<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>من فتى &#187; سلوك</title>
	<atom:link href="http://www.manfata.com/category/%d8%b3%d9%84%d9%88%d9%83/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://www.manfata.com</link>
	<description></description>
	<lastBuildDate>Tue, 24 Jan 2012 18:43:26 +0000</lastBuildDate>
	<language>en</language>
	<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>http://wordpress.org/?v=3.2.1</generator>
		<item>
		<title>ميلاد لا يشبه الميلاد &#8211; شارل الحائك &#8211; الأخبار</title>
		<link>http://www.manfata.com/%d9%85%d9%8a%d9%84%d8%a7%d8%af-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d8%b4%d8%a8%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d9%84%d8%a7%d8%af-%d8%b4%d8%a7%d8%b1%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a7%d8%a6%d9%83-%d8%a7%d9%84%d8%a3/</link>
		<comments>http://www.manfata.com/%d9%85%d9%8a%d9%84%d8%a7%d8%af-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d8%b4%d8%a8%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d9%84%d8%a7%d8%af-%d8%b4%d8%a7%d8%b1%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a7%d8%a6%d9%83-%d8%a7%d9%84%d8%a3/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 01 Jan 2012 07:45:17 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد</dc:creator>
				<category><![CDATA[على الأرض]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.manfata.com/?p=3038</guid>
		<description><![CDATA[ميلاد لا يشبه الميلاد شارل الحائك «ليلة عيد ليلة عيد، الليلة ليلة عيد، زينة وولاد وصوت أجراس &#8230;». من الغريب عدم سماع هذه الأغنية بصوت السيدة فيروز في موسم الأعياد في لبنان، لأن الاعتماد بات على بث الأغاني الأجنبية الخاصة بالعيد، فيتغير المشهد: ها هم الأطفال يرددون الأغاني بالفرنسية أو الإنكليزية، وأحياناً بالإسبانية، وكأنه ليس [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>ميلاد لا يشبه الميلاد<br />
شارل الحائك<br />
«ليلة عيد ليلة عيد، الليلة ليلة عيد، زينة وولاد وصوت أجراس &#8230;». من الغريب عدم سماع هذه الأغنية بصوت السيدة فيروز في موسم الأعياد في لبنان، لأن الاعتماد بات على بث الأغاني الأجنبية الخاصة بالعيد، فيتغير المشهد: ها هم الأطفال يرددون الأغاني بالفرنسية أو الإنكليزية، وأحياناً بالإسبانية، وكأنه ليس للغتهم الأمّ صلة بالعيد.<br />
<span id="more-3038"></span>تمثل أغنية العيد هذه للسيدة فيروز فترة من تاريخ لبنان: اللحن غربي، أما الكلمات فعربية. تميز ثقافي يبدو كأن اللبنانيين خسروه، فلم يعودوا يمزجون الثقافات والتقاليد لمصلحة ماضيهم، بل باتوا يستوردون ثقافة منسوخة وشبه موحدة في إطار عولمة تقضي على الموروث الثقافي الخاص لكل بلد على نحو وحشي. فبات الميلاد مجرد بابا نويل، وبات قليلون يعرفون قصة ميلاد السيد المسيح في بيت لحم في فلسطين.<br />
عيد الميلاد في لبنان ضحية هذه الظاهرة، عيد غزته التقاليد المعولمة ففقد كل ما يميزه. ومعلوم أن التأثيرات الغربية بدأت بالدخول إلى لبنان في النصف الثاني من القرن التاسع عشر عن طريق التجارة والمرسلين الأوروبيين، وكان نصيب عيد الميلاد كبيراً من التغيرات، فظهرت عادة وضع الأشجار وصنع المغاور من تحتها.<br />
قديماً، كانت تُنحت تماثيل جمال من خشب، تخليداً، تقول إن عجيبة حصلت أمام باب مغارة المهد في بيت لحم عندما عادت الى أحد الجمال التي كانت تقلّ المجوس، بعدما توفي من الإرهاق أمام باب المغارة. أما اليوم، فكل ما بقي من هذه العادة هو وضع تماثيل لجمال المجوس بين شخصيات المغارة من دون أي ذكر للرواية القديمة. وزينة المغارة كانت تبدأ مع عيد البربارة (4 كانون الأول). حينها يزرع القمح والعدس والحمص التي تنبت بسرعة، فترمز إلى قوة الحياة وسرعة عودتها إلى العالم. ويوضع العشب النابت حديثاً حول المغارة. وليلة العيد، تجتمع العائلة في منزل الجد، أي رمزياً حول رأسها، وتتشارك في صناعة مائدة المناسبة حيث تقدم الأطباق التقليدية من ديك محشي وكبة أرنبية والكبة النية والفوارغ. وتكون التحلية قمحاً مسلوقاً وكعك العيد ونقوعاً (طبق يصنع من «نقع» أنواع مختلفة «القلوبات» في ماء قمر الدين)، إضافة الى طبق المغلي، المخصص في المشرق للاحتفال بولادة طفل جديد. أما اليوم، فقد غزت مائدة العيد مأكولات غربية كديك الحبش المحشي، وباتت التحلية تقتصر على البوش دو نويل، والكحول هو «آيريش كريم»، من التراث الإيرلندي!<br />
الطقوس الدينية الخاصة بالعيد تأثرت هي أيضاً بموجة العولمة، فدخلت الترانيم الغربية التي لا تلائم ثقافتنا العربية على حساب تقليد موسيقي عريق يعود إلى القرون الأولى للمسيحية ويمثل أقدم ما يعرف من الموسيقى المشرقية والعربية. وبقيت فقط عادة المشاركة في قداس منتصف الليل التي لا تزال جزءاً أساسياً من مراسيم العيد، فيما غابت عادة زيارة الكنائس المكرسة للسيدة مريم، صباح العيد، من أجل تهنئتها بولادة المسيح.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.manfata.com/%d9%85%d9%8a%d9%84%d8%a7%d8%af-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d8%b4%d8%a8%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d9%84%d8%a7%d8%af-%d8%b4%d8%a7%d8%b1%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a7%d8%a6%d9%83-%d8%a7%d9%84%d8%a3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>في الطيبة: البيئة أولاً &#8211; داني الأمين &#8211; الأخبار</title>
		<link>http://www.manfata.com/%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%8a%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%8a%d8%a6%d8%a9-%d8%a3%d9%88%d9%84%d8%a7%d9%8b-%d8%af%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://www.manfata.com/%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%8a%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%8a%d8%a6%d8%a9-%d8%a3%d9%88%d9%84%d8%a7%d9%8b-%d8%af%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 31 Dec 2011 13:31:14 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد</dc:creator>
				<category><![CDATA[على الأرض]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.manfata.com/?p=3035</guid>
		<description><![CDATA[في الطيبة: البيئة أولاً &#8211; داني الأمين يمثّل الهمّ البيئي والتراثي أولوية بالنسبة إلى بلدية الطيبة، وتلقى أعمالها ترحيباً من الأهالي خصوصاً أنها نجحت في إضفاء تغييرات جمالية لافتة عليها حتى أن رئيس الجمهورية ميشال سليمان توقف أثناء جولته الأخيرة في المنطقة، في البلدة، مبدياً إعجابه بمدخلها أنجزت بلدية الطيبة بناء الحديقة العامة وسط البلدة، [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>في الطيبة: البيئة أولاً &#8211; داني الأمين </p>
<p>يمثّل الهمّ البيئي والتراثي أولوية بالنسبة إلى بلدية الطيبة، وتلقى أعمالها ترحيباً من الأهالي خصوصاً أنها نجحت في إضفاء تغييرات جمالية لافتة عليها حتى أن رئيس الجمهورية ميشال سليمان توقف أثناء جولته الأخيرة في المنطقة، في البلدة، مبدياً إعجابه بمدخلها</p>
<p>أنجزت بلدية الطيبة بناء الحديقة العامة وسط البلدة، مع مسرح ومدرج تعلوه شاشة كبرى تقام عليه الحفلات العامة. كذلك عمدت إلى تجميل الساحة العامة المحيطة بالحديقة، لا سيما المحال التجارية، القديمة، التراثية، التي رمّمت حجارتها وسقفت بالقرميد الأحمر، بتمويل من الوكالة الألمانية للتعاون الدولي، وهو المكان المخصّص لسوق الطيبة الشعبي التراثي، الذي يعود تاريخه الى أكثر من مئة عام. وتعمل البلدية بدعم الوكالة الألمانية على ترميم مسجد البلدة القديم للحفاظ على بنيته التراثية.<span id="more-3035"></span> ويقول رئيس البلدية عباس ذياب إن «الوكالة الألمانية للتعاون الدولي ساهمت بالتعاون مع البلدية في تشجير 5000 شجرة خروب على الطرقات المؤدية إلى النهر ومداخل البلدة، وقد زرعت في الحرج القديم الذي أحرق خلال حرب تموز». وتوقع ذياب أن تستطيع هذه الأشجار حماية التربة من الانجراف وتأمين دخل للبلدة». وأوضح أن «البلدية فازت بهذه المشاريع بسبب تميّزها بأعمال النظافة العامة والمحافظة على البيئة، بعدما نالت من الوكالة الألمانية للتعاون الدولي درع أفضل بلدية تتميز بالشفافية والصدقية في تنفيذ مشاريعها». والنظافة لا تقتصر على تنظيف الشوارع العامة، بل تتعداها إلى «توعية الأهالي على فرز النفايات في منازلهم، تمهيداً لنقلها الى معمل فرز النفايات في البلدة، من أجل إنتاج الأسمدة الطبيعية، وجمع كل النفايات الصلبة القابلة لإعادة التدوير لإعادة بيعها الى الشركات الخاصة».<br />
المساعدة البيئية الثانية تلقتها البلدية من صندوق البيئة الذي أنجز للبلدة مشاريع بقيمة 300 ألف يورو، إضافة إلى ما يوازي 200 ألف يورو قدّمت لاتحاد بلديات جبل عامل لتجهيز قرى الاتحاد بمصابيح كهربائية تعمل على الطاقة الشمسية.<br />
وفي هذا السياق، يوضح المسؤول عن القطاع الأخضر في صندوق البيئة شربل زيدان أن «صندوق البيئة تواصل بعد حرب تموز مع القرى والبلدات المتضرّرة بيئياً، وأنجز فيها 17 مشروعاً بقيمة 4,5 ملايين يورو ضمن شقّين أحدهما يتعلّق بالمشاريع الزراعية ولا سيما العضوية منها، والثاني يتعلّق بتدوير النفايات والتلوّث الصناعي. وأنشأ بالتعاون مع وزارة الزراعة مشتلين زراعيين في بلدتي رميش والشرقية، وتمت زراعة 130 ألف شجرة عملت المجالس البلدية على توزيعها والإشراف على تشجيرها في المنطقة». كذلك عمد الصندوق إلى إنشاء مشروع للزراعات العضوية من أشجار الزيتون والصعتر في بلدة رميش، تستفيد منه معظم القرى المجاورة لرميش، بعدما تم التعاقد مع شركة أجنبية متخصّصة بالإنتاج العضوي، تمنح المشروع شهادة عالمية متخصّصة تساعد على تسويق الإنتاج في دول العالم المختلفة.<br />
رغم كلّ هذه الإنجازات، يشكو ذياب من عدم حصول البلدية على الميزانية المالية المخصصة لها على مدى عامين كاملين «وهي تبلغ 650 مليون ليرة سنوياً، إضافة الى عدم التزام الأهالي بدفع ما يجب عليهم من ضرائب ورسوم مالية للبلدية، إذ إن الجباية متدنية جداً، ولا تزيد على 25%».</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.manfata.com/%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%8a%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%8a%d8%a6%d8%a9-%d8%a3%d9%88%d9%84%d8%a7%d9%8b-%d8%af%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>شهادة الحاج تاكيشى &#8211; فهمي هويدي -الشروق</title>
		<link>http://www.manfata.com/%d8%b4%d9%87%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a7%d8%ac-%d8%aa%d8%a7%d9%83%d9%8a%d8%b4%d9%89-%d9%81%d9%87%d9%85%d9%8a-%d9%87%d9%88%d9%8a%d8%af%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%88%d9%82/</link>
		<comments>http://www.manfata.com/%d8%b4%d9%87%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a7%d8%ac-%d8%aa%d8%a7%d9%83%d9%8a%d8%b4%d9%89-%d9%81%d9%87%d9%85%d9%8a-%d9%87%d9%88%d9%8a%d8%af%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%88%d9%82/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 29 Dec 2011 17:48:30 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد</dc:creator>
				<category><![CDATA[سلوكيات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.manfata.com/?p=3032</guid>
		<description><![CDATA[شهادة الحاج تاكيشى فهمي هويدي أمضى تاكيشى سوزوكى ثلاثين يوما على الباخرة التى نقلته من ميناء «كوبه» اليابانى لكى يصل إلى ميناء السويس فى مصر. كان الرجل قد دخل فى الإسلام وأراد أن يؤدى فريضة الحج. ونظرا لعدم وجود تمثيل سعودى فى اليابان آنذاك، فقد تعين عليه أن يحصل على تأشيرة الدخول إلى المملكة من [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>شهادة الحاج تاكيشى<br />
فهمي هويدي<br />
