<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>من فتى &#187; تاريخ ينبض</title>
	<atom:link href="http://www.manfata.com/category/%d8%b3%d9%84%d9%88%d9%83/%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae-%d9%8a%d9%86%d8%a8%d8%b6/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://www.manfata.com</link>
	<description></description>
	<lastBuildDate>Tue, 24 Jan 2012 18:43:26 +0000</lastBuildDate>
	<language>en</language>
	<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>http://wordpress.org/?v=3.2.1</generator>
		<item>
		<title>أحمد قعبور يغنّي عمر الزعنّي &#8211; هالة نهرا &#8211; الأخبار</title>
		<link>http://www.manfata.com/%d8%a3%d8%ad%d9%85%d8%af-%d9%82%d8%b9%d8%a8%d9%88%d8%b1-%d9%8a%d8%ba%d9%86%d9%91%d9%8a-%d8%b9%d9%85%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d8%b9%d9%86%d9%91%d9%8a-%d9%87%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d9%86%d9%87%d8%b1%d8%a7/</link>
		<comments>http://www.manfata.com/%d8%a3%d8%ad%d9%85%d8%af-%d9%82%d8%b9%d8%a8%d9%88%d8%b1-%d9%8a%d8%ba%d9%86%d9%91%d9%8a-%d8%b9%d9%85%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d8%b9%d9%86%d9%91%d9%8a-%d9%87%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d9%86%d9%87%d8%b1%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 27 Dec 2011 05:34:53 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد</dc:creator>
				<category><![CDATA[تاريخ ينبض]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.manfata.com/?p=3028</guid>
		<description><![CDATA[أحمد قعبور يغنّي عمر الزعنّي هالة نهرا أخيراً تمكّن أحمد قعبور من تحقيق حلمه، وأصدر أسطوانة «أحمد قعبور يغني عمر الزعنّي» («نادي لكلّ الناس»). الفنان الخمسينيّ الذي لطالما خشي «أن يصاب الشعب اللبناني بمرض فقدان الذاكرة»، يحاول صون ذاكرة بيروت، مستعيداً أغاني «فولتير العرب» التي تمثّل تراثاً مدينياً منسيّاً. رغم قتامة الواقع الذي يعكسه الألبوم، [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>أحمد قعبور يغنّي عمر الزعنّي<br />
هالة نهرا </p>
<p><a href="http://www.manfata.com/wp-content/uploads/2011/12/Q.jpg"><img src="http://www.manfata.com/wp-content/uploads/2011/12/Q-300x153.jpg" alt="" title="Q" width="300" height="153" class="alignnone size-medium wp-image-3029" /></a></p>
<p>أخيراً تمكّن أحمد قعبور من تحقيق حلمه، وأصدر أسطوانة «أحمد قعبور يغني عمر الزعنّي» («نادي لكلّ الناس»). الفنان الخمسينيّ الذي لطالما خشي «أن يصاب الشعب اللبناني بمرض فقدان الذاكرة»، يحاول صون ذاكرة بيروت، مستعيداً أغاني «فولتير العرب» التي تمثّل تراثاً مدينياً منسيّاً. <span id="more-3028"></span>رغم قتامة الواقع الذي يعكسه الألبوم، تشفّ معظم المحطّات الغنائية عن «رومانسية ثورية»، وتكشف سرّ عاصمة هشّة وجبّارة في آن؛ تغرق في غربتها، وتُكابر متظاهرةً بترفها وانشراحها، وتنبعث من رمادها كالعنقاء كلّما أهلكت.</p>
<p>حين تعيد سماع أغنيات الزعنّي تكتشف أنّ كلّ شيء تغيّر مذّاك، لكنّ شيئاً لم يتغيّر! الوطن الذي تنخره الطائفية لا يزال سراباً. التغيير أمسى حلماً وضرباً من اليوتوبيا. دائماً ما تُجهَض النضالات، وتستثمر التضحيات حفنة من محترفي الغدر والتضليل وتقنين الاستغلال. هكذا هو لبنان، برعم في مهبّ الريح، وقُفّة مثقوبة. يدهشنا عمر الزعنّي لا بمواقفه «الطبقية» وتمرّده ونظرته الثاقبة ولهجته التهكّمية فحسب، بل أيضاً بذلك الحسّ الدرامي والتراجيكوميدي. «عمر الزعنّي من آباء الأغنية اللبنانية قبل ولادة الجمهورية اللبنانية التي كان يتوق إلى قيامها&#8230; وحين تأسّست كان أوّل ضحاياها»، يقول قعبور، ثم يضيف: «كان شاهداً على تحوّل بيروت من مدينة آمنة على المتوسّط، إلى مدينة كوسموبوليتية، وبالتالي على التغيّرات التي طرأت على هويّتها، فأصبحت المدينة «بطلة» أغنياته». بأسفٍ يحدّثك صاحب «أناديكم» عن بيروت بعيْنَي الزعنّي، مردّداً: «بيروت يا حينها ويا ضيعانها/(&#8230;)/ الجهّال حاكمين والأرذال عايمين والأنذال عايشين/ والأوادم عم بتموت» (أغنية «بيروت زهرة في غير أوانها»/ 1930). ثمّ يخبرك باعتزاز عن «مدينة احتضنت أعرق حركة ديموقراطية، وقاومت أعتى الاحتلالات». من الواضح إذاً أن ما يجمع قعبور والزعنّي هو بيروت قبل كلّ شيء.<br />
إعادة إحياء التراث على نحو مغاير، ليست سهلة. العودة إلى الينابيع تمثّل اليوم همّاً وهاجساً في العديد من ثقافات عالمنا المعاصر، مع اتّساع هامش التثاقف في زمن العولمة، وبروز أزمة الهوية. يتلطّى بعضهم خلف التراث في ردّ فعل واحتجاج على موجة الفنّ التجاري المهجَّن وظاهرة «التغريب»، بسبب عجزهم عن مواجهة التحدّيات الراهنة. لكنّ قعبور يقارب التراث البيروتي على اعتباره ذخيرة ثقافية وفنّية، ومادة قابلة للتعديل والتطوير. يخطئ بحقّ التراث الذين ينظرون إليه بمحدودية ودُغماتية، ويبعثونه روحاً محنّطة. لم تخلُ أعمال سيّد درويش وعمر الزعنّي وغيرهما من تمرّد على القواعد الراسخة، ومثّلت «ثورة» على ما كان سائداً في عصرهما، قبل أن تتحوّل إلى تراث، ما يؤكّد أنّ التراث ليس «تركة مقدّسة».<br />
يُحسب لصاحب «بدّي غنّي للناس» سعيه إلى تعريف الجيل الجديد بفنّان راديكالي مهّد لانتشار الأغنية الملتزمة في لبنان، وإلى مواكبة لغة العصر في هذه الاستعادة. اختار روافد مختلفة (الموسيقى العربية واللبنانية والروك والبوب&#8230;)، وبدا انتقائياً في اشتغاله على نتاج الزعنّي. الأسطوانة التي تضمّ عشر أغنيات (توزيع مازن سبليني)، وشاركت فيها غناءً نادين حسن، تتميّز بالطاقة التي تختزنها أغنيات الزعنّي وحنجرة قعبور&#8230; لكنّها تفتقر إلى أسلوبية ورؤية خلاقتين على مستوى التوزيع تحديداً، باستثناء ثلاث أغنيات. نكتشف في هذا الألبوم أنّ عمر الزعنّي لم يكن زجالاً قديراً فحسب، بل كان أيضاً ملحناً موهوباً تأثّر به محمد عبد الوهاب («بدنا بحريّة يا ريّس»/ 1932). إنّه حكاء طليعي يروي سيرة وطن سقيم، ومدينة ظليلة بلا<br />
أسوار.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.manfata.com/%d8%a3%d8%ad%d9%85%d8%af-%d9%82%d8%b9%d8%a8%d9%88%d8%b1-%d9%8a%d8%ba%d9%86%d9%91%d9%8a-%d8%b9%d9%85%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d8%b9%d9%86%d9%91%d9%8a-%d9%87%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d9%86%d9%87%d8%b1%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>رحيـل وهيـب بتدينـي فنـان الريـف والتـراث- السفير</title>
		<link>http://www.manfata.com/%d8%b1%d8%ad%d9%8a%d9%80%d9%84-%d9%88%d9%87%d9%8a%d9%80%d8%a8-%d8%a8%d8%aa%d8%af%d9%8a%d9%86%d9%80%d9%8a-%d9%81%d9%86%d9%80%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%8a%d9%80%d9%81-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa/</link>
		<comments>http://www.manfata.com/%d8%b1%d8%ad%d9%8a%d9%80%d9%84-%d9%88%d9%87%d9%8a%d9%80%d8%a8-%d8%a8%d8%aa%d8%af%d9%8a%d9%86%d9%80%d9%8a-%d9%81%d9%86%d9%80%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%8a%d9%80%d9%81-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 09 Dec 2011 21:12:07 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد</dc:creator>
				<category><![CDATA[تاريخ ينبض]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.manfata.com/?p=2992</guid>
		<description><![CDATA[رحيـل وهيـب بتدينـي فنـان الريـف والتـراث إذا كان الفنان وهيب بتديني ترك بلده مهاجراً إلى الولايات المتحدة في نهاية الثمانينيات، فإن اسمه بقي محفوظاً في ذاكرة أصدقائه ومتابعي تجربته ومجايليه من الفنانين الذين تابع معهم بناء تاريخ الفن التشكيلي اللبناني. فهو واحد من البناة، الذين قدموا نموذجاً تحول إلى مدرسة في تشكيل المشهد الطبيعي اللبناني. [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>رحيـل وهيـب بتدينـي فنـان الريـف والتـراث</p>
<p><a href="http://www.manfata.com/wp-content/uploads/2011/12/A1.jpg"><img src="http://www.manfata.com/wp-content/uploads/2011/12/A1.jpg" alt="" title="A1" width="173" height="250" class="alignnone size-full wp-image-2993" /></a>  </p>
<p>إذا كان الفنان وهيب بتديني ترك بلده مهاجراً إلى الولايات المتحدة في نهاية الثمانينيات، فإن اسمه بقي محفوظاً في ذاكرة أصدقائه ومتابعي تجربته ومجايليه من الفنانين الذين تابع معهم بناء تاريخ الفن التشكيلي اللبناني. فهو واحد من البناة، الذين قدموا نموذجاً تحول إلى مدرسة في تشكيل المشهد الطبيعي اللبناني. فابن كفرنبرخ عرف كيف يخلّد الريف اللبناني<span id="more-2992"></span> بطبيعته وناسه، فصور مئات اللوحات التي يتابع فيها وجوه ناسه ودروب حياتهم. حتى وهو في غربته بقي يرسم وطنه من ذاكرته الغنية المفتونة بالمشاهد الجبلية. أحب بساطة الريف فمال إليها بألوانه وأشكاله التي جسدها في إبداعاته. لم تكن أعماله ريفية في مواضيعها وحسب، إنما كانت تأخذ من الريف بعض الخشونة، فيضرب ألوانه بشيء من العنف أحياناً، حتى وهو يضيء المساحة بألوان زاهية، يغلب عليها الأخضر.<br />
لم يكن بتديني يحتاج إلى تركيز كبير كي يهندس ألوانه على بياض اللوحة، تسبقه عفوية وذاكرة الأشكال وثقافة الألوان التي تعامل معها بحساسية عالية، كأن المشاهد كانت تولد من داخله. لم تكن عينه تنقل الأشكال، بل كان يرسم بكل مشاعره وتوتره وهدوئه واشتعال الضوء على زيتياته ومائياته. وكان متدفقاً وغزير الإنتاج.<br />
من موسكو التي تخصص فيها اكتسب متانة الرسم وإجادة التصوير بحرَفية عالية، قبل أن يعود إلى نفسه وشرقه ولبنانه فيكرس أسلوبه الذي تواتر في أعماله بين الواقعية الانطباعية والتعبيرية، ثم قبل أن ينفتح على الفن الأميركي فينحو بعض الشيء إلى تحديث أشكاله وتجريدها، فيواكب عصراً يعيش فيه، من دون أن يطلّق في الوقت نفسه شخصيته وعلاقته بالطبيعة والوطن، ثم من دون أن يترك نفسه للتيارات الغربية، وقد عرض في بيروت أعمالاً تقدس الطبيعة فتظهر جماليتها بتصوير واضح بعيد عن التأويل، وبتجديد واضح لخمائره اللونية.<br />
لم يكن بتديني رساماً فقط، إنما كان، وهو يرسم مستخدماً تقنيات مختلفة، ينحت منفتحاً أيضاً على كل المواد، وقد أقام تماثيل عدة وصوّر شخصيات منها تمثال للشهيد كمال جنبلاط الذي صوره أيضاً في أكثر من لوحة، كذلك الشهيد رفيق الحريري وشخصيات أخرى. وكانت الأحداث التي تجري في لبنان تهز بتديني في مهجره، فقد صور حرب «عناقيد الغضب» الاسرائيلية على لبنان في لوحة كبيرة. بالإضافة إلى ذلك، كان مهتماً بإحياء التراث وتلميعه عبر تجسيد شخصياته أو الاحتفال بمشاهد التاريخ والفولكلور الشعبي، وقد صور فخر الدين ومعارك وأحداثاً شهدها تاريخ لبنان.. وسوف يحفظ لبنان ذكراه واحداً من رواد فنه. </p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.manfata.com/%d8%b1%d8%ad%d9%8a%d9%80%d9%84-%d9%88%d9%87%d9%8a%d9%80%d8%a8-%d8%a8%d8%aa%d8%af%d9%8a%d9%86%d9%80%d9%8a-%d9%81%d9%86%d9%80%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%8a%d9%80%d9%81-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>رشاد أبو شاور-الذاكرة الشفهية (عن موقع &#8220;الكنعاني&#8221;)</title>
		<link>http://www.manfata.com/%d8%b1%d8%b4%d8%a7%d8%af-%d8%a3%d8%a8%d9%88-%d8%b4%d8%a7%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d8%a7%d9%83%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%81%d9%87%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%86-%d9%85%d9%88%d9%82%d8%b9/</link>
		<comments>http://www.manfata.com/%d8%b1%d8%b4%d8%a7%d8%af-%d8%a3%d8%a8%d9%88-%d8%b4%d8%a7%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d8%a7%d9%83%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%81%d9%87%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%86-%d9%85%d9%88%d9%82%d8%b9/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 09 Dec 2011 05:14:06 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد</dc:creator>
				<category><![CDATA[تاريخ ينبض]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.manfata.com/?p=2988</guid>
		<description><![CDATA[الذاكرة الشفهية في مخيم اليرموك _ اسمه من اسم تلك المعركة الخالدة التي دشّنت انتصار المسلمين العرب في بلاد الشام ، وانتهاء هيمنة الإمبراطورية الرومانية _ الذي يؤوي اكثر من مائة ألف لاجيء فلسطيني ، والذي يتداخل مع مدينة دمشق ، وخاصة حي الميدان العريق ، والقدم ، وبعض قرى الغوطة ، تداعى عدد من [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>الذاكرة الشفهية<br />
في مخيم اليرموك _ اسمه من اسم تلك المعركة الخالدة التي دشّنت انتصار المسلمين العرب في بلاد الشام ، وانتهاء هيمنة الإمبراطورية الرومانية _ الذي يؤوي اكثر من مائة ألف لاجيء فلسطيني ، والذي يتداخل مع مدينة دمشق ، وخاصة حي الميدان العريق ، والقدم ، وبعض قرى الغوطة ، تداعى عدد من المثقفين ، والباحثين من أبناء المخيم ، يحركهم حرصهم وقلقهم على ثروة وطنية مهدّدة ، وهو ما حدا بهم أن يعدّوا لورشة عمل تحت عنوان : الذاكرة الشفهية الفلسطينية والهوية الوطنية <span id="more-2988"></span>يومي 16 و17 أيّار الجاري &#8230;<br />
دعي للمشاركة في أعمال الورشة عدد من الباحثين ، والكتّاب ، والدارسين ، والفنانين ، لتقديم أوراق عمل يدور حولها نقاش يشارك فيه عدد واسع من المعنيين بالحفاظ على الذاكرة الفلسطينية المهدّدة بخسارة الكثير مع رحيل جيل النكبة ، ذلك الجيل الذي ولد وعاش في فلسطين ، وعرفها عن كثب ، وحمل في ذاكرته الحكايات ، والفنون ، وكل جوانب الحياة الشعبية قبل النكبة &#8230;<br />
لقد راهن عدونا الصهيوني على أن جيل الكبار سيموت في المنافي  وجيل الصغار سينسى ! .<br />
الفلسطينيون مشتتون في كثير من الأقطار العربية ، وأجيالهم في المنافي عاشت في المخيمات ، وبعضها انتقل إلى المدن ، أو رحل إلى مناف بعيدة غير عربية ، وها هو الجيل النكبة يدلف الآن إلى نهاية عقده السادس ، والجيل الذي يليه ما عاد يعرف سوى القليل مما ورثه الآباء ، والأمهات &#8230;<br />
نحن أمام خطر جدّي ، والروح التي تشّد شعبنا حيثما كان إلى وطنه وقضيته تحتاج إلى ما يقويّها ، ويصونها جيلاً بعد جيل &#8230;<br />
من هنا تحرّك غسان الشهابي مدير مؤسسة ( الشجرة) _ نسبة لبلدة الشجرة التي أنجبت الفنان الكبير ناجي العلي ، واستشهد على ثراها الشاعر البطل عبد الرحيم محمود _ والباحث حمد موعد ، وعدد من أبناء وبنات المخيم المعنيين بثقافة شعبهم ، وأعدوا لهذه الورشة الرائدة ، والتي توزّعت على عدّة محاور ، منها ما يختص بإشكالية الذاكرة الشعبية والهوية الوطنية ، و..في ضوء تعدّد الساحات والمنافي ، و ..أهمية تسجيلها ودورها في حفظ تاريخ الشعب الفلسطيني ، وتجربة النكبة واللجوء ، وتجربة المجازر ، وذاكرة الأسر والحصار , الذاكرة الشفوية في الشعر والزجل ، والذاكرة الشعبية في الرواية الفلسطينية ، وما كتب عن القرى المدمّرة ، والأغنية الشعبية ، والذاكرة الشعبية في السينما ، والزي الشعبي والذاكرة الشفهية &#8230;<br />
* * *<br />
قبل سنتين كنت في ( رام الله ) ، وقد تجوّلنا في محلات بيع الأشرطة ، صديقي الموسيقي محمد الجمل وأنا ، وأرهقنا ونحن نبحث عن تسجيلات لآلة الأرغول ، دون مصاحبة الطبلة ، أو أية آلة أخرى .<br />
سالت صديقي محمد الجمل :<br />
_ ألا يقلقك يا ( أبو أحمد ) أن آلاتنا الشعبية معرّضة لخطر الانقراض ، خاصة الأرغول ، والمجوز ؟<br />
أجابني أبوأحمد بشيء من الحسرة :<br />
_ أنا أفكّر في عقد دورة لعدد من الشباب لتعليمهم على الآلتين . العازفون الكبار يموتون دون أن يعلّموا الشباب كما كان يحدث في أيام خلت ، أيام الأعراس ، والرعاة ، والتباهي بالعزف بتفوّق على واحدة من الآلات الشعبية &#8230;<br />
من ( رام الله ) حملت معي بعض الشرطة ، منها واحد لعازف أرغول مدهش من منطقة الجليل يكنّى بأبي حسين ، يصاحبه حدّاء اسمه فوّاز محاجنة ، وكلّما خطرت ببالي ليالي الأعراس في مخيمات ( أريحا) أعود إلى هذا الشريط ، وأتأمل صورة ( أبو حسين ) ، وأتذكّر ( أبو حسن) عازف الأرغول البدوي الذي رافقته قبل سنوات _ يرحمه الله _ في أمسية بمخيم خان الشيخ غير بعيد عن دمشق ، أمسية سردت فيها ذكريات ، بينما عزف ( أبو حسن) كأحلى أشجى ما يكون ، في ليلة حضرها حشد من أهل المخيم نساءً ورجالاً وأطفالا ، في جو مسرحي لا ينسى &#8230;<br />
