<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>من فتى &#187; مقالات</title>
	<atom:link href="http://www.manfata.com/category/%d9%88%d8%b9%d9%8a/%d9%85%d9%82%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://www.manfata.com</link>
	<description></description>
	<lastBuildDate>Tue, 24 Jan 2012 18:43:26 +0000</lastBuildDate>
	<language>en</language>
	<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>http://wordpress.org/?v=3.2.1</generator>
		<item>
		<title>أي لغة سيتكلم العرب القرن المقبل؟ &#8211; منصف المرزوقي</title>
		<link>http://www.manfata.com/%d8%a3%d9%8a-%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%b3%d9%8a%d8%aa%d9%83%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%a8%d9%84%d8%9f-%d9%85%d9%86%d8%b5%d9%81/</link>
		<comments>http://www.manfata.com/%d8%a3%d9%8a-%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%b3%d9%8a%d8%aa%d9%83%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%a8%d9%84%d8%9f-%d9%85%d9%86%d8%b5%d9%81/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 06 Nov 2011 16:32:01 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد</dc:creator>
				<category><![CDATA[مقالات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.manfata.com/?p=2927</guid>
		<description><![CDATA[أي لغة سيتكلم العرب القرن المقبل؟ منصف المرزوقي ستَردّ على هذا السؤال مستغربا: العربية طبعا! نعم، في أحسن الأحوال، لكن ثمة احتمالا آخر، وهو أن يتكلم أحفادنا -لا قدّر الله- لغات هجينة بدأت ملامحها تظهر هنا وهناك. انظر لما يكتب على صفحات فيسبوك، وبصفة عامة على مواقع الإنترنت. لقد وقع التحرر النهائي من كل قواعد [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>أي لغة سيتكلم العرب القرن المقبل؟   </p>
<p>منصف المرزوقي  </p>
<p>ستَردّ على هذا السؤال مستغربا: العربية طبعا! نعم، في أحسن الأحوال، لكن ثمة احتمالا آخر، وهو أن يتكلم أحفادنا -لا قدّر الله- لغات هجينة بدأت ملامحها تظهر هنا وهناك. انظر لما يكتب على صفحات فيسبوك، وبصفة عامة على مواقع الإنترنت.<span id="more-2927"></span></p>
<p>لقد وقع التحرر النهائي من كل قواعد الكتابة وعلى رأسها الكتابة بالأحرف العربية، والذروة كتابة اللهجة التونسية -تتخللها جمل فرنسية- بالأحرف اللاتينية، مما يعطي في نوادي الحوار هريسة لغوية أصبحت تستعصي على الحل ومثلي لا يستطيع قراءتها إلا بمشقة بالغة، الشيء الذي يجعلني أمر مباشرة إلى ما يبدو مكتوبا بالعربية أو بالفرنسية.</p>
<p>لو توقف الأمر عند المكتوب على فيسبوك لقلنا: أمر محصور في نطاق معين. لكنه القاعدة في الإذاعات الحرة التي تكاثرت بعد الثورة. يحتاج المرء أعصابا من حديد ليتحمل لغة هجينة تختلط فيها الكلمات الفرنسية بالدارجة التونسية، ببعض الجمل الفصيحة، وصاحب هذه اللغة العجيبة لا يتراجع أمام أي غلطة ولا يستحيي من أي جسارة: نفس الشيء في قناة تلفزيونية خاصة هي نقمة على اللغة العربية، حيث لم يعد أحد مقدمي برامجها يتورع داخل نفس الخطاب عن استعمال جُمل كاملة بالفرنسية، وكأنّ كل سكان تونس مطالبون بإجادة لغة موليار لفهم ما يقوله سيادته.</p>
<p>&#8221;<br />
قد نكون بحاجة في يوم قريب لجمعية للدفاع عن اللغة العربية في تونس, لكن هل ستمنح السلطات رخصة لمثل هذه الجمعية وأغلب الأحزاب السياسية أصبحت تعتمد العامية في إشهارها السياسي؟!<br />
&#8221;<br />
قد نكون بحاجة في يوم قريب لجمعية للدفاع عن اللغة العربية في تونس. لكن هل ستمنح السلطات رخصة لمثل هذه الجمعية، وأغلب الأحزاب السياسية أصبحت تعتمد العامية في إشهارها السياسي، مديرة الظهر للغة التي جمعت شملنا في هذا البلد وجمعت شمل شعبنا مع بقية شعوب الأمة؟ أضف لهذا أن الدولة نفسها قدمت &#8221;القدوة&#8221; وهي تنشر على الملأ الدعوة للتسجيل في القوائم الانتخابية شعارا بالعامية &#8221;وقيت باش تقيّد&#8221; أي حان الوقت للتسجيل.</p>
<p>يكفي أن ينظر المرء لتعليقات قراء الجزيرة نت ليكتشف أن تونس ليست البلد العربي الوحيد الذي يعاني اليوم من ظاهرة يمكن تسميتها بالانفلات اللغوي.</p>
<p>هل سنتكلم يوما في كل قطر لغة مثل &#8221;الكريول&#8221; وهي السائدة في جزر الكاريبي والمحيط الهادي، حيث تتشكل اللغة من خليط غريب من لغات أوروبية وأفريقية؟ مما قد يؤدي يوما إلى ظهور مترجمين ليفهم التونسي ما يقوله المصري أو اليمني.</p>
<p>بدهي أن ثمة في كلامي حكما سلبيا على الظاهرة وتخوفا، لكن خطورة القضية تستوجب أن نضع جانبا مشاعرنا لمحاولة الفهم دون أي حكم مسبق، وإلا حكمنا على أنفسنا بسوء التقدير ومن ثم بسوء القرار، إذا توجب يوما أخذ مثل هذا القرار.</p>
<p>لنتفحص الظاهرة بإلقاء كل الأسئلة المحرجة على طريقة صديقنا فيصل القاسم: أليس التلاقح اللغوي ظاهرة قديمة قدم الزمان؟ وهل تكلم شعبنا منذ قرطاج غير خليط لغوي، خاصة على السواحل حيث كانت شعوب البحر المشترك تتلاقى وتتبادل السلع والكلمات؟ أليس من طبيعة اللغات أن تتطور بالتبادل المتواصل؟ ألا توجد مئات الكلمات في عاميتنا من أصل إيطالي وفرنسي؟ أليس قدر العربية أن تنجب -على غرار اللاتينية- &#8220;عربيات&#8221; لها من الآن أدباء كبار مثل شاعر &#8221;المصرية&#8221; الأبنودي وشاعر &#8221;التونسية&#8221; البرغوثي؟ أليس موقفي موقف شيخ لا يفهم الشباب أو مثقف لا يريد أن يغطي الانفلات على ضعف من لم يسعفهم الحظ مثلي بالتعليم الجيد؟ أليس من فضائل هذا الانفلات أنه يسوي ديمقراطيا بين من يعرف الكتابة ومن لا يجيدها؟ أليس موقفا نخبويا ينم عن احتقار لا واع &#8221;للعامة&#8221; وللغتها؟ أليست الفصحى لغة نخبة فرضت على الناس وألجمت أفواههم وعقدت من لا يتكلمها ومن لا يفهمها؟ ألا يمكن القول إنه كان هنالك قبل الثورة استبداد لغوي فرضته النخب المستعربة مانعة الفئات الاجتماعية المقهورة لغويا من الحديث بلغتها، وإنه بمناسبة التحرر السياسي استردت الجماهير الحق في الحديث بلغتها؟</p>
<p>يجب تفحص كل هذه الأسئلة بمنتهى الموضوعية حتى لا يخلص بنا التسرع إلى الانحياز لأحكام مسبقة. وبهذه المنهجية التي لا تحابي ولو أعمق القناعات يمكن الاستنتاج دون أدنى تعسف على الواقع.</p>
<p>- القضية ليست صراع أجيال، فأنا أعرف حولي شبانا يعشقون لغة الضاد ويجيدونها، وشيوخا لا يحبون استعمالها ولا يعرفونها أصلا.</p>
<p>- القضية ليست ثأر شعب مقموع لغويا ضد نخب تتحذلق بالفصحى. فالعربية نفسها تحت الاستبداد كانت لغة محتقرة، حيث لم تعد جديرة بأن تكون لغة الإدارة ولغة التعليم العالي والبحث العلمي.</p>
<p>أضف لهذا أن ما نسمعه في الإذاعات ليس لهجة الشمال الغربي أو الجنوب (التي تكاد تكون عربية فصحى) وإنما لهجة بعض الأحياء الراقية للعاصمة تعد من باب التخلف التفوه بجملة دون حشوها بمصطلح فرنسي ولو كان في غير محلّه. ف&#8221;الفرنكو-عربي&#8221; لغة قطاعات برجوازية ومتغربة تحتقر العامة وتسميهم &#8220;القعر&#8221;.</p>
<p>- القضية ليست تناقضا أو تنافسا بين فصحى وعامية، فليس هنالك عامية، إنما هي عاميات متعددة، لمن يطالبون بكتابة &#8220;اللغة التونسية&#8221; ركيزة هويتنا الوطنية المزعومة، كيف سنكتب &#8220;أنا&#8221;؟ أتصبح &#8220;ناي&#8221; كما يقول سكان الوطن القبلي أم أننا ننقشها &#8220;آني&#8221; كما يقول أهل الساحل، أو نرَجّح &#8220;أني&#8221; كما يقول الجنوبيون، ولم لا يستقر بنا المطاف عند &#8220;نا&#8221; كما يقول أهل قفصة؟</p>
<p>- القضية ليست معاصرتنا لتطور حتمي للعربية باتجاه التونسية والمصرية&#8230; إلخ، مثلما ولدت الفرنسية والإيطالية من رحم اللغة اللاتينية، فخلافا لهذه الأخيرة، العربية لغة حية بل في اتساع مطرد، حيث يتزايد بالتعليم والإعلام عدد من يفهمونها ومن يتكلمونها داخل الفضاء العربي، ويتزايد توسعها خارج فضائها الطبيعي بانتشار الإسلام والثقافة الإسلامية.</p>
<p>&#8221;<br />
اللغة العربية لغة فريدة من نوعها إذ تملك خلافا لكل لغات الدنيا نوعا من التأمين على الحياة, وطالما بقي القرآن ستبقى العربية تتطور وتتراكم حولها عاميات لا تبعد عنها، مثلما تحوم الكواكب والأجرام حول الشمس<br />
&#8221;<br />
هي أيضا لغة فريدة من نوعها، إذ تملك خلافا لكل لغات الدنيا نوعا من التأمين على الحياة، فطالما بقي القرآن ستبقى العربية تتطور وتتراكم حولها عاميات لا تبعد عنها، مثلما تحوم الكواكب والأجرام حول الشمس. ومما يجعل المقارنة أيضا غير واردة أنه في الوقت الذي تتوسع فيه هذه اللغة الجبارة، نرى العاميات تقترب منها شيئا فشيئا، مما يضعنا في حالة تاريخية لا علاقة لها بما عرفته أوروبا في بداية نهضتها من تخل تدريجي عن لغة سيسرون لفائدة اللغات المحلية.</p>
<p>ما الذي يفسر إذن ذاك الانفلات اللغوي وخوفنا أن يصبح &#8221;الكريُول&#8221;، لا مجرد لغة شباب فيسبوك فحسب، لكن سرطانا لغويا أخطر؟<br />
القاعدة أن هناك دوما شبكة سببية معقدة تضافرت مكوناتها في لحظة ما لتصنع أي ظاهرة.</p>
<p>ثمة سبب بدهي هو أن التمكن من العربية والفرنسية جيدا كان، فيما مضى، امتيازا لأقلية في وقت كانت فيه الأغلبية محرومة من كل تعليم. أما الآن فنشاهد في هذا المجال نوعا من التوزيع الأفقي وانتشار التعليم مع هبوط مستواه، وقد عجز المجتمع عن توفير ثقافة النخبة للأغلبية. ثمة أيضا ضغوط التكنولوجيا الحديثة، حيث تفرض سرعة التخاطب الاختزال واستعمال المصطلحات المتداولة. أما ظاهرة كتابة العربية بالأحرف اللاتينية في فضاء فيسبوك، فلعدم توفر الشباب على حواسيب لها مفاتيح عربية.</p>
<p>لكن هناك دوما سببا رئيسيا في هذا الموضوع نستشفه من طبيعة القوى التي تنشر &#8220;الكريول&#8221; عبر إذاعاتها وتلفزيوناتها، وهي القوى المتغربة المعادية للثورة، التي تعيش على هاجس انتصار الإسلاميين والعروبيين، وتنتصر للتغريب والعزل عن المحيط العربي الإسلامي بالتقوقع على المحلية الضيقة.</p>
<p>في المقابل فإن المناهضين للانفلات اللغوي، المتمسكين بالعربية فصحى وبعامية مهذبة هم من أنصار هذا التيار. مما يعني أننا أمام قضية سياسية بامتياز وأن السياسة اللغوية التي ستحدد مستقبلنا مرتبطة بانتصار فريق على آخر.</p>
<p>السؤال الآن: أي سياسة لغوية للمستقبل تنتهج القوى السياسية الجديدة التي أفرزتها الثورة، وهي قاب قوسين أو أدنى من تسلم السلطة في تونس؟ ثمة جملة من المبادئ ومن التوجهات العامة التي يجب اتباعها إذا أردنا أن تكون المسألة اللغوية عنصر تقدم إنساني شامل، لا عنصر فرقة مصطنعة كالتي يهواها المتطرفون العقائديون من كل لون.</p>
<p>- العربية هي العمود الفقري للأمة، ولا وجود لها إلا بوجوده، فأمتنا خلافا لكل الأمم، لا تسكن أرضا وإنما تسكن لغتها. وهذه الأخيرة هي القاسم المشترك الأول والأخير لكل شعوبها. ومن ثم فإن كل إضعاف للغة هو ضرب لوجود هذه الأمة وحتى ضرب للشعوب.</p>
<p>- العربية هي التي تفتح أمام كتاب تونس ومغنيات لبنان وشعراء العراق&#8230; إلخ &#8220;سوقا&#8221; تفوق أضعافا تلك السوق البالغة الضيق للعامية التونسية أو اللبنانية أو العراقية. ومن ثم ضرورة تنميتها والدفاع عنها بكل الوسائل التعليمية والقانونية لمصلحة شعوب ستفقد الكثير إن هي اختارت الانغلاق على هويتها القُطرية.</p>
<p>- إقرار اللغة العربية لغة رسمية للدولة يعني أن مهمة الدولة حماية وتطوير هذه اللغة.</p>
<p>ومن بين الإجراءات إدراج حصرية استعمال اللغة العربية الفصحى والدارجة المهذبة على رأس قائمة النظم والقوانين التي تخضع لها الإذاعات ومحطات التلفزيون. ثم تجريم استعمال لغة الكريول، حيث لا نعتقد أن هيئة الإذاعة البريطانية تسمح بلغة الخمارات أو أن التلفزة الفرنسية تسمح بلهجة المراهقين.</p>
<p>- لا مجال لاعتبار اللهجات المحلية عدوا أو منافسا للفصحى وإنما هي فروع من الجذع المقدس يجب الحفاظ عليها وتنميتها، مع إعطاء عناية خاصة للتراث الشعري الشعبي. أما عندما تتعايش العربية في الفضاء المشترك مع لغات محلية غير عربية الأصول، مثل الأمازيغية في الجزائر والمغرب والبولارية في موريتانيا فإن من واجب الدولة تنمية هذه اللغات وتشجيعها بل وحث الناطقين بالعربية على تعلمها لأنها جزء من التراث المشترك، إذ لا أخطر ولا أكذب من الخلط بين اللغة عنصرا ثقافيا موحدا وبين الانتماء إلى &#8220;عرق&#8221; عربي لم يوجد يوما. ونحن العرب منذ الأزل شعوب مختلطة تتدافع في شرايينها دماء أعراق وأعراق.</p>
<p>- من بين أخطاء الاستبداد وخطاياه (باستثناء واحد هو الاستبداد السوري) اعتبار العربية غير قادرة على أن تكون لغة العلم، والحال أنه لا توجد أمة ازدهرت بلغة غيرها. هذا الخطأ الإستراتيجي جعل منا أمة تابعة ثقافيا وسياسيا واقتصاديا لم تتكلف حتى عناء الترجمة، والحال أن مجهود الترجمة كان بداية النهضة العربية الأولى. </p>
<p>&#8221;<br />
المطلوب بيت حكمة ثان يجعل من مراقبة وترجمة كل ما يصدر في العالم، من اليابان إلى شيلي، أولوية حضارية، مع متابعة تطور لغة التكنولوجيا ورقمنة كل نتاجنا الثقافي المكتوب<br />
&#8221;<br />
المطلوب إذن هو بيت حكمة ثان يجعل من مراقبة وترجمة كل ما يصدر في العالم، من اليابان إلى شيلي، أولوية حضارية، مع متابعة تطور لغة التكنولوجيا ورقمنة كل نتاجنا الثقافي المكتوب، وبالطبع تعريب التعليم العالي وفق نفس المناهج والمصطلحات، من المحيط إلى الخليج.</p>
<p>- يجب الانتهاء من سياسة الـ&#8221;وجها لوجه&#8221;، حيث اعتماد المغرب العربي على الفرنسية وحدها والشرقِ على الإنجليزية وحدها. يجب الاستبدال من تلك السياسة سياسة المنافذ المتعددة، كأن يكون لنا في تونس معاهد ثانوية نموذجية تونسية-فرنسية، تونسية-إنجليزية، تونسية-صينية، تونسية-يابانية، تونسية-كورية، تونسية-برتغالية، تونسية-إسبانية، تكون أجيالا منفتحة على أكثر من نافذة ثقافية. نفك بذلك كل تبعية ثقافية تحصرنا في لغة واحدة. </p>
<p>يجب أن نذهب أبعد من هذا إلى متابعة اللغات الأفريقية الواعدة والتأكد دوما أن لنا عددا كافيا من الاختصاصيين للتمكن منها وتعليمها. إذا لم تكن تنمية اللغة العربية مصحوبة بانفتاح على أكبر عدد ممكن من الفضاءات الثقافية، فإن النتيجة لن تغدو أكثر من تعبير عن شوفينية بغيضة ستكون كارثة لا تقل فداحة عن كارثة التبعية.</p>
<p>- العربية لغة تعتمدها الأمم المتحدة كواحدة من اللغات الخمس الرسمية. يتكلمها ما يزيد على 400 مليون نسمة. هي أيضا لغة القرآن، ما يجعل منها اللغة المقدسة لأكثر من مليار مسلم، وكل الفضاء الإسلامي مفتوح لتقَبل هذه اللغة العظمى إن وجدت إرادة سياسية وإمكانيات مادية لنشرها، ما يرشحها للمرتبة الثالثة من حيث عدد الناطقين، بعد الصينية والإنجليزية. إنها ستسهم في إشعاع العرب الثقافي والحضاري، فالسياسي والاقتصادي، حيث ثمة اليوم ارتباط وثيق بين كل هذه المستويات.</p>
<p>كل هذه السياسة اللغوية الجديدة مرهونة بالإرادة السياسية وبتوفير الموارد لها. ثمة مؤشرات تدل على أن الإرادة ستتوفر والغلبة اليوم للتيارات الثورية الديمقراطية التي تريد التجذر في الهوية وإطلاق الحريات.. تبقى قضية الموارد. </p>
<p>فبيت حكمة عربي للترجمة والرقمنة والتأهيل المتواصل قضية تتجاوز إمكانية أي قطر إن انفرد. أضف إلى ذلك مجهود نشر العربية في محيطنا الأفريقي والإسلامي وحتى في أوروبا وأميركا. ثم إنه لا بد من إحداث آليات تخطيط وتنفيذ جديدة، فمؤسسات الاستبداد المحتضر مثل الجامعة العربية والمنظمة العربية للثقافة والعلوم، غير قادرة على الاضطلاع بهذه الأعمال الفرعونية.</p>
<p>إن الملف اللغوي واحد من أهم ملفات مرحلة التأسيس للعرب الجدد بعد أن ننفض عنا آخر غبار وعار الاستبداد الذي جعل منا أمة عاقرا. في تونس سنولي هذا الملف كل ما يستحقه من عناية وأَملي أن نجمع في أقرب وقت المؤتمر العام للغة العربية، يدعى له السياسيون وأهل الذكر من كامل الوطن العربي، كي نتدارس الإستراتيجيات لتنمية لغتنا والدفاع عنها، والشعار &#8220;لا إفراط ولا تفريط حتى نكون أخيرا جديرين بلغة شرفتنا كثيرا ولم نشرفها إلا نادرا </p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.manfata.com/%d8%a3%d9%8a-%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%b3%d9%8a%d8%aa%d9%83%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%a8%d9%84%d8%9f-%d9%85%d9%86%d8%b5%d9%81/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>كيف نجمع بين التدين.. والتقدم؟ -جلال أمين -الشروق</title>
