<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>من فتى &#187; أدب</title>
	<atom:link href="http://www.manfata.com/category/%d9%88%d8%b9%d9%8a/%d9%85%d9%81%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%85/%d8%a3%d8%af%d8%a8/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://www.manfata.com</link>
	<description></description>
	<lastBuildDate>Tue, 24 Jan 2012 18:43:26 +0000</lastBuildDate>
	<language>en</language>
	<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>http://wordpress.org/?v=3.2.1</generator>
		<item>
		<title>رسائل عشق 4</title>
		<link>http://www.manfata.com/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%b9%d8%b4%d9%82-4/</link>
		<comments>http://www.manfata.com/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%b9%d8%b4%d9%82-4/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 11 Aug 2010 22:51:05 +0000</pubDate>
		<dc:creator>رغداء</dc:creator>
				<category><![CDATA[أدب]]></category>
		<category><![CDATA[بوح]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.manfata.com/?p=1635</guid>
		<description><![CDATA[رسائل عشق 4 أكرم العفيف أسعد الله أوقات الصباح في عينيك الجميلتين يا حبيبتي وأشكر لك إهدائك الصباح وضوء الشمس في يومي هذا مع رسالتك الصباحية :جلست أرقب الفجر وبعده حمرة خجل الشمس من نور وجهك والتي بدت مترددة في إطلالتها لولا ابتسامتك المشرقة التي جعلتها تتجاوز عقدة خجلها وتخرج خرجت لتستظل فيء الشروق لديك [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">رسائل عشق 4</p>
<p dir="rtl">أكرم العفيف</p>
<p dir="rtl">أسعد الله أوقات الصباح في عينيك الجميلتين يا حبيبتي</p>
<p dir="rtl">وأشكر لك إهدائك الصباح وضوء الشمس في يومي هذا</p>
<p dir="rtl">مع رسالتك الصباحية :جلست أرقب الفجر</p>
<p dir="rtl">وبعده حمرة خجل الشمس من نور وجهك</p>
<p dir="rtl">والتي بدت مترددة في إطلالتها</p>
<p dir="rtl"><span id="more-1635"></span>لولا ابتسامتك المشرقة التي جعلتها تتجاوز عقدة خجلها وتخرج</p>
<p dir="rtl">خرجت لتستظل فيء الشروق لديك</p>
<p dir="rtl">وما أجمل فيء الشروق لديك</p>
<p dir="rtl">&#8230;</p>
<p dir="rtl">أريد أن أخبرك يا حبيبتي كيف لي أن اصبر على نار الشوق إليك</p>
<p dir="rtl">وكيف أصبر على نار غربتي عنك</p>
<p dir="rtl">وكيف تتحول لحظات حياتي من نيارين الشوق</p>
<p dir="rtl">إلى جنة جمال وعشق وهوى :</p>
<p dir="rtl">يستيقظ الصباح  عندي والقمر يغادر بيت سهري مع طيفك</p>
<p dir="rtl">الذي يرافق أوقاتي جميعاً</p>
<p dir="rtl">وأركب سيارتي إلى لون أرضي الصباحي</p>
<p dir="rtl">وعلى الطريق أكتب لك رسالة الصباح</p>
<p dir="rtl">لأصنع لك ابتسامة</p>
<p dir="rtl">وأتأمل ما حولي ولك فالخضرة ولون الأرض ورائحتها</p>
<p dir="rtl">وهذا المائي وأسماكه وصنارة الصيد التي أحاول أن اصطاد بها</p>
<p dir="rtl">كما تحاول كلماتي أن تصطاد ابتسامة رضا من شفتيك الجميلتين</p>
<p dir="rtl">بل كما يحاول عمري أن يصطاد باقي اللحظات الجميلة معك</p>
<p dir="rtl">ومع ذهابي إلى مكان عملي ومحمولي يرافقني</p>
<p dir="rtl">لم أحب محمولي كما أحبه اليوم لأنه يرافق لحظاتي إليك</p>
<p dir="rtl">وأجلس لأكتب لك رسالتك اليومية وانتظر اتصال حبيبتي</p>
<p dir="rtl">بعد رسالة : حبيبتي رسالتك اليومية جاهزة</p>
<p dir="rtl">وتنتظر اللحظات , كما الكلمات إشراقة صوتك</p>
<p dir="rtl">وتصاب بحمى الشوق مع تقدم الثواني</p>
<p dir="rtl">فألهيها بكتابتها على المحمول</p>
<p dir="rtl">وتزداد حمى الانتظار فأوضبها وأجهزها وألونها</p>
<p dir="rtl">كما لون حبك لحظات حياتي بأجمل وأبهى ألوان الربيع</p>
<p dir="rtl">ومع الظهر وحره تأتي حرارة صوتك ولهفته</p>
<p dir="rtl">لتتوج لحظات الانتظار وتطفئ عطشي الصحراوي ولهفتي</p>
<p dir="rtl">وأقرأها لك لمرة وآخذ رأيك وتأتي موافقتك الرائعة</p>
<p dir="rtl">وأعيد ثانية لنستوطن لحظات الجمال في بيت الكلمات</p>
<p dir="rtl">ونستوطن المعاني كما يستوطن عشقي لك في كل ما حولي وداخلي</p>
<p dir="rtl">ونقرأ بهدوء وأقول أليس في هذا إبداع</p>
<p dir="rtl">وأقول هل سمعت أن أحداً من الشعراء طرق هذا المعنى</p>
<p dir="rtl">هل رأيت أن جمالك المبدع أعطاني هذه الصورة</p>
<p dir="rtl">ونسرح في زمر الخيال والهذيان وأحاديث الوله</p>
<p dir="rtl">هل تذكرين يا حبيبتي أننا قلنا أن رسائل عشقي وقصائده</p>
<p dir="rtl">على روعتها</p>
<p dir="rtl">ليست إلا جزءً بسيطاً مما نقوله ونعمله ونعيشه في هذا الحب المجنون</p>
<p dir="rtl">وهل تذكرين؟ : أنني قلت لك يوماً إن في حبنا ما يكتب وفيه ما لا يكتب</p>
<p dir="rtl">وما لا يكتب فيه أروع وأجمل وأبهى</p>
<p dir="rtl">هل تذكرين يا حبيبتي ؟</p>
<p dir="rtl">فحبي لك حالة شوق نهائية الأبعاد ولا نهائية المسافات</p>
<p dir="rtl">كبيتنا الذي تسقفه السيارة ويتصل بالنجوم بل يحتويها مصابيح عشق وهوى</p>
<p dir="rtl">هل تذكرين أنني قلت لك</p>
<p dir="rtl">بأن رسائلي لك يجب أن تكون في تصاعد كحالة الانفلات من الجاذبية</p>
<p dir="rtl">وكما ينفلت قلبي إليك من كل علائق الدنيا فيبقى في صعود</p>
<p dir="rtl">هل تذكرين يا حبيبتي أنني قلت لك</p>
<p dir="rtl">أن لحظاتي معك مملوكة لك وفقط وأن تلك اللحظات والكلمات أعيشها</p>
<p dir="rtl">وأقولها وأنساها وأنت تذكرينني بما قلت</p>
<p dir="rtl">وأسال هل أنا من قال هذا حقاً ؟ :</p>
<p dir="rtl">وتجيبين نعم حبيبي وأكثر</p>
<p dir="rtl">هل تذكرين عندما كان نغم صوتك يجهش بالبكاء مع كلمات العشق التي كتبتها</p>
<p dir="rtl">وأعود لبيتي لأرافق أحلامي إليك وإلى لحظاتك</p>
<p dir="rtl">وأعود لأرضي لأجدك في عرق الفلاحين وتعبهم وبساطتهم</p>
<p dir="rtl">والشاي الخمير الذي كان له فائدة أن من يشربه لا يستطيع الكلام</p>
<p dir="rtl">فارتاح من أسئلتهم عن حالتي وهم يقصدونك</p>
<p dir="rtl">ومع اقتراب شمس مغيبي</p>
<p dir="rtl">أمشي في خضرة الأرض لأجمع الحب لك وأتابع رسم أيقونتي</p>
<p dir="rtl">أيقونتي التي أوزعها لباقي العالم</p>
<p dir="rtl">وأنشرها بين أغاني الأطفال وحبهم وصدقهم وعفويتهم</p>
<p dir="rtl">أعدك يا حبيبتي أن تتحول أيقونتي لك إلى حالة عشق عامة</p>
<p dir="rtl">كما هي حالة رسائلي لك</p>
<p dir="rtl">فعشاق الكلمات والكتابة والشعر والأدب والفن والرسم شهدوا لها</p>
<p dir="rtl">فهذا صديقي غيث الفنان والعاشق الستيني الخبير مدحت</p>
<p dir="rtl">وتلك الزبدانية التي انهمرت دموعها وهي تقرأ رسائلي لك</p>
<p dir="rtl">وشمس الصباح وتامر وسقلوبي وبشار</p>
<p dir="rtl">وحسن وتلك الأردنية الرقيقة فرح وكريستال وآخرون وآخرون</p>
<p dir="rtl">ومن كتب ومن لم يكتب</p>
<p dir="rtl">بل هذا الضابط الذي لم ترهبه الملمات والشدائد فريد</p>
<p dir="rtl">الذي استطاع أن يراني كيف أغفو في مساكب عشقي لك ويضوع عطرك في الأرجاء</p>
<p dir="rtl">ليصنع بيتاً للعطر والعشق والورود والوله</p>
<p dir="rtl">بل وصديقي رفيق الذي انفلت دعائه ليقول زادك الله عشقاً</p>
<p dir="rtl">وتساءل مستدركاً هل يدعو لي أم علي</p>
<p dir="rtl">وغيرهم وغيرهم كثيرون ممن يتمنون لي اللحظات الجميلة معك</p>
<p dir="rtl">أحبك حبيبتي  وأبحث عن كلمات والكلمات تبحث عن معاني</p>
<p dir="rtl">وما إن يحل المساء يا حبيبتي</p>
<p dir="rtl">وأمام حانوت جارنا يتحلق حولي الأطفال ونبدأ نغني لك الأغاني التي أحببت</p>
<p dir="rtl">لقد حفظها الأطفال</p>
<p dir="rtl">وينزعج جاري العجوز من الأطفال ويزجرهم ويطلب منهم الابتعاد</p>
<p dir="rtl">فابتعد معهم إليك</p>
<p dir="rtl">إلى الطريق المقمر الذي مشينا</p>
<p dir="rtl">وأرحل إليك مع النجوم وما أروع تلك اللحظات التي عشتها معك</p>
<p dir="rtl">وأعيشها اليوم مع ذكراك فتنقل لي نسمة محبة رائحة عطرك عبر المسافات والزمن</p>
<p dir="rtl">هل تذكرين ؟</p>
<p dir="rtl">وفي ليلي أرقب النجوم وأرقب صوتك متأخر الليل لنتحدث ونتحدث</p>
<p dir="rtl">وأغني وأهذي وأعيش وله عشقي لك إلى الأبد</p>
<p dir="rtl">وأبقى أساهر طيفك مع القمر والنجوم</p>
<p dir="rtl">حتى يأتيني ضيفي الجديد وصباح جديد ويوم جديد لك</p>
<p dir="rtl">ويتكرر المشهد</p>
<p dir="rtl">وأبقى أحبك أكثر وأكثر</p>
<p dir="rtl">ولأجل عينيك</p>
<p dir="rtl">أرافق النجوم وأسهر وأسهر  وأسهر</p>
<p dir="rtl">وأسمي اليوم ككل يوم : مجنون تحت رعاية عينيك الجميلتين</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">أكرم العفيف</p>
<p dir="rtl">مصييت من بين الغيوم</p>
<p dir="rtl">الأحد في 18 تموز 2010</p>
<p dir="rtl">الساعة السابعة والتاسعة والأربعين دقيقة مساءً</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.manfata.com/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%b9%d8%b4%d9%82-4/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>رسائل عشق 2</title>
		<link>http://www.manfata.com/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%b9%d8%b4%d9%82-2/</link>
		<comments>http://www.manfata.com/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%b9%d8%b4%d9%82-2/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 24 Jul 2010 17:32:40 +0000</pubDate>
		<dc:creator>رغداء</dc:creator>
				<category><![CDATA[أدب]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.manfata.com/?p=1592</guid>
		<description><![CDATA[رسائل عشق2 أكرم العفيف صباح عطر الزيزفون يا حبيبتي .. صباح شوقي إليك .. الذي يستنزف دموعي &#8230; ويحملني على مراكب الكون .. فلا تتسعني بحاره .. وحالتي اليوم كما قال الشاعر : بي من هواك ما أقام وأقعدا ماذا أفعل؟ قولي لي : ألم تكوني ناصحتي الأمينة؟ ولكن كيف تنصحينني اليوم؟ ومركب حبنا يغرق في هذا المتلاطم الزخار من العالم ؟ أمواج [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl"><strong>رسائل</strong><strong> </strong><strong>عشق2</strong></p>
<p dir="rtl">أكرم العفيف</p>
<p dir="rtl"><strong>صباح</strong><strong> </strong><strong>عطر الزيزفون يا حبيبتي</strong><strong> ..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>صباح</strong><strong> </strong><strong>شوقي إليك .. الذي يستنزف</strong><strong> </strong><strong>دموعي</strong><strong> &#8230;</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>ويحملني</strong><strong> </strong><strong>على مراكب الكون</strong><strong> .. </strong><strong>فلا تتسعني بحاره</strong><strong> ..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>وحالتي</strong><strong> </strong><strong>اليوم كما قال</strong><strong> </strong><strong>الشاعر : بي من هواك ما</strong><strong> </strong><strong>أقام وأقعدا</strong></p>
<p dir="rtl"><strong><span id="more-1592"></span>ماذا</strong><strong> </strong><strong>أفعل؟ قولي لي : ألم</strong><strong> </strong><strong>تكوني ناصحتي الأمينة؟</strong><strong> </strong><strong>ولكن كيف تنصحينني اليوم؟</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>ومركب</strong><strong> </strong><strong>حبنا يغرق في هذا</strong><strong> </strong><strong>المتلاطم الزخار من</strong><strong> </strong><strong>العالم ؟</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>أمواج</strong><strong> </strong><strong>الكون عالية .. وقروشه</strong><strong> </strong><strong>تنهش صبري</strong><strong> ..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>وأشواك</strong><strong> </strong><strong>نباته البحري تدمي</strong><strong> </strong><strong>قدمي وكفي و قلبي</strong><strong> &#8230;</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>كيف</strong><strong> </strong><strong>لا ؟ وأنت ذاهبة</strong><strong> </strong><strong>إلى رجل آخر</strong><strong> ..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>كيف</strong><strong> </strong><strong>لا يا حبيبتي وأنت ذاهبة</strong><strong> </strong><strong>إلى قدر آخر</strong><strong> ..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>فمشاكلي</strong><strong> </strong><strong>قبلاً كان أكثرها</strong><strong> </strong><strong>ارتفاعاً درجة الحب عندي</strong><strong> </strong><strong>إلى حد الهذيان</strong><strong> ..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>كنت</strong><strong> </strong><strong>استنصحك فتنصحين</strong><strong> </strong><strong>بل وتعيشين معي نفس الحالة</strong><strong> ..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>هل</strong><strong> </strong><strong>تذكرين أحاديث الهذيان</strong><strong> </strong><strong>؟