أبوأحمد بحسب علمي لم يتمكن من تعليم جيل جديد من العازفين ، ومن صناعة الأرغول والمجوز والشبابة من أعواد البوص الجاف ، ولكنه أرسل لي من غزّة _ حيث انتقل موقع عمله _ انه لم ينس وعده الذي يعتبره واجباً وطنياً &#8230;<br />
* * *<br />
فنون شعبية فلسطينية اضمحلّت ، بل يمكن القول بألم أنها انقرضت ، ومنها ( السامر) و( الدحيّة) ، وهما رقصتان شعبيتان ، أولاهما _ السامر _ وقورة ، تقوم على الإنشاد ، وتنغيم الأصوات ، وبراعة القول .<br />
في ( السامر ) يصطف الرجال صفاً واحداً ، لكنهم ينقسمون إلى قسمين ، كل واحد منهما له قوّال يقوده في الغناء المنغّم ، ويعطيه الإعازات في تأدية بعض الحركات البدنية مع إطلاق أصوات بدون كلام ، كالآهات المديدة ، أو الهمهمة الاستحسانية &#8230;<br />
قد يبدأ السامر بمطلع يقول :<br />
مسيك بالخير يللي جيت هالساعة ( أي ألله يمسيك بالخير يا من جئت في هذه الساعة ) ، أو :<br />
يا زايرين النبي وش وصفة القبّة<br />
فيرد القسم الآخر :<br />
يا سعد من راح لبيت النبي وحبّة<br />
أي وقبّله ، قبّل بيت النبي ، أو مسجده ، كناية عن أنه فاز بالحج . ومن ثمّ يتم الانتقال إلى الغزل ، والمديح &#8230;<br />
أمّا ( الدحيّة ) فهي رقصة بدوية ، يقوم بها عدد من الرجال ، غالبا شباب ، بينما تتلفع امرأة لا يعرف من هي ، وتمسك بإحدى يديها سيفاً ، أو عصا ، تهش به ، أو بها على الشباب الذي يرقصون بفحيح موح وهم يهمّون بالإمساك بطرف ثوبها ، أو لمس يدها ، في حين تلوّح هي بالسيف ، أو العصا ، وتستمر الرقصة مع فحيح يترافق مع حركات الأجساد المنحنية ، المتوّثبة ، المندفعة &#8230;<br />
* * *<br />
أن يشارك هذا العدد الكبير من المثقفين ، والباحثين ، والفنّانين ، والمعنيين في ندوة عن الذاكرة الشفهية الفلسطينية والهوية الوطنية ، بمبادرة غير مدعومة من جهة رسمية فلسطينية ، فهذا برهان على يقظة المثقف الفلسطيني الملتزم ، العضوي ، الميداني ، و..نفضه اليد من إمكانية أن تفعل الجهات الرسمية الفلسطينية شيئاً جديّاً لصون ثقافتنا الشعبية ، وتوريثها لأجيال المنافي &#8230;<br />
* * *<br />
عندما كان الشاعر ، والكاتب ، والأكاديمي حسين البرغوثي _ يرحمه الله ، وقد رحل شاباً قبل اشهر _ في أميركا خاض معركة فضح سرقة ( يهود) أميركا وصهاينتها للأكلات الشعبية الفلسطينية ، وكان يردّد : إذا ربحنا معركة ( الفلافل) فمن هنا ستكون طريقنا لربح معركة تحرير فلسطين ! &#8230;<br />
رحل حسين البرغوثي ، وما يزال الصهاينة يسرقون الأرض ، والأزياء ، والرقصات ، والذاكرة ، والفلافل&#8230;<br />
ولذا لا بدّ أن نفعل شيئاً ، فالأرغول ، والفلافل ، والتطريز ، وأغاني الميجنا والعتابا ، والدبكة ..هي أسلحة نفسية ، واجتماعية ، وهوية وطنية في معركة وجودنا ، وحريّة وطننا !&#8230;<br />
الذاكرة الشفهية ينبغي أن تكتب ، وتصوّر ، وتنقلها عين الكاميرا ، وتتعلمها الأجيال الطالعة كي تنتمي لها بوعي ، وبهذا يموت الكبار جسدياً ن ويتناسخون في سلالاتهم التي لا بدّ أن تعود إلى وطنها بناياتها ، وأراغيلها ، وأغانيها ، وأزيائها ، مع ما تضيفه لها في تجربة المنفى والشتات &#8230;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.manfata.com/%d8%b1%d8%b4%d8%a7%d8%af-%d8%a3%d8%a8%d9%88-%d8%b4%d8%a7%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d8%a7%d9%83%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%81%d9%87%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%86-%d9%85%d9%88%d9%82%d8%b9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ذكريات فلسطينية &#8211; يوسف سامي اليوسف &#8211; من كتاب &#8220;تلك الأيام&#8221;</title>
		<link>http://www.manfata.com/%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%8a%d9%88%d8%b3%d9%81-%d8%b3%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%88%d8%b3%d9%81-%d9%85%d9%86-%d9%83/</link>
		<comments>http://www.manfata.com/%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%8a%d9%88%d8%b3%d9%81-%d8%b3%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%88%d8%b3%d9%81-%d9%85%d9%86-%d9%83/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 26 Nov 2011 08:10:43 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد</dc:creator>
				<category><![CDATA[تاريخ ينبض]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.manfata.com/?p=2970</guid>
		<description><![CDATA[من كتاب تلك الأيام، الجزء الأول، الفصل الثاني، الصادر عن دار كنعان عام 2005 للناقد الكبير يوسف سامي اليوسف الذي ولد وترعرع طفلا في لوبية حيث كرس صفحات كتابه للسنوات العشر الأولى من حياته التي قضاها في لوبية منذ ولادته فيها عام 1938 حتى يوم النكبة. تسع سنوات&#8230; عندما ولدت في العام الثامن والثلاثين، وربما [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>من كتاب تلك الأيام، الجزء الأول، الفصل الثاني، الصادر عن دار كنعان عام 2005 للناقد الكبير يوسف سامي اليوسف الذي ولد وترعرع طفلا في لوبية حيث كرس صفحات كتابه للسنوات العشر الأولى من حياته التي قضاها في لوبية منذ ولادته فيها عام 1938 حتى يوم النكبة.</p>
<p>تسع سنوات&#8230;</p>
<p>عندما ولدت في العام الثامن والثلاثين، وربما في شهر تشرين الثاني، كانت مفرزة من جيش الإنجليز تتمركز داخل لوبيا،<span id="more-2970"></span> إذ لقد استأجروا بيتاً في حارتنا، التي كان اسمها حارة الجُرَيْنة (بضم ففتح) وهي الواقعة إلى الشرق من الجامع. واتخذ الجنود ذلك البيت بمنزلة معسكر لهم، تنطلق منه دورياتهم في الليل والنهار. وقد فرضوا منع التجول على القرية منذ غروب الشمس وحتى بزوغها. كما فرضوا على جميع البيوت ألا تشعل ناراً أو نوراً خلال الليل. وكانت هذه حال سبعمائة قرية في فلسطين.<br />
وذات ليلة كانت هنالك امرأة تلد طفلاً في أحد بيوت المدان، فاضطر أهل البيت إلى إشعال سراج ليتمكنوا من مساعدة المرأة على أن تضع مولودها. وعند ذاك جاء الإنجليز الهمج إلى النافذة وقتلوهم جميعاً، بما في ذلك الطفل الذي ولد للتو، أو ربما الذي لم يولد قط. ومع ذلك، فإن الغربيين ليسوا إرهابيين، ومن ضربهم ضرب الحرية والتقدم والديمقراطية. فيا لهذه الحضارة التي بنتها القرصنة والإرهاب من عظام الأمم الضعيفة، أو غير القادرة على حماية ثرواتها من جشعهم الذي لا حد له بتاتاً.<br />
***<br />
بعد ولادتي بشهرين، أصيبت أمي بوجع في أحد ثدييها، فأخذها أبي إلى مشفى في الناصرة، حيث أجريت لها عملية جراحية أرغمت أبّوي كليهما على البقاء هناك لمدة عشرين يوماً. ولم يبق في البيت سوى جدتي وأنا، فضلاً عن عم أبي وأسرته. فلقد كنت أنا الحفيد الأول والوحيد في الأسرة بفرعيها يومذاك.<br />
***<br />
لست أعي تلك الفترة التي قضيناها في بيت عبد الرازق، جد أبي، كما لا أذكر رحيلنا عن ذلك البيت نفسه إلى البيت الذي اشتريناه في حارة الجرينة، أي في منتصف لوبيا، يوم انفصل أبي عن عمه سليمان، إثر اقتسام الإرث الذي تركه جده. وقد تم رحيلنا سنة 1943، بعدما ولد أخي محمد بسنتين.<br />
ولقد ترعرعت في ذلك البيت الكبير ذي القناطر الثلاث، إذ كان مالكه الأول واسمه خليل العبد، مختار لوبيا أو عمدتها يومذاك، أو قبل ذلك بفترة وجيزة. وبما أنه رجل ميسور الحال فقد كان بيته كبيراً جداً، وربما كان أكبر بيت في بلدتنا كلها. وقد ظل خليل العبد، الذي لم أره قط، في الناصرة، إذ كان ابنه محمد معلم مدرسة في تلك المدينة التي لم يحدث فيها قتال قطّ.<br />
يبدأ البيت بباحة صغيرة فارغة نسميها عادة قاع الدار، وفي الناحية اليسرى حين يتجه المرء صوب الباب، فإنه يرى المضافة الواسعة التي يفتح بابها إلى الجهة الشمالية. وهي غرفة كبيرة قد تتسع لاستضافة خمسة عشر رجلاً. وعلى يسار المضافة ثمة ممر يفضي إلى التبان الذي هو مستودع التبن.<br />
أما على الجهة اليمنى، فأول شيء تراه هو الفرن. والفرن غرفة صغيرة وفي داخلها المكان الذي نخبز فيه، والذي هو بمنزلة جدار دائري من الطين، ربما كان ارتفاعه شبراً، أو أكثر بقليل، كما لا يزيد سمكه عن سمك الإصبع. وفي داخله حجارة رقيقة أو مسطحة وصغيرة الحجم نسميها الرضف. وهذه كلمة عربية يشرحها القاموس المحيط بأنها (الحجارة المحماة). وهي تملأ أرض الفرن الدائري، وعليها يوضع الرغيف عجيناً، وحين ينضج فإنه يستحيل إلى خبز مقمّر شهي. ولا تتسع الدائرة إلا لرغيف واحد فقط، وهذا النوع من الأفران يعرف باسم الطّابون.<br />
وهنالك أداة صغيرة اسمها المقحار(بضم فسكون)، وهي خشبة مسطحة ورفيعة عند المقبض. ووظيفتها تحريك الرماد عند الحاجة. وهذه الكلمة عربية هي الأخرى، إذ إن الفعل الثلاثي الذي تصدر عنه موجود في المعجم.<br />
ويوضع الوقود، الذي هو قش أو تبن، حول الجدار المستدير، أي من الخارج، ثم تشتعل فيه النار، فيحمى الجدار وتنتقل الحرارة إلى الرضف الذي في القاع، فيخبز الرغيف على نار لينة، إذ ليس هنالك لهبٌ بتاتاً، وإنما احتراق بطيء يأكل التبن على مهل. وهذه الحرارة المعتدلة هي سبب جودة الخبز. فمما هو معلوم أن الحياة في الريف إيقاعها بطيء، أو تعاش دونما عجلة.<br />
وبعد الفرن هنالك الكنيف (مكان قضاء الحاجة). وهو واسع بعض الشيء، إذ المكان في الريف لا يعرف الازدحام. وفي مقابل الكنيف على الجهة اليسرى، وبالقرب من الباب المفتوح باتجاه الشمال، هنالك مطبخ صغير موقعه تحت الدرج الذي يصعد إلى سطح المضافة. ونحن نستعمل ذلك المطبخ منذ أيار وحتى بداية تشرين الثاني، إذ نطبخ في داخل البيت أثناء الشتاء مستفيدين من نار الموقد في التدفئة.<br />
أما المنزل من الداخل، وهو بناء مربع أظن أن كل ضلع من أضلاعه يساوي عشرة أمتار. فهو مجزأ إلى ثلاثة أجزاء. وأول هذه الأجزاء من الأسفل هو ما نسميه قاع البيت. إنه المكان المخصص للحيوانات. كما أنه شيء مختلف عن قاع الدار الذي هو باحة أمام البيت. أما النصف الآخر فهو المصطبة التي ترتفع زهاء متر، أو أكثر قليلاً عن قاع البيت. وهي مخصصة للسكن في الشتاء، ولها درج يرقى عليه المرء ليصل إليها.<br />
وعلى المصطبة كانت هناك كوارتان. ولفظة الكوارة، التي أحسبها سيريانية المصدر، هي ما يعادل لفظة (الهري) العربية. وتشبه الكوارة خزانة كبيرة، ولكنها مصنوعة من الطين. وهي تمتد من المصطبة إلى ما دون السقف بمتر أو زهاء ذلك، أي لا يقل ارتفاعها عن ثلاثة أمتار. ولها ثغرة كبيرة في سطحها الأعلى. وهي تملأ بالحبوب من تلك الثغرة. كما أن لها ثغرة في قاعها، نسدها بخرقة، كما أن الثغرة العلوية تسد بشيء ما لست أذكره، ولعله يكون طبقاً من تلك الأطباق الجميلة الزاهية الألوان، التي كانت بلدتنا تصنعها من قش نبتة الحنطة. وهذا عمل من اختصاص النساء، وكان اسمه البدي(بفتح الموحدة). ولكي يتم تفريغ الكوارة كلياً أو جزيئاً، فيكفي أن يسحب المرء السدادة، كما يكفي أن تعود إلى مكانها لكي يتوقف التفريغ.<br />
وبجانب كل كوارة من الكوراتين، ثمة خابية من فخار عليها غطاء خشبي له مقبض. والخابية جرة كبيرة، وإذا صارت كبيرة جداً سميت باطية. واليسرى مخصصة للماء، وعلى غطائها الخشبي المستدير ثمة إناء صغير للشرب نسميه الكيلة. أم اليمنى فمخصصة للزيت، إذ إن وجود الزيت في بيوتنا هو واحد من تقاليدنا الشعبية المجذرة في حياتنا. بل إن الزيت في بلادنا مادة مقدسة. وهذا تقليد موروث منذ أيام الوثنية التي من شأنها أن توحي للإنسان بأنه في قلب السر. ولقد كان يتوجب على من يملك زيتاً أن يهب شيئاً منه لمن لا يملك، ولا سيما الجيران والأقرباء. فمن شيمنا أنه ما من أسرة تجوع إلا إذا جاعت البلدة كلها. وهذه فضيلة عامة لدى شعبنا بأسره.<br />
وأذكر أنه كان هنالك إلى جوار خابية الماء، حامل طيني صغير مرتفع قليلاً وملتصق بالكوارة الشرقية. وهو مخصص للسراج نضعه فوقه. ولقد تغير السراج المعدني قبل طرنا من بلادنا بسنتين أو ثلاث، فصار شيئاً نسميه ضوء الكاز، وهو ما زال معروفاً حتى الآن. وهو يصنع من الزجاج، عدا رأسه، فهو من النحاس، بينما يصنع السراج من التنك وحده. أما ذبالته فتصنع باليد من خرقة بالية ، بينما لا يملك أحد أن يصنع ذبالة ضوء الكاز، فكنا نشتريها من الدكاكين. وفضلاً عن ذلك فقد كان هنالك نوع من أنواع أدوات الإنارة اسمه القنديل، كما كان هنالك نوع آخر اسمه اللكس(مصباح يعمل بضغط الكاز وضوءه يصدر عن قميص مشع من الحرير المكلس). وثمة ما يسمى البريمس( اسم تجاري لنوع من مواقد الكاز المعدنية التي يطبخ عليها) الذي كان يستعمل للطبخ أو صنع الشاي. ولكننا كنا نفضل عليه الحطب لأن الحطب أرخص من الكاز.<br />
وفي الزاوية الجنوبية الشرقية من بيتنا كان هنالك موقد صنعته جدتي خضرا. وللموقد غطاء فوقه نسميه الوجاق، وهذه كلمة لا أعرف مصدرها، ولا أحسبها لفظة عربية. وهو مصنوع من أغصان الشجر والطين، أو ربما من قضبان نبات السعادى الذي نسميه السعد. ووظيفة الوجاق أن يمنع انتشار الدخان في البيت، ويساعد على خروجه من المدخنة. وفي الشتاء نستعمل ذلك الموقد للتدفئة والطهي في آن معاً. أما الخبز فلا نصنعه إلا في الفرن. كما أننا نشوي فيه اللحم والكبة، ونطبخ بعض الأطعمة أحياناً.<br />
وحين يطبخ الطعام في الفرن الطيني، ولا سيما المجدرة، تلك الأكلة التي نصب عليها الزيت المأخوذ من زيتوننا الشامخ كالسنديان، والتي نمزجها باللبن الخاثر أحياناً، فإنه يصير طيباً زكي المذاق، أو هو أشهى من ذلك الطعام الذي يطبخ على نار الحطب.<br />
ولقد كنا نطبخ المجدرة(طعام من البرغل والعدس يقلى عليه بالبصل المقلي بزيت الزيتون)، وهي الأكلة الأكثر شيوعاً بين أوساط شعبنا، في إناء فخاري يسمى الطاجين يشبه الطنجرة، ويوضع داخل جدران الفرن ذي الحرارة المعتدلة، ويترك حتى ينضج على مهل، فنحصل على غذاء من ألذ الأغذية. وكانت طنجرة الفخار تلك أكبر من الطقّة( بفتح المهملة وبتشديد القاف). والطقة إناء فخاري صغير كنا نضع فيه اللبن الخاثر.<br />
كان الفخار مادة شديدة الشيوع في قرانا. فهناك الخابية والجرة والطقة وطنجرة الطبخ وإبريق الماء والكوز، وهو إبريق صغير جداً للأطفال. كما أن هناك شيئاً كنا نسميه الكرزم( بضم فسكون فضم) وهو إبريق مسطح ضحل السمك ومستدير بعض الشيء، ولا يستعمله إلا الجمالون(بفتح فشدة على الميم) ويربطونه إلى حداجة الجمل بعدما يملأ بالماء بغية التزود منه في السفر. ولا يجوز أن يكون كروياً ما دام يشد إلى الحداجة، إذ إن كونه مسطحاً أنسب لهذا الغرض.<br />
لقد اخترعت الحضارات القديمة الفخار والزجاج والخزف، وهذه مواد أشبه بالمنجزات الفنية حقاً، أما الحضارة الحديثة العديمة الذوق فاخترعت البلاستيك الشديد الافتقار إلى ما يرضي الروح. لقد كان الأنس غاية الإنسان الذي اشتق اسمه من الإيناس. أما اليوم فلا يفتقر عصرنا الموحش إلى شيء قدر ما يفتقر إلى الأنس، أو الحميم الذي لا أصالة للحياة من دونه قط. وربما كابد الإنسان الحساس في الزمن الراهن من أن هذا العصر الكالح يلتهمه كما يلتهم النسر كبد بروميثيوس المكبل بالسلاسل في جبل القفقاس.<br />
وفي بعض الأحيان نخبز من الذرة البيضاء خبزاً نسمي الرغيف الواحد منه كردوشاً(بفتح فسكون فضم). والكردوش رغيف كبير وسميك يشبه رغيف الجيش الضخم الذي يسمى السمّون. وربما كانت كلمة( كردوش) سريانية أو تركية. وهو شهي جداً حين يخرج من الفرن ساخناً، ولا سيما إذا أكله المرء مع زيت الزيتون. ومما هو جدير بالذكر ههنا أن الذرة البيضاء كثيراً ما يزرعها أهل بلدتنا في سهل الحمى خلال الموسم الصيفي الذي يروى بماء الندى. أما الذرة الصفراء فلم أرها إلا بعد النكبة.<br />
ومن أشهى المأكولات التي كنا نعدها في الفرن أكلة اسمها المحمر(بضم ففتح فشدة على الميم المفتوحة)، واسمها المسخن في جنوب فلسطين. وهي مصنوعة من الخبز والدجاج البلدي والبصل المفروم وزيت الزيتون. ومازلنا حتى اليوم نأكل هذه الأكلة في مخيم اليرموك، ولكنها ليست شهية كتلك التي كنا نأكلها في فلسطين. فلقد حل دجاج المزارع المصطنع محل الدجاج البلدي الذي ينمو على مهل، وبطريقة طبيعية. كما أن زيتنا موثوق لأننا نصنعه بأيدينا، بينما لا يدري أحد حقيقة هذا الزيت في هذا الزمن الراهن الموغل في التزوير. والأهم من ذلك كله أن الحرارة التي ينتجها الفرن الطيني لا تملك أن تنتجها هذه الأفران المبنية على مبدأ السرعة في زمن بغير قواعد. ثم إن مأكولاتنا كثيرة ومتنوعة جداً، منها البسارة(بكسر الباء) والططماجة(بضم فسكون) والششبرك(بضم فسكون) والبحتة والمهلبية، وحساء العدس المجروش، وحساء العدس غير المجروش، وكذلك الباذنجان بالحمص، والحمص المدمس والفول المدمس والبامياء والبطاطا والفاصولياء والسمك الآتي من بحيرة طبريا، ولا سيما السردين بالبصل والطحينة، وما إلى ذلك من أكلات شعبية كثيرة. ولقد كنا نزرع صنفاً من البندورة الصغيرة الحجم نسميها الرصاصية، كما نزرع صنفاً من البطاطا الصغيرة الحجم أيضاً. ولم أشاهد تينك المادتين بعد طردنا من بلادنا.<br />