		<link>http://www.manfata.com/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%86%d8%ac%d9%85%d8%b9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%af%d9%8a%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d8%af%d9%85%d8%9f-%d8%ac%d9%84%d8%a7%d9%84-%d8%a3%d9%85%d9%8a/</link>
		<comments>http://www.manfata.com/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%86%d8%ac%d9%85%d8%b9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%af%d9%8a%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d8%af%d9%85%d8%9f-%d8%ac%d9%84%d8%a7%d9%84-%d8%a3%d9%85%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 21 Oct 2011 13:07:02 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد</dc:creator>
				<category><![CDATA[مقالات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.manfata.com/?p=2859</guid>
		<description><![CDATA[كيف نجمع بين التدين.. والتقدم؟ جلال أمين آخر تحديث: الجمعة 21 أكتوبر 2011 &#8211; 9:25 ص بتوقيت القاهرة عرفت فى حياتى من جمع بين تدين عميق وإيمان قوى، وبين رغبة صادقة فى تحقيق نهضة شاملة لهذه الأمة، وحيوية جعلته طول حياته ناشطا سياسيا، ينضم إلى هذا الحزب ثم ذاك، على أمل أن يسهم فى تحقيق [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>كيف نجمع بين التدين.. والتقدم؟<br />
جلال أمين<br />
آخر تحديث: الجمعة 21 أكتوبر 2011 &#8211; 9:25 ص بتوقيت القاهرة عرفت فى حياتى من جمع بين تدين عميق وإيمان قوى، وبين رغبة صادقة فى تحقيق نهضة شاملة لهذه الأمة، وحيوية جعلته طول حياته ناشطا سياسيا، ينضم إلى هذا الحزب ثم ذاك، على أمل أن يسهم فى تحقيق هذه النهضة التى يرنو إليها.<span id="more-2859"></span></p>
<p>كان تفسير هذا النوع الفذ من الناس للدين، تفسيرا عقلانيا تماما، فيفهم النصوص الدينية دائما بمعان تتفق مع متطلبات النهضة الاجتماعية والسياسية. ولكنه كان يدرك أيضا أن أعدادا غفيرة من المتدينين فى مصر يقبلون تفسيرات للدين أقل عقلانية، وينشغلون بأمور صغيرة لا علاقة لها بقضية النهضة، بل وقد تتعارض معها فى كثير من الأحيان. لم يتم هذا من عزم هذا النوع المستنير من الناس، ولكنه اعتقد، بسبب ثقته الشديدة بنفسه، وبسلامة موقفه، أنه قادر على التأثير فى هذه الجماهير على نحو يجعلهم يفهمون الدين الفهم الصحيح والايجابى، وعلى تعبئتهم للسير وراءه فى سبل تحقيق الأهداف السامية للأمة.</p>
<p>من هؤلاء الذين عرفتهم وتوفر فيهم هذا الإخلاص للدين، والإخلاص لقضية النهضة فى نفس الوقت، صديقى الراحل عادل حسين. كنت أقدر فيه هذين الموقفين، ولكنى أعترف بأنى أشفقت عليه فى سنواته الأخيرة، عندما رأيته يفشل فى تحقيق هدفه، إذ بدلا من أن يقنع الجماهير الغفيرة بتفسيره العقلانى للدين، رأيته يتزحزح شيئا فشيئا، مقتربا من تفسيرات هذه الجماهير الغفيرة البعيدة عن العقلانية، ورأيته ينشغل أكثر فأكثر ببعض الأمور الصغيرة التى لا علاقة لها بقضية النهضة (ولا بجوهر الدين فى رأيى) بل وقد تتعارض مع كل منهما.</p>
<p>كان لابد أن يذكرنى التحول الذى طرأ على عادل حسين فى سنواته الأخيرة بقصة قصيرة مشهورة للروائى الإنجليزى جورج أورويل، وتحمل عنوانه «إطلاق الرصاص على الفيل». وسبب شهرة هذه القصة هو بالضبط المعنى الذى ذكرنى بصديقى الراحل.</p>
<p>تتخلص القصة فى أن ضابط شرطة بريطانيا، أثناء خدمته فى بورما (وربما كان هذا الضابط هو أورويل نفسه إذ كان يعمل هو أيضا فى فترة من حياته فى جهاز الشرطة البريطانية فى بورما)، كلف بالذهاب إلى منطقة خرج فيها فيل ضخم مجنون، فسار فى شوارع قرية مكتظة بالسكان، وهدد حياة الناس بالخطر. وأعطى الضابط حرية التصرف فى أن يقتل الفيل أو أن يكتفى بصيده وشل حركته. ولكن الضابط أثناء رحلته إلى مكان الفيل، مر بجماهير غفيرة من الناس كانوا قد سمعوا بقصة الفيل، فساروا وراء الضابط آملين أن يروا مشهدا مثيرا، وكانوا يتحفزون لرؤية الفيل مقتولا، ولا يشبع غليلهم مجرد تهدئته أو شل حركته. وأثناء هذه المسيرة، ظل عدد الجماهير السائرة وراء الضابط يزداد شيئا فشيئا، حتى أصبحوا آلافا مؤلفة، كلهم يريدون أن يروا الفيل مقتولا، فإذا بالضابط يعجز عن مقاومة سلطانهم وقوة تأثيرهم، ولو بسبب العدد وحده، وإذا به يطلق النار على الفيل فيرديه قتيلا، ودون أن تكون هناك حاجة فى الواقع للذهاب إلى هذه الدرجة من القسوة فى التعامل مع الفيل.</p>
<p>فى خضم المد الدينى الحالى يثور خوف حقيقى لدى الكثيرين من المثقفين فى مصر (وهو خوف مبرر فى نظرى) من أن يحدث شىء مماثل لما حدث فى قصة أورويل، أى أن تسيطر تفسيرات لا عقلانية للدين، تحملها الجماهير الغفيرة إلى السطح، على التفسيرات الأكثر عقلانية، ومن ثم ان يحل محل الدعوة للتخلص من الاستبداد، نظام جديد مستبد يرغم الناس على الخضوع له، وعلى قبول مظالم جديدة يجرى تطبيقها هذه المرة باسم الدين.</p>
<p>أقول إن لهذا الخوف ما يبرره لأن التدين، كسلوك إنسانى واجتماعى، ينطوى على جرعة كبيرة من العاطفة، والعاطفة من الممكن أن يجرى إخضاعها للعقل، ولكنها كثيرا ما تقوم هى باخضاع العقل وحرفه عن مساره. ما أسهل أن تسود تفسيرات لا عقلانية لما يأمر به الدين أو ينهى عنه، لمجرد أنها التفسيرات التى قبلها عدد كبير من الناس الأعلى صوتا والأشد حماسا.</p>
<p>إن النهر المتدفق سريع الجريان هو الذى يحمل فى مساره مختلف أنواع الشوائب والأعشاب والحجارة، بينما يتخلص النهر بطىء الجريان، أثناء سيره، مما يعلق به من شوائب.</p>
<p>هذا الخطر هو الذى دفع كثيرين من مثقفينا إلى الشك فى قدرة الحركات السياسية التى ترفع شعارات دينية على تحقيق نهضة اجتماعية سياسية، وفضلوا أن يقوم النشاط السياسى وحركات المقاومة على فكر علمانى بحت، على أمل أن تقوم العلمانية بحماية النشاط السياسى من الانحراف والاستبداد واللاعقلانية. ولكن هذا الموقف ينطوى بدوره على خطر. إذ بدلا من أن نحتفظ بالحمية الدينية القوية التى يمكن أن تقوى روح المعارضة والمقاومة، وتسهم فى إنجاحها، ونحاول فقط أن نتخلص من الشوائب إذا بنا نستغنى عن شرط أساسى من شروط نجاح النشاط السياسى، ونجاح الجهود المبذولة لتحقيق النهضة.</p>
<p>وغنى عن البيان أن العلمانية بدورها، ليست كافية لحماية النشاط السياسى من الوقوع فى الشطط واللاعقلانية. فالنشاط السياسى القائم على أسس علمانية بحتة لم ينجح دائما فى أن يحمى نفسه من الشوائب والانحرافات، بل وقد تقترن العلمانية أيضا بما يشبه التقديس فى موقفها من زعمائها، فتعتبرهم بمثابة «السلف الصالح»، وتنتهى إلى درجة عالية من الاستبداد والتسلط، كما نعرف جيدا من تاريخ الستالينية والنازية والفاشية.</p>
<p>كثيرا ما يدفعنى هذا إلى أن أقول لنفسى أن الميل إلى «الميتافيزيقا» (أى إلى اعتناق أفكار تتجاوز الملموس والمحسوس من الظواهر الطبيعية) قد يكون أقوى بكثير مما نظن. وأن التدين ليس إلا شكلا واحدا من أشكال الموقف الميتافيزيقى. فكثيرا ما ينطوى الموقف العلمانى على موقف ميتافيزيقى أيضا. والموقف الميتافيزيقى، وليس التدين وحده، هو الذى ينطوى على خطر تغليب العاطفة على العقل، وخطر التشدد والتطرف، وخطر الإفراط فى تقديس المأثور إلى حد التفاوض عن الفروق التاريخية التى تجعل متطلبات عصر معين غير متطلبات عصر آخر، ومن ثم خطر الميل إلى الاستبداد وفرض الرأى الواحد على الغير.</p>
<p>إن المصدر الأصلى لكل أنواع التفكير الميتافيزيقى قد يكون حاجة دفينة فى الإنسان، قد يكون وراءها دافع بيولوجى. وهذا الموقف الميتافيزيقى كثيرا ما يكون مصدر قوة للنشاط السياسى ودافعا مهما من دوافع النهضة والتقدم، ولكنه هو نفسه الذى يحمل خطر انحراف النشاط السياسى عن مساره.</p>
<p>نحن إذن أمام مشكلة عويصة ليس من السهل حلها: لدينا شىء ثمين للغاية هو الميتافيزيقا، التى تثير الحمية والحماس، وتجمع الصفوف تبث شعورا قويا بالولاء والنسب، وهى أشياء ثمينة جدا لأى نشاط سياسى ولأى عمل يستهدف نهضة الأمة، ولكنها معرضة دائما للاختلاف بعواطف متطرفة قد تؤدى إلى الابتعاد عن الهدف الأصلى.</p>
<p>كيف نخلص النهر المتدفق سريع الجريان، مما يلحق به من شوائب وأعشاب دون أن نقلل من سرعته؟ كيف نحافظ على الحمية والحماس والاستعداد للتضحية، المستمد من التدين العميق، مع المحافظة فى الوقت نفسه على العقلانية والتسامح مع المختلفين عنا فى الرأى بل وحتى فى العقيدة، ولكنهم يتفقون معنا فى التطلع إلى تقدم الأمة؟ كيف نزيل الشوائب التى علقت بالدرة الثمينة دون أن نفقد فى غمار ذلك الدرة الثمينة نفسها؟</p>
<p>المهمة صعبة حقا، ولكن تاريخنا الثقافى لا يخلو من أمثلة جمعت بين هذين الشرطين. فالقرون الأولى للحضارة العربية الإسلامية الرائعة، جمعت بين الشرطين، كما أن تاريخنا الحديث لا يخلو من أمثلة لمثقفين عظام نجحوا أو كادوا ينجحون فى تحقيق هذا الجمع، نجاحا باهرا، وتركوا أثرا حميدا وباقيا فى حياتنا الثقافية والسياسية على السواء. إنى واحد من كثيرين ممن يعتبرون من بين هؤلاء المثقفين العظام الشيخ محمد عبده، حيث اقترنت لديه الدعوة إلى مقاومة الظلم والاستبداد، وإلى العمل من أجل تحقيق نهضة شاملة للأمة، بحمية دينية قوية، وخالية من أى أثر للتطرف والتسلط واللاعقلانية، مع تسامح رائع مع أصحاب الآراء والعقائد المغايرة.</p>
<p>ولكن أعود فأقول إن النجاح النسبى الذى حققه هؤلاء المثقفون العظام، فى كسب المؤيدين والأنصار، بينما تكاد تخلو حياتنا الثقافية الآن من شبيه لهم، قد يعود إلى الاختلاف الشديد بين المناخ الاجتماعى الذى كانوا يكتبون ويفكرون فيه فى أواخر القرن التاسع عشر والثلث الأول من القرن العشرين، وبين المناخ الاجتماعى الذى نعيش فيه الآن.</p>
<p>نعم، لا شك عندى فى أن من المهام الرئيسية للمثقفين المصريين والعرب والمسلمين الآن، إحياء فكر رجال عظام من نوع الشيخ محمد عبده، ولكنى لست من الغفلة بحيث أتصور أنها مهمة سهلة فى ظروف كالتى نعيش فيها اليوم. وكثيرا ما أقول لنفسى إن النجاح فى هذا المجال، أى فى تحقيق الجمع بين التدين والتقدم، سيتطلب أولا نجاحا فى مجال مختلف عنه ولكنه وثيق الصلة به، وهو مجال التقدم الاقتصادى، أى رفع مستوى المعيشة للغالبية من الناس وتحقيق قدر أكبر بكثير من العدالة الاجتماعية.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.manfata.com/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%86%d8%ac%d9%85%d8%b9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%af%d9%8a%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d8%af%d9%85%d8%9f-%d8%ac%d9%84%d8%a7%d9%84-%d8%a3%d9%85%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>2</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>بحثاً عن نموذج للتنمية: الخصخصة بعد الثورات؟ &#8211; أكرم بلقعيد &#8211; الأخبار</title>
		<link>http://www.manfata.com/%d8%a8%d8%ad%d8%ab%d8%a7%d9%8b-%d8%b9%d9%86-%d9%86%d9%85%d9%88%d8%b0%d8%ac-%d9%84%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b5%d8%ae%d8%b5%d8%a9-%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ab/</link>
		<comments>http://www.manfata.com/%d8%a8%d8%ad%d8%ab%d8%a7%d9%8b-%d8%b9%d9%86-%d9%86%d9%85%d9%88%d8%b0%d8%ac-%d9%84%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b5%d8%ae%d8%b5%d8%a9-%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ab/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 14 Oct 2011 04:27:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد</dc:creator>
				<category><![CDATA[مقالات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.manfata.com/?p=2843</guid>
		<description><![CDATA[ملاحظة المحرر محمد شاويش: قررت أن أنشر في &#8220;من فتى&#8221; هذا المقال من جريدة &#8220;الأخبار&#8221; البيروتية، بسب أهمية موضوعه الذي يتعلق بالبرنامج الاقتصادي الذي يجب تطبيقه بعد الثورات العربية على أنظمة كانت سمتها الفساد، ولكن من البديهي أن &#8220;من فتى&#8221; لا تشارك الكاتب بالضرورة تقييماته عن قوى سياسية محددة، وتعد المقال مدخلاً جيداً للنقاش في [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>ملاحظة المحرر محمد شاويش:<br />
قررت أن أنشر في &#8220;من فتى&#8221; هذا المقال من جريدة &#8220;الأخبار&#8221; البيروتية، بسب أهمية موضوعه الذي يتعلق بالبرنامج الاقتصادي الذي يجب تطبيقه بعد الثورات العربية على أنظمة كانت سمتها الفساد، ولكن من البديهي أن &#8220;من فتى&#8221; لا تشارك الكاتب بالضرورة تقييماته عن قوى سياسية محددة، وتعد المقال مدخلاً جيداً للنقاش في هذا الموضوع.</p>
<p>بحثاً عن نموذج للتنمية: الخصخصة بعد الثورات؟<br />
أكرم بلقعيد<br />
إزاء صعوبة تثبيت الاستقرار السياسي، تواجه تونس ومصر تحديات اقتصادية أيضاً. بالطبع سيؤدّي سقوط أنظمة الانتفاع المافياوية إلى تحرير طاقات ومبادرات فرديّة، لكنّها لن تكون مثمرة إذا لم تجد السلطات الجديدة الوسائل المالية لاستعادة الزمن الضائع، وتأمين تنمية أكثر عدالة. بحسب التقديرات الأوليّة لمصرف تونس المركزي، ولوزارة الاقتصاد المصرية، يحتاج البلدان، خلال السنوات الخمس المقبلة، إلى ما بين 20 و30 مليار دولار لتحسين شروط حياة مواطنيهما<span id="more-2843"></span>، وتطوير مناطق بأكملها، بفضل برامج استثمار في وسائل النقل والطاقة والبنية التحتية التكنولوجية. بعد إدراكها تلك التحديّات الكبرى، تجمّعت شخصيات تونسية وأيضاً أوروبية وعربية(1) خلف شعار «استثمر في الديموقراطية، استثمر في تونس»، مطلقين نداءً، «بيان المئتَين»، يدعون فيه الغرب إلى مساعدة تونس مالياً.</p>
<p>إلاّ أنّ الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي قد أبلغا، بطريقة شبه حاسمة، أنّ خزائنهما فارغة، وأنّ أزمة الدين العام لا تشجعهما على السخاء. وخلال اجتماع الدول الثماني في دوفيل، في 26 و27 أيار/مايو 2011، وعدت الدول الأكثر ثراءً في العالم بعشرين مليار دولار (14,7 مليار يورو) على عامين لتونس ومصر؛ لكن ذلك المبلغ يتضمّن أساساً قروضاً كانت مبرمجة قبل الثورة. أمّا البلدان العربية، فلن تهرع لمساعدة جيرانها الذين يسلكون طريق الديموقراطية المتعرّج. هكذا لم تقدّم الجزائر، التي تتوفّر لها ثروة تصل إلى 150 مليار دولار، لجارتها تونس سوى بضع عشرات من الملايين البائسة. دون أن ننسى أنّ مشروع المصرف المتوسطي الذي يعدّ له منذ 1995 قد ألغي من جانب الاتحاد الأوروبي في أيار/مايو 2011. هكذا يكون المصرف الأوروبي للاستثمار (BEI) ــ الذي سيقترح قروضاً تصل إلى 6 مليارات دولار مع حلول 2013 ــ والبنك الأوروبي للإعمار والتنمية (BERD) هما الهيئتان المانحتان الرئيسيتان، إلى جانب صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. وهكذا، خلافاً لبلدان أوروبا الشرقية بعد سقوط جدار برلين، لن يكون لبلدان جنوب المتوسط العابرة لحال انتقالٍ ديموقراطيّ مصرفها الخاص للإعمار والتنمية.<br />
في تونس كما في القاهرة، كان هناك آمال بإطلاق «مشروع مارشال» ــ في إشارة إلى تمويل إعادة إعمار أوروبا من جانب الولايات المتحدة الأميركية بعيد الحرب العالمية الثانية ــ لكنّ الخيبة جاءت كبيرة، خصوصاً أنّ عدداً من الاقتصاديين أوضحوا بأنّ مشروعاً مماثلاً لا يكلّف أكثر من تمويل شهرَين من المجهود الحربي في العراق، أو 3% من فاتورة إعادة توحيد الألمانيتَين في 1991(2).<br />
الذهاب أبعد في الانفتاح النيوليبرالي<br />
مع عدم تمكنهما من الاتكال على مساعدات مالية على قياس ما تواجهانه من تحديات اقتصادية واجتماعية، تلقى مصر وتونس تشجيعاً من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي على المضيّ قدماً نحو الانفتاح الليبرالي، ولو اضطرّتا للاقتراض من المصارف الكبرى الدولية، بغية تمويل تنميتهما. إذ في نظر المانحين الدوليين والشركات الغربية المتعددة الجنسيات، التي لها حضورها جنوبي المتوسط وترغب في الحصول على المزيد من التسهيلات للعمل، سيكون الخيار العجائبي في الشراكة بين العام والخاص (PPP). ويقوم المبدأ على قيام شركة خاصة بتمويل وبناء واستثمار خدمةٍ عامة لبعض الوقت (ماء، طاقة، صحة&#8230;) لصالح الدولة أو بلدياتها: خصخصة ولو مؤقتة، لا يطلق عليها ذلك الاسم. هكذا، وبصلافتها المعهودة، تطلب المؤسسات الدولية المالية من تلك الديموقراطيات الناشئة ما يوازي ما كانت تطلبه من الديكتاتوريات في زمنٍ غير بعيد.<br />