</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>هل</strong><strong> </strong><strong>تذكرين عندما قلت</strong><strong> </strong><strong>لك : بأنني سأجعل الكلمات</strong><strong> </strong><strong>تشتاق إلى أناملي والمعاني</strong><strong> </strong><strong>تتسابق لكلماتي</strong><strong> ..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>لأنني</strong><strong> </strong><strong>أكتبها لك</strong><strong> ..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>ولكنني</strong><strong> </strong><strong>اليوم يا حبيبتي أعاني</strong><strong> </strong><strong>مشاكل من نوع جديد فكيف</strong><strong> </strong><strong>تنصحين ؟</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>أعاني</strong><strong> </strong><strong>تجفاف ينابيع الهوى</strong><strong> </strong><strong>والغزل لدي</strong><strong> ..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>بل</strong><strong> </strong><strong>وأعاني فيضان أنهار</strong><strong> </strong><strong>الشوق</strong><strong> &#8230;</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>أجدك</strong><strong> </strong><strong>في كل ما حولي المكاني</strong><strong> ..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>أجدك</strong><strong> </strong><strong>في خضرة الأرض .. وعطائها</strong><strong> ..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>ورائحة</strong><strong> </strong><strong>التراب الذي أسقيه</strong><strong> </strong><strong>من ماء السقاية</strong><strong> </strong><strong>ودموعي</strong><strong> ..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>أجدك</strong><strong> </strong><strong>في شمة النسيم في</strong><strong> </strong><strong>أرضي</strong><strong> ..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>التي</strong><strong> </strong><strong>تحمل لي عطرك الصباحي</strong><strong> ..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>ورائحة</strong><strong> </strong><strong>القهوة .. وفنجان واحد</strong><strong> ..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>غرت</strong><strong> </strong><strong>منه لأنه قبل شفتيك</strong><strong> </strong><strong>فشربته</strong><strong> ..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>لا</strong><strong> </strong><strong>شيء عندي أكبر من هذا</strong><strong> </strong><strong>المتلاطم الزخار</strong><strong> ..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>من</strong><strong> </strong><strong>الذكريات : فبجانبي</strong><strong> </strong><strong>الطريق الذي مشينا</strong><strong> </strong><strong>به</strong><strong> ..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>وهنا</strong><strong> </strong><strong>أحسست أنه يقبل</strong><strong> </strong><strong>قدميك فقررت أن</strong><strong> </strong><strong>أحملك</strong><strong> ..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>1 </strong><strong>من 3</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>هل</strong><strong> </strong><strong>تذكريين القمح</strong><strong> </strong><strong>وقت الحصاد ؟ الذي</strong><strong> </strong><strong>صار في لون القمر</strong><strong> </strong><strong>فراشاً</strong><strong>..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>ركضت</strong><strong> </strong><strong>فوقه روحينا وأحلامنا</strong><strong>..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>وأغنية</strong><strong> </strong><strong>الأطلال غنيتها لك</strong><strong> : </strong><strong>ومشينا في طريق مقمر</strong><strong> ..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>ولكن</strong><strong> </strong><strong>يا حبيبتي قمر طرقاتي</strong><strong> &#8230;</strong><strong>هو أنت وكل طريق مشيناه</strong><strong> </strong><strong>سميته طريقاً للقمر</strong><strong> &#8230;</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>وأصبحت</strong><strong> </strong><strong>الطرق تحسد بعضها .. وتناديك</strong><strong> </strong><strong>من جديد &#8230; فطرق بحفر</strong><strong> &#8230; </strong><strong>وأخرى لقمر</strong><strong> ..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>وكلها</strong><strong> </strong><strong>اليوم تشتاق كي</strong><strong> </strong><strong>تقبل قدميك</strong><strong> ..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>وأنا</strong><strong> </strong><strong>أشتاق كي أراك من</strong><strong> </strong><strong>جديد</strong><strong> ..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>قبل</strong><strong> </strong><strong>أن يستبدل الدهر القريب</strong><strong> </strong><strong>بالبعيد</strong><strong> .</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>هل</strong><strong> </strong><strong>تذكرين يا حبيبتي عندما</strong><strong> </strong><strong>رآنا قريبك . وآخر</strong><strong> .. </strong><strong>وجارك .. وآخرون</strong><strong> ..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>ونحن</strong><strong> </strong><strong>لم نرَ أحد .. لأن عينينا</strong><strong> </strong><strong>مشبوكتان ومشغولتان</strong><strong> </strong><strong>بلحظة جنون</strong><strong> ..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>أتذكرين</strong><strong> </strong><strong>أفكاري المبدعة في</strong><strong> </strong><strong>الحب والجمال</strong><strong> ..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>أتذكرين</strong><strong> </strong><strong>المعاني الجديدة التي</strong><strong> </strong><strong>لم يأت بها أحد</strong><strong> &#8230;</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>أتذكرين</strong><strong> </strong><strong>عندما قلت لك أن</strong><strong> </strong><strong>الشعراء الماضين</strong><strong> </strong><strong>كلهم أغبياء لأنهم</strong><strong> </strong><strong>شبهوا رضاب الحبيبة</strong><strong> </strong><strong>بالعسل</strong><strong> ..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>ورائحة</strong><strong> </strong><strong>عطرها بالورد .. وطولها</strong><strong> </strong><strong>بالحور .. وميسان قدها</strong><strong> </strong><strong>بالبان</strong><strong> ..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>وعيونها</strong><strong> </strong><strong>بالبحر .. وغيرها وغيرها</strong><strong> ..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>أما</strong><strong> </strong><strong>أنا فأقول : لا يجوز</strong><strong> </strong><strong>أن يكون المشبه به أقل</strong><strong> </strong><strong>من المشبه</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>فأنا</strong><strong> </strong><strong>أستطيع أن استغني عن</strong><strong> </strong><strong>عسل العالم كله وشهده</strong><strong> </strong><strong>ونحله أمام طعم قبلة</strong><strong> </strong><strong>من شفتيك</strong><strong> ..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>وأنا</strong><strong> </strong><strong>أستطيع أن أتصور الدنيا</strong><strong> </strong><strong>بلا ورود ولا عطور إن</strong><strong> </strong><strong>حضر عطرك</strong><strong> ..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>بل</strong><strong> </strong><strong>إن قيمة عطر هذا الكون</strong><strong> </strong><strong>له قيمة بقدر التشبه</strong><strong> </strong><strong>بعطرك حبيبتي</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>بل</strong><strong> </strong><strong>لا قيمة  لشيء عندي</strong><strong> </strong><strong>في هذا الكون إلا</strong><strong> </strong><strong>بقدر ما يشبهك</strong><strong> ..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>أليست</strong><strong> </strong><strong>فكرة مبدعة ؟ هذا</strong><strong> </strong><strong>ما سألتك وأجابتني</strong><strong> </strong><strong>عيناك بضحكة وشفتاك</strong><strong> </strong><strong>بقبلة &#8230; هل تذكرين ؟</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>البارحة</strong><strong> </strong><strong>يا حبيبتي  رافقت</strong><strong> </strong><strong>الليل كعادتي حتى</strong><strong> </strong><strong>الصباح</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>ورأيت</strong><strong> </strong><strong>تلك النجمة المرافقة</strong><strong> </strong><strong>للقمر</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>وقلت</strong><strong> </strong><strong>لك إنها حكاية أبدية</strong><strong> </strong><strong>كعشقنا &#8230;بل إنها حكاية</strong><strong> </strong><strong>مكررة</strong><strong> ..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>وحكايتنا</strong><strong> </strong><strong>في كل يوم بازدياد</strong><strong> &#8230;</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>ماذا</strong><strong> </strong><strong>أفعل يا حبيبتي ؟ فقبلاً كنت تقولين لي أن أحبك</strong><strong> </strong><strong>أكثر</strong><strong> &#8230;</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>واليوم</strong><strong> </strong><strong>هل تقولين لي أن أشتاق</strong><strong> </strong><strong>إليك أكثر ..وهل من أكثر</strong><strong> </strong><strong>؟</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>فحالتي</strong><strong> </strong><strong>أنني أمشي على طرق بها</strong><strong> </strong><strong>مشينا</strong><strong> ..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>هل</strong><strong> </strong><strong>تذكرين عندما قلت</strong><strong> </strong><strong>لك : لو كان للإبداع</strong><strong> </strong><strong>اسم آخر لاختارك</strong><strong> ..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>2 </strong><strong>من 3</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>أتذكرين</strong><strong> </strong><strong>عندما قلت لك</strong><strong> :</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>جربي</strong><strong> </strong><strong>والبسي أنواع الملابس</strong><strong> </strong><strong>الغريبة والعادية وعندها</strong><strong> </strong><strong>ستقلدك باقي نساء الكون</strong><strong> &#8230;</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>أتذكرك</strong><strong> </strong><strong>اليوم بملء عمري</strong><strong> .. </strong><strong>وشوقي .. وحنيني بازدياد</strong><strong> ..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>أتذكرك</strong><strong> </strong><strong>يا بيادر اللحظات الجميلة</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>وحنطتها</strong><strong> </strong><strong>وخبزها المخبوز بنار</strong><strong> </strong><strong>حبي وشوقي إليك</strong><strong> ..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>أتذكرك</strong><strong> </strong><strong>وحولي أغاني الفلاحين</strong><strong> </strong><strong>والحقول</strong><strong> ..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>أتذكرك</strong><strong> </strong><strong>وقلبي الذي لا يمل الخفقان</strong><strong> .. </strong><strong>باسمك حبيبتي</strong><strong> ..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>أتذكرك</strong><strong> </strong><strong>وأغنية وردة : أنا لما</strong><strong> </strong><strong>قلك يا أنا كلمة أنا</strong><strong> </strong><strong>تطلع كده متلحنه</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>وأغنيها</strong><strong> </strong><strong>لك بروحي وصوتي وقلبي</strong><strong> </strong><strong>وبنبض</strong><strong> </strong><strong>شوقي</strong><strong> ..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>أي</strong><strong> </strong><strong>حب هذا الذي يمتلكني</strong><strong> </strong><strong>أي وله هذا الذي يحتويني</strong><strong> ..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>كل</strong><strong> </strong><strong>هذا الاحتواء أي عشق</strong><strong> </strong><strong>هذا بل أي جنون ؟