الحقبة التي سيطر عليها ما أسميه &#8220;الوعي المقاوم&#8221; كان الوصف السلبي &#8220;الخيانة&#8221; والوصف الإيجابي &#8220;الوطنية&#8221;، تجسد الوصف الأول بجدارة في &#8220;الحكام عملاء أمريكا المتخاذلين&#8221;، بالتناقض مع الوصف الثاني الذي تجسد في حركات المقاومة في فلسطين والعراق ولبنان.<br />
وبالتحديد أخذ النظام السوري في هذا العقد، عبر تحالفه مع قوى المقاومة الأساسية: حزب الله وحماس والجهاد، مشروعية عند جماهير عريضة من العرب، ولكن في عام 2005 مع اغتيال رفيق الحريري ظهر تمزق مؤلم بين مشاعر جزء من العرب متضرر من &#8220;النظام المقاوم&#8221; (تمثل في أنصار الحريري) وبين مشاعر الأغلبية التي ترى أن الخطر الأساسي عليها آت من القوى التي تعادي هذا النظام، وهي الكيان الصهيوني وحماته في المركز الاستعماري. لا أريد هنا أن أدخل في الموضوع: هل توصيف النظام السوري بأنه &#8220;مقاوم&#8221; صحيح؟ وهو نقاش مفيد ووجيه،  ولكني أريد وصف الأمر من منظور الوعي العربي السائد.<br />
بدأ هذا التمزق بين وعي جزء من العرب يرى أن تناقضه الرئيسي هو مع نظام عربي محلي يصفه بأنه مستبد، ولا يمانع في التحالف ضده مع أمريكا وحلفائها، ووعي أكثرية ترى أن التناقض الرئيسي هو مع أمريكا وحلفائها وتناصر ضد هذا التحالف النظام العربي المستبد الذي لا يرى الجزء الأول من العرب شيئاً في العالم أسوأ منه مع حرب الخليج الأولى عام 1990 حين وقف الكويتيون و&#8221;المعارضة العراقية&#8221; والأكراد العراقيون (والسوريون المتأثرون بهم) مع التحالف بقيادة أمريكا ضد النظام البعثي في العراق على حين وقفت أكثرية العرب مع هذا النظام ضد هذا التحالف، واستمر ذلك بعد احتلال العراق. ومن الأمور التي نتجت عن هذا التمزق وقوف قطاعات شعبية عربية ضد بعضها، وهو الأمر الذي لم يكن سابقاً إلا في حالات وأماكن معزولة ولأزمنة وجيزة غالباً (كما في حالة مناصري الانفصال السوريين بعد عام 1961 وحالة الانعزاليين اللبنانيين في الحرب الأهلية).<br />
وفي عام 2005 وقف نصف الشعب اللبناني ضد النظام السوري والنصف الآخر معه، واتضح أن الوعي العربي في حالته القائمة لا يستطيع لسبب ما يجب البحث عنه أن يأخذ موقفاً ثالثاً ضد الاستبداد المحلي والتدخل الأجنبي في الوقت نفسه.<br />
جاء عصر الثورات العربية فوسّع من نطاق هذا التناقض بين جناحين في الرأي العام العربي: الجناح الأول يقف الآن في صف النظام السوري، ومن مكونات هذا الجناح حزب الله وكثير من القوميين العرب والمقاومين على اعتبار أنه يمثل جبهة &#8220;الممانعة&#8221; في وجه الصهيونية وراعيتها الأمريكية، والجناح الثاني يقف ضده  ويتألف من قطاعات واسعة من الرأي العام العربي انطلاقاً من أنه  نظام مجرم يقتل شعبه. وفي غمار ذلك يتجاهل الجناح الأول  كلياً البعد الداخلي للصراع في بلد تقف أكثرية الشعب  فيه ضد النظام الحاكم، على حين يتجاهل  الجناح الثاني على الأغلب البعد الجيو سياسي للصراع الذي يركز عليه الجناح الأول، من نوع السعي المعادي لإسقاط حزب الله والمقاومة الفلسطينية وتحييد الدور السوري من الصراع مع الكيان الصهيوني، والسعي من خلال إسقاط النظام السوري للنيل من إيران التي يضعها الكيان الصهيوني في عداد أهم الأعداء بسبب برنامجها النووي وإصرارها على دعم حزب الله وعدم الاعتراف بالكيان.<br />
