عالي يا جبل حوران – بقلم: حسني هلال

الكاتب: محمد

عالي يا جبل حوران
بقلم: حسني هلال
(يا خوارد عاموارد بير زمزم
دالعات دراع والمجول شفوف
لعن أبوهن كلّهن من دون محزم
خامصات وساطهن ضخم الردوف)
ربما لمعايشة أهل الجبل في السويداء، عشائر البدو فترة طويلة؟.. ربما لوقوع (الريان) على تقاطع الطرق التي سلكتها قوافل العربان، في تنقلها أيام زمان مع قطعانها في المواسم. بين الأردن والسعودية والعراق؟.. وربما لأن اللهجة المحكية في جبل العرب ولدى البداوة، تشترك في أنها الأكثر قرباً من العربية الفصحى؟.
نقول لكل ما سبق من (ربمات) أو لبعضها. جاءت قصيدة ابن الجبل الشاعر (نعمة العاقل) التي قبسنا منها البيتين السابقين. مثل كثير من الشعر النبطي في المنطقة، باللهجة البدوية الصرفة.
ولئن كنّا لسنا هنا في وارد التفصيل في تجربة الشاعر (أبي علي نعمة العاقل) الذي قارب المئة من سنيه، ولمّا يزل مصرّاً على إيمانه بالله والدين والوطن.. وإخلاصه للشعر والغزل.. وعزوفه عن الزواج. يحدونا أمل الاجتماع به لاحقاً، في جوار أو حوار أو حديث. ففي نيتّنا الآن، الكلام عن (أبي عساف أجود مرشد).
أبو عساف لمن لا يعرفه. هو ذاك السبعيني المربوع. الذي يشارك بفطرته، الشعراء إحساساً وذائقة، وإن لم ينظم الشعر.. ويشاكل بطبعه وعيشه الفنانين، وإن لم يُعرف كفنان.
ما إن تنعطف غرباً عن الساحة الكبرى في بلدة (الكفر التي جرت فيها المعركة الشهيرة المسماة باسمها ضد الفرنسيين). وتطوي خمسين متراً واضعاً رجلك على عتبة بوابة دار أبي عساف حتى يستقبلك مدخل، محروس من جانبيه بحجرين تحفتين، من حجارة البلد. تعضد المدخل وتظلّه داليتان مرصودتان لنبيذ الجمال والضيافة والكياسة. ثم يسلّمك لحديقة يتوسطها بركة صغيرة، تجاورها وتسامرها بضعة مقاعد حجرية. حتى إذا ما جُلْتَ بناظريك عن أطراف الحديقة لاحظتك في واحدة من زواياها، خابية بلدية عتيقة، عطشى لعين رؤوم تراعيها ويدٍ حنون تساقيها.
حالما يسمع أبو عساف وقع خطوٍ قادم، يصلك صوته مؤهلاً مرحباً. قبل أن يطلّ عليك ويحتفيك بكبير أُنس عينيه الصغيرتين، وبسيط مفردات قلبه الطيب، التي يُغنيها اخضرار كفيه المتشققين، وامتشاق شاربيه الرقيقين.
لئن كان لا يفي أبا عساف، إنساناً وفلاحاً وفناناً، حقه من العرض، زاوية في الجريدة. ويحيط تجربته في الحياة، مقالة في صحيفة. حسبنا هنا، أن نشير إلى مشروعه المأثرة، الذي حقق منه الكثير، ومازال أمامه الكثير. وهو جمع القصيد النبطي في المنطقة وحفظه مسطوراً للأجيال. المشروع الذي يحتاج إلى جهود جهات ومؤسسات. وليس طموح شخص -على أهميته- كأبي عساف الذي افتتحنا مقالتنا هذه ببيتين من مدونته، للشاعر نعمة العاقل، ومنها أيضاً نختتم ببيتين للشاعر عمار العيد يقول فيهما
(عالي يا جبل حوران
يا برج مسيّج بركان
فوقك ما بتمرّ الريح
ولا بتعدي عليك الفرسان)

29 مارس 2010 08:15 ص | مقالات


نسخة الطباعة نسخة الطباعة

التعليقات: 2 على “عالي يا جبل حوران – بقلم: حسني هلال”

  1. رغداء يقول:

    السلام عليكم

    جميل هذا العمل, وهنا في منطقة القلمون في ريف دمشق يقوم الأستاذ تيسير دياب بكتابة كتب جميلة عن عادات المنطقة وأغانيها وأزيائها وأثارها واعلامها وهو جهد مشكور, يحتاج لمن يدعمه ويتبناه, فليت وزارة الثقافة أو السياحة تساهم في دعم هؤلاء وعملهم.

  2. جبر يقول:

    شكراً لكم
    على جهودكم
    حقاً أنتم الفتيان .. شكراً محمد على النقل الجميل لجبل عال .. وللغة شفيفة .. بأمثالكم تكون الخطوات الطيبة .. أملا ومحبة وصدق وأفق جميل ووطن يتسع لأبنائه وبالطبع بناته :(
    :)

    محبتي

أكتب تعليقاً