يقيناً إننا مؤصلون في المكان، أما أعداؤنا فعرضيون زائلون وزائفون، لأنهم بغير جذور ولا أصول. والغيتو الذي بناه لهم الغربيون&#8221;لا يساوي قشرة بصلة&#8221;، كما يقول أهل بلدتنا حين يريدون أن يحقروا شيئاً أو شخصاً.<br />
إن كومة خرافاتهم لا تصنع أصولاً ولا تنجز رسوخاً، ولا تملك أن تصمد في وجه أمواج الزمان. فليس بالصدفة أنهم يحتاجون إلى دعم الدنيا بأسرها، وكذلك إلى جميع أصناف الأسلحة التقليدية والإستراتيجية، كي ينتصروا على شعب صغير وفقير، تشكل الدالية والزيتونة والخابية والجرة وسكة المحراث أبرز أدوات حياته، بل أكبر معالمها.<br />
أن يكون لهم هذا العز كله، ذلك أمر له معناه. فإما التاريخ يمزح، وإما أنه يمكر بهم ويهيئ لهم ضربة قاصمة لوجودهم نفسه. ولهذا، فإنهم، وإن كانوا مجرمين، لا يثيرون في الحكيم إلا الشفقة. وللعاقل أن يتأمل وضعهم. فإذا ما فعل ذلك خلص إلى نتيجة فحواها أنهم سوف يكفون عن الوجود تماماً يوم يكفون عن ممارسة القتل وسفك الدماء. فأي بؤس هذا الذي يحتم عليهم أن لا يكون لهم حضور في الدنيا إلا إذا كانوا قتلة يحترفون الإجرام؟<br />
***<br />
وثمة درج يصعد من المصطبة إلى القسم الثالث من بيتنا، وهو ما نسميه السدة(بكسر وشدة على الدال)، ولكن اسمه السقيفة في أماكن أخرى. وتغطي السدة قاع البيت كله، ولكنها لا تغطي من المصطبة شيئاً البتة. ولسدة بيتنا ثلاث نوافذ، اثنتان تطلان على الشمال، وأخرى تطل على الغرب. ومن هذه الأخيرة تدخل الشمس إلى البيت طوال أيام السنة. كما أن ثمة ثغرة في سقف المنزل فوق السدة، وهي ما يسمى عندنا باسم الروزنة. وهذه لفظة لا أعرف مأتاها، وأظن أن لها صلة بكلمة (الروشن)، وربما كانت أوروبية الأصل. أما وظيفتها فهي التهوية، أو تخليص البيت من الروائح الكريهة.<br />
ويتدلى من السقف، غرب الروزنة، حبل طوله متر ونيف، ويرتبط به شيء اسمه القرطل(بفتح فسكون ففتح). وهذا وعاء يشبه السلة، ولكنه أوسع منها، كما أنه مصنوع من جذوع نبات قد يكون بنات السُّعادى، أو ربما من أغصان لا أعرف مصدرها. أما وظيفة هذا الوعاء فهي صيانة الطعام في منأى عن القطط وسواها.<br />
وبمناسبة ذكر القرطل، يجب أن أذكر القبعة(بضم فسكون) والقفة(بضم فشدة على الفاء) والجونة(بضم الجيم). وهذه أوعية نستعملها للحبوب والفواكه والخضروات. والقبعة والقفّة شكلهما كروي. والأولى أصغر من الثانية، بل إن القفة هي قبعة مكبرة. وكلتاهما تصنع من قش نبات الحنطة. أما الجونة فبابها أوسع من قعرها. وهي تصنع من نبات لا أذكره. ربما كان قش الحنطة أيضاً.<br />
وثمة ثلاثة أوان فخارية تستحق الاستبقاء في الذاكرة والصيانة من الزوال، وهي الطقّة(بفتح فشدة على القاف) والهشة(بكسر فشدة على المعجمة)، والكوز. والطقة إناء فخاري بابه مساوي لقعره من جهة المساحة. وهو لا يتسع إلا للقليل من اللبن أو الحليب. أما الهشة فإناء فخاري يشبه الإبريق، ولكنه بغير زنبعة. وأما الكوز فإبريق صغير جداً، مزخرف ببعض الألوان الزاهية، يشتريه الناس ليبهجوا به أطفالهم. إن من واجبنا نحن الفلسطينيين أن نخلد جميع الأدوات التي كانت تستعملها حضارتنا المفعمة بالأنس قبل أن يطالها الدمار على أيدي أولئك المخربين الإرهابيين. وفي قناعتي أن صيانة هذه العناصر الحضارية المحلية من سطوة الزوال هي واجب وطني وصنف من أصناف المقاومة الوطنية والتأصيل الحضاري.<br />
***<br />
ولقد أسلفت إليك في أن سدتنا الواسعة لها ثلاث نوافذ، إحداها غربية، والثانية فوق باب البيت تماماً، وتطل على الشمال البعيد. وبما أن جدارها سميك جداً، فقد كنت أجلس فيها لأكتب وظائفي المدرسية على الطبلية. ولهذه النافذة الوسطى قضبان حديدية. وللنافذة الغربية مثلها، فضلاً عن مصراعين لكل منهما.<br />
وينداح المشهد عبر النافذة الوسطى على امتداد مسافة طويلة جداً. ومنها تعودت أن أطل على المطر في الشتاء، وهو شيء أحبه حباً جماً. وأذكر أنني كثيراً ما رأيت قوس قزح من تلك النافذة. كما تعودت أن أشاهد الغيم عبرها، والغيم عندي سر، أو شبيه بالسر. فقد كنت، وما زلت، مغرماً به إلى حد الهوس. ولا أحسبني أحب شيئاً من أشياء الطبيعة قدر ما أحب الغيم، أو بعض أصنافه، اللهم إلا القمر، أو البدر حصراً، وهو ما أواظب على رؤية بزوغه من مكان مرتفع في اليوم الرابع عشر من كل شهر قمري.<br />
ولكم راقني الغيم الذي شاهدته في السويد حين زرتها خلال تموز وآب سنة 1994. وبوسعي التأكيد على أن أجمل شيء رأيته في ذلك الإقليم النائي هو الغيم، ثم أشجار السنديان العملاقة. ويبدو أن جمال الغيم في السويد أثناء الصيف سببه كمية النور المراق من الشمس على الأرض.<br />
أما النافذة الشرقية وهي المطلة على الشمال أيضاً، فلم يكن لها قضبان معدنية بتاتاً، بل مصراع واحد يشبه الباب، إذ كنا نمر منها إلى سطح المضافة حيث اعتدنا قضاءَ ليالي الصيف الحارة. وهنالك عريشة على سطح المضافة نفسها، وقد اعتادت جدتي خضرا أن تصنعها بإتقان كل عام. كما اعتادت تلك المرأة النشيطة أن تزرع الكثير من نباتات الزينة في أوان من الفخار والتنك وتضعها على ذلك السطح حصراً. وأكثر ما تزرع النعناع والحبق والعطرة وعرف الديك، ونبات آخر كنا نسميه الشيب، وهو شديد الشبه بالشعر الأشيب الطويل.<br />
وينبغي ألا أغفل حامل الفراش الذي كان في الجدار الجنوبي فوق المصطبة، ويسمونه اليُوك. وهو تجويف مربع لا يقل طول كل ضلع من أضلاعه عن مترين. وأما في الجدار الغربي، وعلى ارتفاع متر ونصف المتر من المصطبة، فقد كان ثمة تجويف آخر يشبه المشكاة، وكنا نضع فيه جميع أدواتنا المطبخية الصغيرة، ولا سيما الصحون والملاعق. كما كنت أضع فيه كتبي ودفاتري وبعضاً من أشيائي الأخرى.<br />
وأذكر أن الكوارة الغربية قد كان إلى جوارها، ولكن على السقيفة هذه المرة، صندوق كبير جميل، بني اللون، ومطعم بالعاج، يضم ملابس عرس أمي. وهو كالخزانة أو بديل عنها. ورأيت فيه فستاناً من المخمل الأزرق الداكن. والمخمل ترف في ريفنا يومئذ، فلا تلبسه الفلاحة إلا في المناسبات السعيدة، ولا سيما في الأعراس والأعياد. كما رأيت قطعة ملابس أخرى اسمها المنتيان(بكسر فسكون فسكون)، وأغلب الظن أن هذه الكلمة سيريانية(والأغلب أنها تركية بمعنى الصدار، ويقابلها الشنتيان وهو الخراطة في لغة النساء اليوم. فالمنتيان مع الشنتيان لباس لكامل البدن)، إن لم تكن فارسية. والمنتيان يشبه البلوز الضيق الذي يجعل النهدين يشرئبان إلى الأعلى، أو يحتشدان ويبرزان على نحو لافت للانتباه. ولم تكن تلبس المنتيان إلا الفتيات البالغات اللائي ما زلن في ميعة الصبا، وفي المناسبات السعيدة فقط.<br />
كما كانت هنالك خزانة خشبية صغيرة بنية اللون تستند إلى الجدار الشرقي من السدة، وبجوار النافذة الشرقية. وكنا نضع فيها ملابسنا كلها.<br />
وإذا ما خرجت من تلك النافذة إلى سطح المضافة وجدت إلى يمينك درجاً، وإذا ما ارتقيته صرت على سطح البيت الذي يطل على جميع الجهات ما عدا الجنوب، إذ لم يكن في بيتنا في أعلى التلة، ولكنه كان دون الذروة بقليل، إي على سفحها الشمالي.<br />
وكانت لنا بقرة لها عجلة صغيرة، وكنا نشرب حليبها، وأحياناً نروبه، أي نخثره، ونأكله مع الخبز الساخن في الصباح. وكان لنا حمار نجلب عليه الماء من بئرنا التي في الصافح. ونستعمل، عادة، شيئاً اسمه المشتيل(بفتح فسكون)، وهو مصنوع من عيدان نباتية متينة، لها شكل كروي يقبل احتواء جرة من الجهة اليمنى وأخرى من الجهة اليسرى. واعتدنا على أن نملأ الجرتين بالماء يومياً ونعود بهما إلى البيت لنفرغهما في الخابية.<br />
***<br />
إذن، كانت حضارتنا الريفية بسيطة العناصر والأدوات. ولكن بساطة أدواتنا هي السبب الذي جعل حياتنا طفيفة التوتر. وحيثما كان التوتر طفيفاً كان الشقاء خفيف الظل هو الآخر.<br />
وحسب المرء أن يتذكر أعراسنا وأعيادنا، وقدرتها على أن تجعل الفرح يتدفق من صميم النفس، كي يدرك إلى أي مدى كانت حياتنا منسوجة من الهناء وهداة البال. فلقد كان العرس طقساً جماعياً وروحياً شديد العمق، حتى كأنه يأتي من النائيات لينعش الجميع، ويكسر رتوب المجرى اليومي للحياة. ولهذا، فقد كنا نسمي العرس باسم الفرح.<br />
أما العيد فبرهة ذات ماهية غنائية تهدف إلى تسريح النفس، أو إلى تزويدها بنشوة سرية تذاق جوانياً فحسب. كما أنه يجدد الصلات بين الناس الذي يشعرون يومئذ بأن اتصال بعضهم ببعض واجب مقدس، فهو يوم بهجة عظيمة يهبط على البشر من السماء. ويرى المرء فيه مجموعات من الناس وهي تطوف على البيوت لتهنئ أصحابها بالعيد، والمسرة بادية، بل ناصعة، على الوجوه. كما أن كل فرد يلبس الملابس الأنيقة النظيفة، التي يغلب عليها أن تكون زاهية الألوان.<br />
ويشتري الناس اللحم الذي يشوونه في الأفران على هيئة شرائح، كما يشترون شيئاً من الحلويات الجافة مثل الملبس والكعكبان والطوفي، وما إلى ذلك. فيشعر المرء بأن فرحاً أصيلاً يتدفق في الشرايين وينتج شعوراً غامراً بالسعادة. ومن عاداتنا أن كل والد يأخذ فستاناً إلى كل بنت من بناته المتزوجات صبيحة العيد. وكان ذلك الفعل نفسه واجباً على كل أخ منتج له أخت متزوجة، أو أخوات متزوجات، إذ إن وصل الرحم واجب مقدس لدى شعبنا كله.<br />
وفي ليلة العيد تحنّي الأمهات أيدي أطفالهن ذكوراً وإناثاً. وتصنع النساء الزرد والكعك المحشوين بالعجوة واللذين يشويان في الفرن عند الفجر. ويسلقن البيض ويضعن معه ورق البصل لكي يصير أحمر اللون، أو بنياً ضارباً إلى الحمرة بعدما كان أبيض تماماً. وفي الصباح نخرج نحن الأطفال، ومع كل منا بيضة أو أكثر، فنقوم بفعل نسميه &#8220;المفاقسة&#8221;، وهي أن تضرب البيضة التي معك بالبيضة التي مع طفل آخر لتعرف أي البيضتين تكسر وأيهما تبقى سليمة. وفي بعض الأحيان يكون هنالك رهان، فمن كسرت بيضته خسرها.<br />
وكنا نحن الأطفال نلعب معاً، ولا سيما في المساء الباكر. واختلاط الجنسين من الأطفال شائع تماماً في قريتنا. و لعبتنا الأكثر انتشاراً هي &#8220;الطميمة&#8221; (بضم ففتح). وتقتضي هذه اللعبة أن ينقسم اللاعبون إلى شطرين، أحدهما يختبئ، والآخر يغمض كل فرد من أفراده عينيه وهو يضع جبهته على أحد الجدران. وبعد أن يتم التواري يأخذ الطرف الظاهر. أما هؤلاء فيتسللون، أو يندفعون سراً إلى الجدار نفسه، فكأنما الوعي ينقب ليتعرف على المكنون. ومن وصل من المختبئين إلى الجدار دون أن يمسكه أحد من الفريق الظاهر، فإنه يكون قد نجا. وإذا نجوا جميعاً توجب على الفريق الذي &#8220;طم&#8221; أن &#8220;يطم&#8221; من جديد. ومما هو لافت للانتباه أن الولد الذي يصل إلى الجدار دون أن يمسك به، فإنه يقول&#8221;حجيت&#8221;، أي حججت كأنهما هو قد وصل إلى مكة المكرمة، أو إلى الكعبة نفسها.<br />
وربما جاز الظن بأن اللعب والعيد والعرس من فصيلة الغناء، الذي هو سمة الحياة الشابة، والذي يهدف إلى تسريح النفس وتخليصها من كل توتر. أما المأتم فلا أتذكره جيداً لانني لم أشارك في المآتم قط، وذلك بسبب صغر سني.<br />
***<br />
ما من شيء في حياتنا إلا وهو ثابت مؤصل متين الجذور، وذلك لأن أزماناً مديدة عتقته ورسخته، إذ طهته على نار لينة، فجعلت له مذاقاً عذباً طيباً، فصار عنصراً تركيبياً في بنية حية ذات قوام رصين. وما كان في ميسور أية قوة أن تهدم تلك البنية الموارة بالحياة إلا هذه الصناعة اليرقانية، بل الجذامية، الموغلة في اللؤم، وهي التي ما خدمت غير الشر في أي يوم من الأيام، والتي لولاها لما كان في الإمكان أن نتحول من مواطنين إلى لاجئين. ويفعل ما تختزنه هذه الصناعة الاستهلاكية من شرور، خسرت الحياة عذوبتها ونكهتها الطبيعية، واستحالت إلى كابوس محموم في نظر الحساسين، على الأقل. فمن المحال أن يستهلك الإنسان البضائع دون أن يستهلك روحه. بل إن استهلاكه لروحه، التي هي ماهيته، يتناسب طرداً مع استهلاكه للبضائع. فكلما أسرف في ذلك أو غل في الانحطاط. وتلكم الحقيقة اللبابية في نظرية ابن خلدون الذي أكد أن الترف هو ألد أعداء الإنسان، وأن الغنى، وليس الفقر هو هادم الممالك والمجتمعات.<br />
***<br />
أما جيراننا، فقد كان هنالك بيت إلى الشمال من بيتنا، ويشترك معه في المدخل والباحة أيضاً. وكانت في ذلك البيت أسرة تتألف من رجل شاب وزوجته وأمه وأطفاله الثلاثة وأخيه الشاب الذي لم يتزوج بعد. أما الرجل فهو حسين عبدالرحمن، وأما المرأة فهي زهرة. وستي أم حسين صديقة لجدتي خضرا، وخالتي زهرة صديقة لأمي. والأطفال الثلاثة من أصدقائي، أو ممن ألهو معهم كثيراً. واعتدنا على أن نرسل لهم صحناً من طعامنا في بعض الأحيان، كما يأتوننا بصحن من طعامهم أيضاً، ولا سيما في المساء، إذ كان ذلك الوقت هو ساعة الطهي في بلدتنا.<br />
وكانت الجدات جميعاً يروين لنا الحكايات الممتعة جداً في السهرات أو الأمسيات، ولا سيما على الدك الطيني الذي كان عند المدخل الشمالي لبيت ستي أم حسين. وهو ما نسميه القُصة(بضم القاف)، وهذه كلمة مشتقة من القص حصراً، فما سمي بهذا الاسم إلا لأنه المكان الذي تروي عليه القصة والحكايات.<br />
وأشهر المسرودات يومئذ حكاية الشاطر حسن وحكاية مدينة النحاس وحكاية الغولة، ونص نصيص، والست بدور، وما إلى ذلك من أدب شفوي شديد القدرة على الإمتاع والمؤانسة. ويبدو أن الأنس حاجة من كبريات حاجات النفس البشرية. فهنالك على تلك المصطبة الصغيرة كنا نتعلل في ليالي الصيف، أي نسهر، أو نقضي المساء الباكر، إذ الفلاحون لا يسهرون طويلاً لأنهم يستيقظون حتى لو لم يكن لديهم عمل. والتعلل في اللغة العربية وثيق الصلة بالعلة والعُلالة. وأغلب ظني أن العلالة هي ما يعوض عن العلة أو ما يلهي عنها.<br />
وإلى الشرق من مصطبة ستي أم حسين كانت هنالك مصطبة( أو قُصة) خارجية أخرى لأسرة لم أعد أذكر اسمها. واعتادت العجوز صاحبة المصطبة أن تسرد لنا الحكايات المؤنسة. ولكن أهم ما في الأمر أن أضواء مدينة صفد كانت ترى كل ليلة من ذلك المكان، مع أنها تبعد زهاء أربعين كيلومتراً إلى الشمال، أو ربما إلى الشمال الشرقي.<br />
أما إلى الغرب من بيتنا مباشرة فتعيش أسرتان تشتركان بمدخل واحد وباحة واحدة. وفي الأسرة الشمالية امرأة عجوز اسمها ستي نجمة، وهي صديقة لستي خضرا. ولها حفيدة اسمها نجمة أيضاً، وأظن أنها تصغرني بسنة واحدة. ولنجمة الصغرى أخت اسمها بدرية، وصديقة اسمها لولو. وهن جميعاً صديقاتي، وألعب معهن في ساحة كانت تتوسط حارة الجرينة. كما كان هنالك عدد آخر من الأولاد والبنات أصدقائي، فالناس في القرى منفتحٌ بعضهم على بعض دوماً.<br />
أما الأسرة الثانية في ذلك المكان الغربي فتضم عجوزاً طاعنة في السن، ولا عمل لها سوى العبادة والصلاة. كما تضم رجلاً كهلاً وثلاثة أطفال ذكور وبنتاً صغيرة جداً. وكان إبراهيم، وهو أوسط الثلاثة، صديقاً حميماً لي. كما كان لي صديق آخر بيته إلى الغرب من بيتنا اسمه عوض، وثالث اسمه حمزة، ورابع اسمه توفيق. ولست أدري ماذا حل بهؤلاء جميعاً، إذ لم أصادف أحداً منهم قط، باستثناء نجمة التي رأيتها في مخيم اليرموك سنة 1958، وقد تزوجت وأنجبت طفلة يومئذ. ومنذ بضع سنوات رأيت واحدة من بناتها متزوجة ولها أطفال وتقيم في هذا المخيم نفسه. وقد بلغني أن بدرية، أخت نجمة، ماتت في حادث سير. وفي سنة 1970 ذهبت إلى مخيم البرج في صور بحثاً عن إبراهيم، حصراً ولكنني لم أجده، مع أنه كان يقيم في ذلك المخيم.<br />
***<br />
إن أول سنة أذكرها جيداً هي سنة 1944، أي يوم بلغت عامي السادس. وفي تلك السن كنا نلتحق بالكُتّاب(بضم فشدة على التاء). ولقد كان الشيخ علي الصالح هو الأستاذ الوحيد في ذلك الكتّاب. ففي أواخر سنة 1944 بدأت أتعلم القراءة والكتابة. وكان الكتاب في مكان قريب من المقبرة، أي في الجهة الشمالية الغربية من لوبيا، حيث توجد حفرة كبيرة جداً، وعميقة جداً، إذ اعتاد الناس على أن يأخذوا منها الكلس ليدهنوا به جدران بيوتهم من الداخل. وهذا فعل نسميه التشييد، لأنه مأخوذ من الشيد الذي هو الكلس نفسه. فهذه الكلمة الأخيرة، أعني الكلس، لم نكن نعرفها قط. أما تلك الحفرة فاسمها خُرَيْوِش(بضم ففتح فسكون فكسر).<br />
وكانت السنة الأولى في الكتّاب تسمى الصف التمهيدي. وهو ليس صفاً رسمياً ولا تعترف به السلطات التعليمية يومئذ. ولكن الشيخ توصل إلى اتفاق مع تلك السلطات مؤداه أن يدرس الأطفال الصف الأول في كتّابه، وأن من يرفعهم إلى الصف الثاني ينتقلون إلى مدرسة الحكومة ويقبلون فيها، شريطة أن يكونوا في السنة الثامنة من سنوات العمر، إذ لا يقبل الطفل في المدرسة إلا إذا أتم السابعة. وأغلب ظني أن السلطة التعليمية قد رضيت بهذا الاتفاق نظراً لضيق مدرسة الحكومة التي تأسست في عصر السلطان عبد الحميد، يوم كانت القرية أصغر مما هي عليه في عقد الأربعينيات.<br />
***<br />
ولقد حدث حادث كبير في بلدتنا إثر دخولي إلى الكتّاب سنة 1944، أو ربما خلال تشرين الأول حصراً، إذ قتل رجل كنت الشاهد الوحيد على مقتله الذي تم في رأد الضحى.<br />
