<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>من فتى &#187; تأصيل</title>
	<atom:link href="http://www.manfata.com/category/%d8%aa%d8%a3%d8%b5%d9%8a%d9%84/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://www.manfata.com</link>
	<description></description>
	<lastBuildDate>Tue, 24 Jan 2012 18:43:26 +0000</lastBuildDate>
	<language>en</language>
	<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>http://wordpress.org/?v=3.2.1</generator>
		<item>
		<title>عادل حسين: الاستقلال شرط النهضة</title>
		<link>http://www.manfata.com/%d8%b9%d8%a7%d8%af%d9%84-%d8%ad%d8%b3%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%82%d9%84%d8%a7%d9%84-%d8%b4%d8%b1%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d8%b6%d8%a9/</link>
		<comments>http://www.manfata.com/%d8%b9%d8%a7%d8%af%d9%84-%d8%ad%d8%b3%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%82%d9%84%d8%a7%d9%84-%d8%b4%d8%b1%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d8%b6%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 24 May 2010 03:55:31 +0000</pubDate>
		<dc:creator>رغداء</dc:creator>
				<category><![CDATA[تأصيل]]></category>
		<category><![CDATA[مفاهيم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.manfata.com/?p=1400</guid>
		<description><![CDATA[عادل حسين: الاستقلال شرط النهضة رغداء زيدان تمهيد: عندما توفي المفكر عادل حسين رحمه الله في 15 آذار 2001م, كتب الدكتور جلال أمين عنه مقالاً بعنوان &#8220;هذا النبيل في ماركسيته وإسلامه&#8221; قال فيه: &#8220;إن القضية التي ملكت عليه نفسه, واستولت على كل اهتمامه, واستمرت محوراً لجهاده من البداية إلى النهاية, كانت هي قضية الاستقلال&#8221;([1]) والحقيقة [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl"><strong>عادل حسين: الاستقلال شرط النهضة</strong></p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl"><strong>رغداء زيدان</strong></p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl"><strong>تمهيد:</strong></p>
<p dir="rtl">عندما توفي المفكر عادل حسين رحمه الله في 15 آذار 2001م, كتب الدكتور جلال أمين عنه مقالاً بعنوان &#8220;هذا النبيل في ماركسيته وإسلامه&#8221; قال فيه: &#8220;إن القضية التي ملكت عليه نفسه, واستولت على كل اهتمامه, واستمرت محوراً لجهاده من البداية إلى النهاية, كانت هي قضية الاستقلال&#8221;<sup>(<a href="#_ftn1">[1]</a>)</sup></p>
<p dir="rtl">والحقيقة إن من يقرأ كتابات عادل حسين يلمس هذا بنفسه. ومفهوم الاستقلال الذي استحوذ على اهتمام عادل حسين لا يقتصر فقط على الاستقلال السياسي بل إنه عدّ الاستقلال الاقتصادي شرطاً أساسياً لتنمية اقتصادية حقيقة, وبرأيه فإن الاستقلال الحضاري ضابط وموجه لتطور مجتمعنا, وهو شرط مهم لإحداث تنمية اقتصادية اجتماعية مستقلة.</p>
<p dir="rtl"><span id="more-1400"></span>ومن خلال تتبع آراء عادل حسين نجد أنه من الكتّاب التأصيليين, وهم أولئك المفكرون الذين كان همهم الأساس البحث في طرق النهضة وشروطها بعيداً عن التقليد والتبعية, وهو ينتمي لذلك التيار الذي أطلق عليه محمد شاويش اسم &#8220;التيار التأصيلي&#8221;, الذي يبحث في نهضة الأمة من داخلها, من مقوماتها, وثرائها الحضاري والثقافي, ويؤمن بأن حضارتنا وثقافتنا حضارة تستحق البقاء.</p>
<p dir="rtl">وقد صنّف بعضهم عادل حسين ضمن تيار أطلقوا عليه اسم &#8220;التراثيون الجدد&#8221; وهو اسم يدل على أن من أطلقه لم يفهم تماماً جوهر الأفكار التي كان ومازال يدعو إليها هؤلاء, وهو وصف يحمل في طياته نقداً واتهاماً لهم بالتعلق بالماضي وكأنهم غير مدركين للتغيرات الكبيرة التي حدثت في مجتمعاتنا, أو كأنهم يدعون لتوقف عجلة التاريخ, وهذا كلام غير صحيح بتاتاً, والمتابع لأفكار عادل حسين وزملائه كالدكتور عبد الوهاب المسيري, والمستشار طارق البشري, والدكتور جلال أمين وغيرهم يعرف أنهم مفكرون تحرروا من عقدة الاستلاب للنموذج الفكري السائد والمسيطر, وانطلقوا يبحثون بحياد وعلمية حقيقية في أفكار ومسلمات سيطرت على التفكير العربي فترة طويلة, وكان من نتائجها المدمرة سيطرة أفكار خاطئة هددت قيمنا وحضارتنا ووجودنا الإنساني نفسه, مما أدى إلى توقف الإبداع العربي, وغرق الفكر العربي في دوامة التقليد والتبعية والاستلاب للغرب. لذلك فإن تسمية &#8220;التراثيون الجدد&#8221; لا تعبر بشكل حقيقي وواضح وصحيح عن توجه هؤلاء المفكرين, على عكس تسمية &#8220;التيار التأصيلي&#8221; والتي تعبر بصورة مقبولة عن هذا التيار الذي يبحث في المقولات السائدة في الثقافة والأيديولوجية العربية بنظرة نقدية تهدف إلى تحريك الفكر العربي المستقل لبناء نهضة حقيقية تنبع من ذاتنا وتكون معبّرة عن خصائصنا وهويتنا.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl"><strong>الاستقلال في فكر عادل حسين:</strong></p>
<p dir="rtl">بدأت حياة عادل حسين سنة 1933م وهو نفس العام الذي ولدت فيه حركة &#8220;مصر الفتاة&#8221; التي أسسها أخوه الأكبر أحمد حسين, وهي حركة نادت بالاستقلال الوطني وكان لها جهاد كبير في سبيل تحقيق هذا الهدف. وقد تربى عادل حسين في &#8220;مصر الفتاة&#8221;, وكبر فيها, وتأثّر بأفكارها. ومع انشغاله بهم النهضة تبنّى الاستقلال كشرط أساسي لأي تنمية صحيحة مرتقبة تكون أساساً لهذه النهضة. غير أن مفهوم الاستقلال الذي تبناه عادل حسين شهد تطوراً, أو بالأحرى &#8220;نمواً فكرياً وتبلوراً منطقياً&#8221; مترافقاً مع تطور وتشكل أفكار عادل حسين نفسها خلال مسيرة حياته, فمن المعروف أن عادل حسين عاش تحولات فكرية كبيرة, وهكذا لم يعد مفهوم الاستقلال عنده يقتصر على إخراج الجيوش الأجنبية وطردها من أرض الوطن, لكنه يتعدى ذلك إلى آفاق أوسع وأكثر تركيباً: فـ &#8220;إذا كان فرض السيطرة الغربية والصهيونية على مقدراتنا عملية مركبة, أسهم في إنتاجها ما هو أيديولوجي وما هو سياسي واقتصادي وعسكري, فكذلك حال النهضة ومدخلها استعادة الاستقلال, فالاستقلال عملية مركبة في الاتجاه المضاد, وكذلك الطريق إلى الاستقلال عملية مركبة تضم ما هو أيديولوجي وما هو سياسي وعسكري واقتصادي&#8221;<sup>(<a href="#_ftn2">[2]</a>)</sup></p>
<p dir="rtl">وحتى نصل إلى فهم أفضل لمعنى الاستقلال الذي دعا إليه عادل حسين لابد أن نتوقف عند النقاط التالية:</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl"><strong>1 ـ على مستوى النظرية:</strong></p>
<p dir="rtl">يعتبر عادل حسين أن &#8220;الممارسة النظرية المستقلة تعبر عن عملية التقدم الحضاري الأصيل في أية منطقة وفي أي عصر(أي إنه يعبر عن هذا المفهوم العام وعند مستوى عال من التجريد)، أما عند مستوى أدنى من التجريد، وفي منطقتنا الإسلامية تحديدًا فإن المصطلح الدال عندنا على هذه العملية هو &#8220;الاجتهاد&#8221;.&#8221;<sup>(<a href="#_ftn3">[3]</a>)</sup> وقد اجتهد عادل حسين من أجل إعطاء أساس لصياغة نظرية تنموية مستقلة, تراعي خصوصيتنا, وتنبع من تراثنا وحضارتنا.</p>
<p dir="rtl">وفي كتابه المهم &#8220;الاقتصاد المصري من الاستقلال إلى التبعية&#8221; بحث عادل حسين مفهوم التبعية/ الاستقلال, بعد أن بيّن وجود &#8220;أزمة حادة في &#8220;النظريات العامة&#8221; الصادرة عن أهل &#8220;الشمال&#8221;؛ سواء في إطار النظرية الاجتماعية الاقتصادية كما صاغها ماركس، أم في إطار النظرة الاقتصادية كما سادت في جامعات الغرب الرأسمالي، وتتمثل الأزمة في عجز النظريات العامة المطروحة عن تقديم إجابات (وِفْق منطقها وبنائها) على الأسئلة المعاصرة، أو حتى عن تفسير ما تحقق خلال القرون والعقود السابقة، وترتب على ذلك أن سبقت السياسات الاقتصادية (الممارسات العملية) هذه النظريات وخرجت عن إطارها، ولم يستطع البحث النظري (حتى الآن) أن يستوعب هذه الممارسات العملية؛ ولذا فقدت النظرية دورها المفترض كموجه للسياسات&#8221;<sup>(<a href="#_ftn4">[4]</a>)</sup>. وبعد أن بيّن جوانب هذه الأزمة من خلال وقفة سريعة مع النظرية الماركسية والنظرية الغربية في الاقتصاد, عرض تصوره النظري لقضية التنمية, ووجد أن &#8221; التوصل إلى نموذج نظري للتنمية في الدول المسماة بالنامية لن يعتمد على مساعدة فعالة من إطار نظري أوسع، بل إن الاقتراب من صياغة نموذج للتنمية يتحقق حاليًّا بقدر الجرأة على تحدي إطار النظريات الأوسع&#8221;<sup>(<a href="#_ftn5">[5]</a>)</sup>. ووجد أن تراكم خبرة التجارب التنموية الفاشلة والناجحة في أرجاء الأرض يعطينا وضوحاً نظرياً أكبر نستطيع من خلاله صياغة نظريتنا الخاصة عن التنمية المستقلة.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">وكان عادل حسين يدرك أن الممارسة النظرية المستقلة التي كان يدعو إليها هي ممارسة بالغة الصعوبة, بسبب الوضع الذي أوصلتنا إليه التبعية على مدى سنوات طويلة, لكنه كان يدعو إلى اقتحام هذا الميدان, لأهميته البالغة في تحقيق التنمية المستقلة المبتغاة, وكان يرى أن هذه الممارسة النظرية يجب أن ترتكز إلى مرتكزات أساسية, لخصها بما يلي<sup>(<a href="#_ftn6">[6]</a>)</sup>:</p>
<p dir="rtl">أ ـ الإقرار بحقيقة المفهوم المحوري في العقيدة السائدة، وهي عقيدة الحضارة الإسلامية، هذا المفهومُ المحوري يقوم على الإيمان بالله الواحد الخالق. وقد تبلور هذا المحور في منطقتنا في الدين الإسلامي تحديدًا، حيث تفاعل الإسلامُ مع المسيحية عبْر وسائل كثيرة، على رأسها اللغة؛ فساد تصور عقَدي متقارب، وانعكس ذلك في أنماط متشابهة من السلوك الفردي والجمعي.</p>
<p dir="rtl">ب ـ إن هذا المحدّد العقَديّ لفكرنا الاجتماعي، ولممارستنا النظرية في هذا المجال، تفاعَل مع بيئته تاريخيًّا؛ فنشأت تقاليد وأوضاع مؤسسية نتيجة هذا التفاعُل. وأي تركيب نظري تستهدفه (المدارس الاجتماعية المستقلة) يستمد صياغته النهائيَّة، ويستمد مشروعية الإرشاد للمستقبل من استيعابه لمنطق هذا التفاعل، وما أدَّى إليه؛ كي يكون التجدد الذاتي وفْق المنطق الأصيل للاستمرارية التاريخيَّة.</p>
<p dir="rtl">ج ـ يجب فرز محتويات الترسانة  الفكرية الغربية، وعزل ما هو خاص (غربي) عمَّا يصلح لأن يكون عامًا (عالميًا). كذلك يتطلب الأمر فحصًا للمفاهيم، وكشف علاقاتها الصريحة والضمنية مع عقيدتهم السائدة، وبالتالي مدَى اتساق ذلك مع مفاهيم عقيدتنا السائدة.</p>
