ندوة واقع اللغة العربية في الإعلام السوري -حضر التوصيف وغابت الإجراءات

الكاتب: محمد

في ندوة اللغة العربية في الإعلام السوري حضر التوصيف وغابت الإجراءات

دمشق
صحيفة تشرين
ثقافة وفنون
الثلاثاء 9 آذار 2010
س. ا
بحضور لافت بجمهوره ومحاضريه أقيمت في ثقافي «أبو رمانة» ندوة واقع اللغة العربية في الإعلام السوري بمشاركة د. علي أبو زيد معاون وزير التعليم العالي وممتاز الشيخ مدير الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون ونزار أباظة عضو اتحاد الكتاب العرب.

بداية أدار الندوة الإعلامي مروان ناصح فتحدث عن أهمية اللغة العربية ومعاناتها من الغربة بين أبنائها على الرغم من الاهتمام في سورية بها منذ الاحتلال الفرنسي وما قبله ولم ينس أن يتحدث عن الجيل الذي كان له قصب السبق في تبوئها مكانتها أيام العثمانيين وهو الجيل نفسه الذي جعلها عنواناً لاختلاف العربي عن العثماني، ما كان له الأثر الكبير في استقلال الدول العربية وبهذا المعنى فاللغة هوية والهوية وطن والوطن هو الكرامة ولا كرامة لوطن دون كرامة اللغة وكرامة معتنقيها، ولهذا فقدت الأمة كرامتها حين تخلى أبناؤها عنها وهربوا إلى العجمة خجلاً منها فواخجلنا منهم. ‏

د. ممتاز الشيخ: ‏

تساءل الدكتور الشيخ: لماذا التركيز على اللغة في الإعلام؟ وأجاب: لأن الإعلام مساحات شاسعة والشاشات احتلت كل شيء بدءاً من ساحة عقل الطفل إلى شاشة عقل الكهل وكل الطبقات الاجتماعية، فقد تنامت الفضائيات العربية وأصبحت 630 فضائية عربية (يخزي العين) فحلت الصورة والكلمة المسموعة مكان القراءة والكتاب، وأصبحت ثقافة الرؤية الغازية هي الثقافة السائدة وكان من نتائجها تراجع مكانة اللغة والاهتمام بها لتحل الصورة بدلاً منها وهذا من أكبر التحديات للغة ذلك أن الشاشة – والكلام للشيخ – وسيلة ترفيه بالدرجة الأولى إضافة إلى غايات أخرى لذلك كان يمكن من خلال وسائل الترفيه تعزيز اللغة، وبدأ التلفزيون السوري تعزيز اللغة من خلال برامج الأطفال وحديث المقدمين العربية الفصيحة، والإعلام السوري هو الأقرب إلى العربية من جميع التلفزيونات العربية، وفي إِشارة خاصة رأى الشيخ أن الإعلام العام يتبنى مبدأ تعزيز اللغة العربية، أما الإعلام الخاص فلا يعنيه الأمر وبيّن أن من حمل لواء الصحافة هم المثقفون والمفكرون ذوو المستوى العالي، أما وسائل الإعلام الخاصة فهي بأيدي رجال أعمال وشركات تبحث عن مزيد من المال ومزيد من الشركات، والإعلام العام الجاد خاسر دوماً والإعلام السوري آمن ويعزز مكانة اللغة والسلوك وحمل لواء القومية العربية، وتساءل أخيراً: ما الذي يجمع العرب الآن؟ وأجاب: إنها اللغة العامل الاهم الذي يجمعنا وهي المتراس الأخير الذي يجب أن نتشبث به… يجب إحداث حالة التوازن بين اللغة الفصيحة والعامية، فلا مقعرة ولا سوقية وإنما وسطية، ومكانة اللغة تبدأ دوماً من البيت إلى المدرسة إلى.. ‏

مروان ناصح رأى أن هذه اللغة الثالثة أول من دعا إليها توفيق الحكيم ولاسيما في مسرحياته حيث حاول الوصول إلى العامة من خلال اللغة الوسيطة. ‏