منذ مطلع التسعينيات، لم يتوانَ صندوق النقد الدولي عن أن يطلب من حسني مبارك وزين العابدين بن علي المزيد من الإصلاحات الاقتصادية، ومنها القابلية الكاملة لتحويل العملة، و«تحسين بيئة الأعمال» ــ والمقصود هو المزيد من التسهيلات للمستثمرين الأجانب ــ وتسريع انسحاب الدولة من الفضاء الاقتصادي، وتحرير الخدمات. وكان الحكام الديكتاتوريون البائدون، ومن دون إعادة النظر في التحاقهم باقتصاد السوق، قد حرصوا على عدم الإفراط في الانفتاح، مدركين أنّ فيه ما يدفع الفروقات الاجتماعية إلى التدهور. هل تنصاع الحكومات الديموقراطية المنتخبة إذاً لطلبات تحرّر اقتصاديّ أكثر سعةً؟ وهل شراكة العام والخاص هي فعلاً الحلّ؟<br />
في جنوبي المتوسط، يبدو أنّ لا مفرّ من هذه التوليفة في نظر أوساط الأعمال والمؤسسات الدولية، بغرض تمويل البنى التحتية. لكنّ التبعات تبقى غير معروفة. إذ كما أوضحت صحيفة «لي إيكو» (les echos) الاقتصادية الفرنسية، «لم تبرهن بعد الشراكة المتزايدة بين القطاعَين العام والخاص عن مردوديّتها اقتصادية». وفي استشهادٍ بأستاذ القانون في جامعة أكس ــ مرسيليا، فرنسوا ليشير، وهو أيضاً مستشار لدى مكتب محامين لتحرير عقود الشراكة تلك، تضيف اليوميّة أنّ «من يتحمّل المخاطر المالية هي شركات خاصّة بالمشروع، يتمّ تأسيسها للهدف المعني، وتستدين نسبة 90% من قيمة الاستثمار. لا يستطيع بالتالي ذلك النظام أن يعمل سوى ضمن ظروف مصرفية مواتية»(3).<br />
تستدعي تلك الملاحظة تحفّظَين. يتعلّق الأوّل بحال القطاع المصرفي. إذ تتطلّب شراكة عام/خاص معدلات فائدة غير مرتفعة، ومصارف في صحة جيّدة. إلاّ أنّ ذينك الشرطين غير متوفّرين في تونس ومصر، حيث يتحمّل العديد من المؤسّسات المصرفية ديوناً مشكوكاً في تحصيلها، كما تفتقر للخبرة اللازمة كي تساهم في تركيبات مالية معقّدة(4). ويعود التحفّظ الثاني إلى قدرة المشغّل الحكومي على ضمان احترام مصالحه ــ ومصالح دافعي الضرائب ــ والتأكّد من اتمام الطرف الخاص مهامّه بنجاح. يعني ذلك أنّ على الدولة والمجالس المحليّة أو أي طرف رسميّ آخر امتلاك المهارات والخبرة الضرورية لمواكبة وتقييم تلك الشراكة. في فرنسا، مثلاً، وفي قطاع التزوّد بمياه الشفة، اضطرّت البلديات إلى السهر كي لا تُفرض عليها تكاليف إضافية، وكي لا يعمد المتعهّد الخاص إلى العبث ببنود العقد(5). فالشراكة عام/خاص لا تتطلّب دولةً قوية، بل دولة متمرّسة وقادرة على بلورة إطارٍ قانوني متين، ومن ثم مراقبة حسن تنفيذ تلك الشراكة. تبقى المسألة هي معرفة إذا ما كانت الإدارتان التونسية والمصرية المقبلتّان قادرتين على ذلك.<br />
الضريبة التي يعدّها الإسلام السياسي كفراً<br />
هل من خيارٍ اقتصادي آخر لا يكون ليبرالياً متفلّتاً ولا عودةً إلى الاقتصاد الموجّه المتسلّط السابق؟ إذا كانت الإجابة نعم، فهي لن تأتي من الأحزاب السياسية ــ الدينية. إذ كما برهن الاقتصادي المصري سمير أمين بخصوص الأخوان المسلمين، يكتفي التيار الإسلامي بالاصطفاف خلف الطروحات الليبرالية والمركنتيلية؛ وخلافاً لفكرة رائجة، لا يعير كبير اهتمام للتحديات الاجتماعية. وهو يفسّر: «أنّ الأخوان المسلمين مقتنعون بنظامٍ اقتصادي يرتكز على السوق ويستتبع تماماً للخارج. هم في الواقع مكوّن من البورجوازية الكومبرادورية(6). وقد اتخذوا موقفاً ضدّ الإضرابات الكبيرة للطبقة العاملة والنضالات الفلاحية للمحافظة على ملكية الأراضي (لا سيّما خلال العقد المنصرم). الأخوان بالتالي ليسوا «معتدلين» سوى بمعنيين: معنى أنّهم لطالما رفضوا صياغة أيّ برنامج اقتصاديّ أو اجتماعي (والواقع أنّهم لا ينتقدون السياسات النيوليبرالية الرجعية)، ومعنى أنّهم يقبلون طوعاً بالانصياع لمتطلّبات نشر رقابة الولايات المتحدة على العالم والمنطقة. هم حلفاء مفيدون لواشنطن (وهل من حليف للولايات المتحدة أفضل من العربية السعودية، راعية الأخوان المسلمين؟) التي أعطتهم بدورها «شهادة في الديموقراطية»(7).<br />
يحكى كثيراً عن النشاطات الخيرية للتنظيمات الإسلامية؛ لكنّنا ننسى أنّها تدافع عن نظامٍ جامد وترفض بلورة سياسات من شأنها الحدّ من الفقر والفروقات الاجتماعية. كذلك، ينحو التوجّه الإسلامي إلى تشجيع السياسات النيوليبرالية وإلى معارضة أيّ سياسة لإعادة التوزيع من خلال الضرائب التي تعدّ كفراً باستثناء الزكاة الشرعيّة والمقوننة، وهي إحدى أركان الإسلام الخمسة. يفسّر ذلك لماذا لم يسعَ الاسلاميون إطلاقاً للتقرّب من حركات العولمة البديلة التي يرونها من الظواهر الشيوعيّة الجديدة. يمكن إذاً الافتراض أنّه ما داموا لا يتعرّضون بالخطر لأسس الديموقراطية، فإنّ الأحزاب الإسلامية القوية لن تقود إلى ثورة كبيرة في السياسات الاقتصادية للبلدان المعنية.<br />
هكذا ستجد كلّ من تونس ومصر نفسيهما في مواجهة البحث عن «الطريق الثالث» الشهير، الذي عجزت دول الكتلة الشرقية السابقة عن وضعه موضع التنفيذ بعد سقوط جدار برلين. المطلوب هو إذاً أن تمنع الثورات الشعبية تسهيل وصول رأسمالية غازية تعيد النظر في التماسك الاجتماعي للمجتمعين المصري والتونسي. يمرّ ذلك عبر إرساء سياسات اقتصادية تشدّد على الجوانب الاجتماعية والحدّ من الفروقات. </p>
<p>المراجع<br />
(1) من بين هؤلاء الاقتصاديين جورج قرم، وجان ماري شوفالييه، ودانيال كوهين والموهوب موهود، وزيرا الخارجية الفرنسيان السابقان هرفيه دوشاريت وهوبير فيدرين، أو أيضاً أعضاء البرلمان اليزابيت غيغو ودنيز مكشاين.<br />
(2) « Un plan économique pour soutenir la transition démocratique en Tunisie »‚ Le Monde‚ 18/5/2011.<br />
(3) Catherine Sabbah‚ « Partenariat<br />
public-privé : un mauvais outil de relance »‚ Les Echos, 15/4/2010.<br />
(4) بخصوص حال القطاع المصرفي جنوبي المتوسط، راجع Guillaume Almeras et<br />
Abderrahmane Hadj-Nacer (avec la<br />
collaboration d’Isabelle Chort)‚ « L’espace financier euro-méditerranéen »‚ Les Notes Ipemed‚ octobre 2009‚ www.ipemed.coop<br />
(5) Marc Laimé‚ Le Dossier de l’eau ; pénurie‚ pollution‚ corruption‚ Le Seuil‚ Paris‚ 2003.<br />
(6) تشير عبارة «البورجوازية الكومبرادورية» إلى الطبقة التي تحقّق أرباحها من المتاجرة مع الخارج، لا سيما عبر الاستيراد والتصدير أو مجرد الاستيراد في العديد من البلدان العربية (الجزائر، السعودية، ليبيا&#8230;). ومن تأثيرات تلك الفئة الاقتصادية أنهّا تحول دون قيام وتطوّر النشاطات الاقتصادية الداخلية القادرة على منافسة الاستيراد.<br />
(7) Samir Amin, « 2011 : le printemps arabe ? Réflexions égyptiennes », 24/5/2011, www.europe-solidaire.org<br />
* Akram BELKAID صحافي، هذا النصّ مأخوذ من كتابه الذي نشره أخيراً: Etre arabe aujourd›hui, Carnets Nord, Paris, 2011 (ينشر المقال بالتعاون مع «لو موند ديبلوماتيك» ــ النشرة العربية)</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.manfata.com/%d8%a8%d8%ad%d8%ab%d8%a7%d9%8b-%d8%b9%d9%86-%d9%86%d9%85%d9%88%d8%b0%d8%ac-%d9%84%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b5%d8%ae%d8%b5%d8%a9-%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ab/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>حوار عن العلمانية فى تركيا &#8211; فهمي هويدي</title>
		<link>http://www.manfata.com/%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%89-%d8%aa%d8%b1%d9%83%d9%8a%d8%a7-%d9%81%d9%87%d9%85%d9%8a-%d9%87%d9%88%d9%8a%d8%af%d9%8a/</link>
		<comments>http://www.manfata.com/%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%89-%d8%aa%d8%b1%d9%83%d9%8a%d8%a7-%d9%81%d9%87%d9%85%d9%8a-%d9%87%d9%88%d9%8a%d8%af%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 11 Oct 2011 19:00:24 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد</dc:creator>
				<category><![CDATA[مقالات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.manfata.com/?p=2836</guid>
		<description><![CDATA[حوار عن العلمانية فى تركيا فهمي هويدي آخر تحديث: الثلاثاء 11 أكتوبر 2011 &#8211; 9:30 ص بتوقيت القاهرة العلمانية فى تركيا ليست خيارا سياسيا معروضا على المجتمع، ولكنها عقيدة مفروضة على الكافة، تورد المنكرين لها موارد التهلكة، فى الدنيا بطبيعة الحال. (1) ما خطر لى أن أتطرق إلى الموضوع حين ذهبت إلى استنبول هذه المرة. [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>حوار عن العلمانية فى تركيا<br />
فهمي هويدي<br />
آخر تحديث: الثلاثاء 11 أكتوبر 2011 &#8211; 9:30 ص بتوقيت القاهرة</p>
<p>العلمانية فى تركيا ليست خيارا سياسيا معروضا على المجتمع، ولكنها عقيدة مفروضة على الكافة، تورد المنكرين لها موارد التهلكة، فى الدنيا بطبيعة الحال.<span id="more-2836"></span></p>
<p>(1)</p>
<p>ما خطر لى أن أتطرق إلى الموضوع حين ذهبت إلى استنبول هذه المرة. فقد كنت مدعوا ضمن آخرين لورشة عمل خصصت لمناقشة التحولات الحاصلة فى العالم العربى، رتبت بالتعاون بين مكتب الدبلوماسية الشعبية برئاسة الحكومة التركية ومركز التفاهم الإسلامى المسيحى بجامعة جورج تاون الأمريكية. لم يكن عندى ما أقوله حين تحدث بعض الباحثين المصريين عن الاستقطاب الذى حدث فى مصر بين الليبراليين والعلمانيين من جانب والإسلاميين من جانب آخر، وأثار انتباهى أن سيدة من أعضاء المجموعة المصرية ذكرت أنها ذهبت إلى بروكسل مع آخرين من الناشطين المصريين (مثلت الإخوان المسلمين). وكان الجميع مدعوين من جانب الاتحاد الأوروبى، وهناك أبلغوا أن الاتحاد قرر أن يفتح مكتبا فى القاهرة لمساندة ودعم المرشحين الليبراليين والعلمانيين، وإن الأحزاب اليسارية الأوروبية بصدد فتح مكتب آخر لمساندة مرشحى اليسار. ولم أشترك فى مناقشة ما عرضه الباحثون التونسيون عن أجواء المعركة الانتخابية المقبلة لانتخاب المجلس التأسيسى (فى 23 أكتوبر) وكيف أن الأحزاب العلمانية أقامت تكتلا باسم الائتلاف الجمهورى والأحزاب اليسارية أقامت تكتلا آخر باسم القطب الحداثى الديمقراطى، لمواجهة حركة النهضة ذات المرجعية الإسلامية، كما تحدثوا عن الدور الكبير الذى تقوم به فرنسا لتأييد الأولين فى مواجهة الأخيرين، وعن أن فى تونس الآن أكثر من مائة حزب منها 46 خرجت من عباءة النظام السابق.</p>
<p>سمعت قصصا كثيرة عن الجهود التى يبذلها العلمانيون والليبراليون لتخويف الناس من الإسلاميين، وكيف أن صعودهم فى الحياة السياسية سيصيب المجال العام بنكسة تضرب السياحة خصوصا إذا تدخلوا فى منع الخمارات أو ارتداء المايوه البكينى، وكيف أنهم سيفرضون الزى الطائفى (يقصدون الحجاب) الذى كان محظورا على السيدات، وينصبون ذوى اللحى والجلابيب فى المناصب العليا، وسيعممون النكد على خلق الله من  خلال أسلمة التليفزيون والمسرح والسينما.. إلى آخر تلك الأساطير التى تشهر الفزاعة فى وجوه الجميع. والتى يتم تسويقها فى مصر بأساليب أخرى.</p>
<p>(2)</p>
<p>إلى هنا وليس فى الأمر مفاجأة. لكن المفاجأة حدثت ذات مساء حين دعينا إلى عشاء اشترك فيه الدكتور أحمد داود أوغلو وزير الخارجية والسيد عمر جليك نائب رئيس حزب العدالة والتنمية ورئيس لجنة العلاقات الخارجية المسئول عن إعداد الدستور التركى الجديد، والدكتور إبراهيم كالن كبير مستشارى رئيس الوزراء. فتح الموضوع عمر جليك الذى قال لى إنه قرأ ما كتبته قبل أسبوعين عن رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان وقلت فيه أنه ابن الديمقراطية فى تركيا وليس ابن العلمانية، وان العلمانية أدخلته السجن ولكن الديمقراطية هى التى جاءت به إلى منصب رئيس الوزراء. وذكر أنه يوافقنى على ما قلت، وأن كلام السيد أردوغان عن العلمانية فى مصر أخرج عن سياقه وفهم خطأ (فى حواره مع السيدة منى الشاذلى فى برنامج العاشرة مساء قال الرجل إن الشعب المصرى يجب ألا يكون قلقا من العلمانية، لأن الدولة العلمانية ليست مقابلا للادينية.. كما أن العلمانية الحديثة لا تتعارض مع الدين بل يجب أن تتعايش معه). أضاف الرجل أن أردوغان كان يتحدث عن تجربة تركيا فى وضعها الراهن، حيث تظل العلمانية أساسا لنظامها السياسى، لكنها احترمت جميع القيم الديمقراطية، وأنهت خصومتها مع الدين، كما احترمت تعاليم كل ما يتعلق بالشعائر والسلوك الاجتماعى.</p>
<p>قلت إن العلمانية المطبقة فى تركيا الآن ليست هى التى طبقت منذ ثلاثينيات القرن الماضى، فقد بدأت مخاصمة للدين ورافضة لتعاليمه وتقاليده. حتى حظر ذكر اسم الإسلام، وأصبح أداء الجندى أو الضابط للصلوات مبررا لفصله من الجيش. ومحاكمة أردوغان وسجنه بسبب ترديده لأشعار أحد المسلمين المتدينيين نموذج آخر لتلك الممارسات القمعية الفجة التى كانت تمارس باسم العلمانية. ولكن التطور الديمقراطى هذب من الغلو العلمانى، حتى تم التصالح مع الدين أخيرا، لأن كسب تأييد الجمهور المسلم فى تركيا فرض على عقلاء العلمانيين أن يعبروا الاحترام لثقافة المجتمع وتقاليده الدينية.</p>
<p>قلت أيضا إن العلمانية صارت مصطلحا فضفاضا يحتمل تأويلات عدة، فالعلمانية الفرنسية مخاصمة للدين، والإنجليزية متصالحة معه حيث الملكة هى رأس الكنيسة هناك، بالتالى فإن المصطلح يحتمل نفيا للدين وإنكارا له، كما أنه يحتمل تصالحا مع الدين واعترافا به. بما يعنى أن المصطلح يمكن أن يكون بابا لإقصاء الدين بالكلية، أو لإضعافه وتهميشه فقط. وهو المعنى الذى عبر عنه عبدالوهاب المسيرى حين فرق بين العلمانية الشاملة والعلمانية الجزئية.</p>
<p>لم يعترض السيد عمر جليك على ما قلت، لكنه هز رأسه، وقال: ما دمت قد تحدثت عن العلمانية الفرنسية والإنجليزية، فلك أن تقول إن أردوغان حين تحدث فى الموضوع فإنه كان يعبر عن تمثله للعلمانية التركية.</p>
<p>لم يقف الأمر عند ذلك الحد، لأن الدكتور أحمد داود أوغلو حين جاء دوره فى الحديث حرص على أن يبدد اللغط الذى أثاره كلام أردوغان فى القاهرة، وقال إنه فهم خطأ حتى التبس الأمر على كثيرين، ذلك أنه حين قال ما قاله عن العلمانية فإنه كان يقصد التطبيق التركى لها، الذى تعد الديمقراطية ركنه الركين بما تستصحبه من حرية وتعددية ومساواة بين جميع المواطنين، باختلاف مدارسهم الفكرية وانتماءاتهم الدينية.</p>
<p>(3)</p>
<p>هذا الحوار كان بداية لمناقشات مطولة مع بعض المثقفين الأتراك الذين أصر بعضهم على أن العلمانية التركية مختلفة عند الصورة الشائعة لها فى أنحاء العالم العربى والإسلامى، فلا هى من قبيل الكفر ولا هى ضد الدين. وهى بالقطع ليست استنساخا للعلمانية الفرنسية ومتقدمة كثيرا على العلمانية البريطانية. وأثار انتباهى فى هذا الصدد ما قاله أستاذ جامعى هو الدكتور سمير صالحة من إن أردوغان حين جاء إلى مصر بعد غياب خمسة عشر عاما أراد بكلامه عن العلمانية أن يضرب أكثر من عصفور بحجر واحد. ذلك أنه بذكائه السياسى لم يكن يخاطب الرأى العام المصرى، ولم يكن يدعو النخب المصرية إلى تطبيق العلمانية، وإنما هو أراد أن يوجه أربع رسائل على الأقل إلى من يهمه الأمر، إحداها للحركات الإسلامية فى العالم العربى، التى تتطلع إلى المشاركة فى السلطة، خصوصا فى البلدان المنخرطة فى الربيع العربى، لكن لا تزج باسمه فى لعبة التوازنات الراهنة، بمعنى أنه أراد أن يحتفظ بمسافة بينه وبينهم، حتى لا يحسبون عليه أو يحسب هو عليهم. الرسالة الثانية أراد أن يوصلها إلى جماعات التطرف والتشدد الإسلامى، داعيا فيها إلى تحرير السياسة من نفوذهم وإحداث القطيعة معهم. الرسالة الثالثة كانت عينة فيها موجهة إلى الاتحاد الأوروبى، الذى سارع سكرتيره العام إلى التقاط كلمات أردوغان التى دافع فيها عن العلمانية، ودعا فى اجتماع للمجلس الأوروبى فى بالطا إلى مراجعة الموقف من تركيا، وطالب بتمكينها من الانضمام شريكا كاملا فى المجموعة الأوروبية. الرسالة الرابعة والأخيرة أراد أن يرد بكلامه على الدعايات الإسرائيلية فى الغرب التى تدعى أن تركيا تشجع قيادات الربيع العربى بما يسهم فى نشر التطرف الدينى، بالتالى فإنه بكلامه المنحاز إلى العلمانية أعلن موقفا واضحا من هذه المسألة.</p>
<p>إلى جانب ذلك فإن أردوغان تعرض لبعض الانتقادات فى داخل تركيا ذاتها. فسأله على بولاق فى جريدة الزمان عما إذا كان يدعو إلى علمنة الإسلام لتسهيل دمج الشرق الأوسط فى النظام العالمى الجديد. وقال ياسين أقطاى محرر صحيفة «ينى شفق» إن العلمانية المتداولة فى تركيا غير تلك الشائعة فى العالم العربى، ولذلك ما كان لأردوعان أن يتطرق للموضوع أثناء جولته العربية. فى حين قال إبراهيم كيراس محرر صحيفة «ستار» إن تركيا لم تنته من النقاشات الخاصة بالعلمانية، فلماذا يحاول رئيس الوزراء تسويقها فى العالم الإسلامى؟</p>
<p>(4)</p>