</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>تحتويني</strong><strong> </strong><strong>لحظاتك احتواء كلي وأتذكر</strong><strong> </strong><strong>قول أحد شعراء الصوفية</strong><strong> :</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>يا</strong><strong> </strong><strong>من تضمن جوده مني وجودي</strong><strong> </strong><strong>كما يتضمن الأجزاء</strong><strong> </strong><strong>كل</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>وكرم</strong><strong> </strong><strong>عشقك حبيبتي أعطاني</strong><strong> </strong><strong>وجودي الكلي في</strong><strong> </strong><strong>هذا الحب</strong><strong> ..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>ورسم</strong><strong> </strong><strong>لحظاتي على كل درب</strong><strong> ..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>وصنع</strong><strong> </strong><strong>من اسمك نبض هذا</strong><strong> </strong><strong>القلب</strong><strong> ..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>ولحظات</strong><strong> </strong><strong>حياتي مفعمة بك</strong><strong> </strong><strong>إلى حد الانتشاء .. والسكر</strong><strong> ..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>وروحي</strong><strong> </strong><strong>معك تسير بين أغمار</strong><strong> </strong><strong>الورد والأغاني</strong><strong> ..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>أتذكرين</strong><strong> : </strong><strong>عالكورنيش .. يا حلاق</strong><strong> </strong><strong>عملي غره .. عاللوما اللوما</strong><strong> .. </strong><strong>وأنا بعشقك</strong><strong> ..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>أتذكرين</strong><strong> </strong><strong>أتذكرين يا كون من الذكريات</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>بل</strong><strong> </strong><strong>يا</strong><strong> </strong><strong>مساحة الكون المليء</strong><strong> </strong><strong>بالذكريات ذكريات حبنا</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>وطرق</strong><strong> </strong><strong>مشيناها وأخرى تنتظر</strong><strong> ..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>وأنا</strong><strong> </strong><strong>أحبك أكثر وأكثر وأكثر</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>وشوقي</strong><strong> </strong><strong>لك أكبر وأكبر وأكبر</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>ولأجل</strong><strong> </strong><strong>عينيك أرافق النجوم</strong><strong> </strong><strong>وأسهر وأسهر وأسهر</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>أكرم</strong><strong> </strong><strong>العفيف</strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong><strong>4 </strong><strong>تموز 2010</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>الساعة</strong><strong> </strong><strong>السابعة صباحاً</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>3 </strong><strong>من3</strong></p>
<p dir="rtl">
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.manfata.com/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%b9%d8%b4%d9%82-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>رسائل عشق</title>
		<link>http://www.manfata.com/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%b9%d8%b4%d9%82/</link>
		<comments>http://www.manfata.com/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%b9%d8%b4%d9%82/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 12 Jul 2010 19:52:20 +0000</pubDate>
		<dc:creator>رغداء</dc:creator>
				<category><![CDATA[أدب]]></category>
		<category><![CDATA[بوح]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.manfata.com/?p=1574</guid>
		<description><![CDATA[رسائل عشق1 أكرم العفيف ماذا أقول يا حبيبتي .. فحالتي اليومية مكررة .. وشوقي لك بازدياد .. وثواني أيامي بدونك في جمود &#8230; وقلبي الذي تعرفين &#8230; لا زال ينبض باسمك .. الم تسمعيه ؟ ماذا أقول ؟ عن حالة أوراقي .. وأشعاري وقصائدي .. وأغاني الحزينة .. ماذا أقول ؟ شوقها لك دائم .. [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl"><strong>رسائل عشق1</strong></p>
<p dir="rtl">أكرم العفيف</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl"><strong>ماذا أقول يا حبيبتي ..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>فحالتي اليومية مكررة ..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>وشوقي لك بازدياد .. وثواني أيامي بدونك في جمود &#8230;</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>وقلبي الذي تعرفين &#8230; لا زال ينبض باسمك .. الم تسمعيه ؟</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>ماذا أقول ؟ عن حالة أوراقي .. وأشعاري وقصائدي .. وأغاني الحزينة ..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong><span id="more-1574"></span>ماذا أقول ؟ شوقها لك دائم .. وحبي لك في ازدياد .. وأكثر &#8230;</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>ماذا أقول ؟ عن حالة الطرق التي مشيناها معا .. هي تعاني ألم الذكريات ودموعها &#8230; مثلي  ..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>هل تذكرين ذلك الطريق ؟ بحفر .. وماء سقاية من أراضي الفلاحين ..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>وأناس  وشمس وقمر وخوف وطمأنينة ولا أحد ..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>هل تذكرين ؟ أنه لم تخفنا مفاجأة الظلام بقدر رنة الجوال ؟</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>هل تذكرين يا حبيبتي ؟ كيف بدا القمر &#8230;</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>اشتقت إليك يا حبيبتي .. اشتقت للجنون .. اشتقت للفتون ..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>اشتقت لنظرات عشقك .. المسكون في العيون ..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>اشتقت إليك كما تشتاق إليك قصائدي ..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>بل كما يشتاق إليك صوتي لأن تسمعيه ..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>بل كما تشتاق النسمة لعطرك الذي تحمله إلي .. عبر المسافات والزمن ..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>اشتقت إليك كما عمري جميعاً .. </strong></p>
<p dir="rtl"><strong>يا عطر موال القصائد ..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>يا ربيع أغاني التي أحببت .. يا روحي المسكونة فيك إلى الأبد ..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>اشتقت إليك .. اشتقت إلى حديث الهذيان .. وأحاديث الوله ..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>أتذكرين عبر المسافات كيف طرنا بالسماء .. والتقطنا الأنجم لنزين بها بيتنا ونضيئه..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>أتذكرين عبر المسافات قلت لك انظري للنجوم والقمر ..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>ونظرنا باتجاه واحد .. أرأيت نجمة القطب ..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>تلك التي تقع لخمس أمثال قاعدة مجموعة الدب الأكبر .. إلى اليمين ..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>النجمة المضيئة وماذا قلت لك عنها .. بأنها تشير إلى الشمال القطبي ..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>ويستدل بها البحارة الضائعون وسراة الصحراء التائهون ..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>كما أستدل على الكون من عينيك الجميلتين حبيبتي ..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>أتذكرين يا حبيبتي  أتذكرين أغنيتي التي  لك كتبت :</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>جني يا زهور الروابي      تا يسكر خمر الخوابي</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>محبوبي بيغار عليي       حتى من عطري وتيابي</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>تشتاقك لحظات أيامي يا حبيبتي &#8230; يشتاقك الجنون &#8230;</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>يشتاقك الربيع والمطر &#8230; كما يشتاقك قلبي وإحساسي ووجودي .</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>. يا وردة يسكن في بيتها عطري ..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>يا موجة تسكن فيها أيامي  وسفري ..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>يا باقة حب رائع أهداها لي الإله .. فشكراً للإله .</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>.ببعدك عني حبيبتي .. تمارس علي أصعب أنواع الجلد ..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>وهو جلد غربتي عنك وشوقي إليك ..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>تشتاقك أيامي يا حبيبتي ..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>ولا شيء عندي مترع بك ككأسي .. سوى أحلامي وسهر الليالي ..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>ودقات قلبي وشوقي إليك ..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>والسهر الذي يركب صهوة جفوني بلا ملل &#8230;</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>وأنا أقطع المسافات إليك حبيبتي بلا أمل ..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>وأتساءل هل يعود ذلك الزمان ؟</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>هل يتوقف الزمن عند تلك اللحظات ؟</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>وتسألين ذلك السؤال ؟ من هو المجنون أكثر أنا أم أنت ؟</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>وأجيب : والله لا أعرف ..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>أحبك حبيبتي .. وماذا أفعل بكل هذا الحب ؟</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>ماذا أفعل بنبض هذا القلب ؟</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>ماذا أفعل لقلبي الذي ركب جناحيه وسافر إليك بلا رجعه ..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>ماذا أفعل وحبي لك يملأ كياني ..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>وأنا أراك قمراً  في حديقة أحلامي ..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>وفي بستان شوقي .. وورد عطر الياسمين &#8230;</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>والبنفسج وزهر الزيزفون ..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>وترنو يداي إليك &#8230; ويصبح لدي عشرة قلوب .. كل في رأس إصبع ينبض ..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>وأرنو اليك بشوق كبير كبير لأمسح دمعاً على وجنتيك ..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>وأهدي حياتي إليك ..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>ولكن خيالك لا زال عندي ..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>وأنت بعيده كنجمة .. كغيمة .. كنسمة .. كدمعة ..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>فهل من سبيل إليك ..؟</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>حبيبتي يا عطر أيامي ويا أشعار أحلامي ..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>افترشي جفن عيني.. ونامي ونامي &#8230;</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>كطفلة .. كنجمة أودع نورها في كل صباح &#8230;</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>أحبك حبيبتي ..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>وبدونك أنا إن أردت أن تريني :</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>انظري خلفاً تريني تائهاً كاليابسات من الغصون ..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>آه يا ظلم هذا الكون .. أواه يا ظلم هذا الكون &#8230; الذي يبعدني عنك ..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>يا ظلم هذا الكون الذي يعاند الإله ..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>فحبي لك لحظة إلهية خالصة ..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>وعشقي لك هواه إلهي صادق الأيام .. بل صادق اللحظات والأسامي ..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>حبيبتي : لن يستكين قلبي للفراق &#8230;</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>لن يستكين قلبي بأني لن أراك من جديد ..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>لن يستكين صوت أغنيتي التي لك غنيت ..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>أو صوت أشعاري أو صوت أفكاري ..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>أو صوت فلسفتي &#8230; وعشقي ومنطقي &#8230;</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>الذي أضحى بلا منطق &#8230;</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>وأنا أحبك وأحبك وأحبك وأكثر</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>أكرم العفيف</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>29 حزيران 2010 الساعة التاسعة والخامسة والأربعين صباحا&#8221;</strong></p>