د. علي أبو زيد: ‏

رأى أبو زيد أن على الإعلام مسؤولية كبرى في نشر المواجهة الثقافية فالانتماء إلى اللغة هو انتماء إلى الوطن والجذور ومواجهة المستقبل، ووظيفة الإعلام بدأت مع الشعر القديم، فالشاعر لسان قومه، والإعلام أشد خطراً على الأمة والتساهل فيه يهددها ويهدد حصنها المنيع اللغة، وقال: إني أبرئ الجهات المسؤولة عما وصلت إليه اللغة من انحطاط، إذاًَ من المسؤول عمّا آلت إليه اللغة؟ الأميون؟ أم عامة الشعب؟ أم المثقفون والمبدعون؟ اللغة يا سيدي كما تعرف كائن حي يرتقي بارتقاء متحدثيه وينحط بانحطاطهم، والكل مسؤولون في هذا المجال، ورأى أن وسائل الإعلام في بلادنا تنزل اللغة ولا ترتقي بالذائقة والأصل أن ترتقي وسائل الإعلام باللغة والثقافة والجميع في بدايات الصحافة كتبوا بلغة راقية عالية المستوى، ورداً على الشيخ قال أبو زيد: الإعلام ليس ترفاً ولا ترفيهاً…. الإعلام مسؤولية كبرى وحامل لمعتقداتنا وأفكارنا وثقافتنا وآمالنا إنه حياتنا بل نبض الحياة بكل ما فيها والمشكلة في الإعلام العربي انه اتجه إلى الناس الذين حطهم ولم يرتق بهم، ورأى أن المذيع الناجح يقدم إعلاماً ناجحاً بلغة راقية ذلك إن اول من عرب الراديو هو المذيع وليس مجمع اللغة العربية، لابد من سياسات واستراتيجيات – كبرى لهذا الإعلام وليس صحيحاً ان هناك لغة ثالثة للإعلام وإنما هناك لغة عربية فصيحة وبسيطة تخاطب الناس جميعاً وليست عامية. ‏

مرة أخرى رأى مروان ناصح أن هناك معركة شرسة لتبديل ثقافتنا وتشويهها من خلال اللغة ذلك أن اللغة هي الهوية والرمز حاضراً ومستقبلاً. ‏

د. نزار أباظة: ‏

رأى أن الإعلام رسول اللغة إلى الناس والرسول يجب أن يكون على قدر المسؤولية الملقاة على عاتقه ولهذا فمحمد كرد علي رئيس مجمع اللغة العربية هو أول من أسس جريدة سماها المقتبس وذلك في مصر 1906 ومن ثم في سورية عام 1908 وذلك في لغة راقية عالية المستوى وفي الثلاثينيات برزت مجموعة من الصحف التي استخدمت اللغة البسيطة الأقرب إلى العامية لأنها كانت ذات مضمون هزلي وهي: اسمع وسطّح، وحط بالخرج إلى جانبها كانت مجموعة من الصحف الرصينة منها ألف باء ليوسف عيسى، والشعب، وفتى العرب لمعروف الأرناؤوط صاحب كتاب سيد قريش والأيام لصاحبها نصوح بابيل الحائز على وسام الاستحقاق من الدرجة الأولى، وكلها كانت تكتب قطعاً أدبية جميلة جداً، وكانت هذه الصحف تضخ العربية الفصيحة زمن الانتداب الفرنسي لحماسة الجمهور إليها، إذ كانت المحرض للشعور بالأنا الوطنية وكانت اللافتات تكتب ثلاثة أرباعها بالعربية وبالقوة الشعبية، وأما التلفزيون فقام وارتقى على مذيعين متميزين أحبوا لغتهم، اما الآن فيجب قرع ناقوس الخطر لوجود الكثير من الأخطاء والهفوات، والمطلوب من الإعلام وقفة جادة لحماية اللغة والعمل على تنقيتها من العامية ومن الشوائب وكذلك ضرورة الارتقاء بالإعلان وبالأغاني وتساءل أخيراً: هل الإعلام نتيجة لما نحن عليه أم ان عليه الارتقاء بالمشاهد؟

09 مارس 2010 08:30 ص | على الأرض


نسخة الطباعة نسخة الطباعة

تعليق واحد على “ندوة واقع اللغة العربية في الإعلام السوري -حضر التوصيف وغابت الإجراءات”

  1. محمد يقول:

    ثمة في الإعلام السوري ولا سيما الفضائية السورية ميل للعامية غريب.
    وغالباً ما تخفف المذيعة الشابة الجديدة ظلها وتتكلم بالعامية في أماكن كانت سابقاً محجوزة للفصحى مثل مقدمة البرنامج وخاتمته. وقديماً كان من شروط المذيع والمذيعة إتقان الفصحى ليس قواعد فقط بل نطقاً للأصوات ومخارج الحروف. الآن الشروط صارت تتضمن كما يبدو فقط الشكل الذي يروق لمن يعيّن المذيعة أو أي شرط آخر باستثناء اللغة أو الثقافة العامة أو حتى الذكاء!
    الآن يمكن للمشاهد أن “يتمتع” بنطق المذيعة التي لا تنطق إلا بالعامية ولا تلفظ حرف الراء إلا ملثوغاً كأنها جاءت من قلب باريس ولا تترك فرصة لدس كلمات إنجليزية بداع وبلا داع في ثنايا كلامها ومن أكثر من يغيظ الواحد تلك المذيعة التي أهدرت نهائياً لقب “المعلمة” أو حتى “الآنسة” وصارت تسأل الولد والبنت الصغيرة عما أعطته لهما “المس”! زأعتقد أن من أسباب ذلك الميل لكسب الجمهور بمنافسة أساليب إعلام الأقطار العربية الأخرى التي تسعى قصداً أو بغير قصد لنشر العامية كلغة تحل تدريجياً مكان الفصحى. حقاً إنه لأمر محزن في تلفاز بلد اشتهر في العرب بأنه الأكثر تركيزاً على أهمية دور اللغة العربية في التعليم والإعلام والحياة.

أكتب تعليقاً