أمضى تاكيشى سوزوكى ثلاثين يوما على الباخرة التى نقلته من ميناء «كوبه» اليابانى لكى يصل إلى ميناء السويس فى مصر. كان الرجل قد دخل فى الإسلام وأراد أن يؤدى فريضة الحج. ونظرا لعدم وجود تمثيل سعودى فى اليابان آنذاك، فقد تعين عليه أن يحصل على تأشيرة الدخول إلى المملكة من مصر، وان ينضم إلى الحجاج المسافرين من السويس إلى الأرض المقدسة. وهى الرحلة التى قام بها عام 1938، وسجل تفاصيلها فى كتاب بعنوان «يابانى فى مكة»<span id="more-3032"></span> (ترجمه إلى العربية الدكتور سمير عبدالحميد إبراهيم وسارة تاكاشى وطبع فى السعودية عام 1999).</p>
<p>استوقفنى فى الكتاب لقطة سجلها صاحبنا بعدما تحركت الباخرة بالجميع من السويس متجهة إلى جدة. إذ عرض على الركاب (الحجاج) فيلمًا فكاهيًا أمريكيًا أضحك الجميع وأشاع بينهم جوا من المرح كانوا بحاجة إليه، لأنهم يعلمون أنهم مقبلون على رحلة شاقة. وبعدما انتعشوا وضحكوا كثيرا، عرض عليهم فيلمًا آخر تبين أنه كان يروّج للقطن المصرى، ويحرض على رفض المنتجات اليابانية، الأمر الذى اعتبره صاحبنا «دعاية سيئة للغاية».</p>
<p>وهو يصف الفيلم قال إنه بدأ بمنظر فى قرية مصرية ومكان أقيم فيه مهرجان أو حفل «ترقص فيه بعض النسوة بطريقة غريبة، بحيث تحرك كل واحدة أردافها بطريقة عجيبة على وقع موسيقى انبعثت من آلات بدائية» ــ (واضح أن الرجل كان يتحدث عن الرقص الشرقى). وبينما الحفل مستمر والرقص «الغريب» متواصل، إذا بسيدة من الجالسات تنهض من مكانها وتنضم إلى الراقصات، إلا أن بعض الجالسين تدخلوا وجذبوها من ثيابها التى تمزقت. وفى حين ظلت الراقصات يؤدين مهمتهن فإن جذب ثوب المرأة وتمزقه لم يتوقف، حتى بدت شبه عارية فى النهاية.</p>
<p>ما جرى بعد ذلك ــ فى رواية الحاج تاكيشى الذى أصبح اسمه الحاج محمد صالح ــ أن الراقصات تجمعن حول المرأة المسكينة التى مزقت ثيابها وسألنها عن مصدر قماش ثوبها فأرتهن «ماركة» الثوب، التى ظهرت على الشاشة بوضوح يلفت الأنظار. وحينئذ صاحت النسوة فيها وشرعن فى توبيخها، وهن يرددن السؤال: لماذا صنعت ثوبك من هذا القماش. فتعجبت المرأة وتضايقت واشتبكت مع الراقصات. وتحول الاشتباك إلى عراك طال الثياب التى كانت الراقصات يرتدينها. لكن تلك الثياب لم تصب بسوء. فى حين تحول ثوب المرأة إلى نتف صغيرة. فانكشف معظم جسدها، الأمر الذى جعلها تصرخ وتبكى، فقالت لها الراقصات (والكلام للحاج تاكيشى): لماذا اخترت مثل هذه المنتجات اليابانية الضعيفة؟ إن فى مصر أقمشة أفضل وأمتن ألف مرة من الأقمشة اليابانية؟ ــ وشركة مصر للأقمشة تصنع أقمشة رائعة. يجب أن تتخلى عن الأقمشة المستوردة. وعلى المصريين أن يستخدموا المنتجات المصرية. انظرى لقد تمزقت ملابسك بسهولة، بينما ملابسنا التى أنتجتها شركة مصر للأقمشة لم تنقطع منها «فتلة». انك إذا لبست ملابس من منتجات هذه الشركة المصرية فسوف نصبح صديقات حميمات.</p>
<p>أضاف صاحبنا قائلا: إن المرأة ذهبت باكية إلى المدينة، واشترت قماشا من إنتاج شركة مصر، وعادت إلى الحفل، فرحبت بها الراقصات وصرن جميعا أصدقاء لها.</p>
<p>وهو يعلق على الفيلم قال إنه «كان دعائيا سخيفا» قصته بسيطة بدون تفاصيل، لكنها قصة ماكرة وأسلوبها فى جذب قلوب الناس ماكر أيضا. اعترف بذلك.. ورغم أنه ضد بلادى. إلا أنه فيلم ناجح دعائيا بلا شك.</p>
<p>أصابه التشهير بالأقمشة اليابانية بالغيظ، واشتد حنقه حين وجد أن الحاضرين صفقوا له طويلا بعد انتهاء عرضه، وقد لاحظ أن الذين شاهدوه كانوا خليطا من المسلمين المصريين وغير المصريين الذين قدموا من مختلف الدول العربية والأفريقية، لكنه استعاد هدوءه وضحك كثيرا حين تفرّس فى شاشة عرض الفيلم فى اليوم التالى، فشاهد فى إحدى زواياها مربعا صغيرا كُتب عليه أنها «صنعت فى اليابان».</p>
<p>حدث ذلك منذ نحو ثلاثة أرباع القرن. إذ دافعنا عن الصناعة المصرية فى الفيلم ولم ندافع عنها فى الحقيقة، حتى كتب الشيخ محمد الغزالى بعد نصف قرن أننا لو قلنا لكل شىء نلبسه عد إلى بلادك لسرنا عرايا ولكانت فضيحتنا بجلاجل. وهذه الأيام، بعد ثلاثة أرباع القرن عدنا ننادى «لنشترى المصرى».</p>
<p>إننا نريد أن نترجم غيرتنا على الصناعة المصرية بحيث نحوّلها من هتاف إلى فعل. وأرجو ألا يهاجم أحد السلفيين فكرة الفيلم الذى عرض عام 1938 لمجرد أن الراقصات ظهرن فيه!</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.manfata.com/%d8%b4%d9%87%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a7%d8%ac-%d8%aa%d8%a7%d9%83%d9%8a%d8%b4%d9%89-%d9%81%d9%87%d9%85%d9%8a-%d9%87%d9%88%d9%8a%d8%af%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%88%d9%82/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>4</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أحمد قعبور يغنّي عمر الزعنّي &#8211; هالة نهرا &#8211; الأخبار</title>
		<link>http://www.manfata.com/%d8%a3%d8%ad%d9%85%d8%af-%d9%82%d8%b9%d8%a8%d9%88%d8%b1-%d9%8a%d8%ba%d9%86%d9%91%d9%8a-%d8%b9%d9%85%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d8%b9%d9%86%d9%91%d9%8a-%d9%87%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d9%86%d9%87%d8%b1%d8%a7/</link>
		<comments>http://www.manfata.com/%d8%a3%d8%ad%d9%85%d8%af-%d9%82%d8%b9%d8%a8%d9%88%d8%b1-%d9%8a%d8%ba%d9%86%d9%91%d9%8a-%d8%b9%d9%85%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d8%b9%d9%86%d9%91%d9%8a-%d9%87%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d9%86%d9%87%d8%b1%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 27 Dec 2011 05:34:53 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد</dc:creator>
				<category><![CDATA[تاريخ ينبض]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.manfata.com/?p=3028</guid>
		<description><![CDATA[أحمد قعبور يغنّي عمر الزعنّي هالة نهرا أخيراً تمكّن أحمد قعبور من تحقيق حلمه، وأصدر أسطوانة «أحمد قعبور يغني عمر الزعنّي» («نادي لكلّ الناس»). الفنان الخمسينيّ الذي لطالما خشي «أن يصاب الشعب اللبناني بمرض فقدان الذاكرة»، يحاول صون ذاكرة بيروت، مستعيداً أغاني «فولتير العرب» التي تمثّل تراثاً مدينياً منسيّاً. رغم قتامة الواقع الذي يعكسه الألبوم، [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>أحمد قعبور يغنّي عمر الزعنّي<br />
هالة نهرا </p>
<p><a href="http://www.manfata.com/wp-content/uploads/2011/12/Q.jpg"><img src="http://www.manfata.com/wp-content/uploads/2011/12/Q-300x153.jpg" alt="" title="Q" width="300" height="153" class="alignnone size-medium wp-image-3029" /></a></p>
<p>أخيراً تمكّن أحمد قعبور من تحقيق حلمه، وأصدر أسطوانة «أحمد قعبور يغني عمر الزعنّي» («نادي لكلّ الناس»). الفنان الخمسينيّ الذي لطالما خشي «أن يصاب الشعب اللبناني بمرض فقدان الذاكرة»، يحاول صون ذاكرة بيروت، مستعيداً أغاني «فولتير العرب» التي تمثّل تراثاً مدينياً منسيّاً. <span id="more-3028"></span>رغم قتامة الواقع الذي يعكسه الألبوم، تشفّ معظم المحطّات الغنائية عن «رومانسية ثورية»، وتكشف سرّ عاصمة هشّة وجبّارة في آن؛ تغرق في غربتها، وتُكابر متظاهرةً بترفها وانشراحها، وتنبعث من رمادها كالعنقاء كلّما أهلكت.</p>
<p>حين تعيد سماع أغنيات الزعنّي تكتشف أنّ كلّ شيء تغيّر مذّاك، لكنّ شيئاً لم يتغيّر! الوطن الذي تنخره الطائفية لا يزال سراباً. التغيير أمسى حلماً وضرباً من اليوتوبيا. دائماً ما تُجهَض النضالات، وتستثمر التضحيات حفنة من محترفي الغدر والتضليل وتقنين الاستغلال. هكذا هو لبنان، برعم في مهبّ الريح، وقُفّة مثقوبة. يدهشنا عمر الزعنّي لا بمواقفه «الطبقية» وتمرّده ونظرته الثاقبة ولهجته التهكّمية فحسب، بل أيضاً بذلك الحسّ الدرامي والتراجيكوميدي. «عمر الزعنّي من آباء الأغنية اللبنانية قبل ولادة الجمهورية اللبنانية التي كان يتوق إلى قيامها&#8230; وحين تأسّست كان أوّل ضحاياها»، يقول قعبور، ثم يضيف: «كان شاهداً على تحوّل بيروت من مدينة آمنة على المتوسّط، إلى مدينة كوسموبوليتية، وبالتالي على التغيّرات التي طرأت على هويّتها، فأصبحت المدينة «بطلة» أغنياته». بأسفٍ يحدّثك صاحب «أناديكم» عن بيروت بعيْنَي الزعنّي، مردّداً: «بيروت يا حينها ويا ضيعانها/(&#8230;)/ الجهّال حاكمين والأرذال عايمين والأنذال عايشين/ والأوادم عم بتموت» (أغنية «بيروت زهرة في غير أوانها»/ 1930). ثمّ يخبرك باعتزاز عن «مدينة احتضنت أعرق حركة ديموقراطية، وقاومت أعتى الاحتلالات». من الواضح إذاً أن ما يجمع قعبور والزعنّي هو بيروت قبل كلّ شيء.<br />
إعادة إحياء التراث على نحو مغاير، ليست سهلة. العودة إلى الينابيع تمثّل اليوم همّاً وهاجساً في العديد من ثقافات عالمنا المعاصر، مع اتّساع هامش التثاقف في زمن العولمة، وبروز أزمة الهوية. يتلطّى بعضهم خلف التراث في ردّ فعل واحتجاج على موجة الفنّ التجاري المهجَّن وظاهرة «التغريب»، بسبب عجزهم عن مواجهة التحدّيات الراهنة. لكنّ قعبور يقارب التراث البيروتي على اعتباره ذخيرة ثقافية وفنّية، ومادة قابلة للتعديل والتطوير. يخطئ بحقّ التراث الذين ينظرون إليه بمحدودية ودُغماتية، ويبعثونه روحاً محنّطة. لم تخلُ أعمال سيّد درويش وعمر الزعنّي وغيرهما من تمرّد على القواعد الراسخة، ومثّلت «ثورة» على ما كان سائداً في عصرهما، قبل أن تتحوّل إلى تراث، ما يؤكّد أنّ التراث ليس «تركة مقدّسة».<br />
يُحسب لصاحب «بدّي غنّي للناس» سعيه إلى تعريف الجيل الجديد بفنّان راديكالي مهّد لانتشار الأغنية الملتزمة في لبنان، وإلى مواكبة لغة العصر في هذه الاستعادة. اختار روافد مختلفة (الموسيقى العربية واللبنانية والروك والبوب&#8230;)، وبدا انتقائياً في اشتغاله على نتاج الزعنّي. الأسطوانة التي تضمّ عشر أغنيات (توزيع مازن سبليني)، وشاركت فيها غناءً نادين حسن، تتميّز بالطاقة التي تختزنها أغنيات الزعنّي وحنجرة قعبور&#8230; لكنّها تفتقر إلى أسلوبية ورؤية خلاقتين على مستوى التوزيع تحديداً، باستثناء ثلاث أغنيات. نكتشف في هذا الألبوم أنّ عمر الزعنّي لم يكن زجالاً قديراً فحسب، بل كان أيضاً ملحناً موهوباً تأثّر به محمد عبد الوهاب («بدنا بحريّة يا ريّس»/ 1932). إنّه حكاء طليعي يروي سيرة وطن سقيم، ومدينة ظليلة بلا<br />
أسوار.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.manfata.com/%d8%a3%d8%ad%d9%85%d8%af-%d9%82%d8%b9%d8%a8%d9%88%d8%b1-%d9%8a%d8%ba%d9%86%d9%91%d9%8a-%d8%b9%d9%85%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d8%b9%d9%86%d9%91%d9%8a-%d9%87%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d9%86%d9%87%d8%b1%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>نعم للتوريث فلسطينياً &#8211; قاسم س. قاسم &#8211; الأخبار</title>
		<link>http://www.manfata.com/%d9%86%d8%b9%d9%85-%d9%84%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%ab-%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86%d9%8a%d8%a7%d9%8b-%d9%82%d8%a7%d8%b3%d9%85-%d8%b3-%d9%82%d8%a7%d8%b3%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3/</link>
		<comments>http://www.manfata.com/%d9%86%d8%b9%d9%85-%d9%84%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%ab-%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86%d9%8a%d8%a7%d9%8b-%d9%82%d8%a7%d8%b3%d9%85-%d8%b3-%d9%82%d8%a7%d8%b3%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 21 Dec 2011 21:59:21 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد</dc:creator>
				<category><![CDATA[على الأرض]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.manfata.com/?p=3021</guid>
		<description><![CDATA[نعم للتوريث فلسطينياً منع الفلسطينيون من توريث املاكهم بسبب القوانين اللبنانية (هيثم الموسوي) منعت الدولة اللبنانية اللاجئين الفلسطينيين من التملك، ومنعتهم بالتالي من توريث ما يملكون. هؤلاء مضطرون إلى الالتفاف على القانون الجائر لمجرد تأمين مستقبل أولادهم، وذلك من خلال توريثها، وهم أحياء، لأغراب قاسم س. قاسم «قوم في شي لازم نحكي فيه»، بهذه العبارة [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>نعم للتوريث فلسطينياً </p>
<p><a href="http://www.manfata.com/wp-content/uploads/2011/12/W.jpg"><img src="http://www.manfata.com/wp-content/uploads/2011/12/W-211x300.jpg" alt="" title="W" width="211" height="300" class="alignnone size-medium wp-image-3023" /></a></p>