<p dir="rtl">
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.manfata.com/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%b9%d8%b4%d9%82/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع الواقعية مع نطق الواقع</title>
		<link>http://www.manfata.com/%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b9-%d9%86%d8%b7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9/</link>
		<comments>http://www.manfata.com/%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b9-%d9%86%d8%b7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 25 May 2010 19:41:19 +0000</pubDate>
		<dc:creator>رغداء</dc:creator>
				<category><![CDATA[أدب]]></category>
		<category><![CDATA[وعي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.manfata.com/?p=1406</guid>
		<description><![CDATA[بمناسبة الحوار الذي أجرته الحياة اللندنية مع أدونيس, وعبارته التي قال فيها إن قصيدة محمود درويش &#8220;أحن إلى خبز أمي&#8221; أثارت عنده الضحك! لأنها على ما يبدو &#8220;ليست حداثية&#8221;!, تذكرت هذا المقال للأستاذ محمد شاويش, كان قد نشره في القدس العربي عام 1992م, وأحببت أن أعيد نشره هنا للفائدة (رغداء) مع الواقعية مع نطق الواقع [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>بمناسبة الحوار الذي أجرته الحياة اللندنية مع أدونيس, وعبارته التي قال فيها إن قصيدة محمود درويش &#8220;أحن إلى خبز أمي&#8221; أثارت عنده الضحك! لأنها على ما يبدو &#8220;ليست حداثية&#8221;!, تذكرت هذا المقال للأستاذ محمد شاويش, كان قد نشره في القدس العربي عام 1992م, وأحببت أن أعيد نشره هنا للفائدة (رغداء)</p>
<p dir="rtl"><strong>مع الواقعية مع نطق الواقع</strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl">محمد شاويش</p>
<p dir="rtl">في مقال عن رواية &#8220;البلدة الأخرى&#8221; للكاتب العربي المصري إبراهيم عبد المجيد يلاحظ الشاعر &#8220;أمجد ناصر&#8221; أننا نعرف عن الشخصية المصرية أفضل بكثير مما نعرفه عن الشخصية السعودية (*) يقول: &#8220;لماذا نعرف كثيراً عن الشخصية المصرية ولا نعرف عن الشخصية السعودية إلا خطاطات سياسية رسمية؟ الجواب ببساطة يجد تفسيره في حضور الكتابة وغيابها&#8221;.</p>
<p dir="rtl"><span id="more-1406"></span>إنها ملاحظة دقيقة يحسن بنا أن نعممها فنرى أهمية الأدب الواقعي (خصوصاً الأدب القصصي والمسرحي وفن السينما المقترن بهما, في إضاءة الجوانب الأساسية ذات الدلالة الكلية في المجتمع. هذه الجوانب التي تظل خرساء فلا ينطقها إلا الأدب. وقد دعوت مراراً إلى محاربة الأوهام الفوق ـ حداثية التي ترى أن المدرسة الواقعية عندنا قد استنفدت إمكانياتها وهي فكرة ضارة عملياً وحمقاء نظرياً. فما أكثر البلدان العربية التي لم تزل تنتظر من يكتب &#8220;ثلاثيتها&#8221; أو &#8220;زقاق مدقها&#8221; تحتاج إلى هذا الأدب الواقعي الغزير الذي يصف المجتمع وصفاً هو أدق بما لا يقاس من وصف الأيديولوجيا السياسية الموجودة أو حتى الأبحاث العلمية (لكي لا نتحدث عن الدعاية الرسمية الفجة!).</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">(2)</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">أعتقد أننا لا نحتاج إلى برهنة &#8220;أمبيريقية&#8221; على عزلة النصوص القصصية أو المسرحية الفوق ـ حداثية عن الجمهور العربي الفاعل إجتماعياً وسياسياً فهي ظاهرة أوسع من أن يتجاهلها أحد. بالمقابل تجد النصوص الواقعية قراءها الكثيرين وتأثيرها الفاعل في الطلائع السياسية (ولكم إن شئتم أن تتذكروا انتشار وتأثير روايات محفوظ قبل ثلاثة عقود وانتشار وتأثير روايات عبد الرحمن منيف الآن) وأنا شخصياً أؤمن أن الواقعية هي بطبيعتها رافد من روافد النظرة الديمقراطية الصحيحة التي تحاول أن تتفهم التركيب الاجتماعي لتحل بدلاً منه تركيبة بسيطة مبنية على الرؤية الأيديولوجية المسبقة أو &#8220;الطوبى&#8221; ـ &#8220;على ما يجب أن يكون&#8221;</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">(3)</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">من المفيد في هذا المجال أن نتذكر تاريخ تلك المدرسة الواقعية العظيمة: الواقعية الروسية. لقد وئدت هذه الواقعية في عهد ستالين مع رفع شعار &#8220;الواقعية الاشتراكية&#8221; التي عنت عملياً استبدال الوصف الواقعي الواسع لجوانب الحياة الاجتماعية بنص روائي ضيق هو أقرب إلى وصف ما تريده السلطة الشمولية عن الواقع. ولا غرو فالواقعية الحقيقية هي من حيث المبدأ في تناقض مع المحاولة السياسية الشمولية. وباستعارة تعبير &#8220;غوته&#8221; الشهير (وكان لينين معجباً به) فإن الواقعية هي شجرة الحياة الخضراء أما النظرة الشمولية فهي رمادية اللون!.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">(4)</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">الواقعية بطبيعتها ناقدة, غير أنها لا تتفق مع الراديكالية الشمولية التي تضع المجتمع القائم بكل ما فيه بين قوسين بانتظار قلب تام وفق وصفة جاهزة تكون نتيجة محاولة تطبيقها مأساة إنسانية مروعة. على أن الواقعية لا تتفق بطبيعتها أيضاً مع النظرة المحافظة التي ترى في الأوضاع القائمة &#8220;الممكن الوحيد&#8221; إن الواقعية ببساطة تترك للواقع بالذات أن ينطق وهو الذي يقول: أين توجد بنى إجتماعية آن أوان تغييرها وأين توجد بنى راسخة لا يمكن تغييرها (أو لا يجب تغييرها)</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">(5)</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">إنها لمهمة طويلة ولكن لا بد منها للفكر الديمقراطي العربي! بدلاً من الطرق الساذجة القديمة التي اتبعتها السياسة التقدمية العربية التقليدية يجب أن نعبر عن ممكنات الواقع (أو بحسب تعبير &#8220;لوسيان غولدمان&#8221;: &#8220;الوعي الممكن&#8221;). هذا يعني عدم الدفاع عن كل شيء في هذا الواقع ولكنه يعني عدم فرض تصوراتنا الإيديولوجية (أو الطوباوية) على هذا الواقع, وهذا يعني قبل كل شيء جعل الواقع بكل غنى محتواه ينطق وأن ننطق معه لا فوقه ولا بالرغم منه!</p>
<p dir="rtl">وأرى أنه للواقعية العربية في الأدب دوراً جليلاً تلعبه في هذا المجال!.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">(*) أمجد ناصر: &#8220;البلدة الأخرى&#8221; الإقصاء والعزل, &#8220;القدس العربي&#8221; عدد 29 / 5/ 1992م.</p>
<p dir="rtl">القدس العربي 24 آب 1992م</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.manfata.com/%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b9-%d9%86%d8%b7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>6</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>كاتب من آلام وأحلام</title>
		<link>http://www.manfata.com/%d9%83%d8%a7%d8%aa%d8%a8-%d9%85%d9%86-%d8%a2%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%a3%d8%ad%d9%84%d8%a7%d9%85/</link>
		<comments>http://www.manfata.com/%d9%83%d8%a7%d8%aa%d8%a8-%d9%85%d9%86-%d8%a2%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%a3%d8%ad%d9%84%d8%a7%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 19 May 2010 20:42:48 +0000</pubDate>
		<dc:creator>رغداء</dc:creator>
				<category><![CDATA[أدب]]></category>
		<category><![CDATA[بوح]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.manfata.com/?p=1375</guid>
		<description><![CDATA[(كنت قد كتبت هذا الموضوع منذ سنوات عن أديب شاب كنت ومازلت أؤمن بموهبته وأدبه, واليوم اسمحوا لي بإعادة نشر هذا الموضوع بمناسبة فوز الأديب الشاب محمد ذهني بالمركز الثاني في مسابقة كتاب اليوم, راجية من الله تعالى أن يكون هذا الفوز فاتحة تألق وإبداع لصديقي العزيزـ رغداء) كاتب من آلام وأحلام رغداء زيدان كل [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>(كنت قد كتبت هذا الموضوع منذ سنوات عن أديب شاب كنت ومازلت أؤمن بموهبته وأدبه, واليوم اسمحوا لي بإعادة نشر هذا الموضوع بمناسبة فوز الأديب الشاب محمد ذهني بالمركز الثاني في مسابقة كتاب اليوم, راجية من الله تعالى أن يكون هذا الفوز فاتحة تألق وإبداع لصديقي العزيزـ رغداء)</p>
<p><strong>كاتب من آلام وأحلام</strong></p>
<p>رغداء زيدان</p>
<p>كل من يرى الشباب في مجتمعاتنا يعرف أنهم يعانون كثيراً. يرى ذلك الحزن العميق الذي يخيم على وجوههم, ويلمس يأسهم وعدم ثقتهم بالمستقبل. وشخصياً أرى هذا اليأس وهذا الوجوم مرسوماً ليس على وجوه الشباب فقط ولكن على وجوه <span id="more-1375"></span>معظم من أراهم يسيرون في الشارع من رجال ونساء, وهنا تخطر على بالي القصة التي رواها المفكر النمساوي محمد أسد (ليوبولد فايس) حيث صوّر فيها وضعاً شبيهاً بما نراه اليوم في شوارعنا ومرافقنا العامة, وأرى أنه من المفيد تذكير القارئ الكريم بها أيضاً لما فيها من دلالة قيمة, يقول محمد أسد: &#8221; فى أحد الأيام, كان ذلك فى سبتمبر 1926, كنت أنا وإلسا نستقل مترو الأنفاق فى برلين، كنا فى الدرجة الأولى. وقعت عينى بالصدفة على رجل أنيق، يظهر أنه من رجال الأعمال، ويحمل حقيبة جميلة على رجليه، وبيده خاتم كبير الحجم من الماس!! ولم يكن هذا المنظر للرجل غريباً فى هذه الأيام، وهو يعكس الرخاء الذى حل بوسط أوروبا، بعد سنوات التضخم التى قلبت الموازين رأساً على عقب. معظم الناس الآن يلبسون ثياباً جيدة، ويأكلون الطيب من الطعام، ولذلك فالرجل الجالس قبالتى ليس بدعاً فى ذلك. ولكنى عندما تحققت فى وجهه، وجدت الكآبة عليه! كان يظهر عليه القلق, وليس فقط القلق بل التعاسة أيضاً، عيونه تحملق إلى أعلى، وزوايا فمه تتحرك كأن به ألم &#8230; ليس ألماً جسمانى. وحتى لا أتهم بالوقاحة فقد صرفت عينى عنه، لتقع على سيدة أنيقة. فوجدت أيضاً التعاسة على وجهها، وكأنها عانت من شئ ما، ولكن الإبتسامة على وجهها كانت ابتسامة متكلفة. وهكذا بلا وعى أصبحت أتلفت حولى فى الوجوه التى بالمقصورة، لأرى أن الغالبية من الوجوه، تعكس معاناة مخبوءة فى العقل الباطن لهم، وهم لا يشعرون بذلك.</p>
<p>فى الحقيقة كان شيئاً غريباً بالنسبة لى! لم أر من قبل مثل هذا العدد من التعساء، وربما لأنه لم يسبق لى أن تفحصت مثل هذه الوجوه، لأجد هذه الظاهرة تصرخ بأعلى الصوت فى وجوههم. الإنطباع كان قوياً داخلى، حتى أننى ذكرته لإلسا، والتى بدأت هى الأخرى تجول فى الوجوه التعسة بعناية، وهى الرسامة المتعودة على كشف تعبيرات الوجوه البشرية. التفتت نحوى مستغربة قائلة &#8220;أنت على حق، كلهم يظهر عليهم كأنهم يعانون من عذاب الجحيم&#8230; أتساءل هل ياترى يدرون ما يدور فى أنفسهم؟</p>
<p>أنا أعرف أنهم بالطبع لا يعلمون شيئاً عن ذلك، وإلا لأنقذوا أنفسهم من تضييع حياتهم فيما يتعسها، بلا إيمان، وبعيداً عن الحقيقة، بلا هدف غير جمع الأموال، والثروة والجاه، ورفع مستوى معيشتهم، بلا أمل غير امتلاك وسائل للراحة أكثر، وأمور مادية أكثر، وإمتلاك للقوة أكثر &#8230;&#8221;</p>
<p>إذا كان محمد أسد قد فسر تعاسة الناس في ذلك الوقت بقلة الإيمان والبعد عن الحقيقة, فإن تعاسة شبابنا اليوم يفسرها بالإضافة إلى ذلك غضبهم مما آلت إليه أوضاع أوطانهم من انحطاط حضاري وفساد إداري يرافقه كبت وفقدان للحرية وحرمان من حق التعبير وإظهار الكفاءة.</p>
<p>الطريق مسدود أمامهم, والتغيير بعيد المنال. فإذا رافق ذلك كله ضياع يسببه هذا الكم الهائل من الشعارات الطنانة من نوع &#8220;الليبرالية هي الحل&#8221; و&#8221;العلمانية هي الحل&#8221; &#8220;والإسلام هو الحل&#8221;&#8230; والتي لا تعني في حقيقتها إلا استبدال استبداد باستبداد آخر يريد تفكيك المجتمع ورسمه على حسب رؤى رافعيه ومروجيه, ولكنه يحمل اسماً جديداً, هذا كله يفجر في النفوس ذلك الغضب الكبير الذي لا يجد متنفساً له في ظل هذا الجو الاستبدادي الذي نعيشه فلا يجد أمامه إلا أن يُترجم بأشكال عنفية عديدة نراها ونعيشها في كل مرفق من مرافق حياتنا.</p>
<p>محمد ذهني أديب شاب, واحد من هؤلاء الغاضبين المتألمين, تعرفت عليه من خلال كتاباته التي نشرها في الأنترنت شأنه شأن كثير من الشباب الذين وجدوا في هذه الشبكة متنفساً لم يكن ليُتاح لهم في زمن كزمننا صار فيه حتى النشر الأدبي والمواهب الأدبية تقيّم بطرق مختلفة معظمها ليس له علاقة بالموهبة أصلاً!</p>
<p>لفت نظري منذ أن قرأت قصة له اسمها (الرقيب). قرأتها بألم, وأذكر وقتها أنني أعدت قراءتها أكثر من مرة بيني وبين نفسي وأمام أسرتي. وصرت من وقتها أتتبع كتاباته أينما وجدتها. قرأت له (غزو الأتربة) و(الراقصون فوق سطح القمر) و(عناق لم يتم) (وعن البشر والعمالقة) و(السيد دراكيولا حفظه الله) وغيرها كثير.</p>
<p>في كل مرة كنت أقرأ له كان ذلك الشعور بالألم يلازمني, ليس كون كتاباته سوداوية (وهي كذلك في بعض قصصه) ولكن لأنها كانت ترسم صورة لما نعيشه من مصاعب بطريقة غرائبية يلجأ فيها إلى الفنتازيا واللامعقول ليصل إلى فكرته أحياناً, وبطريقة قاسية مباشرة ترسم صورة المعاناة بتفاصيلها أحياناً أخرى, وبطريقة صبيانية لا تخلو من تمثيل كرتوني كان يدخلني في نوبة من تفكير عميق بما يكتبه كونه يمثل عينة صريحة عن رؤية الشباب ومعاناتهم في مجتمعاتنا.</p>