كان الرجل شاباً اسمه صالح رقية، ورقية هي والدته، إذ إن أهل بلدتنا ينسبون الولد إلى أمه في أحيان نادرة. وللحق أن صالح هذا أفضل من ألف رجل على الأقل. فقبل أن يموت بسنوات كانت النساء في بلدتنا يغنين قائلات:<br />
صالح، يا صالح، يابو الشاليش قتلت الزابط مع الشاويش<br />
أما الشاليش(وهذه لفظة تنتهي بشين مجرورة، وأحسبها تركية) فهو الشعر المسرح بالمشط، والزابط هو الضابط. والشاويش كلمة تركية تعني الرقيب.<br />
ولكن هذه الأغنية التي لها تتمة ذات أصل واقعي، إذ كان صالح من الثوار سنة 1936. واعتاد ورفاقه على أن يكمنوا لسيارات الإنجليز ليلاً، وذلك عند المنعطفات الحادة المشرفة على مدينة طبريا من جهتها الغربية، أي إلى الشرق من لوبيا، وعلى مسافة لا تقل عن ثمانية كيلو مترات. ثم يطلقون على تلك السيارات فيقتلون ويجرحون بعض الجنود.<br />
وللإنجليز عيون في كل مكان، فبلغوهم عن صالح وشأنه. فأرسلوا سيارة فيها سائق وضابط وشاويش، أو رقيب. ولكن جاء إلى بيت صالح من أخبره بأمر السيارة، فما كان منه إلا أن حمل بندقيته وذخيرته، وامتطى حصانه واتجه صوب الشمال. وراح الجواد يخبّ في الأرض السهلية التي تفصل بين لوبيا ونمرين. ولكن السيارة الصغيرة الحجم طاردت الرجل وأطلقت عليه النار، فأصابته في ساقيه، كما أصابت الجواد فأردته قتيلاً.<br />
عند ذاك تمترس صالح خلف الجواد المقتول، وراح يطلق النار صوب السيارة، فأصابت الرصاصة الأولى الضابط فمات. أما الثانية فقتلت الشوايش. وعند ذاك فر السائق بسيارته ليبلغ قيادته بما حدث.<br />
والمثير للاستغراب أنه ما من أحد يدري لماذا يتوجب على الإنجليز أن يقتلوا من أجل الصهاينة، أو من أجل أن يؤسسوا لهم صنفاً من أصناف الغيتو في بيئة معادية له أشد العداء. فكيف يمكن للمرء أن يفسر ظاهرة مفادها أن الغربيين متحمسون للغيتو الصهيوني أكثر مما هم متحمسون لبلادهم. وأغلب ظني أن الإنجليز اليوم-عدا نخبتهم- يجهلون أننا، نحن الفلسطينيين، ما زلنا نكابد النتائج المريعة لوعد بلفور العجيب، بل المثير للاستهجان والاستغراب.<br />
إن الغيتو الصهيوني الذي لا لزوم له، والذي يقدسه الغربيون ببلاهة ودونما فطنة، يكلف البشرية(أو ربما العرب حصراً) آلاف الأطنان من الذهب الخالص كل سنة، ولكن دون أية جدوى. ثم أليس هذا الإفراط في عبادة الصهيونية هو علامة من علائم انحطاط أوروبا وأمريكا؟ وعندي أن الغربيين يثيرون الشفقة بسبب هذا الإذعان المغمى عليه.<br />
ولنعد إلى صالح. فقد زحف على مرفقيه وركبتيه، لأن رجليه الجريحتين لم تقويا على المشي. وظل يزحف حتى وصل إلى قرية نمرين، أو إلى تخومها. وهناك حمله رجال تلك الضيعة الصغيرة ووضعوه في بئر جافة لا ماء فيها، ثم أغلقوا بابها من الأعلى، ولكن بعد ما قدموا له خرقاً ليضمد بها رجليه، كما أتوه بالطعام والشراب الكافيين.<br />
وبعد قليل وصلت قطعة عسكرية، وأحاطت بنمرين من جميع جهاتها. واعتقل الجنود رجال القرية كلهم، ولكنهم لم يعتقلوا النساء والأطفال، مع أنهم كثيراً ما كانوا يعمدون إلى الاغتصاب، بل حتى إلى اغتصاب الأطفال الذكور. يقيناً، إن الإنجليز قد استباحوا أعراضنا ودماءنا وأراضينا، ومع ذلك فإنهم المتحضرون ونحن الهمج. وها هم أولاء الغربيون يتشدقون بحقوق الإنسان كلما اقتضت مصالحهم أن يفعلوا ذلك، وجلهم يجهلون أنهم ما نالوا حريتهم إلا بعدما حرموا الشعوب الضعيفة من حرياتها.<br />
وعلى أية حال، راح الجنود يجلدون رجال نمرين كي يدلوهم على صالح، ولكن أحداً لم يعترف قط. ولم تنفع الكلاب المدربة والمعدّة لهذا الغرض، إذ إن الرجال قد حملوا الجريح بأيديهم، فانقطعت رائحته عن الأرض، أو عن التراب الذي راحت تشمه الكلاب.<br />
وبعد ثلاثة أيام، يئس الإنجليز من إمكانية العثور على صالح، فرفعوا الطوق عن البلدة ورحلوا. وحين جنّ الليل أخرجه بعض الشبان من البئر ووضعوه فوق حمار، واتجهوا به شرقاً حتى وصلوا إلى الحدود السورية بعدما عبروا نهر الأردن الذي نسميه الشريعة. ومن هناك نقلوه بسيارة إلى دمشق، حيث عولج وشفي تماماً. وظل في المنفى حتى بداية الحرب العالمية الثانية سنة 1939، يوم أصدر الإنجليز عفواً شاملاً عن الثوار. ولكن الجنود المحتلين قد جاؤوا إلى بيته بعد نجاته من براثنهم، ونسفوه بالمتفجرات.<br />
ومما هو معلوم أن فرنسا كانت تحتل سوريا في تلك الأيام. ولكن الفرنسيين رحبوا بصالح عند الحدود السورية، لأنهم كانوا أنصاراً للثورة ضد الإنجليز، الذين هم الأعداء التاريخيون لفرنسا.<br />
وعاد صالح إلى لوبيا، وبنى منزله من جديد. وكان ذلك المنزل مجاوراً للجامع من الجهة الجنوبية. ولقد درست في الصف الأول أثناء العام الدراسي 1945-1946، إذ إن الشيخ قد استأجره من ورثة صالح بعد مقتله بسنة واحدة تقريباً، وجعله مقراً للكتّاب.<br />
***<br />
لم يتوان صالح عن الفعل الوطني، وهو المتيقن من أن الكفاح ضد الصهاينة وأدواتهم الإنجليز لم ينته بعد، وأن الثورة سوف تتجدد، ولا سيما إذا منيت ألمانيا بالهزيمة في الحرب. ولهذا، فقد راح يسعى من أجل الحصول على السلاح، وأغلب الظن أنه كان على صلة ببعض رجال الحاج أمين الحسيني.<br />
انتهى العام الدراسي الأول في أواخر شهر حزيران سنة 1945، فصار عمري سبع سنوات، وصرت مؤهلاً للدخول إلى الصف الأول الابتدائي، ولكن في كتاب الشيخ علي. وقبل نهايته بشهر واحد تقريباً، ولد حسن أخي، فصرنا ثلاثة أطفال، وصار مجموع أفراد الأسرة ستة، نصفهم كبار ونصفهم الآخر صغار.<br />
وفي ذلك الصيف نفسه سمعت الناس يقولون بأن هتلر قد هزم، ورأيتهم مزعوجين من ذلك الخبر، لأن معناه أننا، عما قريب، سوف نصير لاجئين، لا مستقبل لنا سوى الضياع في دنيا الوحوش اللاحمة التي يغتذي بعضها ببعض.<br />
وفي تلك السنة نفسها، وربما في السنة السابقة، جاء نفر من البدو الخيالة الذين كانوا يشتركون مع جدي يوسف في سباق الخيل، جاؤوا إلى لوبيا لزيارة أخيه سليمان. وذهبت بصحبة أبي للترحيب بهم، فرأيت خيولهم المسومة تأكل على المعلف، كما رأيت رماحهم الطويلة وقد أسندت إلى الجدار. وعندما قيل لهم أنني يوسف الذي جدي صديقهم يوسف، أخذوا يعانقونني ويضمونني إلى صدورهم، ويقبلونني بحرارة وصدق، وذلك وفاء منهم لذكرى الرجل الذي كان الجميع يحترمونه أشد الاحترام.<br />
ولعل أهم حادث عشته في أواخر ذلك العام، هو أنني ضربتني سيارة على الطريق بين طبريا والناصرة، بالقرب من المطحنة الآلية التي كانت هناك، والتي نسميها بابور الطحين. وأخذني أبي إلى مشفى في الناصرة حيث بقيت زهاء أسبوعين. وقد ظل أبي معي طوال تلك المدة. وعندما شفيت عدت إلى المدرسة. وأذكر جيداً أنني في ذلك العام الدراسي، أحببت القرآن كثيراً، ورحت أحفظ عدداً من سوره القصار عن ظهر قلب.<br />
وطلب مني جدي علي أن أقرأ له شيئاً من تلك السور يومياً، فاستجبت لطلبه. وكان يصنع الشاي كل صباح ويسقيني كأساً تشجيعاً لي على قراءة المحكم المنزل له أو بحضوره. والشاي نادر في بلدتنا يومئذ. ولكن جدي فلاح ميسور. ولقد ثابرت على تلك العادة، أقصد تلاوة القرآن الكريم على مسامع الرجل العجوز حتى توفي هنا في مخيم اليرموك سنة 1975 عن عمر يناهز السادسة والتسعين.<br />
وفي سنة 1946، صار أبي شرطياً في حيفا. وكان يقبض راتباً جيداً مقداره اثنان وعشرون جنيهاً فلسطينياً كل شهر. وفي أواخر شهر آب من تلك السنة، ترفعت إلى الصف الثاني، والتحقت بمدرسة الحكومة، وهي الواقعة في الطرف الجنوبي الشرقي من لوبيا، أي في مكان قريب من بيت جدي علي. وللمدرسة يومئذ مزرعة صغيرة في السهل الجنوبي، نتعلم فيها الزراعة العملية. واعتاد نفر من تلاميذ القرى المجاورة أن يأتوا إلى بلدتنا ليتعلموا في مدرستها، وبخاصة أبناء نمرين المجاورة للوبيا.<br />
***<br />
كثيراً ما كانت هذه الأسرة أو تلك تبث إشاعة مفادها أن تبانهم يسكنه غول شديد الضخامة، وذلك ليرهبوا اللصوص الذي يسرقون التبن. وكُثُر هم الذين ادعوا أنهم قد شاهدوا الغول بأعينهم.<br />
***<br />
وبودي قبل إنهاء هذا الفصل أن أذكر بعض الكلمات التي يجب تصنيفها على أنها محلية جداً، أي هي غير معروفة على نطاق واسع. فأهل بلدتنا يسمون السكين الكبيرة ذات المقبض الخشبي باسم الخوصة(كلمة فصيحة معناها السكين، لأنه تشبه الخوصة وهي ورقة النخل.). وإذا أرادوا أن يصفوا شيئاً بأنه ممتاز قالوا: برنجي. وهذه كلمة تركية معروفة ومعناها الأول. وهنالك كلمة أخرى أظنها تركية، وهي جخّة(بفتح فشدة على المعجمة) ويقصدون بها الشيء المترف أو الممتع. ويقولون هذا جديد لنج(بفتح فسكون). وأظن أن كلمة لنج تركية، ونحن نستعملها بمعنى كلمة&#8221;جداً&#8221; العربية. ولكننا لا ننطقها إلا مقرونة مع&#8221;جديد&#8221;.<br />
وهنالك مجموعة من الكلمات لا أدري مصدرها، وهي الدبعي(بكسر فسكون) فهو الغبي البليد. وأما الهكو(بكسر فكسر) فهو الشديد الغباء والبلادة والفهاهة. والطلهينة(بفتح فسكون) فهو من لا يعرف شيئاً حتى لكأنه أبله لشدة ضعف ذهنه. ولئن كان الهتلة(بفتح ففتح فكسر) هو الجبان، فإن الخنجعة(بضم فسكون ففتح) هو من كان شديد الجبن رعديداً لا يقوم بأية حركة إذا ما اعتدي عليه.<br />
كما أن هناك بعض الكلمات العربية التي غيرنا دلالاتها. ومنها، كلمة&#8221;المُبَدَّى&#8221;(بضم ففتح فشدة على الدال)، وهي المأخوذة من&#8221;بدا&#8221;،أي ظهر. وقد صارت عندنا بمعنى من له الأولوية. ونستعمل كلمات اشتقت من جذور عربية، ولكنه اشتقاق عشوائي. ومثال ذلك كلمة&#8221;دبار&#8221;(بضم فشدة على الباء) وهي كلمة معناها الحل الخاص بمشكلة ما. فيقولون: لها دبار، أي لها حل. وأصلها العربي هو التدبير.<br />
وهم يطلقون اسم&#8221;الحيط&#8221; على الجدار، وكذلك على سطح البيت. فما من أحد في بلدتنا يقول السطح ولا الأسطوح، كما نقول اليوم. ويميزون بين الكرم والبستان. فالكرم يسقى بماء المطر، أما البستان فيسقى بماء الينبوع. وبما أن بلدتنا بغير ينابيع، فليس فيها بساتين، وإنما كروم.<br />
يا إلهي، ما أمتع هذه الدنيا لو أنها خلو ممن يصنعون الشرور، وممن يمارسون العدوان.<br />
لعل مما له بعض الأهمية أن أذكر شيئاً من الأخبار ذات الصلة بالكُتّاب أو بالقراءة والثقافة في لوبيا خلال السنوات العشرين السابقة على سنة النكبة. لقد كان هنالك عدد من المتعلمين في لوبيا، ومنهم من كان قد تخرج من الأزهر في القاهرة، كما أن منهم من كان يعمل في سلك التعليم. ومن المؤكد أن القرآن موجود يومئذ في عدد كبير من البيوت. كما كانت الروايات التي تسمى السير(بفتح الياء) تقرأ مل ليلة في المضافات التي هي من الوفرة بحيث تشكل ظاهرة من ظواهر الحياة. أما أهم السير المتداولة فهي سيرة عنترة وسيرة الزير سالم، وريادة بني هلال، وتغريبة بني هلال أيضاً.<br />
وهنالك من أخبرني بأنه يعرف مجموعة من الرجال في لوبيا كانت تجتمع باستمرار لتقرأ ديوان المتنبي، والبيان والتبيان للجاحظ، وألف ليلة وليلة، وبعض الكتب التراثية الأخرى.<br />
وإنني أعرف رجلاً اسمه محمود خليل الصمادي، وهو من كان يملك مكتبة في تلك الأيام. ولا زال الرجل يعيش في مخيم اليرموك، ولديه اليوم مكتبة ضخمة غنية بالكتب التراثية، وقد استفدت منها كثيراً طوال السنوات الأربعين الأخيرة</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.manfata.com/%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%8a%d9%88%d8%b3%d9%81-%d8%b3%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%88%d8%b3%d9%81-%d9%85%d9%86-%d9%83/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>كتاب المؤتمر السوري ـــ برلمان الاستقلال لمازن يوسف صباغ-عرض: خليل صويلح-الأخبار</title>
		<link>http://www.manfata.com/%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a4%d8%aa%d9%85%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a-%d9%80%d9%80%d9%80-%d8%a8%d8%b1%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%82/</link>
		<comments>http://www.manfata.com/%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a4%d8%aa%d9%85%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a-%d9%80%d9%80%d9%80-%d8%a8%d8%b1%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%82/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 17 Nov 2011 23:08:06 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد</dc:creator>
				<category><![CDATA[تاريخ ينبض]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.manfata.com/?p=2962</guid>
		<description><![CDATA[مازن صباغ سوريا قبل مئة عام &#8211; خليل صويلح يوثّق الكاتب السوري محطّة مفصليّة في تاريخ المنطقة، إثر سقوط الدولة العثمانيّة، وصعود الحلم بتأسيس مملكة سوريّة موّحدة ومستقلّة. في «المؤتمر السوري ــ برلمان الاستقلال» (دار الشرق)، يستعرض مقاطع من دستور تأسيسي طليعي، يكفل حريّة الأفراد والمطبوعات والأقليّات خليل صويلح في كتابه «المؤتمر السوري ـــ برلمان [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>مازن صباغ سوريا قبل مئة عام &#8211; خليل صويلح </p>
<p>يوثّق الكاتب السوري محطّة مفصليّة في تاريخ المنطقة، إثر سقوط الدولة العثمانيّة، وصعود الحلم بتأسيس مملكة سوريّة موّحدة ومستقلّة. في «المؤتمر السوري ــ برلمان الاستقلال» (دار الشرق)، يستعرض مقاطع من دستور تأسيسي طليعي، يكفل حريّة الأفراد والمطبوعات والأقليّات<span id="more-2962"></span></p>
<p>خليل صويلح</p>
<p><a href="http://www.manfata.com/wp-content/uploads/2011/11/1ش.jpg"><img src="http://www.manfata.com/wp-content/uploads/2011/11/1ش-203x300.jpg" alt="" title="1ش" width="203" height="300" class="alignnone size-medium wp-image-2964" /></a></p>
<p>في كتابه «المؤتمر السوري ـــ برلمان الاستقلال» (دار الشرق ـــ دمشق)، يستعيد مازن يوسف صباغ ضمن مشروعه في توثيق الذاكرة السورية، وثائق نادرة تتعلّق بنشأة الدولة السورية واستقلالها عن السلطنة العثمانية (1918)، وبزوغ أول برلمان عربي تشهده المنطقة قبل أن تجهضه اتفاقية سايكس بيكو.<br />
يحكي الكتاب كيف وصل الأمير فيصل بن الحسين إلى دمشق،</p>
<p>ليتوّج كأوّل ملك للمملكة السورية بحدودها الطبيعية (سوريا، لبنان، فلسطين، الأردن). وقد شهد المؤتمر السوري الأول (6 آذار/ مارس 1919) الذي ضمّ شخصيات من كلّ هذه «المقاطعات»، قرار إعلان الاستقلال، وتشكيل البرلمان، في ظلّ حكم دستوري نيابي ملكي، وفيما كان البرلمان السوري يعدّ دستوراً جديداً للبلاد، كانت الحكومة الفرنسية تستعد للزحف على دمشق من بيروت، إثر انسحاب الجنرال البريطاني اللنبي إلى فلسطين. ذلك أنّ مباحثات فيصل بن الحسين مع البريطانيين والفرنسيين، لم تفلح عملياً في إلغاء قرارات عصبة الأمم، «بالوصاية والانتداب والحماية»، لكن لجنة الدستور السوري، لم توقف أعمالها في إنشاء لائحة تحتوي على اثني عشر فصلاً، تتعلق بكيفية إدارة البلاد، مؤكّدة «احترام حرية الأديان والمذاهب بلا تفريق بين طائفة وأخرى»، واختيار دمشق عاصمةً لها، «بالنظر إلى وجودها وسطاً بين ساحلها وداخلها». وأقرّت اللجنة ذاتها حق الرأي والانتخاب، إضافةً إلى احترام حقوق الأقليات، على أن تقسّم المملكة السورية إلى مقاطعات مستقلة. ونقرأ في البند المتعلّق بحقوق الأفراد والجماعات: «الحرية الشخصية مصونة من كل تعدّ، ولا يجوز توقيف أحد إلا بالأسباب والأوجه التي يعينها القانون»، و«لا يجوز التعذيب وإيقاع الأذى على أحد بسبب ما»&#8230; اللافت في ما يتعلّق بقانون المطبوعات، تأكيد الدستور على أنّ «المطبوعات حرّة ضمن دائرة القانون، ولا يجوز تفتيشها ومعاينتها قبل الطبع». ونص ذاك الدستور على تأسيس مدارس كلية للعلوم والفنون العالية، تقوم بإدارتها وتوفير نفقاتها الحكومة.<br />
بالطبع سيشعر السوري اليوم بالحسرة على دستور متطور مماثل. قبل نحو قرن، كانت سوريا على عتبة دولة مدنية، أطاحتها دساتير لاحقة، ثم أتى قانون الطوارئ مع صعود حزب البعث إلى السلطة (1963)، ليوقف عجلة الحريات تماماً.<br />
يورد مازن صباغ في ملحق خاص أسماء أبرز الأحزاب التي كانت تعمل في البلاد مثل «حزب الاستقلال»، و«حزب العهد». أما الصحف التي كانت تصدر في سوريا، فتتجاوز العشرات، مثل «الحقائق»، و«الرأي العام»، و«الشرق».<br />