<p>منع الفلسطينيون من توريث املاكهم بسبب القوانين اللبنانية (هيثم الموسوي)</p>
<p>منعت الدولة اللبنانية اللاجئين الفلسطينيين من التملك، ومنعتهم بالتالي من توريث ما يملكون. هؤلاء مضطرون إلى الالتفاف على القانون الجائر لمجرد تأمين مستقبل أولادهم، وذلك من خلال توريثها، وهم أحياء، لأغراب</p>
<p>قاسم س. قاسم<br />
«قوم في شي لازم نحكي فيه»، بهذه العبارة الغريبة توقظ الأم ابنها. هذا الصباح غيرت الوالدة عبارتها المعتادة «قوم خلصت القهوة» إلى أخرى مثيرة للقلق. <span id="more-3021"></span>يجلسان في الصالون، مكان الأحاديث الجادة، تبدأ الوالدة حديثها: «ماما الأعمار بيد الله، ولا يعرف الإنسان ساعة وفاته». تهبط العبارة عليه كالصاعقة «عند هذا الصبح»، يتوقع خبر وفاة قريب، أو؟ تأخذ الوالدة نفساً عميقاً كأنها ستكشف له أنها مصابة بمرض عضال ما.<br />
الجملة بحد ذاتها تثير المخاوف وكأنها تمهد لخبر سيئ. تكمل حديثها: «ماما، لا أعرف متى قد أموت، وبما أنك فلسطيني ولا تستطيع أنت أو أخوك أن ترثا هذا المنزل، لذلك دعنا نفكر معاً باسم من يمكننا أن نسجل المنزل ليرثه بعد وفاتي، ونأتمنه عليه كي لا يضيع حقك وحق أخيك فيه». الحديث نفسه كان قد دار مسبقاً بينهما، لكنه لم يكن قد وصل إلى هذا الحد من الجدية. يبدآن بعرض الأشخاص المحتملين «لوراثة» البيت وأصحابه أحياء. تصبح الأم (اللبنانية بالطبع) وابنها حكمين لتقويم أخلاق المرشحين المفترضين. المعايير التي وضعاها هي: الأخلاق ووقوف هؤلاء المرشحين بجانبهما في مواقف الشدة. الخيار الأول هو استبعاد أفراد العائلة، وذلك نتيجة مواقف سابقة. تضيق الحلقة تدريجاً، فيبدآن البحث بين الجيران. يقع الخيار على أحدهم. فهو «مؤمن، وبيخاف الله»، كما تصفه الوالدة. هاتان الصفتان ليستا دافعهما الأول. فالشاب الثلاثيني كان قد تربى في كنف تلك العائلة الفلسطينية منذ صغره، وأصبح مثل أحد افرادها. بعد وقوع الاختيار عليه، تتصل الوالدة بابنها الثاني المقيم في الإمارات. تخبره عمن جرى اختياره، وأنها بانتظاره ليأتي إلى لبنان في أسرع وقت ممكن، «كي أذهب أنا وأنت وأخوك وابن الجيران إلى كاتب العدل لنسجّل المنزل باسمه». تنهي الأم اتصالها بابنها لتتصل بمحامٍ قريب من العائلة. تسأله عن المطلوب كي لا يستطيع، حتى ابن الجيران، من أن «ينصب البيت على الأولاد». الحل القانوني هو منعه من البيع والشراء والتصرف بالمنزل إلا بحضور الولدين وتوقيعهما. يذهب المحامي أبعد من ذلك، ليقول إنه «حتى يُمنع على أحد الولدين بيع المنزل من دون وجود الآخر وحضوره».<br />
«الشربوكة» القانونية التي تقوم بها هذه العائلة هي مثال على ما تعانيه المئات من العائلات الفلسطينية في لبنان، وذلك بسبب منعها من التملك أو توريث ما تملكه. لكن رغم أن الأم في حالة هذه العائلة لبنانية، إلا أنها لا تستطيع أن تورث أطفالها الفلسطينيين المنزل الذي عاشوا فيه؛ لأن الأم اللبنانية حتى الآن لم تستطع أن تعطي أبناءها جنسيتها.<br />
في مخيم برج البراجنة يتناقل أبناء المخيم رواية مضحكة مبكية، حصلت لأبو يوسف، أحد أبناء المخيم، وذلك بسبب ظلم القوانين اللبنانية للفلسطينيين. فالرجل أراد أن يسجل شقته التي اشتراها في منطقة الغازية، باسم أخيه الذي «أنعم الله» والدولة الدنماركية عليه بالجنسية الأوروبية. الحل الذي كان قد رسمه الرجل لتسجيل شقته باء بالفشل؛ إذ إن الدولة اللبنانية في الفترة الممتدة من 2001 حتى 2005 منعت حتى على الأجانب من أصل فلسطيني تسجيل الشقق بأسمائهم، بسبب تطبيق خاطئ للقانون، فكان الحل الوحيد الذي يملكه الرجل هو تسجيل الشقة باسم الخادمة التي تعمل عنده. يضحك أبو يوسف ساخراً من الوضع الذي يعيشه، قائلاً: «صار بدنا رضاها كرمال ما تزعل وتاخد البيت». يؤكد الرجل أنه في تلك الفترة كانت الخادمة «الخيار الوحيد؛ لأنه لا أقارب لبنانيين لنا» يقول الرجل.<br />
هكذا، تضطر الدولة اللبنانية اللاجئين الفلسطينيين على أراضيها إلى أن يحتالوا عليها وعلى قوانينها، وأن يعمدوا إلى تسجيل شققهم بأسماء أقارب لهم يحملون جنسيات لبنانية أو أجنبية. أما بالنسبة إلى الباحث الفلسطيني د. سهيل الناطور، فيقول إن «الدولة اللبنانية منعت بالقرار الصادر عن حكومة رفيق الحريري في تاريخ 20 آذار 2001 الذي يحمل رقم 296 كل الفلسطينيين من تسجيل ما يملكونه، خوفاً من التوطين». يضيف الناطور: «خلال تطبيق هذا القرار منع جميع الفلسطينيين، حتى الذين يحملون جنسيات أخرى، من تسجيل أملاكهم بأسمائهم. لكن بعد مراجعة سفارات تلك الدول للحكومة اللبنانية وانتقاد التمييز الذي يتعرض له مواطنوها، عادت حكومة فؤاد السنيورة لتسمح لهؤلاء بتسجيل البيوت بأسمائهم». الناشطون الفلسطينيون أسسوا حملة «حق الملكية» تتكون من 12 جمعية فلسطينية، وذلك للمطالبة بالسماح بتملك اللاجئين الفلسطينيين، فأعد الحقوقيون منهم اقتراح قوانين لتعديل القانون الجائر الصادر في عام 2001. طاف به هؤلاء على ممثلي الأحزاب اللبنانية، على أن يلتقوا في ما بعد بنواب لبنانيين سيقدمون مشروع الاقتراح لمجلس النواب. قبل هذه التحركات، كان قد أقام مسؤولو حملة «حق الملكية» حملات توعية وندوات لشرح أن حق الملكية للاجئين الفلسطينيين لا يتناقض مع حق العودة ومقدمة الدستور اللبناني الرافض للتوطين.<br />
هكذا، وإلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً، سيبقى الفلسطينيون يورثون ما يملكون وهم أحياء، عسى أن تنصفهم الدولة اللبنانية، ولو لمرة واحدة، بتطبيق أبسط حقوق الإنسان، الذي دائماً يقول اللبنانيون إنهم شاركوا في كتابته، هو «حق التملك». </p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>كان قانون تملك الأجانب رقم 11614 قد نص على حق تملك الأجانب كافة. ثم عدل قانون تملك الأجانب بالمرسوم رقم 296 تاريخ 20 آذار 2001، الذي خص الفلسطيني بعدم التملك في لبنان. وكان قانون منع التملك يمثّل انتهاكاً للاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري الذي ينص في المادة الثانية منه على أنه «يحظر على أي دولة أو مؤسسة أو جماعة أو أي فرد إجراء أي تمييز عنصري كان في ميدان حقوق الإنسان والحريات الأساسية في معاملة الأشخاص أو الجماعات أو المؤسسات بسبب العرق أو اللون أو الأصل الإثنية».</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.manfata.com/%d9%86%d8%b9%d9%85-%d9%84%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%ab-%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86%d9%8a%d8%a7%d9%8b-%d9%82%d8%a7%d8%b3%d9%85-%d8%b3-%d9%82%d8%a7%d8%b3%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>لبيروت وجهان&#8230; المخيمات ثالثهما &#8211; نضال بيطاري &#8211; الأخبار</title>
		<link>http://www.manfata.com/%d9%84%d8%a8%d9%8a%d8%b1%d9%88%d8%aa-%d9%88%d8%ac%d9%87%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ae%d9%8a%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%ab%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%87%d9%85%d8%a7-%d9%86%d8%b6%d8%a7%d9%84-%d8%a8/</link>
		<comments>http://www.manfata.com/%d9%84%d8%a8%d9%8a%d8%b1%d9%88%d8%aa-%d9%88%d8%ac%d9%87%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ae%d9%8a%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%ab%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%87%d9%85%d8%a7-%d9%86%d8%b6%d8%a7%d9%84-%d8%a8/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 21 Dec 2011 21:05:12 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد</dc:creator>
				<category><![CDATA[على الأرض]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.manfata.com/?p=3019</guid>
		<description><![CDATA[لبيروت وجهان&#8230; المخيمات ثالثهما في مخيم اليرموك، هناك، في محيط مدينة دمشق، ومثله في باقي مخيمات المدينة، زغردت أمهات كثر لفرح أبنائهن الشهداء، وعدن إلى منازلهن حاملات حسراتهن ودموعاً لا تنضب حتى في القبور نضال بيطاري اليرموك &#124; أذكر جدتيَّ الاثنتين، لأبي وأمي في ثمانينيات القرن المنصرم، كانت جدتي لأبي كلما سمعت طبول تشييع الشهداء [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>لبيروت وجهان&#8230; المخيمات ثالثهما<br />
في مخيم اليرموك، هناك، في محيط مدينة دمشق، ومثله في باقي مخيمات المدينة، زغردت أمهات كثر لفرح أبنائهن الشهداء، وعدن إلى منازلهن حاملات حسراتهن ودموعاً لا تنضب حتى في القبور<span id="more-3019"></span></p>
<p>نضال بيطاري<br />
اليرموك | أذكر جدتيَّ الاثنتين، لأبي وأمي في ثمانينيات القرن المنصرم، كانت جدتي لأبي كلما سمعت طبول تشييع الشهداء هرعت إلى الشارع لتسمع أسماءهم، قدماها تسبقان بعضهما بعضاً في الطريق المؤدي إلى الشارع الرئيسي للمخيم، لحظة وصولها تبدأ بالسؤال: من هم، وأين استُشهدوا، هل ابني عصام بينهم؟</p>
<p>نسير معاً مع التشييع لنصل إلى مفرق شارع المدارس، هناك تلتقي مع جدتي لأمي، التي تكون حينها قد هرعت من صفها في مدرسة المنصورة لتسأل من هم، وأين استُشهدوا، هل ابني عليّ النحوي من بينهم؟<br />
تلتقيان، وتكتفيان بـ «الله يرجعهم سالمين غانمين، ولا يفجع أم بابنها، ويجعل يومنا قبل يومهم».<br />
سنون من القلق عاشتها الأمهات في المخيمات، حروب متتابعة عجّلت في التجاعيد على الوجوه، تعب وإنهاك لتحصيل لقمة العيش، ولتعليم البقية الباقية من الدنيا: الأولاد. سنون قضاها فلسطينيّو سوريا فدائيين في لبنان، كان الجرح واحداً، إذا تداعى له ألم في البرج تداعت له سائر المخيمات بالسهر والحمى، كانت الخيمة واحدة كما الجرح، كما وجهة البندقية، كما الهدف.<br />
«الأسى ما بينتسى» جملة لا تفارق لسان حال الفلسطينيين أينما كانوا، لكن كما يقال «غزّ الإبر مش زي ضرب السيوف»، وألم مخيمات لبنان لا يضاهيه ألم. الغرباء في المنفى، المشردون في «الزواريب» لم تشفع لهم سنونهم الثلاث والستون بعد النكبة في أن ينالوا قسطاً من الراحة، تراهم يتّكئون على جراحهم القديمة، ويدارون جراحاً مزمنة في القلب. خيمة عن خيمة بتفرق، لكن في سياق ليس كنفانياً، الخيم في سوريا إلى حد بعيد خيم مشتركة للسوريين وضيوفهم الفلسطينيين، يعيشون حالاً واحدة، في الحرب والسلم، كما لو كانوا أهل الأرض جميعاً، لا حدود تفصل بين المخيمات في سوريا ومحيطها، الحدود وهمية، وضعتها الخصوصية الفلسطينية، لكنها لا تلبث تنهار عند كل منعطف في حياة الأشقاء السوريين، شاء من شاء وأبى من أبى. لا فرق بين فلسطيني وسوري إلا في حجم الألم .<br />
في بيروت اليوم ليل المخيمات طويل، تقضيه العيون في انتظار النهار، بيروت، تنام بهدوء ليلاً، ومشفى غزة في صبرا رغم ارتفاعه الشاهق، يبدو كزيتونة ليست بشرقية ولا هي غربية، لا يراها النائمون حولها، ولا يوقظ صوت آلام ساكنيها نائماً.<br />
في لبنان سترى حول المخيمات أسواراً وربما أسلاكاً شائكة فوق الأسوار لتشديد الفصل بين من هم داخل الأسوار ومن هم خارجها، ليصير من في الداخل آخر، والخارج بالنسبة إلى الداخل آخَرَ آخَر، في لبنان كسر التمييز بين اللبناني والفلسطيني وهم.<br />
من لفلسطينيي لبنان؟ لماذا سنظل في دائرة لوم الحكومات اللبنانية المتعاقبة، ما الذي صنعه قائد فلسطين لرعيته؟ ما الذي أضافته المنظمات الدولية، ومنها الأونروا، إذا كان الطفل غير قادر على الوصول إلى مدرسته، لأن والده لا يمتلك أجرة الطريق إلى المدرسة؟ لأن والده ممنوع من العمل في ما يحفظ الكرامة الإنسانية، بل وفي أدنى حدودها؟ الأبرز في هذه المعادلة هو الغائب فيها: منظمة التحرير، الفصائل الفلسطينية، القيادات الفلسطينية قاطبة.<br />
تساءلت عندما رأيت المخيمات في لبنان السؤال الرحباني: « يا أينك؟»، لكنني لم أحتج إلى وقت طويل لأعلم أن هذا السؤال ملّ الناس هنا من طرحه، منذ سطّرت منظمة التحرير سفر الخروج من بيروت، سابحة في المتوسط إلى فلسطين، تاركة خلفها من أوصت بهم خيراً، ولمّا يأت الخير بعد.<br />