<p>شغلته حالتنا المزرية ولكنه لم يبحث عن حل, لأن شأنه شأن غيره لا يرى ضوءً في آخر النفق, لكنه بحث عن السبب, كان يكتب كأنما ليتشفى!</p>
<p>في قصته (هو وهي) رسم ألم فقدان الطهارة الذي يعانيه الشباب الحالم بالحب والعيشة البسيطة الرضية, ولكنه يفاجأ بأن قسوة الحياة والحاجة إلى المال في بلد لا يجد فيه المرء ما يسد به أبسط الحاجات الضرورية لنفسه ولمن يعولهم تدفعه دفعاً لبذل كرامته وطهارته بل وقيمه وأخلاقه وحتى دينه في سبيل الحصول على المال الذي غدا مقياس القيمة للإنسان في عصر الاستهلاك الذي لا يرحم:</p>
<p>&#8221; فوجئت به يدخل المصعد غارقاً في حزن لا يخفى على العين، ترى ماذا حدث له هو الآخر؟. مهما كان ماحدث له فهو لم يبع نفسه كما فعلت.لم تجد في نفسها رغبة ولا قدرة أن تحادثه وبدا أنه مثلها. فلينعم بحياته. ربما يلتقيان على سرير في منزل مشبوه ذات يوم. لكنه لا يبدو من هذا النوع. الوداع إذن . خرج من المصعد وهي بعده، لكنه تأخر عنها فجأة ليحادث رجل الأمن. نظرت إليه تودعه ثم خرجت من باب العمارة. تلفتت حولها وكأنها لا تعرف الطريق ثم أشارت إلى تاكسي وكلها ثقة. أخذت تتسلى بمشاهدة القاهرة المزدحمة وصوت راديو السيارة يعلو بأغنية أعجبتها: أهو ده اللي صار</p>
<p>وآدي اللي كان</p>
<p>ما لكش حق</p>
<p>ما لكش حق تلوم عليه</p>
<p>تلوم عليه إزاي يا سيدنا</p>
<p>وخير بلدنا ما هوش في إيدنا&#8221;.</p>
<p>أما تلك القصة التي أبت أن تغادر تفكيري والتي عنونها بـ (بلادي) فقد كانت تصور مظاهرة!. مظاهرة تنديد بالعدوان الأجنبي على بلادنا وإخواننا في الأراضي المحتلة. غير أنها مظاهرة مخططة, ليست عفوية, مظاهرة محاطة بالحرس الذي يريد تنفيذ إرادة حكومة واقعة بين سندان الواجب ومطرقة التبعية, فهي لا تريد أن تبدو بمظهر اللامبالي بما يجري في فلسطين والعراق من قتل وتدمير على أيدي الأعداء, وبنفس الوقت لا تريد إغضاب هؤلاء الأعداء ظاهراً الحلفاء ظاهراً وباطناً, فتراها تختار التحكم بهذه الشعوب الصامتة, ليس عن لا مبالاة ولكن عن شعور ناتج بالعجز, فشعوبنا تتعاطف وتشعر بمدى الألم الذي يعيشه إخواننا تحت الاحتلال ولكنها تشعر بنفس الوقت بما قاله نزار قباني يوماً:</p>
<p>لا حربنا حرب ولا سلامنا سلام</p>
<p>جميع ما يمر فى حياتنا</p>
<p>ليس سوى أفلام</p>
<p>زواجنا مرتجل</p>
<p>وحبنا مرتجل</p>
<p>كما يكون الحب فى بداية الأفلام</p>
<p>وموتنا مقرر</p>
<p>كما يكون الموت فى نهاية الأفلام !!</p>
<p>في هذه المظاهرة تتصاعد مشاعر الغضب عند البطل الصامت المنساق في مظاهرة يعرف أنها مجرد فيلم تافه فقد حتى قدرته على التسلية, ويصف محمد ذهني ما حدث للبطل بلغة بسيطة مؤثرة قائلاً: &#8221; أخذنا نلف حول حديقة صغيرة محيطة لتمثال ضخم لأحد عظماء الماضي. كانت الحديقة حولها سور به فتحة صغيرة، لا أدري من صنع تلك الفتحة، أهو الزمن أم الناس؟ لم أشعر بنفسي إلا وأنا في الحديقة. ارتقيت قاعدة التمثال بسهولة، لم يكن أحد ينتبه لما أفعله. الهتافات تضعف والجمع بدأ يتوقف لينهي المظاهرة. عندما أصبحت في مكان عال يطل على الميدان رفعت العلم عالياً. رآني صاحب مكبر الصوت الذي كان توقف ليقول كلمة أخيرة. عندما نظر إليّ ابتسم، فوجدت جميع العيون والعدسات موجهة إليّ. عاد الهتاف قوياً، متخذاً من تلك اللحظة الوطنية حجة قوية. لكن عندما قمت بإخراج علبة سجائري، وبسرعة شديدة رغم ارتعاش يدي، أخرجت منها القداحة الصغيرة، وأشعلت النار. حينئذ صمت الهتاف، واتسعت العيون، وأضاء وجهي بنار علم بلادي المحترق!&#8221;.</p>
<p>لقد قام بطل القصة بحرق علم بلاده, غضباً وثورة على هذا البلد الذي يحبه حتى العبادة!. ولكنه يشعر بأنه خذله, يعيش ككثيرين مثله من الشباب في هذا البلد الذي يعطي خيره لمن لا يستحق!. بلد يسحق الآمال, ويميت الأحلام, مبقياً جيشاً كبيراً من محبيه وناسه كالأيتام على موائد اللئام!.</p>
<p>لم يكن الفقر هو سبب الغضب الوحيد لشبابنا, هناك قيم تموت, وهناك كذب مكشوف وقح, وهناك مواقف تُظهر أن المتحكمين بمقدرات الناس لا يرون أمامهم ناساً بل مجرد قطعان مستأنسة, لا همّ لها إلا الحصول على الغذاء الذي يسد الرمق ويبقيها على قيد الحياة. وطبيعي أن تتحول قصص محمد ذهني إلى قصص ثورية مؤلمة, ترسم العنف بأجلى صوره, حرق وقتل وثورة وخراب وطائفية.</p>
<p>كتب (الأخير) و(مواطنون) و(السيرك) و(السوار) و(الأب والإبن وروح القدس) &#8230; قصص مؤلمة لواقع مؤلم ومستقبل مجهول: &#8221; قادتني قدماي من مكان إلى مكان حتى وصلت إلى باب يطل على ما يشبه السطح. كان الباب مفتوحاً فتقدمت. كان حرف H كبير جداً تحتي. نظرت في السماء فلم أجد شيئاً. الآن أشعر بأنني أهوي . تقدمت لأطل على الساحة، كان آخر ما أفعله أن خلعت السوار، و كان آخر ما أراه هو أشباح لجسور مهجورة، وسماء ملبدة بالدخان، وأمة وصلت للنهاية&#8221;.</p>
<p>يستلهم الكاتب كتاباته مما يراه حوله, مما يعيشه ويشعر به, وكتابات محمد ذهني هي من هذا النوع الذي يرينا ما نراه وما نعيشه ولكن بصورة أكثر إيلاماً وحرقة, فيشتعل غضب يائس في تلك النفوس الحالمة.</p>
<p>أين الحل؟! في الثورة؟ في انتظار (الزعيم) الغائب, مهدي يقيم العدل في أرض ملأها الظلم والجور؟! أم أنها في تحمل (شكة دبوس) تسلبنا عفتنا وكرامتنا ثم تصبح مع التعود عليها مطلباً للمتعة؟!!.</p>
<p>المتتبع لقصص هذا الكاتب يعرف أنه لا يكتب على الموضة, فهو لا يكتب قصصاً قصيرة جداً, من تلك التي انتشرت وسميت أدباً لا أعرف كيف, رغم أنها تشبه عناوين الجرائد. وهو لا يكتب عن الجنس الفج المقزز الذي صار هو محور كثير من الكتابات الموجودة والمشاد بها والحاصلة على الجوائز, ولا تتركز قصصه حول ذاتية فردية موغلة في وصف الذات وصراعاتها النفسية الداخلية وكأنها تعيش في شرنقة خاصة منعزلة عما حولها. كما أنه لا يكتب بلغة فلسفية معقدة لا يستطيع كاتبها نفسه ترجمتها حتى يترجمها القارئ&#8230;.إلخ, لذلك فليس من المستغرب أن لا تحظَ قصصه بالاهتمام اللازم, وخصوصاً إذا عرفنا أن هذا الكاتب ليس له علاقات إجتماعية وواسطات تؤمن له نشر قصة في هذه المجلة أو تلك, أو حتى جائزة ما من تلك الجوائز الكثيرة جداً التي نسمع عنها كل يوم هنا وهناك.</p>
<p>صحيح أنه سمع إشادة بأسلوبه الأدبي وموضوعات قصصه من بعض الكتاب والأدباء, وصحيح أنه حصل على اعتراف بموهبته وتنبؤات بمستقبل زاهر في عالم الكتابة, ولكن هذا لم يكن كافياً في مجتمع كمجتمعنا اليوم ليكون محمد ذهني كاتباً معترفاً به أمام دور النشر ومديري التحرير في المجلات الأدبية المختلفة.</p>
<p>أليس هذا بحد ذاته مثير للغضب والسخرية بنفس الوقت!</p>
<p>بقدر ما أؤمن بموهبة هذا الكاتب, وبقدر إعجابي بما يكتبه (وهو بالمناسبة إعجاب لا يمنعني من الاعتراض أحياناً على قوالبه التي يختارها لعرض أفكاره والتي تتسم باللامعقول والسوداوية, بالإضافة إلى عدم اهتمامه أحياناً بقواعد اللغة العربية وهي سمة عامة تقريباً عند الكتاب الشباب), بقدر كل هذا, فإنني أجد في قصصه ومقولاتها ما ينذر بالخطر الكبير.</p>
<p>قصص محمد ذهني صورة, كما قلت في بداية مقالي, تمثل غضب شبابنا ورؤيتهم لواقعنا ومستقبلنا, وهي صورة كما أراها ليست سارة, لأنها صورة تعكس يأساً مخيفاً, وعجزاً مطبقاً, ينذر بعنف مدمر, لن يغير شيئاً ولكنه سيأتي بالخراب والخراب فقط.</p>
<p>وهي صورة تجعلني أتساءل باستمرار متى سنقدّر المواهب حق قدرها؟ ومتى سنشعر بأننا مسؤولون نحن عن إصلاح الخلل الحاصل في حياتنا بطريقة عملية سلوكية بعيدة عن العنف وانتظار المعجزات الخارجية الواعدة بالتغيير الحالم؟</p>
<p>متى سنؤمن بقدرتنا على النهوض؟</p>
<p>متى سيبدأ هذا اليائس الشاكي القابع في لا شعورنا بمحاولة العمل الصحيح؟</p>
<p>متى سنعرف أن المطلوب هو تغير في سلوكنا وأساليب تعاملاتنا مع كل ما حولنا؟.</p>
<p>وبالتأكيد فإن هذه الصورة لن تتغير إلا إذا بدأنا بمعرفة طريقنا الحقيقي نحو النهضة, طريق تغيير تلك السلوكيات الانحطاطية التي نعيش آلامها كل يوم, والمطلوب هو وجود فئة قدوة تقدم صورة مشرقة عما يمكننا فعله لننتقل من الغضب إلى الرضا, ومن العنف إلى العمل المثمر الفاعل. وبالطبع يجب أن يكون الشباب هم أساس هذا التغيير وهم قوته الفاعلة المبشرة بالخير, وهنا تبرز أهمية التوعية التي يتحمل مسؤوليتها كل شريف واعٍ في مجتمعاتنا.</p>
<p>القصة خصوصاً برأيي هي وسيلة مهمة من وسائل التوعية هذه. وهذا الكلام قد يقودنا إلى مهمة الأدب في الحياة, فإذا كان الأدب كما وصفه أحدهم &#8221; هو ما حاك في صدرك وحرصت أن يطلع عليه الناس&#8221;, على اختلاف في الدوافع والأسباب, فإنني أعدّل فأقول: الأدب ما حاك في صدرك وعجزت عن منعه عن الناس, هو كالدموع أو الضحكات التي تنطلق معبرة عن حالة الإنسان دون أن يستطيع دفعها. ولكنه بنفس الوقت مسؤولية, تقتضي من الأديب والكاتب أن يكون أكثر وعياً وأكثر صدقاً, وأكثر تفاعلاً مع عصره ومجتمعه, وهنا يمكن أن نصف الأديب والكاتب بأنه ضمير الأمة, أو هو بصرها وبصيرتها, وهو قائد مهم من قواد النهضة المرتقبة. فهل يعي كتابنا هذا؟ وهل نعي نحن مهمة الأدب في الحياة؟</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.manfata.com/%d9%83%d8%a7%d8%aa%d8%a8-%d9%85%d9%86-%d8%a2%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%a3%d8%ad%d9%84%d8%a7%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>يوم ماراتوني</title>
		<link>http://www.manfata.com/%d9%8a%d9%88%d9%85-%d9%85%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa%d9%88%d9%86%d9%8a/</link>
		<comments>http://www.manfata.com/%d9%8a%d9%88%d9%85-%d9%85%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa%d9%88%d9%86%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 19 May 2010 14:09:16 +0000</pubDate>
		<dc:creator>رغداء</dc:creator>
				<category><![CDATA[أدب]]></category>
		<category><![CDATA[على الأرض]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.manfata.com/?p=1363</guid>
		<description><![CDATA[يوم ماراتوني أكرم العفيف استيقظ الصباح عندي السابعة .. لبست ثيابي ورحت راجلاً نحو عملي ألبس ثوباً جديداً بلا سيارة. وبدأت أتصفح وجوه الناس والطريق والأرض بعد يوم ماطر, ولفت انتباهي وجوه المارة, الناس من حولي منهم من يلقي التحية ومن لا يلقيها وصوت العصافير الباحثة عن طعام لأفراخها أو لها .. وخطر في بالي [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl"><strong>يوم ماراتوني</strong></p>
<p dir="rtl">أكرم العفيف</p>
<p dir="rtl">استيقظ الصباح عندي السابعة .. لبست ثيابي ورحت راجلاً نحو عملي ألبس ثوباً جديداً بلا سيارة. وبدأت أتصفح وجوه الناس والطريق والأرض بعد يوم ماطر, ولفت انتباهي وجوه المارة, الناس من حولي منهم من يلقي التحية ومن لا يلقيها وصوت العصافير الباحثة عن طعام لأفراخها أو لها .. وخطر في بالي أن أقوم بقراءة وجوه الناس في ذلك اليوم. ولفت انتباهي تجهم وجوههم وحاولت أن أقرأ في أخاديدها المجهدة التي تحمل هموم الدنيا وتمنيت للحظة لو أن نهر الدموع انفلت على تلك الأخاديد سقياً بصدق المشاعر وصولاً ربما لربيع أو إملاء لتلك التجاعيد فرح محبة.</p>
<p dir="rtl"><span id="more-1363"></span>هذا أخاديده متجعدة للأسفل حاملة معاناته وهمومه وآماله وأحلامه, وبعضهم لعدم قبض رواتبهم لأشهر من شركتهم&#8230;..وذاك للأعلى راسمة ضحكة ملؤها الحزن&#8230;..</p>
<p dir="rtl">هذه المشاهد التي رأيت هي الوحيدة الصادقة في عصر أصبح جسده منهوباً بالكذب والنفاق والمظهريات الخادعة, وخجل الناس من كونهم وما هم &#8230;.وكون اللعبة أعجبتني رافقتني طيلة النهار وقرأت وجوه من أعرف وحاولت أن أسقط ما أعرف من مشاكلهم على تلك التجاعيد ووجوه من لا أعرف واجتهدت في التخمينات مما ظهر من تلك التجاعيد وصولاً لذلك (الختيار) الذي يكاد يلصق بطنه بظهره وظهره انحناء للأرض تقريباً, والذي تعجز نكات الأرض أن ترسم على وجهه ابتسامه, وعندما  انتهى دوامي&#8230; وعدت للبيت عابراً نفس الطريق مستقبلاً تحيات المارين وشاكراً لوقوفهم ليقلوني إلى بيتي وأنا أرفض ماشياً على طريق أضع عليه كرشي بما يسمى رياضة المشي, ولي مع الكرش قصة طريفة فابن أخي الصغير لديه قناعة غير قابلة للعكس بأن الأمهات ينجبن البنات والآباء ينجبون الذكور وعليه فهو ينتظر أن أنجب له ابن عم صغير ويسألني بمناسبة وبدون مناسبة عن تاريخ المولود حيث لا يستطيع أن يتصور أنا ما ببطني هو طعام وشحم ولحم.</p>
<p dir="rtl">وصلت لبيتي لأقرأ وجوه أسرتي فأولادي وجوههم متجهمة لأنني بعت السيارة وزوجتي لأنني تزوجت عليها ثانيةً بغير عقد رسمي وأجلس مع ضرتها أضعاف مرات جلوسي معها بل وأكاد لا أجلس معها إلا لمعالجة موضوع غالباً ما ينتهي بخلاف وأزمة فلا كانت هذه الجلسة ولا كان هذا الحوار, أما ضرتها التي بدأت تتمنى لو أن العالم لم يوجدها فهي الكومبيوتر والانترنيت&#8230;</p>
<p dir="rtl">وفي عصر اليوم نفسه ذهبت للحلاق لأقص شعري ولدى الحلاق مرآة ميزاتها أنك تستطيع أن ترى رأسك من الخلف وانتبهت فوجدت أن شيبي الأربعيني من الأمام أضعاف مضاعفة عن شيبي من الخلف وتساءلت عن السبب وبلا تردد أتاني الجواب من داخلي (اللي عما يشوف هيك خلق كل يوم عدة مرات ما بدو يشيب؟ وأقصد نفسي) فضحكت بيني وبين نفسي وسط دهشة الحلاق وارتباكه من ضحكتي غير المبررة.</p>