حيال الحراك السياسي الذي شهدته سوريا الكبرى مطلع عشرينيات القرن المنصرم، سنجد أنفسنا مرغمين على ترديد: «ما أشبه اليوم بالبارحة»، إذ نكث الحلفاء بوعودهم للعرب، فما إن تنفسوا الصعداء من انتهاء حكم (الرجل العثماني المريض) حتى أُعلنت الاتفاقيات السريّة «وعد بلفور»، و«سايكس بيكو»، ثمّ «لجنة الاستفتاء» الأميركية لمعرفة رأي السوريين في نوع الوصاية التي يرغبونها بناءً على قرار عصبة الأمم. رفض السوريون أي نوع من الوصاية، وطالبوا بالاستقلال التام وعدم تجزئة البلاد، والحد من سيادة الأمة، لكنّ هذه المحاولات فشلت لتنتهي إلى اتفاق «فيصل ــــــــ كليمنصو»، الذي قضى بتعهد الحكومة الفرنسية أن تمنح معونتها وخبراتها الفنية والاستشارية لسوريا، وتضمن استقلالها وحدودها التي سيعترف لها بها مؤتمر الصلح (سان ريمو). وقبل أن يضع الأمير توقيعه مرغماً على بنود الاتفاقية، وصل طبيب الشريف حسين ومعه أمر إلى الأمير بعدم توقيع أي اتفاق يتنافى مع العهود المعطاة له من الحكومة البريطانية، فاكتفى بوضع الأحرف الأولى من اسميهما وتأجيل التوقيع لاستشارة الشعب السوري به، وعاد إلى دمشق. رأى السوريون أن هذه الاتفاقية «صكاً استعمارياً»، وقرروا المواجهة وإعلان الاستقلال وتنصيب فيصل بن الحسين ملكاً على البلاد. وقد جاء في بيان المؤتمر السوري في اجتماعه الأول أنّ «أمتنا السورية تتأهب لحياة استقلالية جديدة، لتحقيق أمانيها الحقة، وقد ارتأت وضع قانون جديد للمملكة السورية، تتخذه دستوراً ليكون سلاحاً مدنياً تتقي به الأمة صدمات السياسة الاستعمارية، وليكون برهاناً جلياً لدى العالم المتمدن على أن السوري على جانب لا يستهان به من الرقي، من غير أن يحتاج إلى وصي أو ولي يقبض على زمام أموره».</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.manfata.com/%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a4%d8%aa%d9%85%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a-%d9%80%d9%80%d9%80-%d8%a8%d8%b1%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%82/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>التوأم العربي المسيحيّ.. ما نعرفه ونخاف أن نجهر به.. بقلم سعيد نفّاع-موقع ميس</title>
		<link>http://www.manfata.com/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a3%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%8a%d8%ad%d9%8a%d9%91-%d9%85%d8%a7-%d9%86%d8%b9%d8%b1%d9%81%d9%87-%d9%88%d9%86%d8%ae%d8%a7%d9%81/</link>
		<comments>http://www.manfata.com/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a3%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%8a%d8%ad%d9%8a%d9%91-%d9%85%d8%a7-%d9%86%d8%b9%d8%b1%d9%81%d9%87-%d9%88%d9%86%d8%ae%d8%a7%d9%81/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 10 Nov 2011 10:56:13 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد</dc:creator>
				<category><![CDATA[تاريخ ينبض]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.manfata.com/?p=2949</guid>
		<description><![CDATA[التوأم العربي المسيحيّ.. ما نعرفه ونخاف أن نجهر به.. بقلم سعيد نفّاع العرب المسيحيّون والعرب المسلمون في الشرق كانوا على مدى القرون توأمين سياسيّين حياة وفكرا، فرحا وهمّا، رغم كل التداعيات والتحديّات التي واجهت هذا الشرق بصراعه المستمر مع الغرب، ورغم العوامل المحليّة الطوائفيّة. ما نعرفه كلنا في كل أرجاء وطننا العربيّ أنّ التواجد العربي [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>التوأم العربي المسيحيّ.. ما نعرفه ونخاف أن نجهر به.. بقلم سعيد نفّاع</p>
<p>العرب المسيحيّون والعرب المسلمون في الشرق كانوا على مدى القرون توأمين سياسيّين حياة وفكرا، فرحا<br />
وهمّا، رغم كل التداعيات والتحديّات التي واجهت هذا الشرق بصراعه المستمر مع<br />
الغرب، ورغم العوامل المحليّة الطوائفيّة. ما نعرفه كلنا في كل أرجاء وطننا العربيّ أنّ التواجد العربي المسيحي في شرقنا هو في تناقص عدديّ وليس لأسباب بيولوجيّة، ونحن</p>
<p>نعرف هذه الحقيقة ونعرف أسبابها ولكننا نخاف قول بعض الأسباب جهرا.<span id="more-2949"></span></p>
<p>هذا التناقص ليس خاصّا بمنطقة أو ببلد وإنما يشمل كل أماكن التواجد من العراق شرقا<br />
وحتّى مصر غربا مرورا بفلسطين مولد السيّد المسيح (ع) والمسيحيّة ونقطة انطلاقها. وقد طفا الموضوع مؤخرا وكثرت الاجتهادات فيه لدى الكثير من القيادات العربيّة<br />
المسيحيّة في المنطقة والقيادات الدينيّة المسيحيّة حتّى أعلاها، سيّد الفاتيكان.</p>
<p>الحفاظ على التواجد العربي المسيحيّ في المنطقة هو ليس فقط عاطفيّا ومن منطلق كونهم<br />
توأما لنا وإنما كذلك من كون هذا التواجد من مصلحة التوأم الآخر المسلم على<br />
مختلف مذاهبه، خصوصاً أن الإسلام يتعرّض لحملة تشويه منهجيّة تلعب الحركة<br />
الصهيونيّة دورا فاعلا فيها.</p>
<p>موضوع هذه المقالة هو التواجد المسيحي في بلادنا فلسطين،<br />
ففيها لم ينج الكثير من المسيحيّين من التهجير النكبويّ في ال-1948 والكثير من قراهم<br />
هُجّرت أسوة بالقرى الأخرى وحملوا همّ ونتائج النكبة تماما كما حملتها بقيّة<br />
شرائح أبناء شعبنا. لكن التناقص في عدد من تبقى منهم في البلاد ممّن تبقى بعد النكبة<br />
من أبناء شعبنا، يثير الكثير من التساؤلات التي نعرف إجاباتها وفي الكثير من<br />
الأحيان نخاف الجهر بها. الخوف من الإفصاح عمّا نعرفه في هذا السياق حتى لو كانت<br />
معرفتنا منقوصة، عامل مقوٍّ لهذا التناقص، وربما أن الانتقال من المعرفة<br />
الذاتيّة إلى القول العلن يعزز هذا التواجد</p>
<p>ويوقف الهجرة المتزايدة ويقي البيت.</p>
<p>المعطيات التي نشرتها مؤخرا دائرة الإحصاء المركزيّة والمعطيات التي جاءت في<br />
استطلاع الدكتور جريس خوري ونشرتها صحيفة “كل الناس” يجب أن تقلقنا جميعا وتدفعنا للجهر<br />
بأسباب أساسيّة ودون مواربة، وانطلاقا ليس فقط من ألم فقدان التوأم حياة وفكرا<br />
وإنما مصلحة كما قلت أعلاه. فحسب هذه المعطيات:</p>
<p>في العام 1950 كانت النسبة من عرب ال-48: للسنّة %70 وللمسيحيين %21 وللدروز<br />
%9.</p>
<p>في العام 1970 صارت النسبة للسنّة %75 وللمسيحيين %17% وللدروز %8.</p>
<p>في العام 1990 كانت النسب على التوالي %78 ، %13 ، %9. (عدم التناسق بين هذه النسب وما<br />
قبلها نابع من شمل سكان القدس وسكان هضبة الجولان في الإحصاء).</p>
<p>في العام 2008 كانت النسب على التوالي %83 ، %8 ، %8.</p>
<p>ومن المتوقع أن تكون العام 2030 : %86 ، %7، %7.</p>
<p>تزايد الأقليّة العربيّة في ال-2008 جاء بالأساس نتيجة طبيعيّة للتوالد والوفيّات 39,000 ولادة<br />
و-4,000 وفاة، ونسبته 2.6% في هذه السنة في حين كان 3.4% بين السنوات 1996-2000<br />
وللمقارنة فعند اليهود كانت النسب على التوالي 1.8% ، 1.7%. أما النسب فيما بين توائم<br />
الشعب الفلسطيني فهي كالآتي:</p>
<p>المسلمون: 3.6% في الأعوام 1996-2000 تراجعت إلى 2.8% في العام 2008.</p>
<p>المسيحيّون: 1.9% في الأعوام 1996-2000 تراجعت إلى 1.3% في العام<br />
2008.</p>
<p>الدروز : 2.4% في الأعوام 1996- 2000 تراجعت إلى 1.8% في العام<br />
2008.</p>
<p>نرى أنه منذ سنوات الخمسينات تزايدت نسبة المسلمين السنّة من بين<br />
فلسطينيي البقاء ونقصت نسبة المسيحيين وحافظ الدروز على نسبتهم أخذا بالحسبان شمل<br />
20,000 درزي في هضبة الجولان المحتلّة وقرابة الـ250,000 مسلم ومسيحي في القدس<br />
الشرقيّة المحتلّة.</p>
<p>في مقالة لي نشرتها قبل مدّة تحت عنوان: “كيف تفكك<br />
إسرائيل القنبلة الديموغرافيّة؟” عالجت موضوع هذا التراجع لدى العرب مجتمعين بعمق. وما<br />
حداني على معالجتي هذه هو هذا التراجع الكبير في نسبة  توأمنا المسيحي، من 21% بعد النكبة إلى 8% عام 2008 والمتوقع لـ7% عام<br />
2030. الأرقام أعلاه تفيدنا أن نسبة الزيادة الطبيعيّة المنخفضة عند هذا التوأم<br />
لا تودي ولا بأيّ شكل من الأشكال إلى هذا التدني بمقدار الثلث.</p>
<p>ما نعرفه هو أن السبب الرئيس لهذا التراجع هو الهجرة الواسعة بين<br />
المسيحيين والقليلة نسبيّا عند السنّة وشبه المعدومة عند الدروز.<br />
والسؤال هو: هل هذا نابع ممّا نقوله ونفصح عنه مثلا عن إمكانيّة أوسع لديهم<br />
للاندماج في المجتمعات الغربيّة لأسباب دينيّة؟ أو أنّ التفتيش عن مستوى حياة اقتصاديّ أفضل<br />
هو السبب؟</p>
<p>ما من شكّ أن نسبة المتعلمين بين المسيحيين كانت وما زالت<br />
الأعلى بين كل توائم أبناء شعبنا ويكفي للدلالة أن نسبة الحاصلين على شهادات ثانوي<br />
مؤهلة للجامعات للسنة الدراسيّة 20072008 وصلت بين المسيحيين إلى 53%، بينما<br />
وللمقارنة وصلت عند المسلمين إلى 31% وعند الدروز إلى 37%. أما عند اليهود فإلى 48%<br />
وهذا يعود لشمل الوسط الديني المتشدد وبلدات التطوير ففي البلدات المتمكنة تصل<br />
النسب إلى فوق ال80%. فمبدئيا هذا التحصيل يؤهل الشباب العرب المسيحيين في كل<br />
المجالات فلماذا يفضلون مع ذلك الهجرة؟</p>
<p>على ضوء ذلك فالأسباب المعروفة والمتداولة والمُفصح عنها هي جزء من السبب ولكن السبب<br />
الأساسي والحقيقي لهذه النتيجة متعلق بالشعور بالاغتراب والأكثريّة هي المسئولة.<br />
لقد فقد شعبنا لفترة توأما آخر هم العرب الدروز لأسباب كثيرة سلطويّة وذاتيّة، ولكن<br />
لا يمكن أن نبقى طامري الرؤوس في الرمال معفيين أنفسنا كأكثريّة سنيّة من<br />
المسئوليّة إذ تساوقنا مع فصل التوأم هذا، وحتى عندما يحاول وبجد الرجوع إلى مكانه<br />
الطبيعيّ لا نجد الاستعداد المطلوب لعودته إن لم يكن أكثر من ذلك. فهل نحن في طريق<br />
فقدان التوأم الآخر العربي المسيحي؟!</p>
<p>في استطلاع للرأي نشر مؤخرا كما ذكرت للدكتور جريس خوري جاءت النتائج:</p>
<p>72% من الشباب المسيحيين يشعرون بالضياع من حيث الهويّة والانتماء.</p>
<p>46% يرون في المركب المسيحي أولا في هويتهم.</p>
<p>29% يرون في المركب العروبي أولا في هويتهم.</p>
<p>10% يرون في المركب الفلسطيني<br />
أولا في هويتهم.</p>
<p>و83% يرون أن العلاقات مع المسلمين والدروز قد ساءت في السنوات الأخيرة، و61<br />
يرون أن التعصّب الديني لدى الطوائف ينبع من الجهل الذي يعاني منه كل طرف في نظرته للآخر.</p>
<p>اعتادت قرانا المتجاورة قبل الـ48 ونتيجة لظروف الحياة وضعف الحكم المركزي أن تعقد تحالفات بينها<br />
للدفاع عن أنفسها، ولم تكن لهذه التحالفات صبغة دينيّة والتاريخ القريب يعرف<br />
“حلف الدم” الذي كان بين بيت جن الدرزيّة وسحماتة المسيحيّة وعرابة السنيّة.<br />
فكيف يصير 83% من الشباب المسيحيين يرون أن العلاقات ساءت؟ وأكيد أنّ نسبا<br />
متقاربة كنت ستجدها عند الشباب السُنة والدروز لو استطلعت آراءهم!.</p>
<p>الدكتور جريس يعزو هذه النتائج فيما يعزو إلى أسباب تقليديّة نعرفها مثل مناهج التدريس وغيرها،<br />
ولكنه يشير وبـ”حياء” إلى دور القيادات العربيّة المقصّر في تعزيز الشعور بالانتماء<br />
وإلى تنامي الحركات الإسلاميّة التي تتوجه فقط للمسلمين. يمكن أن نتفهّم هذا<br />
“الحياء” عند الدكتور جريس لكنه زاد عن الحدّ في حيائه.</p>
<p>النتائج أعلاه هي تماما التي أرادتها الحركة الصهيونيّة وقبل قيام الدولة بكثير، ففي عام 1920 وإثر<br />
انتفاضة أبناء شعبنا التي سُميت “ثورة القدس”، زار وايزمن رئيس المنظمة الصهيونيّة البلاد<br />
متفقدا باحثا عن السبل الكفيلة بتسهيل قدوم اليهود، وقد وجّه لجنة المندوبين في<br />
المنظمة الصهيونيّة لتحضير برنامج عمل بين عرب فلسطين جاء في هذا البرنامج:</p>
<p>“يجب تنظيم أواصر صداقة مع العرب وبث روح العداء بين المسيحيين والمسلمين وتعميق<br />
الفارق في المجتمع الفلسطيني عن طريق إبعاد البدو عن باقي العرب وزرع الفتن بين<br />
المسيحيين والمسلمين والدروز”.</p>
<p>عدوّنا لم ينوِ لنا الخير ولا ينويه وهذا أمر مفروغ منه تاريخيّا وحاضريّا ومستقبليّا كذلك،<br />
ولكن هل نحن ننوي الخير لأنفسنا؟</p>
<p>في مذكراته يروي المغفور له الحاج أمين الحسيني كيف كان الإنجليز يطلقون سراح مجرمين<br />
من السجون ويسلّحونهم ويوجهونهم للقيام بالاعتداء على المسيحيين ويروي حادثة<br />
عينيّة وكيف أوكل</p>
<p>المجاهد عبد القادر الحسيني القضاء عليهم، وليس الحال بمختلف اليوم وإن<br />
اختلفت طرقه وأدواته.</p>
<p>المعطيات أعلاه لا تشير إلى أننا ننوي الخير لأنفسنا<br />
ويجب أن نقولها وبدون حياء ولا مواربة ولا تورية ولا ديماغوغيّة: إنّ فقداننا هذا<br />
التوأم نابع كذلك وبالأساس من تعاملنا نحن أبناء المذاهب الأخرى مع توأمنا<br />
هذا. فما حدث في الناصرة في قضيّة شهاب الدين وما حدث في المغار وعيلبون ومؤخرا في<br />
شفاعمرو من اعتداءات وما حدث ويحدث في طرعان واعبلين من صراعات، وهكذا في نجع حمادي<br />
في مصر ونينوى في العراق، عوامل أساسيّة إن لم تكن الأساس في فقداننا هذا<br />
التوأم الهام جسديّا ومبدئيّا ومصلحيّا كذلك، وفقط لأنه “شريك” مع الغرب في<br />
الانتماء الدينيّ وكأننا بذلك نقتص من الغرب، لكن هذا ليس معناه أن يتقوقع كذلك هذا التوأم اجتماعيّا وحتى اقتصاديّا ومهما كانت الظروف، ففي الكثير من الأحيان تُسمع هذه<br />
الادعاءات تجاهه ودون علاقة للاعتداءات أو الصراعات وفيها الكثير من الصحّة.</p>
<p>لا يقلّ عن هذه الأسباب الخطاب الدينيّ الإسلامي المحض كذلك في المناسبات الوطنيّة لدى<br />
الكثير من القيادات الإسلاميّة الوطنيّة وهذا ما أشار إليه الدكتور جريس ولكن كما<br />
قلت بـ”حياء”، ولدى الوطنيّة العِلمانيّة وحتى القوميّة منها. ممّا يولد تساؤلا<br />
شرعيّا لدى أبناء هذا التوأم الوطنيين منهم قبل الآخرين: إذا كان لا بدّ فلمَ الاقتصار<br />
على جانب؟!</p>
<p>الحل هو تعزيز التواصل الوطنيّ فوجودنا في بلادنا إن لم يكن<br />
الجسديّ فعلى الأقل شكل هذا الوجود هو المهدّد من أعدائنا، فلا يعقل أن يكون<br />
مهددا كذلك من داخلنا بخلق الاغتراب فيما بيننا بأيدينا، اعتداءات وتغييب من ناحية<br />
وتقوقع من الأخرى.</p>
<p>مواطن وأركان قوتنا في الحفاظ على تعزيز شكل وجودنا المُهدّد<br />
تكون بتواصلنا اجتماعيّا واقتصاديّا وسياسيّا خطابيّا، وفوق كلّ ذلك وطنيّا بتغليب<br />
المشترك بيننا فغير المشترك هو بيننا وبين الله و”الدين لله أمّا الوطن<br />
فللجميع”، فلا يعقل أن نهدم كل ذلك بأيادينا. والمسئوليّة تقع على كل التوائم ولكنها أولا على<br />
عاتق التوأم الأكبر.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.manfata.com/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a3%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%8a%d8%ad%d9%8a%d9%91-%d9%85%d8%a7-%d9%86%d8%b9%d8%b1%d9%81%d9%87-%d9%88%d9%86%d8%ae%d8%a7%d9%81/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تقهقر الريف: الأسباب والنتائج وكيفيّة النهوض &#8211; بطرس لبكي -الأخبار</title>
		<link>http://www.manfata.com/%d8%aa%d9%82%d9%87%d9%82%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%aa%d8%a7%d8%a6%d8%ac-%d9%88%d9%83%d9%8a%d9%81%d9%8a%d9%91%d8%a9/</link>
		<comments>http://www.manfata.com/%d8%aa%d9%82%d9%87%d9%82%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%aa%d8%a7%d8%a6%d8%ac-%d9%88%d9%83%d9%8a%d9%81%d9%8a%d9%91%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 09 Nov 2011 00:38:33 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد</dc:creator>
				<category><![CDATA[تاريخ ينبض]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.manfata.com/?p=2938</guid>
		<description><![CDATA[تقهقر الريف: الأسباب والنتائج وكيفيّة النهوض يلفت نظر المتجول في أرياف لبنان حالة الفراغ الاقتصادي والسكاني في عدد كبير من مناطق الريف. نرى قرى مقفرة وأراضي زراعية متروكة ومصانع ومزارع خالية من النشاط البشري، وذلك منذ انتهاء الحروب في داخل لبنان في 1990 بطرس لبكي المناطق اللبنانية ريفية بالأساس. لم يكن حجم المدن على الساحل [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>تقهقر الريف: الأسباب والنتائج وكيفيّة النهوض<br />
يلفت نظر المتجول في أرياف لبنان حالة الفراغ الاقتصادي والسكاني في عدد كبير من مناطق الريف. نرى قرى مقفرة وأراضي زراعية متروكة ومصانع ومزارع خالية من النشاط البشري، وذلك منذ انتهاء الحروب في داخل لبنان في 1990<span id="more-2938"></span></p>
<p>بطرس لبكي<br />
المناطق اللبنانية ريفية بالأساس. لم يكن حجم المدن على الساحل وفي الداخل يزيد على خمسة آلاف نسمة، أواخر القرن الثامن عشر، باستثناء طرابلس. نمت بيروت منذ مطلع القرن التاسع عشر كأول مرفأ على الشاطئ الشرقي للمتوسط، بالترابط مع توسع الدول الأوروبية في المشرق العثماني على عدّة أصعدة: تجارية، سياسية، عسكرية وثقافية. وفرضت تلك الدول، وفي طليعتها انكلترا ابتداءً من 1838 على السلطنة العثمانية معاهدة بلطاليمان، مقابل دعمها للسلطنة ضد محمد علي، والي مصر وابنه ابراهيم باشا، وبموجبها خفضت الرسوم الجمركية العثمانية الى أدنى حد، وتعهدت السلطنة العثمانية برفع كل القيود على دخول البضائع الإنكليزية ومن ثم الأوروبية وتنقلها ضمن السلطنة.<br />