عودة إلى سياقك الكنفاني غسان «خيمة عن خيمة بتفرق »، ودعوانا اليوم أن اللهم أعطنا ملحنا كفاف جروحنا، فقد احترفنا الألم.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.manfata.com/%d9%84%d8%a8%d9%8a%d8%b1%d9%88%d8%aa-%d9%88%d8%ac%d9%87%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ae%d9%8a%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%ab%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%87%d9%85%d8%a7-%d9%86%d8%b6%d8%a7%d9%84-%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>زيتون بعلبك ــ الهرمل يعاني تراجع التصريف &#8211; رامح حمية &#8211; الأخبار</title>
		<link>http://www.manfata.com/%d8%b2%d9%8a%d8%aa%d9%88%d9%86-%d8%a8%d8%b9%d9%84%d8%a8%d9%83-%d9%80%d9%80-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%b1%d9%85%d9%84-%d9%8a%d8%b9%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%ac%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b5/</link>
		<comments>http://www.manfata.com/%d8%b2%d9%8a%d8%aa%d9%88%d9%86-%d8%a8%d8%b9%d9%84%d8%a8%d9%83-%d9%80%d9%80-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%b1%d9%85%d9%84-%d9%8a%d8%b9%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%ac%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b5/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 18 Dec 2011 21:41:19 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد</dc:creator>
				<category><![CDATA[على الأرض]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.manfata.com/?p=3014</guid>
		<description><![CDATA[زيتون بعلبك ــ الهرمل يعاني تراجع التصريف غدت زراعة الزيتون في جرود بعلبك ـــ الهرمل وسهولها إحدى الزراعات الرئيسية التي آمن بها المزارعون، مقتنعين بعدم خذلانها لهم، لكنّ المزارعين مشكلة في تصريف إنتاجهم، وخصوصاً أنّ الدولة لا تقوم بواجبها في مساعدتهم على التصريف، بل تعمد إلى استيراد الزيت من الخارج! رامح حمية بعد الانتكاسات المتلاحقة [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>زيتون بعلبك ــ الهرمل يعاني تراجع التصريف<br />
غدت زراعة الزيتون في جرود بعلبك ـــ الهرمل وسهولها إحدى الزراعات الرئيسية التي آمن بها المزارعون، مقتنعين بعدم خذلانها لهم، لكنّ المزارعين مشكلة في تصريف إنتاجهم، وخصوصاً أنّ الدولة لا تقوم بواجبها في مساعدتهم على التصريف، بل تعمد إلى استيراد الزيت من الخارج!<span id="more-3014"></span></p>
<p>رامح حمية<br />
بعد الانتكاسات المتلاحقة التي تعرّض لها مزارعو اللوز والعنب في البقاع على مدى السنوات الأربع الماضية، وفي ظل غياب التعويضات واكتفاء الدولة بالوعود، لم يجد هؤلاء بديلاً عن اقتلاع بساتينهم وكرومهم، واستبدالها بعشرات الآلاف من غروس الزيتون، في محاولة منهم للحصول على زراعة تقاوم عوامل التغير المناخي من جهة، وتردع احتكار التجار لمواسمهم من جهة أخرى. هكذا توسعت زراعة الزيتون في جرود بعلبك ـــــ الهرمل وسهولها. ومع انطلاق موسم قطف الزيتون، بات مشهد تجمهر عشرات المزارعين أمام معاصر الزيتون منذ الصباح الباكر حتى ساعات متأخرة من الليل مألوفاً، تزامناً مع احتلال صناديق الزيتون البلدي، بنوعيه الأزرق والأسود، الأسواق التجارية والشعبية.<br />
استبشر مزارعو الزيتون في المنطقة خيراً بالموسم «الجيد»، يقول زين فخر الدين، علماً أن الأمطار هطلت باكراً هذا العام، ما أثر في حبات الزيتون. إلا أن الموسم الجيد لم ينسحب على إنتاج الزيت، بحسب فخر الدين، الذي يشرح أن «إنتاج الزيت لم يكن جيداً، بعدما لاحظ معظم المزارعين تدنياً في عطاء حبات الزيتون للزيت». وأوضح أنه «سابقاً، كانت كل 4 إلى 5 كيلوغرامات من الزيتون تعطي كيلوغراماً من زيت الزيتون البلدي. أما هذا العام، فالكمية نفسها تعطي من 600 إلى 700 غرام».<br />
بدوره، وصف المزارع خليل السبلاني إنتاج الموسم بـ «العجيب»، بعدما تمكن من قطف «ما يقارب 2600 كيلو من الزيتون، من 230 كعباً في بستانه في بلدة فلاوى»، لكنه فوجئ بتراجع كمية الزيت المستخرجة منها، وهي 271 كيلو غراماً فقط.<br />
غالباً ما لا يحمّل المزارعون أنفسهم مسؤولية تراجع إنتاج الزيت هذا العام، مكتفين «بالاستغراب». في المقابل، يعزو فادي جمال الدين، صاحب معصرة «كرومنا» في محلة التل الأبيض ـــــ بعلبك، تدني إنتاجية زيت الزيتون إلى أسباب عدة، أهمها «غياب المعرفة الكافية لدى بعض المزارعين بالأوقات المحددة والمناسبة لقطف الزيتون، إذ يسود اعتقاد خاطئ لدى المزارعين بأن موعد القطف يحين بعد هطول الأمطار مباشرة»، موضحاً أن الزيتون يتمتع بقدرة على «تحمل الثلوج، التي تكسبه نسبة زيت أكبر». ويضيف إن «بعض المزارعين يدركون جيداً الموعد المناسب للقطف، لكنهم يقدمون عليه مبكراً مرغمين، بسبب الضائقة الاقتصادية والمعيشية وحاجتهم إلى السيولة المادية، إضافة إلى ندرة العمال السوريين وقرب موعد رحيلهم قبل فترة الأعياد، وبالتالي ارتفاع كلفة قطف حبات الزيتون التي وصلت مؤخراً إلى 350 ليرة للكيلو غرام الواحد».<br />
وتعدّ زراعة الزيتون من الزراعات القليلة التي يمتهنها صغار المزارعين، من دون أيّ سند أو عون من الدولة. ويؤكد جمال الدين أن مزارعي الزيتون في بعلبك ـــــ الهرمل «يفتقرون إلى الإرشاد من قبل مهندسين زراعيين، وغياب التعاونيات التي بإمكانها توفير أسواق تصريفية». ويلفت إلى استغراب مزارعي المنطقة «إقدام الجيش اللبناني على افادة جميع المناطق بشراء إنتاجها من زيت الزيتون، وتحديداً من حاصبيا، فيما تمنينا أن يطلب الجيش من منطقة بعلبك ـــــ الهرمل توفير طلباته، ولو مرة واحدة».<br />
وكان لرئيس تعاونية إنتاج وتسويق اللوز والزيتون في البقاع الشمالي خليل محفوظ، رأي متشائم، إذ لفت إلى أن قطاع الزيتون في المنطقة بات «مأساوياً، رغم الإنتاج الجيد هذا العام، الذي سيتكدس حاله حال إنتاج الأعوام الماضية، من دون التمكن من تصريفه من خلال إقدام الدولة على شرائه أو تصديره إلى الخارج». ورأى أنه يجب على الحكومة «ممارسة دورها في حماية القطاع من خلال تنفيذ خطوات جدية، أهمها شراؤها إنتاجية زيت الزيتون من المزارعين كخطوة دعم لهم وبسعر لا يقل عن مئة دولار للتنكة الواحدة، فضلاً عن وقف استيراد الزيوت من الخارج، وبيعها على أنها بلدية».<br />
وخلص محفوظ إلى أنه يترتب على وزارة الزراعة «الاهتمام بتكثيف استصلاح الأراضي، وتوزيع نصوب الزيتون المؤصلة على المزارعين، وإرشادهم إلى الوسائل التي تزيد من الإنتاجية، وتحسّن النوعية وتساعد على تصريف المحاصيل». ولفت إلى «أهمية الدور الإعلامي الذي يجب أن تقوده الوزارة، من خلال التركيز على نوعية الزيتون في المنطقة، وجودته (نسبة الحموضة لا تتعدى 1 في المئة)، علماً أن مواصفات زيتون بعلبك ـــــ الهرمل فريدة وغير موجودة في مناطق أخرى، عدا خلوّه من الأمراض، وقلة نسبة الأسيد فيه».</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.manfata.com/%d8%b2%d9%8a%d8%aa%d9%88%d9%86-%d8%a8%d8%b9%d9%84%d8%a8%d9%83-%d9%80%d9%80-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%b1%d9%85%d9%84-%d9%8a%d8%b9%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%ac%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b5/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>رحيـل وهيـب بتدينـي فنـان الريـف والتـراث- السفير</title>
		<link>http://www.manfata.com/%d8%b1%d8%ad%d9%8a%d9%80%d9%84-%d9%88%d9%87%d9%8a%d9%80%d8%a8-%d8%a8%d8%aa%d8%af%d9%8a%d9%86%d9%80%d9%8a-%d9%81%d9%86%d9%80%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%8a%d9%80%d9%81-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa/</link>
		<comments>http://www.manfata.com/%d8%b1%d8%ad%d9%8a%d9%80%d9%84-%d9%88%d9%87%d9%8a%d9%80%d8%a8-%d8%a8%d8%aa%d8%af%d9%8a%d9%86%d9%80%d9%8a-%d9%81%d9%86%d9%80%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%8a%d9%80%d9%81-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 09 Dec 2011 21:12:07 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد</dc:creator>
				<category><![CDATA[تاريخ ينبض]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.manfata.com/?p=2992</guid>
		<description><![CDATA[رحيـل وهيـب بتدينـي فنـان الريـف والتـراث إذا كان الفنان وهيب بتديني ترك بلده مهاجراً إلى الولايات المتحدة في نهاية الثمانينيات، فإن اسمه بقي محفوظاً في ذاكرة أصدقائه ومتابعي تجربته ومجايليه من الفنانين الذين تابع معهم بناء تاريخ الفن التشكيلي اللبناني. فهو واحد من البناة، الذين قدموا نموذجاً تحول إلى مدرسة في تشكيل المشهد الطبيعي اللبناني. [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>رحيـل وهيـب بتدينـي فنـان الريـف والتـراث</p>
<p><a href="http://www.manfata.com/wp-content/uploads/2011/12/A1.jpg"><img src="http://www.manfata.com/wp-content/uploads/2011/12/A1.jpg" alt="" title="A1" width="173" height="250" class="alignnone size-full wp-image-2993" /></a>  </p>
<p>إذا كان الفنان وهيب بتديني ترك بلده مهاجراً إلى الولايات المتحدة في نهاية الثمانينيات، فإن اسمه بقي محفوظاً في ذاكرة أصدقائه ومتابعي تجربته ومجايليه من الفنانين الذين تابع معهم بناء تاريخ الفن التشكيلي اللبناني. فهو واحد من البناة، الذين قدموا نموذجاً تحول إلى مدرسة في تشكيل المشهد الطبيعي اللبناني. فابن كفرنبرخ عرف كيف يخلّد الريف اللبناني<span id="more-2992"></span> بطبيعته وناسه، فصور مئات اللوحات التي يتابع فيها وجوه ناسه ودروب حياتهم. حتى وهو في غربته بقي يرسم وطنه من ذاكرته الغنية المفتونة بالمشاهد الجبلية. أحب بساطة الريف فمال إليها بألوانه وأشكاله التي جسدها في إبداعاته. لم تكن أعماله ريفية في مواضيعها وحسب، إنما كانت تأخذ من الريف بعض الخشونة، فيضرب ألوانه بشيء من العنف أحياناً، حتى وهو يضيء المساحة بألوان زاهية، يغلب عليها الأخضر.<br />
لم يكن بتديني يحتاج إلى تركيز كبير كي يهندس ألوانه على بياض اللوحة، تسبقه عفوية وذاكرة الأشكال وثقافة الألوان التي تعامل معها بحساسية عالية، كأن المشاهد كانت تولد من داخله. لم تكن عينه تنقل الأشكال، بل كان يرسم بكل مشاعره وتوتره وهدوئه واشتعال الضوء على زيتياته ومائياته. وكان متدفقاً وغزير الإنتاج.<br />
من موسكو التي تخصص فيها اكتسب متانة الرسم وإجادة التصوير بحرَفية عالية، قبل أن يعود إلى نفسه وشرقه ولبنانه فيكرس أسلوبه الذي تواتر في أعماله بين الواقعية الانطباعية والتعبيرية، ثم قبل أن ينفتح على الفن الأميركي فينحو بعض الشيء إلى تحديث أشكاله وتجريدها، فيواكب عصراً يعيش فيه، من دون أن يطلّق في الوقت نفسه شخصيته وعلاقته بالطبيعة والوطن، ثم من دون أن يترك نفسه للتيارات الغربية، وقد عرض في بيروت أعمالاً تقدس الطبيعة فتظهر جماليتها بتصوير واضح بعيد عن التأويل، وبتجديد واضح لخمائره اللونية.<br />
لم يكن بتديني رساماً فقط، إنما كان، وهو يرسم مستخدماً تقنيات مختلفة، ينحت منفتحاً أيضاً على كل المواد، وقد أقام تماثيل عدة وصوّر شخصيات منها تمثال للشهيد كمال جنبلاط الذي صوره أيضاً في أكثر من لوحة، كذلك الشهيد رفيق الحريري وشخصيات أخرى. وكانت الأحداث التي تجري في لبنان تهز بتديني في مهجره، فقد صور حرب «عناقيد الغضب» الاسرائيلية على لبنان في لوحة كبيرة. بالإضافة إلى ذلك، كان مهتماً بإحياء التراث وتلميعه عبر تجسيد شخصياته أو الاحتفال بمشاهد التاريخ والفولكلور الشعبي، وقد صور فخر الدين ومعارك وأحداثاً شهدها تاريخ لبنان.. وسوف يحفظ لبنان ذكراه واحداً من رواد فنه. </p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.manfata.com/%d8%b1%d8%ad%d9%8a%d9%80%d9%84-%d9%88%d9%87%d9%8a%d9%80%d8%a8-%d8%a8%d8%aa%d8%af%d9%8a%d9%86%d9%80%d9%8a-%d9%81%d9%86%d9%80%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%8a%d9%80%d9%81-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>رشاد أبو شاور-الذاكرة الشفهية (عن موقع &#8220;الكنعاني&#8221;)</title>
		<link>http://www.manfata.com/%d8%b1%d8%b4%d8%a7%d8%af-%d8%a3%d8%a8%d9%88-%d8%b4%d8%a7%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d8%a7%d9%83%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%81%d9%87%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%86-%d9%85%d9%88%d9%82%d8%b9/</link>