ما يهمنا الآن في هذا التمزق في الوعي هو تأثيره على القيم الفاعلة في اليوتوبيا العربية: لأول مرة تصبح حلالاً في الوعي العربي أشياء كانت محرمة من نوع التدخل العسكري الأجنبي والغربي تحديداً، ومن نوع جواز التحالف مع طرف غير عربي ضد طرف عربي، والاعتقاد أن النظام العربي المستبد يمكن أن يكون أسوأ من الاستعمار نفسه. ومن الأمور المميزة في هذا العصر انقلاب مضامين أوصاف مشحونة أساسية مثل وصفي &#8220;الخيانة&#8221; و &#8220;الوطنية&#8221;، فعلى حين كان المناضل القديم يصف بالخيانة كل تعاون مع الأجنبي ضد العربي، ويعد من المحرمات دعوة الجيوش الاستعمارية  لضرب جيوش عربية صار جزء كبير من عرب عصر الثورات العربية لا يرون بأساً في هذه الدعوة، بل وأكثر من ذلك: صرنا نرى في صفحات الإنترنيت من يصف بالخيانة المعارضين السوريين الذين يقفون ضد التدخل العسكري الأجنبي في سوريا!</p>
<p>4: عن الحالة الفلسطينية الخاصة<br />
يتكلم علماء الفيزياء الفلكية عن شعاع أصلي تشرد في الكون في اللحظة التي بدأ فيها &#8220;الانفجار الكبير&#8221;: لا زال هذا الشعاع يحفظ ذكريات الوحدة ولا يعترف بالتشتت، هذا الشعاع الأصلي في عالم التشتت العربي ما هو إلا الفلسطيني. لم تتح له فرصة &#8220;التمتع&#8221; بالتجزئة عبر كيان قطري خاص به، فهو لا يزال لا يعرف القطرية ولا يعترف بها، بل لا يفهمها ولا يصدق أن هناك من العرب من يدافع عنها. الوحدة عند الفلسطيني هي &#8220;الطبيعي&#8221; والتجزئة هي &#8220;الشذوذ&#8221; والحال غير الطبيعي والذي من غير الممكن التعامل معه. وقد قالوا إن السوري عموماً كان كذلك. الفلسطيني هو من بين سكان سوريا الطبيعية الأكثر راديكالية في هذا المزاج الخاص. ومن مواصفاته بتأثير هذا المزاج توحده وتماهيه مع قضايا العرب جميعاً. وقد حاولت أحزاب كثيرة تغيير مزاجه فسقطت شعبياً سقوطاً مريعاً: لم يحظ الشيوعيون العرب بشعبية عنده ليس لأنهم اعترفوا بالكيان الغاصب فقط، بل لأنهم وقفوا ضد الوحدة العربية وعبد الناصر. حتى الإخوان ناصر الفلسطيني عبد الناصر ضدهم رغم تاريخهم المشرف في فلسطين حين حاول مجاهدوهم مع غيرهم الحيلولة ببطولة مشهودة دون إقامة الكيان. وكان ذلك لأن عبد الناصر رفع شعار الوحدة العربية: الشعار الوحيد الذي يتآلف معه الفلسطيني فلا يحس بأنه غريب في عالم الأقطار العربية المتكاثرة كالفطر.<br />