<p dir="rtl">وفي السهرة على الانترنيت وفي نهاية اليوم وحيث يجب أن أذهب للأحلام السعيدة أعدت قراءة المشهد اليومي بعين متفائلة, لقد استيقظ صباحي في السابعة والماء البارد على وجهي منعش لدرجة الحياة وصباح الخير من الأولاد ومن الشمس التي أطلت على وجهي منذ فتحت باب البيت,  دخلت المطبخ فوجدت رغيف مغطوطة وكم أحب المغطوطة وكسرت عادتي بالفطور ففطرت وشربت الشاي وخرجت متصفحاً ورقات الطريق المبتل بالمطر والأرض التي بدأت تبتسم عن خضرتها والصباحات والتحيات من المارة (صباح الخير أبو ميلاد&#8230; صباح النور &#8230; بوصلك أبو ميلاد &#8230; لا شكراً .. كيفك اليوم؟ &#8230; الله يسلمك &#8230; وينك يا زلمة &#8230; شوية مشاغل وشوية غشمنة &#8230;.) وصولاً لمجرى العاصي ونهر البارد وقد زادت مياههما بعد المطر الذي نزل فرحاً وعشقاً لأرض طالما انتظرته, وقبلها إلى قرب منزل أخي وابنته في الروضة هديل التي ركضت نحوي لتلوذ بصدري كحمامة بيضاء وبدأت تغني لي أغنية علمتها إياها (أمي نامت ع بكير وسكر بيي البوابي وأنا هربت من الشباك وجيت لعيد العزابي) وتجهد نفسها ويديها الناعمتين لتمثل نوم أمها وكيفية تسكير البوابة من أبيها وشباكها المفتوح وحركة الستارة خاصتها والهواء يلوحها.  وفي العمل &#8230;. وبعد صباح الخير لعمال الشركة &#8230; (ولك &#8230;. ليش عابسين &#8230;؟ وضحكة مع أحد النكت اللي بيحبن قلبكن واللي ما بينحكو هون&#8230;) وفي العودة تكرر مشهد الناس المحبين الرائعين وتحياتهم ومحاولاتهم لتوصيلي ولقاء ابن أخي قرب منزله ليسلم ويسألني ذاك السؤال وشتمت أباه وتابعت وصولاً لبيتي, وفي السهرة قراءة بقصائد مغضوب عليها لنزار قباني وتغني ابنتي هدى &#8230; لتستسمح الحاكم أن يعطيها حرية النباح ونضحك حتى عملنا مسابقة من يستطيع تأليف أكبر كذبة وأسماع الشباب (ويلاه ويلي لا أهل &#8230; ولا طلع الخبر &#8230;) وخلال تصفحي الانترنيت مزيد من الصور العجيبة والأخبار المضحكة التي نتفرج عليها مجتمعين&#8230; وتساءلت من أنا؟ من هذان؟ أم أنني الاثنين معاً؟  سؤال وجيه وانتهت الحكاية&#8230;</p>
<p dir="rtl">لا تؤاخذوني يا شباب إذا لم تعجبكم الحكاية اعتبروها نكتة وإذا لم تعجبكم تعرفون قانون النكتة (البايخة) فإذا لم تعجبكم النكتة اضحكوا على صاحبها, لكن لا تعبسوا, (والله ميلل خلقي من اللي عيبسين وخاصة أنا مضطر طلع بوجهي عبر المراي لأربع خمس مرات على الأقل)<br />
أكرم العفيف</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.manfata.com/%d9%8a%d9%88%d9%85-%d9%85%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa%d9%88%d9%86%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>7</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>عن اللغة الأم</title>
		<link>http://www.manfata.com/%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85/</link>
		<comments>http://www.manfata.com/%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 18 Mar 2010 13:42:05 +0000</pubDate>
		<dc:creator>رغداء</dc:creator>
				<category><![CDATA[أدب]]></category>
		<category><![CDATA[تأصيل]]></category>
		<category><![CDATA[وعي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.manfata.com/?p=1108</guid>
		<description><![CDATA[عن اللغة الأم فيودور ديستويفسكي من &#8220;يوميات كاتب&#8221;, تموز / آب 1876م يتميز الروس هنا في أيمس (منتجع مياه معدنية ألماني  المترجم) بلكنتهم طبعاً، قبل أي شيء آخر، أي بلكنتهم الروسية الفرنسية التي يتميز بها الروس خاصة؛ وقد بدأت هذه اللكنة تدهش حتى الأجانب. وأقول «قد بدأت » ولكننا حتى الآن لم نسمع بصددها سوى [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl"><strong>عن اللغة الأم</strong></p>
<p dir="rtl">فيودور ديستويفسكي</p>
<p dir="rtl">من &#8220;يوميات كاتب&#8221;, تموز / آب 1876م</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">يتميز الروس هنا في أيمس (منتجع مياه معدنية ألماني  المترجم) بلكنتهم طبعاً، قبل أي شيء آخر، أي بلكنتهم الروسية الفرنسية التي يتميز بها الروس خاصة؛ وقد بدأت هذه اللكنة تدهش حتى الأجانب. وأقول «قد بدأت » ولكننا حتى الآن لم نسمع بصددها سوى عبارات الإطراء. أعرف أنهم سيقولون إن انتقاد الروس بسبب لغتهم الفرنسية قد فات أوانه منذ زمن بعيد، وإن الموضوع والدرس الوعظي كليهما قد أصبحا مهترئين باليين. ولكن ما أعجب منه ليس كون الروس يتحادثون فيما بينهم بغير الروسية (بل سيكون حتى من المستغرب لو تحادثوا بالروسية) بل أعجب من تصورهم أنهم يتكلمون <span id="more-1108"></span>بالفرنسية جيداً! من الذي غرس في أذهاننا هذه الخرافة السخيفة؟ ليس من شك في أنه اعتمد في هذا على جهلنا. فالروس الذين يتكلمون الفرنسية بشكل سيئ قطعاً، ينقسمون إلى قسمين رئيسين: قسم يتكلم الفرنسية كما يتكلم بها الباريسيون الأقحاح  (مجتمعنا الراقي بأسره) وقسم آخر يتصور أنه يتكلم بالفرنسية (أي العدد الكبير من المثقفين الروس) فيما هو يتكلمها بشكل سيئ قطعاً كسابقه. والروس الذين ينتمون إلى القسم الأول يصلون إلى حد السخافة.</p>
<p dir="rtl">ذات مرة صادفت أنا نفسي، على سبيل المثال، في أثناء نزهتي المسائية التي أتمشى فيها وحيداً على ضفة نهر «لان » رجلاً وامرأة روسيين كهلين يتحادثان باهتمام ظاهر في شأن عائلي يبدو أنه هام جداً لهما ويشغل بالهما إلى حد الإقلاق. كانا يتكلمان بحرارة ولكن بالفرنسية، وكانت فرنسيتهما سيئة جداً ومعجمية، وعباراتهما ميتة ومفككة؛ وعندما كان أحدهما يجد صعوبة شديدة أحياناً في التعبير عن فكرة ما أو عن معنى دقيق كان الآخر يبادر إلى تلقينه، ولكنهما لم يفطنا مرة إلى البدء بالتفاهم باللغة الروسية. بل بالعكس، كانا يفضلان التفاهم على نحو سيئ وحتى المجازفة بأن لا يفهم أحدهما الآخر شريطة أن يكون هذا بالفرنسية. لقد أذهلني هذا فجأة وبدا لي شيئاً سخيفاً إلى حد لا يصدق، على الرغم من أنني صادفت مثل هذه الظاهرة مئة مرة في حياتي قبل الآن.</p>
<p dir="rtl">والمهم في الأمر أنه لا يوجد هنا على الأرجح تفضيل لغة على أخرى مع أنني قلت للتو إنهما «كانا يفضلان التكلم »  كما لا يوجد اختيار للغة الحديث: بل هما ببساطة يتكلمان بفرنسية فاسدة بحكم العادة والمألوف، ومن غير أن يتساءلا: بأية لغة من الأنسب لهما أن يتكلما. والمقزز كذلك في هذه اللغة العاجزة الميتة ذاك النطق الفظ العاجز الميت أيضاً.</p>
<p dir="rtl">فاللغة الفرنسية الروسية التي تتحدث بها جماعة القسم الثاني، أي لغة المجتمع الراقي تتميز كذلك قبل كل شيء بطريقة النطق، أي التكلم فعلاً كما يتكلم الباريسيون؛ ولكن الأمر في الحقيقة ليس كذلك البتة، وينفضح الزيف من أول صوت، ويفضحه قبل كل شيء ذاك التصنع القسري المشدد في النطق، والفظاظة في التزييف، والمبالغة في اللثغ والخنخنة، والتبذل في لفظ حرف «الراء »، وأخيراً، من الناحية الأخلاقية، تلك الخيلاء الوقحة التي يظهرونها وهم يلفظون الحروف «المرققة» وذاك التباهي الصبياني الذي لا يخفونه حتى فيما بينهم عندما يتأنق أحدهم أمام الآخر بتقليد كلام صبي أجير عند حلاق بطرسبورغي.</p>
<p dir="rtl">إن الاختيال بكل هذه التبعية الذليلة شيء مقزز. قولوا ما تشاؤون، فمع أن كل هذا قديم، ولكنه لم يزل يدعو للعجب. وذلك لأن ثمة أناساً أحياء، في عز صحتهم وقوتهم يقدمون على التكلم بلغة مهلهلة سقيمة. ومن البدهي أنهم هم أنفسهم لا يدركون كل رداءة وبؤس هذه اللغة (لا أقصد اللغة الفرنسية، بل تلك التي يتكلمون بها). وبحكم تخلف أفكارهم، وقصر مداها، وضيق أفقها تراهم راضين جداً بتلك الأداة التي آثروها للتعبير عن أفكارهم القصيرة المدى.</p>
<p dir="rtl">إنهم ليسوا قادرين على أن يدركوا أنهم، مهما حاولوا، يستحيل عليهم التحول التام إلى فرنسيين إذا كانوا قد ولدوا ونشؤوا في روسيا، على الرغم من أن الكلمات الأولى التي ثغثغوا بها كانت بالفرنسية، وقد تعلموها من حاضناتهم، ثم تمرسوا بالحديث بها مع مربيهم وفي المجتمع. إنهم ليسوا قادرين على أن يدركوا أن ما يجعل هذه اللغة التي يتكلمون بها ميتة حتماً وليست حية، ومتكلفة وليست طبيعية، وتخيلية ومجنونة، هو أنهم يصرون بعناد على اعتبارها لغة فرنسية حقيقية، وهي، باختصار، ليست فرنسية على الإطلاق، لأن الروس، وسائر من سواهم، لن يستطيعوا أبداً أن يحوزوا ويتمثلوا كل الخصائص الجنسية الفطرية الأساسية التي تتسم بها اللغة الفرنسية الحية إذا هم لم يولدوا فرنسيين أصلاً. وهم لا يحوزون سوى اللهجة الغريبة الجاهزة سابقاً والكثير من وقاحة العبارة «الحلاّقية» ومن ثم، على الأرجح، وقاحة الفكرة.</p>
<p dir="rtl">إن هذه اللغة أشبه ما تكون بالمسروقة، ولذا ليس بوسع أحد من هؤلاء الباريسيين الروس أن يستحدث في هذه اللغة المسروقة على مدى حياته كلها تعبيراً واحداً من عنده أو كلمة جديدة مبتكرة واحدة يمكن أن يتلقفها الآخرون وتدرج بين الناس. وهو أمر يقدر على فعله أي صبي أجير عند حلاق.</p>
<p dir="rtl">يروي تورغينف في إحدى رواياته طرفة حدثت في باريس يصف فيها كيف دخل روسي من هؤلاء إلى café de Paris وصاح: Garcon, beftek aux pommes de terre (أيها النادل، بفتيك مع البطاطا) ( بالفرنسية  الناشر). ثم دخل المطعم روسي آخر كان قد تعلم كيف يطلبون البفتيك بأسلوب جديد، وصاح: Garcon beftek &#8211; Pommes فأصيب الروسي الذي صاح على الطريقة القديمة aux pommes de terre  بالإحباط لأنه لم يكن يعرف هذا التعبير الجديد ،beftek – pommes وفاته استخدامه، وانتابه الخوف من احتمال أن ينظر إليه الندل باحتقار.</p>
<p dir="rtl">وأظن أن الكاتب قد استمد طرفته هذه من واقعة حقيقية. ومن البديهي أن الباريسيين الروس إذ يزحفون بخنوع  أمام الصيغ اللغوية وأمام رأي الندل يركعون أيضاً كالعبيد أمام الفكر الفرنسي. وهكذا فإنهم يحكمون بأنفسهم على عقولهم البائسة بمصير محزن يقضي بألاّ تستنبط طوال حياتهم أية فكرة ذاتية. أجل، إن التفكير في ضرر اكتساب لغة غريبة بدلاً من اللغة الأم منذ الطفولة المبكرة قد غدا، بدون شك، أمراً مضحكاً وعتيقاً وساذجاً إلى حد التبذل، ولكن يبدو لي أنه لم يهترئ بعد إلى الحد الذي يجعل من المتعذر على أحد أن يقول فيه كلمته. بل إنني أعتقد أنه ليس ثمة موضوع يتعذرعلى المرء أن يقول فيه جديداً. أنا، طبعاً، لا أدعي قول شيء جديد (أنَّى لي هذا!) ولكني أجازف، على الأقل، من أجل تنقية ضميري وأقول كلمتي. وكنت أرغب أشد الرغبة في أن أعرض حججي بأسلوب مبسط على أمل أن تقرأني إحدى الأمهات من المجتمع الراقي.</p>
<p dir="rtl">&#8230;كان بودي أن أسأل هذه الأم: هل تعرفين ما هي اللغة، ولِمَ أعطينا الكلمة حسب تصورك؟ لا جدال في أن اللغة هي شكل الفكرة، وجسدها وغلافها (من غير أن نشرح ما هي الفكرة)، أو لنقل إنها الكلمة الأخيرة والختامية في التطور العضوي. ومن هنا يتضح أنه كلما كانت المادة التي أفكر بواسطتها أغنى وكانت أشكال التفكير التي أكتسبها للتعبير عن أفكاري أكثرَ ثراء كنت أكثر سعادة في حياتي وأوضح بياناً سواء لنفسي أو للآخرين، وأكثرَ إفهاماً لنفسي وللآخرين، وأعظم سلطاناً، وأبين انتصاراً وكنت أسرعَ في أن أقول ما أريد قوله لنفسي وللآخرين، وكان قولي أعمق، وفهمي لما أردت قوله أعمق، وكنت بهذا أقوى وأهدأ نفساً، وكنت، بالطبع، أكثر ذكاء. ومرة ثانية أتساءل: هل تعرف الأم أن الإنسان، مع أنه يستطيع أن يفكر بسرعة الكهرباء، إلاَّ أنه لا يفكر البتة بمثل هذه السرعة، بل بأبطأ منها بما لا يقاس، مع أنه يفكر بسرعة تفوق بما لا يقاس السرعة التي يتكلم بها، على سبيل المثال. فما سبب هذا؟ السبب هو أنه لا يستطيع أن يفكر إلا بواسطة لغة ما. وبالفعل ربما نحن لا نلاحظ أننا نفكر بلغة ما، ولكن الأمر هكذا؛ وإذا كنا لا نفكر بالكلام، أي أننا لا ننطق كلمات، ولو ذهنياً، ونحن نفكر، فإننا مع ذلك نفكر «بالقوة الأساسية العفوية لتلك اللغة » التي اخترنا التفكير بها، إذا جاز التعبير، ومن الجلي أنه كلما كان استيعابنا لتلك اللغة التي آثرنا التفكير بواسطتها أكثر مرونة وغنىً وتنوعاً كان التعبير بها عن فكرتنا أكثر غنى وتنوعاً. وفي الحقيقة: لِمَ نحن نتعلم اللغات الأوربية؟ الفرنسية، على سبيل المثال؟</p>
<p dir="rtl">أولاً، ببساطة من أجل أن نقرأ بالفرنسية، وثانياً: من أجل أن نتكلم مع الفرنسيين عندما نتقابل؛ ولكن قطعاً ليس من أجل أن نتحدث بها فيما بيننا أو مع أنفسنا.</p>
<p dir="rtl">إن لغة مستعارة غريبة لا يمكن أن تصل إلى آفاق الحياة العليا وأعماق الفكر، وذلك بالذات لأنها تبقى غريبة عنا؛ ونحن هنا في هذه الحالة بحاجة إلى اللغة الأم التي ولدنا معها، إذا صح التعبير.</p>
<p dir="rtl">ولكن هنا بالذات تعترضنا مشكلة. فالروس، أو على الأقل روس الطبقات العليا، لم يعودوا، في أغلبيتهم، منذ زمن بعيد يولدون مع لغة حية؛ بل هم يكتسبون فيما بعد لغة اصطناعية، أما اللغة الروسية فإنهم لا يتعرفونها تقريباً إلاَّ في المدرسة، من خلال دروس القواعد. أوه، طبعاً إذا كانت لدى المرء رغبة شديدة وكان ذا جدّ واجتهاد يغدو بوسعه في نهاية المطاف أن يعيد تربية نفسه وأن يتعلم إلى درجة ما اللغة الروسية الحية بعد أن يكون قد وُلد بلغة ميتة. وأنا أعرف كاتباً روسياً (المقصود د. ف. غريغورفتش  الناشر). كوّن لنفسه اسماً، لم يتعلم اللغة الروسية فحسب بعد أن كان يجهلها تماماً، بل تعلم أيضاً واقع الفلاح الروسي؛ وكتب فيما بعد روايات مستلهمة من الحياة الفلاحية. وقد تكررت هذه الظاهرة عندنا أكثر من مرة، وكانت أحياناً تتخذ أبعاداً جدية جداً: فبوشكين العظيم كان مضطراً، كما يعترف شخصياً، إلى أن يعيد تربية نفسه ويتعلم لغة الشعب، والروح الشعبية من مربيته «أريناروديونوفنا» إن تعبير «تعلم اللغة » ينطبق علينا، نحن الروس، بصورة خاصة، لأننا، نحن الطبقة الراقية، منقطعون عن الشعب إلى حد كبير، أي عن اللغة الحية (اللغة والشعب في لساننا كلمتان مترادفتان، وما أعمق وأغنى الفكرة التي تنطوي عليها هذه الحقيقة!)</p>