		<comments>http://www.manfata.com/%d8%b1%d8%b4%d8%a7%d8%af-%d8%a3%d8%a8%d9%88-%d8%b4%d8%a7%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d8%a7%d9%83%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%81%d9%87%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%86-%d9%85%d9%88%d9%82%d8%b9/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 09 Dec 2011 05:14:06 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد</dc:creator>
				<category><![CDATA[تاريخ ينبض]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.manfata.com/?p=2988</guid>
		<description><![CDATA[الذاكرة الشفهية في مخيم اليرموك _ اسمه من اسم تلك المعركة الخالدة التي دشّنت انتصار المسلمين العرب في بلاد الشام ، وانتهاء هيمنة الإمبراطورية الرومانية _ الذي يؤوي اكثر من مائة ألف لاجيء فلسطيني ، والذي يتداخل مع مدينة دمشق ، وخاصة حي الميدان العريق ، والقدم ، وبعض قرى الغوطة ، تداعى عدد من [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>الذاكرة الشفهية<br />
في مخيم اليرموك _ اسمه من اسم تلك المعركة الخالدة التي دشّنت انتصار المسلمين العرب في بلاد الشام ، وانتهاء هيمنة الإمبراطورية الرومانية _ الذي يؤوي اكثر من مائة ألف لاجيء فلسطيني ، والذي يتداخل مع مدينة دمشق ، وخاصة حي الميدان العريق ، والقدم ، وبعض قرى الغوطة ، تداعى عدد من المثقفين ، والباحثين من أبناء المخيم ، يحركهم حرصهم وقلقهم على ثروة وطنية مهدّدة ، وهو ما حدا بهم أن يعدّوا لورشة عمل تحت عنوان : الذاكرة الشفهية الفلسطينية والهوية الوطنية <span id="more-2988"></span>يومي 16 و17 أيّار الجاري &#8230;<br />
دعي للمشاركة في أعمال الورشة عدد من الباحثين ، والكتّاب ، والدارسين ، والفنانين ، لتقديم أوراق عمل يدور حولها نقاش يشارك فيه عدد واسع من المعنيين بالحفاظ على الذاكرة الفلسطينية المهدّدة بخسارة الكثير مع رحيل جيل النكبة ، ذلك الجيل الذي ولد وعاش في فلسطين ، وعرفها عن كثب ، وحمل في ذاكرته الحكايات ، والفنون ، وكل جوانب الحياة الشعبية قبل النكبة &#8230;<br />
لقد راهن عدونا الصهيوني على أن جيل الكبار سيموت في المنافي  وجيل الصغار سينسى ! .<br />
الفلسطينيون مشتتون في كثير من الأقطار العربية ، وأجيالهم في المنافي عاشت في المخيمات ، وبعضها انتقل إلى المدن ، أو رحل إلى مناف بعيدة غير عربية ، وها هو الجيل النكبة يدلف الآن إلى نهاية عقده السادس ، والجيل الذي يليه ما عاد يعرف سوى القليل مما ورثه الآباء ، والأمهات &#8230;<br />
نحن أمام خطر جدّي ، والروح التي تشّد شعبنا حيثما كان إلى وطنه وقضيته تحتاج إلى ما يقويّها ، ويصونها جيلاً بعد جيل &#8230;<br />
من هنا تحرّك غسان الشهابي مدير مؤسسة ( الشجرة) _ نسبة لبلدة الشجرة التي أنجبت الفنان الكبير ناجي العلي ، واستشهد على ثراها الشاعر البطل عبد الرحيم محمود _ والباحث حمد موعد ، وعدد من أبناء وبنات المخيم المعنيين بثقافة شعبهم ، وأعدوا لهذه الورشة الرائدة ، والتي توزّعت على عدّة محاور ، منها ما يختص بإشكالية الذاكرة الشعبية والهوية الوطنية ، و..في ضوء تعدّد الساحات والمنافي ، و ..أهمية تسجيلها ودورها في حفظ تاريخ الشعب الفلسطيني ، وتجربة النكبة واللجوء ، وتجربة المجازر ، وذاكرة الأسر والحصار , الذاكرة الشفوية في الشعر والزجل ، والذاكرة الشعبية في الرواية الفلسطينية ، وما كتب عن القرى المدمّرة ، والأغنية الشعبية ، والذاكرة الشعبية في السينما ، والزي الشعبي والذاكرة الشفهية &#8230;<br />
* * *<br />
قبل سنتين كنت في ( رام الله ) ، وقد تجوّلنا في محلات بيع الأشرطة ، صديقي الموسيقي محمد الجمل وأنا ، وأرهقنا ونحن نبحث عن تسجيلات لآلة الأرغول ، دون مصاحبة الطبلة ، أو أية آلة أخرى .<br />
سالت صديقي محمد الجمل :<br />
_ ألا يقلقك يا ( أبو أحمد ) أن آلاتنا الشعبية معرّضة لخطر الانقراض ، خاصة الأرغول ، والمجوز ؟<br />
أجابني أبوأحمد بشيء من الحسرة :<br />
_ أنا أفكّر في عقد دورة لعدد من الشباب لتعليمهم على الآلتين . العازفون الكبار يموتون دون أن يعلّموا الشباب كما كان يحدث في أيام خلت ، أيام الأعراس ، والرعاة ، والتباهي بالعزف بتفوّق على واحدة من الآلات الشعبية &#8230;<br />
من ( رام الله ) حملت معي بعض الشرطة ، منها واحد لعازف أرغول مدهش من منطقة الجليل يكنّى بأبي حسين ، يصاحبه حدّاء اسمه فوّاز محاجنة ، وكلّما خطرت ببالي ليالي الأعراس في مخيمات ( أريحا) أعود إلى هذا الشريط ، وأتأمل صورة ( أبو حسين ) ، وأتذكّر ( أبو حسن) عازف الأرغول البدوي الذي رافقته قبل سنوات _ يرحمه الله _ في أمسية بمخيم خان الشيخ غير بعيد عن دمشق ، أمسية سردت فيها ذكريات ، بينما عزف ( أبو حسن) كأحلى أشجى ما يكون ، في ليلة حضرها حشد من أهل المخيم نساءً ورجالاً وأطفالا ، في جو مسرحي لا ينسى &#8230;<br />
أبوأحمد بحسب علمي لم يتمكن من تعليم جيل جديد من العازفين ، ومن صناعة الأرغول والمجوز والشبابة من أعواد البوص الجاف ، ولكنه أرسل لي من غزّة _ حيث انتقل موقع عمله _ انه لم ينس وعده الذي يعتبره واجباً وطنياً &#8230;<br />
* * *<br />
فنون شعبية فلسطينية اضمحلّت ، بل يمكن القول بألم أنها انقرضت ، ومنها ( السامر) و( الدحيّة) ، وهما رقصتان شعبيتان ، أولاهما _ السامر _ وقورة ، تقوم على الإنشاد ، وتنغيم الأصوات ، وبراعة القول .<br />
في ( السامر ) يصطف الرجال صفاً واحداً ، لكنهم ينقسمون إلى قسمين ، كل واحد منهما له قوّال يقوده في الغناء المنغّم ، ويعطيه الإعازات في تأدية بعض الحركات البدنية مع إطلاق أصوات بدون كلام ، كالآهات المديدة ، أو الهمهمة الاستحسانية &#8230;<br />
قد يبدأ السامر بمطلع يقول :<br />
مسيك بالخير يللي جيت هالساعة ( أي ألله يمسيك بالخير يا من جئت في هذه الساعة ) ، أو :<br />
يا زايرين النبي وش وصفة القبّة<br />
فيرد القسم الآخر :<br />
يا سعد من راح لبيت النبي وحبّة<br />
أي وقبّله ، قبّل بيت النبي ، أو مسجده ، كناية عن أنه فاز بالحج . ومن ثمّ يتم الانتقال إلى الغزل ، والمديح &#8230;<br />
أمّا ( الدحيّة ) فهي رقصة بدوية ، يقوم بها عدد من الرجال ، غالبا شباب ، بينما تتلفع امرأة لا يعرف من هي ، وتمسك بإحدى يديها سيفاً ، أو عصا ، تهش به ، أو بها على الشباب الذي يرقصون بفحيح موح وهم يهمّون بالإمساك بطرف ثوبها ، أو لمس يدها ، في حين تلوّح هي بالسيف ، أو العصا ، وتستمر الرقصة مع فحيح يترافق مع حركات الأجساد المنحنية ، المتوّثبة ، المندفعة &#8230;<br />
* * *<br />
أن يشارك هذا العدد الكبير من المثقفين ، والباحثين ، والفنّانين ، والمعنيين في ندوة عن الذاكرة الشفهية الفلسطينية والهوية الوطنية ، بمبادرة غير مدعومة من جهة رسمية فلسطينية ، فهذا برهان على يقظة المثقف الفلسطيني الملتزم ، العضوي ، الميداني ، و..نفضه اليد من إمكانية أن تفعل الجهات الرسمية الفلسطينية شيئاً جديّاً لصون ثقافتنا الشعبية ، وتوريثها لأجيال المنافي &#8230;<br />
* * *<br />
عندما كان الشاعر ، والكاتب ، والأكاديمي حسين البرغوثي _ يرحمه الله ، وقد رحل شاباً قبل اشهر _ في أميركا خاض معركة فضح سرقة ( يهود) أميركا وصهاينتها للأكلات الشعبية الفلسطينية ، وكان يردّد : إذا ربحنا معركة ( الفلافل) فمن هنا ستكون طريقنا لربح معركة تحرير فلسطين ! &#8230;<br />
رحل حسين البرغوثي ، وما يزال الصهاينة يسرقون الأرض ، والأزياء ، والرقصات ، والذاكرة ، والفلافل&#8230;<br />
ولذا لا بدّ أن نفعل شيئاً ، فالأرغول ، والفلافل ، والتطريز ، وأغاني الميجنا والعتابا ، والدبكة ..هي أسلحة نفسية ، واجتماعية ، وهوية وطنية في معركة وجودنا ، وحريّة وطننا !&#8230;<br />
الذاكرة الشفهية ينبغي أن تكتب ، وتصوّر ، وتنقلها عين الكاميرا ، وتتعلمها الأجيال الطالعة كي تنتمي لها بوعي ، وبهذا يموت الكبار جسدياً ن ويتناسخون في سلالاتهم التي لا بدّ أن تعود إلى وطنها بناياتها ، وأراغيلها ، وأغانيها ، وأزيائها ، مع ما تضيفه لها في تجربة المنفى والشتات &#8230;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.manfata.com/%d8%b1%d8%b4%d8%a7%d8%af-%d8%a3%d8%a8%d9%88-%d8%b4%d8%a7%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d8%a7%d9%83%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%81%d9%87%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%86-%d9%85%d9%88%d9%82%d8%b9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ذكريات فلسطينية &#8211; يوسف سامي اليوسف &#8211; من كتاب &#8220;تلك الأيام&#8221;</title>
		<link>http://www.manfata.com/%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%8a%d9%88%d8%b3%d9%81-%d8%b3%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%88%d8%b3%d9%81-%d9%85%d9%86-%d9%83/</link>
		<comments>http://www.manfata.com/%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%8a%d9%88%d8%b3%d9%81-%d8%b3%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%88%d8%b3%d9%81-%d9%85%d9%86-%d9%83/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 26 Nov 2011 08:10:43 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد</dc:creator>
				<category><![CDATA[تاريخ ينبض]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.manfata.com/?p=2970</guid>
		<description><![CDATA[من كتاب تلك الأيام، الجزء الأول، الفصل الثاني، الصادر عن دار كنعان عام 2005 للناقد الكبير يوسف سامي اليوسف الذي ولد وترعرع طفلا في لوبية حيث كرس صفحات كتابه للسنوات العشر الأولى من حياته التي قضاها في لوبية منذ ولادته فيها عام 1938 حتى يوم النكبة. تسع سنوات&#8230; عندما ولدت في العام الثامن والثلاثين، وربما [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>من كتاب تلك الأيام، الجزء الأول، الفصل الثاني، الصادر عن دار كنعان عام 2005 للناقد الكبير يوسف سامي اليوسف الذي ولد وترعرع طفلا في لوبية حيث كرس صفحات كتابه للسنوات العشر الأولى من حياته التي قضاها في لوبية منذ ولادته فيها عام 1938 حتى يوم النكبة.</p>
<p>تسع سنوات&#8230;</p>
<p>عندما ولدت في العام الثامن والثلاثين، وربما في شهر تشرين الثاني، كانت مفرزة من جيش الإنجليز تتمركز داخل لوبيا،<span id="more-2970"></span> إذ لقد استأجروا بيتاً في حارتنا، التي كان اسمها حارة الجُرَيْنة (بضم ففتح) وهي الواقعة إلى الشرق من الجامع. واتخذ الجنود ذلك البيت بمنزلة معسكر لهم، تنطلق منه دورياتهم في الليل والنهار. وقد فرضوا منع التجول على القرية منذ غروب الشمس وحتى بزوغها. كما فرضوا على جميع البيوت ألا تشعل ناراً أو نوراً خلال الليل. وكانت هذه حال سبعمائة قرية في فلسطين.<br />
وذات ليلة كانت هنالك امرأة تلد طفلاً في أحد بيوت المدان، فاضطر أهل البيت إلى إشعال سراج ليتمكنوا من مساعدة المرأة على أن تضع مولودها. وعند ذاك جاء الإنجليز الهمج إلى النافذة وقتلوهم جميعاً، بما في ذلك الطفل الذي ولد للتو، أو ربما الذي لم يولد قط. ومع ذلك، فإن الغربيين ليسوا إرهابيين، ومن ضربهم ضرب الحرية والتقدم والديمقراطية. فيا لهذه الحضارة التي بنتها القرصنة والإرهاب من عظام الأمم الضعيفة، أو غير القادرة على حماية ثرواتها من جشعهم الذي لا حد له بتاتاً.<br />
***<br />
بعد ولادتي بشهرين، أصيبت أمي بوجع في أحد ثدييها، فأخذها أبي إلى مشفى في الناصرة، حيث أجريت لها عملية جراحية أرغمت أبّوي كليهما على البقاء هناك لمدة عشرين يوماً. ولم يبق في البيت سوى جدتي وأنا، فضلاً عن عم أبي وأسرته. فلقد كنت أنا الحفيد الأول والوحيد في الأسرة بفرعيها يومذاك.<br />
***<br />
لست أعي تلك الفترة التي قضيناها في بيت عبد الرازق، جد أبي، كما لا أذكر رحيلنا عن ذلك البيت نفسه إلى البيت الذي اشتريناه في حارة الجرينة، أي في منتصف لوبيا، يوم انفصل أبي عن عمه سليمان، إثر اقتسام الإرث الذي تركه جده. وقد تم رحيلنا سنة 1943، بعدما ولد أخي محمد بسنتين.<br />
ولقد ترعرعت في ذلك البيت الكبير ذي القناطر الثلاث، إذ كان مالكه الأول واسمه خليل العبد، مختار لوبيا أو عمدتها يومذاك، أو قبل ذلك بفترة وجيزة. وبما أنه رجل ميسور الحال فقد كان بيته كبيراً جداً، وربما كان أكبر بيت في بلدتنا كلها. وقد ظل خليل العبد، الذي لم أره قط، في الناصرة، إذ كان ابنه محمد معلم مدرسة في تلك المدينة التي لم يحدث فيها قتال قطّ.<br />
