مفاجأة
الكاتب: رغداءمفاجأة!
رغداء زيدان
كنت أجلس أمام التلفزيون عندما بث تقريراً يشتكي فيه أهالي المنطقة التي أسكن فيها من حالة طريق تتم فيه أعمال الحفر لتمديد شبكة للصرف الصحي, وقد تأخر إنجاز العمل كالعادة, وسبّب هذا التأخير إزعاجات واختناقات مرورية, وخصوصاً أن هذا الطريق يصل دمشق بأكثر من سبع بلدات ومدن يقطنها ما لا يقل عن 100 ألف مواطن يضطر كثير منهم لاجتيازه يومياً ذهاباً وإياباً للوصول إلى أعمالهم أو جامعاتهم أو قضاء حوائجهم المختلفة. وبالطبع فإن المذيعة حاولت مقابلة المسؤولين لمعرفة سبب التأخير في إنجاز العمل فكان جواب أحدهم يتلخص بأنهم عندما بدؤوا الحفر (فوجئوا) بوجود كابلات وأسلاك أخرى أعاقت عملهم مما اضطرهم للتوقف والبطء في العمل.
وكما (فوجئ) المسؤولون والمنفذون للعمل في ذلك الطريق بوجود الكابلات (فوجئت) بتلك التصريحات. وقلت لنفسي هل من المعقول أن يتم حفر طريق والبدء بتنفيذ مشروع فيه قبل معرفة ما قد يعترض العمل من عقبات وصعوبات كان يجب أن تكون مدروسة ومعروفة من قبل الجهة المنفذة قبل الشروع بالعمل لتفادي أي (مفاجآت) غير متوقعة؟!. فكما أعتقد, أو بالأحرى هذا هو المفروض أن يتم القيام بعمل دراسة شاملة لأي مشروع قبل البدء بتنفيذه, لكن يبدو أن هذا غير موجود عندنا, فليس هناك جهات تنفيذية في مؤسساتنا تقوم بعملها بناء على دراسة وتخطيط ومعرفة ودراية, ولا تترك المجال للحظ أو التخمين أو المفاجآت السارة وغير السارة لتحدد مصير عملها ودقة تنفيذه مع ما يتبع ذلك من نفقات وجهود وإزعاجات.
لا أحب أسلوب (النق) الدائم الذي مللنا منه, ولا(الشكوى) المتكررة التي صارت كاللازمة لا يسمعها أحد, لكن ما يجري في بعض المؤسسات عار بكل معنى الكلمة, وغياب إتقان العمل, والاعتماد على مبدأ (الشلف) في التخطيط والتنفيذ, وانتظار (يا بتصيب يا بتخيب) في إكمال المشاريع, التي تكلف أموالاً طائلة نحن بأمس الحاجة لها, لهي مصيبة كبيرة, وعائق كبير من معوقات نهضتنا المرجوة.
إن غياب التخطيط, وغياب التفكير, وغياب الاستعداد الجيد, وغياب إتقان العمل, وغياب الاستفادة الحقيقية من الآلات والأموال, هي أبرز معوقات نهضتنا, وبالتالي فإن طرحنا لهذه المعوقات ومحاولة حلها سيكون بداية صحيحة لعمل صحيح وحقيقي نرجوا أن نتعاون جميعاً في سبيله. يقول مالك بن نبي رحمه الله في أحد أبحاثه في مشكلات الحضارة: “المجتمع المتخلف ليس موسوماً حتماً بنقص في الوسائل المادية (الأشياء), وإنما بافتقار للأفكار, يتجلى بصفة خاصة في طريقة استخدامه للوسائل المتوفرة لديه, بقدر متفاوت من الفاعلية, وفي عجزه عن إيجاد غيرها, وعلى الأخص في أسلوبه في طرح مشاكله أو عدم طرحها على الإطلاق, عندما يتخلى عن أي رغبة ولو مترددة بالتصدي لها”.
02 أغسطس 2010 07:41 ص | سلوكيات و على الأرض
نسخة الطباعة
2, أغسطس, 2010 - 10:17 ص
ماذا لو كانت ليس نفص بالأفكار كأن تكون إدارة الفوضى من أجل المزيد من الكسب من قبل المفسدين ،
ما قولك دام فضلك
2, أغسطس, 2010 - 11:50 ص
الخطأ يكمن برأيي والله أعلم في التحضيرات التي سبقت البدء في التنفيذ، حيث لم تكن الصورة مكتملة عن المشاريع المنفذة مسبقا لخدمات أخرى تحت الأرض و خرائط وجودها و أعماقها، وهذا خطأ فني لا أعرف إن كان يقع على البلدية أم غيرها، ولكنه خطأ يشير بشدة إلى لزوم اتقان العمل في كل مراحله، فلا يكفي التخطيط الجيد في مكان ونقصه في آخر.