<p dir="rtl">د ـ هناك تجارب إنسانية لممارسة نظرية مستقلة استخدمت بعض المكونات الواردة في الفكر الغربي بتطويعها وتطويع شروط عملها وفقًا لظروف البلد، وقد أُضيف إليها، ثم أُنشئ من ذلك كله نسقًا نظريًّا مُحكماً. وكان هذا ما فعله ماوتسي تونغ في الصين, وقد عدّ عادل حسين كتابات ماوتسي تونغ في هذا المجال &#8220;أعمق دراسة اجتماعية حديثة من منظور غير غربي&#8221;, وهي درس عظيم يجب أن نستفيد منه في عملنا الهادف إلى صياغة نظرية مستقلة تعبر عنا وعن حاجاتنا, دون أن نخدع أنفسنا فنستخدم المصطلحات الغربية نفسها، مع تغيير في المصطلحات الدالة عليها، أو نحاول إثبات أن هذه المفاهيم لها أصل في تراثنا لأن هذا المنهج سيؤدِّي إلى العودة لاستخدام ذات الأنساق الغربية الكلية، حتى وإن غيرنا أسماءها, مما يعرضنا لخطر إضافة مفاهيم خاصة بنا إلى المفاهيم والأنساق الغربية, ناسين أن هذه المفاهيم &#8220;تتولد عنها في الأنساق الفكرية الغربية مفاهيمُ فرعية في كل مناحي المعرفة الاجتماعية، تتعارض تماما مع المفاهيم الفرعية المتولدة عن المتغيرات التي أدخلناها، و(خاصة الإيمان بالله تعالى)، وحصاد مثل هذه المحاولة التلفيقية يفتقد أي قدر من الاتساق الواقعي والمنطقي، ويفتقد بالتالي مشروعية الادَّعاء بإقامة بناء نظري فعّال&#8221;<sup>(<a href="#_ftn7">[7]</a>)</sup>.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">وقد عرض عادل حسين لستة مبادئ أساسية هي في الحقيقة سياسات تتطلبها التنمية طويلة الأجل, وهي &#8220;تحظى بانتشار كبير وتقبل واسع&#8230;..:</p>
<p dir="rtl">أ ـ في العلاقات الدولية هناك مبدأ المواجهة بشكل ما لحقيقة أن العلاقات غير مواتية مع الدول الصناعية، ويسبب التناقض الفعلي في المصالح بين الشمال والجنوب.</p>
<p dir="rtl">ب ـ وفي العلاقات الداخلية هناك مبادئ الاعتماد على النفس بشكل أساسي.</p>
<p dir="rtl">ج ـ التنمية عملية مركبة.</p>
<p dir="rtl">د ـ لا بد من قفزة كبيرة وجريئة.</p>
<p dir="rtl">هـ ـ الدور المحوري للدولة والتخطيط.</p>
<p dir="rtl">و ـ قضية عدالة توزيع الناتج&#8221;<sup>(<a href="#_ftn8">[8]</a>)</sup>.</p>
<p dir="rtl">وفي ختام عرضه السريع لهذه المبادئ بيّن عادل حسين أنها مبادئ لا تُعد مبادئ نهائية أو تحظى بالإجماع, لكنه يعتقد &#8220;أن اللقاء حول المبادئ السابقة كان إنجازًا علميًّا يساعد في ضبط الحوار، بحيث تبحث الخلافات والبدائل داخل إطار ما، حتى ولو بدا فضفاضًا&#8221;<sup>(<a href="#_ftn9">[9]</a>)</sup>.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">كان عادل حسين يرى أن التذكير ببعض هذه الضوابط النظرية كان أمراً هاماً, وخصوصاً بعد أن وصلنا لمرحلة صار فيها &#8220;التحذير من الضغوط الخارجية المحتملة، ومن مخاطر التعامل بغير حرص سياسي واقتصادي مع الشركات العابرة للجنسية، أصبح محلاً للاستنكار وللاتهامات التي تنتهي عادة بالإلحاد. ولا يلمس في كتابات الاقتصاديين الرسميين، أو في منطق سياستنا الاقتصادية؛ أي وعي بحقيقة التحديات التي نواجهها من موقعنا كدولة &#8220;نامية&#8221;، تختلف ظروفها (وتتعارض كثيرًا) مع ظروف ومصالح أهل الشمال، وأصبح استهداف الاعتماد بشكل أساسي على تمويل خططنا من الخارج تقليدًا يدافع عنه بسذاجة مدهشة، ومفهوم التنمية والتخطيط لا زال بعيدًا تمامًا عن بحث التغيرات الاجتماعية والمؤسسية المطلوبة، وبدا أن مفهومنا للتنمية لا زال هو مفهوم النمو الاقتصادي المعتمد على حجم الاستثمارات، وعبر الأموال الوافدة من الخارج بالذات، وبدا أننا لم نسمع بعد عن مبدأ عدالة التوزيع&#8221;<sup>(<a href="#_ftn10">[10]</a>)</sup></p>
<p dir="rtl">إن اهتمام عادل حسين بالعمل على تشكيل نظرية مستقلة للتنمية نابع من إدراكه العميق للآثار الكارثية للعولمة, والتي تقوم على مبدأ الاستغلال والأنانية والسيطرة وتدمير البيئة واستنزافها, وهو ينبع من إدراكه للاختلافات الثقافية والفروق والمنطلقات الفكرية بين الحضارات والثقافات, هذه الفروق التي مازال لا يدركها كثير من المثقفين الذين وقعوا في فخ &#8220;الإنسانوية الزائفة&#8221;<sup>(<a href="#_ftn11">[11]</a>)</sup> التي لا تعترف بالفروق بين الثقافات وتصادر أن هناك ثقافة واحدة هي الثقافة المتقدمة والصحيحة (وهي اليوم الثقافة الغربية المسيطرة), فإيمان عادل حسين بأن حضارتنا هي &#8220;الأرقى والأفضل إذا قورنت بالحضارة الغربية المعاصرة التي تقوم على الفلسفة المادية وعلى الاستعلاء العنصري بكل ما تفرع عن ذلك من نظم اقتصادية واجتماعية وثقافية فاسدة&#8221;<sup>(<a href="#_ftn12">[12]</a>)</sup> جعله يسعى جاهداً لتطوير نموذج حضاري إسلامي إنساني أرقى وأفضل ليحل محل مجتمع الانحلال والضياع.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl"><strong>2 ـ مفهوم الاستقلال الاقتصادي: </strong></p>
<p dir="rtl">يميز عادل حسين بين نموذجين للتنمية:</p>
<p dir="rtl">أ ـ التنمية بالانتشار: هذا النموذج الذي يتعامل مع حالة الدولة &#8220;النامية&#8221; على أنها &#8220;حالة دولة تخلفت عن الركب&#8221;، وبالتالي فهي قابلة للتحديث بالصورة التي حدثت في الدول الغربية, حيث سيتم تجاور قطاع رأسمالي مع قطاع تقليدي, والمتوقع أن ينتشر القطاع الحديث حتى يسود كما حدث في الغرب.</p>
<p dir="rtl">ب ـ التنمية المستقلة: ويتعامل هذا النموذج مع حالة الدولة &#8220;النامية&#8221;، لا كمجرد حالة تخلف زمني، ولكن كحالة مركبة أورثها للدولة &#8220;النامية&#8221;<sup>(<a href="#_ftn13">[13]</a>)</sup> الاستعمار الأجنبي, وعلى هذا وحسب تعبير عادل حسين فالدول &#8220;النامية ليست طفلاً, لكنها قزم مشوه&#8221;<sup>(<a href="#_ftn14">[14]</a>)</sup> فاستنزاف موارد الدول النامية مازال مستمراً, وأنماط التنمية مرتبطة ومشروطة بمخططات وقرارات ومصالح الدول المسيطرة, مما يرسخ التبعية ويعوّق التنمية المستقلة.</p>
<p dir="rtl">وعلى هذا فإن عادل حسين يؤمن بأن &#8220;التنمية الجادة المستقلة لا بد أن تبدأ بكسر حلقة التبعية، وتتواصل بقرارات مستقلة تحقق تنمية متمحورة حول ذاتها، وتتجه إلى سوقها الداخلي في الأساس&#8221;<sup>(<a href="#_ftn15">[15]</a>)</sup>.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">وقد بيّن عادل حسين أن التجارة الدولية وحركة رؤوس الأموال كالاستثمارات الأجنبية والديون الخارجية والمساعدات الأخرى لم تكن في مصلحة الدول النامية, بل كانت تساهم في ترسيخ التبعية وإعاقة التنمية المستقلة. وعلى الرغم من ذلك فإن الدول النامية تتكالب للحصول على هذه المساعدات والمعونات, فالوسائل التي تستخدمها الدول الصناعية في فرض سيطرتها كثيرة ومتعددة حتى يبدو أن استنزاف موارد الدول النامية وسيطرة الدول الصناعية عليها والمشكلات الكبيرة الناتجة عن تلك السياسات الاقتصادية كأنها قدر مكتوب, فيأتي تدخل هذه الدول من خلال المساعدات كأنه هو الحل, مع أنه هو المشكلة والمسبب في حدوثها, وفوق ذلك فإن الدول الصناعية تستخدم كل أدوات القوة السياسية والاقتصادية التي تمتلكها، ولا تتردد في التدخل بالقوة المسلحة كحل أخير إذا لم تفد الأدوات الأخرى<sup>(<a href="#_ftn16">[16]</a>)</sup>.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">لقد أدت سياسات الدول المسيطرة إلى أصبحت أنماط الإنتاج في الدول النامية خاضعة لما تقرره هذه الدول, وصار ما تنتجه الدول النامية لا يخضع لاختياراتها ولا لاحتياجاتها الحقيقية, حيث هناك منتجات تتضخم بدون حاجة وأخرى تتراجع, مما جعل بناءها الاقتصادي مشوهاً وعاجزاً وتابعاً, يلهث لتحقيق متطلبات الأسواق الخارجية رغم شروطها المجحفة<sup>(<a href="#_ftn17">[17]</a>)</sup>. لذلك فقد دعا عادل حسين إلى عمل مراجعة حقيقية لأنماط الإنتاج في الدول النامية, لتقوم بتوجيه &#8220;التنمية الاقتصادية بحيث تؤدى إلى تنويع هيكل الموارد فيصبح اقتصادنا قادراً على إمدادنا بالقسم الأهم من حاجاتنا المعيشة, والحاجات المعيشة تتحدد في المقام الأول بحاجات الغالبية العظمى من أبناء أمتنا أي بالضرورات قبل الكماليات ويعرف هذا التوجيه بإستراتيجية إشباع الحاجات الأساسية التي تضمن عدالة التوزيع بدءاً من تحديدها لنوع الإنتاج المستهدف. وإذا كانت هذه الاستراتيجية تضمن الاستقلال من حيث إنها تحقق الاعتماد على النفس في إنتاج ما نحتاجه فإنها تضمن الاستقلال أيضا من حيث أنها ستتجه بإنتاجها للسوق المحلى قبل أن تتوجه للخارج وهى ستكون أقل حاجة إلى التكنولوجيا المعقدة التي لا نفهمها ونضطر في أحيان كثيرة أن نستوردها كما هي (بتسليم المفتاح كما يقولون) وكل هذا مما يدعم اتجاهنا لتحقيق الاستقلال الاقتصادي&#8221;<sup>(<a href="#_ftn18">[18]</a>)</sup>.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">إن إشباع الحاجات الأساسية يتطلب اعتماد &#8220;نمط استهلاك ملائم&#8221;. حيث يتم التوجه نحو إشباع هذه الحاجات كما يشكلها النمط الحضاري المميز للدولة, وبكل ما يترتب على ذلك من استغلال تكنولوجي واستغلال في هيكل الإنتاج.<sup>(<a href="#_ftn19">[19]</a>)</sup> وهذا النمط الاستهلاكي الملائم يجب أن يتطور وفق معاييره الذاتية لا وفق نمط استهلاكي سائد نشرته في العالم الشركات الأجنبية العملاقة, وهو نمط لا يعتمد على إعادة توزيع الدخل بل يعتمد بشكل أساسي على تلبية الحاجات الأساسية التي تحقق إنسانية الإنسان حتى وإن أدى هذا النمط إلى أسلوب مختلف عن أسلوب الحياة في المجتمعات الغربية, لأن التقدم الاقتصادي ليس هو اللحاق بالغرب, وإنما هو القدرة على تحديد نمط استهلاك ملائم بمعاييرنا المستقلة, وبالتالي القدرة على تحديد مضمون النمو الاقتصادي<sup>(<a href="#_ftn20">[20]</a>)</sup>, فإذا كان متوسط دخل الفرد في الدول الغربية هو المعيار الرئيس لقوة الاقتصاد ونموه, فإن هذا المعيار لا يعدّ معياراً رئيساً للتقدم والتخلف عندنا فالمعيار الحقيقي هو الاستقلال أو التبعية, فبقدر ما نكون قادرين على استقلال نمط الاستهلاك وما يحققه من تلبية للحاجات الأساسية للناس نكون متقدمين اقتصادياً والعكس صحيح. كما لا يعدّ تقليد نمط الحياة الغربية معياراً للتقدم, فأسلوب الحياة الغربية حسب تعبير عادل حسين ليس &#8220;مثلاً أعلى أو وحيدًا يُقاس التقدم بقدر الاقتراب منه&#8221;<sup>(<a href="#_ftn21">[21]</a>)</sup>.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">وعلى الرغم من تغول العولمة وسيطرة الدول الصناعية الكبرى وعلى رأسها أمريكة وفرض سياساتها على الدول النامية لتحقيق مصالحها وحدها فإن عادل حسين كان متفائلاً بأن الدول النامية ستستطيع التخلص من هذه السيطرة وبناء تنمية مستقلة, وقد بدت بوادر تراجع السيطرة الغربية على العالم, صحيح أن هذا لن يتحقق بين ليلة وضحاها, لكنه قابل للتحقق و&#8221;الظروف العامة تساعدنا في انتزاع استقلالنا, ونحن نجاهد فعلاً في هذا الاتجاه, فهل ننجح في مواصلة السعي بحيث تكون منطقتنا العربية قطباً من أقطاب التحدي, قادراً بالفعل على دحر الطغيان الأمريكي وعلى تحقيق الاستقلال؟ [يقول عادل حسين] لقد أشرت إلى أن هذا ممكن وبادئ في الحدوث&#8221;<sup>(<a href="#_ftn22">[22]</a>)</sup>.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">3<strong>ـ الاستقلال الحضاري:</strong></p>
