مهرجان للمياه.. بين ترشيد الاستعمال وترشيد الاستخدام

الكاتب: محمد

مهرجان للمياه.. بين ترشيد الاستعمال وترشيد الاستخدام..خلوف: الهطولات المطرية تجاوزت معدلها على الفيجة

دمشق
صحيفة تشرين
تحقيقات
الثلاثاء 30 آذار 2010
حوار: سناء يعقوب
هل هو قرع لأجراس الخطر.. وتنبيه من المستقبل الآتي؟

أم هو صرخة عتب لعقلنة تصرفات الإنسان والحد من جبروته تجاه موارد الطبيعة؟ ‏

وبعيداً عن التهويلات والتحذيرات والاتهامات.. ‏

لنقل إنه مهرجان لترشيد استهلاك المياه انطلق الاثنين الماضي ويستمر لمدة شهر كامل.. يشارك فيه العديد من الجهات والوزارات والطلاب والجمعيات البيئية للوصول إلى الناس وإقناعهم بأن قطرة الماء هي الأغلى والأثمن.

فالحصول على المياه وبالتالي ترشيدها يشغل العالم بأسره ويشغلنا أيضاً، وهذا يعني أن التعامل بالشكل اللائق مع هذه الثروة الهامة وتكييف عاداتنا اليومية بما ينسجم مع تلبية احتياجاتنا يبقى الأساس لضمان استمرارية وجودنا على هذه الأرض، خاصة أن التقارير والدراسات تؤكد أن الصراع القادم في العالم هو الصراع من أجل السيطرة على مصادر المياه. ‏

وحتى لا يمتد الصراع إلى علاقتنا كبشر مع مواردنا الطبيعية ومنها المياه يبقى التذكير الدائم أن الترشيد لا يقصد به الحرمان أو وضع ضوابط تقيد حرية الإنسان بل المقصود هنا. الحصول على احتياجاتنا المائية وعدم الإسراف والمبالغة في مورد يعتبر من حق كل الناس دون استثناء خاصة إذا علمنا أن مليار شخص في الدول النامية يعانون من نقص في المياه وليس بلادنا فقط. ‏

المياه متوفرة ‏

أسئلة كثيرة حملناها لمدير عام المؤسسة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي الدكتور موفق خلوف لنعرف منه بداية الواقع المائي في دمشق وريفها مروراً بمهرجان «كلنا شركاء في ترشيد الماء» ووصولاً إلى المشاريع والإجراءات التي تنفذها المؤسسة لتوفير المياه والحفاظ عليها.. وكانت البداية من الواقع المائي.. حيث أكد الدكتور خلوف أنه جيد وأن الهطولات المطرية على نبع الفيجة حتى تاريخه 511 ملم بينما الوسطي العام السنوي 510 ملم، أما غزارة نبع الفيجة فهي 14 م3 في الثانية وحاجة المدينة 6.5 م3 بالثانية. ‏

وتقوم المؤسسة بتغذية الحوض الجوفي في مدينة دمشق من خلال الآبار بكمية 1 م3 في الثانية إضافة إلى رفد بعض مناطق ريف دمشق بالمياه مثل داريا- صحنايا- أشرفية صحنايا- دوما- حرستا- عربين- جرمانا. ‏

مع المحافظة على مناسيب المياه في آبار هذه المناطق.. والملاحظ وحسب الدكتور خلوف التحسن النسبي الملموس في محافظة ريف دمشق مائياً قياساً بالسنوات السابقة حيث كانت تصل المياه لبعض المناطق كل أسبوع مرة واحدة، وحالياً يتم رفد هذه المناطق بالمياه ثلاث مرات أسبوعياً مثل المعضمية والجديدة وصحنايا والأشرفية. ‏

