عن تعارف أجزاء الوطن على بعضه-إلى الصديق أحمد قطشه-بقلم: محمد شاويش-برلين
الكاتب: محمدفي صفحة “من فتى” كنت أحاول ومنذ إنشائها (بصفتي المحرر الأكثر نشراً فيها) نشر تقارير عن قرى وبلاد وعن مشاكلها. نحن مجتمع لا يعرف بعضه وقد اكتشفت ذلك في نطاقات كثيرة. اسمح لي أن أوسّع النطاق من القطر السوري إلى المستوى العربي ثم الإسلامي: منذ بضع سنين نصحت فتاة صغيرة برؤية تقارير في محطات فضائية عربية عن المدن والقرى العربية. مثلاً المحطة المغربية أو الجزائرية أو السودانية أو اليمنية أو الأردنية (هذه المحطات إن غضضت النظر عن برامجها السياسية فيها برامج وثائقية لا تراها الحكومات ضارة عن الناس ويعمل هذه البرامج فيما أظن أناس لا بأس بهم قرروا الابتعاد عن السياسة والعمل مع المجتمع). بدت النصيحة غريبة، بل رفضت على أنها “كلام فارغ”. دائماً أواجه بهذا المرض المزعج الذي أسميه فرط التسيس: جيل إن لم يشاهد أغنية أو مسلسلا فهو في الحالات المتطورة يشاهد نشرة أخبار. وحين كنت أركز على التعريف بما يجري في أرجاء الوطن الكبير وعلى أناس هذا الوطن وطبيعته ولهجاته وثقافته كانت المواد المنشورة تبدو غريبة. أحد الأصدقاء سألني مداعباً عن مغزى نشر مادة عن الشمندر في البقاع أو عن الأثاث الدمياطي أو عما يجري للحمضيات في صيدا أو عن الصناعات التقليدية في جيرود. العلاقة بين أرجاء الوطن لم تكن على خير ما يرام ولا زالت. كان سفهاء المدينة يحتقرون الفلاحين (ألم نحفظ نكاتا عن الحوارنة وهم أطيب ناس رأيتهم؟) وكان الأخيرون يردون الصاع صاعين فإن كان الفلاحون ساذجين فأهل المدينة بخلاء وهكذا..لكن يظل عندي دوما شك كبير في بنائية الاعتماد على المستوى السياسي عندنا. ما نراه الآن ليس فقط تعرفاً على بلاد الوطن وهذا شيء ممتاز جداً كما قلت بل هو أيضاً للأسف انتشار للحقد بين هذه العناصر المؤلفة للشعب وهذا شيء هدام للغاية. تحاول “من فتى” بقدراتها المجهرية فعل شيء وهي تشبه في تأثيرها تأثير طفل يعزف الهارمونيكا (آلة الفم الصغيرة) في وسط مارش عسكري تدق فيه ألوف الطبول والآلات النحاسية التي كل واحدة منها تعادل في حجمها أضعاف الهرمونيكا وحاملها.
11 ديسمبر 2011 01:47 م | وعي
نسخة الطباعة
11, ديسمبر, 2011 - 4:03 م
Ahmed Katsha أشعر بشعورك استاذ محمد، و أذكر أنني عندما كنت في اليابان كانوا يهتمون بمثل هذه النواحي، وكان لكل قناة برنامج أو أكثر عن تعريف بمناطق يابانية، قد تكون قرية نائية أو بلدة صغيرة لكن لديها شيء يميزها، لكن كان هناك برنامج أعتبره الأفضل، شخصان أظنهما كانا ممثلين، يلبسان لباس العمال العاديين، ويركبان سيارة سوزوكي مغلقة ويجوبان مناطق كثيرة في اليابان، يدخلان تقريبا كل قرية وإذا رأيا مزارعاً يعمل يتوقفان ويسألاته عن ماذا يزرع وأحياناً يساعدانه، ونفس الأمر إذا رأيا صياداً فقد يذهبان معه للصيد، وهكذا وفي كل مكان يتوقفان ويأكلان أكلة شعبية تتميز بها تلك المنطقة أو يزوران معبدا أثريا فيها، بحبث نتعرف على المنطقة جيدا، ولايشترط أن يكون المعبد مشهوراً على مستوى اليابان، بل يكفي أن يكون مهماً بالنسة لهذه القرية أو تلك وعندما كنت أتابعه كنت أقول في نفسي لماذا لايوجد لدينا مثل هذا؟؟؟
وبالمناسبة هناك برامج أخرى بنفس الهدف تقريباً لكن تكون على شكل مسابقات، فمثلاً أحدها كان يوزع صورة على المتسابقين، ملتقطة في مكان ما، ويطلب منهم أن يجدوا تلك الصورة، ويقول لهم في أي منطقة، وعليهم أن يسألوا السكان المحليين، ويخالطوهم ويتحدثوا معهم ويسألوهم عن الصورة، وهكذا حتى يجدوا المكان، وقد يستغرق الأمر 3 أيام، هي تكون على شكل مسابقة، لكنها ليست بتنافس ومن يصل أولاً، كلا بل الهدف التعرف على تفاصيل في حياة الناس في تلك المنطقة، وتعرف على عدة أماكن فيها، قبل أن يجدوا الموقع المطلوب، وأحياناً يكون الموقع صعباً فعلاً