<p dir="rtl">إن مفهوم &#8220;الاستقلال الحضاري&#8221; لم يكن مطروحاً عند المفكرين خلال الخمسينات والستينات من القرن العشرين, فقد سيطرت على الأجواء فكرة &#8220;التحديث&#8221; والتي لم تكن تعني أكثر من فكرة اللحاق بالغرب, على اعتباره النموذج المثال للحضارة المطلوبة. غير أن مفهوم &#8220;الاستقلال الحضاري&#8221; بدأ يُطرح على الساحة الفكرية بصورة متزايدة, رغم أنه لم يتبلور بشكل كامل وواضح بسبب وجود بعض الاختلاطات التي مازالت تشوش مفهومه والغاية منه, فقد نرى من يعتقد أن التحضر يعني &#8220;تعريب&#8221; النموذج الغربي, بحيث يصير نسخة عربية لنموذج غربي. وهناك من يرى أن الاستقلال الحضاري قد يعني الانغلاق وعدم التفاعل مع الأمم والحضارات الأخرى. وهذا بالطبع خطأ, لأن مفهوم الاستقلال الحضاري كما يقول عادل حسين هو تعبير عن مفهوم الأمة المنتجة للحضارة الخاصة بها, &#8220;وهو لا يتنافى مع حقيقة التفاعل الدائم بين الحضارات، ولا مع حقيقة التشابُه بين الملامح الحضارية لعدد من الأمم المتقاربة نتيجة كثافة خاصة في الروابط والتفاعلات&#8221;<sup>(<a href="#_ftn23">[23]</a>)</sup>.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">وتبرز أهمية الحديث عن &#8220;الاستقلال الحضاري&#8221; من خلال ملاحظة مدى تغلغل التبعية الحضارية في مجتمعاتنا, وتبنينا للنموذج الغربي في كل صغيرة وكبيرة من حياتنا, فنحن كما قال عادل حسين لم نعد نستطيع أن نلبس أو نأكل أو نحتفل على طريقتنا لأننا نشعر بالدونية ونخشى من اتهامنا بالتخلف والهمجية, وقد وصلنا لمرحلة  لم &#8220;نعُد نجسُر على أن نلبس أو نسكن أو نأكل بالطريقة التي تناسب بيئتنا، فرعبُنا من الاتهام بالتخلف يدفعنا لأن نلبس ونسكن بالطريقة التي يعيش بها &#8220;أسيادنا&#8221; في بيئة مختلفة. هذه المسألة نتصور أنها بسيطة، أو لأننا اعتدناها لم تعُد تثير انتباهنا، ولكن دلالتها الحقيقية في منتهى الخطورة. إنها تعني أننا حتى في الأمور الحسية لا نملك أن نقرر لأنفسنا. لم يعد الفرد منا يجسُر على التساؤل ـ ولو بينه وبين نفسه ـ حول ما إذا كان الجلباب أنسب لجونا الحار أو البدلة على النمط الأوروبي&#8230;&#8230;كذلك لم يعد هناك من لا زال يملك الجرأة على التساؤل حول لماذا الكرسي بدلا من الجلوس على الأرض، &#8230;&#8230; فارقُ كبير جدًا بين أن نتخذ القرار بعد بحث مستقل حول الأنسب، وبين أن نتخذ القرار في ضوء التسليم بعجزنا الدفين عن تحديد ما يلائم وما لا يلائم، وبسبب الرهبة من نظرة الأجانب المستنكرة لتمردنا على ما قرره، حتى إذا كان القرار في أمور المعاش اليومية التي لا تحتاج لخبير يدلنا على ما يريح فيها وما يُشقي&#8221;<sup>(<a href="#_ftn24">[24]</a>)</sup>.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">هذه التبعية التي وصلنا إليها كانت بسبب شعورنا بالدونية وافتقادنا للثقة بالنفس التي تجعلنا نؤمن بقدرتنا على تقدير ما نحتاجه وما يناسبنا, وعلى هذا فإن الدعوة إلى&#8221;الاستقلال الحضاري&#8221; مطلوبة لأن هذا الاستقلال &#8220;ضابط وموجه لتطور مجتمعنا، وهو في الوقت نفسه شرط مهم لصياغة النمط الاستهلاكي على نحو ملائم، وهو بالتالي شرط مهم لمجرد إحداث تنمية اقتصادية اجتماعية مستقلة (دون أن يعني هذا طبعًا أنه الشرط الوحيد)&#8221;<sup>(<a href="#_ftn25">[25]</a>)</sup>.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">كان عادل حسين يدرك أن هناك اختلافاً جوهرياً بيننا وبين الغربيين من حيث منطلق التنمية, فإذا كانت التنمية المركبة عندهم ذات منطلق اقتصادي بحيث غلبت الجوانب الاقتصادية على الجوانب الاجتماعية, فإن التنمية عندنا عملية مركبة اجتماعية ـ اقتصادية, يتغلب فيها الجانب الاجتماعي الإنساني على الجانب الاقتصادي المادي. ونقطة الاختلاف الجوهرية بيننا وبين الغرب حسب وجهة نظره هي اختلاف مفهوم &#8220;الفطرة الإنسانية&#8221; عندنا وعندهم, &#8221; فالفطرة الإنسانية عندهم مجبولة على تقديم المنفعة الذاتية أيًّا كان المستوى المادي الذي حققته في معيشتها، ولذا فإن ردهم على الملاحظات المشهرة حول تدني أخلاق البشر، حول انخفاض توادهم وتراحمهم، يكون في التحليل الأخير مطالبة بمزيد من رفع معدلات النمو&#8230;&#8230;.&#8221;<sup>(<a href="#_ftn26">[26]</a>)</sup> أما عندنا &#8220;فوفق عقيدة إسلام الوجه لله: يكون المال مال الله، والحياة الدنيا معبرًا للآخرة، وإذا كنا مأمورين بألا ننسى نصيبنا من الدنيا، فإن من واجبنا أن نفعل ذلك في إطار الضوابط الموضوعة والتي سنحاسب على أساسها يوم لا ينفع مال ولا بنون. هذا المفهوم الإسلامي لا يسلم أبدًا بغلبة النوازع الحسية أو الأرضية أو الدنيوية في الفطرة الإنسانية. إلا أن الإسلام حين يطالب بتغليب الجوانب الروحية والمعنوية لا يعني سحب اعترافه بأهمية الجوانب المادية، ولكن الغلبة تعني حق التوجيه وفرض الضوابط&#8221;<sup>(<a href="#_ftn27">[27]</a>)</sup>.</p>
<p dir="rtl">لذلك فإن عادل حسين كان يؤمن بأن تراثنا هو منطلقنا نحو استقلالنا الحضاري. والتراث كما يعرّفه عادل حسين هو: &#8220;مجمل التاريخ الحضاري الذي يتسع عندنا للإنجازات المادية والمعنوية. ويشمل ما هو مكتوب ومنشور وما هو كامن أو متضمن في السلوك باعتباره قيمًا وتقاليد موجهة، والتركيز الخاص على الإسلام لا ينفي أثر التاريخ الحضاري السابق على الإسلام في مصر أو في غيرها من الأقاليم، ولكنه يعني أن التأثير الجوهري والإطار المرجعي المعتمد يرتبطان أساسًا بالإسلام&#8230;.. ونرى أن الارتباط بتراث الحضارة الإسلامية لا ينحصر في المؤمنين بالدين الإسلامي. فهو تراث أبدعه وعاشه أبناء الأمة جميعًا على اختلاف انتماءاتهم&#8221;<sup>(<a href="#_ftn28">[28]</a>)</sup>.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">إن الاستقلال الحضاري هو ثورة في كل جوانب حياتنا, ثورة على التقليد والتبعية, ثورة مستندة لعقيدتنا ومستمدة من تراثنا, وتفعيل للإبداع والابتكار, وتحقيق للذات, وهو مرتبط بحاجتنا إلى اقتصاد متين, وتنمية مستقلة تحقق ذاتنا ووجودنا ومشاركتنا في البناء الحضاري العالمي, وهو بحاجة إلى توحيد الجهود بين أجزاء الأمة, فالوحدة هي الوجه الآخر للاستقلال, وهذا لن يتحقق ببساطة, فإذا كانت السيطرة الغربية علينا هي عملية مركبة, فإن التخلص من التبعية والحصول على الاستقلال هي عملية مركبة أيضاً, وعلى كل المستويات: السياسية والاقتصادية والثقافية والعسكرية والعقدية والتكنولوجية.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl"><strong>4 ـ خاتمة:</strong></p>
<p dir="rtl">رغم أن عادل حسين أسهب في بيان شدة تبعيتنا وسوء الوضع الذي وصلنا إليه بسبب ذلك, وشراسة السيطرة الغربية, وصعوبة التخلص منها, إلا أنه بدا متفائلاً, ومؤمناً بأن تحقيق الاستقلال يتطلب تضحيات كبيرة وجهاداً مستمراً وصبوراً, فالأمر ليس فقط مجابهة بيننا وبين الغرب, بل هو مجابهة مع أنفسنا التي تعودت العيش وفق نموذج استهلاكي معين, وبالتالي فإن الجهاد الأكبر كما يقول عادل حسين هو جهاد النفس, &#8220;فهناك عادات تشكلت وأصبحت حقيقة مادية تصعب زحزحتها (ولا نقول إزالتها)، وقد حرصنا على الإشارة أكثر من مرة إلى أنه لا يكفي أن يبدو نموذج ما متسقًا منطقيًا لكي نقبله؛ فإن لم يكن النموذج قابلاً للتشغيل في الحياة الواقعية؛ يصبح الجهد في بنائه مجرد رياضة ذهنية عقيمة، فهل يمكن تغيير البشر من الأعماق؟ إن القول باستحالة ذلك يعني أن النموذج بالفعل غير قابل للتشغيل، ولكننا نعتقد حقيقة بإمكان هذا التغيير، إذا لم نُقِم تقديراتِنا على أساس الحسابات العادية لعالِم الاقتصاد أو الاجتماع. إننا نعتقد بإمكان التغيير، وفي ذهننا عجز العقول الإلِكترونية عن حساب طاقة الشعوب في لحظة مواجهة تاريخية، ولا شك أن تحقيق نهضة حضارية هو من اللحظات، التي لا تخضع للحسابات التقليدية، ومع فرض توفر هذه اللحظة؛ فإن مهمة الباحث أن يحاول تحديد تصور للعوامل الأساسية التي تضمن نجاح هذه اللحظة، وتضمن استمرار تشغيل النموذج حتى يحقق هدفه الرئيس البعيد&#8221;<sup>(<a href="#_ftn29">[29]</a>)</sup>.</p>
<hr size="1" />
<p dir="rtl"><a href="#_ftnref1"></a>(1) انظر: هذا النبيل في ماركسيته وإسلامه, <strong>عادل حسين في عيون من عرفوه</strong>, العربي, 8 , إبريل, 2001م, www.kotobarabia.com</p>
<p dir="rtl"><a href="#_ftnref2"></a>(2) عادل حسين: <strong>الاستقلال الوطني والقومي</strong>, موقع كتب عربية, <a href="http://www.kotobarabia.com/">www.kotobarabia.com</a>, ص 5.</p>
<p dir="rtl"><a href="#_ftnref3"></a>(3) عادل حسين: <strong>التنمية الاجتماعية بالغرب أم بالإسلام؟,</strong> موقع حزب العمل, <a href="http://el-3amal.com/news/news.php?i=926">http://el-3amal.com/news/news.php?i=926</a></p>
<p dir="rtl"><a href="#_ftnref4"></a>(4) عادل حسين: <strong>الاقتصاد المصري من الاستقلال إلى التبعية</strong>, القاهرة, دار الشروق, 1982م, ج1, ص 680 ـ 681.</p>
<p dir="rtl"><a href="#_ftnref5"></a>(5) المصدر نفسه, ج1, ص 706.</p>
<p dir="rtl"><a href="#_ftnref6"></a>(6) فصّل عادل حسين الحديث عن منهج الممارسة النظرية المبتغاة والتي يجب أن نسعى إليها في كتابه <strong>الاقتصاد المصري من الاستقلال إلى التبعية</strong>, ج1, الفصل الخامس والذي جعل عنوانه &#8220;مفهوم التبعية / الاستقلال&#8221;, وأعاد نشر هذا الفصل كاملاً في كتابه <strong>نحو فكر عربي جديد</strong>, والذي نُشر في القاهرة, دار المستقبل العربي, ط1, 1984م.</p>
<p dir="rtl"><a href="#_ftnref7"></a>(7) المصدر نفسه, ج1, من الصفحة 708 إلى الصفحة 724.</p>
<p dir="rtl"><a href="#_ftnref8"></a>(8) المصدر نفسه, ج1, ص 708.</p>
<p dir="rtl"><a href="#_ftnref9"></a>(9) المصدر نفسه, ج1, ص 724.</p>
<p dir="rtl"><a href="#_ftnref10"></a>(10) المصدر نفسه, ج1, ص 724 ـ 725</p>
<p dir="rtl"><a href="#_ftnref11"></a>(11) محمد شاويش: <strong>الإنسانوية الزائفة, </strong>القدس العربي, السنة الحادية والعشرون, العدد 6398 (4 كانون الثاني 2010م / 18 محرم 1431هـ ).</p>