يبدأ البيت بباحة صغيرة فارغة نسميها عادة قاع الدار، وفي الناحية اليسرى حين يتجه المرء صوب الباب، فإنه يرى المضافة الواسعة التي يفتح بابها إلى الجهة الشمالية. وهي غرفة كبيرة قد تتسع لاستضافة خمسة عشر رجلاً. وعلى يسار المضافة ثمة ممر يفضي إلى التبان الذي هو مستودع التبن.<br />
أما على الجهة اليمنى، فأول شيء تراه هو الفرن. والفرن غرفة صغيرة وفي داخلها المكان الذي نخبز فيه، والذي هو بمنزلة جدار دائري من الطين، ربما كان ارتفاعه شبراً، أو أكثر بقليل، كما لا يزيد سمكه عن سمك الإصبع. وفي داخله حجارة رقيقة أو مسطحة وصغيرة الحجم نسميها الرضف. وهذه كلمة عربية يشرحها القاموس المحيط بأنها (الحجارة المحماة). وهي تملأ أرض الفرن الدائري، وعليها يوضع الرغيف عجيناً، وحين ينضج فإنه يستحيل إلى خبز مقمّر شهي. ولا تتسع الدائرة إلا لرغيف واحد فقط، وهذا النوع من الأفران يعرف باسم الطّابون.<br />
وهنالك أداة صغيرة اسمها المقحار(بضم فسكون)، وهي خشبة مسطحة ورفيعة عند المقبض. ووظيفتها تحريك الرماد عند الحاجة. وهذه الكلمة عربية هي الأخرى، إذ إن الفعل الثلاثي الذي تصدر عنه موجود في المعجم.<br />
ويوضع الوقود، الذي هو قش أو تبن، حول الجدار المستدير، أي من الخارج، ثم تشتعل فيه النار، فيحمى الجدار وتنتقل الحرارة إلى الرضف الذي في القاع، فيخبز الرغيف على نار لينة، إذ ليس هنالك لهبٌ بتاتاً، وإنما احتراق بطيء يأكل التبن على مهل. وهذه الحرارة المعتدلة هي سبب جودة الخبز. فمما هو معلوم أن الحياة في الريف إيقاعها بطيء، أو تعاش دونما عجلة.<br />
وبعد الفرن هنالك الكنيف (مكان قضاء الحاجة). وهو واسع بعض الشيء، إذ المكان في الريف لا يعرف الازدحام. وفي مقابل الكنيف على الجهة اليسرى، وبالقرب من الباب المفتوح باتجاه الشمال، هنالك مطبخ صغير موقعه تحت الدرج الذي يصعد إلى سطح المضافة. ونحن نستعمل ذلك المطبخ منذ أيار وحتى بداية تشرين الثاني، إذ نطبخ في داخل البيت أثناء الشتاء مستفيدين من نار الموقد في التدفئة.<br />
أما المنزل من الداخل، وهو بناء مربع أظن أن كل ضلع من أضلاعه يساوي عشرة أمتار. فهو مجزأ إلى ثلاثة أجزاء. وأول هذه الأجزاء من الأسفل هو ما نسميه قاع البيت. إنه المكان المخصص للحيوانات. كما أنه شيء مختلف عن قاع الدار الذي هو باحة أمام البيت. أما النصف الآخر فهو المصطبة التي ترتفع زهاء متر، أو أكثر قليلاً عن قاع البيت. وهي مخصصة للسكن في الشتاء، ولها درج يرقى عليه المرء ليصل إليها.<br />
وعلى المصطبة كانت هناك كوارتان. ولفظة الكوارة، التي أحسبها سيريانية المصدر، هي ما يعادل لفظة (الهري) العربية. وتشبه الكوارة خزانة كبيرة، ولكنها مصنوعة من الطين. وهي تمتد من المصطبة إلى ما دون السقف بمتر أو زهاء ذلك، أي لا يقل ارتفاعها عن ثلاثة أمتار. ولها ثغرة كبيرة في سطحها الأعلى. وهي تملأ بالحبوب من تلك الثغرة. كما أن لها ثغرة في قاعها، نسدها بخرقة، كما أن الثغرة العلوية تسد بشيء ما لست أذكره، ولعله يكون طبقاً من تلك الأطباق الجميلة الزاهية الألوان، التي كانت بلدتنا تصنعها من قش نبتة الحنطة. وهذا عمل من اختصاص النساء، وكان اسمه البدي(بفتح الموحدة). ولكي يتم تفريغ الكوارة كلياً أو جزيئاً، فيكفي أن يسحب المرء السدادة، كما يكفي أن تعود إلى مكانها لكي يتوقف التفريغ.<br />
وبجانب كل كوارة من الكوراتين، ثمة خابية من فخار عليها غطاء خشبي له مقبض. والخابية جرة كبيرة، وإذا صارت كبيرة جداً سميت باطية. واليسرى مخصصة للماء، وعلى غطائها الخشبي المستدير ثمة إناء صغير للشرب نسميه الكيلة. أم اليمنى فمخصصة للزيت، إذ إن وجود الزيت في بيوتنا هو واحد من تقاليدنا الشعبية المجذرة في حياتنا. بل إن الزيت في بلادنا مادة مقدسة. وهذا تقليد موروث منذ أيام الوثنية التي من شأنها أن توحي للإنسان بأنه في قلب السر. ولقد كان يتوجب على من يملك زيتاً أن يهب شيئاً منه لمن لا يملك، ولا سيما الجيران والأقرباء. فمن شيمنا أنه ما من أسرة تجوع إلا إذا جاعت البلدة كلها. وهذه فضيلة عامة لدى شعبنا بأسره.<br />
وأذكر أنه كان هنالك إلى جوار خابية الماء، حامل طيني صغير مرتفع قليلاً وملتصق بالكوارة الشرقية. وهو مخصص للسراج نضعه فوقه. ولقد تغير السراج المعدني قبل طرنا من بلادنا بسنتين أو ثلاث، فصار شيئاً نسميه ضوء الكاز، وهو ما زال معروفاً حتى الآن. وهو يصنع من الزجاج، عدا رأسه، فهو من النحاس، بينما يصنع السراج من التنك وحده. أما ذبالته فتصنع باليد من خرقة بالية ، بينما لا يملك أحد أن يصنع ذبالة ضوء الكاز، فكنا نشتريها من الدكاكين. وفضلاً عن ذلك فقد كان هنالك نوع من أنواع أدوات الإنارة اسمه القنديل، كما كان هنالك نوع آخر اسمه اللكس(مصباح يعمل بضغط الكاز وضوءه يصدر عن قميص مشع من الحرير المكلس). وثمة ما يسمى البريمس( اسم تجاري لنوع من مواقد الكاز المعدنية التي يطبخ عليها) الذي كان يستعمل للطبخ أو صنع الشاي. ولكننا كنا نفضل عليه الحطب لأن الحطب أرخص من الكاز.<br />
وفي الزاوية الجنوبية الشرقية من بيتنا كان هنالك موقد صنعته جدتي خضرا. وللموقد غطاء فوقه نسميه الوجاق، وهذه كلمة لا أعرف مصدرها، ولا أحسبها لفظة عربية. وهو مصنوع من أغصان الشجر والطين، أو ربما من قضبان نبات السعادى الذي نسميه السعد. ووظيفة الوجاق أن يمنع انتشار الدخان في البيت، ويساعد على خروجه من المدخنة. وفي الشتاء نستعمل ذلك الموقد للتدفئة والطهي في آن معاً. أما الخبز فلا نصنعه إلا في الفرن. كما أننا نشوي فيه اللحم والكبة، ونطبخ بعض الأطعمة أحياناً.<br />
وحين يطبخ الطعام في الفرن الطيني، ولا سيما المجدرة، تلك الأكلة التي نصب عليها الزيت المأخوذ من زيتوننا الشامخ كالسنديان، والتي نمزجها باللبن الخاثر أحياناً، فإنه يصير طيباً زكي المذاق، أو هو أشهى من ذلك الطعام الذي يطبخ على نار الحطب.<br />
ولقد كنا نطبخ المجدرة(طعام من البرغل والعدس يقلى عليه بالبصل المقلي بزيت الزيتون)، وهي الأكلة الأكثر شيوعاً بين أوساط شعبنا، في إناء فخاري يسمى الطاجين يشبه الطنجرة، ويوضع داخل جدران الفرن ذي الحرارة المعتدلة، ويترك حتى ينضج على مهل، فنحصل على غذاء من ألذ الأغذية. وكانت طنجرة الفخار تلك أكبر من الطقّة( بفتح المهملة وبتشديد القاف). والطقة إناء فخاري صغير كنا نضع فيه اللبن الخاثر.<br />
كان الفخار مادة شديدة الشيوع في قرانا. فهناك الخابية والجرة والطقة وطنجرة الطبخ وإبريق الماء والكوز، وهو إبريق صغير جداً للأطفال. كما أن هناك شيئاً كنا نسميه الكرزم( بضم فسكون فضم) وهو إبريق مسطح ضحل السمك ومستدير بعض الشيء، ولا يستعمله إلا الجمالون(بفتح فشدة على الميم) ويربطونه إلى حداجة الجمل بعدما يملأ بالماء بغية التزود منه في السفر. ولا يجوز أن يكون كروياً ما دام يشد إلى الحداجة، إذ إن كونه مسطحاً أنسب لهذا الغرض.<br />
لقد اخترعت الحضارات القديمة الفخار والزجاج والخزف، وهذه مواد أشبه بالمنجزات الفنية حقاً، أما الحضارة الحديثة العديمة الذوق فاخترعت البلاستيك الشديد الافتقار إلى ما يرضي الروح. لقد كان الأنس غاية الإنسان الذي اشتق اسمه من الإيناس. أما اليوم فلا يفتقر عصرنا الموحش إلى شيء قدر ما يفتقر إلى الأنس، أو الحميم الذي لا أصالة للحياة من دونه قط. وربما كابد الإنسان الحساس في الزمن الراهن من أن هذا العصر الكالح يلتهمه كما يلتهم النسر كبد بروميثيوس المكبل بالسلاسل في جبل القفقاس.<br />
وفي بعض الأحيان نخبز من الذرة البيضاء خبزاً نسمي الرغيف الواحد منه كردوشاً(بفتح فسكون فضم). والكردوش رغيف كبير وسميك يشبه رغيف الجيش الضخم الذي يسمى السمّون. وربما كانت كلمة( كردوش) سريانية أو تركية. وهو شهي جداً حين يخرج من الفرن ساخناً، ولا سيما إذا أكله المرء مع زيت الزيتون. ومما هو جدير بالذكر ههنا أن الذرة البيضاء كثيراً ما يزرعها أهل بلدتنا في سهل الحمى خلال الموسم الصيفي الذي يروى بماء الندى. أما الذرة الصفراء فلم أرها إلا بعد النكبة.<br />
ومن أشهى المأكولات التي كنا نعدها في الفرن أكلة اسمها المحمر(بضم ففتح فشدة على الميم المفتوحة)، واسمها المسخن في جنوب فلسطين. وهي مصنوعة من الخبز والدجاج البلدي والبصل المفروم وزيت الزيتون. ومازلنا حتى اليوم نأكل هذه الأكلة في مخيم اليرموك، ولكنها ليست شهية كتلك التي كنا نأكلها في فلسطين. فلقد حل دجاج المزارع المصطنع محل الدجاج البلدي الذي ينمو على مهل، وبطريقة طبيعية. كما أن زيتنا موثوق لأننا نصنعه بأيدينا، بينما لا يدري أحد حقيقة هذا الزيت في هذا الزمن الراهن الموغل في التزوير. والأهم من ذلك كله أن الحرارة التي ينتجها الفرن الطيني لا تملك أن تنتجها هذه الأفران المبنية على مبدأ السرعة في زمن بغير قواعد. ثم إن مأكولاتنا كثيرة ومتنوعة جداً، منها البسارة(بكسر الباء) والططماجة(بضم فسكون) والششبرك(بضم فسكون) والبحتة والمهلبية، وحساء العدس المجروش، وحساء العدس غير المجروش، وكذلك الباذنجان بالحمص، والحمص المدمس والفول المدمس والبامياء والبطاطا والفاصولياء والسمك الآتي من بحيرة طبريا، ولا سيما السردين بالبصل والطحينة، وما إلى ذلك من أكلات شعبية كثيرة. ولقد كنا نزرع صنفاً من البندورة الصغيرة الحجم نسميها الرصاصية، كما نزرع صنفاً من البطاطا الصغيرة الحجم أيضاً. ولم أشاهد تينك المادتين بعد طردنا من بلادنا.<br />
يقيناً إننا مؤصلون في المكان، أما أعداؤنا فعرضيون زائلون وزائفون، لأنهم بغير جذور ولا أصول. والغيتو الذي بناه لهم الغربيون&#8221;لا يساوي قشرة بصلة&#8221;، كما يقول أهل بلدتنا حين يريدون أن يحقروا شيئاً أو شخصاً.<br />
إن كومة خرافاتهم لا تصنع أصولاً ولا تنجز رسوخاً، ولا تملك أن تصمد في وجه أمواج الزمان. فليس بالصدفة أنهم يحتاجون إلى دعم الدنيا بأسرها، وكذلك إلى جميع أصناف الأسلحة التقليدية والإستراتيجية، كي ينتصروا على شعب صغير وفقير، تشكل الدالية والزيتونة والخابية والجرة وسكة المحراث أبرز أدوات حياته، بل أكبر معالمها.<br />
أن يكون لهم هذا العز كله، ذلك أمر له معناه. فإما التاريخ يمزح، وإما أنه يمكر بهم ويهيئ لهم ضربة قاصمة لوجودهم نفسه. ولهذا، فإنهم، وإن كانوا مجرمين، لا يثيرون في الحكيم إلا الشفقة. وللعاقل أن يتأمل وضعهم. فإذا ما فعل ذلك خلص إلى نتيجة فحواها أنهم سوف يكفون عن الوجود تماماً يوم يكفون عن ممارسة القتل وسفك الدماء. فأي بؤس هذا الذي يحتم عليهم أن لا يكون لهم حضور في الدنيا إلا إذا كانوا قتلة يحترفون الإجرام؟<br />
***<br />
وثمة درج يصعد من المصطبة إلى القسم الثالث من بيتنا، وهو ما نسميه السدة(بكسر وشدة على الدال)، ولكن اسمه السقيفة في أماكن أخرى. وتغطي السدة قاع البيت كله، ولكنها لا تغطي من المصطبة شيئاً البتة. ولسدة بيتنا ثلاث نوافذ، اثنتان تطلان على الشمال، وأخرى تطل على الغرب. ومن هذه الأخيرة تدخل الشمس إلى البيت طوال أيام السنة. كما أن ثمة ثغرة في سقف المنزل فوق السدة، وهي ما يسمى عندنا باسم الروزنة. وهذه لفظة لا أعرف مأتاها، وأظن أن لها صلة بكلمة (الروشن)، وربما كانت أوروبية الأصل. أما وظيفتها فهي التهوية، أو تخليص البيت من الروائح الكريهة.<br />
ويتدلى من السقف، غرب الروزنة، حبل طوله متر ونيف، ويرتبط به شيء اسمه القرطل(بفتح فسكون ففتح). وهذا وعاء يشبه السلة، ولكنه أوسع منها، كما أنه مصنوع من جذوع نبات قد يكون بنات السُّعادى، أو ربما من أغصان لا أعرف مصدرها. أما وظيفة هذا الوعاء فهي صيانة الطعام في منأى عن القطط وسواها.<br />
وبمناسبة ذكر القرطل، يجب أن أذكر القبعة(بضم فسكون) والقفة(بضم فشدة على الفاء) والجونة(بضم الجيم). وهذه أوعية نستعملها للحبوب والفواكه والخضروات. والقبعة والقفّة شكلهما كروي. والأولى أصغر من الثانية، بل إن القفة هي قبعة مكبرة. وكلتاهما تصنع من قش نبات الحنطة. أما الجونة فبابها أوسع من قعرها. وهي تصنع من نبات لا أذكره. ربما كان قش الحنطة أيضاً.<br />
وثمة ثلاثة أوان فخارية تستحق الاستبقاء في الذاكرة والصيانة من الزوال، وهي الطقّة(بفتح فشدة على القاف) والهشة(بكسر فشدة على المعجمة)، والكوز. والطقة إناء فخاري بابه مساوي لقعره من جهة المساحة. وهو لا يتسع إلا للقليل من اللبن أو الحليب. أما الهشة فإناء فخاري يشبه الإبريق، ولكنه بغير زنبعة. وأما الكوز فإبريق صغير جداً، مزخرف ببعض الألوان الزاهية، يشتريه الناس ليبهجوا به أطفالهم. إن من واجبنا نحن الفلسطينيين أن نخلد جميع الأدوات التي كانت تستعملها حضارتنا المفعمة بالأنس قبل أن يطالها الدمار على أيدي أولئك المخربين الإرهابيين. وفي قناعتي أن صيانة هذه العناصر الحضارية المحلية من سطوة الزوال هي واجب وطني وصنف من أصناف المقاومة الوطنية والتأصيل الحضاري.<br />