<p>الخلاصة التى خرجت بها من هذه الحوارات أننا لم نفهمهم ولا هم فهمونا. لم نفهم خصوصية وضع العلمانية فى تركيا ولم ندرك هالة القداسة التى أحيطت بها التى حولتها إلى دين للأمة التركية، كما رفعت كمال أتاتورك إلى مصاف الأنبياء، حتى أصبح أى نقد له بمثابة نوع من التجديف السياسى الذى ينهى حياة من يقدم على ارتكاب تلك الجريمة، بحيث يصبح سجنه أخف عقوبة توقع عليه.</p>
<p>لم نفهم أيضا أن الممارسة الديمقراطية هى التى أنضجت التجرية العلمانية وجعلتها بعد أكثر من ثمانين عاما أكثر تسامحا ورحابة. لذلك فإننى ما زلت عند رأيى فى أن البحث المنصف ينبغى أن يرجع الإنجازات التى حققتها تركيا إلى الديمقراطية وليس العلمانية.</p>
<p>المثقفون الأتراك الذين ناقشتهم استغربوا حين قلت إن العلمانية كلمة سيئة السمعة فى مصر والعالم العربى. لأنها ظلت تقدم بحسبانها «فيتو» من جانب بعض المثقفين على الالتزام بمتطلبات الهوية الإسلامية. لذلك فإن دعاتها ألبسوها مؤخرا قناع المدنية، وكفوا عن الحديث عن الدولة العلمانية وظلوا طوال الأشهر الماضية يتحدثون عن الدولة المدنية فقط. لكن حينما جاء أردوغان وتحدث بما قاله فى القاهرة، فإنهم أسقطوا القناع وعادوا للحديث مرة أخرى عن الدولة العلمانية. إلا أن ذلك لم يغير من نظرة المجتمع إليها.</p>
<p>أعرب من حدثتهم عن دهشتهم إزاء أمرين أشرت إليها، الأول ما سبق أن ذكرته من أن الليبراليين والعلمانيين فى مصر يسوفون لتأجيل الانتخابات التى يفترض أن تحدد نتائجها الأحجام والأوزان الحقيقية لمختلف القوى السياسية. ويعتبرون أن انتشارهم فى وسائل الإعلام وتحكمهم فى أغلب منابره يضمن لهم التأثير ويثبت الحضور بأكثر مما يمكن أن توفره مغامرة عملية الاحتكام إلى الشارع صناديق الانتخابات.</p>
<p>الأمر الثانى أن ساحة الفكر السياسى الإسلامى شهدت تطورا كبيرا ومثيرا خلال الثلاثين سنة الأخيرة، بمقتضاه احتلت الحرية والتعددية والمواطنة والمساواة وغير ذلك من المقاصد الشرعية مكانة متميزة فى دراسات واجتهادات الباحثين المسلمين، بل شمل ذلك التطور الموقف من الليبراليين والعلمانيين. بحيث أصبح أكثر تفهما وقبولا لأهل الاعتدال والعقلاء منهم. لكن الشاهد والملفت للنظر أن ذلك التطور لم يستقبل بحماس أو تطور مقابل من الطرف الآخر. وكانت النتيجة أن أغلب الباحثين الإسلاميين قطعوا أشواطا باتجاه التوافق مع الليبراليين والعلمانيين وصاروا واعين بتمايزاتهم، إلا أن أصحابنا هؤلاء ظلوا واقفين فى مواقعهم، لم يتقدموا خطوة تذكر إلى الأمام، وبدا مؤسفا أن بعض من كانوا معتدلين منهم صاروا أكثر تشددا وتشنجا فى الآونة الأخيرة، حين رفع الحظر عن إقصاء الإسلاميين وأتيح لهم أن يتواجدوا فى الساحة المكشوفة شأنهم شأن غيرهم من القوى السياسية.</p>
<p>أدرى أن ثمة تعصبا وشذوذا فى الساحة الإسلامية، لكننى أزعم أنه يظل استثناء على ذلك الجانب، فى حين أن التعصب والتحامل فى الجانب الآخر يظل قاعدة تطل شواهدها فى كل مناسبة. الأمر الذى يؤدى إلى تلغيم الجسور الموصلة بين الطرفين. فى وقت أصبح التوافق والاحتشاد فيه فرض عين على كل أصحاب البصر والبصيرة</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.manfata.com/%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%89-%d8%aa%d8%b1%d9%83%d9%8a%d8%a7-%d9%81%d9%87%d9%85%d9%8a-%d9%87%d9%88%d9%8a%d8%af%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>اقتصادنا بعينى الأستاذ &#8211; وائل جمال &#8211; الشروق</title>
		<link>http://www.manfata.com/%d8%a7%d9%82%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d8%af%d9%86%d8%a7-%d8%a8%d8%b9%d9%8a%d9%86%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d8%b0-%d9%88%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%ac%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b4/</link>
		<comments>http://www.manfata.com/%d8%a7%d9%82%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d8%af%d9%86%d8%a7-%d8%a8%d8%b9%d9%8a%d9%86%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d8%b0-%d9%88%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%ac%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b4/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 10 Oct 2011 06:46:38 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد</dc:creator>
				<category><![CDATA[مقالات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.manfata.com/?p=2831</guid>
		<description><![CDATA[اقتصادنا بعينى الأستاذ وائل جمال آخر تحديث: الأحد 9 أكتوبر 2011 &#8211; 9:35 ص بتوقيت القاهرة «لو كان مذهبك يقول: إن الأسواق الحرة لو تركت لحالها ستؤدى لأفضل النتائج الممكنة وأن التدخل الحكومى فى الاقتصاد دائما ما يجعل الأمور أسوأ، فكينز عدوك وهو عدو خطير على نحو استثنائى». هذا ما كتبه بول كروجمان الاقتصادى الأمريكى [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>اقتصادنا بعينى الأستاذ<br />
وائل جمال<br />
آخر تحديث: الأحد 9 أكتوبر 2011 &#8211; 9:35 ص بتوقيت القاهرة<br />
«لو كان مذهبك يقول: إن الأسواق الحرة لو تركت لحالها ستؤدى لأفضل النتائج الممكنة وأن التدخل الحكومى فى الاقتصاد دائما ما يجعل الأمور أسوأ، فكينز عدوك وهو عدو خطير على نحو استثنائى». هذا ما كتبه بول كروجمان الاقتصادى الأمريكى الحائز على نوبل فى مقدمة الطبعة الجديدة من الكتاب العمدة للمفكر الاقتصادى الانجليزى الكبير جون ماينارد كينز «النظرية العامة للتشغيل والفائدة والنقود»، والصادرة فى وقتها تماما بالعربية<span id="more-2831"></span> عن دارى كلمة والعين بترجمة إلهام عيداروس ومراجعة د.عبدالله شحاتة.</p>
<p>لكن لاعجب أن خصصت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية اليمينية المحافظة فى 8 يناير 2009 صفحة كاملة عن كينز. فالسبب واضح: الاقتصاد فى أزمة والموضة هى تدخل الدولة.</p>
<p>هذا رجل وضع نصب عينيه إنقاذ الرأسمالية من الرأسماليين خلال الكساد الكبير فى الثلاثينيات. صاغ هذا الاقتصادى الانجليزى ثورة فى التفكير الاقتصادى قالبا رأسا على عقب الأفكار القديمة، التى تقول إن الأسواق الحرة ستؤدى فى الأجلين القصير والمتوسط بشكل أوتوماتيكى إلى التشغيل الكامل. وفى أعقاب الحرب العالمية الثانية، تبنت حكومات الغرب أفكار كينز حول ضرورة تدخل الدولة الاستثمارى ورفع الأجور لتفعيل الطلب «الذى يحدد المستوى العام للنشاط الاقتصادى». نجحت أفكار كينز لإصلاح الرأسمالية، مع ما سمى باقتصاد التسليح الدائم، فى قيادتها لأطول ازدهار اقتصادى فى تاريخها، من 1945 وحتى بداية السبعينيات. ومع دخول الاقتصاد العالمى مرة أخرى فى الكساد، بتراجع معدلات الأرباح وصدمة أسعار النفط، تصاعد النفوذ الأكاديمى والسياسى لأنصار اليد الخفية، أو فكرة السوق التى تنظم نفسها بنفسها، بانسحاب الدولة والخصخصة وتحرير التجارة العالمية. ودشنت سياسات رونالد ريجان فى أمريكا ومارجريت تاتشر فى بريطانيا عصرا جديدا ساد العالم شرقه وغربه بوصفته المعممة لإطلاق يد الأسواق والشركات الكبرى فى تحديد مصائر إدارة الاقتصاد.</p>
<p>كيف عاد الأستاذ؟</p>
<p>أى فشل عظيم يجبرنا على إعادة النظر. يقول لنا روبرت سكيدلسكى الاقتصادى البريطانى ومؤرخ حياة وأفكار كينز إن الأزمة الاقتصادية العالمية الحالية هى «أعظم فشل لنظام السوق». وهو ما يتفق معه الملياردير الأمريكى جورج سوروس مؤكدا أن «الملمح الملحوظ فى الأزمة المالية هو أنها ليست ناتجة عن صدمة خارجية مثل أوبك.. الأزمة تولدت من النظام ذاته».</p>
<p>ويرصد سكيدلسكى ثلاثة أنواع من الفشل للسوق: الأول مؤسسى يتعلق بالبنوك والمؤسسات المالية والحكومات التى تبنت نظرية كفاءة السوق: أن السوق قادرة وحدها على وضع السعر الصحيح دائما لكل السلع، وأن تدخل الدولة أو المنظم سيمنعها من ذلك. أما الفشل الثانى فهو فكرى أسقط مصداقية النظريات الاقتصادية السائدة، التى فشلت فى التنبؤ بالانهيار أو تفسيره على حد سواء. ويبقى الفشل الثالث لنظام السوق أخلاقيا، كما يضيف سكيدلسكي: «فشل لنظام قائم على الاستدانة. وفى القلب منه عبادة للنمو فى حد ذاته عوضا عن أن يكون طريقا لتحقيق حياة أحسن، وهكذا أصبح التفكير والسياسة الاقتصاديان يعطيان الكفاءة الاقتصادية، وسيلة النمو، الأولوية المطلقة على كل شيء. حتى وان كان حياة البشر».</p>
<p>أما فكرة كينز الكبرى فهى استخدام السياسة الاقتصادية الكلية لتحقيق التشغيل الكامل. وكان اقتراحه المحدد هو استخدام السياسة النقدية لتأمين أسعار فائدة منخفضة فى نفس الوقت الذى تقوم فيه السياسة المالية (الانفاق الحكومى) بتحقيق مستوى متواصل من الاستثمار الحكومى أو نصف الحكومى. ومن ثم تشجع الأخيرة على تشجيع الطلب الاستهلاكى بإعادة توزيع الدخل من الشرائح الأغنى إلى الأقل دخلا وادخارا. بذلك يتحدى كينز فكرة أساسية سائدة أخرى هى أن خفض الأجور هو طريق التشغيل الكامل، يقوم عليها تصور كامل لرافضى رفع الأجور.</p>
<p>تقوم الفكرة على أن كل عامل زاد دخله أو وجد وظيفة بسبب استثمار الدولة، الذى يمول بالعجز، سينفق أجره موفرا سوقا لما ينتجه غيره من العمال، الذين بدورهم سينفقون أجورهم لتتوسع السوق أكثر وأكثر. وبينما يتوسع الاقتصاد مقتربا من التشغيل الكامل، فإن إيرادات الحكومة تزيد من الضرائب على الدخل والانفاق، إلى أن تتمكن من تغطية ما أنفقته سابقا بالدين.</p>
<p>السياسة والمصالح</p>
<p>فى مقال بمجلة «فورين أفيرز» الأمريكية، عنوانه «لماذا يزداد الأغنياء ثراء»، يرصد روبرت ليبرمان أستاذ العلوم السياسية بجامعة كولومبيا مفارقة بين ارتفاع البطالة لأعلى معدلاتها فى 30 عاما وانخفاض دخول العمال الذين حافظوا على دخولهم بصعوبة، وبين وضع الـ% الأكثر ثراء الذين زاد دخلهم بشدة بينما تراجع دخل 95 % من الأمريكيين خلال عام 2009، واصفا النظام الذى يؤدى إلى ذلك بنظام «الفائز يأخذ كل شىء». يقول ليبرمان إن هذا الوضع ليس فقط نتاجا لميل الأسواق. وإنما أيضا بسبب الانحياز السافر للساسة والمؤسسات السياسية، وعلى رأسها الكونجرس، لصالح الأغنياء. تركز الثورة الهائل ليس فقط نتاجا لاقتصاد الأسواق الحرة وإنما أيضا فرز النظام السياسى الذى يحتضنه.</p>
<p>بذلك يمكن فهم كيف تلقفت الأسواق المالية، التى تفجرت الأزمة من عندها، كينز ليعاد اكتشاف أفكاره المدافعة عن تدخل الدولة لضبط تشوهات السوق، لما كان معنى ذلك ضخ الأموال بالتريليونات فى حزم الإنقاذ التى استهدفت البنوك المنهارة. وكيف رجع السياسيون ورجال الشركات الكبرى والاقتصاديون من أتباعهم مرة أخرى لقواعدهم سالمين بعدها مطالبين بتخفيض الأجور والإنفاق العام والتقشف عندما تعلق الأمر بالفقراء والعمال، فيما نشهده حاليا فى سياسات اقتصادية تجتاح أوروبا وتحاول شق طريقها فى مصر برغم الثورة.</p>
<p>إصلاح أم ثورة؟</p>
<p>وقت أن كان العالم ينزلق إلى الكساد الكبير كتب كينز يقول: «لدينا مشكلة فى جهاز التشغيل (مولد التيار)»، أى أن النظام بحاجة لمولد جديد للتيار وليس لاستبدال السيارة كلها». وهاهو العالم ينزلق إلى كساد جديد أكثر قسوة على الملايين، لا يبدو فيه الرأسماليون راغبين فى أن ينقذهم أحد.</p>
<p>لكن كينز، وإن توقفت بصيرته عن تجاوز النظام الذى يخلق كل هذا البؤس، يعطينا شيئين لا غنى عنهما للسياسة الاقتصادية فى مصر والعالم فى هذه اللحظات غير العادية فى التاريخ: الأول هو تحد علمى موثق ورصين وسارٍ لنظريات وأفكار فى إدارة عيشنا فشلت فى تجاوز اختبارات الواقع. يقول كينز فى مقدمة كتاب «النظرية العامة»: «كان تأليف هذا الكتاب بالنسبة للمؤلف عبارة عن نضال طويل من أجل الهرب من الطرق المعتادة فى التفكير والتعبير» فى محاولة لتحرير الاقتصاديين من القيود الفكرية التى جعلتهم غير قادرين على فهم الكساد الكبير.</p>
<p>أما الأمر الثانى، فهو أنسنة الاقتصاد واستعادته من عالم النماذج الرياضية الجاف والقاصر، الذى يصب الربح صبا فى جيوب، ويدمر حياة الملايين فى نفس الآن. يقول سكيدلسكى فى كتابه «عودة الأستاذ» إن الأزمة ألقت الضوء على قضايا إنسانية أخلاقية تتعلق بالبيئة والرفاه وعلاقة الاقتصاد بحياة الناس، وإن كينز فى ذلك لديه على الأقل شيء واحد يقوله يخص النمو: لو كان النمو وسيلة لغاية، فكم من النمو كافٍ؟ وما هى الأهداف الإنسانية القيمة الأخرى التى قد يهدرها هذا التركيز الأحادى على النمو الاقتصادى؟ وهى أسئلة قد تعنى إجاباتها «سيارة» أو نظاما اقتصاديا جديدا، أكثر كفاءة لأنه أكثر إنسانية</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.manfata.com/%d8%a7%d9%82%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d8%af%d9%86%d8%a7-%d8%a8%d8%b9%d9%8a%d9%86%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d8%b0-%d9%88%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%ac%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b4/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الأمازيغية والرهان الأمريكي! &#8211; مصطفى الخلفي</title>
		<link>http://www.manfata.com/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a7%d8%b2%d9%8a%d8%ba%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%87%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83%d9%8a-%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%81%d9%89-%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://www.manfata.com/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a7%d8%b2%d9%8a%d8%ba%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%87%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83%d9%8a-%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%81%d9%89-%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Oct 2011 10:22:25 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد</dc:creator>
				<category><![CDATA[مقالات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.manfata.com/?p=2807</guid>
		<description><![CDATA[الأمازيغية والرهان الأمريكي! مصطفى الخلفي التجديد : 07 &#8211; 09 &#8211; 2011 يحتاج ما نشره موقع «ويكليكس» من مراسلات متعددة للسفارة الأمريكية بالرباط حول الأمازيغية إلى وقفة دراسة وافتحاص لما كشفته من معطيات قد تبدو للبعض صادمة لكنها تقدم بصورة جلية حجم الرهان الكبير على الولايات المتحدة عند قطاع وازن من النخبة الأمازيغية، وهو رهان [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>الأمازيغية والرهان الأمريكي! </p>
<p>مصطفى الخلفي<br />
التجديد : 07 &#8211; 09 &#8211; 2011 </p>
<p>يحتاج ما نشره موقع «ويكليكس» من مراسلات متعددة للسفارة الأمريكية بالرباط حول الأمازيغية إلى وقفة دراسة وافتحاص لما كشفته من معطيات قد تبدو للبعض صادمة لكنها تقدم بصورة جلية حجم الرهان الكبير على الولايات المتحدة عند قطاع وازن من النخبة الأمازيغية، وهو رهان يقابله من الطرف الأمريكي استهانة واستصغار، لاسيما وأن تقارير السفارة الأمريكية بالرباط تقدم نماذج لزيارات ميدانية لمناطق أمازيغية جد بعيدة لتجميع معطيات دقيقة حول هذه الملف، وحقيقة حجمه على الأرض، ومآلات تطوره المستقبل، والوزن الفعلي للنخبة الأمازيغية.<span id="more-2807"></span><br />
ليس واردا في هذه الافتتاحية استعراض تفاصيل هذه المراسلات، إلا أن الخلاصة تقدمها مراسلة تضمنت محضرا للقاءات مع عدد من الفعاليات الأمازيغية مؤرخة ب 18 دجنبر 2007 (✺) جرى فيها تقديم القضية الأمازيغية للأمريكيين، وانتهت بتقييم دال للسفارة الأمريكية حيث تبرز وبشكل واضح طبيعة الحجج المقدمة لدفع السياسة الأمريكية نحو الرهان على الأمازيغية كما تضعنا هذه المراسلات أمام رد الفعل الأمريكي إزاء طلبات الدعم.<br />
في نقط مركزة نجد الوثيقة تتحدث عن صورة معادية للوجود العربي قوامها:<br />
- الرؤية المؤطرة هي «بناء جمهورية أمازيغية متحررة من التأثير العربي وتمتد من الحدود الشرقية لمصر إلى جزر الكناري».<br />
- «مشروع التمزيغ هدفه هو مواجهة قرون من الإبادة الثقافية العربية».<br />
- دعوة «أمريكا للمساعدة في تطوير قومية أمازيغية من أجل مواجهة خطر التطرف ذي الجذر العربي في العالم» وذلك على شاكلة ما قامت به «فرنسا وبريطانيا في بداية القرن العشرين من بناء قومية عربية لمواجهة نفوذ الإمبراطورية العثمانية»<br />
- التأكيد على «الحاجة لفصل شمال إفريقيا عن العرب الذين يعادون الحضارة».<br />