<p dir="rtl">تعرضت أفكار عادل حسين لانتقادات متعددة كان أساسها هو وقوع أصحابها في فخ &#8220;الإنسانوية الزائفة&#8221; الذي شرحه محمد شاويش في مقاله &#8220;الإنسانوية الزائفة&#8221; فقال: &#8221; تصادر &#8220;الإنسانوية الزائفة&#8221; على أن البشر يرتكزون بالطريقة نفسها على الأشياء والأحداث وإدراكهم للعالم واحد وقيمهم أيضاً واحدة, فما يراه الفرنسي جميلاً لا بد لنا نحن غير الفرنسيين أن نراه كذلك وإلا كنا غير طبيعيين (مثلاً&#8221; أهـ . وقد انتقد بعضهم عادل حسين متأثرين بـ &#8220;الإنسانوية الزائفة&#8221; حيث لم يستطع هؤلاء إدراك التنوع والاختلاف الحضاري, واعتبروا أن ما يصلح للغرب يصلح لنا, وبالتالي فإن مطالبة عادل حسين باعتماد الجانب المحوري في العقيدة السائدة في مجتمعاتنا وهي عقيدة الإيمان بالله التي يشترك بها الناس حتى مع اختلاف أديانهم ومذاهبهم كأساس لأي نظرية تنموية مستقلة, لم تجد قبولاً عند المعترضين كونهم فهموا ذلك على أنه دعوة أيديولوجية غير &#8220;علمية&#8221;, من ذلك مثلاً من انتقد رفض عادل حسين لتبني النظريات الغربية حيث يقول عادل العمري وشريف يونس ناقدين منطق &#8220;الفكر العربي الجديد&#8221; الذي يمثله عادل حسين في كتابه &#8220;<strong>نحو فكر عربي جديد</strong>&#8221; حسب رأيهم: &#8220;وبالضرورة كانت محصلة &#8220;الفكر العربي الجديد&#8221; إنكار إمكان وجود نظرية علمية قادرة على تفسير الظواهر البشرية على امتداد التاريخ في الزمان والمكان. لقد صارت الحضارة هي وحدة التحليل التاريخي..وكل وحدة (حضارة) متفردة بذاتها، ومغلقة على ذاتها وتحوي كل منها تاريخها الخاص المتفرد، وبالتالي نظريتها وعقلانيتها، ومشروعها الحضاري&#8221; وقولهما: &#8221; ويمكن إيجاز المشروع العربي الجديد كالأتي: توحيد الأمة العربية على أساس العقيدة الإسلامية بهدف أحداث تنمية مستقلة، ونشر الرسالة الروحية للأمة العربية التي هي الإسلام. وسيتم ذلك في مواجهة الغرب المعادي لنا بطبيعته الحضارية أما طبيعة النظام الاجتماعي والسياسي الذي سيقام في ظل الاستقلال، فأمر يحدده هدف الاستقلال نفسه، مع التركيز على الإبقاء على المشروع الفردي، وبالتالي العمل على تحجيم الصراع الاجتماعي والسيطرة عليه&#8221; انظر: عادل العمري وشريف يونس, <strong>مأزق الفكر العربي الجديد</strong>, الحوار المتمدن, العدد 770, 11/3/2004م.</p>
<p dir="rtl">بالطبع فإن هذا الكلام يدل على أن الكاتبين لا يفهمان معنى التنوع الحضاري, ويتصورانه على أنه انعزال وانغلاق, ويعتبران أن هناك نظرية &#8220;علمية&#8221; قادرة على تفسير الظواهر البشرية (مع التحفظ على مفهوم علمي الذي يحدد هؤلاء معاييره وفق المعايير الغربية نافين هذه الصفة ـ العلمية ـ عن غيرها), لذلك فإنهما لم يقبلا مطالبة عادل حسين بالإقرار بالجانب المحوري للعقيدة السائدة في مجتمعنا لأن ذلك يعني معاداة للعقلانية وللتفكير العلمي الصحيح حسب رأيهما.</p>
<p dir="rtl"><a href="#_ftnref12"></a>(12) عادل حسين: <strong>الاستقلال الوطني والقومي</strong>, ص 18.</p>
<p dir="rtl"><a href="#_ftnref13"></a>(13) ينتقد عادل حسين مصطلح الدول النامية ويعتبر أنه &#8220;اسم يزيف الوعي السياسي بجوهر المشكلة&#8221;, وهو اسم يبين مدى تغلغل المفاهيم الغربية في أدبياتنا الفكرية, وهو بالإضافة إلى ذلك يتضمن مفهوم المراحل والتي تدعو إلى تبني التنمية وفق نموذج الانتشار الذي يرفضه عادل حسين. ومثل مصطلح الدول النامية تلك التسميات الأخرى التي لا تختلف عنه كثيراً كتسمية &#8220;الدول الفتية&#8221; أو &#8220;دول العالم الثالث&#8221; أو &#8220;دول الحافة&#8221; وغيرها&#8230;., ويقترح عادل حسين كتسمية معبرة عن الواقع اسم &#8220;الدول التابعة&#8221; لأنه يعبر عن جوهر المشكلة, واستخدام تسمية تعبر عن جوهر المشكلة هو أمر غير ثانوي, بل هو مهم جداً لإدراك الواقع والبحث عن حل للمشكلة. انظر, عادل حسين: <strong>الاقتصاد المصري من الاستقلال إلى التبعية</strong>, ج1, ص 756 ـ 757.</p>
<p dir="rtl"><a href="#_ftnref14"></a>(14) المصدر نفسه, ج1, ص 734.</p>
<p dir="rtl"><a href="#_ftnref15"></a>(15) المصدر نفسه, ج1, ص 735.</p>
<p dir="rtl"><a href="#_ftnref16"></a>(16) المصدر نفسه, ج1, ص 747.</p>
<p dir="rtl"><a href="#_ftnref17"></a>(17) عادل حسين: <strong>الإسلام دين وحضارة مشروع للمستقبل</strong>, <a href="http://nizarqabbani.eu/MAQALAT-N3/080907-ADEL-HOSEIN-ALISBLAM2.htm">http://nizarqabbani.eu/MAQALAT-N3/080907-ADEL-HOSEIN-ALISBLAM2.htm</a>, ص 4.</p>
<p dir="rtl"><a href="#_ftnref18"></a>(18) المصدر نفسه, ص 26.</p>
<p dir="rtl"><a href="#_ftnref19"></a>(19) عبد الوهاب المسيري: <strong>إشكالية التحيز, فقه التحيز</strong>, المعهد العالمي للفكر الإسلامي, ط3, 1418هـ/ 1998م, ص 22.</p>
<p dir="rtl"><a href="#_ftnref20"></a>(20) المصدر نفسه, ص 22.</p>
<p dir="rtl"><a href="#_ftnref21"></a>(21) عادل حسين: <strong>الاقتصاد المصري من الاستقلال إلى التبعية</strong>, ج1, ص 790.</p>
<p dir="rtl"><a href="#_ftnref22"></a>(22) عادل حسين: <strong>الاستقلال الوطني والقومي</strong>, ص 17.</p>
<p dir="rtl"><a href="#_ftnref23"></a>(23) عادل حسين: <strong>الاقتصاد المصري من الاستقلال إلى التبعية</strong>, ج1, 805.</p>
<p dir="rtl"><a href="#_ftnref24"></a>(24) المصدر نفسه, ج1, ص 805.</p>
<p dir="rtl">من الملاحظ أننا نصادف في مجتمعاتنا تأثراً وتقليداً كبيراً للغرب في كل شيء, لكن هذا التقليد يتأثر وبشكل لا شعوري بهويتنا الخاصة, فالمرأة مثلاً التي تلبس اللباس الغربي, تحاول &#8220;تطويعه&#8221; ليتناسب مع عادات محيطها, وإذا كانت محجبة فإن حجابها يفرض عليها تعديلاً لهذا الزي الغربي لنجد في النهاية خليطاً عجيباً من الأزياء التي نشاهدها بيننا, وهذا إن دل على شيء فهو يدل على أن مجتمعنا يملك القدرة على تطويع ما لا يطوّع من أشياء هي عبارة عن مظهر صارخ لتأثرنا بالنموذج الغربي في كل مناحي حياتنا سواء كان ذلك في عمارتنا أم في لباسنا أم في تعاملاتنا أم في طريقة استخدامنا للتقنيات وغيرها. صحيح أن هذا التطويع يكون في معظم الأحيان عبارة عن فوضى قبيحة ولكن للأمر وفق وجهة نظري جانب إيجابي يحتاج إلى دراسة اجتماعية وملاحظة علمية حتى نستطيع معرفة الآليات التي يستخدمها المجتمع للتأقلم مع المستجدات دون أن يفقد هويته وخصوصيته, فكيف إذا انتقلنا من التقليد والتبعية إلى جانب الإبداع الحضاري الخاص بنا؟</p>
<p dir="rtl"><a href="#_ftnref25"></a>(25) المصدر نفسه, ج1, ص 808.</p>
<p dir="rtl"><a href="#_ftnref26"></a>(26) عادل حسين: <strong>التنمية الاجتماعية بالغرب أم بالإسلام؟ , </strong>ص 11.</p>
<p dir="rtl"><a href="#_ftnref27"></a>(27) المصدر نفسه, ص 12.</p>
<p dir="rtl"><a href="#_ftnref28"></a>(28) المصدر نفسه, ص 9.</p>
<p dir="rtl"><a href="#_ftnref29"></a>(29) عادل حسين: <strong>الاقتصاد المصري من الاستقلال إلى التبعية</strong>, ج1, ص 826.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.manfata.com/%d8%b9%d8%a7%d8%af%d9%84-%d8%ad%d8%b3%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%82%d9%84%d8%a7%d9%84-%d8%b4%d8%b1%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d8%b6%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>2</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>لعبة شعبية تربوية</title>
		<link>http://www.manfata.com/%d9%84%d8%b9%d8%a8%d8%a9-%d8%b4%d8%b9%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://www.manfata.com/%d9%84%d8%b9%d8%a8%d8%a9-%d8%b4%d8%b9%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 20 May 2010 20:11:45 +0000</pubDate>
		<dc:creator>رغداء</dc:creator>
				<category><![CDATA[تأصيل]]></category>
		<category><![CDATA[تاريخ ينبض]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.manfata.com/?p=1382</guid>
		<description><![CDATA[مقدمة: كتاب جميل للدكتور إدريس محمد صقر جرادات بعنوان &#8220;الألعاب الشعبية ومدلولاتها التربوية&#8221; جمع فيه الكاتب مجموعة كبيرة من الألعاب الشعبية التي كان يمارسها الأطفال في بلادنا ووصفها ووصف قيمتها التربوية وسلبياتها, وهو كتاب مفيد وجميل يذكرنا بتلك الألعاب التي كنا نمارسها صغاراً, والتي كنا نستفيد من خلالها من الإمكانات البسيطة التي كانت متوفرة في [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>مقدمة: كتاب جميل للدكتور إدريس محمد صقر جرادات بعنوان<strong> &#8220;الألعاب الشعبية ومدلولاتها التربوية&#8221;</strong> جمع فيه الكاتب مجموعة كبيرة من الألعاب الشعبية التي كان يمارسها الأطفال في بلادنا ووصفها ووصف قيمتها التربوية وسلبياتها, وهو كتاب مفيد وجميل يذكرنا بتلك الألعاب التي كنا نمارسها صغاراً, والتي كنا نستفيد من خلالها من الإمكانات البسيطة التي كانت متوفرة في بيئتنا, وكانت تعكس روح الجماعة والتعاون, وأيضاً تنمي الإبداع من خلال تلك الإختراعات البسيطة التي كان يبدعها الأطفال, كصناعة اللعب من بقايا الأقمشة, أو صناعة السيارات من الأسلاك المعدنية وأغطية الزجاجات الفارغة&#8230;.إلخ. أنقل لكم منه هاتين اللعبتين الجميلتين علنا نذكّر أطفالنا بها بعد أن غلب على لعبهم الإلكترونيات والألعاب الجاهزة التي يثبت يومياً أن ضررها أكبر من فائدتها فهي لا تنمي الإبداع ولا الحس الجمالي ولها مخاطر تربوية نلاحظها بأنفسنا. (رغداء)</p>
<p dir="rtl"><strong><span id="more-1382"></span>ـ اللعبة الأولى : اقعد وقف</strong></p>
<p dir="rtl">جنس اللاعبين : الذكور والإناث .</p>
<p dir="rtl">هدف اللعبة : شد الانتباه والتركيز .</p>
<p dir="rtl">المكان : في الساحات العامة أو في فناء المنزل .</p>
<p dir="rtl">الزمان : في النهار .</p>
<p dir="rtl">شخوص اللعبة : أعمار المشتركين : من 6-12 سنة .</p>
<p dir="rtl">وعددهم : 6 اشخاص فما فوق .</p>
<p dir="rtl">لوازم اللعبة : لا تحتاج الى مواد .</p>
<p dir="rtl">كيفية تعلمها : بالملاحظة والتفليد .</p>
<p dir="rtl">إجراءات تنفيذها ( خطواتها ) وقواعدها ، وصفها :</p>
<p dir="rtl">1.     وجود مجموعة من الأطفال ، يقفون على خط مستقيم ، وقائد لهم يصدر توجيهاته :</p>
<p dir="rtl">( أقعد ، اقف ) أو (قف ، أقعد ، اقف) .</p>
<p dir="rtl">2.      على الأطفال تطبيق ما يقول القائد بسرعة كبيرة ، فمن لم يستطع التطبيق أي إذا قال القائد قف وجلس الطفل فإنه يخرج من اللعبة ، وهكذا حتى يبقى واحد ، فيكون الفائز .</p>
<p dir="rtl">الظروف البيئية المحيطة : حركات سريعة تشير إلى الوقوف أو الجلوس ، وكذلك بعض الألفاظ من القائد مثل (أقعد ، اقف) .</p>
<p dir="rtl">الفائدة والقيمة التربوية :-</p>
<p dir="rtl">1.     تنشيط الدورة الدموية ، واكتساب مهارات حركية ومهارات الرشاقة واللياقة .</p>