حرمت السلطنة من وسائل حماية انتاجها تجاه المنتجات الأوروبية التي تطوّرت وتدنى سعرها، بسبب ارتفاع الإنتاجية في اوروبا نتيجة الثورة الصناعية انطلاقاً من انكلترا الى فرنسا وألمانيا وسائر اوروبا منذ أواخر القرن الثامن عشر، وإدخال الآلات المسيّرة بالبخار في المصانع والسكك الحديدية والسفن.<br />
ماذا كانت نتيجة ذلك في المناطق اللبنانية؟ ضربت الحرف الريفية والمدنية، فانهار بشكل خاص نشاط نسج الحرير ونشاطات أخرى في المدن وفي البلدات الريفية: كبيروت وطرابلس وصيدا ودير القمر وزحلة والذوق وغيرها. وقد رافق ذلك دخول التقنيات الصحية الحديثة مع حملة ابراهيم باشا (انشاء الكرنتينا وإدخال التلقيح&#8230;) والإرساليات الغربية، فانخفضت الوفيات، بينما كانت الولادات لا تزال مرتفعة. وقد زاد ذلك من كثافة السكان في الريف، بينما كانت فرص العمل تتراجع. فبدأ النزوح نحو المدن، وخاصة الساحلية منها وكذلك نحو الداخل البقاعي، وبعد ذلك نحو المغتربات في مصر والأميركيتين.<br />
كذلك اشتد تخصيص جبل لبنان ومحيطه بإنتاج الحرير الذي أصبح يصدّر أكثر فأكثر نحو مدينة ليون الفرنسية، تاركاً أسواقه التقليدية في الداخل السوري ومصر. وجرى ذلك تحت إشراف البيوتات التجارية والصناعية الليونية، المتخصصة بصناعة وتجارة الحرير، فأصبحت تمول هي الموسم بمساعدة المصارف الفرنسية التي شرعت تستقر في بيروت لتمويل التجارة الخارجية المتنامية استيراداً لمصنوعات، وتصديراً للخامات. في أواخر الفترة العثمانية، تمركز تصدير الحرير الى فرنسا التي استوعبت اكثر من 95% منه. أصبحت حينها 40% من أراضي متصرفية جبل لبنان مزروعة بالتوت. وشكل قطاع الحرير انتاجاً وتحويلاً 40% من الناتج العام في متصرفية لبنان، و40% ايضاً من موارده المالية الخارجية في آخر الفترة العثمانية.<br />
وعندما عصفت اول ازمة كبيرة بالاقتصاد الأوروبي (بين 1870و1890) تقلص نشاط مصانع الحرير في فرنسا، وانخفضت اسعاره، وانعكس ذلك ازمة في قطاع الحرير في لبنان، وإقفالاً للمغازل وإهمالاً لبساتين التوت وهجرة للسكان الى السواحل والبقاع والأميركيتين ومصر. انتعش الاقتصاد الأوروبي بعد 1890، وانعكس ذلك على قطاع الحرير في لبنان. لكن فتح قناة السويس وكذلك توسع الملاحة البخارية، سهّلا وصول الحرير الآتي من اليابان والصين الى الأسواق الأوروبية، وبأسعار ادنى من اسعار حريرنا، ما فاقم من ازمة ذلك القطاع، فأغلقت بعض المغازل في مطلع القرن العشرين، وبدأ استبدال اشجار التوت بأشجار الليمون والزيتون، وخاصة في السواحل، وتسارعت الهجرة.<br />
كانت السلطنة العثمانية خاضعة اقتصادياً للمصالح الأوروبية، الإنكليزية والفرنسية، ثم الألمانية. لم يكن هناك أيّة حماية للاقتصاد المحلي، وخاصة الريفي منه. اما اقتصاد المدن، وخاصة بيروت فكان ينشط بفعل تمركز المصارف والبيوتات التجارية وبناء طريق العربات من بيروت الى دمشق (1857 ــ 1863) ثم مرفأ بيروت وسكة الحديد بيروت/ رياق/ دمشق، ثم رياق/ حمص/ حماه/ حلب/ دمشق/ مزيريب، فأصبحت بيروت العاصمة الاقتصادية لـ«بر الشام» العثماني (سوريا، لبنان، فلسطين&#8230;) على حساب الريف.<br />
ضربت الحرب العالمية الأولى قطاع الحرير بسبب انقطاع طرق التصدير الى اوروبا. وبدأ الريفيون يقتلعون شجر التوت لزرع القمح تخفيفاً للمجاعة التي حصدت مئات آلاف اللبنانيين وساهمت أكثر فأكثر في اندثار قرى بكاملها، ومحوها من الوجود او تقليص احجام قرى اخرى. فكانت ضربة ثانية للريف اللبناني بعد ضربة الإنتاج الأحادي للحرير المصدّر الى ليون، وانهيار الحرف والمانوفاتورة التقليدية في منتصف القرن التاسع عشر.<br />
تميّزت فترة الانتداب بجمود الهجرة، بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية التي أصابت العالم كلّه، وفيه بلدان مقصد المهاجرين من مصر وأميركا وبعض أفريقيا. فبقي الريف في حالة فقر شديد بسبب جفاف مصدري رزق السابقين: عائدات الهجرة وصادرات الحرير. وعاد بعض النشاط الى الزراعات المعدة للاكتفاء الذاتي وعدد من الحرف. وقد شرعت السلطات المنتدبة ببعض التدابير المحدودة في الريف، كإلغاء ضريبة العشر من المناطق الخاضعة لها خارج نطاق المتصرفية السابقة والشروع بأعمال المساحة، والقيام ببعض مشاريع الري.<br />
تزامنت الحرب العالمية الثانية مع فترة انتقال لبنان من الانتداب الى الاستقلال. وعلى الصعيد الاقتصادي، شجعت السلطات المنتدبة انتاج القمح في الأرياف ودعمته لتأمين قوت الجيوش الحليفة والسكان المحليين وتجنب المجاعة. كما شجعت انتاج الحرير كمادة اولية لمظلات سلاح الطيران الإنكليزي. وشجعت غيرها من المنتجات الغذائية والصناعية لأسباب استراتيجية. كل ذلك انعكس نشاطاً في الأرياف وتخفيفاً للنزوح. اما في الفترة الممتدة من نهاية الحرب العالمية الثانية حتى مطلع الحروب داخل لبنان (1975)، فقد نمت الزراعات الحديثة والمروية كالفاكهة (وخاصة التفاح ومواسم الحمضيات، والبطاطا)، وكذلك الزراعات الصناعية المحمية والمحتكرة كالسكر والتبغ. لكن الإنتاج الحيواني اصاب نمواً اسرع من الإنتاج النباتي، فأصبح يحتل ثلث قيمة الإنتاج الزراعي في مطلع السبعينيات، وذلك بسبب نموه في اطار مؤسسات كثيفة الرسملة (مزارع الدجاج خاصة) وحديثة.<br />
لكن الزراعة نمت على نحو أبطأ من باقي الاقتصاد، فتراجعت حصة الزراعة من 17% الناتج الوطني في 1948 الى 11% في 1968، وإلى 9.4% قبيل الحرب، في 1973. وذلك برغم الجهود التي بذلتها الدولة في الخمسينيات والستينيات ومطلع السبعينيات، من مشاريع ري خاصة في السواحل وإنشاء دوائر للإرشاد ومراكز أبحاث، ثم التدخل المباشر في الإنتاج عبر انشاء المشروع الأخضر للمساعدة في استصلاح الأراضي وشق الطرق الزراعية وشراء بعض المحاصيل بأسعار تشجيعية كالقمح والحرير والتبغ ودوار الشمس والشمندر السكري احياناً. كما أنشئ مكتب الإنتاج الحيواني، ومكتب الحرير لتشجيع الإنتاج والتدخل في التسويق كإنشاء مكتب الفاكهة للتصدير. كما أنّ الظروف المحيطة بلبنان ساعدت من خلال بروز أسواق في دول النفط العربية خاصة لبعض الصادرات الزراعية اللبنانية كالتفاح والحمضيات، والبيض، والبطاطا. كل ذلك أمّن نمواً للقطاع الزراعي بنسبة 5% سنوياً لمتوسط الفترة الواقعة بين 1948 حتى 1968، بينما كان نمو الاقتصاد ككل بنسبة 5.9 الى 6 % في الفترة نفسها. أي أنّ القطاعات الأخرى كالصناعة، وخاصة قطاعات الخدمات، نمت على نحو أسرع. وقد أعاق نمو قطاع الخدمات وسيطرته على القطاعات الأخرى نمو القطاع الزراعي بسبب البنية الاحتكارية لتجارة مستلزمات الزراعة (كالأسمدة والأدوية والتغليف والتبريد)، وكذلك البنى شبه الاحتكارية في قسم لا يستهان به في تجارة المنتجات الزراعية. حجب كل ذلك قسماً كبيراً من القيمة المضافة عن القطاع الزراعي وأعاق نموه. وذلك عدا عن دور القطاع المالي في امتصاص قسم من القيمة المضافة في القطاع الزراعي بشكل فوائد مرتفعة، قسم منها شبه ربوي.<br />
وقد تراجعت حصة الزراعة من الناتج الوطني من 17% في 1948 الى 9.4% في 1973، وتراجعت حصة المناطق الريفية من عدد المقيمين من 50% في 1959 الى 39.89% أي 40% في 1970 أي بنسبة 20% خلال 10 سنوات. وهذان المؤشران من المؤشرات الأساسية لقياس تقهقر الريف في هذه الفترة. </p>
<p>فترة الحروب 1975 ــ 1990 </p>
<p>عرفت أرياف لبنان حركتين متناقضتين في فترة 1975 ــ 1990: من جهة هاجر مئات آلاف السكان من المدن وضواحيها وخاصة بيروت وطرابلس وصيدا الى مناطق ريفية من البقاع والجنوب والجبل والشمال، مسببين نوعاً من اللامركزية الاقتصادية وخاصة في القطاع التجاري والمالي. ومن جهة اخرى، تسببت الحروب بتهجير مئات آلاف من اللبنانيين من اريافهم في محافظات الشمال وجبل لبنان والبقاع والجنوب الى مناطق ريفية اخرى، او الى مدن وضواحٍ. أضف الى ذلك، انّه حصل تدمير طاقات انتاجية كثيرة: من مزارع، وقطعان، وأشجار مثمرة، وتجهيزات وآلات زراعية خاصة في مناطق البقاع الأوسط والشمالي والغربي، وأقضية عاليه والشوف وبعبدا في جبل لبنان، وأقضية البترون والكورة وزغرتا والضنية وعكار في الشمال وأقضية صيدا وجزين وصور وبنت جبيل ومرجعيون وحاصبيا في الجنوب.<br />
محصلة هذه الحروب بالأرقام هي:<br />
ـــــ تراجع المساحات المزروعة من حوالى 200.000 هكتار الى حوالى /110.000/ هكتار بين 1974 و1986.<br />
ـــــ تراجع حجم الثروة الحيوانية كالآتي: 45% بالنسبة إلى الأبقار، 73% بالنسبة إلى الماعز، 82% بالنسبة إلى الغنم، لكن قطاع الدجاج والبيض نما بنسبة 80%.<br />
ـــــ تراجعت قيمة الإنتاج النباتي بنسبة 54% حتى آخر 1987 (وذلك رغم تسارع انتاج الحشيشة والأفيون اللذين شكلا وحدهما 27.5% من الإنتاج الزراعي). وتراجع انتاج الحبوب بنسبة 95% والبقوليات 92% والزراعات الصناعية 92% والفاكهة بنسبة 60% والخضار بنسبة 25% والإنتاج الحيواني بنسبة 65%. فإذا استثنينا الحشيش والأفيون يكون الإنتاج الزراعي «الشرعي» في أواخر 1987 قد تدنى حتى 39% من مستواه مطلع 1974. كما تراجع حجم القوى العاملة في قطاعي الزراعة والإنتاج الحيواني من /147724/ في 1974 الى /103400/ في 1985 أي بنسبة 30%.</p>
<p>فترة بعد 1990</p>
<p>ابتداءً من 1991، عانت الزراعة اللبنانية اضافة الى الخراب الحاصل اثناء فترة 1975 ــ 1990 من أضرار اضافية لأسباب عدّة، منها سياسة الباب المفتوح قهراً أو طوعاً في مجال التجارة الخارجية. إذ غزت الأسواق اللبنانية منتجات من البلدان المجاورة كسوريا والأردن ومصر، حيث كلفة الإنتاج اقل من مثيلتها في لبنان، بسبب تدني كلفة القوى العاملة ودعم الدولة لبعض عناصر الإنتاج، كما بسبب عدم تحملها الأوزار التي تحملتها الزراعة اللبنانية في فترة (1975 ــ 1990). كذلك وقّعت الحكومات المتتالية اتفاقات تجارية مع عدد كبير من الدول والمجموعات (كالاتحاد الأوروبي وقبلها منطقة التجارة الحرة العربية) سهلت دخول منتجاتهم الزراعية الى الأسواق اللبنانية، دون ان يمارس لبنان حق حماية القطاعات المهددة بالانهيار بسبب فتح الأسواق، المنصوص عليه في كل المعاهدات. كذلك هناك سياسة رفع سعر صرف الليرة على نحو اصطناعي أي من 3000 ليرة مقابل الدولار الى 1500 ليرة للدولار، ما رفع من سعر صادراتنا الزراعية وخفض من أسعار السلع الزراعية المستوردة، فأصبحت الزهور الآتية من هولندا مثلاً (والمدعومة في بلدها) والمرسلة جواً الى لبنان اقل كلفة من الأزهار المنتجة محلياً.<br />
كذلك من الأساب، ارتفاع سعر الفائدة (أحياناً حتى 45% سنوياً) لدعم سعر صرف الليرة المرتفع اصطناعياً وجذب رساميل للاكتتاب بسندات الخزينة بالليرة اللبنانية. وقد كان لتلك السياسة مفاعيل اقصائية للقطاع الخاص ككل، وللقطاع الزراعي خصوصاً، وذلك رغم انشاء شركة «كفالات» التي تكفل قروضاً متدنية الفائدة وعلى مدى طويل للقطاعات الآتية: زراعة، صناعة، حرف، سياحة، تقنيات عالية، إذ لا تكفي الجهود المشكورة لتلك المؤسسة لسد حاجات القطاع الزراعي بالتسليف التي من المفترض أن يؤمنها «مصرف التسليف الزراعي» المنشأ بقانون منذ فترة طويلة ولم تصدر مراسيمه التطبيقية حتى الآن بسبب الضغوط المصرفية المعروفة. وقد تدنت حصة التسليف الزراعي من 1.5% من مجموع التسليفات في 1997 الى 1.10% في 2004 لقطاع يؤمن حوالى 5% من الناتج الوطني. ذلك بالإضافة إلى انعدام أو ضعف الاستثمارات العامة في الزراعة الذي ينعكس بضعف حصة وزارة الزراعة في الموازنة العامة التي تدنت من 0.70% في 1997 الى 0.4% في 2004 لقطاع يشغّل 7% من اللبنانيين ويؤمن 5% من الناتج الوطني. فالمشروع الأخضر ضعيف الفعالية، والإدارات التي حلت محل مكتب الفاكهة ومكتب الإنتاج الحيواني ومكتب الحرير وكذلك مشاريع الري ضعيفة الإنتاجية بسبب عدم تجهيزها البشري على نحو كاف، وعدم وجود الإرادة السياسية لتفعيلها حتى فترة قريبة.<br />
ونتيجة لذلك، تراجعت نسبة القوى العاملة في الزراعة والإنتاج الحيواني حتى 22.8% في 1985 وإلى 9.97% في 1997 و7% في 2004. كذلك، تراجعت حصة الزراعة والإنتاج الحيواني من الناتج المحلي من 6.5% في 1997 الى 4.89% في 2009.</p>
<p>كيفية النهوض بالقطاع</p>
<p>يجب ان يكون واضحاً لنا أنّ نهوض الريف لن يكون نتيجة النهوض الزراعي فقط، بل أيضاً من خلال نمو قطاعات اخرى، على رأسها الصناعة والخدمات.<br />
والشرط الأول لمعالجة الأزمة هو وعي واقعها وأسبابها. والشرط الثاني هو وضع وتنفيذ برنامج عمل لتحريك مختلف قطاعات الاقتصاد في الريف اللبناني وتوفير مستلزمات نموها من تسليف وأسواق ورفع الإنتاجية والنوعية لتوفير فرص عمل اضافية للبنانيين في الريف، ومنهم العائدون من بلدان الاغتراب وزيادة مداخيل اللبنانيين المقيمين فيه.<br />
وعناصر هذا البرنامج هي ثلاثة. العنصر الأول هو اتخاذ رزمة من التدابير الشاملة والمتنوعة والمتكاملة لإعادة اطلاق ونمو الاقتصاد الوطني في لبنان الذي سينعكس في الريف بسبب ميزات المنطقة التفاضلية، فالأراضي والقوى العاملة اقل كلفة منها من المدن. أهم تلك التدابير:<br />
ـــــ تسهيل التسليف المصرفي من خلال خفض تدريجي للفوائد، وتنفيذ قانون انشاء وتشغيل مصرف التسليف الزراعي.<br />
ـــــ توسيع السوق اللبنانية امام الإنتاج اللبناني من خلال حمايته، وذلك عبر التطبيق الفعلي للاتفاقات التجارية، مع التأكد من معاملة الدول الأخرى لإنتاجنا بالمثل. وكذلك العمل لتفعيل بنود تلك الاتفاقات التي تسمح للبنان بحماية انتاج فرع من قطاع معين إذا كان هذا الفرع سيتعرض لضرر فادح من خلال ادخال البضائع الأجنبية بلا قيود (clauses de sauvegarde). أضف الى ذلك أنّ على الدولة ان تطبق قانون مكافحة الإغراق وتحدثه إذا لزم الأمر، ليتماشى مع واقع الإغراق الحالي. كما أنّ على الدولة ان تتشدد في مكافحة التهريب الى لبنان بكل اشكاله، بواسطة الضابطة الجمركية.<br />
ـــــ توسيع الأسواق الخارجية امام الإنتاج اللبناني من خلال دعم الصادرات ومساعدة المنتجين على التصدير ونقل انتاجهم الى الأسواق الخارجية بطريقة منظمة وقليلة الكلفة وتطوير الأسطول التجاري اللبناني لذلك الهدف أيضاً، وذلك متيسر الآن بسبب الكساد في سوق النقل البحري.<br />
ـــــ العمل على خفض كلفة الإنتاج اللبناني من خلال خفض كلفة التمويل (الفوائد) والاتصالات الهاتفية وغيرها والطاقة، من خلال تطوير انتاج الكهرباء على الغاز وتطوير مصادر اخرى للطاقات المتجددة كالطاقة الكهرمائية وطاقة الرياح والطاقة الشمسية حين تكون تلك الأنواع من الطاقة اقل كلفة. كذلك العمل على انشاء وتطوير مناطق صناعية في المدن والبلدات في سائر الأقضية اللبنانية، حيث كلفة الأرض اقل منها في بيروت وأواسط جبل لبنان. وتأمين كل مستلزمات العمل الصناعي فيها من مبان وطرق وبنية تحتية.<br />
ـــــ العمل على تحسين انتاجية الاقتصاد اللبناني في مجالي انتاج السلع كما الخدمات من خلال التدريب المهني الحديث، واستخدام المهارات المكتسبة من قبل المهاجرين اللبنانيين العائدين في فترة عملهم في الخارج. وكذلك من خلال تشجيع المنتجين على استعمال اساليب انتاج حديثة اكثر فعالية. وتمويل تحديث تجهيزاتهم بالقروض الميسرة المذكورة اعلاه.<br />
ـــــ العمل على تحسين نوعية المنتجات اللبنانية من سلع وخدمات من خلال تفعيل المؤسسات الخاصة بذلك كمعهد البحوث الصناعية ومؤسسة المقاييس والمواصفات ومؤسسة الأبحاث العلمية الزراعية والمؤسسة المماثلة في القطاعات الأخرى. وإشراك الجامعات الموجودة في لبنان في هذا الجهد عبر الكليات ومراكز الأبحاث والتدريب الموجودة لدى هذه الجامعات والتي يمكن أن تقدم خدمات استشارية وبحثية مفيدة.<br />
وسيساهم تحسين زيادة الإنتاجية والنوعية في جعل الإنتاج اللبناني اكثر تنافسية في لبنان والخارج.<br />
ـــــ يجب تحسين شروط عمل ومداخيل القوى العاملة اللبنانية من عمال وموظفين وحرفيين ومزارعين من خلال حمايتها من منافسة القوى العاملة غير اللبنانية بتطبيق المعاملة بالمثل مع الدولة المصدرة للقوى العاملة الى لبنان، في مجالات شروط الإقامة والعمل وتسجيل كل الأجراء في لبنان في الضمان الاجتماعي. كما في توسيع نطاق الضمان الاجتماعي ليضم الحرفيين والمزارعين وكل الفئات غير المشمولة بخدماته حالياً كالعديد من المهن الحرة والعاملين لحسابهم.<br />
ـــــ تنفيذ فعلي لقانون مكافحة الاحتكار وتعديله اذا لزم الأمر، من أجل تأمين منافسة حرة وشفافة هي مفقودة الآن في معظم النشاطات الاقتصادية تأميناً لخفض الأسعار وتسريع النمو الاقتصادي والإنتاج.<br />