- «أن الأمازيغ هم حلفاء للحكومة الأمريكية، وأن على الولايات المتحدة أن لا تعتبر أن الحركة الأمازيغية موجهة بالفلسفة المعادية للغرب مثل القومية العربية أو الإسلام السياسي». ف»نحن جغرافيا وفلسفيا أقرب إلى واشنطن من الرياض وطهران، طبيعيا نحن حلفاء».<br />
- التيار الأمازيغي «اليوم هو سلمي لكن التطرف خطر»، والسبب هو أن «الإحباط ينمو وسط الشباب الأمازيغي»، والمثال المثار هو «اصطدامات بداية 2007 بين الطلبة الأمازيغيين والعروبيين في الجامعات المغربية»، وبدون حل سياسي فالتوتر والقلق سينتقل إلى خارج المركبات الجامعية وفي الشوارع، مع تشديد المخاطبين على الأمل في أن لا يقع ذلك.<br />
- «المغاربة هم مسلمون بالقانون وليس بالاختيار، وإذا كانت لهم حرية القرار فمن المحتمل أن لا يبقوا مسلمين».<br />
في المقابل فإن الموقف الأمريكي كان باردا بحسب ما ورد في التعليق الختامي لتلك الوثيقة والذي نسب للقائم بأعمال السفارة الأمريكية السابق جاكسون، حيث يعتبر بداية أنه « الأمازيغية السياسية لم تنتقل بعد إلى مستوى القوة المؤثرة رغم أن القيادات الثقافية واعية و تنسق خطابها»، كما «أن محاوري السفارة الأمريكية هم من المستويات العليا للمجتمع الاقتصادي والسياسي المغربي إلا أنهم لا يمثلون الغالبية الساحقة من الأمازيغيين»، كما توقف صاحب التعليق عند «ملاحظة الموقف الصريح الراديكالي أحيانا والرافض للوضع القائم وذلك لمصلحة مغرب أمازيغي»، ليختم بأنه «من غير الواضح خلفيات إثارة الغضب المتنامي في صفوف الشباب الأمازيغي، وهل الغرض منه هو استدعاء المخاوف الأمريكية من اللاستقرار أو أنها تعكس ذلك حقيقة» ليختم « بأننا نعتقد بأن القضايا الأمازيغية سيتزايد حضورها رغم تنازلات الحكومة المغربية في التعليم والإعلام».<br />
في الواقع نحن إزاء صورة مؤلمة وغير مشرفة، فمن ناحية أولى هذه عملية استدعاء طرف خارجي للتدخل في قضايا داخلية يتم تدبيرها في إطار المؤسسات الوطنية، ومن ناحية ثانية فإن ذلك يتم بلغة تحريضية لا تتردد في المتاجرة باستقرار البلاد، ثم ثالثا وهذا هو الأهم أن هذا الخطاب المتردي لم يستطع إقناع محاورييه من الأمريكيين، الذين كانوا على وعي بأنهم مجرد خطاب نخبة لا يمثل المجتمع، كما يثير الشكوك حول صدقية دعاوى تحول المشكل إلى سبب من أسباب اللاستقرار.<br />
(✺)http://wikileaks.org/cable/2007/12/07RABAT1857.html </p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.manfata.com/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a7%d8%b2%d9%8a%d8%ba%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%87%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83%d9%8a-%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%81%d9%89-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الدين العام في لبنان 1992 ــ 2010: آليات تكوينه وانعـكاساته الاقتصادية والاجتماعية &#8211; عبد الحليم فضل الله &#8211; الأخبار</title>
		<link>http://www.manfata.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d9%86-1992-%d9%80%d9%80-2010-%d8%a2%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%aa%d9%83%d9%88%d9%8a%d9%86%d9%87/</link>
		<comments>http://www.manfata.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d9%86-1992-%d9%80%d9%80-2010-%d8%a2%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%aa%d9%83%d9%88%d9%8a%d9%86%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Oct 2011 03:20:30 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد</dc:creator>
				<category><![CDATA[مقالات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.manfata.com/?p=2805</guid>
		<description><![CDATA[الدين العام في لبنان 1992 ــ 2010: آليات تكوينه وانعـكاساته الاقتصادية والاجتماعية تضخم الدين العام بمعدلات مرتفعة في العقدين الماضيين، فزاد من 50,8% من الناتج المحلي القائم في 1993 إلى نحو 184% في 2006. ومع أنّ معدلات النمو الحقيقي المرتفعة في السنوات الثلاث الأخيرة المترافقة مع معدلات تضخم عالية، خفضت معامل الدين/ الناتج إلى 133% [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>الدين العام في لبنان 1992 ــ 2010: آليات تكوينه وانعـكاساته الاقتصادية والاجتماعية<br />
تضخم الدين العام بمعدلات مرتفعة في العقدين الماضيين، فزاد من 50,8% من الناتج المحلي القائم في 1993 إلى نحو 184% في 2006. ومع أنّ معدلات النمو الحقيقي المرتفعة في السنوات الثلاث الأخيرة المترافقة مع معدلات تضخم عالية، خفضت معامل الدين/ الناتج إلى 133% فقط بداية 2011، فإنّ فوائد الدين لا تزال باهظة، واستنزفت السنة الماضية 49% من الإيرادات الحكومية تقريباً و62,3% من الواردات الضريبية، ولم تقلّ حصتها عن 36,5% من مجموع النفقات، مستأنفة بذلك مسارها التصاعدي بعد وتيرة تنازلية بدأت في 2006 وبلغت أدنى نقطة لها في 2009<span id="more-2805"></span></p>
<p>عبد الحليم فضل الله<br />
تراجع النمو النسبي للدين العام في السنوات الأربع الأخيرة، ومن أسباب ذلك الاستفادة ضمناً من ضريبة التضخم، الذي سجل ما لا يقل عن 30% معدلاً تراكمياً، فنمت الإيرادات بنسب تفوق نمو النفقات. في تلك السنوات، زادت النفقات بمعدل 35,4 % تراكمياً، في مقابل 45 % لإجمالي الإيرادات و78,6% للإيرادات الضريبية وحدها، ويعود ذلك التباين، بالدرجة الأولى، إلى تحسن عائدات ضرائب الاستهلاك، تأثراً بالتحويلات وتدفق الأموال إلى القطاع المصرفي. وفي الوقت نفسه، تضخمت محافظ القروض الشخصية لدى المصارف، مع زيادة الأسر لاستهلاكها.</p>
<p>ويعود ذلك لزيادة القدرة على الاقتراض، أكثر من استفادتها من النمو الاقتصادي المرتفع. وبالمقابل، كان للظروف السياسية الاستثنائية التي حالت دون إقرار خمس موازنات عمومية حتى الآن، أثر انكماشي على الإنفاق، كما أنّ قيام حكومة ذات تمثيل ائتلافي عريض بعد 2008، احدث تحوّلاً في الآليات السياسية لاتخاذ القرار المالي، الذي لم يعد محصوراً بيد الطرف الذي تولى السلطة المالية، واحتكر القرارات الأساسية منذ 1992. و كان من نتائج ذلك الاحتكار، عجز سنوي خيالي بلغ متوسطه 50% تقريباً، بين 1993 و2000، قبل أن يتراجع إلى 32% في السنوات اللاحقة. ومن مظاهر الإفراط المالي أنّ مجموع الإيرادات الضريبية بين 1993 و 2005 (آخر موازنة) كان أقل من المدفوعات السنوية لتمويل فوائد الدين. </p>
<p>ديناميات تضخم الدين العام ومحفّزاته</p>
<p>سننطلق في تحليل أسباب النمو الدراماتيكي للدين العام من الفرضيات التالية: إنّ اعتماد الاقتصاد على الأموال الآتية من الخارج، أكثر من اعتماده على النشاط الاقتصادي الداخلي، أضعف قدرة الحكومات على التحكم بنتائج سياساتها، وقلل في أكثر الأحيان من فاعلية الإجراءات التي تتخذها. كذلك عدم جدية الخطط المعلنة أو عدم المبالاة بتنفيذها أصلاً، والاتكال المضمر على الثقة الخارجية المشتراة بأموال الخزينة، أوقع المالية العامة في فخ المبالغات، وأوجد فجوة دائمة بين الآمال والوقائع، كما وجه الاهتمام بالنتائج القريبة والمباشرة للبرامج الحكومية وإجراءاتها، دون آثارها البعيدة أو غير المباشرة.<br />
في معظم سنوات ما بعد الحرب الأهلية، كانت هناك خشية من أن يتبادل المساران السياسي والاقتصادي التأثير سلباً على الاستقرار، فصارت إحدى وظائف المال العام الحيلولة دون تحوّل المصاعب السياسية إلى أزمات اقتصادية والعكس بالعكس. واستناداً إلى تلك الفرضيات، تحرك الدين العام صعوداً في سنوات 1992 ــ 2010، متأثراً بثلاث ديناميات، سرعت نمو الدين العام، وشكّلت روافع قوية له، وانتهى بها المطاف إلى جعل الاقتراض أساس الحركة الاقتصادية والمالية في البلد.<br />
استمدت تلك الديناميات قوتها من اتجاهات ورؤيات وسياسات يمكن جمعها في ثلاثة محفزات عملت روافع للدين العام:<br />
أولاً: المحفّز السياسي للدين، وهو يستند إلى فرضية إقليمية وآلية داخلية: الفرضية هي تحقق ما يسمى السلام الإقليمي في أسرع وقت، فمن شأن ذلك قيام سوق شرق أوسطية مفتوحة وتكامل بين اقتصادات المنطقة على لبنان أن يتكيف معهما بأسرع وقت. بالتالي إنّ رفع المديونية العامة لتمويل الإنفاق على تأهيل البنى التحتية، تكيّفاً مع ذلك الاستحقاق، أمر لا ينبغي أن يثير القلق، خصوصاً أنّ عوائد السلام المزعوم ستكون وفيرة وتسمح بتغطية كلفة الدين وأكثر.<br />
الآلية الداخلية، أو ما يمكن تسميته الإنفاق التعويضي. فبعد الطائف انفصل القرار الاقتصادي عن القرار السياسي، وصار مهندسو اقتصاد ما بعد الحرب مضطرين إلى استرضاء شركائهم في الوطن، والمتضررين الأقوياء من سياساتهم الاقتصادية والاجتماعية والمالية/ النقدية. ومن بين هؤلاء خصوصاً مجتمعات الأطراف، فأغدق صانعو القرار الاقتصادي الجدد في الإنفاق على بنود قليلة الجدوى اجتماعياً وعديمة الفاعلية اقتصادياً، تحقيقاً لتلك المقايضة الرديئة بين المال العام من جهة، والمشروع الاقتصادي للبنان ما بعد الحرب المبني على أسس وطنية هشة.<br />
ثانياً: المحفز الاقتصادي: كان مشروع إعادة الاعمار المرجع الضمني للأطروحة الاقتصادية لمرحلة ما بعد الحرب. فهيمنت نزعة تجارية ومالية، وصارت المنافسة الإقليمية ترتكز على استقدام الأموال من جهة، وعلى اجتذاب الشركات والمؤسسات الأجنبية من جهة أخرى. أي أنّ الاهتمام انصب على القسم الثاني من ميزان المدفوعات، وعلى ميزان الرساميل خصوصاً، فيما أهمل ميزان المعاملات الجارية الذي يعبّر عن قدرة الدولة على الإنتاج. ويعني ذلك أنّ الدينامية الاقتصادية لمرحلة ما بعد الحرب، قامت على زيادة الجاذبية (للأموال) لا على زيادة الإنتاجية. ولأنّ تلك الرؤية سعت إلى بناء اقتصاد قليل التنوّع والتخصص، يرتكز على الموارد الخارجية لا الداخلية، لم يهتم صانعو القرار بتعبئة المدخرات المحلية، وفضلوا الاعتماد على الديون العامة الممولة بأموال آتية من الخارج، لتظل معدلات الاقتطاع الضريبي منخفضة في التسعينيات، فلم تحقق سوى 8.5% معدلاً وسطياً من الناتج المحلي في الأعوام 1992 ــ 2000، من بينها 3% فقط للضرائب غير المباشرة.<br />
ثالثاً: المحفز النقدي: بما أنّ الهدف الرئيسي للدولة هو الحصول على مزيد من الأموال الخارجية، صار دور السياسات النقدية إقناع المستثمرين، ولا سيما اللبنانيين والعرب منهم، بتوجيه عنايتهم إلى البلد، من خلال التركيز على أربعة عناصر لم تتغيّر منذ بداية التسعينيات: التثبيت النقدي؛ زيادة معدلات الفائدة؛ تعقيم السيولة؛ والثنائية النقدية. وقد طبقت تلك التوجهات بطريقة لا تنسجم، في معظم الأحيان، مع احتياجات التوازن المالي والانتعاش الاقتصادي، ولو أنّها عملت لصالح الاستقرار.<br />
لم تتحقق التوقعات الأساسية التي بنيت عليها المحفزات الثلاثة، وتضاربت أو تناقضت، في أكثر الأحيان، مساراتها ومفاعيلها، الأمر الذي أدى إلى فقدان السيطرة على الدين العام. فالسياسة النقدية قوّضت الأساس الاقتصادي لرؤية ما بعد الحرب، القائمة على أنّ القطاع الخاص هو أساس النمو، وهو ما كان يفترض اعتماد سياسات نقدية توسعية لا تضييقية كما حصل فعلاً. وكانت الدينامية السياسية من عوامل تهديد الاستقرار المالي لكونها شجعت الهدر وأجّلت قرارات كان ينبغي البدء بها، وعلى رأسها زيادة معدلات الجباية ورفع إيرادات الدولة المتأتية من الضرائب المباشرة. وقد تفاعلت تلك المحفزات الثلاثة مع ما تضمنته من إخفاقات، على نحو أدى إلى زيادة الدين العام بمعدلات متسارعة.<br />
ويمكن تقويم اثر ذلك على حجم الدين العام من خلال التقريب الحسابي التالي: قام المحفز السياسي على فرضية تحقق ما يسمى السلام الإقليمي، واستمد ديمومة تأثيراته من المبالغة في الإنفاق داخلياً لاسترضاء المتضررين من السياسات الجديدة. ولذلك فإنّ المؤشرين التاليين يساعدان على قياس مساهمة العامل السياسي في زيادة الدين العام. المؤشر الأول: هو الفارق بين العجز الفعلي والعجز المخطط له في قوانين الموازنات العامة، في كل سنة من السنوات محل الدرس. المؤشر الثاني: الإيرادات الضريبية الفائتة نتيجة الانخفاض الشديد والمقصود في المعدلات الضريبية، ولاسيما ضرائب الدخل.<br />
في المؤشر الأول، بلغ العجز الزائد في السنوات 1992 ــ 2005 نحو 8300 مليار ل.ل (5.53 مليار دولار أميركي)، ومعظمها في الأعوام 1992 ــ 1998 (6466 مليار ل.ل).<br />
وفي المؤشر الثاني، كان بوسع الحكومات أن تزيد الإيرادات الضريبية في سنوات 1992 ــ 2004، بما مقداره 11 ألف مليار ليرة لبنانية (أي ما يربو على 7.5 مليار دولار) لو حققت معدل الاقتطاع الضريبي نفسه الذي تحقق في السنوات التالية ووصل إلى 16% من الناتج في سنوات 2005 ــ 2010، دون أن ننسى أنّ ذلك المعدل يقل بدوره عن متوسط الاقتطاع الضريبي، في الدول متوسطة الدخل.<br />
أدت الاستراتيجيات الاقتصادية التي اتبعت بعد الحرب الأهلية، إلى خفض معدلات النمو الاقتصادي عما هو متوقع، فبدلاً من نمو حقيقي متوسطه السنوي 8% في أعوام 1992 ــ 2010، حسب تقديرات معدّي خطط إعادة الاعمار، لم يتجاوز النمو 3.75%. ويعني ذلك أنّ حجم الاقتصاد حالياً، يوازي ثلث ما كان يمكن تحقيقه من ناتج، لو تحقق سيناريو النمو المرتفع. وحتى لو اعتمدنا سيناريو أكثر تواضعاً، يفترض تحقيق نمو يعادل متوسط النمو الذي حققته دول المنطقة في المدة نفسها، فسيتبيّن أنّ الناتج الحالي لا يزيد عن ثلثي الناتج الذي كان من الممكن تحقيقه، وفق ذاك السيناريو. إنّ خسارة ذلك القدر من النمو، خسارة موازية في الإيرادات الضريبية التي يرتبط حجمها بحجم الاقتصاد. وبحساب بسيط يظهر أنّ مجموع العائدات الضريبية المهدورة نتيجة الخيارات الاقتصادية الخاطئة لا تقل عن 20 ألف مليار ليرة لبنانية (13.34 مليار دولار). واللافت هو أنّ ذلك الرقم يوازي تقريباً الفوائد الإضافية التي دفعتها الدولة في التسعينيات، لجذب الأموال من الخارج، تعويضاً عن ضعف الإنتاج الداخلي، وهو ما يدل على أنّ احد أسباب الإفراط في الاستدانة بشروط مجحفة، هو ضعف الأداء الاقتصادي المنعكس سلباً على مالية الدولة.<br />
لتقدير تأثير العامل النقدي على نمو الدين العام، سنستند إلى مؤشر فائض الاكتتابات بسندات الخزينة، وهو بمثابة دعم حكومي مستتر، وغير محدد بفترة زمنية، لإجراءات تعقيم السيولة وكبح التضخم وتثبيت سعر النقد، ولا تقل كلفة ذلك الفائض طوال المدة، عن ستة آلاف مليار ليرة لبنانية، وفق اقل التقديرات.<br />
والنتيجة هي أنّ العوامل الثلاثة مسؤولة عن 57% تقريباً من الدين العام المتراكم، أي ما يوازي 30 مليار دولار أميركي، موزعة على الشكل الآتي: 12.5 مليار دولار بسبب الخيارات والرهانات السياسية الداخلية والخارجية. 13.5 مليار نتيجة السياسات الاقتصادية الأحادية وغير المرنة. وما لا يقل عن 4 مليارات دولار دعماً للسياسات النقدية.<br />
بكلمة أخرى، إنّ الدين العام «الطبيعي» لم يكن ليتجاوز في لبنان 60% من الناتج (مقارنة بـ69% المعدل العالمي)، لولا روافع الدين السياسية والاقتصادية والنقدية التي لا تمت بصلة لحاجات الخزينة ووظائف المالية العامة ومتطلبات التنمية.</p>
<p>الآثار الاجتماعية والاقتصادية للدين العام</p>
<p>في بداية التسعينيات، كان رهان كبير على النمو الاقتصادي لتمويل نفقات الدولة، التي توزعت ما بين إنفاق استثماري لم تتجاوز حصته 8% من الموازنة للأعوام 1992 ــ 2010، وإنفاق جار كانت حصصه من مجموع الإنفاق في المدة نفسها: 38% لخدمة الدين العام، 29,7 % للأجور الرواتب، 10,63% للنفقات الإدارية والاستهلاكية العمومية، من أصل 183651 مليار ل.ل. هي مجموع الإنفاق في تلك المدة.<br />
غطت الضرائب المباشرة 13% تقريباً من مجموع الإنفاق، والضرائب غير المباشرة 30% منها تقريباً، والعائدات غير الضريبية (الوفر المتحقق في قطاع الاتصالات) نحو 04,7%، فيما موّلت الديون العامة ما يوازي 38,6% من النفقات. وفيما لم يتخط العجز الأولى في المدة كلها 0,3% من مجموع الإنفاق، سجل معدلات مرتفعة في السنوات 1992ــ 2000 تجاوزت 11%، ثم تحوّل في السنوات اللاحقة إلى فائض تجاوز 7.5% في الأعوام 2005 ــ2010.<br />
تلك السياسة المالية المجافية للنمو وللفقراء في آن معاً، كان لها وقع سيئ، فبعد دفعة رواج دامت ثلاث سنوات تقريباً، بدأت دورة تباطؤ وركود، استمرت حتى 2003. وبخلاف فرضيات خطة النهوض الأولى التي قامت على أساس تحقيق نمو متراكم، بمعدل 8% سنوياً، يؤدي إلى تحقيق التوازن المالي خلال أربعة أعوام (انطلاقاً من 1992) من دون الحاجة إلى زيادة الضرائب، لم يتعد النمو 3,75% في السنوات 1993 ــ 2006، من بينها 1,5% في السنوات 1997ــ 2002، مع نتائج سالبة في بعض الأعوام. وقد استندت توقعات النمو الايجابية تلك إلى عاملين: الأول رصيد الاستثمار الأولي المخطط له في مرحلة ما بعد الحرب، والثاني سياسة الانفتاح التي اعتُقد أنّها ستجلب تدفقات كبيرة ومتواصلة من الأموال.<br />