<p dir="rtl">2.      تفريغ الرغبات المكبوتة ، والتوترات النفسية ، والاحباطات المتنوعة .</p>
<p dir="rtl">3.      تساعد على نمو الذاكرة ، وسرعة الخاطرة من خلال التمييز والانتباه في الأداء ، وضبط الحركة مع التوجيه .</p>
<p dir="rtl">4.      التخلص من الأنانية والتمركز حول الذات .</p>
<p dir="rtl">5.      الالتزام بالقواعد والقوانين ، الالتزام بها ومعرفة أهميتها .</p>
<p dir="rtl">6.      تكوين علاقات اجتماعية جديدة .</p>
<p dir="rtl"><strong>ـ اللعبة الثانية: سبع حفر أو الجورة</strong></p>
<p dir="rtl">جنس اللاعبين: يمارسها الذكور .</p>
<p dir="rtl">هدف اللعبة: النتيجة النهائية فوز بعض الأطفال الذين يحكمون على الخاسرين بالرقص أو الجري أو غير ذلك، بقصد الترفيه والتسلية .</p>
<p dir="rtl">المكان: تلعب في الساحات العامة، وحديقة المنزل .</p>
<p dir="rtl">الزمان: تلعب عند المساء في فصل الصيف .</p>
<p dir="rtl">شخوص اللعبة: أعمار المشتركين : من 6-12 سنة .</p>
<p dir="rtl">وعددهم: 7 أطفال حسب عدد الجور .</p>
<p dir="rtl">لوازم اللعبة: تكاليفها بسيطة، حيث يستخدم الأطفال الجرابات القديمة لصنع الكرات (الطابات) .</p>
<p dir="rtl">كيفية تعلمها : الملاحظة، والممارسة، والشرح .</p>
<p dir="rtl">إجراءات تنفيذها (خطواتها) وقواعدها:</p>
<p dir="rtl">1.     تجهيز الحفر ورسم خط البداية. يبدأ الأطفال قذف الكرة من موقع يبعد 2,5م عن الحفرة واحداً بعد الآخر .</p>
<p dir="rtl">2.      رمي الكرة في الجورة، ومن تسقط الكرة في حفرته، يأخذها ويضرب بها الآخرين الذين يهربون .</p>
<p dir="rtl">3.      إذا أصابت الكرة أحدهم، وضُع له حجر في حفرته، يسمونه (بيضة)، وهكذا حتى يصبح عدد البيضات 7 في أي جورة .</p>
<p dir="rtl">ثم يضعون له بيضة بلون أخضر، ثم بلون أبيض، وأخيراً بلون أصفر، وبعدها يغلقون الحفرة بالتراب، وتبدأ عملية الحكم عليه، بأن يقوم بالرقص أو الجري .. وينفذ بما حكم عليه .</p>
<p dir="rtl">الظروف البيئية المحيطة: يمكن الحكم عليه بالغناء أو الرقص أو القيام بحركات رياضية .</p>
<p dir="rtl">الفائدة والقيمة التربوية :</p>
<p dir="rtl">1.     لها قيمة من ناحية عقلية: حيث تساعد الطفل على دقة الملاحظة في إدخال الكرة إلى الحفرة .</p>
<p dir="rtl">2.      من الناحية الاجتماعية: احترام الأدوار الاجتماعية، واكتشاف قدراتهم والتعاون الجماعي، واكتساب صداقات جديدة، وحب المنافسة .</p>
<p dir="rtl">3.      في المجال الحركي: تكسب مهارات حركية، مثل الجري بسرعة، وقذف الكرة بشكل جيد، وتقوية العضلات .</p>
<p dir="rtl">4.      تساعد أيضاً على تفريغ الرغبات المكبوتة، والتوترات السلبية .</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.manfata.com/%d9%84%d8%b9%d8%a8%d8%a9-%d8%b4%d8%b9%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>3</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>عن اللغة الأم</title>
		<link>http://www.manfata.com/%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85/</link>
		<comments>http://www.manfata.com/%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 18 Mar 2010 13:42:05 +0000</pubDate>
		<dc:creator>رغداء</dc:creator>
				<category><![CDATA[أدب]]></category>
		<category><![CDATA[تأصيل]]></category>
		<category><![CDATA[وعي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.manfata.com/?p=1108</guid>
		<description><![CDATA[عن اللغة الأم فيودور ديستويفسكي من &#8220;يوميات كاتب&#8221;, تموز / آب 1876م يتميز الروس هنا في أيمس (منتجع مياه معدنية ألماني  المترجم) بلكنتهم طبعاً، قبل أي شيء آخر، أي بلكنتهم الروسية الفرنسية التي يتميز بها الروس خاصة؛ وقد بدأت هذه اللكنة تدهش حتى الأجانب. وأقول «قد بدأت » ولكننا حتى الآن لم نسمع بصددها سوى [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl"><strong>عن اللغة الأم</strong></p>
<p dir="rtl">فيودور ديستويفسكي</p>
<p dir="rtl">من &#8220;يوميات كاتب&#8221;, تموز / آب 1876م</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">يتميز الروس هنا في أيمس (منتجع مياه معدنية ألماني  المترجم) بلكنتهم طبعاً، قبل أي شيء آخر، أي بلكنتهم الروسية الفرنسية التي يتميز بها الروس خاصة؛ وقد بدأت هذه اللكنة تدهش حتى الأجانب. وأقول «قد بدأت » ولكننا حتى الآن لم نسمع بصددها سوى عبارات الإطراء. أعرف أنهم سيقولون إن انتقاد الروس بسبب لغتهم الفرنسية قد فات أوانه منذ زمن بعيد، وإن الموضوع والدرس الوعظي كليهما قد أصبحا مهترئين باليين. ولكن ما أعجب منه ليس كون الروس يتحادثون فيما بينهم بغير الروسية (بل سيكون حتى من المستغرب لو تحادثوا بالروسية) بل أعجب من تصورهم أنهم يتكلمون <span id="more-1108"></span>بالفرنسية جيداً! من الذي غرس في أذهاننا هذه الخرافة السخيفة؟ ليس من شك في أنه اعتمد في هذا على جهلنا. فالروس الذين يتكلمون الفرنسية بشكل سيئ قطعاً، ينقسمون إلى قسمين رئيسين: قسم يتكلم الفرنسية كما يتكلم بها الباريسيون الأقحاح  (مجتمعنا الراقي بأسره) وقسم آخر يتصور أنه يتكلم بالفرنسية (أي العدد الكبير من المثقفين الروس) فيما هو يتكلمها بشكل سيئ قطعاً كسابقه. والروس الذين ينتمون إلى القسم الأول يصلون إلى حد السخافة.</p>
<p dir="rtl">ذات مرة صادفت أنا نفسي، على سبيل المثال، في أثناء نزهتي المسائية التي أتمشى فيها وحيداً على ضفة نهر «لان » رجلاً وامرأة روسيين كهلين يتحادثان باهتمام ظاهر في شأن عائلي يبدو أنه هام جداً لهما ويشغل بالهما إلى حد الإقلاق. كانا يتكلمان بحرارة ولكن بالفرنسية، وكانت فرنسيتهما سيئة جداً ومعجمية، وعباراتهما ميتة ومفككة؛ وعندما كان أحدهما يجد صعوبة شديدة أحياناً في التعبير عن فكرة ما أو عن معنى دقيق كان الآخر يبادر إلى تلقينه، ولكنهما لم يفطنا مرة إلى البدء بالتفاهم باللغة الروسية. بل بالعكس، كانا يفضلان التفاهم على نحو سيئ وحتى المجازفة بأن لا يفهم أحدهما الآخر شريطة أن يكون هذا بالفرنسية. لقد أذهلني هذا فجأة وبدا لي شيئاً سخيفاً إلى حد لا يصدق، على الرغم من أنني صادفت مثل هذه الظاهرة مئة مرة في حياتي قبل الآن.</p>
<p dir="rtl">والمهم في الأمر أنه لا يوجد هنا على الأرجح تفضيل لغة على أخرى مع أنني قلت للتو إنهما «كانا يفضلان التكلم »  كما لا يوجد اختيار للغة الحديث: بل هما ببساطة يتكلمان بفرنسية فاسدة بحكم العادة والمألوف، ومن غير أن يتساءلا: بأية لغة من الأنسب لهما أن يتكلما. والمقزز كذلك في هذه اللغة العاجزة الميتة ذاك النطق الفظ العاجز الميت أيضاً.</p>
<p dir="rtl">فاللغة الفرنسية الروسية التي تتحدث بها جماعة القسم الثاني، أي لغة المجتمع الراقي تتميز كذلك قبل كل شيء بطريقة النطق، أي التكلم فعلاً كما يتكلم الباريسيون؛ ولكن الأمر في الحقيقة ليس كذلك البتة، وينفضح الزيف من أول صوت، ويفضحه قبل كل شيء ذاك التصنع القسري المشدد في النطق، والفظاظة في التزييف، والمبالغة في اللثغ والخنخنة، والتبذل في لفظ حرف «الراء »، وأخيراً، من الناحية الأخلاقية، تلك الخيلاء الوقحة التي يظهرونها وهم يلفظون الحروف «المرققة» وذاك التباهي الصبياني الذي لا يخفونه حتى فيما بينهم عندما يتأنق أحدهم أمام الآخر بتقليد كلام صبي أجير عند حلاق بطرسبورغي.</p>
<p dir="rtl">إن الاختيال بكل هذه التبعية الذليلة شيء مقزز. قولوا ما تشاؤون، فمع أن كل هذا قديم، ولكنه لم يزل يدعو للعجب. وذلك لأن ثمة أناساً أحياء، في عز صحتهم وقوتهم يقدمون على التكلم بلغة مهلهلة سقيمة. ومن البدهي أنهم هم أنفسهم لا يدركون كل رداءة وبؤس هذه اللغة (لا أقصد اللغة الفرنسية، بل تلك التي يتكلمون بها). وبحكم تخلف أفكارهم، وقصر مداها، وضيق أفقها تراهم راضين جداً بتلك الأداة التي آثروها للتعبير عن أفكارهم القصيرة المدى.</p>
<p dir="rtl">إنهم ليسوا قادرين على أن يدركوا أنهم، مهما حاولوا، يستحيل عليهم التحول التام إلى فرنسيين إذا كانوا قد ولدوا ونشؤوا في روسيا، على الرغم من أن الكلمات الأولى التي ثغثغوا بها كانت بالفرنسية، وقد تعلموها من حاضناتهم، ثم تمرسوا بالحديث بها مع مربيهم وفي المجتمع. إنهم ليسوا قادرين على أن يدركوا أن ما يجعل هذه اللغة التي يتكلمون بها ميتة حتماً وليست حية، ومتكلفة وليست طبيعية، وتخيلية ومجنونة، هو أنهم يصرون بعناد على اعتبارها لغة فرنسية حقيقية، وهي، باختصار، ليست فرنسية على الإطلاق، لأن الروس، وسائر من سواهم، لن يستطيعوا أبداً أن يحوزوا ويتمثلوا كل الخصائص الجنسية الفطرية الأساسية التي تتسم بها اللغة الفرنسية الحية إذا هم لم يولدوا فرنسيين أصلاً. وهم لا يحوزون سوى اللهجة الغريبة الجاهزة سابقاً والكثير من وقاحة العبارة «الحلاّقية» ومن ثم، على الأرجح، وقاحة الفكرة.</p>
<p dir="rtl">إن هذه اللغة أشبه ما تكون بالمسروقة، ولذا ليس بوسع أحد من هؤلاء الباريسيين الروس أن يستحدث في هذه اللغة المسروقة على مدى حياته كلها تعبيراً واحداً من عنده أو كلمة جديدة مبتكرة واحدة يمكن أن يتلقفها الآخرون وتدرج بين الناس. وهو أمر يقدر على فعله أي صبي أجير عند حلاق.</p>
<p dir="rtl">يروي تورغينف في إحدى رواياته طرفة حدثت في باريس يصف فيها كيف دخل روسي من هؤلاء إلى café de Paris وصاح: Garcon, beftek aux pommes de terre (أيها النادل، بفتيك مع البطاطا) ( بالفرنسية  الناشر). ثم دخل المطعم روسي آخر كان قد تعلم كيف يطلبون البفتيك بأسلوب جديد، وصاح: Garcon beftek &#8211; Pommes فأصيب الروسي الذي صاح على الطريقة القديمة aux pommes de terre  بالإحباط لأنه لم يكن يعرف هذا التعبير الجديد ،beftek – pommes وفاته استخدامه، وانتابه الخوف من احتمال أن ينظر إليه الندل باحتقار.</p>
<p dir="rtl">وأظن أن الكاتب قد استمد طرفته هذه من واقعة حقيقية. ومن البديهي أن الباريسيين الروس إذ يزحفون بخنوع  أمام الصيغ اللغوية وأمام رأي الندل يركعون أيضاً كالعبيد أمام الفكر الفرنسي. وهكذا فإنهم يحكمون بأنفسهم على عقولهم البائسة بمصير محزن يقضي بألاّ تستنبط طوال حياتهم أية فكرة ذاتية. أجل، إن التفكير في ضرر اكتساب لغة غريبة بدلاً من اللغة الأم منذ الطفولة المبكرة قد غدا، بدون شك، أمراً مضحكاً وعتيقاً وساذجاً إلى حد التبذل، ولكن يبدو لي أنه لم يهترئ بعد إلى الحد الذي يجعل من المتعذر على أحد أن يقول فيه كلمته. بل إنني أعتقد أنه ليس ثمة موضوع يتعذرعلى المرء أن يقول فيه جديداً. أنا، طبعاً، لا أدعي قول شيء جديد (أنَّى لي هذا!) ولكني أجازف، على الأقل، من أجل تنقية ضميري وأقول كلمتي. وكنت أرغب أشد الرغبة في أن أعرض حججي بأسلوب مبسط على أمل أن تقرأني إحدى الأمهات من المجتمع الراقي.</p>