وحين قامت الثورة في تونس ومصر كان من الطبيعي أن يناصرها الفلسطيني: فهي قامت ضد حكومتين حليفتين لأعدائه الألد، ولكن الاكتفاء بذكر هذا السبب فيه ظلم للفلسطيني: ذلك أنه نصير طبيعي لكل مظلوم ومقهور ومضطهد، وقد كان يرى بأم عينه مدى اضطهاد الإنسان في مصر وتونس. وكان هذا في اعتقادي شعوره حيال الثورة اليمنية والثورة في البحرين أيضاً التي تحرص المنظمات الفلسطينية الكبيرة على تجنب إغضاب الأنظمة العربية الخليجية بتأييدها صراحة. وحين قامت الثورة في سوريا انقسم الرأي العام عند المسيّسين الفلسطينيين، فمال قسم كبير منهم لتأييدها حتى في قواعد المنظمات التي كانت قبل وقت قريب حليفة للنظام مثل حماس، وأخذ جزء من المسيسين موقفاً متحفظاً لأنه خاف على آثار سقوط النظام على الحليف الكبير الذي هو حزب الله، ولأنه لم يسمع من المعارضة السورية مواقف واضحة في تأييد مبدأ المقاومة.<br />
ولعل هناك سبباً آخر للموقف الحذر عند بعض المثقفين الفلسطينيين، وهذا السبب يخص اليوتوبيا القومية العربية التي ظل النظام السوري يتبناها لفظياً، فهذه اليوتوبيا كانت تشكل عند الفلسطيني آخر حاجز يحول دون تحول الفلسطيني في بلاد العرب إلى غريب، وإنه لصحيح أن الوضع الإنساني الراقي الذي يأخذه الفلسطيني في سوريا فيتمتع بحقوق المواطن باستثناءات صغيرة لا يعود أصلاً للنظام البعثي بل هو مقرر منذ عهد الاستقلال الأول ومشرع في القانون 260 لعام 1956، ولكن الفلسطيني كعادته في الحساسية الفائقة تجاه كل نزعة قطرية لم يمكنه أن لا يلاحظ بعض التنظيرات اللبرالية عن &#8220;الوطنية السورية الجديدة&#8221;، وهو يراها ستكون نزعة قطرية جديدة ستقصيه، وأن لا يسمع بعض الأقوال العنصرية الحقيرة من بعض المحسوبين على المعارضة ممن زعموا أن العاملين الفلسطينيين في سوريا يأخذون الأماكن من العاملين السوريين (وهذه الأقاويل العنصرية بالمناسبة شائعة عند القاعدة الشعبية للنظام أيضاً، وربما بتواتر أكبر مما هي شائعة عند المعارضين)  مما جعل شبح الوضع الفلسطيني في لبنان حيث يعامل الفلسطيني بمعاملة عنصرية سافلة أحالت حياته منذ قدومه إلى ذاك البلد إلى جحيم يخيم في الجو وجعل الفلسطينيين يتساءلون عما إن كانوا سيعانون بعد سقوط النظام من حال أشقائهم في لبنان (ولم أذكر الحال الأكثر إجراماً التي عامل فيها أنصار الاحتلال المجموعة الفلسطينية الصغيرة في العراق بعد سقوط النظام على أيدي قوات بوش).<br />
ولكن الفلسطيني إن تجاوز هذه المخاوف التي تخص حياته اليومية لا يمكنه أن يتجاوز المخاوف التي تخص هذا التغير الظاهر في اليوتوبيا العربية في عصر الثورات، وذلك حين لم يدخل تغيير العلاقات مع الدول المهيمنة وبالذات أمريكا وربيبتها الصهيونية في جدول أعمال هذه الثورات، وبالتالي بدا وكأنه ولأول مرة يترسخ جماهيرياً مبدأ الحياد تجاه فلسطين، وهو المبدأ الذي كان لحد الآن مبدأ النخب الحاكمة التي قامت الثورات لإسقاطها. وقد يرى الفلسطيني هذا الحياد في تصريحات تبدو عادية مثل تصريح الإخوان السوريين أنهم &#8220;سيقبلون ما يقبله الفلسطينيون&#8221;، وهو ما يعني بالنسبة للفلسطيني أن الإخوان سيقبلون ما يقبله محمود عباس الذي نصب عليهم بغير رضى منهم!. الفلسطيني يرى أن هذا الشعار يشبه أن يقول شخص للسوري إنه يقبل ما يقبله السوريون ويعني به أنه يقبل ما يقبله بشار الأسد!<br />