***<br />
ولقد أسلفت إليك في أن سدتنا الواسعة لها ثلاث نوافذ، إحداها غربية، والثانية فوق باب البيت تماماً، وتطل على الشمال البعيد. وبما أن جدارها سميك جداً، فقد كنت أجلس فيها لأكتب وظائفي المدرسية على الطبلية. ولهذه النافذة الوسطى قضبان حديدية. وللنافذة الغربية مثلها، فضلاً عن مصراعين لكل منهما.<br />
وينداح المشهد عبر النافذة الوسطى على امتداد مسافة طويلة جداً. ومنها تعودت أن أطل على المطر في الشتاء، وهو شيء أحبه حباً جماً. وأذكر أنني كثيراً ما رأيت قوس قزح من تلك النافذة. كما تعودت أن أشاهد الغيم عبرها، والغيم عندي سر، أو شبيه بالسر. فقد كنت، وما زلت، مغرماً به إلى حد الهوس. ولا أحسبني أحب شيئاً من أشياء الطبيعة قدر ما أحب الغيم، أو بعض أصنافه، اللهم إلا القمر، أو البدر حصراً، وهو ما أواظب على رؤية بزوغه من مكان مرتفع في اليوم الرابع عشر من كل شهر قمري.<br />
ولكم راقني الغيم الذي شاهدته في السويد حين زرتها خلال تموز وآب سنة 1994. وبوسعي التأكيد على أن أجمل شيء رأيته في ذلك الإقليم النائي هو الغيم، ثم أشجار السنديان العملاقة. ويبدو أن جمال الغيم في السويد أثناء الصيف سببه كمية النور المراق من الشمس على الأرض.<br />
أما النافذة الشرقية وهي المطلة على الشمال أيضاً، فلم يكن لها قضبان معدنية بتاتاً، بل مصراع واحد يشبه الباب، إذ كنا نمر منها إلى سطح المضافة حيث اعتدنا قضاءَ ليالي الصيف الحارة. وهنالك عريشة على سطح المضافة نفسها، وقد اعتادت جدتي خضرا أن تصنعها بإتقان كل عام. كما اعتادت تلك المرأة النشيطة أن تزرع الكثير من نباتات الزينة في أوان من الفخار والتنك وتضعها على ذلك السطح حصراً. وأكثر ما تزرع النعناع والحبق والعطرة وعرف الديك، ونبات آخر كنا نسميه الشيب، وهو شديد الشبه بالشعر الأشيب الطويل.<br />
وينبغي ألا أغفل حامل الفراش الذي كان في الجدار الجنوبي فوق المصطبة، ويسمونه اليُوك. وهو تجويف مربع لا يقل طول كل ضلع من أضلاعه عن مترين. وأما في الجدار الغربي، وعلى ارتفاع متر ونصف المتر من المصطبة، فقد كان ثمة تجويف آخر يشبه المشكاة، وكنا نضع فيه جميع أدواتنا المطبخية الصغيرة، ولا سيما الصحون والملاعق. كما كنت أضع فيه كتبي ودفاتري وبعضاً من أشيائي الأخرى.<br />
وأذكر أن الكوارة الغربية قد كان إلى جوارها، ولكن على السقيفة هذه المرة، صندوق كبير جميل، بني اللون، ومطعم بالعاج، يضم ملابس عرس أمي. وهو كالخزانة أو بديل عنها. ورأيت فيه فستاناً من المخمل الأزرق الداكن. والمخمل ترف في ريفنا يومئذ، فلا تلبسه الفلاحة إلا في المناسبات السعيدة، ولا سيما في الأعراس والأعياد. كما رأيت قطعة ملابس أخرى اسمها المنتيان(بكسر فسكون فسكون)، وأغلب الظن أن هذه الكلمة سيريانية(والأغلب أنها تركية بمعنى الصدار، ويقابلها الشنتيان وهو الخراطة في لغة النساء اليوم. فالمنتيان مع الشنتيان لباس لكامل البدن)، إن لم تكن فارسية. والمنتيان يشبه البلوز الضيق الذي يجعل النهدين يشرئبان إلى الأعلى، أو يحتشدان ويبرزان على نحو لافت للانتباه. ولم تكن تلبس المنتيان إلا الفتيات البالغات اللائي ما زلن في ميعة الصبا، وفي المناسبات السعيدة فقط.<br />
كما كانت هنالك خزانة خشبية صغيرة بنية اللون تستند إلى الجدار الشرقي من السدة، وبجوار النافذة الشرقية. وكنا نضع فيها ملابسنا كلها.<br />
وإذا ما خرجت من تلك النافذة إلى سطح المضافة وجدت إلى يمينك درجاً، وإذا ما ارتقيته صرت على سطح البيت الذي يطل على جميع الجهات ما عدا الجنوب، إذ لم يكن في بيتنا في أعلى التلة، ولكنه كان دون الذروة بقليل، إي على سفحها الشمالي.<br />
وكانت لنا بقرة لها عجلة صغيرة، وكنا نشرب حليبها، وأحياناً نروبه، أي نخثره، ونأكله مع الخبز الساخن في الصباح. وكان لنا حمار نجلب عليه الماء من بئرنا التي في الصافح. ونستعمل، عادة، شيئاً اسمه المشتيل(بفتح فسكون)، وهو مصنوع من عيدان نباتية متينة، لها شكل كروي يقبل احتواء جرة من الجهة اليمنى وأخرى من الجهة اليسرى. واعتدنا على أن نملأ الجرتين بالماء يومياً ونعود بهما إلى البيت لنفرغهما في الخابية.<br />
***<br />
إذن، كانت حضارتنا الريفية بسيطة العناصر والأدوات. ولكن بساطة أدواتنا هي السبب الذي جعل حياتنا طفيفة التوتر. وحيثما كان التوتر طفيفاً كان الشقاء خفيف الظل هو الآخر.<br />
وحسب المرء أن يتذكر أعراسنا وأعيادنا، وقدرتها على أن تجعل الفرح يتدفق من صميم النفس، كي يدرك إلى أي مدى كانت حياتنا منسوجة من الهناء وهداة البال. فلقد كان العرس طقساً جماعياً وروحياً شديد العمق، حتى كأنه يأتي من النائيات لينعش الجميع، ويكسر رتوب المجرى اليومي للحياة. ولهذا، فقد كنا نسمي العرس باسم الفرح.<br />
أما العيد فبرهة ذات ماهية غنائية تهدف إلى تسريح النفس، أو إلى تزويدها بنشوة سرية تذاق جوانياً فحسب. كما أنه يجدد الصلات بين الناس الذي يشعرون يومئذ بأن اتصال بعضهم ببعض واجب مقدس، فهو يوم بهجة عظيمة يهبط على البشر من السماء. ويرى المرء فيه مجموعات من الناس وهي تطوف على البيوت لتهنئ أصحابها بالعيد، والمسرة بادية، بل ناصعة، على الوجوه. كما أن كل فرد يلبس الملابس الأنيقة النظيفة، التي يغلب عليها أن تكون زاهية الألوان.<br />
ويشتري الناس اللحم الذي يشوونه في الأفران على هيئة شرائح، كما يشترون شيئاً من الحلويات الجافة مثل الملبس والكعكبان والطوفي، وما إلى ذلك. فيشعر المرء بأن فرحاً أصيلاً يتدفق في الشرايين وينتج شعوراً غامراً بالسعادة. ومن عاداتنا أن كل والد يأخذ فستاناً إلى كل بنت من بناته المتزوجات صبيحة العيد. وكان ذلك الفعل نفسه واجباً على كل أخ منتج له أخت متزوجة، أو أخوات متزوجات، إذ إن وصل الرحم واجب مقدس لدى شعبنا كله.<br />
وفي ليلة العيد تحنّي الأمهات أيدي أطفالهن ذكوراً وإناثاً. وتصنع النساء الزرد والكعك المحشوين بالعجوة واللذين يشويان في الفرن عند الفجر. ويسلقن البيض ويضعن معه ورق البصل لكي يصير أحمر اللون، أو بنياً ضارباً إلى الحمرة بعدما كان أبيض تماماً. وفي الصباح نخرج نحن الأطفال، ومع كل منا بيضة أو أكثر، فنقوم بفعل نسميه &#8220;المفاقسة&#8221;، وهي أن تضرب البيضة التي معك بالبيضة التي مع طفل آخر لتعرف أي البيضتين تكسر وأيهما تبقى سليمة. وفي بعض الأحيان يكون هنالك رهان، فمن كسرت بيضته خسرها.<br />
وكنا نحن الأطفال نلعب معاً، ولا سيما في المساء الباكر. واختلاط الجنسين من الأطفال شائع تماماً في قريتنا. و لعبتنا الأكثر انتشاراً هي &#8220;الطميمة&#8221; (بضم ففتح). وتقتضي هذه اللعبة أن ينقسم اللاعبون إلى شطرين، أحدهما يختبئ، والآخر يغمض كل فرد من أفراده عينيه وهو يضع جبهته على أحد الجدران. وبعد أن يتم التواري يأخذ الطرف الظاهر. أما هؤلاء فيتسللون، أو يندفعون سراً إلى الجدار نفسه، فكأنما الوعي ينقب ليتعرف على المكنون. ومن وصل من المختبئين إلى الجدار دون أن يمسكه أحد من الفريق الظاهر، فإنه يكون قد نجا. وإذا نجوا جميعاً توجب على الفريق الذي &#8220;طم&#8221; أن &#8220;يطم&#8221; من جديد. ومما هو لافت للانتباه أن الولد الذي يصل إلى الجدار دون أن يمسك به، فإنه يقول&#8221;حجيت&#8221;، أي حججت كأنهما هو قد وصل إلى مكة المكرمة، أو إلى الكعبة نفسها.<br />
وربما جاز الظن بأن اللعب والعيد والعرس من فصيلة الغناء، الذي هو سمة الحياة الشابة، والذي يهدف إلى تسريح النفس وتخليصها من كل توتر. أما المأتم فلا أتذكره جيداً لانني لم أشارك في المآتم قط، وذلك بسبب صغر سني.<br />
***<br />
ما من شيء في حياتنا إلا وهو ثابت مؤصل متين الجذور، وذلك لأن أزماناً مديدة عتقته ورسخته، إذ طهته على نار لينة، فجعلت له مذاقاً عذباً طيباً، فصار عنصراً تركيبياً في بنية حية ذات قوام رصين. وما كان في ميسور أية قوة أن تهدم تلك البنية الموارة بالحياة إلا هذه الصناعة اليرقانية، بل الجذامية، الموغلة في اللؤم، وهي التي ما خدمت غير الشر في أي يوم من الأيام، والتي لولاها لما كان في الإمكان أن نتحول من مواطنين إلى لاجئين. ويفعل ما تختزنه هذه الصناعة الاستهلاكية من شرور، خسرت الحياة عذوبتها ونكهتها الطبيعية، واستحالت إلى كابوس محموم في نظر الحساسين، على الأقل. فمن المحال أن يستهلك الإنسان البضائع دون أن يستهلك روحه. بل إن استهلاكه لروحه، التي هي ماهيته، يتناسب طرداً مع استهلاكه للبضائع. فكلما أسرف في ذلك أو غل في الانحطاط. وتلكم الحقيقة اللبابية في نظرية ابن خلدون الذي أكد أن الترف هو ألد أعداء الإنسان، وأن الغنى، وليس الفقر هو هادم الممالك والمجتمعات.<br />
***<br />
أما جيراننا، فقد كان هنالك بيت إلى الشمال من بيتنا، ويشترك معه في المدخل والباحة أيضاً. وكانت في ذلك البيت أسرة تتألف من رجل شاب وزوجته وأمه وأطفاله الثلاثة وأخيه الشاب الذي لم يتزوج بعد. أما الرجل فهو حسين عبدالرحمن، وأما المرأة فهي زهرة. وستي أم حسين صديقة لجدتي خضرا، وخالتي زهرة صديقة لأمي. والأطفال الثلاثة من أصدقائي، أو ممن ألهو معهم كثيراً. واعتدنا على أن نرسل لهم صحناً من طعامنا في بعض الأحيان، كما يأتوننا بصحن من طعامهم أيضاً، ولا سيما في المساء، إذ كان ذلك الوقت هو ساعة الطهي في بلدتنا.<br />
وكانت الجدات جميعاً يروين لنا الحكايات الممتعة جداً في السهرات أو الأمسيات، ولا سيما على الدك الطيني الذي كان عند المدخل الشمالي لبيت ستي أم حسين. وهو ما نسميه القُصة(بضم القاف)، وهذه كلمة مشتقة من القص حصراً، فما سمي بهذا الاسم إلا لأنه المكان الذي تروي عليه القصة والحكايات.<br />
وأشهر المسرودات يومئذ حكاية الشاطر حسن وحكاية مدينة النحاس وحكاية الغولة، ونص نصيص، والست بدور، وما إلى ذلك من أدب شفوي شديد القدرة على الإمتاع والمؤانسة. ويبدو أن الأنس حاجة من كبريات حاجات النفس البشرية. فهنالك على تلك المصطبة الصغيرة كنا نتعلل في ليالي الصيف، أي نسهر، أو نقضي المساء الباكر، إذ الفلاحون لا يسهرون طويلاً لأنهم يستيقظون حتى لو لم يكن لديهم عمل. والتعلل في اللغة العربية وثيق الصلة بالعلة والعُلالة. وأغلب ظني أن العلالة هي ما يعوض عن العلة أو ما يلهي عنها.<br />
وإلى الشرق من مصطبة ستي أم حسين كانت هنالك مصطبة( أو قُصة) خارجية أخرى لأسرة لم أعد أذكر اسمها. واعتادت العجوز صاحبة المصطبة أن تسرد لنا الحكايات المؤنسة. ولكن أهم ما في الأمر أن أضواء مدينة صفد كانت ترى كل ليلة من ذلك المكان، مع أنها تبعد زهاء أربعين كيلومتراً إلى الشمال، أو ربما إلى الشمال الشرقي.<br />
أما إلى الغرب من بيتنا مباشرة فتعيش أسرتان تشتركان بمدخل واحد وباحة واحدة. وفي الأسرة الشمالية امرأة عجوز اسمها ستي نجمة، وهي صديقة لستي خضرا. ولها حفيدة اسمها نجمة أيضاً، وأظن أنها تصغرني بسنة واحدة. ولنجمة الصغرى أخت اسمها بدرية، وصديقة اسمها لولو. وهن جميعاً صديقاتي، وألعب معهن في ساحة كانت تتوسط حارة الجرينة. كما كان هنالك عدد آخر من الأولاد والبنات أصدقائي، فالناس في القرى منفتحٌ بعضهم على بعض دوماً.<br />
أما الأسرة الثانية في ذلك المكان الغربي فتضم عجوزاً طاعنة في السن، ولا عمل لها سوى العبادة والصلاة. كما تضم رجلاً كهلاً وثلاثة أطفال ذكور وبنتاً صغيرة جداً. وكان إبراهيم، وهو أوسط الثلاثة، صديقاً حميماً لي. كما كان لي صديق آخر بيته إلى الغرب من بيتنا اسمه عوض، وثالث اسمه حمزة، ورابع اسمه توفيق. ولست أدري ماذا حل بهؤلاء جميعاً، إذ لم أصادف أحداً منهم قط، باستثناء نجمة التي رأيتها في مخيم اليرموك سنة 1958، وقد تزوجت وأنجبت طفلة يومئذ. ومنذ بضع سنوات رأيت واحدة من بناتها متزوجة ولها أطفال وتقيم في هذا المخيم نفسه. وقد بلغني أن بدرية، أخت نجمة، ماتت في حادث سير. وفي سنة 1970 ذهبت إلى مخيم البرج في صور بحثاً عن إبراهيم، حصراً ولكنني لم أجده، مع أنه كان يقيم في ذلك المخيم.<br />
***<br />
إن أول سنة أذكرها جيداً هي سنة 1944، أي يوم بلغت عامي السادس. وفي تلك السن كنا نلتحق بالكُتّاب(بضم فشدة على التاء). ولقد كان الشيخ علي الصالح هو الأستاذ الوحيد في ذلك الكتّاب. ففي أواخر سنة 1944 بدأت أتعلم القراءة والكتابة. وكان الكتاب في مكان قريب من المقبرة، أي في الجهة الشمالية الغربية من لوبيا، حيث توجد حفرة كبيرة جداً، وعميقة جداً، إذ اعتاد الناس على أن يأخذوا منها الكلس ليدهنوا به جدران بيوتهم من الداخل. وهذا فعل نسميه التشييد، لأنه مأخوذ من الشيد الذي هو الكلس نفسه. فهذه الكلمة الأخيرة، أعني الكلس، لم نكن نعرفها قط. أما تلك الحفرة فاسمها خُرَيْوِش(بضم ففتح فسكون فكسر).<br />