لم يتحقق شيء من ذلك، بل زاد الدين بوتيرة أعلى بكثير من نمو الناتج المحلي، فزادت كلفته وتضاعفت أعباؤه. في الأعوام 1993 ــ 2010 سُجل نمو اسمي بمعدل 10% تقريباً، لكن ديون الحكومة نمت في المدة نفسها بمعدل 15% سنوياً (12,5% للدين العام الداخلي بالليرة اللبنانية الذي تضاعف 8 مرات مقابل 23% للدين العام بالعملات الأجنبية الذي تضاعف 42 مرة) مع وجود نمط خاص للنمو الاقتصادي ولزيادة الدين العام في الأعوام 2007 ــ2010.<br />
وبعد تردد دام سنوات عدّة، اضطرت السلطات المالية إلى التخلّي عن سياسة الحياد الضريبي، وبدأت ترتفع تدريجياً نسبة الضرائب الإجمالية إلى الناتج المحلي الإجمالي GDP، وصولاً إلى 12.2% في الأعوام 1996 ــ2001، في مقابل 8,95% فقط متوسط الأعوام 1992 ــ 1995 (راجع الجدول). وللمقارنة بلغ الاقتطاع الضريبي الإجمالي في مصر 17% و16,4% في الأردن، و18,2% في سوريا و14,2% و25% و21% في تركيا وتونس والمغرب على التوالي (1).<br />
ومع مرور الوقت، وزيادة انكشاف الاقتصاد والمالية العامة للدين العام، زاد الاعتماد على الضرائب في تمويل احتياجات الدولة ليصل متوسط نسبتها للناتج إلى 13.76% و16,1% في المدتين 2002 ــ 2006 و2007 ــ 2010، على التوالي. ذلك دون احتساب الاقتطاعات غير المصنفة على أنّها ضريبة لكن لها مفاعيل ضريبية، مثل رسوم الهاتف والكهرباء، والضمان الاجتماعي.<br />
وقعت الزيادة في العبء الضريبي على كاهل دافعي الضرائب غير المباشرة، وبقيت عائدات الضرائب المباشرة قياساً إلى الناتج على حالها تقريباً، وقريبة من المتوسط العام البالغ 3,75% بين 1992 و2010، فيما ارتفعت عائدات الضرائب غير المباشرة من 5,5% من الناتج في الأعوام 1992 ــ 1995، إلى 12,3% في الأعوام 2007 ــ2010. ولذلك، انحدرت حصة الضرائب المباشرة من مجموع العائدات الضريبية من 39% في المرحلة الأولى إلى 23,6% في المرحلة الأخيرة. ولم تتعد عائدات ضريبة الدخل 2,3% من الناتج المحلي (عدا الضريبة على الفوائد) في مقابل 7,7% في مصر وما يزيد على 8% في كل من تونس والمغرب.<br />
وعلى الرغم من عدم إقرار زيادات ضريبية في السنوات الأخيرة، بل أقرت بعض الإعفاءات، زادت عائدات الرسوم الجمركية والضريبة على القيمة المضافة في السنوات الأربع الأخيرة، بنسب تساوي ضعف معدل النمو الاسمي المتراكم في الناتج، فالنمو الاسمي بلغ 55% فيما نمت هاتان الضريبتان بمعدل 84,5%. ويعود ذلك إلى: نمو التحويلات والودائع التي زادت بمعدل 50% خلال ثلاث سنوات، فأعطت دفعاً قوياً للاستهلاك، فالميل للإنفاق في لبنان يرتبط بتدفق الأموال أكثر من ارتباطه بزيادة المداخيل الفردية؛ النمو الحقيقي الذي حققه الاقتصاد اللبناني في السنوات الأربع تأثراً بعوامل خارجية عدة، مما أسهم في تحفيز الاستهلاك؛ معدلات التضخم المرتفعة التي بلغ معدلها التراكمي في السنوات الأربع 26% تقريباً. وكانت معدلات التضخم أكثر ارتفاعاً في أبواب الإنفاق ذات مرونة الطلب المتدنية، أي أنّ الطلب على سلعها وخدماتها ينخفض بنسب أقل من الزيادة في الأسعار. يعني ذلك زيادة وزن تلك الأبواب في سلّة الإنفاق، وبالتالي زيادة حصيلة ضرائب الاستهلاك ككل، خصوصاً وانّ أبواب الإنفاق الأخرى، ذات المرونة العالية، لم تنم بالسرعة نفسها. ومن القطاعات التي شهدت معدلات مرتفعة للتضخم وتخضع لمعدلات ضريبية عالية، وتتسم بمرونة طلب منخفضة: قطاع النقل الذي ارتفعت أسعار خدماته ما بين كانون الأول 2007 وشباط 2011، بنسبة 27,3%، والسكن والخدمات المرتبطة به 25%، والفنادق والمطاعم 39,1%، وذلك في مقابل 14,7% معدل التضخم العام في المدة نفسها.<br />
أظهرت تمثيلات إحصائية وقياسية عدّة، تراجعاً في عدالة توزيع المداخيل خلال السنوات التي أعقبت نهاية الحرب، ففيما سجل معامل جيني لقياس عدالة توزيع المداخيل (GINI) 35% في 1992، بلغ المعدل 43,3% في 1998 (مقارنة بـ35.6% للدول العربية). لكن المعامل كان أفضل لناحية الإنفاق فبلغ 36% في 2005 بالاستناد إلى دراسة ميزانية الأسرة 2004 ــ 2005 (2)، مع ذلك فإنّ كلّ الدلائل تشير إلى تأثر عدالة التوزيع سلباً بالتطورات الاقتصادية التي حصلت بعد ذلك العام، ولا سيما نتيجة الانعكاسات السلبية للتضخم. ولو اعتمدنا تقديرات دراسة الأوضاع المعيشية للأسر في 2004، نجد أنّ نحو 49% منها هي ما دون خط الفقر الاقتصادي المحدد على أساس متغيّرات الدخل، وذلك أعلى بكثير من فقر الإنفاق الذي يشمل 28% فقط من الأسر.<br />
وكانت معدلات ارتفاع الأسعار في بنود الإنفاق التي تشغل حيّزاً كبيراً من موازنات الأسر الفقيرة عالية مقارنة بغيرها من البنود، ولذلك تأثير سلبي إضافي على العدالة. فمثلاً ارتفعت أسعار المواد الغذائية 25,6% التي تمثل 25% تقريباً من سلة استهلاك الشريحة الأفقر و14 % فقط من سلة الشريحة الأعلى دخلاً، وما ينطبق على ذلك البند ينطبق على بنود أخرى كالسكن.<br />
لا نغفل أيضاً الأثر التوزيعي العكسي للضرائب غير المباشرة. وتبيّن دراسات عدّة (3) أنّ زيادة الضرائب غير المباشرة، يزيد احتمال انخفاض حصة الفئات الدنيا من مجموع الإنفاق الوطني ومجموع الدخل الوطني، مقارنة بحصة الفئات العليا. وفيما بلغ المصنفون في فئة الدخل المنخفض 22% من مجموع السكان في العامين 1973 ــ 1974، صارت تلك النسبة 54,6% في 2007 ووصلت إلى 61% في 2004.<br />
وبالاستناد إلى دراسة اثر السياسة الضريبية على توزيع المداخيل المنشورة في 2003، فإنّ عبء الضرائب غير المباشرة ارتفع بين عامي 1993 و2003، من 9,52% من دخل الشريحة الأدنى دخلاً إلى 27,9%. ويتراجع ذلك العبء مع الانتقال صعوداً من فئة دخلية إلى أخرى، وصولاً إلى 10,7% فقط للفئة الأعلى مقابل 8,1% في 1993. ويؤكد ذلك الطابع التراجعي للضرائب غير المباشرة، مع وجود ميل مرتفع للاستهلاك لدى الفقراء، وتعرض أعداد كبيرة منهم لفجوة ادخار سالبة.<br />
كيف اثر الاعتماد على الضرائب غير المباشرة على العدالة التوزيعية ولماذا يتفاوت أثرها بحسب مستويات الدخل؟<br />
أولاً: لأنّ تلك الضريبية تنازلية أصلاً، ولا يغيّر من ذلك وجود إعفاءات واسعة نسبياً من الضريبة على القيمة المضافة، تطاول عدداً من السلع والخدمات الأساسية ومن بينها: الطعام والمشروبات، الغاز المنزلي، النقل المشترك، التعليم والكتب المدرسية، الصحة&#8230;.، فالإعفاءات تشمل أيضاً سلعاً وخدمات فاخرة وكمالية. وللمقارنة، تشكل السلع والخدمات المعفاة من الضريبة على القيمة المضافة 32,8% من مجموع إنفاق العشرين بالمائة الأدنى دخلاً من اللبنانيين في مقابل 33.3.% من إنفاق العشرين بالمائة الأعلى دخلاً. ذلك فضلاً عن أنّ الإعفاءات الاجتماعية محصورة بالضريبة على القيمة المضافة التي تمثل نصف عائدات الضرائب غير المباشرة تقريباً، ولا تشمل أنواعاً أخرى كرسوم الاستهلاك الداخلي.<br />
ثانياً: ينفق الفقراء أقل من الأغنياء على سلع وخدمات تخضع أكثر من غيرها للضرائب غير المباشرة، مثل النقل (6,7% لأفقر الأسر و 15,5% لأغناها) والاتصالات (2,6% مقابل6,41%)، إلا أنّهم أعلى إنفاقاً على أبواب أخرى مثل السكن ومتعلقاته (ماء وكهرباء) المعرضة لضغوط ضريبية عالية، إذ تنفق أفقر الأسر 33,65% من مجموع استهلاكها على ذلك البند، مقابل 22,21% لأغنى الأسر، والنتيجة هي تحييد أي اثر ايجابي للاختلاف بين سلتي استهلاك الفقراء والأغنياء على توزيع العبء الضريبي.<br />
ثالثاً: تضطر الأسر الفقيرة أكثر من الأسر الغنية إلى الاستدانة. وبحسب الأرقام المتاحة وآخرها يعود إلى دراسة الأوضاع المعيشية للأسر 1997، فإنّ 42,3% من مجموع الأسر التي يقل دخلها عن 1,2 مليون ل.ل. شهرياً تضطر إلى السحب من الرصيد أو الاستدانة لتأمين حاجاتها الأساسية، في مقابل 16% فقط للفئات العليا و30% معدلاً وسطياً. وهكذا يضطر الفقراء إلى دفع ضرائب على ما يستهلكونه من سلع وخدمات ممولة بالديون.<br />
رابعاً: كانت خدمة الدين العام في العقدين الماضيين مانعاً أمام زيادة الإنفاق على الاستثمارات العمومية من الموازنة العامة، أو على الأقل تنفيذ البرامج المقررة أو المخطط تنفيذها على ذلك الصعيد، مع العلم أنّ الإنفاق الاستثماري الذي تديره المجالس والصناديق من خارج الموازنة يتصف بعدم الشفافية ويخضع لمنطق المحاصصة وآلياتها أكثر من الإنفاق المدرج في الباب الثاني من الموازنة. وعلى مدى السنوات الماضية، كان منحى الإنفاق الاستثماري تراجعياً في مسار معاكس لنمو خدمة الدين. في الأعوام 1993 ــ2001، أنفقت الحكومة دولاراً واحداً على الاستثمارات العامة مقابل 3 دولارات على خدمة الدين، ثم انخفضت النسبة إلى واحد لثمانية في الأعوام ــ 2010، و1 لـ10 في الأعوام 2006 ــ 2010.<br />
لقد قللت أعباء الدين العام من قدرة الدولة على تحقيق غاياتها على الصعيدين الإنمائي والاجتماعي، فلم يتجاوز مستوى تحقيق الأهداف في مجالي الخدمات الاجتماعية، والبنية التحتية الاجتماعية 22% و13% على التوالي مما هو مقرر (وزارة الشؤون الاجتماعية، UNDP,FAFO؛ 2004) الأمر الذي انعكس سلباً على المساواة في توزيع المداخيل وتحقيق الإنماء المتوازن. ومن مؤشرات ذلك الإخفاق العائد إلى استنزاف الدين العام للموارد من جهة وللسياسات المنحازة إلى المنطقة المركزية في لبنان من جهة ثانية، انخفاض نسبة الأسر المحرومة في بيروت قياساً إلى مجموع الأسر المحرومة وطنياً، من 7,6% في 1995 إلى 4,4% في 2004، وارتفاع تلك النسبة في كل من البقاع من 5,3% إلى 17,8%، والنبطية من 0,8% إلى 11,2% والجنوب من 10,8% إلى 11,2%، و مع تحسن طفيف في نسب الشمال وجبل لبنان. وسجل تراجع عام في المؤشرات المتعلقة بالدخل إذ ارتفعت نسبة الأسر المحرومة من 42,8% إلى 51,6% في كل لبنان وكان معدلها 60% تقريباً في محافظات الأطراف الأربع (الشمال، البقاع، الجنوب والنبطية). لكن لو كانت إدارة الدين العام رشيدة، أي اعتمدت في التسعينيات سياسة فوائد معتدلة، لانخفضت خدمة الدين العام إلى النصف، فلو أنفق ذلك الوفر على أبواب الاستثمار المختلفة في الخدمات الاجتماعية والبنى التحتية والتنموية، لتضاعف الإنفاق الاستثماري ثلاث مرات ونصف على الأقل في السنوات 1992 ــ2010، ولزادت حصة الفرد من الاستثمارات العامة، (المدرجة في الموازنة) من 2400$ تقريباً إلى أكثر من 12000$، مع ما لذلك من تداعيات ايجابية على المساواة والإنماء المتوازن والنمو، فمن شأن ذلك الاستثمار الإضافي أن يراكم زيادة في الناتج لا تقل عن 15% من قيمته الحالية.<br />
خامساً: في السنوات الأربع الأخيرة، أدت موجة التضخم التي تركزت في أبواب الإنفاق ذات المرونة المنخفضة، إلى زيادة أعداد الأسر الفقيرة أو التي تقف عند عتبة الفقر، وتراوح نسبتها ما بين 51,6% لذوي الإشباع المتدني في المؤشرات المرتبطة بالدخل، و73% هي نسبة الأسر التي تنفق اقل من المعدل الوطني العام للإنفاق المقدر بـ4,5 مليون ل.ل للفرد سنوياً. مع العلم أنّ معدل التضخم عند الفئات الدنيا هو أعلى بقليل من التضخم المماثل لدى الفئات العليا، نظراً لاختلاف تركيبة سلة الاستهلاك بين الفئتين. وبما أنّ مرونة الطلب الدخلية ومرونة الطلب السعرية منخفضة لدى الفئات الفقيرة، فإنّ ارتفاع الأسعار أو زيادة ضرائب الاستهلاك، لن يقلل إقبالها على الإنفاق، بقدر ما سيدفعها إلى مزيد من الاستدانة (الممكنة أكثر من أي وقت مضى مع فوائض السيولة الهائلة لدى المصارف)، الأمر الذي يزيد من العبء الضريبي على الفقراء مجدداً. يعني ذلك أيضاً أنّ هناك علاقة طردية بين زيادة الدين العام وزيادة مديونية الأسر، أي كلما زادت حاجة الدولة إلى التمويل اضطر الأفراد إلى الاستدانة أكثر.<br />
سادساً: هناك أثار اقتصادية أخرى للدين العام، تتصل بعجز السلطات عن ضبط إدارة الدين، ومبالغتها في الإنفاق على مناطق وقطاعات محددة لزيادة جاذبية لبنان للأموال الآتية من الخارج. وذلك ما تبيّنه المؤشرات والأرقام التالية:<br />
1- سياسة الفوائد المرتفعة، التي بلغ متوسطها الحقيقي 15% في الأعوام 1993 ــ 2004 أي أعلى بكثير من اللازم، وكبّد ذلك الخزينة مليار دولار سنوياً وعرض الخزينة لعجز أولي متراكم مقداره 5 مليارات دولار. ومع أنّ الهامش بين الفوائد على سندات الخزينة والفوائد العالمية انخفض ليصل في 2007 إلى نحو 2% إلا انّه عاد بعد ذلك إلى الارتفاع، ما يدعو إلى التنبه إلى عدم تكرار تجربة التسعينيات ذات الكلفة الباهظة.<br />
2- إنّ مبالغة السلطتين النقدية والمالية في توفير الاحتياطات المالية والنقدية أدت إلى نتيجتين سلبيتين: من جهة مضاعفة كلفة تعقيم السيولة وتثبيت النقد، ذلك يظهر خصوصاً في مراكمة حساب الخزينة أرصدة أعلى من السابق، ومن جهة ثانية إعطاء أولوية كبيرة لتدفق الودائع من الخارج من خلال سياسة فوائد ملائمة، لكن الافتقار إلى مقاييس ومعايير واضحة في ذلك الشأن أدى إلى تدفق ما لا يقل عن 50 مليار $ في ثلاثة أعوام، وهو ما يفوق الطاقة الاستيعابية للاقتصاد الوطني والمصرف المركزي والمالية العامة مجتمعين، مولداً بذلك مشكلة الأرصدة العاطلة التي تكلف الاقتصاد ما لا يقل عن مليار دولار سنوياً من الفوائد الإضافية غير المبررة، يتحملها القطاعان العام والخاص، مع ما لذلك من آثار اقتصادية وتوزيعية سلبية.<br />
3- إنّ دولرة الاقتصاد جزء لا يتجزأ من ميكانية تمويل الدين العام، لكن لك الربط عرض لبنان لمخاطر الأسواق، ولتقلبات العلاقة الاقتصادية بين أوروبا والولايات المتحدة، كما حصل في التسعينيات حين ارتفعت قيمة الليرة تجاه سلة العملات نحو 100%، فيما فقدت الليرة أكثر من ثلث قوتها الشرائية في السنوات الست الأخيرة، ربطاً بتراجع الدولار وارتفاع معدلات التصحيح في لبنان بوتيرة أعلى من الخارج.<br />
فضلاً عن أنّ النمو المطرد للقيمة السوقية لسندات الخزينة ضاعف من وهم الثروة، الذي يحفّز الطلب ويضغط على الأسعار ويزيد التكاليف ويقلل من القدرة التنافسية للدولة. يضاف إلى ذلك التنقيد الضمني للدين ومضاعفة قدرة المصارف على خلق النقود الكتابية، وهو ما لم نلتقط مؤشراته بوضوح بعد نظراً لتثبيت العملة المحلية، لكنّه أحد العناصر التي تفسر معدلات التضخم التي تساوي في لبنان ضعف ما هو مسجل في محيطه.<br />
ختاماً، لم يكن الدين العام قدراً مفروضاً، أو نتيجة تلقائية للحرب الأهلية اللبنانية وما تلاها من استحقاقات وأزمات، بل هو نتيجة سياسات مقصودة لم يكن هدفها الأول إعادة الاعمار الذي لم تزد تكاليفه على 8% من مجموع النفقات منذ بداية التسعينيات حتى الآن، وقد تصل إلى 10% إذا أضفنا كلفة حرب تموز الممول معظمها بالهبات. إنّ تضخم الدين كان وسيلة من وسائل إعادة إنتاج النظامين الاقتصادي والسياسي على أسس لا تختلف كثيراً عما كانت عليه قبل الحرب، لكن المحصلة هي نظام غير مستقر وأزمات اقتصادية واجتماعية حادة، لا نزال ندفع تكاليفها حتى الآن، وربما ينتظرنا المزيد.</p>
<p>هوامش<br />
(1) راجع: مصرف لبنان، التقرير السنوي 1996.<br />
(2) إدارة الإحصاء المركزي UNDP ميزانية الأسرة 2004- 2005<br />
(3) لمزيد من التوسع راجع: عبد الحليم فضل الله، اثر السياسة الضريبة على توزيع المداخيل في لبنان 1993-2003، مركز الدراسات والبحوث الإنمائية 2003.Nissreen Salti&#038; Jad Chaaban; The Poverty and equity Implications of A rise of the value Added Tax: A micro simulation For Lebanon; Beirut: UNDP &#038; Capacity Building for poverty Reduction; May 2009.</p>
<p>* رئيس المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق، ورقة مقدمة إلى مؤتمر: «المالية العامة في لبنان، بين الخلل البنيوي والخيارات الإستراتجية»، تنظيم الهيئة الأهلية لمكافحة الفساد، بيروت 10 ــ 11 حزيران 2011</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.manfata.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d9%86-1992-%d9%80%d9%80-2010-%d8%a2%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%aa%d9%83%d9%88%d9%8a%d9%86%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>رابطة العقلانيين العرب.. مشروع لتفكيك الدين والأخلاق؟-فاطمة حافظ</title>
		<link>http://www.manfata.com/%d8%b1%d8%a7%d8%a8%d8%b7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%84%d8%a7%d9%86%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8-%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9-%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%83%d9%8a%d9%83-%d8%a7/</link>