<p dir="rtl">&#8230;كان بودي أن أسأل هذه الأم: هل تعرفين ما هي اللغة، ولِمَ أعطينا الكلمة حسب تصورك؟ لا جدال في أن اللغة هي شكل الفكرة، وجسدها وغلافها (من غير أن نشرح ما هي الفكرة)، أو لنقل إنها الكلمة الأخيرة والختامية في التطور العضوي. ومن هنا يتضح أنه كلما كانت المادة التي أفكر بواسطتها أغنى وكانت أشكال التفكير التي أكتسبها للتعبير عن أفكاري أكثرَ ثراء كنت أكثر سعادة في حياتي وأوضح بياناً سواء لنفسي أو للآخرين، وأكثرَ إفهاماً لنفسي وللآخرين، وأعظم سلطاناً، وأبين انتصاراً وكنت أسرعَ في أن أقول ما أريد قوله لنفسي وللآخرين، وكان قولي أعمق، وفهمي لما أردت قوله أعمق، وكنت بهذا أقوى وأهدأ نفساً، وكنت، بالطبع، أكثر ذكاء. ومرة ثانية أتساءل: هل تعرف الأم أن الإنسان، مع أنه يستطيع أن يفكر بسرعة الكهرباء، إلاَّ أنه لا يفكر البتة بمثل هذه السرعة، بل بأبطأ منها بما لا يقاس، مع أنه يفكر بسرعة تفوق بما لا يقاس السرعة التي يتكلم بها، على سبيل المثال. فما سبب هذا؟ السبب هو أنه لا يستطيع أن يفكر إلا بواسطة لغة ما. وبالفعل ربما نحن لا نلاحظ أننا نفكر بلغة ما، ولكن الأمر هكذا؛ وإذا كنا لا نفكر بالكلام، أي أننا لا ننطق كلمات، ولو ذهنياً، ونحن نفكر، فإننا مع ذلك نفكر «بالقوة الأساسية العفوية لتلك اللغة » التي اخترنا التفكير بها، إذا جاز التعبير، ومن الجلي أنه كلما كان استيعابنا لتلك اللغة التي آثرنا التفكير بواسطتها أكثر مرونة وغنىً وتنوعاً كان التعبير بها عن فكرتنا أكثر غنى وتنوعاً. وفي الحقيقة: لِمَ نحن نتعلم اللغات الأوربية؟ الفرنسية، على سبيل المثال؟</p>
<p dir="rtl">أولاً، ببساطة من أجل أن نقرأ بالفرنسية، وثانياً: من أجل أن نتكلم مع الفرنسيين عندما نتقابل؛ ولكن قطعاً ليس من أجل أن نتحدث بها فيما بيننا أو مع أنفسنا.</p>
<p dir="rtl">إن لغة مستعارة غريبة لا يمكن أن تصل إلى آفاق الحياة العليا وأعماق الفكر، وذلك بالذات لأنها تبقى غريبة عنا؛ ونحن هنا في هذه الحالة بحاجة إلى اللغة الأم التي ولدنا معها، إذا صح التعبير.</p>
<p dir="rtl">ولكن هنا بالذات تعترضنا مشكلة. فالروس، أو على الأقل روس الطبقات العليا، لم يعودوا، في أغلبيتهم، منذ زمن بعيد يولدون مع لغة حية؛ بل هم يكتسبون فيما بعد لغة اصطناعية، أما اللغة الروسية فإنهم لا يتعرفونها تقريباً إلاَّ في المدرسة، من خلال دروس القواعد. أوه، طبعاً إذا كانت لدى المرء رغبة شديدة وكان ذا جدّ واجتهاد يغدو بوسعه في نهاية المطاف أن يعيد تربية نفسه وأن يتعلم إلى درجة ما اللغة الروسية الحية بعد أن يكون قد وُلد بلغة ميتة. وأنا أعرف كاتباً روسياً (المقصود د. ف. غريغورفتش  الناشر). كوّن لنفسه اسماً، لم يتعلم اللغة الروسية فحسب بعد أن كان يجهلها تماماً، بل تعلم أيضاً واقع الفلاح الروسي؛ وكتب فيما بعد روايات مستلهمة من الحياة الفلاحية. وقد تكررت هذه الظاهرة عندنا أكثر من مرة، وكانت أحياناً تتخذ أبعاداً جدية جداً: فبوشكين العظيم كان مضطراً، كما يعترف شخصياً، إلى أن يعيد تربية نفسه ويتعلم لغة الشعب، والروح الشعبية من مربيته «أريناروديونوفنا» إن تعبير «تعلم اللغة » ينطبق علينا، نحن الروس، بصورة خاصة، لأننا، نحن الطبقة الراقية، منقطعون عن الشعب إلى حد كبير، أي عن اللغة الحية (اللغة والشعب في لساننا كلمتان مترادفتان، وما أعمق وأغنى الفكرة التي تنطوي عليها هذه الحقيقة!)</p>
<p dir="rtl">ولكنهم سيقولون: إذا كانت معرفة اللغة الحية لا تتيسر إلاَّ بالتعلم، فإن الروسية والفرنسية في هذا سيان؛ بيد أن الأمر ليس كذلك. فاللغة الروسية أسهل على الروسي أياً كان الأمر، وبصرف النظر عن الحاضنات وعن الوسط، وعلينا أن نستغل هذه السهولة من كل بد مادام لدينا وقت لذلك. ولكي نملك ناصية هذه اللغة الروسية على نحو أكثر طبيعية ومن غير إجهاد مفرط وليس عن طريق العلم فقط (ولا أقصد بالعلم هنا، طبعاً، دروس القواعد المدرسية وحدها) يتوجب علينا حتماً أن نتشرّبها في الطفولة من أفواه الحاضنات الروسيات، من أمثال «أرينا روديونوفنا » بدون أن نخاف من أن تلقن الحاضنة الطفل معتقدات خرافية كقصة «الحيتان الثلاثة » على سبيل المثال.</p>
<p dir="rtl">(يا إلهي! كيف يمكن أن تظل قصة هذه الحيتان ملازمة له طوال الحياة!) كما يجب ألاّ نخاف من الناس الشعبيين البسطاء، بل حتى من الخدم الذين يحذر بعض المربين الآباء منهم. وعلينا بعد ذلك أن نحفظ في المدرسة عن ظهر قلب نصوصاً مكتوبة بلغتنا منذ العصور القديمة  من الحوليات التأريخية والملاحم الشعبية القديمة، بل حتى تلك المكتوبة باللغة السلافية الكنسية, ولابد من استظهار هذه النصوص على الرغم مما يقال عن تخلف طريقة &#8220;البصم&#8221; في الدراسة. وعندما نستوعب على هذا النحو لغتنا الأم، أي اللغة التي نفكر بها، ونمتلك ناصيتها قدر المستطاع، أي إجادتها بالقدر الذي يجعلها تبدو حية أو شبيهة بالحية، ونعود أنفسنا التفكير بها بالذات، عندئذ يصبح بوسعنا أن نستفيد من قدرتنا الروسية الأصيلة لاستيعاب علم اللغة الأوربي ومعرفة عدة لغات. وبالفعل، نحن لن نكون قادرين على استيعاب لغة أجنبية بالقدر الممكن من الكمال إلاَّ بعد أن نكون قد استوعبنا بالقدر الممكن من الكمال المادة الأولية، أي اللغة الأم، وليس قبل ذلك. وعندئذ نستمد من اللغة الأجنبية، من غير أن نلاحظ ذلك، عدداً من الصيغ الغريبة عن لغتنا، ونلاءم بينها وبين تفكيرنا على نحو غير ملحوظ وغير إرادي كذلك، ونوسع بهذا من أفق التفكير لدينا.</p>
<p dir="rtl">وثمة حقيقة ذات أهمية متميزة: وهي أننا، بلغتنا الفتية التي لم تستكمل بنيتها بعد، نستطيع أن نعبر عن أعمق ما تتضمنه اللغات الأوروبية من أشكال الروح والفكر: فالشعراء والمفكرون الأوروبيون كافة بالإمكان ترجمة أعمالهم إلى اللغة الروسية وتقديمها بها، وقد تُرجم بعض منها ترجمة بلغت حد الكمال. في حين أن ثمة الكثير جداً مما تحتويه اللغة الشعبية الروسية والكثير جداً من أعمالنا الأدبية الإبداعية لا يزال حتى الآن عصياً تماماً على الترجمة والتقديم باللغات الأوربية، ولاسيما الفرنسية. ولا يمكنني أن أتذكر من غير أن أضحك ترجمة (أصحبت الآن نادرة جداً) لبعض أعمال غوغول إلى اللغة الفرنسية، قام بها في أواسط الأربعينيات في بطرسبورغ السيد «فياردو» زوج المغنية المعروفة، بالاشتراك مع أديب روسي كان آنذاك مجرد كاتب شاب مبتدئ، وقد أصبح الآن مشهوراً عن جدارة (المقصود: إيفان تورغينف  الناشر)؛ إذ إن ما قدماه كان ببساطة مجرد هراء، بدلاً من غوغول. كما أن بوشكين أيضاً تتعذر ترجمته من نواح كثيرة. وأعتقد أنه لو ترجم أحدهم عملاً مثل سيرة الكاهن السامي «أفاكوم» لجاءت الترجمة هراء أيضاً، أو من الأفضل القول: لما كان قد جاء شيء على الإطلاق. ما السبب في هذا؟ من المخيف القول: إن الروح الأوروبية ربما ليست بالغة التنوع، وهي أكثر انغلاقاً على خصوصيتها من الروح الروسية، على الرغم من أنها عبرت عن نفسها على نحو أكثر كمالاً ووضوحاً من تعبير روحنا عن نفسها. ولكن إذا كان من المخيف قول هذا فلابد من الاعتراف، على الأقل، والأمل والسرور يغمران روحنا، بأن روح لغتنا هي بدون شك بالغة التنوع وغنية ومتعددة الجوانب وتحيط بكل شيء، وذلك لأنها استطاعت بأشكالها التي لم تستكمل بنيتها بعد أن تنقل نفائس وكنوز الفكر الأوربي، ونحن نشعر أن هذا النقل دقيق وصادق. وها نحن أنفسنا نحرم أطفالنا من مثل هذه «المادة»؛ ومن أجل ماذا؟ من أجل أن نجعلهم بائسين، لا ريب. إننا نحتقر هذه المادة ونعُدُّها لغة وضيعة جلفة، لا يليق أن نعبر بها عن عواطف المجتمع الراقي أو أفكاره.</p>
<p dir="rtl">وأذكر بالمناسبة أنه جرى عندنا منذ خمس سنوات بالضبط ما سُمي بالإصلاح الكلاسيكي للتعليم. ومن الأمور المعترف بها أن الرياضيات واللغتين القديمتين اللاتينية واليونانية هما الوسيلة العقلية، بل حتى الروحية، الأكثر قدرة على التطوير. ولسنا نحن من ابتدع ذلك أو قرره: فهو حقيقة لا مراء فيها، وقد أثبتتها التجربة في أوربا كلها على مدى قرون، وتبنيناها نحن، ولكن الذي حدث أن التشديد البالغ على تدريس هاتين اللغتين العظيمتين والرياضيات اقترن عندنا بالكبح التام تقريباً لتدريس اللغة الروسية. ونتساءل هنا: كيف، وبأية وسيلة، وبواسطة أية مادة سيستوعب أطفالنا أشكال هاتين اللغتين القديمتين إذا كانت اللغة الروسية في حالة انحطاط. أيمكن أن تكون آلية تدريس هاتين اللغتين وحدها (علماً</p>
<p dir="rtl">بأن المعلمين تشيكيون) هي التي تشكل كل القوة التطويرية التي تمتلكانها! ثم إن هذه الآلية لا يمكن إتقان استخدامها إذا لم يجر على التوازي مع ذلك تعليم اللغة الحية على نحو يتسم بأكبر قدر من التكثيف والتعمق. وعلى هذا فإن كل القوة المعنوية التطويرية لهاتين اللغتين القديمتين، لهذين الشكلين اللذين يتجلى فيهما الفكر البشري بأكثر صِيَغِه اقتراباً من الكمال، واللذين رفعا، على مدى القرون، الغرب الذي كان بأسره همجياً إلى أعلى درجات التطور والحضارة، إن كل هذه القوة، يستفيد منها، طبعاً، نظام التعليم المدرسي الجديد عندنا، والسبب في ذلك هو، بالذات، انحطاط اللغة الروسية في مدارسنا، أو ربما كان الإصلاحيون عندنا قد ارتؤوا أنه لا لزوم لتعليم اللغة الروسية بالمرة، اللهم إلاَّ معرفة المواقع التي ينبغي كتابة حرف التقسية فيها (المقصود: علامة في الأبجدية الروسية تجعل الحرف الذي يسبقها في الكلمة يلفظ قاسياً المترجم) لأنهم يولدون معه؟! ولكن حقيقة الأمر هي أننا، في طبقات المجتمع العليا، لم نعد نولد مع اللغة الروسية الحية، وقد حدث هذا منذ وقت طويل. ولم تعد اللغة الحية تظهر لدينا إلاَّ عند اندماجنا في الشعب اندماجاً تاماً. ولكن يبدو أنني استطردت في الحديث، إذ كنت قد بدأته بالتكلم مع الأم، ثم انتقلت إلى الحديث عن الإصلاح الكلاسيكي والاندماج في الشعب.</p>
<p dir="rtl">من المضجر لأم، طبعاً، أن تصغي إلى كل هذا؛ إنها تلوح بيدها بغضب وتشيح بوجهها هازئة، إذ لا فرق عندها أياً كانت اللغة التي يفكر بها ابنها، وحبذا أن تكون هذه اللغة هي الباريسية: «فهي أجمل وأذكى وأرفع ذوقاً». ولكنها لا تدري أن هذا يتطلب أن يتحول ابنها تحولاً تاماً إلى شخص فرنسي، وهذه السعادة لا يمكن بلوغها بأي حال من الأحوال مع الحاضنات والمربين، بل كل ما يمكن تحقيقه هو بلوغ المحطة الأول على هذه الطريق، أي الكف عن أن يكون الطفل روسياً. أوه، إن الأم لا تدري أي سم تدسه لابنها عندما تدعو حاضنة لتربيته وهو في السنة الثانية من عمره. إن كل أم وكل أب يعرفان، على سبيل المثال، تلك العادة الطفلية الجسدية البشعة التي يبدأ بعض الأطفال التعساء بممارستها وهم مازالوا في العاشرة تقريباً، وهي يمكن أن تحولهم أحياناً في حالة الغفلان عنهم إلى  بُلهٍ وأشياخٍ ذاوين واهنين وهم بعد في سن الفتوة. وإني لأجرؤ على القول بدون تردد إن الحاضنة المربية، أي اللغة الفرنسية في سن الطفولة المبكرة ومنذ الثغثغة الأولى هي على الصعيد المعنوي، مثيلة لتلك العادة البشعة على الصعيد الجسدي. ويهون الأمر إذا كان الطفل غبياً بطبيعته، أو محدود الفهم بالفطرة، إذ إنه في هذه الحالة يعيش حياته مع اللغة الفرنسية وهو لاهٍ، ضحل التفكير، محدود التطور، ويموت من غير أن يلاحظ البتة أنه عاش حياته كلها غبياً. ولكن ماذا إذا كان هذا الإنسان ذا قدرات ويمتلك في رأسه فكراً وفي قلبه نفحات شهامة، هل يمكن أن يكون سعيداً؟ بما أنه لا يحوز المادة التي ينظم بها كل عمق أفكاره ومتطلبات روحه، بل يظل طوال حياته يستخدم لغة ميتة، سقيمة، مسروقة، ذات صيغ متهيبة، مستظهرة، غليظة، لا تفتح أمامه آفاقاً رحبة، فإنه سيظل أبداً يعاني جهداً مستمراً وتوتراً مفرطاً، ذهنياً وأخلاقياًً عند التعبير عن نفسه، وعما يعتمل في وجدانه (يا إلهي! أمن الصعب حقاً أن نفهم أن هذه اللغة غير حية وغير طبيعية!).</p>