الفلسطينيون الذي كانوا لحد الآن بامتياز عنصر عدم الانسجام في النظام العربي التابع، لا يحسون لحد الآن، باستثناء أقلية متشائمة منهم، أنهم سيبقون عنصر عدم انسجام في النظام العربي الذي سينتج عن عهد الثورات. وهذه الأقلية المتشائمة قد يبلغ بها التشاؤم أن تخشى أن يتحول الفلسطيني إلى عدو للشعوب &#8220;لإصراره على عرقلة عمل البناء الداخلي بدون تشويش&#8221;، كون جدول أولوياته مختلفاً عن جدول أولوياتها!</p>
<p>خاتمة: نهاية اليوتوبيا؟<br />
آن الأوان لطرح السؤال: هل جاء عصر الثورات العربية بنهاية اليوتوبيا العربية التي ظلت موجهة للوعي السياسي العربي منذ مطلع القرن العشرين؟<br />
يمكن لنا في رأيي أن نميز بين ثلاثة مستويات للفعل السياسي في الثورات العربية: المستوى الأول هو مستوى &#8220;الثوار الشباب&#8221; الذين تولوا البدء بالانتفاضة في مصر وسوريا واليمن.<br />
ومن المحتمل (وهذا بحاجة إلى برهان بحثي) أنه في تونس كان للناس الفقيرة المهمشة منذ البداية دور في البدء بالثورة وحتى في سوريا سبق الناس في درعا الشباب الذي دخل لاحقاً في الانتفاضة.<br />
 في الحالتين السورية والمصرية كان هؤلاء الشباب المبادرون لتنظيم المظاهرات بالفعل ليس لهم إلا صلات ضعيفة مع اليوتوبيا العربية التي عرفتها الحركة السياسية المعارضة لحد الآن. المستوى الثاني هو مستوى الأحزاب السياسية القديمة التي تصدت لملء الفراغ التشريعي والإداري بعد سقوط الأجهزة التشريعية والتنفيذية للسلطة عبر بناء أجهزة جديدة مستندة إلى انتخابات عامة فازت فيها بعض هذه الأحزاب التي يمكن النقاش في أهمية دورها في الانتفاضة. وهذه الأحزاب كما نرى علقت بالفعل كل اليوتوبيا النظرية التي كانت تتبناها أيام المعارضة وقدمت نفسها للمتروبول الغربي على أنها جماعات لبرالية ليس لديها أي طموحات لتجاوز &#8220;الستاتيكو&#8221; القائم، لا في موضوع العلاقة مع الكيان الصهيوني ولا في موضوع تغيير الشكل التبعي للعلاقة السياسية والاقتصادية مع الدول الغربية الكبرى.<br />
على هذين المستويين يمكن في اعتقادي بالفعل الحديث عن &#8220;انتهاء اليوتوبيا&#8221; وأعود للقول إن هذا لا يعني &#8220;انتهاء الأيديولوجيا&#8221; فهذان المستويان من مستويات الفعل السياسي إن أردنا أن نتكلم بلغة كارل مانهايم تخليا عن &#8220;اليوتوبيا&#8221; بهدف هو بالتحديد الانضمام من جديد إلى &#8220;الأيديولوجيا&#8221;! أي الانضمام إلى التوازن الطبقي-الأيديولوجي القائم نفسه، ولكن بشكل جديد مقبول من الناس التي انتفضت على النخبة الحاكمة القديمة.<br />