		<comments>http://www.manfata.com/%d8%b1%d8%a7%d8%a8%d8%b7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%84%d8%a7%d9%86%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8-%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9-%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%83%d9%8a%d9%83-%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 02 Oct 2011 20:12:28 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد</dc:creator>
				<category><![CDATA[مقالات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.manfata.com/?p=2803</guid>
		<description><![CDATA[فاطمة حافظ رابطة العقلانيين العرب.. مشروع لتفكيك الدين والأخلاق؟ فاطمة حافظ إسلام أون لاين &#8211; القاهرة يستهدف هذا المقال إلقاء الضوء على أحد المشروعات الفكرية المهمة على الساحة العربية ألا وهو مشروع &#8220;رابطة العقلانيين العرب&#8221;، ومن أجل تحقيق هذه الغاية تم تتبع الخلفية التاريخية للرابطة، واستعراض البيان التأسيسي بوصفه الإطار النظري الذي تنطلق منه، كما [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>فاطمة حافظ</p>
<p>رابطة العقلانيين العرب.. مشروع لتفكيك الدين والأخلاق؟</p>
<p>فاطمة حافظ<br />
إسلام أون لاين &#8211; القاهرة</p>
<p>يستهدف هذا المقال إلقاء الضوء على أحد المشروعات الفكرية المهمة على الساحة العربية ألا وهو مشروع &#8220;رابطة العقلانيين العرب&#8221;، ومن أجل تحقيق هذه الغاية تم تتبع الخلفية التاريخية للرابطة، واستعراض البيان التأسيسي بوصفه الإطار النظري الذي تنطلق منه، كما قمنا بعملية تحليل مضمون لموقع &#8220;الأوان&#8221; المنبر الإعلامي للرابطة والإشارة لأهم الإصدارات بهدف تكوين صورة عن اهتماماتها الفكرية. وقد حاولنا قدر المستطاع عدم الاكتفاء بسرد المحتويات والقيام بمحاولة التصنيف والتحليل دون الوصول إلى القراءة النقدية التي نظن أن ورقة تعريفية مثل هذه لا تسعها. <span id="more-2803"></span></p>
<p>الخلفية التاريخية</p>
<p>الرابطة هي تجمع فكري تكون على يد عدد من المفكرين العرب، وقد أعلن عنها رسميا في مؤتمر انعقد في باريس في الفترة ما بين (24- 27 ديسمبر) عام 2007. </p>
<p>وهذا التجمع ليس حديث النشأة تماما فقد تأسس للمرة الأولى عام 2004 تحت اسم &#8220;المؤسسة العربية للتحديث الفكري&#8221; وترأسها الدكتور نصر حامد أبو زيد، وشغل جورج طرابيشي منصب أمينها العام، وقد ضمت المؤسسة في عضويتها نخبة من المفكرين من توجهات فكرية مختلفة، فكان من بين أعضائها محمد أركون وفهمي جدعان وكمال عبد اللطيف وأحميدة النيفر وغيرهم. </p>
<p>ورغم استنادها إلى قاعدة من المفكرين البارزين، فإن المؤسسة ما لبثت أن أعلنت عن حل نفسها بعد مضي أقل من ثلاثين شهرا على تأسيسها، وذلك في بيان وقعه أبو زيد وطرابيشي، ووفقا للبيان فإن قرار الحل يعود إلى تعثر التمويل المالي، فقد كانت المؤسسة تأمل من وراء اتخاذ سويسرا مقرا لها أن تحظى بتمويل بعض المؤسسات الغربية، إلا أن هذا لم يتم.<br />
لكن يشاع أن هناك دوافع أخرى غير معلنة تقف وراء الحل، وعلى رأسها عدم التوافق الكامل بين أعضائها في بعض الأمور السياسية، وبخاصة تجاه مسألة العدوان الأمريكي على العراق والتي كان لأبي زيد موقف رافض له، وكذلك تجاه الموقف المتطرف من الدين الذي لم يكن يحظى بقبول جميع الأعضاء . </p>
<p>وعلى ضوء هذه الخلفية ينبغي النظر إلى المؤتمر الأول لرابطة العقلانيين العرب المنعقد في باريس والذي انعقد بمبادرة من: صادق جلال العظم وجورج طرابيشي ورجاء بن سلامة وعزيز العظمة ومحمد عبد المطلب الهوني، والذي حضره عدد من المفكرين مثل: عبد المجيد الشرفي، هاشم صالح، العفيف الأخضر، محمد الحداد وغيرهم. </p>
<p>وحين نتصفح القائمة الكاملة للحضور تسترعي الانتباه عدة أمور<br />
 أولها: الغياب شبه الكامل للمفكرين المصريين، خلا الدكتور سيد القمني، وذلك لصالح تركز الحضور في مفكرين ينتمون إلى تونس والمغرب وسوريا تحديدا، وذلك بخلاف التنوع الكبير في جنسيات المشاركين في المؤتمر الأول لمؤسسة التحديث الفكري عام 2004. </p>
<p>وثانيها: أن غالبية الحضور ينحدرون من خلفيات ماركسية لينينية، وإن كان الكثير قد تزحزح عنها إلى الليبرالية الجديدة، وجل هؤلاء من المطلعين عن كثب على الثقافة الفرنسية، حيث يقيم عدد منهم في باريس، ومن هنا انعقد المؤتمر في باريس التي ينظر إليها باعتبارها باعثة التنوير الغربي، ويؤمل أن تؤدي تلك المهمة بالنسبة للعالم العربي. </p>
<p>وثالثها: الإقصاء شبه الكلي للأعضاء السابقين الذين لا يتخذون موقف العداء من المرجعية الإسلامية مثل فهمي جدعان وأحميدة النيفر، أو الذين يؤمنون بإمكانية الانطلاق من التراث العربي بعد تمحيصه مثل أركون وأبو زيد، والرسالة التي يحملها إقصاء هؤلاء من الرابطة أنه ليس بإمكاننا أن نبلغ مرتبة التنوير والحداثة إلا إذا نهلنا من معين الثقافة الغربية دون سواها.</p>
<p>نظرات في البيان التأسيسي</p>
<p>تمخض المؤتمر الأول عن البيان التأسيسي للرابطة، ويمكن إيجاز عناصره في عدد من النقاط الأساسية على النحو التالي:<br />
- انطلاقه من هزيمة يونيو وما أعقبها من صعود التيارات الدينية، باعتبارها المتغير التاريخي الأكثر أهمية في التاريخ العربي المعاصر، وهو ما يعني ضمنا تجاهل متغيرات لا تقل أهمية مثل عودة الاستعمار إلى العالم العربي، وإخفاق المشروع التنموي للدولة القومية، وتغلغل ظاهرة الاستبداد والفساد السياسي. </p>
<p>- حدد البيان غايات الرابطة في: إعادة الاعتبار إلى الثقافة النقدية، والتطلع إلى &#8220;مجتمع بديل&#8221; متحرر من تديين السياسة وتسييس الدين، وخال من الشعارات الدينية المبهمة مثل: الدولة الإسلامية، المجتمع المسلم، الاقتصاد الإسلامي، التي تضاد روح العصر وقيمه. </p>
<p>- وعلى هذا حدد البيان مهمة الرابطة في &#8220;السعي إلى تفسير الخراب العربي بأدوات عقلانية، والسعي في موازاة ذلك إلى إعادة بناء ما تخرب بوسائل عقلانية&#8221; لم يحدد ماهيتها بوضوح مكتفيا بالقول &#8220;إنها الوسائل التي أخذت بها الشعوب التي نأت بمصيرها عن المصائر العربية&#8221;. </p>
<p>ويستشف من البيان أن الأطر الفكرية للرابطة أجملت في ثلاثة أطر رئيسة، هي:<br />
أ‌-       العقلانية: وقد عدها البيان مطلبا رئيسا من مطالب الحداثة، وأحد الأسس التي تقوم على العلمانية والمجتمع المدني، ومن الواضح أنه تم اختيارها عنوانا للرابطة لأنها تعني أن للعقل سلطة تعلو على أي سلطة أخرى خارجة عليه. </p>
<p>ب‌- العلمانية: وهي كما وصفها البيان &#8220;قيمة كبرى في حد ذاتها ومن ثم لا ينبغي اختزالها في ثنائية الإيمان والإلحاد أو النظر إليها بوصفها أيديولوجيا، بل هي &#8220;سيرورة اجتماعية مستقلة غايتها الفرد المسلم&#8221;، وهي تتأسس على الفصل بين المجال الديني والمجال العام، وحرية الضمير التي تعني حرية الاعتقاد وحرية عدم الاعتقاد، وحرية الرأي.</p>
<p>ج- الفردية المستقلة: وتعني أن الحداثة كما ذهب البيان لا يمكن أن تنطلق من الجماعة والجموع المتجانسة، وإنما من الفردية المستقلة الحرة، وعلى أرضيتها يتم منح المرأة حريتها والاعتراف بكافة الحقوق للفئات العرقية والإثنية والأقلوية، عملا بمبدأ المواطنة.</p>
<p>وما يسترعي انتباهنا في هذا البيان أنه يتوجه بالأساس نحو الإسلام دون غيره من الأديان؛ فرغم ما يتم ادعاؤه من أن الرابطة تتصدى للفهوم الخاطئة والترجمات الحرفية للدين، فإن البيان يكشف صراحة أن الإسلام هو المعني على وجه الخصوص، حيث لم يأت البيان على ذكر المسيحية أو اليهودية مطلقا. وما ورد في البيان تمت ترجمته واقعيا من خلال موقع الأوان ومنشورات الرابطة التي أفاضت في تناول الإسلام، وغضت الطرف تماما عن مجرد الإشارة للديانات الأخرى. </p>
<p>وعلى أي حال أثار البيان ومن ورائه المؤتمر انتقادات عديدة، صدرت عن عناصر لا يمكن وصفها بالإسلامية كدلال البزري وزياد منى، على حين لم يصدر من الجانب الإسلامي أي رد فعل يذكر.</p>
<p>وقد تركزت الانتقادات في خلو البيان من الإشارة إلى المشكلات العربية على اختلافها، عدا مشكلة صعود التيارات الإسلامية، كما لوحظ التزامه الصمت المطبق إزاء القضايا السياسية وبخاصة عودة الاستعمار الأجنبي إلى المنطقة. </p>
<p>ومن جهتنا يمكن أن نضيف إليها أن البيان تعمد المماهاة بين الدين في حد ذاته وبين الجماعات الدينية، وبسبب من هذا الخلط تم إطلاق العنان للهجوم على الدين الذي وصف باللاعقلانية والغيبية، هذا بالإضافة إلى أن البيان تمتع بطابع اختزالي تبسيطي مخل حين نظر إلى العقلانية باعتبارها وصفة سحرية قادرة على علاج المشكلات العربية كافة، أيا كان نوعها ودرجة عمقها ودواعيها ومآلاتها.</p>
<p>المنبر الإعلامي: موقع الأوان</p>
<p>انتقالا من الحديث عن الجانب النظري، ممثلا في البيان التأسيسي، إلى الحديث حول التفعيل ينبغي أن نتطرق إلى موقع الأوان، وهو المنبر الإعلامي الرسمي للرابطة بوصفه مجالا للتطبيق. </p>
<p>كانت انطلاقة الموقع سابقة على الإعلان الرسمي للرابطة ببضعة أشهر، وقد ترأست هيئته التحريرية الباحثة التونسية رجاء بن سلامة، وحسبما هو مدون على الموقع، فإنه انطلق بمبادرة ودعم مالي من رجل الأعمال اللّيبي محمد عبد المطلب الهوني الذي يمول كافة أنشطة الرابطة.<br />
والجدير بالذكر أن الهوني كان ممولا سابقا لمؤسسة التحديث الفكري، وتبرع لها عند إنشائها بمبلغ مليون دولار، إلا أن ذلك لم يحل دون تعثرها المالي، وهو الأمر الذي يطرح التساؤلات حول إمكانية نجاحه في تمويل الرابطة، وماذا عن التمويل الخارجي وقد كان مطلبا مطروحا ومعلنا في المؤسسة السابقة. </p>
<p>وحسب رئيسة التحرير انطلق الموقع ليلبي حاجتين؛ الأولى توفير قناة إعلامية تمكن بعض الكتاب العرب الممنوعين من النشر بسبب آرائهم من &#8220;منبر حر&#8221;، والثانية طرح بعض القضايا الشائكة و&#8221;المغيبة&#8221; التي يتعذر طرحها في المنابر الأخرى.  </p>
<p>ويتكون &#8220;الأوان&#8221; من ثلاثة عشر صفحة وتتوزع مادته التحريرية ما بين المقالات والبحوث المعمقة والحوارات وغيرها من أشكال المادة الإعلامية، بالإضافة إلى زاوية فنية مصورة يطلق عليها &#8220;ملء العين&#8221; ومن خلال هذه الزاوية تم تحطيم &#8220;التابو&#8221; البصري، عبر سلسلة طويلة من الصور التي حرص على أن تتصف بالعري وأن تصور مشاهد شاذة وغير مألوفة. </p>
<p>تعد صفحة &#8220;ملفات&#8221; الأكثر تعبيرًا عن أفكار الرابطة وتوجهاتها الفكرية، وهي تنهض بمهمة إنجاز بعض الملفات المعمقة والمتكاملة في موضوعات معرفية تشكل بؤر اهتمامها الحقيقية، وقد بلغ مجموع الملفات التي أنجزتها الصفحة منذ مارس 2008 وحتى سبتمبر 2011 واحدا وعشرين ملفا، توزعت على حوالي ثلاثمائة وخمسين موضوعا. أما أضخم الملفات التي أنتجت فهي كالتالي: انتفاضات العالم العربي (51 موضوعا) الأقليات والمواطنة (31 موضوعا)، المثلية الجنسية (26 موضوعا) ، داروين والداروينية (20 موضوعا)، ومعظم هذه الملفات صدر ضمن سلسلة &#8220;كراسات الأوان&#8221; التي تصدرها رابطة العقلانيين بالتعاون مع دار بترا السورية.</p>
<p>وبعيدا عن التحليل الكمي لصفحة &#8220;ملفات&#8221;، فإننا يمكن أن نقوم بعملية تصنيف موضوعي لما يتم إنتاجه على النحو التالي:<br />
- موضوعات مرتبطة بتقويض المنظومة الدينية، وهذا التقويض قد يتم من خارج المنظومة الدينية وعلى أرضية الإلحاد الصريح أو العقلانية الكاملة، أو قد يتم على الأرضية الدينية من خلال التشكيك في قداسة النص والدعوة إلى تاريخيته، ومحاولة تصوير الرسول الكريم كشخص عادي. وفي هذا السياق أنجز الموقع عددا من المقالات تحت عناوين صادمة مثل: &#8220;أنا ألعب فأنا موجود ..نحو مقاربة سورة الفاتحة لعبًا&#8221;، أو &#8220;هل كان محمدا عبقريا حقا&#8221; وغيرها الكثير. </p>
<p>- موضوعات تمس العلاقات الجنسية، التي خصها الموقع بملف كامل هو &#8220;تابو البكارة&#8221; كما طرحت داخل موضوعات متفرقة، وتتلخص رؤيته في الدعوة إلى ممارسة العلاقة الجنسية خارج أطر مؤسسة الزواج، كما يرفض القيم الأخلاقية المصاحبة لها بالدعوة الصريحة إلى المثلية الجنسية، ورفض اعتبارها نمطا سلوكيا منحرفا، والتأكيد على أنها ميل إنساني طبيعي، ويسترعي الانتباه أنه تم إنجاز قراءة تأويلية للنص القرآني المتعلق بتدمير قوم لوط والخلوص إلى أنه لم يكن نتيجة للعلاقات المثلية.    </p>
<p>- موضوعات علمية تبحث في علاقة العلم بالحياة المعاصرة، وضمن هذا الإطار طرح الموقع بإسهاب قضيتي الداروينية والبيوطيقا &#8211; يقصد بها الدراسة الفلسفيّة للجدل الأخلاقي الذي أوجده التقدّم في علوم البيولوجيا والطب-، والغاية من وراء طرح هذه الموضوعات تقديم العلم باعتباره قادرا على تفسير الظواهر وتسييرها والتحكم فيها، ومن ثم تنتفي الحاجة إلى الدين الذي يقدم بوصفه ظاهرة غيبية لاعقلانية غير قادرة على الاستجابة للتحديات المعاصرة.<br />
ومما تنبغي الإشارة إليه في هذا السياق، أن صادق جلال العظم إبان انعقاد مؤتمر الرابطة الأول قد شدد على أن التنوير الغربي قد أتى محمولا على الإنجازات العلمية الكبرى في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر الميلاديين، ولعل هذا يفسر لنا إيلاء العناية لملفات التقدم العلمي التي يمكن أن تحقق النجاح لمشروع التنوير العربي. </p>
<p>- موضوعات تتعلق بالظواهر الاجتماعية العربية، والملاحظ أن الرابطة لم تتطرق إلى الموضوعات الأكثر إلحاحية ومساسا بحياة المواطن العربي مثل البطالة، الاستبداد السياسي وإنما ركزت على موضوعات من قبيل الطائفية، والعنصرية العرقية، والمهمشين، والحجاب. ويستشف من خلال المعالجة محاولة ربطها بالنظام الإسلامي الذي أفرز هذا التمييز الذي تعاني منه هذه الفئات. </p>
<p>- موضوعات تتعلق بالتوجه الأيديولوجي والمعرفي والذي يجد جذوره في الفكر الماركسي والثقافة الفرنسية، وقد أنجز الموقع ضمن هذا الإطار ملفا عن الاضطرابات الطلابية اليسارية في فرنسا عام 1968، وآخر حول الاحتفال بمئوية المفكر البنيوي الماركسي ليفي ستراوس، وعن ميشيل فوكو. وفي الشهور القليلة الماضية توجه الموقع صوب الفكر العربي حيث اعتنى برحيل كل من: الجابري وأركون وأبو زيد وأنجز قراءة معرفية في مشروعاتهم الفكرية. </p>
<p>- موضوعات تتحرك بالحراك الثوري العربي الراهن، وهذا الملف قد فرض نفسه على الموقع ولم يكن نتاج اختيار حر؛ فالموقع منذ تأسيسه لديه عزوف عن معالجة الموضوعات السياسية المباشرة، وقد أنجز الموقع ملفا ضخما اختير له عنوان غير دقيق هو &#8220;انتفاضات العالم العربي&#8221; وليس &#8220;ثورات&#8221;، وهذا الملف يغاير جميع الملفات التي أنتجها الموقع من قبل، ذلك أنه يغيب عنه الأسماء الأكثر كتابة في الموقع، بل إنه لم يحظ بتقديم من رجاء بن سلامة رئيسة التحرير.</p>
<p>أما من جهة المعالجة فقد حرص على ألا يتورط في الشأن السياسي، وحاول الالتفاف عليه بأن تعامل معه من منظور معرفي فوقي، تناول الجوانب السيكولوجية والإعلامية وغيرها، كما حرص على تناول حضور الدين في الثورات الدينية أو ما أسماه &#8220;حضور الكاهن الديني في الثورات&#8221;. </p>
<p>وقبيل أن نختم حديثنا حول موقع الأوان، ينبغي أن نشير إلى أن باب الكتابة في الموقع لا يعد مفتوحا أمام الباحثين على اختلاف توجهاتهم الفكرية أو حتى انتماءاتهم الجنسية، فالموقع يعكس الهيئة التي تشكلت عليها الرابطة من حيث سيطرة العقلانيين الراديكاليين واستبعاد ذوي الانتماءات الفكرية المغايرة، وأيضا غلبة الأقلام المغاربية والشامية دونما حضور للجنسيات الأخرى، ولابد للمتابع أن يلحظ أن الموقع تسيطر عليه أسماء بعينها هي الأكثر تكرارا في الكتابة، وهي: عبد السلام بن عبد العالي (المغرب)، رجاء بن سلامة (تونس)، هاشم صالح (سوريا)، فراس السواح (سوريا)، منصف الوهايبي (تونس)، عبد الصمد الديالمي (تونس). </p>
<p>ومن خلال تصفح قائمة الأسماء يسترعي الانتباه أن هناك أسماء مهمة أسهمت في تأسيس الرابطة ولا نجد لها حضورا في الموقع، مثل: صادق جلال العظم، عزيز العظمة، عبد المجيد الشرفي والأخير يقف وراء سلسة منشورات من أهم إصدارات الرابطة وهي &#8220;الإسلام واحدا ومتعددا&#8221; وهو ما يستحضر عددا من التساؤلات حول دواعي هذا الغياب.  </p>
<p>إصدارات الرابطة</p>
<p>قامت الرابطة بإصدار ما يربو على ثمانين مؤلفا منذ تأسيسها تحت مسمى&#8221;المؤسسة العربية للتحديث الفكري&#8221; وحتى الآن، وهو عدد ضخم لا يؤشر إلى أن الرابطة تعاني من أزمة في التمويل كما يتم الادعاء، وهذه الإصدارات تتم بالتعاون مع بعض دور النشر كدار الطليعة، ودار بترا، ودار المدى، ودار الساقي. </p>