<p dir="rtl">ولكنهم سيقولون: إذا كانت معرفة اللغة الحية لا تتيسر إلاَّ بالتعلم، فإن الروسية والفرنسية في هذا سيان؛ بيد أن الأمر ليس كذلك. فاللغة الروسية أسهل على الروسي أياً كان الأمر، وبصرف النظر عن الحاضنات وعن الوسط، وعلينا أن نستغل هذه السهولة من كل بد مادام لدينا وقت لذلك. ولكي نملك ناصية هذه اللغة الروسية على نحو أكثر طبيعية ومن غير إجهاد مفرط وليس عن طريق العلم فقط (ولا أقصد بالعلم هنا، طبعاً، دروس القواعد المدرسية وحدها) يتوجب علينا حتماً أن نتشرّبها في الطفولة من أفواه الحاضنات الروسيات، من أمثال «أرينا روديونوفنا » بدون أن نخاف من أن تلقن الحاضنة الطفل معتقدات خرافية كقصة «الحيتان الثلاثة » على سبيل المثال.</p>
<p dir="rtl">(يا إلهي! كيف يمكن أن تظل قصة هذه الحيتان ملازمة له طوال الحياة!) كما يجب ألاّ نخاف من الناس الشعبيين البسطاء، بل حتى من الخدم الذين يحذر بعض المربين الآباء منهم. وعلينا بعد ذلك أن نحفظ في المدرسة عن ظهر قلب نصوصاً مكتوبة بلغتنا منذ العصور القديمة  من الحوليات التأريخية والملاحم الشعبية القديمة، بل حتى تلك المكتوبة باللغة السلافية الكنسية, ولابد من استظهار هذه النصوص على الرغم مما يقال عن تخلف طريقة &#8220;البصم&#8221; في الدراسة. وعندما نستوعب على هذا النحو لغتنا الأم، أي اللغة التي نفكر بها، ونمتلك ناصيتها قدر المستطاع، أي إجادتها بالقدر الذي يجعلها تبدو حية أو شبيهة بالحية، ونعود أنفسنا التفكير بها بالذات، عندئذ يصبح بوسعنا أن نستفيد من قدرتنا الروسية الأصيلة لاستيعاب علم اللغة الأوربي ومعرفة عدة لغات. وبالفعل، نحن لن نكون قادرين على استيعاب لغة أجنبية بالقدر الممكن من الكمال إلاَّ بعد أن نكون قد استوعبنا بالقدر الممكن من الكمال المادة الأولية، أي اللغة الأم، وليس قبل ذلك. وعندئذ نستمد من اللغة الأجنبية، من غير أن نلاحظ ذلك، عدداً من الصيغ الغريبة عن لغتنا، ونلاءم بينها وبين تفكيرنا على نحو غير ملحوظ وغير إرادي كذلك، ونوسع بهذا من أفق التفكير لدينا.</p>
<p dir="rtl">وثمة حقيقة ذات أهمية متميزة: وهي أننا، بلغتنا الفتية التي لم تستكمل بنيتها بعد، نستطيع أن نعبر عن أعمق ما تتضمنه اللغات الأوروبية من أشكال الروح والفكر: فالشعراء والمفكرون الأوروبيون كافة بالإمكان ترجمة أعمالهم إلى اللغة الروسية وتقديمها بها، وقد تُرجم بعض منها ترجمة بلغت حد الكمال. في حين أن ثمة الكثير جداً مما تحتويه اللغة الشعبية الروسية والكثير جداً من أعمالنا الأدبية الإبداعية لا يزال حتى الآن عصياً تماماً على الترجمة والتقديم باللغات الأوربية، ولاسيما الفرنسية. ولا يمكنني أن أتذكر من غير أن أضحك ترجمة (أصحبت الآن نادرة جداً) لبعض أعمال غوغول إلى اللغة الفرنسية، قام بها في أواسط الأربعينيات في بطرسبورغ السيد «فياردو» زوج المغنية المعروفة، بالاشتراك مع أديب روسي كان آنذاك مجرد كاتب شاب مبتدئ، وقد أصبح الآن مشهوراً عن جدارة (المقصود: إيفان تورغينف  الناشر)؛ إذ إن ما قدماه كان ببساطة مجرد هراء، بدلاً من غوغول. كما أن بوشكين أيضاً تتعذر ترجمته من نواح كثيرة. وأعتقد أنه لو ترجم أحدهم عملاً مثل سيرة الكاهن السامي «أفاكوم» لجاءت الترجمة هراء أيضاً، أو من الأفضل القول: لما كان قد جاء شيء على الإطلاق. ما السبب في هذا؟ من المخيف القول: إن الروح الأوروبية ربما ليست بالغة التنوع، وهي أكثر انغلاقاً على خصوصيتها من الروح الروسية، على الرغم من أنها عبرت عن نفسها على نحو أكثر كمالاً ووضوحاً من تعبير روحنا عن نفسها. ولكن إذا كان من المخيف قول هذا فلابد من الاعتراف، على الأقل، والأمل والسرور يغمران روحنا، بأن روح لغتنا هي بدون شك بالغة التنوع وغنية ومتعددة الجوانب وتحيط بكل شيء، وذلك لأنها استطاعت بأشكالها التي لم تستكمل بنيتها بعد أن تنقل نفائس وكنوز الفكر الأوربي، ونحن نشعر أن هذا النقل دقيق وصادق. وها نحن أنفسنا نحرم أطفالنا من مثل هذه «المادة»؛ ومن أجل ماذا؟ من أجل أن نجعلهم بائسين، لا ريب. إننا نحتقر هذه المادة ونعُدُّها لغة وضيعة جلفة، لا يليق أن نعبر بها عن عواطف المجتمع الراقي أو أفكاره.</p>
<p dir="rtl">وأذكر بالمناسبة أنه جرى عندنا منذ خمس سنوات بالضبط ما سُمي بالإصلاح الكلاسيكي للتعليم. ومن الأمور المعترف بها أن الرياضيات واللغتين القديمتين اللاتينية واليونانية هما الوسيلة العقلية، بل حتى الروحية، الأكثر قدرة على التطوير. ولسنا نحن من ابتدع ذلك أو قرره: فهو حقيقة لا مراء فيها، وقد أثبتتها التجربة في أوربا كلها على مدى قرون، وتبنيناها نحن، ولكن الذي حدث أن التشديد البالغ على تدريس هاتين اللغتين العظيمتين والرياضيات اقترن عندنا بالكبح التام تقريباً لتدريس اللغة الروسية. ونتساءل هنا: كيف، وبأية وسيلة، وبواسطة أية مادة سيستوعب أطفالنا أشكال هاتين اللغتين القديمتين إذا كانت اللغة الروسية في حالة انحطاط. أيمكن أن تكون آلية تدريس هاتين اللغتين وحدها (علماً</p>
<p dir="rtl">بأن المعلمين تشيكيون) هي التي تشكل كل القوة التطويرية التي تمتلكانها! ثم إن هذه الآلية لا يمكن إتقان استخدامها إذا لم يجر على التوازي مع ذلك تعليم اللغة الحية على نحو يتسم بأكبر قدر من التكثيف والتعمق. وعلى هذا فإن كل القوة المعنوية التطويرية لهاتين اللغتين القديمتين، لهذين الشكلين اللذين يتجلى فيهما الفكر البشري بأكثر صِيَغِه اقتراباً من الكمال، واللذين رفعا، على مدى القرون، الغرب الذي كان بأسره همجياً إلى أعلى درجات التطور والحضارة، إن كل هذه القوة، يستفيد منها، طبعاً، نظام التعليم المدرسي الجديد عندنا، والسبب في ذلك هو، بالذات، انحطاط اللغة الروسية في مدارسنا، أو ربما كان الإصلاحيون عندنا قد ارتؤوا أنه لا لزوم لتعليم اللغة الروسية بالمرة، اللهم إلاَّ معرفة المواقع التي ينبغي كتابة حرف التقسية فيها (المقصود: علامة في الأبجدية الروسية تجعل الحرف الذي يسبقها في الكلمة يلفظ قاسياً المترجم) لأنهم يولدون معه؟! ولكن حقيقة الأمر هي أننا، في طبقات المجتمع العليا، لم نعد نولد مع اللغة الروسية الحية، وقد حدث هذا منذ وقت طويل. ولم تعد اللغة الحية تظهر لدينا إلاَّ عند اندماجنا في الشعب اندماجاً تاماً. ولكن يبدو أنني استطردت في الحديث، إذ كنت قد بدأته بالتكلم مع الأم، ثم انتقلت إلى الحديث عن الإصلاح الكلاسيكي والاندماج في الشعب.</p>
<p dir="rtl">من المضجر لأم، طبعاً، أن تصغي إلى كل هذا؛ إنها تلوح بيدها بغضب وتشيح بوجهها هازئة، إذ لا فرق عندها أياً كانت اللغة التي يفكر بها ابنها، وحبذا أن تكون هذه اللغة هي الباريسية: «فهي أجمل وأذكى وأرفع ذوقاً». ولكنها لا تدري أن هذا يتطلب أن يتحول ابنها تحولاً تاماً إلى شخص فرنسي، وهذه السعادة لا يمكن بلوغها بأي حال من الأحوال مع الحاضنات والمربين، بل كل ما يمكن تحقيقه هو بلوغ المحطة الأول على هذه الطريق، أي الكف عن أن يكون الطفل روسياً. أوه، إن الأم لا تدري أي سم تدسه لابنها عندما تدعو حاضنة لتربيته وهو في السنة الثانية من عمره. إن كل أم وكل أب يعرفان، على سبيل المثال، تلك العادة الطفلية الجسدية البشعة التي يبدأ بعض الأطفال التعساء بممارستها وهم مازالوا في العاشرة تقريباً، وهي يمكن أن تحولهم أحياناً في حالة الغفلان عنهم إلى  بُلهٍ وأشياخٍ ذاوين واهنين وهم بعد في سن الفتوة. وإني لأجرؤ على القول بدون تردد إن الحاضنة المربية، أي اللغة الفرنسية في سن الطفولة المبكرة ومنذ الثغثغة الأولى هي على الصعيد المعنوي، مثيلة لتلك العادة البشعة على الصعيد الجسدي. ويهون الأمر إذا كان الطفل غبياً بطبيعته، أو محدود الفهم بالفطرة، إذ إنه في هذه الحالة يعيش حياته مع اللغة الفرنسية وهو لاهٍ، ضحل التفكير، محدود التطور، ويموت من غير أن يلاحظ البتة أنه عاش حياته كلها غبياً. ولكن ماذا إذا كان هذا الإنسان ذا قدرات ويمتلك في رأسه فكراً وفي قلبه نفحات شهامة، هل يمكن أن يكون سعيداً؟ بما أنه لا يحوز المادة التي ينظم بها كل عمق أفكاره ومتطلبات روحه، بل يظل طوال حياته يستخدم لغة ميتة، سقيمة، مسروقة، ذات صيغ متهيبة، مستظهرة، غليظة، لا تفتح أمامه آفاقاً رحبة، فإنه سيظل أبداً يعاني جهداً مستمراً وتوتراً مفرطاً، ذهنياً وأخلاقياًً عند التعبير عن نفسه، وعما يعتمل في وجدانه (يا إلهي! أمن الصعب حقاً أن نفهم أن هذه اللغة غير حية وغير طبيعية!).</p>
<p dir="rtl">إن الشخص نفسه سيلاحظ وهو يتعذب أن تفكيره قاصر، سطحي، صفيق، وأن صفاقته تتأتى بالذات من قصوره وسطحيته، ومن جراء الصيغ الضحلة التافهة التي ظل فكره طوال الحياة يتجسد بها؛ وسيلاحظ هذا الشخص أخيراً أن قلبه نفسه فاسد، والفساد يأتي من الشعور بالوحشة أيضاً. أوه، طبعاً إن مركزه لن يتأثر بهذا: فكل هؤلاء الذين يولدون مع الحاضنات تَنْذرهم أمهاتهم ليكونوا حتماً آباء الوطن في المستقبل، وليكون لهم حق الإدعاء بأن الوطن لا غنى له عنهم. إن الواحد من هؤلاء سيتألق ويأمر و«يستحثّ»؛ وسيفرض الأنظمة ويكون قادراً على التصرف في الأمور؛ وبكلمة واحدة: غالباً جداً ما سيكون راضياً عن نفسه وخصوصاً عندما سيدلي بأحاديث طويلة مستخدماً أفكاراً مستعارة وجملاً مستعارة، فيها من النبالة أكثر مما فيها من الصدق. ولكن إذا كان لديه قدر ولو قليل من الإنسانية فإنه سيكون بالإجمال تعيساً. سيظل على الدوام يشعر بالحسرة بسبب مكابدته نوعاً من الخور، كأولئك الفتيان الشيوخ الذين يعانون من الشعور بنضوب قواهم قبل الأوان من جراء تلك العادة الشنيعة.</p>
<p dir="rtl">ولكن، وا أسفاه! أية أم ستصدقني إذا قلت إن كل هذه المصائب يمكن أن تتأتى من اللغة الفرنسية ومن الحاضنة الأجنبية! لدي إحساس مسبق بأن أكثر من أم سيقلن إنني أبالغ؛ في حين أنني، إذا توخينا الدقة في التعبير، قد قلت الحقيقة بلا مبالغة. سيعترضن قائلات: إن العكس هو الصحيح، فالأحسن أن يعيش المرء بلغة غير لغته، إذ إن العيش هكذا يصبح أسهل وأخف وطأة وأمتع، فقضايا الحياة ومتطلباتها هذه بالذات ينبغي تجنبها، واللغة الفرنسية تساعد على تحقيق كل هذا، لا بصفتها اللغة الفرنسية، بل بصفتها لغة أجنبية يجري استيعابها وإحلالها محل اللغة الأم: «كيف؟ هذا الشاب المتألق، هذا الصالوني الفاتن، هذا اللوذعي، سيكون تعيساً؟ بكل هذه الأناقة، وهذه التسريحة، وهذه العافية، وهذا اللون الأرستقراطي الذي يكسو محياه، وهذه الوردة البديعة في عروته؟!» تتهانف الأم بتعالٍ. في حين أن المثقف الروسي بدون هذا كله (أي بدون التربية الفرنسية) وحتى في أيامنا هذه، وفي الأكثرية الساحقة من نُسَخه ليس سوى صعلوك فكري. إنه كائن ما بدون أرض تحت قدميه، وبدون تربة أو مبدأ، هجين دولي، تتلاعب به جميع الرياح الأوربية.</p>
<p dir="rtl">وهكذا فإن هذا الشخص الذي خرج من تحت أيدي الحاضنات والمربين الأجانب لن يكون في الجوهر، حتى في أحسن الحالات، وحتى إذا كانت لديه أفكار ما ومشاعر ما، أكثر من شاب بقفازين رائعين، ازدرد ربما بضعة مؤلفات أدبية دارجة، لكن عقله لا ينفك يهيم في غياهب جهل أبدي، وقلبه لا يهفو إلاَّ إلى المال. وأكرر ثانية: إنه سيكون طبعاً من آباء الوطن؛ وهل يُعقل ألاّ يصل إلى أعلى المراتب الوظيفية؟ (ومَنْ غيرُه إذاً يمكن أن يصل؟!)</p>
<p dir="rtl">إن آباء الوطن يبدؤون خدمتهم عندنا من مرتبة مستشار السر(المقصود: المرتبة الثالثة في سلم المراتب الوظيفية المؤلف من 14 مرتبة في روسيا القيصرية  المترجم)، وهذا كاف الآن بالنسبة إلى الأم؛ ولكنه كاف بالنسبة إليها فقط!</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.manfata.com/%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>شيء ما يحترق &#8230; كلاكيت ( 2 )</title>
		<link>http://www.manfata.com/%d8%b4%d9%8a%d8%a1-%d9%85%d8%a7-%d9%8a%d8%ad%d8%aa%d8%b1%d9%82-%d9%83%d9%84%d8%a7%d9%83%d9%8a%d8%aa-2/</link>
		<comments>http://www.manfata.com/%d8%b4%d9%8a%d8%a1-%d9%85%d8%a7-%d9%8a%d8%ad%d8%aa%d8%b1%d9%82-%d9%83%d9%84%d8%a7%d9%83%d9%8a%d8%aa-2/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Jan 2010 21:12:23 +0000</pubDate>
		<dc:creator>رغداء</dc:creator>
				<category><![CDATA[أدب]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.manfata.com/?p=917</guid>
		<description><![CDATA[شيء ما يحترق &#8230; كلاكيت ( 2 )  نزار غالب فليحان  فلاش 1 جلستُ إلى جانبه ذات مســـاء &#8230;. تنهَّـد بحرقة وألم &#8230; سألته ما به ؟ أطلق ( أووووووووفا ً ) طويلة ً &#8230; علمتُ أنَّ بداخله وجعا ً &#8230; وبعد إلحاح ٍ &#8230; أطلقَ لسانه يرثي صداقاته &#8230; أجلْ &#8230; أصدقاؤه لم يعودوا [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl" align="center"><strong>شيء ما يحترق &#8230; كلاكيت ( 2 )</strong></p>
<p dir="rtl"> <strong>نزار غالب فليحان</strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong><strong>فلاش 1</strong></p>