تحديات مائية ‏

يقول الدكتور خلوف: إن الماء نعمة تحتاج إلى ترشيد، من هنا تأتي أهمية المهرجان الأول لترشيد وتوفير المياه الذي تقيمه وزارات الإسكان والري والتربية، لاسيما أننا أمام تحديات مائية كبيرة عنوانها العريض الاستفادة القصوى من المصادر المائية المتاحة وتأمين البدائل والبحث عن مصادر جديدة، إضافة إلى الحفاظ على كل قطرة ماء حفاظاً على الإنسان ووجوده وحياته. ‏

فمؤسسة المياه تواجه تحديين رئيسين- كما يقول مدير عام المؤسسة- هما محدودية الموارد المائية المتاحة والزيادة السكانية وبالتالي زيادة ‏

الطلب على المياه. غير أن المشكلة لا تكمن فقط في نقص المياه وإنما في هدرها وسوء استخدامها، لذلك ولمواجهة الطلب المتزايد على المياه في دمشق على الأقل في ‏

المدى المنظور اتبعت المؤسسة خطة استراتيجية تمثلت بمحورين أساسيين هما: تنمية الموارد المائية المتاحة والتي تتضمن العديد من البرامج منها تنفيذ المشاريع الحيوية لإضافة مصادر متاحة جديدة وكذلك الحماية البيئية للمصادر الحالية، والتغذية الصناعية لبعض الأحواض الجوفية التي تعاني من هبوط كبير في مناسيب المياه. ‏

أما تنمية الموارد المتاحة في دمشق فتكاد تصل إلى نهايتها وقد أصبح أفقها مرئياً لذلك كان لابد من اللجوء إلى إدارة استخدام المياه وتخفيض الفاقد وترشيد استعمال المياه والانتقال من مفهوم إدارة التزويد إلى مفهوم إدارة الطلب على المياه وصولاً إلى الإدارة المتكاملة للموارد المائية. ‏

أما على الصعيد العملي فيؤكد الدكتور خلوف أن إدارة الطلب وتخفيض الفاقد يدعوان إلى تطبيق متكامل لعدد من الممارسات للتأثير على استخدام المياه أي أن هذه الإدارة يجب أن تتناول الإجراءات التي تحفز الأشخاص ونشاطاتهم لتنظيم الكمية والطريقة التي يستخدمون بها المياه. ‏

لذلك أدت الخطة الموضوعة لإدارة الطلب على المياه من حيث النتيجة إلى تخفيض الاستهلاك أكثر من 150 ألف م3 يومياً على الرغم من الزيادة السكانية.. ففي عام 1999 كانت حاجة دمشق 723 ألف م3 في اليوم وفي عام 2009 كان الاحتياج نحو 564 ألف م3 في اليوم. ‏

وتم ذلك من خلال قيام المؤسسة وبالتعاون مع الوكالة اليابانية للتعاون الدولي «جايكا» باستبدال أكثر من 600 كيلو متر طولي من شبكة المدينة التي تحتاج استبدالاً مع الوصلات والعدادات المنزلية ونتيجة لهذه الأعمال بدأت مشكلة الهدر في الشبكة تنحسر تدريجياً مثل مشروع جديدة يابوس الذي يؤمن 20 ألف م3 في اليوم وكلفته 600 مليون ل.س. ‏

مصادر مائية وإجراءات.. ‏

حول الإجراءات التي قامت بها المؤسسة في مناطق ريف دمشق يقول الدكتور خلوف: إن هناك مصادر مائية جديدة منها مثلاً في ضاحية الأسد حيث تم تجهيز أربع آبار بغزارة 180 م3 بالساعة وتم وضعها بالخدمة. ‏

وفي الغزلانية تم تشغيل مشروع دير الحجر وكذلك في عرطوز تم وصل وتجهيز بئرين في عرنة وعيسم بغزارة وسطية 90م3 في الساعة وذلك لسد العجز في عرطوز. ‏

أما في سعسع فقد تم تركيب أجهزة اقلاع وحماية الكترونية لكل المضخات في وحدة مياه سعسع. ‏

