مسألة إنسانية، مسألة قومية، مسألة وطنية…مسألة وعي!
الكاتب: محمدمسألة إنسانية، مسألة قومية، مسألة وطنية…مسألة وعي!
محمد شاويش-برلين
أرى أن القضية البرلينية التي يجدر بها أن تشغل بال الرأي العام العربي والألماتي والإنساني عموماً، وهي قضية المواطن العربي المقدسي فراس مراغي الذي يضرب عن الطعام أمام السفارة الصهيونية منذ ثلاثة أسابيع، نموذج مهم للدراسة للمشتغلين العرب بالشأن العام.
وملاحظاتي كشخص مهتم بالشأن العام (وإن أكن للأسف لست مشتغلاً به) أنها تظهر نقاط الضعف في الوعي عند هذا العربي.
قضية فراس المراغي هي قضية إنسانية أولاً تخص حقاً أساسياً من حقوق الإنسان وهي أن يكون للإنسان وطن يتنقل منه وإليه بحرية.
لا يوجد أو لا يكاد يوجد ألماني مر من جانب فراس وسأله عن حاله، وهو تحت تلك الشجرة يتلقى الشمس والمطر إلا وافق على هذا المبدأ وأقر به، وقد قيض لي في زياراتي المتعددة لفراس أن أرى عياناً هؤلاء، وفي ذلك الحي الذي يمتاز بالمحافظة يتضح للمرء أن اليسار الألماني، وإن كان ولا ريب، في جناحه الذي يفهم حقيقة الموقف العربي، هو الأنشط في دعم قضايا حقوق الإنسان، إلا أن في القطاع المحافظ من المجتمع الألماني من يقف أيضاً مع الحق الإنساني بعمومه، ويمكن له أن يقف مع حقوقنا متجاوزاً الموقف المنافق لبعض السياسيين. وقد رأيت ذلك من خلال نماذج من المنتمين إلى المسيحيين الديمقراطيين CDU يزورونه باستمرار.
هذه هي مسألة إنسانية وقد اختار فراس لأسباب لا أعرفها ولم أشأ أن أجادله فيها أن يقف عندها في عمله الإعلامي، إذ لا يوجد في اللوحة التي يضعها وراء ظهره على الشجرة غير فقرتين من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تتعلقان بحق الإنسان في وطن.
هل يمكن لنا أن نرى رأياً آخر، وأن لا يعجبنا هذا التوجه؟ طبعاً يمكننا.
هل يمكننا أن نأخذ عليه أنه لا يريد وضع علم فلسطين فوقه؟ يمكن لنا ذلك.
ولكن إن ركزنا على هذه الاختلافات نكن فعلاً مفتقدين لكل منطق عملي:
إن أمامنا الآن فرصة سانحة مهمة لإثارة واحدة من جوانب قضيتنا المركزية التي لا تثار لتآمر دولي وتخاذل عربي وفلسطيني رسمي، ألا وهي قضية القدس.
انس اسم فراس المراغي وافترض أن أي شخص لا تعرفه واسمه “س” أعلن إضراباً عن الطعام أمام السفارة الصهيونية لأنه مهدد أن يفقد حقه في وطنه، ولأن ابنته أنكروا عليها حقها في وطن أبيها أي في وطنها هي: ماذا كنت ستفعل، حتى لو كنت مثلي لا تعرف هذا ال “س” سابقاً معرفة شخصية؟
هل يجب أن تنطبق أبعاد هذا الشخص على مسطرتنا حتى نرى في قضيته فرصة لتهييج الرأي العام على العنصريين الصهاينة، على آخر استعمار إحلالي في الكرة الأرضية لا يزال يضع على جدول أعماله التنفيذي تفريغ فلسطين مما تبقى من شعبها؟
هنا نجد تلك المصيبة التي تنخر وعينا وهي عدم المقدرة على تجاوز البعد الشخصي حين ندخل في مسائل يفترض في من يتمتع بأدنى درجة من الوعي أن يدرك أنها من طابع عام غير شخصي.
مسألة أخرى لاحظتها بوضوح: في قرار بعض العرب المشتغلين بالشأن العام في برلين بالمشاركة أو عدم المشاركة في الفعاليات التي تخص مسائل عربية عامة يكون الموجه للقرار هو السؤال الشخصي عمن سجل باسمه تلك الفاعلية!
والسؤال الذي يطرح نفسه ببراءة مطلقة هنا ومن هنا يبدو “للضليعين” ساذجاً للغاية: هل المقصود في هذه الفعاليات خدمة القضايا العامة المبدئية للإنسانية ثم للعرب ثم لفلسطين أم المقصود “نفخ” بعض المنظمات والجمعيات و”تنفيس” أخرى؟
هنا نواجه بوضوح ما يدعوه الفقير لله كاتب هذه السطور في مقالات عديدة “فرط التسيس”. إنه شكل منحرف عليل من التسيس يشخصن القضايا بدلاً من إبقائها في طابعها العام غير المتشخص في فرد أو منظمة. إنه عاجز عن رؤية المصلحة العامة للجميع وراء المصلحة الشخصية أو الفئوية لهذا أو لهؤلاء.
قضية فراس مراغي بغض النظر عن شخصه هو من يكون وبغض النظر عن شخص من يقوم بالفاعليات الداعمة لعمله المقارب من وضع الاستشهاد ببطء هي قضية إنسانية عامة ثم هي قضية عربية ثم هي قضية فلسطينية ثم هي قضية مقدسية وأخيراً هي قضية لهذا الإنسان الفرد الذي له حق الحياة بكرامة.
والتعامل معها بغير هذه الطريقة تعبير عن نقص فادح في الوعي عندنا
15 أغسطس 2010 08:03 م | على الأرض
نسخة الطباعة
15, أغسطس, 2010 - 10:10 م
اقتباس :
وملاحظاتي كشخص مهتم بالشأن العام (وإن أكن للأسف لست مشتغلاً به).
أخي محمد ربما هذا هو لب المشكلة لدينا جميعاً .
16, أغسطس, 2010 - 12:40 ص
السلام عليكم
هناك كثيرون في أوروبا يمكن أن يدعموا الحق عندما يقتنعون به, ولا ننسى راشيل كوري التي دفعت حياتها ثمناً لإيمانها بأنها تدافع عن الحق. واليوم قرأت بأن 150 مثقفاً إيرلندياً أعلنوا مقاطعة إسرائيل ثقافياً تضامناً مع حق الفلسطينيين, بينما للأسف نجد بيننا من يروج للتطبيع وفتح (النوافذ) للسلام الموعود.
ما ينقصنا هو التحرك العملي, ومازالت القدس تنادي.
16, أغسطس, 2010 - 11:43 ص
إن المصلحة الفردية الحقيقية تكمن في النهاية في المصلحة العامة، ولكن ادراك ذلك والعمل من أجل المصلحة العامة يتطلب التضحية بمصالح فردية آنية والتعالي على الغرور وحب الذات الزائف، الذي لا يورث راحة الضمير.
إن سلوك العرب المشتغلين بالشأن العام في برلين يدل بوضوح على النقص الفادح بوعي المصلحة العامة وغياب التنسيق الفعّال بين المشتغلين وسيطرة التنافس غير المحمود بينهم.
18, أغسطس, 2010 - 4:58 م
ما الذي يضر لو جلس إلى جانب فراس آخرون رفعوا مطالبهم بقراهم ومدنهم في فلسطين والجولان و .