<p dir="rtl">جلستُ إلى جانبه ذات مســـاء &#8230;. تنهَّـد بحرقة وألم &#8230; سألته ما به ؟ أطلق ( أووووووووفا ً ) طويلة ً &#8230; علمتُ أنَّ بداخله وجعا ً &#8230; وبعد إلحاح ٍ &#8230; أطلقَ لسانه يرثي صداقاته &#8230; أجلْ &#8230; أصدقاؤه لم يعودوا كما كانوا &#8230; مضى على عودته من سفره وقت ليس بالقليل ولم يزره أحد منهم &#8230; لا بل لم يكلفوا أنفسهم عناء الاتصال &#8230; شعر بالوحشة وبدأ يضمحلُّ في داخله أمل ٌ عَـقـَـدَهُ على أصدقاء الشباب والمعاناة والدراسة &#8230; التقى بعضهم ولكن العتاب لم يبددْ حزنه ولم يرممْ خيبة أمله بمن كان يعدُّ العدَّة َ للعودة والعيش معهم من جديد .</p>
<p dir="rtl"> <span id="more-917"></span></p>
<p dir="rtl"><strong>فلاش 2</strong></p>
<p dir="rtl">أقرأ في عينيها كل صباح أسى ً &#8230; أرى في داخلها وجعا ً &#8230; أتلمس أملها في أن تعود الروح إليَّ من جديد &#8230; هي على يقين أنني عائدٌ &#8230; لطالما راهنت على ذلك &#8230; أعرف كل ذلك وأعمل جاهدا ً علني أعود &#8230;</p>
<p dir="rtl">ولكن  &#8230; حلمي الذي تضخم ولم يتحقق بعد &#8230; ترقبي لغد ٍ يزداد غموضا ً &#8230; همومي &#8230; أرقي &#8230; كل ذلك جعل سعادتي برسم التأجيل .</p>
<p dir="rtl">لكنْ إلى متى ؟ وهل سأعود إلى الحياة قبل فوات الأوان ؟</p>
<p dir="rtl"> </p>
<p dir="rtl"><strong>فلاش 3</strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong>أخيرا ً حصل على تأشيرة سفر إلى بلاد الزيت الأسود ، وباتتْ أحلامه تزاحم فرحه العارم ، سأبني قصرا ً كبيرا ً وأشتري سيارات وأفتح محلات كثيرة وأقتني كل ما من شأنه تسهيل طريقة عيشي .</p>
<p dir="rtl">حانت ساعة الفراق ، انكبَّ على وجه ابنته النضر يقبِّـله ويعمد براءته بسيل من الدموع ، ودَّع زوجته ثم اقتلع جسده من بين ذراعيها ، حمل حقيبة السفر الحبلى بالهموم والأحلام ، بدأ يخاطب نفسه على وقع خطى متلكئة باتجاه السيارة التي ستقله إلى المطار ، لماذا القصر ؟ يكفي بيت على قد الحال مع حديقة ، و سيارة واحدة من نوع فاخر ، ومحل واحد .</p>
<p dir="rtl">وصل المطار ، إنه يدخله للمرة الأولى مسافرا ً &#8230; صعد الطائرة ، وما إن أقلعت حتى أحسَّ أنه اجتُثَّ من أرضه ، عاد ليكلم نفسه : أعتقد أن شقة صغيرة تكفيني وعائلتي ، مع سيارة صغيرة ورصيد في البنك ، حاول أن ينام لكن النوم جافاه وحلت مكانه حيرة يبدو أنها سترافقه طيلة رحلته .</p>
<p dir="rtl">استقبله صديقه بحرارة مهما ارتفعت درجتها لن تصل إلى درجة الرياح التي لفحت خديه لحظة خروجه من المطار ، توقف قليلا ً وعاد ليكلم نفسه ، تكفيني شقة فقط وليس هناك من ضرورة لاقتناء سيارة ، ولماذا رصيد في البنك ؟ سأعود لوظيفتي وأعيش براتبي مثلي مثل أهل بلدي .</p>
<p dir="rtl">دخل ماكينة العمل ، وبدأ يتقاضى رواتبه الواحد تلو الآخر ، عاده الحلم القديم ، بيت وسيارة ورصيد ومحلات ووووو ، مضى عقد ونصف العقد من الجري وراء المال وشراء العقارات هنا وهناك والحلم لم يتحقق بعد ، ومازال يسأل نفسه كل يوم : إلى متى ؟</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.manfata.com/%d8%b4%d9%8a%d8%a1-%d9%85%d8%a7-%d9%8a%d8%ad%d8%aa%d8%b1%d9%82-%d9%83%d9%84%d8%a7%d9%83%d9%8a%d8%aa-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>3</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>كل عام وهم بخير</title>
		<link>http://www.manfata.com/%d9%83%d9%84-%d8%b9%d8%a7%d9%85-%d9%88%d9%87%d9%85-%d8%a8%d8%ae%d9%8a%d8%b1/</link>
		<comments>http://www.manfata.com/%d9%83%d9%84-%d8%b9%d8%a7%d9%85-%d9%88%d9%87%d9%85-%d8%a8%d8%ae%d9%8a%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 22 Dec 2009 17:25:43 +0000</pubDate>
		<dc:creator>رغداء</dc:creator>
				<category><![CDATA[أدب]]></category>
		<category><![CDATA[مقالات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.manfata.com/?p=896</guid>
		<description><![CDATA[كل عام وهم بخير &#8230; نزار غالب فليحان أنتم الحاضرين معنا &#8230; نتوجه إليكم كل عيد بالتحية ونتمنى لكم كل عيد أجمل الأمنيات &#8230; ولكن &#8221; هم &#8221; &#8230; الغائبين عن أعيننا المغيبون حتى عن مخيلتنا &#8230;. منسيون مهمشون ثانويون &#8230; لا يكترث بهم إلا البرد ولا يرثي حالهم إلا الجوع ولا يلتفت إلى وحدتهم  [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: center;"><strong>كل عام وهم بخير &#8230;</strong></p>
<p><strong>نزار غالب فليحان</strong></p>
<p>أنتم الحاضرين معنا &#8230;</p>
<p>نتوجه إليكم كل عيد بالتحية ونتمنى لكم كل عيد أجمل الأمنيات &#8230;</p>
<p>ولكن &#8221; هم &#8221; &#8230;</p>
<p>الغائبين عن أعيننا المغيبون حتى عن مخيلتنا &#8230;.</p>
<p><span id="more-896"></span>منسيون مهمشون ثانويون &#8230;</p>
<p>لا يكترث بهم إلا البرد</p>
<p>ولا يرثي حالهم إلا الجوع</p>
<p>ولا يلتفت إلى وحدتهم  إلا الحزن</p>
<p>يسكنون الرصيف ويلتحفون الغيم</p>
<p>ويغمضون عيونهم على وهم ٍ</p>
<p>ولو تيسر لهم فراغ ٌ يلوذون به لكان خَرِبا ً لا يصلح لآدميين .</p>
<p>زادُهم فتاتٌ وشرابهم حسرةٌ</p>
<p>ملوا طَرْقَ الأبواب بحثا ً عن عمل</p>
<p>وأبَوْا طَرْقها للسؤال عن لقمة رمق أخير</p>
<p>لا تسلهم ما بهم</p>
<p>سل ملابسهم تنبئك كم مرَّ عليها من شقاء</p>
<p>وتفتح عيونك على قلوب ٍ مهددة بالزوال</p>
<p>عالمٌ كبيرٌ اتسع كل الاتساع</p>
<p>لكنه تلعثم في احتضان عيون ٍ لم ترَ السعادةَ يوما ً</p>
<p>وقلوبٍ لم تلمس ِ الحنانَ أبداً</p>
<p>وأيادٍ لم يصافحْها إلا قدراً تعساً </p>
<p>أستحلفكم بكل ما به تعتقدون</p>
<p>أن تتذكروا هؤلاء عندما تستقبلون العام الجديد</p>
<p>تذكروا صمتهم عندما تعلو صيحاتكم فرحا ً</p>
<p>تذكروا حزنهم وبؤسهم عندما تقرعوا كؤوسكم المترعة بكل ما ينشي وينسي</p>
<p>تذكروا أفواههم التي جمدها الصقيع زرقاء مرتجفة ً عندما تقبلون بعضكم البعض مع حرق الثانية الأخيرة من العام المنصرم</p>
<p>تذكروا جوعهم عندما تمتلئ كروشكم بما لذَّ وطاب من مأكل ومشرب </p>
<p>لا تحزنوا فهذه ليست دعوة ً للحزن</p>
<p>ولا تغضبوا فهذه ليست مدعاة ً للغضب</p>
<p>ولا توقفوا فرحكم فهذه ليست صفعة ً لسعادتكم</p>
<p>هذه لفتة ٌ تمنيتها من كل ذي قلب كبير وكل ذي ضمير حي وكل ذي حياة</p>
<p>كل عام وهم بخير</p>
<p>وكل عام ونحن لهم سند ، ومعهم عون ، وفيهم أمل</p>
<p>وبهم مكثرون ، وعنهم سائلون ، ومنهم قريبون ، وإليهم ناظرون &#8230;</p>
<p>وكل عام وأنتم بألف خير &#8230;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.manfata.com/%d9%83%d9%84-%d8%b9%d8%a7%d9%85-%d9%88%d9%87%d9%85-%d8%a8%d8%ae%d9%8a%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>7</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قصة &#8230;&#8230;..</title>
		<link>http://www.manfata.com/%d9%82%d8%b5%d8%a9/</link>
		<comments>http://www.manfata.com/%d9%82%d8%b5%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 06 Dec 2009 19:30:18 +0000</pubDate>
		<dc:creator>رغداء</dc:creator>
				<category><![CDATA[أدب]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.manfata.com/?p=841</guid>
		<description><![CDATA[قصة &#8230;&#8230;&#8230;. عماد بلان &#8221; .. لم تستغرق الزيارة أكثر من ساعة واحدة ، سادت خلالها حالة من التوتر وعدم الرضى الذي اضطر معه &#8221; محمود &#8221; إلى الإيعاز  لزوجته وابنه الشاب بالنهوض فوراً والاستئذان بالانصراف مختتماً بذلك زيارة غير سعيدة لبيت شقيقه الأكبر &#8221; سعيد &#8221; .. فقد خاب الرجاء بعد كان من المأمول [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: center;"><strong>قصة &#8230;&#8230;&#8230;.</strong></p>
<p>عماد بلان</p>
<p>&#8221; .. لم تستغرق الزيارة أكثر من ساعة واحدة ، سادت خلالها حالة من التوتر وعدم الرضى الذي اضطر معه &#8221; محمود &#8221; إلى الإيعاز  لزوجته وابنه الشاب بالنهوض فوراً والاستئذان بالانصراف مختتماً بذلك زيارة غير سعيدة لبيت شقيقه الأكبر &#8221; سعيد &#8221; .. فقد خاب الرجاء بعد كان من المأمول أن تتوج تلك الزيارة بنهاية سعيدة تتجلى بالإعلان عن خطبة &#8221; وسيم و سهام&#8221; .</p>
<p><span id="more-841"></span>.. الشاب وسيم هو النجل الأكبر لمحمود ، شاب رزين مثقف ، تخرج مهندساً قبل عام واحد ، أما &#8221; سهام &#8221; ابنة عمه &#8221; سعيد &#8221; فهي فتاة هادئة ومهذبة تخرجت حديثاً من دار المعلمات .. وكان من الممكن جداً أن يفتح لهما المستقبل ذراعيه ليكونا نواة أسرة صالحة ومؤهلة لتحمل مسؤولياتها تجاه المجتمع والوطن ، ولكن !! لطالما &#8221; جَرَت الرياح بما لا تشتهيه السفن &#8221; ، إلا أن الرياح هنا كانت عواصف هوجاء ، تجلَّت في تعنت الأم و رفض الأب &#8221; سعيد&#8221; لطلب خطبة ابنته &#8221; سهام &#8221; إلى &#8221; وسيم &#8221; ابن أخيه ..</p>
<p>.. وبعصبية وسخط ، أطبقت أم سهام باب المنزل خلف ضيوفها بعد خروجهم وهي تصرخ : &#8221; للمَحق !! إنشاء الله روحة بلا رجعة !! &#8221;</p>
<p>.. استنكرت سهام موقف والدتها وسألتها : هل يجوز منك هذا يا أمي ؟؟.. إنه عمي وعائلته .. أقرب الناس إلينا !! فأجابت الأم بخبث : أعرف هذا ، ولكني أعرف قبل هذا أيضاً المثل القائل &#8221; حَد الحية افرش ونام .. و عند العقرب لا تِقرَب .. إنهم أقارب يا غبية .. والأقارب .. عقارب !!</p>
<p>.. بعد سنة واحدة فقط ، وجد &#8221; سعيد &#8221; – والد سهام &#8211; نفسه مُضطراً إلى عرض متجره في السوق للبيع لحاجته إلى علاج زوجته من مرضها الخبيث ، والانفاق على دراسة ابنه في الخارج . علم أخوه الأصغر &#8221; محمود &#8221; – والد وسيم &#8211; بالأمر فسارع عن طيب خاطر عارضاً المساعدة على أخيه الذي أعرض عن قبول المساعدة حتى ولو كانت قرضاً قائلاً : أنا لا أقبل المِنَّة من أحد ..!! عندئذ عرض &#8221; محمود &#8221; عليه المشاركة في ملكية المَتجَر بالنصف ، تجنباً لتفريط أخيه &#8221; سعيد &#8221; بمتجره وبيعه بسعر بخس ، فكان الرفض الأشد هذه المرة متمثلاً بقول &#8221; سعيد &#8221; : ابعد عن الشر وغنيلو .. والشر ما بيجي إلا من الأقارب .. والأقارب عقارب !!</p>
<p>.. تمَّت خطبة &#8221; سهام &#8221; إلى شاب آخر ، وعندما كانت تراجع أسماء المدعوين إلى حفل خطبتها ، لاحظت &#8221; سهام &#8221; غياب اسم عمها &#8221; محمود&#8221; وأفراد عائلته ، واسم &#8221; عمتها &#8221; وعائلتها .. بل واسم خالها وعائلته .. وخالتها وعائلتها !! لماذا يا أمي ؟؟ أجابت الأم بخبثها المعهود : .. الله يجيرنا من حَسَدهم ، بحضورهم &#8221; بينقلب &#8221; الفرح تَرَح يا غبية .. هذول أقارب .. والأقارب عقارب !!</p>
<p>.. بعد فترة من الزمن ، كان &#8221; سعيد &#8221; في طريقه قريباً من السويداء قادماً من دمشق ، عندما انقلبت به سيارته ونُقِلَ على أثر ذلك إلى أقرب مشفى وهو بين الموت والحياة .. سارع الأهل والأبناء لعيادة أبيهم ، الودود المُحب !! وهو على سريره في المشفى يعاني من كسور بالعظام ، ومن نقص حاد في دمه الذي نزف كثير منه بعد الحادث ، وكان دمه من النوع المعروف بالندرة وعدم توفره بسهولة ، انطلق أبناؤه وسارعت زوجته وبناتها نحو كل حدب وصوب لتأمين الدم للمريض &#8221; سعيد &#8221; تنفيذاً لأمر عاجل من الطبيب المُشرف .. مضت الساعات والساعات والرجل على حافة الموت ..</p>
<p>.. عاد الجميع بخُفَّي حُنين كما يقال ، إلا من وعد بتوفير الكمية المطلوبة صباح الغد من مصدر بعيد وغير مؤكد !! عادوا واليأس والأسى باد ٍ على وجوههم وخاصة والدتهم &#8221; أم سهام &#8221; التي أخذت تبكي وتنتحب .. ولكنهم ما إن دخلوا بهوَ المشفى حتى فوجئوا بالطبيب يخرج من غرفة العناية المشددة مُشرق الوجه باسماً وهو يقول : الحمد لله ، الدنيا ما خَلَت من الخير وأهل الخير ، لقد قمنا بحقن السيد &#8221; سعيد &#8221; بكمية جيدة من الدم تبرع بها أحد المُحسنين ، وهذا سيساهم بكل تأكيد بشفاء مريضكم إن شاء الله .</p>
<p>.. استبشر الجميع بالخير وعادت البسمة إلى وجوههم والأمل إلى نفوسهم ، أما الأم &#8221; أم سهام &#8221; فقد سارعَت نحو غرفة التبرع بالدم للاستفسار عن الشخص الطيب والصادق وفاعل الخير الذي أنقذ حياة معيلهم &#8221; سعيد &#8221; .. عادت بعد دقائق مطأطئة الرأس تسير بخطى متثاقلة ، سألها الجميع : من هو المُتَبرع ؟؟ .. دموع حارَّة وسخية تساقطت من عينيها وسبقت لسانها الذي تحرَّك وقال : أنه عمُّكم &#8221; محمود &#8221; !!</p>
<p>.. أعزائي :<br />
.. تلك هي مشاهد بسيطة مُنتخَبَة من على مسرح حياتنا الاجتماعية اليومية ، في بلادنا خاصة ، اخترتها لكم على سبيل التمثيل فقط لا الحصر الذي قد لا ينتهي ..</p>
<p>.. &#8221; محمود &#8221; قد لا يستحق التكريم ولا التبجيل ولا الثناء ، فقد قام بواجبه الذي تفرضه عليه الإنسانية التي تملؤ جوانب نفسه ، ولكن ما قولكم بعبارة &#8221; الأقارب عقارب &#8221; .. ذلك الشعار الذي رفعه &#8221; سعيد وزوجته &#8221; ، كما أرفعه أنا .. وأنتَ .. وأنت ِ .. و هو .. و هي .. و هم .. إلى آخر القائمة من الضمائر المخاطبة والمتكلمة .. و الضمائر الغائبة أيضاً ؟؟</p>
<p>عن موقع السويدا نت</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.manfata.com/%d9%82%d8%b5%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>