ـــــ التركيز على تطوير فروع الإنتاج التي للبنان فيها ميزة تنافسية وتفاضلية وتشتمل على قيمة مضافة مرتفعة كالزراعات البيولوجية وإنتاج البذور والأدوية المنتجة من النباتات الطبية المتوافرة في لبنان والأبحاث والخدمات الطبية والشرائح العليا في صناعة النسيج والملبوسات. كذلك انتاج البرمجيات المعلوماتية والخدمات الهندسية والصناعات الثقافية كالطباعة والنشر والإعلام والإعلان والإنتاج السينمائي والتلفزيوني والموسيقي والغنائي والمسرحي، وكذلك نشاطات المحاسبة والتدقيق والنشاطات المالية المفيدة. أضف الى ذلك تطوير الفروع المزدهرة حالياً كإنتاج المجوهرات والآلات والمصنوعات المعدنية الأخرى والمأكولات الناتجة من تصنيع الإنتاج الزراعي اللبناني. وأهم عنصر للميزة التنافسية والتفاضلية هو المستوى العالي للتعليم في لبنان وكذلك تنوعه المناخي والبيئي.<br />
العنصر الثاني هو اتخاذ رزمة من التدابير الآيلة الى تنمية اقليمية متوازنة لمصلحة المناطق الريفية تصحح الاختلال البنيوي للنمو الاقتصادي في لبنان لمصلحة بيروت الكبرى، حيث اصبحت كلفة الإنتاج والمعيشة بالغة الارتفاع. ومن أهم تلك التدابير:<br />
ـــــ إنشاء مجالس الأقضية المنتخبة والمقررة في اتفاقية الوفاق الوطني في الطائف، لتأمين اللامركزية الإدارية الموسعة واللامركزية الإنمائية، على أن تشرف تلك المجالس على جباية الرسوم والضرائب المحلية، وتنفقها على التجهيز في الأقضية وعلى أبواب إنمائية اخرى.<br />
ـــــ تعزيز صلاحيات وإمكانات البلديات واتحاداتها في نطاق كل قضاء وإنشاء لامركزية في المالية العامة لمصلحة تلك الاتحادات في المجالات الحالية لصلاحيتها، كذلك في مجالات تمويل نفقات التعليم الابتدائي والصحة والحماية الاجتماعية ليستطيع المواطنون مراقبة استعمال تلك الأموال العامة.<br />
ـــــ إنشاء أقطاب للتنمية الإقليمية المتكاملة في عواصم المحافظات والأقضية والبلدات الكبرى، تتضمن مناطق صناعية، مناطق سياحية، مناطق تجارية، مراكز إدارية تقرب الإدارة العامة من المواطنين، على أن تتضمن كل تلك الأقطاب مراكز وتجهيزات للنشاطات الثقافية والترفيهية لجذب الشباب والفئات المثقفة.<br />
ـــــ تطوير نقل مشترك سريع من خلال تأهيل وتشغيل شبكة السكك الحديدية الساحلية ونحو الداخل لنقل الركاب على نحو سريع ومريح تأميناً للفصل بين مراكز العمل ومراكز السكن لتأمين سكن دائم في الريف&#8230; وكذلك وسائل نقل مشترك (باصات وغيرها) فعالة نحو محطات السكك الحديدية.<br />
ـــــ رزمة من الحوافز الضريبية والمالية للمؤسسات والأفراد الذين ينشئون مشاريع اقتصادية في مناطق الأطراف (أطراف جبل لبنان، الشمال، البقاع والجنوب) من خلال إعفاءات ضريبية فعلية وفي مجال الفوائد على القروض ودعم التدريب المهني وغيرها.<br />
العنصر الثالث هو اتخاذ رزمة من التدابير الآيلة الى تنمية القطاعات والفروع الإنتاجية التي تتضمن طاقات للنمو وخلق فرص عمل فعلية:<br />
ـــــ في مجال التكنولوجيا: إنشاء مناطق تكنولوجية (technopoles) حول الجامعات الموجودة في كل المناطق اللبنانية، حيث تتفاعل فيها نشاطات البحث العلمي والتكنولوجي مع التعليم العالي ومع شركات الإنتاج السلعي والخدماتي في حقول التكنولوجيات المتقدمة. ولبنان مؤهل جداً لتلك النشاطات في مجال المعلوماتية والاتصالات وتكنولوجيا الأحياء وغيرها، وخاصة مع استفادته من عودة كفاءات عالية من ابنائه المغتربين وبسبب كثرة وتنوع جامعاته.<br />
ـــــ مجال الصناعات الثقافية: إعادة إحياء وإنشاء مناطق للإنتاج السينمائي والتلفزيوني والموسيقي والغنائي على نسق cinecitta في ايطاليا وغيرها، تجمع التجهيزات ومستلزمات الإنتاج الأخرى. كذلك تطوير نشاطات الطباعة والنشر والإعلان والإعلام في مناطق متخصصة اذا لزم الأمر.<br />
ـــــ تطوير السياحة من خلال تنويعها: لتشمل كل مناطق لبنان وكل مواسم السنة من صيف وشتاء وخريف وربيع، وتشمل السياحة الداخلية للبنانيين والسياح العرب والأجانب، والسياح ذوي الإمكانات المالية المتفاوتة، وذلك من خلال:<br />
ـــــ تطوير السياحة البيتية (Bed and Breakfast) الى جانب السياحة في الفنادق والنزول والشقق المفروشة.<br />
ـــــ تطوير السياحة الشتوية من خلال فتح محطات للتزلج في العديد من المناطق: من عكار والضنية الى توسيع محطة الأرز وإهدن واللقلوق وفاريا وصنين وجبل الكنيسة والباروك وكذلك في السلسلة الشرقية في جبل الشيخ وغيرها من المناطق لاستقطاب المتزلجين شتاءً من عدة مناطق من الشرق الأوسط.<br />
ـــــ تطوير السياحة البحرية خلال ستة أشهر ويتطلب ذلك تنظيف الشواطئ وتخفيف التلوث الى أدنى الدرجات من خلال معالجة النفايات الصلبة والمياه المبتذلة. وتأمين مسابح لجميع الفئات الاجتماعية على طول الشاطئ اللبناني من النهر الكبير شمالاً الى الناقورة جنوباً، مع نشاطات فيها كالتنزه بالمراكب والغطس وغيرها.<br />
ـــــ تطوير السياحة الثقافية: من خلال تكثيف المهرجانات الفنية والثقافية على مدار السنة، صيفاً كمهرجانات بعلبك وبيت الدين وجبيل وصور وطرابلس، وشتاءً كمهرجان بيت مري ومهرجانات أخرى يمكن أن تنظم في المدن السياحية كصيدا وجونية والبترون، ومدن الداخل في الربيع والخريف كزحلة والنبطية ومرجعيون وجزين وبنت جبيل وعنجر وراشيا وحاصبيا وسير الضنية وحلبا والقبيات وغيرها.<br />
ـــــ تطوير السياحة الدينية: الى المزارات ودور العبادة الشهيرة التي يزخر بها لبنان بكل طوائفه ومناطقه، على أن تكون هذه السياحة محلية وخارجية.<br />
ـــــ تطوير السياحة البيئية: (Eco Tourisme) في كل المناطق اللبنانية حيث حوفظ على الطبيعة الخلابة فيها ولتشجيعها على المحافظة على الطبيعة.<br />
ـــــ تطوير السياحة الرياضية: من خلال تنظيم نشاطات الرحلات مشياً على الأقدام، والملاحة على الأنهر (الليطاني، العاصي، نهر إبراهيم، وغيرها&#8230;. ) وتسلق الجبال.<br />
ـــــ تنشيط السياحة الصحية: التي تجمع حول مراكز العلاج الصحي والاستشفاء تجهيزات لسكن وراحة المريض وعائلته لبعض الوقت خلال مجيئه للعلاج والاستشفاء في لبنان.<br />
تطوير القطاع الصناعي من خلال:<br />
ـــــ وقف تدهور الصناعات الموجودة والقابلة للحياة التي دمرتها الحروب والسياسات العشوائية في العقود الأخيرة، من خلال حماية تلك الصناعات ضمن الاتفاقات المعقودة وتطويرها ومنع إغراقها، وتطويرها على صعيد الإنتاجية والجودة.<br />
ـــــ تشجيع الصناعات في فروع بعضها جديدة نسبياً، ولبنان يتمتع فيها بميزة تفاضلية وتنافسية كصناعة المجوهرات والملبوسات الرفيعة الذوق، والمأكولات والصناعات الكهربائية والطباعة والبرمجيات والصناعة الكيميائية وصناعة الماكينات والصناعة الدوائية والصناعات الغذائية المبنية على الإنتاج الزراعي والحيواني اللبناني وغيرها.<br />
ـــــ تحسين انتاجية الصناعة من خلال: خفض كلفة التمويل، تحسين وتحديث تدريب القوى العاملة، المساعدة على تأمين الطاقة والأراضي والاتصالات والنقل بأسعار تنافسية وتطوير التقنيات الصناعية.<br />
ـــــ تسهيل التسويق داخلياً وخارجياً من خلال التدابير المذكورة اعلاه.<br />
تطوير القطاع الزراعي وذلك من خلال العمل على ثلاثة محاور: السياسة الزراعية، تدابير لتحسين فعالية عناصر الإنتاج وتفعيل وتطوير المؤسسات الزراعية.<br />
ويجب ان نتذكر انّ 40% من الأراضي الزراعية غير مزروعة الآن، ما يشير الى امكانات فعلية لتوسيع نشاط ذلك القطاع.<br />
ـــــ السياسة الزراعية: يجب ان تؤمن تنافسية في الإنتاج الزراعي واستفادة المزارعين من تحسين الإنتاجية وتأمين شروط تنافس عادلة للمستثمرين الزراعيين في لبنان وذلك من خلال:<br />
ـــــ تسريع عمليات المساحة وتسجيل الأراضي الزراعية وإصدار الصكوك.<br />
ـــــ تشجيع عمليات ضم الأراضي تأميناً لحيازات زراعية أقل تفتتاً من وضعها الحالي.<br />
ـــــ تحويل شروط العقود الزراعية لتمكين المستثمرين الزراعيين من الاستثمار في مشاريع وتدابير طويلة المدى تحسّن الإنتاجية والنوعية.<br />
ـــــ تمييز الأراضي المعدّة للبناء عن الأراضي الزراعية.<br />
ـــــ إعادة النظر في سياسات دعم الإنتاج الزراعي من خلال رؤية استراتيجية عامة للتنويع الزراعي ومنح الدعم بشروط تخدم اهدافاً محددة ومعلنة مسبقاً ومعممة لكل المستثمرين الزراعيين.<br />
ـــــ تطوير كلّ التدابير الآيلة الى حفز تنفيذ مشاريع زراعية.<br />
ـــــ تحديث وتنفيذ تدابير حماية تجارية توفر على المنتجين المحليين آفات المنافسة غير المشروعة، وخاصة بعد توقيع الاتفاقات الإقليمية كاتفاقية «منطقة التجارة الحرة العربية»، و«اتفاقية الشراكة الأورو متوسطية» وعدد من الاتفاقيات الثنائية وآفاق الانضمام الى «منظمة التجارة العالمية».<br />
ـــــ إنشاء صندوق للتأمين ضد المخاطر الطبيعية والكوارث الطبيعية للتخفيف من المخاطر المحيطة بالنشاط الزراعي، ما يخفف من نتائج الحوادث الطبيعية.<br />
ـــــ التركيز على اختيار المزروعات والسلاسل (filières) الإنتاجية الزراعية/ الغذائية الواجب تطويرها وتأمين الإمكانات لاختيارها وتنفيذ هذه الخيارات.<br />
تدابير لتحسين فعالية عناصر الإنتاج والتسويق الزراعيين:<br />
ـــــ اتخاذ المراسيم التنظيمية الآيلة الى إنشاء مصرف التسليف الزراعي وتشغيله وتوسيع نظام القروض المصرفية التقليدية الى التسليف الصغير والشديد الصغر، وإعادة تحريك الاتحاد الوطني للتسليف التعاوني، وتطوير أنظمة الكفالة لدى شركة «كفالات» للتماشي مع حاجات القطاع الزراعي.<br />
ـــــ تحسين توافر المياه وإدارتها واستعمالها ونوعيتها في اطار استراتيجية واضحة ومحددة من خلال تفعيل المشاريع الموجودة كبناء السدود وأقنية الري وإصدار قانون خاص ينشئ جمعيات المستفيدين من المياه في كل مشروع ري.<br />
ـــــ تطوير التسويق الزراعي بشكل يزيد من مداخيل المنتجين من خلال اصلاح تنظيم اسواق الجملة وتشجيع الأسواق الشعبية حيث يبيع المنتج انتاجه للمستهلك أو لتجار المفرق. مساعدة المنتجين في مجالات التوضيب ومساعدة التصدير الزراعي والترويج للمنتجات الزراعية اللبنانية في الخارج.<br />
ـــــ اعادة إلزام الدولة بتأمين حاجات القطاع الزراعي في مجالات التعليم والتدريب والإرشاد بإشراف وزارة الزراعة مع التعاونيات أو أي شكل آخر من التنظيم المهني وتعميم نتائج ابحاث مصلحة الأبحاث العلمية الزراعية على المزارعين.<br />
كذلك يجب تطوير المؤسسات المولجة بالقطاع الزراعي لتأمين فعالية السياسات ووسائل لتحسين فعالية عناصر الإنتاج في القطاع الزراعي، ويعني ذلك:<br />
ـــــ تطوير طاقات وزارة الزراعة لتمكينها من تنفيذ استراتيجية على المديين المتوسط والطويل للقطاع الزراعي، وذلك بالتنسيق مع الوزارات المعنية كوزارات: الطاقة والمياه، الاقتصاد والتجارة، المال، البيئة وغيرها إذا اقتضى الأمر.<br />
ـــــ اعادة صياغة قانون التعاونيات للسماح لها بتأدية دورها لدعم المستثمرين الزراعيين.<br />
ـــــ انشاء غرف للزراعة وتجهيزها بالطاقات البشرية المناسبة والموارد التي تسمح لها بالقيام بمهمتها.<br />
ـــــ انشاء سجل زراعي للتعريف بالمزارعين وحيازاتهم وتسجيل المستثمرين على اساس مقاييس واضحة وتحديد المنافع من السجل الزراعي.<br />
تلك هي التدابير الأساسية الآيلة الى تطوير القطاعات الأبرز في الريف اللبناني والتي للبنان فيها ميزات تفاضلية وتنافسية، منها: التكنولوجيا، السياحة، الصناعة، الحرف والزراعة والتي يمكن مع غيرها من القطاعات ان تساعد لبنان على مواجهة تقهقر الريف من خلال خلق فرص عمل جديدة ومنع انهيار مستوى العمالة الحالي، ومن خلال زيادة مداخيل اللبنانيين في الريف وحسن أداء اقتصادهم واستخدام طاقات كل مناطقه خدمة لسكانها خاصة، والوطن عامة.<br />
* اقتصادي ومؤرخ</p>
<p>المصادر<br />
1) بطرس لبكي: «مدخل الى تاريخ لبنان الإقتصادي 1840-1914»، منشورات الجامعة اللبنانية – سلسلة الدراسات الإقتصادية، بيروت – 1984 (باللغة الفرنسية)<br />
2) بطرس لبكي: «مدخل الى تاريخ لبنان الإقتصادي 1840-1914»، منشورات الجامعة اللبنانية – سلسلة الدراسات الإقتصادية، بيروت – 1984 (باللغة الفرنسية)<br />
3) بطرس لبكي : «الهجرة اللبنانية والدمج في الإقتصد العالمي خلال عهد الثورتين الصناعيتين الأولتين (1850-1914)» – مجلة الواقع – بيروت- العدد الرابع- 4/1986- بيروت.<br />
4) بطرس لبكي: «مدخل الى تاريخ لبنان الإقتصادي 1840-1914»، منشورات الجامعة اللبنانية – سلسلة الدراسات الإقتصادية، بيروت – 1984 (باللغة الفرنسية)<br />
5) بطرس لبكي: «مدخل الى تاريخ لبنان الإقتصادي 1840-1914»، منشورات الجامعة اللبنانية – سلسلة الدراسات الإقتصادية، بيروت – 1984 (باللغة الفرنسية)<br />
6) بطرس لبكي: «مدخل الى تاريخ لبنان الإقتصادي 1840-1914»، منشورات الجامعة اللبنانية – سلسلة الدراسات الإقتصادية، بيروت – 1984 (باللغة الفرنسية)<br />
7) بطرس لبكي : «الهجرة اللبنانية والدمج في الإقتصاد العالمي»، مصدر سابق.<br />
8 ) بطرس لبكي: تطور الدور التجاري لمدينة بيروت في آخر الفترة العثمانية» – المجلة التاريخية العربية للدراسات العثمانية العدد 19 – منشورات مركز الدراسات والبحوث العثمانية والموريسكية والمعلومات – زغوان – تونس – 1994.<br />
9) بطرس لبكي : «تأثير الحرب العالمية الأولى على قطاع الحرير» – محاضرة القيت في مؤتمر «لبنان في الحرب العالمية الأولى 1914 – 1918» – اعداد الجمعية التاريخية اللبنانية – قسم التاريخ في كلية الأداب والعلوم الإنسانية – الجامعة اللبنانية – 29-30 آذار 2006.<br />
جانين غصن وبطرس لبكي : «ستاتستيك الحرير في لبنان 1925» &#8211; &#8212;- قطاع الحرير في دولة لبنان الكبير عام 1925- قام بالإحصاء المهندس انطوان لبكي – نشر عام 1992 – منشورات مركز الدراسات والأبحاث الإنمائية – بيروت (باللغة الفرنسية)<br />
- بطرس لبكي: صناعة الحرير في مطلع الإنتداب الفرنسي (1920-1930) – مقالة نشرت في مجلة كرونوس – الصادرة عن جامعة البلمند- العدد 15 – البلمند 2007.<br />
10) بطرس لبكي « الهجرة في عهد الإنتداب (1920-1943؟)»- مجلة المشرق – 6/1993 – بيروت<br />
11) سعيد حمادة: «النظام الإقتصادي في سوريا» – منشورات الجامعة الأميركية –بيروت 1936.<br />
12) Boutros Labaki: “Education et mobilité sociale dans la société multicommunautaire du Liban » &#8211; Francfort 1988 – publié par l’Institut Allemand de recherches pédagogiques internationales.<br />
13) يوسف صايغ ومحمد عطا الله : «نظرة ثانية في الإقتصاد اللبناني» دار الطليعة – بيروت 1967 –<br />
بطرس لبكي: «التطور الإقتصاد والإجتماعي في لبنان والعالم العربي 1945/2000» الجامعة اللبنانية – معهد العلوم الإجتماعية الرابية – 2000/2001.<br />
14) République Libanaise – Ministère du Plan – Mission Irfed Liban: “Besoins et possibilités du developpement au Liban » &#8211; Tome I- Beyrouth 1964.<br />
- القوى العاملة في لبنان – تحقيق احصائي بالعينة « تشرين الثاني 1970 – مديرية الإحصاء المركزي – بيروت – تموز 1972 – ص 412<br />
15) Boutros Labaki “L’évolution économique du rôle de la ville de Beyrouth » &#8211; in L’espace social de la ville arabe », Maisoneuve Larose Editeur – PARIS-1979.<br />
16) خليل بو رجيلي: «التهجير القرى للسكان» في جردة حساب الحروب من اجل الآخرين على ارض لبنان 1975-1990» – بيروت 2005 – ص 33-56. توزيع دار النهار للنشر.<br />
17) &#8211; Boutros labaki: “Agriculture et guerres au Liban 1975-1987: Essai de bilan chiffré » &#8211; in Agriculture et industrialisation en Turquie et au Moyen orient » sous la direction de Jacques Thobie, Roland Perez et Salgue Kancal, Varia Turcica XVII – Editions l’Harmattan – Paris 1992- p417-431.<br />
18) &#8211; Jean Mrad : « L’emploi et ses problèmes » &#8211; in Le Commerce du Levant- No Special Economie 1985-1956- Beyrouth 1986- p.37.<br />
19) &#8211; Boutros Labaki : « The Post War Economy of Lebanon: A miracle that didn’t happen “ – in “Lebanon in Limbo” – Post War Society and State in an uncertain regional environment- Nomos Verlagsgesell – schaft-Badn.Baden. -2003- p181-197.</p>
<p>20) Bank Audi – Saradar Comity and Market – Update -2005-Beirut-<br />
21) Jean Mrad – art – cit – p.37<br />
22) الجمهورية اللبنانية – وزارة الإقتصاد والتجارة «حسابات لبنان الإقتصادية 1997-2002، بيروت تموز 2005 ص 16. باشراف روبير كاسباريان.<br />
République Libanaise – Présidence du Conseil des Ministres – Mission des Comptes Economiques – “Les Comptes économiques du Liban -2009” Elaborés sous la direction de Robert Kasparian – Beyrouth –Octobre 2010 – p15.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.manfata.com/%d8%aa%d9%82%d9%87%d9%82%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%aa%d8%a7%d8%a6%d8%ac-%d9%88%d9%83%d9%8a%d9%81%d9%8a%d9%91%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>وسط البلد بين الأمس واليوم &#8211; بقلم: د. على رأفت &#8211; الأهرام</title>
