قصة قصيرة جداً
الكاتب: ناظم الرفاعيوهم
بعد أن أنهى دراسته وعاد , استقبله في المطار التيار الوطني المقاوم , وقالوا له هيا هيا يا منصور لنقاتل عدوك الذي سرق أرضك , وقتل أباك , وأغتصب أختك .فأخذته الحمية واستل سيفهه ومضى..
بعد عمر قضاه بين جبهة وجبهه , ومعركة ومعركة،و هزيمة و هزيمة , جلس على فراش الموت وفكر قليلا , تذكر أن أرضه لم يسرقها أحد , فقد استثمرها أبوه في التجارة , وأبوه لم يمت قتلاً ًبل مات بالكوليرا , كذلك ليس لديه أخت.فكر ثم تذكر أن اسمه ليس منصور!!.قرر أن يعود الى حياة بلا أوهام , ولكن الموت الحقيقي كان أسرع.
ناظم الرفاعي
12 يونيو 2009 12:06 ص | بوح و وعي
نسخة الطباعة
12, يونيو, 2009 - 3:19 م
حين يدخل النص الأدبي في سياق اجتماعي فإن من واجبنا أن نتأمل في كيفية تفسير القارئ له.
أنا مثلاً سأقرأ هذه القصة القصيرة جداً على أنها دعوة إلى عدم الانسياق وراء الوعي الزائف العاطفي الذي يقدمه المجتمع والنظر إلى واقع بلا أوهام.
ولكن هذه القراءة ناتجة عن معرفتي بالنية الوطنية للكاتب.
لكن لنأت إلى قارئ لا يعرف أخانا ناظم ولم يسمع به ولا يعرف أصدقاءه.
سيواجه القارئ تعابير مألوفة يعرفها “التيار الوطني المقاوم” العدو سرق الأرض” و “قتل الأب” ولن أذكر الأخت.
هذه التعابير تعيد فورا إلى الصراع العربي الصهيوني. وعند ذلك سيقرأ القارئ : “الأرض لم يسرقها أحد” “أبوه مات بالكوليرا ولم يقتله أحد”.
وأنه عاش حياة كلها أوهام.
فما رأيك يا أخ ناظم بالتأويل -الحتمي- التالي: هل نؤولها بأن العدو لم يسرق أرضنا ولا قتل أحدا من أهلنا؟
وأين فلسطين والجولان؟
ومن قتل مئات الألوف من أطفالنا ونسائنا؟
أنا متأكد طبعا أنك لا تقصد إنكار هذه الحقائق ولم تخطر على بالك، لكن أرأيت لماذا كان الفقير لله كاتب هذه السطور يحذر من طغيان النزعة الأدبية التي تميع الفروق ولا تنم بصراحة عن شعور عميق بالمسؤولية الاجتماعية عن الكلمة؟
ولو كنت لجأت في سبيل عرض الفكرة إلى أمثلة أخرى ليس فيها سرقة أرض وقتل أب لزال سوء الفهم ولأوصلت فكرتك.
وكنت حملت سابقاً قولك “لسنا نقف على أرض فلا نعرف سواها” على محمل إيجابي أيضاً ولكن يبدو يا أخي أننا يجب أن نقوم فعلا على عكس هذه “التصريحات” التي غاب فيها عن الأديب حس الواقع “بتصريحات” معاكسة: “نحن نقف على أرض محددة هي أرض وطننا ولا يغيب عنا أن هناك ـأوطاناً أخرى نحترم ناسها وشعوبها ولكننا لا نصبح باسم العالمية عدميين ننكر كل نزعة وطنية! ونحن وإن كنا لا نعيد مشاكلنا كلها لأثر العدو لكننا لا ننكر تأثير العدو ووجوده ونريد من مجتمعنا أن ينهض قبل كل شيء ليستطيع الدفاع عن نفسه وهزيمة هذا العدو!