<p dir="rtl">إن الشخص نفسه سيلاحظ وهو يتعذب أن تفكيره قاصر، سطحي، صفيق، وأن صفاقته تتأتى بالذات من قصوره وسطحيته، ومن جراء الصيغ الضحلة التافهة التي ظل فكره طوال الحياة يتجسد بها؛ وسيلاحظ هذا الشخص أخيراً أن قلبه نفسه فاسد، والفساد يأتي من الشعور بالوحشة أيضاً. أوه، طبعاً إن مركزه لن يتأثر بهذا: فكل هؤلاء الذين يولدون مع الحاضنات تَنْذرهم أمهاتهم ليكونوا حتماً آباء الوطن في المستقبل، وليكون لهم حق الإدعاء بأن الوطن لا غنى له عنهم. إن الواحد من هؤلاء سيتألق ويأمر و«يستحثّ»؛ وسيفرض الأنظمة ويكون قادراً على التصرف في الأمور؛ وبكلمة واحدة: غالباً جداً ما سيكون راضياً عن نفسه وخصوصاً عندما سيدلي بأحاديث طويلة مستخدماً أفكاراً مستعارة وجملاً مستعارة، فيها من النبالة أكثر مما فيها من الصدق. ولكن إذا كان لديه قدر ولو قليل من الإنسانية فإنه سيكون بالإجمال تعيساً. سيظل على الدوام يشعر بالحسرة بسبب مكابدته نوعاً من الخور، كأولئك الفتيان الشيوخ الذين يعانون من الشعور بنضوب قواهم قبل الأوان من جراء تلك العادة الشنيعة.</p>
<p dir="rtl">ولكن، وا أسفاه! أية أم ستصدقني إذا قلت إن كل هذه المصائب يمكن أن تتأتى من اللغة الفرنسية ومن الحاضنة الأجنبية! لدي إحساس مسبق بأن أكثر من أم سيقلن إنني أبالغ؛ في حين أنني، إذا توخينا الدقة في التعبير، قد قلت الحقيقة بلا مبالغة. سيعترضن قائلات: إن العكس هو الصحيح، فالأحسن أن يعيش المرء بلغة غير لغته، إذ إن العيش هكذا يصبح أسهل وأخف وطأة وأمتع، فقضايا الحياة ومتطلباتها هذه بالذات ينبغي تجنبها، واللغة الفرنسية تساعد على تحقيق كل هذا، لا بصفتها اللغة الفرنسية، بل بصفتها لغة أجنبية يجري استيعابها وإحلالها محل اللغة الأم: «كيف؟ هذا الشاب المتألق، هذا الصالوني الفاتن، هذا اللوذعي، سيكون تعيساً؟ بكل هذه الأناقة، وهذه التسريحة، وهذه العافية، وهذا اللون الأرستقراطي الذي يكسو محياه، وهذه الوردة البديعة في عروته؟!» تتهانف الأم بتعالٍ. في حين أن المثقف الروسي بدون هذا كله (أي بدون التربية الفرنسية) وحتى في أيامنا هذه، وفي الأكثرية الساحقة من نُسَخه ليس سوى صعلوك فكري. إنه كائن ما بدون أرض تحت قدميه، وبدون تربة أو مبدأ، هجين دولي، تتلاعب به جميع الرياح الأوربية.</p>
<p dir="rtl">وهكذا فإن هذا الشخص الذي خرج من تحت أيدي الحاضنات والمربين الأجانب لن يكون في الجوهر، حتى في أحسن الحالات، وحتى إذا كانت لديه أفكار ما ومشاعر ما، أكثر من شاب بقفازين رائعين، ازدرد ربما بضعة مؤلفات أدبية دارجة، لكن عقله لا ينفك يهيم في غياهب جهل أبدي، وقلبه لا يهفو إلاَّ إلى المال. وأكرر ثانية: إنه سيكون طبعاً من آباء الوطن؛ وهل يُعقل ألاّ يصل إلى أعلى المراتب الوظيفية؟ (ومَنْ غيرُه إذاً يمكن أن يصل؟!)</p>
<p dir="rtl">إن آباء الوطن يبدؤون خدمتهم عندنا من مرتبة مستشار السر(المقصود: المرتبة الثالثة في سلم المراتب الوظيفية المؤلف من 14 مرتبة في روسيا القيصرية  المترجم)، وهذا كاف الآن بالنسبة إلى الأم؛ ولكنه كاف بالنسبة إليها فقط!</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.manfata.com/%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مفهوم الاستلاب عند محمد شاويش</title>
		<link>http://www.manfata.com/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%84%d8%a7%d8%a8-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%b4%d8%a7%d9%88%d9%8a%d8%b4/</link>
		<comments>http://www.manfata.com/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%84%d8%a7%d8%a8-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%b4%d8%a7%d9%88%d9%8a%d8%b4/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Jan 2010 10:44:01 +0000</pubDate>
		<dc:creator>رغداء</dc:creator>
				<category><![CDATA[تأصيل]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.manfata.com/?p=936</guid>
		<description><![CDATA[مفهوم الاستلاب عند محمد شاويش رغداء زيدان يفضل محمد شاويش ترجمة كلمة Alienation الإنجليزية ومعادلها الألماني Entfremdumg بالكلمة العربية &#8220;الاستلاب&#8221; على ترجمتها بكلمة &#8220;الاغتراب&#8221; لأنه يرى أنه من الأفضل عند تحويل كلمة إلى مصطلح اختيار كلمة نادرة الاستعمال ليست متداولة بمعان أعم. ورغم أنه صاغ أساس نظريته عن &#8220;الاستلاب&#8221; قبل أن يتعرف على المصطلح نفسه, [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl" align="center"><strong>مفهوم الاستلاب عند محمد شاويش</strong></p>
<p style="text-align: right;" dir="rtl"><strong>رغداء زيدان</strong></p>
<p dir="rtl">يفضل محمد شاويش ترجمة كلمة Alienation الإنجليزية ومعادلها الألماني Entfremdumg بالكلمة العربية &#8220;الاستلاب&#8221; على ترجمتها بكلمة &#8220;الاغتراب&#8221; لأنه يرى أنه من الأفضل عند تحويل كلمة إلى مصطلح اختيار كلمة نادرة الاستعمال ليست متداولة بمعان أعم.</p>
<p dir="rtl">ورغم أنه صاغ أساس نظريته عن &#8220;الاستلاب&#8221; قبل أن يتعرف على المصطلح نفسه, إلا أنه وجد في هذه اللفظة مدلولاً مناسباً يجمع الظواهر التي تتناولها نظريته بطريقة مناسبة ومعقولة.</p>
<p dir="rtl"><span id="more-936"></span>لقد اهتم المفكرون والكتّاب بمصطلح الاستلاب وقدموا له تفسيرات كثيرة, وكان لكل مفكر استخدامه الخاص حسب اهتمامه وفهمه وتصوراته (يجد القارئ كثيراً من الكتب التي اهتمت ببيان معنى هذا المصطلح عند المفكرين, ككتاب ريتشارد شاخت &#8220;الاغتراب&#8221; الذي ترجمه كامل محمد حسين ونُشر في بيروت عام 1980م, وكذلك كتاب السيد علي شيا &#8220;نظرية الاغتراب في مفهوم علم الاجتماع&#8221; ونُشر في الرياض سنة 1984م).<script type="text/javascript"></script></p>
<p>ومن خلال قراءاتي حول الموضوع أستطيع أن أفهم معنى بسيطاً للمصطلح الذي عمل هؤلاء على تفسيره يقول: إن الاستلاب أو الاغتراب هو مصطلح يصف حالة الفرد الذي لا يستطيع أن يتواصل مع مجتمعه أو يقيم علاقة صحيحة وصحية معه. وبالتالي فإن لكل مفكر اجتهاده الخاص في تفسير ووصف هذه الحالة حسب تصوره وفهمه كما قلنا. وسيجد القارئ أن استخدامات المفكرين لهذا المصطلح لا تشبه استخدام محمد شاويش له, ذلك أنهم حاولوا تفسير المصطلح الأجنبي أساساً, لكن محمد شاويش صاغ نظرية مختلفة لها خصوصيتها ومجالها الخاص المختلف.</p>
<p>أريد في هذا المقال أن أعرض للقارئ الكريم نظرية محمد شاويش حول الاستلاب وكيف استخدمه في كتاباته المختلفة التي أصنفها ضمن خانة الكتابات النهضوية, والتي أهتمُّ بها انطلاقاً من اهتمامي بالبحث عن نهضتنا المرجوة.</p>
<p><strong>حول الحب والاستلاب:</strong></p>
<p>&#8220;حول الحب والاستلاب دراسات في التحليل النفسي للشخصية المستلبة&#8221; هو الكتاب الأول لمحمد شاويش, وقد نُشر سنة 1995م عن دار الكنوز الأدبية في بيروت, وقد كتبه بالاشتراك مع أخيه الدكتور حسين شاويش, وكما ذكر في مقدمة الكتاب فإنه كتب كثيراً من فصوله في مطلع سنة 1986م, ولكنه لم يُنشر إلا بعد تسع سنوات في بيروت بينما كان الكاتبان قد استقرا في أوروبا تحت ضغط ظروفهما الخاصة.</p>
<p><script type="text/javascript"></script>ورغم أن الكتاب مليء بالأخطاء المطبعية التي رفضت الدار تصحيحها رغم محاولات الكاتبين, إلا أنه يعتبر بحق كتاباً مؤسساً لنظرية مهمة في علم نفس المجتمع الطبقي.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">وقد انطلق الكاتب من رؤية تقول إن هناك ترابطاً بين معايير الجمال الجسدية والطبقات الاجتماعية, فالسمات الجمالية برأيه هي &#8220;السمات المميزة للطبقة الأعلى&#8221;, والسمات القبيحة هي &#8220;السمات المميزة للطبقة الأدنى&#8221;, وسيادة هذه القيم التراتبية تجعل الفرد في المجتمع الطبقي يفقد ذاته الفردية والاجتماعية الحقيقية محاولاً امتلاك ذات أخرى نقيضة تتوافق مع هذه القيم السائدة. وهذه الحالة سماها الاستلاب.</p>
<p dir="rtl">والاستلاب يتمظهر في صور متعددة حصرها محمد شاويش في أربعة أصناف هي: استلاب تغلبي, استلاب أخلاقي, استلاب طبقي, واستلاب عنصري. فالاستلاب عنده حالة من القناعة الذاتية بالدونية, وهي تأخذ شكل:</p>
<p dir="rtl">ـ الدونية التغلبية فيشعر الفرد بصفرية القوة في التغالب الاجتماعي وحتمية الهزيمة.</p>
<p dir="rtl">ـ دونية أخلاقية فيلازمه الشعور الدائم بالإثم واحتقار النفس.</p>
<p dir="rtl">ـ دونية طبقية تجعله يشعر بأنه ينتمي إلى طبقة أدنى تلتصق بها كل صفات القبح والاحتقار.</p>
<p dir="rtl">ـ ودونية عنصرية تُشعر الفرد بأنه ينتمي إلى عنصر بيولوجي أدنى لا يتمتع بصفات العنصر البيولوجي الأعلى.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">والملفت في نظرية الكاتب هذه أنه وجد أن العاطفة والمشاعر العاطفية المختلفة هي &#8220;دوافع استلابية&#8221; مقموعة, هذه الدوافع تظهر على شكل أعراض سلوكية ـ جسدية عند الشعور بإمكانية زوال &#8220;أزمة استلابية&#8221;, وتظهر هذه الأزمة عندما تخفق الذات المستلبة في امتلاك حقيقي أو وهمي للذات المثالية.<script type="text/javascript"></script></p>
<p>هذا الدافع يهدف إلى تحقيق غرض نبذ الذات المكروهة أو الوصول إلى الذات المثالية عبر الأعراض السلوكية ـ الجسدية, فعواطف الحب والفرح والحزن والغضب والاحتقار والفخر والشماتة&#8230;&#8230;.إلخ هي &#8220;حالة موائمة&#8221; نتجت كما قال عن انفراج أو اختراق في جدار الأزمة الاستلابية.</p>