يبقى المستوى الثالث الذي تميّز عصر الحداثة العربية بميزة أساسية هي إسكاته ومنعه من النطق بلسانه الخاص، ألا وهو مستوى الأكثرية الشعبية، مستوى المجتمع الأهلي (ليس عبثاً يعلن المثقفون كرههم لهذا المجتمع الأهلي ويفضلون عليه &#8220;المجتمع المدني&#8221;).<br />
هل عند هذه الأكثرية&#8221;يوتوبيا&#8221; خاصة بها أم هي تتبنى &#8220;أيديولوجيا&#8221; الشرائح المسيطرة؟<br />
كنت في مقالات كثيرة سابقة قد ميزت في المجتمع العربي بين نوعين مختلفين من الثقافة: &#8220;ثقافة مسيطرة&#8221; تتألف من عناصر الثقافة التحديثية التي تنشرها في المجتمع النخبة المسيطرة عبر المدرسة ووسائل الإعلام والمؤسسات الدينية الرسمية التابعة للسلطة و&#8221;ثقافة سائدة&#8221; هي ثقافة الأغلبية المحكومة، وقد بقيت حتى الآن منذ مطلع عصر الحداثة معزولة ومحكوم عليها بأنها &#8220;متخلفة&#8221; وأنها مجرد عرقلة أمام&#8221;التقدم&#8221;، وهذه الثقافة هي ما تطلق عليه النخبة المسيطرة اسم&#8221;الثقافة التقليدية&#8221;.<br />
في رأيي أن هذا التوصيف لم يتغير في عصر الثورات، فمن تخلى عن اليوتوبيا كان هو النخب التي تركتها الجماهير تنطق باسمها لأنها ليس لها ناطق خاص بها، ولكن الجماهير التي نزلت بمئات الألوف إلى الشوارع لم تكن مهتمة بالبرنامج اللبرالي المتواضع الذي طرحه شباب الثورة ثم تبنته بالكامل الأحزاب التي نزلت للانتخابات (باستثناء منظمات صغيرة معزولة)، بل كانت مهتمة بالخلاص من نظام كرهته حتى أعماقها. إن الجماهير ليس عندها &#8220;رؤية تكتيكية&#8221; تميّز المسيّسين، وهذه الثورات العظيمة التي حققها الناس العاديون أظهرت الطاقات الهائلة المختزنة عند المواطن البسيط الذي &#8220;لا يفهم في السياسة&#8221; ولكنه يميز بفطرة صادقة أصدقاءه من أعدائه. وصناديق الاقتراع لا تظهر &#8220;أيديولوجيا&#8221; تعتنقها الجماهير بل تظهر ميل الناس إلى اختيار من يحسون أنه هو الأقرب إلى ثقافتهم السائدة. تتضمن هذه الثقافة السائدة قيم &#8220;الكرامة&#8221; و&#8221;الإباء&#8221; و&#8221;رفض الضيم&#8221; ورفض &#8220;الاستعباد الخارجي&#8221; ورفض &#8220;الفساد&#8221; أكان في الجانب المالي أم الأخلاقي، وما دام الأمر كذلك فليس على الفاعل الاجتماعي النهضوي أن ينقبض لما يراه من تنازلات النخب عن المبادئ. لا يصح في النهاية إلا الصحيح، والناس التي ثارت ببطولة ضد من استعبدوها لن تسكت على من سيحاول التسلق على ظهر تضحياتها ليفرض على الأرض وقائع تناقض ثوابت الناس. هذه الثوابت هي التي وصفها القرآن وأكد استمرارها العصي على التزييف: &#8220;فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض&#8221;.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.manfata.com/%d8%aa%d8%ad%d9%88%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%8a%d8%af%d9%8a%d9%88%d9%84%d9%88%d8%ac%d9%8a%d8%a7-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%88%d8%b1%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>