وفي معضمية الشام وبدءاً من 1/7/2009 تمت الاستفادة من حصة مياه الريمة التي كانت تصل إلى مدينة داريا بعد أن تم تزويد جزء كبير من احتياج داريا من شبكة مدينة دمشق من خلال تنفيذ خط داعم من منطقة المزة إلى داريا. ‏

حيث أصبحت تصل مياه الريمة لمدينة معضمية الشام بالغزارة نفسها من 175-200 م3/سا ولكن لفترات أطول حيث وصل مجموع ساعات الضخ خلال الأسبوع إلى 72 ساعة بدلاً من 40 ساعة. ‏

وفي السيدة زينب تم تأهيل وتجهيز 11 بئراً وتم تخديم سليمة- ببيلا بالمياه وهذا الحي يقطن فيه أكثر من 2000 نسمة. ‏

أما النشابية فقد تم فيها تجهيز خمس آبار ووضعها بالخدمة، وبالنسبة لصحنايا فقد تم تأهيل وتجهيز 7 آبار. ‏

وفيما يتعلق بمشروع رخلة فقد تم استثمار المرحلة الأولى من المشروع حيث تم تشغيل سبع آبار وستتم الاستفادة منها في تزويد تجمعات في قطنا ولتحسين الوضع في جديدة عرطوز وكذلك يتم تحسين الوضع المائي في عربين- دوما- حرستا- زملكا- جرمانا.. من خلال إجراءات لتزويد هذه المدن من مراكز ضخ موجودة ضمن دمشق.. ‏

مشروع جديد ‏

سيتم خلال الشهر القادم تدشين مشروع محطة ضخ العقدة الثامنة وإدخاله إلى الخدمة وهدفه تأمين كمية 13 ألف م3 من المياه يومياً لدعم كميات مياه المدينة أثناء فترة الشح وتأمين جزء من احتياجات ريف دمشق في منطقة صحنايا وذلك في حال تم تشغيل 18 بئراً بالطاقة الانتاجية المتوقعة استناداً لتجارب الضخ التي أجريت على الآبار وبكمية حوالي 2.7 مليون م3 سنوياً خلال موسم الجفاف البالغ وسطياً 210 أيام. ‏

وتبلغ الكلفة التأسيسية الإجمالية للمشروع حوالي 210 ملايين ل.س. ‏

توعية وتثقيف ‏

وحول التوعية المائية التي تقوم بها مؤسسة المياه وانطلاقاً من ضرورة تعزيز مفهوم الاستخدام الأمثل للمياه وللمصادر المائية في ظل ما تعانيه المدينة من محدودية في المصادر.. يؤكد الدكتور خلوف أن المؤسسة أعدت خطة توعية تستهدف جميع الفئات في المجتمع بعنوان: «الماء مسؤولية الجميع»، وتهدف إلى رفع درجة الوعي المائي وجعل ترشيد استهلاك المياه ثقافة وقيمة أخلاقية وسلوكية عامة في المجتمع.. إضافة إلى الاستهلاك الرشيد والتوازن المائي وتغيير العادات السلبية وتشجيع العادات الإيجابية في استهلاك المياه، وكذلك اعتماد الجانب الاجتماعي والديني والإنساني لإشراك الناس في عملية ترشيد المياه، ولاسيما أن هذه العملية غير مكلفة اقتصادياً أو فنياً وما تحتاجه فقط حسن إدارة للمياه، للمحافظة على كل قطرة ماء، وهذا يحتاج تشاركية من قبل جميع فئات المجتمع وفي طليعتهم الأطفال لتحفيزهم على القضايا التي تهم البيئة، وللوصول من خلالهم إلى كل بيت في المجتمع

30 مارس 2010 06:29 م | على الأرض


نسخة الطباعة نسخة الطباعة

تعليق واحد على “مهرجان للمياه.. بين ترشيد الاستعمال وترشيد الاستخدام”

  1. رغداء يقول:

    السلام عليكم

    قرأت مرة أن أكثر من 40% من مياه الشرب تذهب هدراً وهذا أمر مؤسف حقاً

أكتب تعليقاً