<p>ورغم أنني لا أستطيع تقبّل هذه التوصيفات والشروح بسهولة, ذلك أنني أقف موقفاً (مرتاباً) إن صح التعبير, من تلك التحليلات التي تغوص في النفس البشرية وتتعامل معها وكأنها نسخة واحدة يصح على جميعها ما يصح على حالة أو مجموعة حالات منها, والسبب في ذلك أنني أرى أن النفس البشرية متسعة ومتعددة ومختلفة كاختلاف الصفات الجسدية بين البشر أنفسهم, إلا أن هذه الدراسة لا تتناول الفرد كفرد منعزل, ولكنها تدرسه كفرد ضمن المجتمع, يخضع لتأثيرات كثيرة, توجه تفكيره وتخضعه لنماذج قيمية سائدة, تحت تأثير التعليم ووسائل الإعلام المختلفة وغيرها, وعلى هذا فإن لها توظيفات وتطبيقات عملية نلمسها بوضوح في الواقع, وقد استخدمها محمد شاويش ببراعة لوصف ونقد كثير من الظواهر الاجتماعية في مجتمعنا, تلك الظواهر التي تترك أثرها السيئ والمعيق لنهضة المجتمع.</p>
<p><strong>الاستلاب والتأصيل:</strong></p>
<p><script type="text/javascript"></script>بعد أن وضع محمد شاويش نظريته حول الاستلاب, والتي صاغها في كتابه المذكور بأسلوب يدل على الأيديولوجية التي كان يتبناها في ذلك الوقت, وهي أيديولوجية اليسار, طرأ تغير كبير على اهتماماته الفكرية بعد إقامته الإجبارية في أوروبا, فقد تعرف على المجتمع الغربي وثقافته على حقيقتها, وعاين الفروقات الكبيرة بينه وبين مجتمعنا, وصار اهتمامه منصباً على الدفاع بلا قيد ولا شرط عن مجتمعنا ومقوماته وهويته وقد سمى هذا بـ &#8220;التأصيلية&#8221;, وانشغل فيها بالدفاع عن جدارة الهوية الحضارية العربية بالوجود, ومهاجمة كل من يدعو إلى إزالتها واستبدالها بهوية غربية.</p>
<p dir="rtl">ثم انتقل إلى &#8220;التأصيل الفاعل&#8221; الذي يهتم بالسلوك الحضاري القادر على تحويل المجتمع إلى مجتمع فاعل قادر على إثبات وجوده في العالم, والدفاع عن هذا الوجود بقوة وتمكّن.</p>
<p dir="rtl">وكان الاستلاب كظاهرة لها انعكاساتها الخطيرة على مجتمعاتنا من أكثر الظواهر السلبية التي اهتم محمد شاويش ببيانها والتنبيه إليها باعتبارها منعكسة على السلوك ومعيقة للفاعلية المطلوبة.</p>
<p dir="rtl">وقد انطلق من نظريته الأصل التي ترى أن الاستلاب نزعة داخلية ملحة لاستبدال الذات الحقيقية بذات أخرى تأخذ شكلها من شكلٍ متخيل لذات أخرى خارجية, وهي هنا الذات الغربية, فالمستلَب في مجتمعنا يرى أن الثقافة الغربية هي النموذج المعياري الذي يجب تمثّله, وكل ثقافة مختلفة عن هذا النموذج هي تخلف أو ظاهرة متوحشة لا إنسانية. لذلك فهو يتجه إلى احتقار مجتمعه ومحاولة الخروج عنه بوسائل مختلفة.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">واحتقار المجتمع المحلي ونبذه يتم على أساس مرجع المنظومة الاستلابية المسيطرة المستبطن, ونقاط الاختلاف مع هذا التصور المستبطن تُعامل على أنها كما قال &#8220;أدلة تعطي الحق للذات باحتقار من نحتقره&#8221;.<script type="text/javascript"></script></p>
<p>وقد رأى الكاتب أن هناك ثقافة سائدة في مجتمعنا سماها &#8220;ثقافة النماذج المفروضة&#8221; تشيع بيننا قيماً وأحكاماً وتقييمات استلابية تؤكد (تفوق) و(تقدم) و(جمال) و(إنسانية) و(ذكاء) مكونات الثقافة الغربية, و(دونية) و(تخلف) و(قبح) و(وحشية) و(غباء) مكونات ثقافتنا المحلية. وعلى هذا فكل ما هو غربي يراه الفرد المستلَب في مجتمعنا على أنه أجمل وأرقى وأكثر عملية وعقلانية وفائدة مما هو محلي.</p>
<p>وقد درس محمد شاويش الآلية التي أوصلت مجتمعاتنا إلى حالة الاستلاب هذه, وسماها &#8220;السلبنة&#8221;. فالسلبنة هي العملية التي تصنع الاستلاب, والاستلاب هو الحالة الناجزة التي تنتج عن نجاح عملية السلبنة.</p>
<p>وتتولى عملية السلبنة حسب رأيه تجريد الفرد والجماعة من إمكانية التعبير عن ذاتهم الحقيقية, فيترسخ في يقينهم بأن نموذجهم السائد رجعي ومتخلف وقبيح أو محكوم عليه بالزوال, وبالتالي يقعون ضحية الاستلاب بأنواعه المختلفة:</p>
<p>ـ فتفقدهم السلبنة التغلبية إيمانهم بقدرتهم التغلبية ويصلون إلى قناعة عميقة بعدم قدرتهم على المقاومة وبحتمية انتصار المرجع الاستلابي (ويتبدى ذلك في الهزيمة النفسية التي يشعر بها كثيرون عندنا).<script type="text/javascript"></script></p>
<p dir="rtl">ـ وتفقدهم السلبنة الأخلاقية شعورهم بأن لهم حقاً, وتضعهم في موضع القناعة بأنهم مذنبون يستحقون العقاب, وأيضاً تدفعهم لتحميل الضعيف مسؤولية ضعفه, ومحاولة تبرير جرائم العدو ولوم من لا يستحق اللوم لأنه مسبب لها. (انظر مقاله إنهم يبررون الجريمة)</p>
<p dir="rtl">ـ وتوصلهم السلبنة الطبقية إلى القناعة الكاملة بقبح الذات وأن الجمال هو صفة للطرف القاهر ( كل ما هو غربي فهو جميل وراقي وغيره قبيح وهمجي).</p>
<p dir="rtl">ـ وتوصلهم السلبنة العنصرية إلى القناعة بدونية القيمة بحكم الولادة, وانتمائهم إلى عنصر متخلف بالطبيعة ( مثل تلك القناعة عن تفوق العرق الآري على العرق السامي والتي كان ومازال يروج لها بعض كتابنا ومثقفينا).</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">وقد قدّم محمد شاويش أمثلة كثيرة على نظريته, كان أهمها مثاله عن الحجاب حيث درسه باعتباره جزءً من التركيبة الثقافية الاجتماعية, ولم يدرسه من منطلق فقهي ديني, ووجد أن مقولة (حجاب ـ لا حجاب) ظهرت في وقت لاحق, ذلك أن مجتمعنا في الأصل كان مجتمعاً يعتمد الزي الوطني المحتشم أساساً والذي يعبّر عن الذوق العام والحاجة البيئية والالتزام الديني, فلم يكن لباس المرأة وحدها لباساً محتشماً ومتوافقاً مع متطلبات البيئة والشرع, ولكن الرجال أيضاً كانوا يغطون رؤوسهم, وكانوا يعدون الخروج بدون غطاء للرأس نقيصة بحق الرجل نفسه, ولم تكن نساؤنا يشعرن بعبء هذا الحجاب أو قبحه فكن يلبسنه بتلقائية كما كانت تفعل جداتنا, أما اليوم وفي حالة &#8220;النموذج السائد المخترق استلابياً&#8221; حسب وصفه, فإننا نرى اختفاء الزي الوطني, وعد من يلبسه متخلفاً, وصار غطاء الرأس الذي لا يتماشى مع الزي الغربي عبئاً على المرأة, أُلزمت وحدها بلبسه بعد أن تخلى الرجل عن تغطية رأسه, وصارت نساؤنا يشعرن بأنهن مجبرات على ارتداء زي &#8220;غير جميل&#8221;, ولذلك فهن يسارعن لخلعه في كل فرصة متاحة.<script type="text/javascript"></script> وقد وجد الكاتب أن نساءنا يعتبرن أن الزي الغربي هو الجميل, لذلك فهن يلبسنه لأزواجهن وفي حفلاتهن الخاصة, مما يدل على أنهن واقعات تحت تأثير استلاب أقنعهن بقبح حجابهن وجمال الزي الغربي.</p>
<p>وما يقال عن الحجاب يقال على مكونات حضارية وثقافية كثيرة في مجتمعنا, كاللغة والموسيقى وأساليب العمارة وغيرها, وقد كتب محمد شاويش مقالات كثيرة حول هذه المواضيع, وله كتاب مهم نشرته دار نينوى في دمشق عام 2007م بعنوان &#8220;نحو ثقافة تأصيلية&#8221; فيه مقالات دقيقة بيّن فيها كيف أدى الاستلاب إلى احتقار مكوناتنا الثقافية وتفضيل المكونات الحضارية الغربية عليها, فالموسيقى الغربية وفق التقييم الاستلابي أجمل من الموسيقى العربية, والعمارة الغربية وفق نفس التقييم أكثر عملية وفائدة وجمالاً من العمارة العربية, وهكذا مع اللغة العربية التي صارت تُهاجم وتبّخس حتى تراجع مستوى استخدامها من قبل الكتّاب أنفسهم مقابل الاهتمام الكبير باستعراض الحصيلة الثرية من المفردات اللغوية والمصطلحات الغربية سواء اُستخدمت في سياقها المطلوب أم لا.</p>
<p>بالطبع فإن اهتمام محمد شاويش بالاستلاب جعله يفكر في الطرق التي ستخلص مجتمعاتنا منه, وإن كنا لا نرى وصفة جاهزة عنده للعلاج إلا أننا نجد في كتابه &#8220;حول الحب والاستلاب&#8221; محاولة رائدة من شقيقه الدكتور حسين في معالجة الاستلاب.<script type="text/javascript"></script></p>
<p dir="rtl">أما محمد شاويش فقد وجد أن في الإسلام نقاطاً كثيرة تعتبر كنقيض للاستلاب منها:</p>
<p dir="rtl">ـ توكيد الذات الأصلية المستقلة ومحاربة التقليد.</p>
<p dir="rtl">ـ الثقة بالنفس والوقوف ضد احتلالها.</p>
<p dir="rtl">ـ السيطرة على الغرائز والشهوات.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">وقد اهتم بالوعي وبث روح الاهتمام بمعرفة الواقع معرفة مطابقة حقيقية بعيداً عن الأحكام المسبقة, ودعا إلى النظر والتفكر في معنى &#8220;التقدم&#8221; و&#8221;التأخر&#8221;, ووجه الاهتمام إلى تغيير السلوكيات الانحطاطية, والاهتمام بإبراز تلك النماذج الناجحة في مجتمعنا والتي استطاعت التخلص من استلابها, بالإضافة إلى اهتمامه بالأفكار وجوانبها العملية القادرة على بث الثقة بقدرتنا على البناء الحضاري, ومن هنا كان اهتمامه بمالك بن نبي كمفكر اهتم بدراسة مشاكل المجتمع بعيداً عن الطريقة المعتادة التي لا تحمّل أفراد المجتمع مسؤولية الإصلاح. ومن هنا أيضاً كان اهتمامه بإنتاج مجموعة من المفكرين الذين جمعهم في إطار واحد, سماه &#8220;التيار التأصيلي&#8221; ويعتبر أول من تتبع أبحاثهم وصنفها في إطار واحد, وعمل على إبراز هذه الأفكار كتيار له ملامحه الخاصّة, الّتي تجعل منه أساساً ومنطلقاً لنهضة الأمة وخلاصها من انحطاطها, حيث نبّهت هذه الأبحاث إلى خطر كبير, يتمثل في سيطرة نموذج حضاري واحد مادي يهدد بانمحاء ثقافات وحضارات إنسانية أصيلة, وهذه الدراسات تؤكد أن التنوع الحضاري والثقافي هو الأمر الطبيعي وهو من سمات الإنسانية, وأن محاولة فرض نظام واحد هو النظام الغربي بمعاييره التي باتت مقياساً لتقدم وتخلف البلدان والحضارات هو أمر خاطئ وينطلق من منطلق قاصر لا ينظر إلى الحضارات والظواهر الاجتماعية بمنظار سليم.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">
<p dir="rtl"><script type="text/javascript"></script>المراجع:</p>
<p>مجموعة كتب ومقالات لمحمد شاويش منها على سبيل الذكر لا الحصر:</p>
<p>ـ حول الحب والاستلاب: بيروت, دار الكنوز الأدبية, ط1, 1995م</p>
<p>ـ نحو ثقافة تأصيلية: دمشق, دار نينوى, ط1, 2007م.</p>
<p>ـ مالك بن نبي والوضع الراهن: دمشق, دار الفكر, ط1, 2007م</p>
<p>ـ مسلمات استشراقية في الثقافة العربية</p>
<p>ـ من الاستلاب إلى التأصيل &#8221; قنديل أم هاشم&#8221;</p>
<p>ـ ثقافة النماذج المفروضة</p>
<p>ـ بروتستنتية إسلامية بين المنظور الاستلابي والمنظور التأصيلي الفاعل للتجديد الديني.</p>
<p>ـ الوضع العربي الراهن ـ اكتشاف الأبعاد المتعددة للاستلاب</p>
<p>ـ النقد السياسي العربي بين الموضوعية والاستلاب<script type="text/javascript"></script></p>
<p dir="rtl">ـ في علم نفس الأديولوجيا</p>
<p dir="rtl">ـ قراءة في مقال سميح الصفدي الوجه الآخر للاستلاب</p>
<p dir="rtl">ـ نحو رؤية ثالثة للحجاب.</p>
<p dir="rtl">ـ مآلات المثقف العربي في زمن العاصفة, مقال بقلم محمد عثمان</p>
<p dir="rtl">ـ المحاور الفكرية عند محمد شاويش, مقال بقلم جبر مراد</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.manfata.com/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%84%d8%a7%d8%a8-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%b4%d8%a7%d9%88%d9%8a%d8%b4/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>

