منطق الأخت صابرين! (حول مفهوم “الزي الإسلامي”)-بقلم: محمد شاويش
الكاتب: محمدمنطق الأخت صابرين!
محمد شاويش- برلين
حلت أختنا صابرين التي نحبها ونحترمها (أقصد بالضمير “نا” أنا ومن يتفق معي في الرأي) مشكلة تواجهها وفقاً لرأيها بصفتها محجبة، وذلك يتعلق بتصوير المشاهد التي تكون فيها الزوجة في بيتها مع زوجها فوضعت بروكة على شعرها وبهذا تبدو كأنها بلا حجاب ولكن شعرها الحقيقي لا يظهر!.
قالت صابرين “امرأة تجلس في بيتها مع زوجها، ليس من المنطقي أن تحتفظ بالحجاب فوق رأسها”.
تذكرت بهذه المناسبة جيل أمهاتنا وجداتنا حيث لم يكن ما تظنه الأخت صابرين “منطقياً” وربما تراه بدهياً كذلك.
يا ستي صابرين! ما رأيك أن ما تظنينه غير منطقي كان هو واقع الحال بعينه؟. لا أذكر أني رأيت الوالدة بلا “حطة” على رأسها، وهذا حال الفلاحين عموماً لأن بيوتهم أصلاً لا تغلق أبوابها فترى الرجل والمرأة في ثياب كاملة بما فيها غطاء الرأس.
وأزيدك على ذلك: ما رأيك أنني نادراً جداً ما رأيت رأس أبي بلا غطاء في البيت (في الشارع كان ظهور الرجل بلا غطاء رأس إهانة كبرى.)
تصريحات أختي صابرين تدلنا فقط على ما ذكرته نحواً من ألف مرة مستثيراً علي غضب المتدينين قبل غيرهم أن ما نسميه الآن “الحجاب” هو ظاهرة حديثة كلياً لا علاقة لها بالزي التقليدي (خلافاً لما يظنه المثقف الحداثاني المتمتع عادة بسطحية تاريخية لا يحسد عليها!). الحجاب جاء بعد أن تغرب زيّنا وهو شكل من أشكال الحداثة العربية وليس شكلاً من أشكال التقليد العربي! من هنا تنتقل المرأة بلا شعور بالاستغراب من زي غربي حديث سافر بل عار أحياناً في الحفلات النسائية الخاصة إلى زي مفرط في التغطي هو الآخر، زي حديث ولكنه عربي، حين تخرج إلى مجتمع مختلط. أمهاتنا (وآباؤنا) ما كان لديهم هذه الازدواجية فقد كان لهم زيهم الوطني الواحد!
وإن كنتم تريدون رأيي والاتكال على الله وليغضب من يشاء: إن الممثل الحقيقي للزي الإسلامي (أي التقليدي إن شئتم) هو الزي الوطني. هو زي الحوارنة والدروز والشراكس والشوام وأهل نابلس وأهل الصعيد وأهل تونس وأهل السودان إلى آخره. أما “الحجاب” ومعه “الجلباب” فهو مثله مثل “الميني جوب” (والبنطال الأوروبي للرجال) زي حديث لا علاقة له بالتقاليد ولا بالمجتمع التقليدي.
19 أغسطس 2010 02:49 ص | مفاهيم
نسخة الطباعة
19, أغسطس, 2010 - 10:40 ص
إن الأزياء المحلية جميلة وغنية بالألوان وتفي بغرضي السترة والراحة، وبقليل من الجهد يمكن الحصول منها على ملابس تناسب كل الأعمال الحالية التي يمارسها الرجل و المرأة وتتيح لهما التنقل في المواصلات العامة براحة ويسر.
في أيامنا هذه اختلفت مواصفات السكن عن الأيام الخوالي، فنادراً ما يكون المنزل كبيراً وسّع الله علينا وعليكم، كما أن تبادل الزيارات أصبح بمواعيد، وبالتالي فلا ضير فيما ترتديه المرأة في منزلها-وهي أكيد ستراعي أعمار أولادها والحشمة في لباسها- فقد أثر عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تتخفف في الصيف.
19, أغسطس, 2010 - 11:42 ص
معك تمام معك أخي محمد . . رأي جميل.
29, أغسطس, 2010 - 2:12 م
صحيح أخ محمد أن “الموضات الاسلامية” التي بدأت تجتاح بعض أجزاء منطقتنا العربيّة ليست من الاسلام في شيء، وليست من العروبة أيضاً، وإنما تجليات لأبناء ثقافة مهزومة تقلّد الآخرين وتعيش غربتين: غربة عن الاسلام وعدم القدرة على فهم النصوص القديمة على ضوء التغيرات التي حدثت في الزمان والمكان، وغربة عما يحدث في العالم من تطورات وفلسفات جديدة.
باختصار أقول إن الحجاب ليس قضيّة، وإن كان فهو ليس من القضايا المهمة حالياً لاسيما وأننا معشر العرب في حالة مايشبه الشلل الحضاري. أضف إلى أن لكل زمان ومكان حجابه؛ فاللباس يتغيّر يتغيّر المتغيّرين السابقين. لهذا يكون الزي الرسمي لكل منطقة والذي تطور عبر الزمن، وينسجم مع ثقافة أهل المنطقة هو أقرب إلى معنى الحجاب في الاسلام. ولا يتغيّر اللباس عند قوم حتى تبدأ البنى والأنساق الفكريّة بالتغيّّر، لهذا فالحجاب عنصر متأثّر وليس هو المؤثّر. وعلينا ياإخت صابرين أن نستر عورات العقول قبل عورات الأجساد بتحصيل الوعي عن طريق القراءة المعمّقة لماضينا ومراقبة مايحدث في العالم لعلنا نكون “شهداء على الناس”.
محبتي وتقديري لك أخ محمد على عزيمتك التي لاتلين وللأخت صابرين التي من حقها التساؤل وطرح آرائها ولكل الاقلام الساهرة.