<p>وتنقسم هذه الإصدارات إلى قسمين: إصدارات معربة تم انتقاؤها بعناية من اللغات الأوروبية لتعالج موضوعات الثورة الدينية، والتنوير والعقلانية والعلم في مواجهة الدين، وإصدارات عربية أنتجت لتعالج ظواهر وموضوعات عربية، وقد انصب عدد كبير منها حول  الموضوعات الإسلامية، ومن بينها سلسلة &#8220;الإسلام واحدا ومتعددا&#8221; التي استهدفت تصوير الإسلام باعتباره ظاهرة متشظية مفتتة، وليس ظاهرة متكاملة.<br />
كما تركز قسم كبير من المؤلفات المرتبطة بالإسلام على زعزعة مكانة السنة النبوية والتشكيك في قيمتها كمصدر تشريعي، ومن أبرز هذه المؤلفات: من إسلام القرآن إلى إسلام الحديث لمؤلفه جورج طرابيشي، وكتاب الحديث النبوي ومكانته في الفكر الإسلامي الحديث لمحمد حمزة، والسنة أصلا من أصول الفقه للمؤلف حمادي ذويب. </p>
<p>وبالإضافة إلى هذه المؤلفات التي يمكن أن توصف بالتفكيكية والتي تتعامل مع الأصول التأسيسية الإسلامية، أصدرت الرابطة عددا آخر من المؤلفات المتعلقة بظواهر الاجتماع الإسلامي ومنها: فلينزع الحجاب، والمرأة وحجابها في الإسلام، وتابو البكارة، الإسلام والحرية، معضلة الأصولية الإسلامية. كما لوحظ الحرص على إعادة إصدار عدد من المؤلفات التراثية الموصوفة بالتنويرية مثل: امرأتنا في الشريعة للطاهر حداد، من مصادر التاريخ الإسلامي لإسماعيل أدهم، والشعر الجاهلي لطه حسين وغيرها من الكتب.</p>
<p>ملاحظات ختامية</p>
<p>من خلال الاستعراض السابق للخلفية التاريخية المؤسسة لمشروع رابطة العقلانيين العرب، وللأطر الفكرية التي تتأسس عليها، ومن خلال تحليل منتجها المعرفي، يمكن أن نجمل أهم سمات مشروع العقلانيين العرب في التالي: </p>
<p>- إنه مشروع جمعي بنيوي وممنهج، وليس مجرد مشروعات فردية متناثرة، ولعله هو المشروع الأول عربيا الذي يتخذ مثل هذه الأبعاد، بمثل هذه الكيفية، ومن هنا ينبغي أن يكون التعامل معه عبر عمل مؤسسي متكامل ومدروس ينهض عليه فريق بحثي.</p>
<p>- تتجلى خطورة المشروع في كونه لا يتوجه نحو الدين والأسس التي يتأسس عليها وحسب، وإنما يتوجه نحو تفكيك البنى الأخلاقية التي تتأسس عليها المجتمعات الإسلامية، ولعل هذا هو عنصر القلق الأساسي في هذا المشروع. </p>
<p>- ينزع المشروع نحو إخفاء غاياته المتمثلة في رفض الدين بشكل مطلق، ويميل إلى إضفاء صبغة معرفية على هذا المشروع، بالادعاء أنه ينجز تأويلا جديدا للنص الديني بهدف جعله ملائما للعصر الراهن.   </p>
<p>وبالنظر إلى هذا كله، تروم هذه الورقة &#8211; في هذه المرحلة &#8211; إلى التعريف بهذا المشروع وخلفياته التاريخية ودوافعه، وفتح باب النقاش العلمي الجاد بين الباحثين حول هذا المشروع المعرفي. </p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.manfata.com/%d8%b1%d8%a7%d8%a8%d8%b7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%84%d8%a7%d9%86%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8-%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9-%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%83%d9%8a%d9%83-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>3</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>صورة المرأة في وسائل الإعلام &#8211;  بقلم: فاطمة حافظ</title>
		<link>http://www.manfata.com/%d8%b5%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%88%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%81%d8%a7%d8%b7%d9%85%d8%a9-%d8%ad%d8%a7/</link>
		<comments>http://www.manfata.com/%d8%b5%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%88%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%81%d8%a7%d8%b7%d9%85%d8%a9-%d8%ad%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 02 Oct 2011 10:45:53 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد</dc:creator>
				<category><![CDATA[مقالات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.manfata.com/?p=2798</guid>
		<description><![CDATA[صورة المرأة في وسائل الإعلام فاطمة حافظ يمثل مؤتمر بكين الذي انعقد في منتصف التسعينيات حدًا فاصلاً بين مرحلتين من مراحل الاهتمام بقضايا المرأة؛ فبعد بكين حدث تبدل جذري في نوعية القضايا المطروحة للنقاش، وفي طرق معالجتها ونوعية القائمين عليها وأهدافهم ومدى ارتباطهم بالأجندة الدولية المتعلقة بحقوق المرأة، وقد بدا واضحًا أن الإعلام بات يحظى [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>صورة المرأة في وسائل الإعلام<br />
 فاطمة حافظ    </p>
<p>يمثل مؤتمر بكين الذي انعقد في منتصف التسعينيات حدًا فاصلاً بين مرحلتين من مراحل الاهتمام بقضايا المرأة؛ فبعد بكين حدث تبدل جذري في نوعية القضايا المطروحة للنقاش، وفي طرق معالجتها ونوعية القائمين عليها وأهدافهم ومدى ارتباطهم بالأجندة الدولية المتعلقة بحقوق المرأة، وقد بدا واضحًا أن الإعلام بات يحظى باهتمام زائد باعتباره أحد الأدوات الأساسية التي يمكن من خلالها إحداث تغيير في الثقافة المجتمعية المرتبطة بدور المرأة وحدوده وضوابطه الدينية والأخلاقية، كما أن بمقدور الإعلام أن يمهد لبعض المفاهيم والقيم الوافدة ويجعل قبولها ميسورًا, وذلك باعتماده على عنصر التكرار والإلحاح في تناول الفكرة وعنصر الإبهار البصري الذي يحول دون وقوف المشاهد أمام المدلولات المتضمنة وغير المعلنة التي يحملها المشهد البصري. </p>
<p>مجلات المتعة والتسلية<span id="more-2798"></span> </p>
<p>تكاد تجمع الدراسات المتكاثرة التي ظهرت في أعقاب مؤتمر بكين والمعنية برصد صورة المرأة في وسائل الإعلام (المقروءة والمسموعة والمرئية) أنها جميعًا تقدم صورة سلبية للمرأة, وذلك على اختلاف توجهاتها، وعلى سبيل المثال فإن الدراسات المسحية التي أجريت على المجلات النسائية العربية أكدت أنها تخصص حوالي 75% من صفحاتها للجوانب الجمالية والمظهرية للمرأة: كالأزياء وأدوات الزينة أو المشاكل العاطفية للقارئات مع إغفالها الأبعاد النفسية والداخلية للمرأة, وهكذا يتم تصوير المرأة وكأنها مظهر وشكل جميل دون أي مضمون داخلي، وهذا يدل على أن القائمين عليها على قناعة بأن المرأة تولي الاهتمامات المظهرية والشكلية عناية قصوى على حساب قدراتها الذهنية والفكرية. </p>
<p>وضمن هذا الإطار يمكن أن تدرج بعض المجلات النسائية التي تدعي الصفة الإسلامية – وهي منها براء &#8211; وذلك حين تكرّس نفسها لمتابعة أحدث صيحات الأزياء التي لا يمكن وصفها بأنها شرعية، وتتفنن في صنع أشكال متعددة للحجاب؛ فيتحول معها الحجاب إلى رمز للتبرج بدلاً من أن يكون رمزًا للاحتشام والعفاف. </p>
<p>وبرأينا أن تلك المجلات أسوأ أثرًا من المجلات النسائية الأخرى بإشاعتها ثقافة التبرج بين المحجبات مع عبثها بمواصفات الزي الشرعي. </p>
<p>استنادًا إلى هذا ترى الباحثة الإعلامية جوك هيرمز أن هناك عنصرين أساسيين تقوم عليهما الصحافة النسائية على اختلافها وهما: &#8220;المتعة&#8221; و&#8221;التسلية&#8221;, وهي تذهب إلى حد افتراض أن قراءة إحدى المجلات النسائية ينتج عنها متعة تتساوى مع المتعة المتحققة من تناول قطعتين من الشيكولاتة، معتبرة أنه مثلما لا تنمي المجلة النسائية أفكار المرأة وثقافتها فإن قطعة الشيكولاتة لا تنمي جسدها أو تغذيه. </p>
<p>فضائيات الجسد </p>
<p>أما وسائل الإعلام المرئية فيمكن القول: إنها تصور المرأة بصورة أكثر سوءًا حين تعمد إلى استغلال جسد المرأة وكأنه سلعة في سوق الفيديو كليب، وتفيد الإحصاءات أن ما يقارب من ربع الفضائيات العربية مخصصة للفيديو كليب، ولا يمكننا أن نعثر على أي كليب يخلو من النساء حتى ولو كان المطرب رجلاً، وتعد مساحة العري أحد المؤشرات الدالة على نجاح الكليب وإمكانية تحقيقه جماهيرية. </p>
<p>وهذا التوظيف للجسد النسوي ليس قاصرًا على القنوات الغنائية, وإنما يمتد ليشمل طائفة أخرى من القنوات التي شهدت ظاهرة &#8220;المذيعة النجم&#8221; القادرة على استقطاب المشاهدين, ليس لمضمون ما تقدمه وإنما لنجاحها في جذب الانتباه، وهي ظاهرة آخذة في الانتشار إلى الدرجة التي دفعت بعض القنوات لأن تستعين بملكات جمال أو عارضات أزياء من أجل تقديم البرامج. </p>
<p>ومع طغيان الجوانب الشكلية لا يمكن الحديث عن عمق في المضمون، فهذه الفضائيات تقدم &#8220;المتعة المطلقة&#8221; الخالية من أي مضمون ديني أو خلقي أو فكري، وذلك بإفراطها في التركيز على النماذج التي تحقق المتعة للمشاهد كالممثلات والراقصات وتقديمهن باعتبارهن قدوة ومثلاً أعلى، على حين تتعمد تجاهل النماذج الملتزمة دينيًا, والتي استطاعت تحقيق مكانة علمية، وبهذا تخل بالميزان الأخلاقي الذي يحتكم إليه المجتمع وتحدث تشوشًا في المعايير الأخلاقية لدى الشباب خصوصًا. </p>
<p>التركيز على الجسد واتخاذ المرأة أداة للمتعة لا يعد المظهر السلبي الوحيد في تعامل هذه القنوات مع المرأة، فهناك إصرار على تصوير العلاقة بين الرجل والمرأة على هيئة صراع مفتوح وممتد بين الطرفين، وعلى التعامل مع المرأة باعتبارها كيانًا فرديًا منعزلاً وكأنها لا ترتبط بأسرة أو مجتمع. وهي الاتجاهات التي ترسخت بعد مؤتمر بكين، وتجلت في مراقبة اتحادات المرأة لمضمون المادة الإعلامية للتأكد من خلوه مع ما يتناقض مع الاتفاقيات الدولية بشأن المرأة، ولعل المثال البارز على هذا تدخل المجلس القومي للمرأة في مصر وضغطه على مؤلف مسلسل عائلة الحاج متولي لإدخال تعديلات قسرية تدين مفهوم تعدد الزوجات في الحلقة الأخيرة، ولم يستطع الرجل إلا الإذعان. </p>
<p>ولا يتوانى هؤلاء عن المطالبة بضرورة تخليص وسائل الإعلام مما يسمونه &#8220;الأدوار التقليدية للمرأة&#8221;، كأن تصور أمًا وأختًا وزوجة ويعتبرونها أدورًا نمطية تكرس لدونية المرأة، وفي المقابل يدعون لإبراز أدوار المرأة العاملة باعتبارها أدورًا عصرية، وليس مشكلاً جوهريًا أن صاحب هذا استغلال لجسد المرأة من قبل وسائل الإعلام؛ إنما المشكل – بنظرهم &#8211; تقديم صورة سلبية عن قدراتها العقلية. </p>
<p>في مواجهة الابتذال </p>
<p>وهكذا أضحت المرأة فريسة أصحاب القنوات الفضائية المتاجرين بجسدها من جهة، وأنصار الرؤى النسوية المتاجرين بعقيدتها وقيمها من جهة أخرى، حتى تدنت صورة المرأة في وسائل الإعلام إلى أدنى مستوياتها، ولعل هذا ما استنفر بعض النسوة الفاضلات ممن شعرن بمسئوليتهن الدينية والخلقية في ضرورة التصدي لذلك الإسفاف؛ وتوجهن إلى مدير إحدى الشركات التجارية في القاهرة وهددنه بأنهن سينظمن حملة لمقاطعة منتجه إن لم يقم بتغيير الإعلان الذي تظهر فيه الفتيات بشكل مبتذل للغاية، فقام الرجل من فوره وسحب الإعلان من الفضائيات. </p>
<p>إننا نسوق هذا المثال لنؤكد أن هناك إمكانية للضغط لتعديل موقف الإعلام وجعله أكثر التزامًا واحترامًا، ليس للنساء فحسب وإنما للتعاليم الدينية والأخلاقية، وليس بعيدًا أن تؤدي مقاطعة إحدى القنوات الفضائية ولو لمدة يوم واحد فقط إلى إحداث تأثير إيجابي للغاية في هذا الاتجاه.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.manfata.com/%d8%b5%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%88%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%81%d8%a7%d8%b7%d9%85%d8%a9-%d8%ad%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>لاب توب &#8211; جميل مطر &#8211; الشروق</title>
		<link>http://www.manfata.com/%d9%84%d8%a7%d8%a8-%d8%aa%d9%88%d8%a8-%d8%ac%d9%85%d9%8a%d9%84-%d9%85%d8%b7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%88%d9%82/</link>
		<comments>http://www.manfata.com/%d9%84%d8%a7%d8%a8-%d8%aa%d9%88%d8%a8-%d8%ac%d9%85%d9%8a%d9%84-%d9%85%d8%b7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%88%d9%82/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 21 Sep 2011 20:49:29 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد</dc:creator>
				<category><![CDATA[مقالات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.manfata.com/?p=2766</guid>
		<description><![CDATA[لم يحسم بعد النقاش الدائر منذ عقود حول دور التليفزيون ومن بعده اللاب توب وأدوات تكنولوجيا الاتصال فى تعميق المودة بين أعضاء الأسرة الواحدة أو فى شحن التوتر ونشر الشجار والشقاق. ولا أظن أنه سيحسم تماما فى يوم قريب. قرأت نتائج دراسات توصلت إلى أن لتفاقم أرقام الطلاق أسبابا كثيرة بينها انضمام التلفزيون واللاب توب [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>لم يحسم بعد النقاش الدائر منذ عقود حول دور التليفزيون ومن بعده اللاب توب وأدوات تكنولوجيا الاتصال فى تعميق المودة بين أعضاء الأسرة الواحدة أو فى شحن التوتر ونشر الشجار والشقاق. ولا أظن أنه سيحسم تماما فى يوم قريب. قرأت نتائج دراسات توصلت إلى أن لتفاقم أرقام الطلاق أسبابا كثيرة بينها انضمام التلفزيون واللاب توب إلى الأسرة المصرية،<span id="more-2766"></span> بينما توصلت دراسات أخرى إلى أن وجود التليفزيون ثم اللاب توب فى بيوتنا كان من عوامل لم الشمل ومنع التفسخ الأسرى.</p>
<p> ناقشت الأمر مع صديقة لها تجارب مع التليفزيون بعد أن خف وزنه وصغر حجمه وأصبح سهلا عليه أن يتسرب إلى داخل غرفة نومها واتخذ له موقعا على بعد مسافة محترمة من الفراش، ولها تجارب أحدث وأخطر مع اللاب توب الذى تفوق على التليفزيون لرشاقته ونعومته فقفز يشارك الزوجين فراش نومهما.</p>
<p>وصفت الصديقة تجربتها مع اللاب توب بقولها: أعود إلى البيت، وأنا فى عجلة من أمرى، لأطعم أطفالى وأعدهم للنوم. وما إن أضعهم فى الفراش حتى أهرع إلى غرفة نومى المزودة باللاب توب والهاتف المحمول. وبعد ساعات أسمع وقع أقدام زوجى وهو يدخل إلى المطبخ ليلتهم بسرعة ما تركته له دافئا. أحاول اللحاق به قبل أن يجلس على أريكته المريحة ويمد ساقيه فوق المائدة التى تفصل الأريكة عن جهاز التليفزيون، إذ تعلمت بالتجرية أن الدقائق الباقية حاسمة إذا كنت أرغب فى تسوية بعض المشكلات الحيوية قبل أن يستولى على الريموت كونترول.  يكتشف بعد دقائق أنه غفا قليلا أثناء طرحى أول مشكلة، فيهب واقفا ويتوجه إلى غرفة النوم مزودا بما تزودت به قبله، أى باللاب توب والهاتف المحمول.</p>
<p>ينفتح اللاب توب ويطير النعاس. يسألنى سؤالا أو سؤالين قبل أن يستقر عند الصفحة التى يريدها، وقد ينتظر إجابتى وفى الغالب لا ينتظرها، لا السائل مهتم بالإجابة ولا المجيب سمع السؤال، فكلانا انهمك فى متابعة الفيس بوك والتويتر ورسائل الأصدقاء والصديقات ومذكرات وأجندات اجتماعات ولقاءات. غدا يوم عمل جديد وكلانا قرر ألا ينتظر إلى الغد. استأنفنا العمل الذى تركناه قبل ساعتين أو ثلاث ولم نعد نميز بين فراش النوم ومكتب العمل. طار النوم من عيوننا واستبد بى وبه الأرق الذى صار مزمنا وتسرب إلينا توترا ليس مكانه، ولا كان مكانه قبل سنوات، فراش النوم.</p>
<p>أعرف أننى مسئولة لأننى لم أعد «أطيق» بعادى عن اللاب توب، يغفر لى أنه كان البادئ والبادئ دائما أظلم. كان هو الذى شجعنى على أن أصطحب معى إلى الفراش اللاب توب. أراد إلهائى عن «الزن» والشكوى وتغيير عادة أو هواية ممارسة جدل ما قبل النوم.</p>
<p>يقول الدكتور مايكل بابير مدير مركز للرعاية العصبية تابع لإحدى الجامعات الأمريكية، إن التعرض للضوء، سواء من مصباح يطل مباشرة على الفراش أو من شاشة جهاز كمبيوتر يمكن أن يكون سببا فى تعطيل إحدى وظائف المخ وهى وظيفة تنظيم عملية الانتقال المتدرج من اليقظة إلى النوم العميق.</p>
<p>يقول أيضا إن الانشغال بأنشطة معينة كالترقيم وإجراء عمليات حسابية والتخطيط جهد يزيد التوتر والتأهب وطارد للنوم، وينصح بتفادى جميع الأنشطة المنشطة للمخ. يستهين المرء أحيانا بمكالمة هاتفية بعد العاشرة مساء تستدعى الرد، ويعرف أن هذه المكالمة والتفكير فيها والرد عليها قد يكلفه ليلة كاملة بدون نوم.</p>
<p>كثيرون يخلطون بين غرفة النوم وغرفة المكتب. انتهى الأمر ببعضهم يبحث عن علاج لدى الأطباء النفسيين وحبوب التهدئة والتنويم والتقوية. وبعض آخر تمرد على مؤسسة الزواج متهما إياها بأنها من المؤسسات التى عفا عليها الدهر وتخلفت عن ضرورات العصر ومعطلة لمواهب وملكات عديدة.</p>
<p> بريئة مؤسسة الزواج. المذنب الحقيقى هو هذا الغريب الذى فرض نفسه شريكا فى فراش الزوجية.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.manfata.com/%d9%84%d8%a7%d8%a8-%d8%aa%d9%88%d8%a8-%d8%ac%d9%85%d9%8a%d9%84-%d9%85%d8%b7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%88%d9%82/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>