وكانت السنة الأولى في الكتّاب تسمى الصف التمهيدي. وهو ليس صفاً رسمياً ولا تعترف به السلطات التعليمية يومئذ. ولكن الشيخ توصل إلى اتفاق مع تلك السلطات مؤداه أن يدرس الأطفال الصف الأول في كتّابه، وأن من يرفعهم إلى الصف الثاني ينتقلون إلى مدرسة الحكومة ويقبلون فيها، شريطة أن يكونوا في السنة الثامنة من سنوات العمر، إذ لا يقبل الطفل في المدرسة إلا إذا أتم السابعة. وأغلب ظني أن السلطة التعليمية قد رضيت بهذا الاتفاق نظراً لضيق مدرسة الحكومة التي تأسست في عصر السلطان عبد الحميد، يوم كانت القرية أصغر مما هي عليه في عقد الأربعينيات.<br />
***<br />
ولقد حدث حادث كبير في بلدتنا إثر دخولي إلى الكتّاب سنة 1944، أو ربما خلال تشرين الأول حصراً، إذ قتل رجل كنت الشاهد الوحيد على مقتله الذي تم في رأد الضحى.<br />
كان الرجل شاباً اسمه صالح رقية، ورقية هي والدته، إذ إن أهل بلدتنا ينسبون الولد إلى أمه في أحيان نادرة. وللحق أن صالح هذا أفضل من ألف رجل على الأقل. فقبل أن يموت بسنوات كانت النساء في بلدتنا يغنين قائلات:<br />
صالح، يا صالح، يابو الشاليش قتلت الزابط مع الشاويش<br />
أما الشاليش(وهذه لفظة تنتهي بشين مجرورة، وأحسبها تركية) فهو الشعر المسرح بالمشط، والزابط هو الضابط. والشاويش كلمة تركية تعني الرقيب.<br />
ولكن هذه الأغنية التي لها تتمة ذات أصل واقعي، إذ كان صالح من الثوار سنة 1936. واعتاد ورفاقه على أن يكمنوا لسيارات الإنجليز ليلاً، وذلك عند المنعطفات الحادة المشرفة على مدينة طبريا من جهتها الغربية، أي إلى الشرق من لوبيا، وعلى مسافة لا تقل عن ثمانية كيلو مترات. ثم يطلقون على تلك السيارات فيقتلون ويجرحون بعض الجنود.<br />
وللإنجليز عيون في كل مكان، فبلغوهم عن صالح وشأنه. فأرسلوا سيارة فيها سائق وضابط وشاويش، أو رقيب. ولكن جاء إلى بيت صالح من أخبره بأمر السيارة، فما كان منه إلا أن حمل بندقيته وذخيرته، وامتطى حصانه واتجه صوب الشمال. وراح الجواد يخبّ في الأرض السهلية التي تفصل بين لوبيا ونمرين. ولكن السيارة الصغيرة الحجم طاردت الرجل وأطلقت عليه النار، فأصابته في ساقيه، كما أصابت الجواد فأردته قتيلاً.<br />
عند ذاك تمترس صالح خلف الجواد المقتول، وراح يطلق النار صوب السيارة، فأصابت الرصاصة الأولى الضابط فمات. أما الثانية فقتلت الشوايش. وعند ذاك فر السائق بسيارته ليبلغ قيادته بما حدث.<br />
والمثير للاستغراب أنه ما من أحد يدري لماذا يتوجب على الإنجليز أن يقتلوا من أجل الصهاينة، أو من أجل أن يؤسسوا لهم صنفاً من أصناف الغيتو في بيئة معادية له أشد العداء. فكيف يمكن للمرء أن يفسر ظاهرة مفادها أن الغربيين متحمسون للغيتو الصهيوني أكثر مما هم متحمسون لبلادهم. وأغلب ظني أن الإنجليز اليوم-عدا نخبتهم- يجهلون أننا، نحن الفلسطينيين، ما زلنا نكابد النتائج المريعة لوعد بلفور العجيب، بل المثير للاستهجان والاستغراب.<br />
إن الغيتو الصهيوني الذي لا لزوم له، والذي يقدسه الغربيون ببلاهة ودونما فطنة، يكلف البشرية(أو ربما العرب حصراً) آلاف الأطنان من الذهب الخالص كل سنة، ولكن دون أية جدوى. ثم أليس هذا الإفراط في عبادة الصهيونية هو علامة من علائم انحطاط أوروبا وأمريكا؟ وعندي أن الغربيين يثيرون الشفقة بسبب هذا الإذعان المغمى عليه.<br />
ولنعد إلى صالح. فقد زحف على مرفقيه وركبتيه، لأن رجليه الجريحتين لم تقويا على المشي. وظل يزحف حتى وصل إلى قرية نمرين، أو إلى تخومها. وهناك حمله رجال تلك الضيعة الصغيرة ووضعوه في بئر جافة لا ماء فيها، ثم أغلقوا بابها من الأعلى، ولكن بعد ما قدموا له خرقاً ليضمد بها رجليه، كما أتوه بالطعام والشراب الكافيين.<br />
وبعد قليل وصلت قطعة عسكرية، وأحاطت بنمرين من جميع جهاتها. واعتقل الجنود رجال القرية كلهم، ولكنهم لم يعتقلوا النساء والأطفال، مع أنهم كثيراً ما كانوا يعمدون إلى الاغتصاب، بل حتى إلى اغتصاب الأطفال الذكور. يقيناً، إن الإنجليز قد استباحوا أعراضنا ودماءنا وأراضينا، ومع ذلك فإنهم المتحضرون ونحن الهمج. وها هم أولاء الغربيون يتشدقون بحقوق الإنسان كلما اقتضت مصالحهم أن يفعلوا ذلك، وجلهم يجهلون أنهم ما نالوا حريتهم إلا بعدما حرموا الشعوب الضعيفة من حرياتها.<br />
وعلى أية حال، راح الجنود يجلدون رجال نمرين كي يدلوهم على صالح، ولكن أحداً لم يعترف قط. ولم تنفع الكلاب المدربة والمعدّة لهذا الغرض، إذ إن الرجال قد حملوا الجريح بأيديهم، فانقطعت رائحته عن الأرض، أو عن التراب الذي راحت تشمه الكلاب.<br />
وبعد ثلاثة أيام، يئس الإنجليز من إمكانية العثور على صالح، فرفعوا الطوق عن البلدة ورحلوا. وحين جنّ الليل أخرجه بعض الشبان من البئر ووضعوه فوق حمار، واتجهوا به شرقاً حتى وصلوا إلى الحدود السورية بعدما عبروا نهر الأردن الذي نسميه الشريعة. ومن هناك نقلوه بسيارة إلى دمشق، حيث عولج وشفي تماماً. وظل في المنفى حتى بداية الحرب العالمية الثانية سنة 1939، يوم أصدر الإنجليز عفواً شاملاً عن الثوار. ولكن الجنود المحتلين قد جاؤوا إلى بيته بعد نجاته من براثنهم، ونسفوه بالمتفجرات.<br />
ومما هو معلوم أن فرنسا كانت تحتل سوريا في تلك الأيام. ولكن الفرنسيين رحبوا بصالح عند الحدود السورية، لأنهم كانوا أنصاراً للثورة ضد الإنجليز، الذين هم الأعداء التاريخيون لفرنسا.<br />
وعاد صالح إلى لوبيا، وبنى منزله من جديد. وكان ذلك المنزل مجاوراً للجامع من الجهة الجنوبية. ولقد درست في الصف الأول أثناء العام الدراسي 1945-1946، إذ إن الشيخ قد استأجره من ورثة صالح بعد مقتله بسنة واحدة تقريباً، وجعله مقراً للكتّاب.<br />
***<br />
لم يتوان صالح عن الفعل الوطني، وهو المتيقن من أن الكفاح ضد الصهاينة وأدواتهم الإنجليز لم ينته بعد، وأن الثورة سوف تتجدد، ولا سيما إذا منيت ألمانيا بالهزيمة في الحرب. ولهذا، فقد راح يسعى من أجل الحصول على السلاح، وأغلب الظن أنه كان على صلة ببعض رجال الحاج أمين الحسيني.<br />
انتهى العام الدراسي الأول في أواخر شهر حزيران سنة 1945، فصار عمري سبع سنوات، وصرت مؤهلاً للدخول إلى الصف الأول الابتدائي، ولكن في كتاب الشيخ علي. وقبل نهايته بشهر واحد تقريباً، ولد حسن أخي، فصرنا ثلاثة أطفال، وصار مجموع أفراد الأسرة ستة، نصفهم كبار ونصفهم الآخر صغار.<br />
وفي ذلك الصيف نفسه سمعت الناس يقولون بأن هتلر قد هزم، ورأيتهم مزعوجين من ذلك الخبر، لأن معناه أننا، عما قريب، سوف نصير لاجئين، لا مستقبل لنا سوى الضياع في دنيا الوحوش اللاحمة التي يغتذي بعضها ببعض.<br />
وفي تلك السنة نفسها، وربما في السنة السابقة، جاء نفر من البدو الخيالة الذين كانوا يشتركون مع جدي يوسف في سباق الخيل، جاؤوا إلى لوبيا لزيارة أخيه سليمان. وذهبت بصحبة أبي للترحيب بهم، فرأيت خيولهم المسومة تأكل على المعلف، كما رأيت رماحهم الطويلة وقد أسندت إلى الجدار. وعندما قيل لهم أنني يوسف الذي جدي صديقهم يوسف، أخذوا يعانقونني ويضمونني إلى صدورهم، ويقبلونني بحرارة وصدق، وذلك وفاء منهم لذكرى الرجل الذي كان الجميع يحترمونه أشد الاحترام.<br />
ولعل أهم حادث عشته في أواخر ذلك العام، هو أنني ضربتني سيارة على الطريق بين طبريا والناصرة، بالقرب من المطحنة الآلية التي كانت هناك، والتي نسميها بابور الطحين. وأخذني أبي إلى مشفى في الناصرة حيث بقيت زهاء أسبوعين. وقد ظل أبي معي طوال تلك المدة. وعندما شفيت عدت إلى المدرسة. وأذكر جيداً أنني في ذلك العام الدراسي، أحببت القرآن كثيراً، ورحت أحفظ عدداً من سوره القصار عن ظهر قلب.<br />
وطلب مني جدي علي أن أقرأ له شيئاً من تلك السور يومياً، فاستجبت لطلبه. وكان يصنع الشاي كل صباح ويسقيني كأساً تشجيعاً لي على قراءة المحكم المنزل له أو بحضوره. والشاي نادر في بلدتنا يومئذ. ولكن جدي فلاح ميسور. ولقد ثابرت على تلك العادة، أقصد تلاوة القرآن الكريم على مسامع الرجل العجوز حتى توفي هنا في مخيم اليرموك سنة 1975 عن عمر يناهز السادسة والتسعين.<br />
وفي سنة 1946، صار أبي شرطياً في حيفا. وكان يقبض راتباً جيداً مقداره اثنان وعشرون جنيهاً فلسطينياً كل شهر. وفي أواخر شهر آب من تلك السنة، ترفعت إلى الصف الثاني، والتحقت بمدرسة الحكومة، وهي الواقعة في الطرف الجنوبي الشرقي من لوبيا، أي في مكان قريب من بيت جدي علي. وللمدرسة يومئذ مزرعة صغيرة في السهل الجنوبي، نتعلم فيها الزراعة العملية. واعتاد نفر من تلاميذ القرى المجاورة أن يأتوا إلى بلدتنا ليتعلموا في مدرستها، وبخاصة أبناء نمرين المجاورة للوبيا.<br />
***<br />
كثيراً ما كانت هذه الأسرة أو تلك تبث إشاعة مفادها أن تبانهم يسكنه غول شديد الضخامة، وذلك ليرهبوا اللصوص الذي يسرقون التبن. وكُثُر هم الذين ادعوا أنهم قد شاهدوا الغول بأعينهم.<br />
***<br />
وبودي قبل إنهاء هذا الفصل أن أذكر بعض الكلمات التي يجب تصنيفها على أنها محلية جداً، أي هي غير معروفة على نطاق واسع. فأهل بلدتنا يسمون السكين الكبيرة ذات المقبض الخشبي باسم الخوصة(كلمة فصيحة معناها السكين، لأنه تشبه الخوصة وهي ورقة النخل.). وإذا أرادوا أن يصفوا شيئاً بأنه ممتاز قالوا: برنجي. وهذه كلمة تركية معروفة ومعناها الأول. وهنالك كلمة أخرى أظنها تركية، وهي جخّة(بفتح فشدة على المعجمة) ويقصدون بها الشيء المترف أو الممتع. ويقولون هذا جديد لنج(بفتح فسكون). وأظن أن كلمة لنج تركية، ونحن نستعملها بمعنى كلمة&#8221;جداً&#8221; العربية. ولكننا لا ننطقها إلا مقرونة مع&#8221;جديد&#8221;.<br />
وهنالك مجموعة من الكلمات لا أدري مصدرها، وهي الدبعي(بكسر فسكون) فهو الغبي البليد. وأما الهكو(بكسر فكسر) فهو الشديد الغباء والبلادة والفهاهة. والطلهينة(بفتح فسكون) فهو من لا يعرف شيئاً حتى لكأنه أبله لشدة ضعف ذهنه. ولئن كان الهتلة(بفتح ففتح فكسر) هو الجبان، فإن الخنجعة(بضم فسكون ففتح) هو من كان شديد الجبن رعديداً لا يقوم بأية حركة إذا ما اعتدي عليه.<br />
كما أن هناك بعض الكلمات العربية التي غيرنا دلالاتها. ومنها، كلمة&#8221;المُبَدَّى&#8221;(بضم ففتح فشدة على الدال)، وهي المأخوذة من&#8221;بدا&#8221;،أي ظهر. وقد صارت عندنا بمعنى من له الأولوية. ونستعمل كلمات اشتقت من جذور عربية، ولكنه اشتقاق عشوائي. ومثال ذلك كلمة&#8221;دبار&#8221;(بضم فشدة على الباء) وهي كلمة معناها الحل الخاص بمشكلة ما. فيقولون: لها دبار، أي لها حل. وأصلها العربي هو التدبير.<br />
وهم يطلقون اسم&#8221;الحيط&#8221; على الجدار، وكذلك على سطح البيت. فما من أحد في بلدتنا يقول السطح ولا الأسطوح، كما نقول اليوم. ويميزون بين الكرم والبستان. فالكرم يسقى بماء المطر، أما البستان فيسقى بماء الينبوع. وبما أن بلدتنا بغير ينابيع، فليس فيها بساتين، وإنما كروم.<br />
يا إلهي، ما أمتع هذه الدنيا لو أنها خلو ممن يصنعون الشرور، وممن يمارسون العدوان.<br />
لعل مما له بعض الأهمية أن أذكر شيئاً من الأخبار ذات الصلة بالكُتّاب أو بالقراءة والثقافة في لوبيا خلال السنوات العشرين السابقة على سنة النكبة. لقد كان هنالك عدد من المتعلمين في لوبيا، ومنهم من كان قد تخرج من الأزهر في القاهرة، كما أن منهم من كان يعمل في سلك التعليم. ومن المؤكد أن القرآن موجود يومئذ في عدد كبير من البيوت. كما كانت الروايات التي تسمى السير(بفتح الياء) تقرأ مل ليلة في المضافات التي هي من الوفرة بحيث تشكل ظاهرة من ظواهر الحياة. أما أهم السير المتداولة فهي سيرة عنترة وسيرة الزير سالم، وريادة بني هلال، وتغريبة بني هلال أيضاً.<br />
وهنالك من أخبرني بأنه يعرف مجموعة من الرجال في لوبيا كانت تجتمع باستمرار لتقرأ ديوان المتنبي، والبيان والتبيان للجاحظ، وألف ليلة وليلة، وبعض الكتب التراثية الأخرى.<br />
وإنني أعرف رجلاً اسمه محمود خليل الصمادي، وهو من كان يملك مكتبة في تلك الأيام. ولا زال الرجل يعيش في مخيم اليرموك، ولديه اليوم مكتبة ضخمة غنية بالكتب التراثية، وقد استفدت منها كثيراً طوال السنوات الأربعين الأخيرة</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.manfata.com/%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%8a%d9%88%d8%b3%d9%81-%d8%b3%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%88%d8%b3%d9%81-%d9%85%d9%86-%d9%83/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>