		<link>http://www.manfata.com/%d9%88%d8%b3%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%84%d8%af-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%b3-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%88%d9%85-%d8%a8%d9%82%d9%84%d9%85-%d8%af-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%b1/</link>
		<comments>http://www.manfata.com/%d9%88%d8%b3%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%84%d8%af-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%b3-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%88%d9%85-%d8%a8%d9%82%d9%84%d9%85-%d8%af-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 02 Nov 2011 09:06:45 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد</dc:creator>
				<category><![CDATA[تاريخ ينبض]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.manfata.com/?p=2914</guid>
		<description><![CDATA[وسط البلد بين الأمس واليوم بقلم: د. على رأفت 99 القاهرة الخديوية في وسط البلد تعتبر متحفا عالميا لعمارة وعمران القرن التاسع عشر‏.‏ ولا نبالغ اذا قلنا انها تقارن بمثيلاتها في باريس وبرشلونة, إذ جمعت بين فترات الاحياءات في بداية القرن إلي التلقيطية في نهايته. والفريد ان المخطط الذي وضع لباريس علي النيل بني علي [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>وسط البلد بين الأمس واليوم<br />
بقلم: د. على رأفت<br />
99  </p>
<p>القاهرة الخديوية في وسط البلد تعتبر متحفا عالميا لعمارة وعمران القرن التاسع عشر‏.‏</p>
<p> ولا نبالغ اذا قلنا انها تقارن بمثيلاتها في باريس وبرشلونة, إذ جمعت بين فترات الاحياءات في بداية القرن إلي التلقيطية في نهايته.<br />
والفريد ان المخطط الذي وضع لباريس علي النيل بني علي نقيض قاهرة المعز وعلي غرار تخطيط هاوسمان لباريس الفرنسية. فقد اتجه إلي وضع المحلات التجارية والإدارية والعامة<span id="more-2914"></span> علي شوارع واسعة تتلاقي في ميادين. وقد خصصت الأدوار الأرضية والأولي من العمارات للأنشطة التجارية والإدارية في نظام محكم منها ما هو علي الشارع مباشرة ومنها ما هو علي ممرات تحت بواكي ذات عقود بحيث يقضي المشتري والمتنزه نهاره وليله مظللا ومحميا من العوامل الجوية. كما خصص المخطط شارعا رئيسيا (26 يوليو ـ شارع فؤاد سابقا) ليصل حديقة الأزبكية بنهر النيل ووضع عليه المحلات التجارية الكبيرserotStnemetrapeD علي غرار محلات لافايت بباريس وهارودز بلندن. وقد أنشأ في القاهرة الخديوية محلات شيكوريل وشملا وعمر افندي وصيدناوي وبنزايون وجميعها كانت تعرض معروضاتها في القاهرة وعواصم اوروبية في نفس الوقت. وقد كان مسيو صيدناوي في استقبال عملائه شخصيا بالموسيقي في وسط حديقة امام المدخل بمحلاته بميدان الخازندار. وقد زود التخطيط بعمارات كبري كالشواربي والشوربجي وبهلر وغيرها. هذه المجتمعات احتوت ممرات تجارية داخلية مفتوحة علي شارعين أو اكثر للمحلات التجارية علي دورين.<br />
وقد احتوت قاهرة الخديوية علي حدائق للشاي تعزف فيها الموسيقي الحية طوال اليوم كمحلات جروبي ولاباس وتسيباس وكافيه ريش وماتتيا والمختلط وكازينوهات ونوادي كنادي السيارات والنادي الدبلوماسي المصري ونادي ريزوتو. وعشرات الفنادق كالكوزميوليتان والانتركونتيننتال وشبرد ومطاعم عالمية كعلاء الدين ومنها اليونانية كاينيون وركسي. كما احتوت علي عديد من دور السينما من الدرجة الاولي كسينما مترو وراديو وقصر النيل وريفولي وميامي اما سينما راديو فقد صاحب العرض السينمائي في جميع الحفلات برامج استعراضية حية.<br />
كانت منطقة وسط البلد في النصف الاول من القرن العشرين منطقة راقية بشوارعها وميادينها المغسولة يوميا بآلات الكسح والنظافة وبمحلاتها ومطاعمها ونواديها وملاهيها ومجموعة الكباري ذات الارصفة الخالية إلا من المتننزهين. من هذه الكباري كوبري قصر النيل( الخديوي اسماعيل سابقا) والذي يعبر شواطيء النيل التي نقلت شرقا إلي وضعها الحالي في ثمانية عشر شهرا. هذه الشواطئ زودت بالمراسي الجميلة للمراكب الشراعية والفنادق العائمة المتفرقة والتي وضعت متفرقة تاركة مكانا لمتعة المتنزهين بمنظر النيل من خلفها. وقد كانت المنطقة رائعة لقضاء امسية ممتعة للأسرة المصرية وللوافدين وللمقيمين من الأجانب. يخرج المصريون كأسر وأفراد للسينما أو المسرح علي عرضين. وبعد العروض يتناولون العشاء علي الواقف بساندوتشات في كافيتريا أو يشربون أكوابا من الشاي أو القهوة في القهاوي المنتشرة أو العشاء بأحد المطاعم كسينما ومطاعم سان جيمس مع مشاهدتهم للعروض.<br />
وفي دور السينما المكشوفة الصيفية كسينما الأزبكية في العتبة الخضراء تتجمع الأسر بتذاكر بخمسة قروش للفرد لمشاهدة فيلمين وجريدة اخبار ناطقة مع طبق من الخشاف الأحمر بالقراصيا والمشمش واللوز حول طاولة في مساء صيفي منعش. السائد في شوارع القاهرة الخديوية هذا الأسبوع يجد أن قاهرة المعز قد انتقلت إلي قاهرة الخديوية كما تحولت شوارع طلعت حرب و26 يوليو إلي السكة الجديدة والموسكي. ففي شارع طلعت حرب اختفت المحلات الاصلية خلف مفارش ومناضد وسيارات تحولت لمعارض متنقلة لبضاعة علي شماعات ومانيكانات. والمنافسة غير متكافئة تماما بين المحل الخلفي المسئول عن الايجار والضرائب والتأمينات والتكاليف للإضاءة وخلافه. اما العارض الأمامي فليس مسئولا عن اي من هذه المصاريف كما ان اضاءته هي من إضاءة الشارع. هذا العارض يتمتع بحرية الحركة الديناميكية لاختيار انسب المواقع مع عدم التقيد بمواعيد غلق وفتح وان بضاعته تعرض امام أعين المشاة وبين أيديهم.<br />
وإذا تركنا المشاكل التجارية نجد ان المرور بالشوارع الرئيسية والانتظار علي جوانبها والسير علي ارصفتها قد أصبح خطرا بل مستحيلا لاضطرار المشاة ان يسيروا في منتصف الطريق. كما ان انتظار السيارات قد شغلته سيارات البيع المتنقل والتي تحولت مقاعدها وأبوابها لعرض المعروضات التي تبرز من طرف الطريق نحو منتصفه. وبالتالي هبط مستوي محلات وسط البلد لينتقل اغلبها إلي احياء المهندسين ومدينة نصر. واذا اتجهنا للجمال العمراني لمنطقة وسط المدينة فإننا نجد انها تحولت اليوم إلي أوضاع تخيلية لما يمكن ان يفعله التسيب العمراني تحت نظام المحافظات. لقد الغي نظام البلديات الذي كان مسئولا عن العمران والنظافة بجوار المحافظات المسئولة عن المشاكل السياسية والأمن وخلافه. هذه البلديات إذا ما أعيدت ستكون خير عون للجهاز القومي للتنسيق الحضاري الذي اعطاه القانون 441 لسنة 2006 مسئولية الاشراف علي التنسيق الحضاري للمدن بما فيها من شوارع وميادين وإعلانات ومحلات تجارية بأثاثها الثابت والمتحرك. والملاحظ ان الجهاز قد بدأ فعلا بداية طيبة بإقاف تشويه واجهات بعض المحلات ورفع بعض الإعلانات كما اصدر العديد من الكتيبات والتوجيهات للتنسيق الحضاري. لكن أين الأنياب التي ينفذ بها مهامه؟ تعارض التجميل والتنسيق مع مصادر رزق فتحت لعديد من الباعة المتجولين والذين وجدوا في ميدان التحرير منفذا ثم قفل عليهم فاتجهوا للشوارع المحيطة.<br />
علينا بدلا من إخراج الباعة الجائلين من الأماكن التي احتلوها بالقوة ليعودوا اليها بعد ساعات ان ننسق لهم تسويقيا وجماليا أمكنة لتحويلهم لعمل مستقر في أماكن تخصص لهم بدون تعطيل للمرور او تداخل مع محلات مستقرة خلفهم. علينا ان نحدد مواقع إما في مساحات اراضي فضاء خالية في أركان الميادين او علي طرق خروج الموظفين من عملهم وفي أجزاء متطرفة من الحدائق او المساحات تحت الكباري العلوية لتنشئ عليها البلديات محلات صغيرة للباعة الجائلين بأجور رمزية. كما تكون الشوارع ذات المحلات علي جانب واحد وحوائط مصمته او اسوار حديدية المباني حكومية علي الجانب الآخر فرصة لإنعاش هذه الشوارع بأنشطة تجارية علي الجانبين وحلا لإخلاء الشوارع التجارية في وسط البلد من شاغليها الوافدين.<br />
علينا ان نسرع بهذه الحلول قبل ان تتحول المخالفات إلي أمر واقع تكتسب الحق بوضع اليد إذا ما طال السكوت عليها مع ان الحلول ليس منها اختراع للعجلة.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.manfata.com/%d9%88%d8%b3%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%84%d8%af-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%b3-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%88%d9%85-%d8%a8%d9%82%d9%84%d9%85-%d8%af-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مقتطفات من الفكر الصيني -2- اختيار: محمد شاويش</title>
		<link>http://www.manfata.com/%d9%85%d9%82%d8%aa%d8%b7%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d9%86%d9%8a-2-%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%8a%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%b4/</link>
		<comments>http://www.manfata.com/%d9%85%d9%82%d8%aa%d8%b7%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d9%86%d9%8a-2-%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%8a%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%b4/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 29 Oct 2011 23:09:17 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد</dc:creator>
				<category><![CDATA[تاريخ ينبض]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.manfata.com/?p=2897</guid>
		<description><![CDATA[مقتطفات من الفكر الصيني -2 ب- مو تزو 1- قال موتزو: &#8220;لنفرض أن حاكماً أراد رداء مصنوعاً من قماش من الصعب قطعه قطعاً مناسباً، فسيبحث بكل تأكيد عن خياط ماهر..وإذا أراد أن يشفي جواداً فسيبحث عن بيطار ماهر، وفي القيام بكل هذه الأعمال لن يستخدم الحاكم أقاربه ولا أولئك الذين هم أثرياء ونبلاء وتعوزهم الموهبة [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>مقتطفات من الفكر الصيني -2</p>
<p>ب- مو تزو</p>
<p>1- قال موتزو: &#8220;لنفرض أن حاكماً أراد رداء مصنوعاً من قماش من الصعب قطعه قطعاً مناسباً، فسيبحث بكل تأكيد عن خياط ماهر..وإذا أراد أن يشفي جواداً فسيبحث عن بيطار ماهر، وفي القيام بكل هذه الأعمال لن يستخدم الحاكم أقاربه ولا أولئك الذين هم أثرياء ونبلاء وتعوزهم الموهبة ولا أولئك الذين هم مجرد أشخاص حسني المظهر لأنه يعلم أنهم ليسوا بأكفاء للقيام بذلك..<span id="more-2897"></span> ولكن إذا كان الموضوع موضوع حكم دولة فإن الأمر لا يكون على هذه الصورة، إذ يختار الحاكم لهذا العمل من هم أقاربه ومن هم أثرياء بلا مواهب وأولئك الذين هم مجرد أشخاص حسني المظهر..فهل تهمه الدولة أقل من اهتمامه بجواد مريض أو رداء&#8221;؟</p>
<p>2- يقول ه. ج. كريل عن مو تزو &#8220;إن أولئك الذين يضعون تقديراتهم في برود أحياناً، يحاولون أن يجعلوا الآخرين يفكرون بأن أعمالهم تمليها العواطف، أما أولئك الذين تتحكم فيهم قلوبهم فيحبون أحياناً أن يظن بهم أنهم أشخاص منطقيون بصورة استئنائية، وكان موتزو من هذا الصنف الأخير. ويبدو أنه كرس حياته لجهد خالص لمساعدة إخوانه، دون أن يمني نفسه بأية مكافأة تنطوي على الأنانية، ومع ذلك فقد حاول أن يبرر أعماله كافة، وكافة فلسفته بالمنطق وحده. وحتى &#8220;حبه العالمي&#8221; كان مفروضاً أن يكون قائماً لا على العاطفة بل على اعتبارات عقلية&#8221;. ملاحظة: كان موتزو يرى أن على الرجل الفاضل أن يحب العالم بأسره.</p>
<p>ج- منشيوس</p>
<p>1- يقول منشيوس: &#8221; الرجل العالم الفاضل يجب أن ينظر إلى النجاح والفشل العالمي بلا مبالاة، وأن يأخذ في اعتباره أنه إذا كانت شخصيته كما ينبغي أن تكون عليه وفشل العالم في تقديره فإن الخطأ لا يكمن في شخصه بل في العالم&#8221;</p>
<p>2- قال منشيوس: &#8220;هناك نبل السماء ونبل البشر ويتمثل نبل البشر في أن يكون الإنسان حاكماً أو  وزيراً أو موظفاً كبيراً ولكن نبل السماء يتمثل في أن يكون الإنسان محباً للخير، عادلاً ذا مبادئ سامية، أميناً، يبذل جهده لكي يكون خيّراً&#8221;.</p>
<p>3- أوضح منشيوس أن الحاكم الذي يفقد تماماً رضا شعبه لا يمكن أن يعتمد عليه ليقاتل من أجله وقت الحرب، ومن ناحية أخرى، فإن الحاكم إذا عامل شعبه معاملة طيبة، فسيؤيدونه في ولاء تام حتى لا يقهر&#8221;.</p>
<p>4- قال منشيوس: &#8220;إنك إذا أردت طفلاً يتحدث بلهجة &#8220;تشي&#8221; (مقاطعة صينية، م.) فمن الأفضل أن تبعث به إلى ولاية تشي، فسيستمع إليها هناك وكل من حوله يتحدثون بها. وبنفس الطريقة إذا أردت أن تغرس الفضيلة في نفسك فمن الأفضل أن تعاشر أشخاصاً أفاضل&#8221;.</p>
<p>المرجع: &#8220;الفكر الصيني من كنفوشيوس إلى ماو تسي تونغ&#8221;، تأليف ه. ج. كريل، ترجمة عبد الحميد سليم، مراجعة: علي أدهم، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1998.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.manfata.com/%d9%85%d9%82%d8%aa%d8%b7%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d9%86%d9%8a-2-%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%8a%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%b4/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مقتطفات من الفكر الصيني -1_اختيار: محمد شاويش</title>
		<link>http://www.manfata.com/%d9%85%d9%82%d8%aa%d8%b7%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d9%86%d9%8a-1_%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%8a%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%b4/</link>
		<comments>http://www.manfata.com/%d9%85%d9%82%d8%aa%d8%b7%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d9%86%d9%8a-1_%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%8a%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%b4/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 29 Oct 2011 22:04:17 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد</dc:creator>
				<category><![CDATA[تاريخ ينبض]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.manfata.com/?p=2894</guid>
		<description><![CDATA[مقتطفات من الفكر الصيني -1 أ- كونفوشيوس 1- قال كونفوشيوس: &#8220;إذا ما أحسست بقلبي أنني مخطئ، وجب علي أن أقف خائفاً حتى لو كان خصمي أقل الناس قوة، ولكنني لو أحسست بقلبي أنني على صواب فسأسير قدماً حتى ولو كنت سأواجه آلافاً أو عشرات الآلاف&#8221;. 2- كان الناس على عهد كونفوشيوس يعتقدون أن الشخص النبيل [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>مقتطفات من الفكر الصيني -1</p>
<p>أ- كونفوشيوس</p>
<p>1- قال كونفوشيوس: &#8220;إذا ما أحسست بقلبي أنني مخطئ، وجب علي أن أقف خائفاً حتى لو كان خصمي أقل الناس قوة، ولكنني لو أحسست بقلبي أنني على صواب فسأسير قدماً حتى ولو كنت سأواجه آلافاً أو عشرات الآلاف&#8221;.<span id="more-2894"></span></p>
<p>2- كان الناس على عهد كونفوشيوس يعتقدون أن الشخص النبيل نبيل منذ ولادته بحكم المنبت، أي تبعاً لعراقة عائلته. أما كونفوشيوس فأكد أن أي شخص يمكن له أن يكون نبيلاً لو كان سلوكه نبيلاً بعيداً عن الأنانية وعادلاً وشفيقاً.</p>
<p>3- قال كونفوشيوس لأحد طلابه أنه يحثما يذهب في العالم يجب عليه أن يعامل كافة الناس الذين يتصل بهم &#8220;كما لو كان يستقبل ضيفاً مهماً&#8221;. </p>
<p>4- قال كونفوشيوس: &#8220;الرجل الفاضل حقاً هو من يرغب في تثبيت أقدام الناس كما يرغب في تثبيت قدميه، يريد لنفسه النجاح ويكافح ليساعد الآخرين لينجحوا&#8221;</p>
<p>5- استشار الحاكم &#8220;تشي&#8221; كونفوشيوس في الطريقة التي عليه أن يتابعها لمكافحة ظاهرة انتشار اللصوصية بين أناس بلده فقال له كونفوشيوس: &#8220;إنك يا سيدي إذا لم تطمع في أشياء لا تخصك فإنهم لن يسرقوا حتى لو أنك استأجرتهم لذلك!&#8221;.</p>
<p>المرجع: &#8220;الفكر الصيني من كنفوشيوس إلى ماو تسي تونغ&#8221;، تأليف ه. ج. كريل، ترجمة عبد الحميد سليم، مراجعة: علي أدهم، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1998.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.manfata.com/%d9%85%d9%82%d8%aa%d8%b7%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d9%86%d9%8a-1_%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%8a%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%b4/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>2</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>