2, أغسطس, 2010 - 11:29 م
والله يا أستاذ جلال مهما كانت الغايات فهي بالنهاية إحدى أكبر المصائب التي تواجه نهضتنا المرجوة, فالموضوع لا يشمل ناحية واحدة كما ترى
3, أغسطس, 2010 - 6:50 م
لقد تساءلت هل هذا السبب الذي أوردته يضاف إلى الأسباب التي ذكرتيها ، وهل هو سبب عرضي ام أساسي .
وشكراً لهذا الهم الذي ينم عن غيرة على البلد
7, أغسطس, 2010 - 3:45 ص
كلامك صحيح أستاذ جلال
فالتخطيط سيؤدي حتماً إلى تنظيم الأعمال وجدولتها وبالتالي فالشوارع التي ستحفر بعد تخطيط سيكون – أو من المفترض أن يكون – حفرها لمرة وحيدة وسيتم من خلال ذلك إتمام مشاريع عديدة في خطوة واحدة، ولكن – ويا للكارثة – فإن ذلك سيضطر أصحاب الكروش إلى عمل ريجيم مرتب، وسيحرم هؤلاء المساكين من امتيازات عديدة يحصلون عليها كلما يتم ” نكت ” الشوارع “نكتاً ” كلما طرأت فكرة تطويرية جديدة ..
طبعاً هذا كلام مواطن عادي مسكين، لا يعلم الوقائع مما يضطره إلى التشكيك بالنوايا، وعدم العلم بالوقائع هذه مصيبة أخرى تجعل من الواحد منّا ” متل الأطرش بالزفة ! ” مع العلم بأن هذا ” العلم ” هو أساساً حق مشروع للمساكين أمثالنا أيضاً، كما يحدث في كل دول العالم !
طبعاً هذا لا يتعارض مطلقاً مع التحليل الجميل الذي قدمته أستاذتنا في مقالها ..
وشكراً لكم
بالتوفيق
7, أغسطس, 2010 - 8:19 ص
بالفعل أخ عماد في حوار لي مع أحد الأخوة الموظفين وهو موظف في الخدمات الفنية وكنا ننتقل من قريته إلى المدينة بسيارتي سألته لماذا هذا الطريق كثير المطبات وخطير إذ أن كل طلعة خلفها انعطاف خطير بمعنى أن السائق ما إن يصعد حتى يتفاجئ بمنعطف خطر دون إشارة ولا ما يحزنون فضلاً عن سوء الطريق بالذات . تكلمت معه عن حسن التخطيط والدراسة بكونهما أمران مهمان قبل الشروع بالعمل لكنه ضحك ضحكة صفراوية وقال لي أني لا أعرف شيئاً ، فاستوضحت منه فقال أن كل خطأ يمكن أن تراه في التنفيذ ليس لأن المقاول أو الجهة الحكومية لا تعرف به بل هو ضروري لعقد اتفاق جديد ومن أجل المزيد من المكاسب للمقاول وللمسؤول الحكومي .
ومن هنا بدلت رأيي حول طيب النوايا والأمر هو إدارة للفوضى لأن هناك من يستفيد من هذه الفوضى ولا يحب أن يستغني عنها .
تعرف أخي عماد بكونك حسب ما فهمت مقيم بالسعودية .
عندما نخرج من الكويت لا ينزل المسافر من سيارته يكتفي فقط بتمرير الجواز من الشباك للموظف ليختم الخروج ويذهب
عين الأمر في السعودية .. ولكن لتدخل السيارة في سورية ( مع المحبة ) تحتاج إلى أن تبقى قرابة الساعتين وأنت تنتقل بين موظف وآخر وتقف على دور كبير حتى تصور أوراقك ويسجل كل ذلك في دفتر ورقي ثم تقوم بصرف عملة أجنبية من البنك التجاري بسعر خاص بالبنك التجاري مختلف عن كل الأسعار العالمية ، وهكذا دواليك ….الخ
أعتقد أن طالب في الصف السادس الابتدائي يمكن أن ينظم كل ذلك عن طريق إجراء واحد أو اثنين ويمكن أن تكون المبالغ المدفوعة عن طريق وصل واحد وبنفس القيمة ولكن لماذا كل ذلك .
إنه إدارة الفوضى .
عافانا الله وإياكم