طوبى للراسبين لأنهم سينجحون !

الكاتب: ابراهيم

طوبى للراسبين لأنهم سينجحون

( كلمة المتفوقين
في مدينة جاسم- الثلاثاء 12/8/2008)

طوبى للراسبين لأنهم سينجحون، وطوبى لأصحاب المعدّلات المنخفضة لأنهم سيرتفعون، وطوبى للمبدعين لأنهم سيظهرون.
- أهنئ و أبارك مع المهنئين ،أهنئ الجميع، متفوقين وغير متفوقين ، فالمتفوقون بذلوا جهداً غير عادي بطموح عالٍ ودافعية عالية لبلوغ الهدف، ونتمنى لهم التوفيق.
أمّا غير المتفوقين فمنهم متفوقين لم يتم تكريمهم، فكل من حصل على 90% فأكثر يُعدّوا متفوقين تحصيلاً باتفاق كثير من الباحثين في العالم، بل هناك دراسات اعتبرت أن كل من حصل على 80% أو 85% من المعدل العام متفوقاً !! و تكرر ذلك في دراسات عربية و أجنبية كثيرة.
ـ ومن الذين لم يتم تكريمهم أيضاً مبدعون حصلوا على مجموع وسط أو فوق الوسط ، وهؤلاء هم (دينمو) التقدّم في كل مجتمع، وهم الذين غيّروا وجه التاريخ، ونحن في العالم العربي لا نهتم بالإبداع ولا نشجعه بل نثبّطه و نقتله في مهده في أغلب الأحوال. يحضرني “توماس أديسون” و أينشتاين الذين لم يكونوا متفوقين تحصيلاًً بل مبدعين، لكنهم أثروا العالم بمكتشفاتهم العلمية …..(أديسون اخترع 1263 براءة اختراع!!! وهو لم يدرس في المدرسة سوى ستة أشهر، وأنشتاين رسب في الرياضيات ثلاث سنين!!! وهو صاحب النظرية النسبيّة التي قلبت موازيين العلم).
ـ أما الفئة الثالثة من ناجحين وراسبين فقد تلقوا تعليماً تقليدياً و طرائق تدريس عفا عليها الزمن، وبيئة تعلّم غير مناسبة، ومجموعة عوامل ساهمت في تشكيل تجارب تعلم سلبيّة ودافعيّة ضعيفة وتسرب مدرسي وتحصيل منخفض، و المجتمع بكل شرائحه و النظام التربوي المتبع يتحمل مسؤولية ذلك، فهم ضحايا تعليمنا المتأخر وفلسفتنا التي لا تضع التعليم على سلّم الأولويات.التي يجب الإنفاق عليها.
ويجمع الباحثون العرب على أن النظام التربوي المتبع في البلاد العربية نظام يعتمد على الحفظ واستظهار المعلومات عن ظهر قلب، ثم يتم تفريغها على الورق في قاعة الامتحان، وبعد ذلك يتم نسيان أكثر من 80% منها بعد الخروج من قاعة الامتحان ( كما تشير أبحاث الدماغ الأخيرة)…(حادثة: حدثني مهندس في مركز البحوث العلميّة أنهم أجروا اختباراً لمجموعة من طلبة الثانوية المتفوقين في مادة الفيزياء بأسئلة تتوافق مع مستوى المناهج لديهم، وقد رسب جميع الطلبة علماً أنهم كانوا قد حصلوا على العلامة الكاملة في المادة في امتحان الثانوية العامة!!! لماذا؟ ).
- ينبغي أن نعلّم الطالب كيفية اكتساب المعرفة والتعامل معها و تنظيمها واستخدامها، و طرق التفكير ومهارات الإبداع و مهارات الحياة لخلق جيل متكامل الشخصية قادر على المنافسة في عصر المعلومات، إذ أننا نغرق في بحر من المعلومات، سيل منهمر كل يوم ( تتضاعف المعرفة الإنسانيّة كل بضعة أشهر!!!!).
ـ يتعيّن على الفرد في المجتمعات الصناعية المنتجة للتكنولوجيا التعلم بعد التخرج من الجامعة بما يوازي عشرة أضعاف ما درسه في الجامعة لمجرد الحفاظ على وظيفته والقيام بأعبائها، لذا أطالبكم أن تنهجوا طريق التعلم الذاتي، وأن تعقدوا العزم على مواصلة المطالعة و التعلّم المستمر لمعرفة آخر ما يستجد في اختصاصاتكم، وما أكثر هذه المستجدات، ومعظمنا يتوقف عن القراءة و التعلم بعد التخرج من الجامعة، ويبقى يستخدم معلوماته القديمة التي ثبت خطأ كثيرأً منها أو تعدّلت أو أضيف إليها أضعاف حجمها بمرات، فلا يعود الطبيب طبيباً ولا المعلم معلماً و لا المهندس مهندساً. إننا غائبون عن العالم ونعيش “خارج منطقة التغطية”، رغم أننا معجبون بما لدينا ( يطعمك الحجة و الناس راجعة )– ماعدا بعض القلة من النشيطين المواكبين للعلم.
ـ تشير بعض الدراسات و البرامج التجريبية أن الأطفال يصبحوا أذكياء بارعين إذا عوملوا على أنهم بارعين و أذكياء فعلاً، لكن التربية و النظام التربوي القائم على النقد و تجاهل رغبة الطالب في اختيار فرعه الجامعي، الرسمي أدى إلى انتشار مقولات ومعتقدات سلبية عن التعلم، مثل : “أنا غبي ، ذاكرتي ضعيفة ، الانجليزي مشكلة ، منهجي بطيء، لا أصلح للفروع العلمية…” !!
لذا نقول للآباء و المعلمين: الخطأ ليس خطيئة بل هو جزء من عملية التعلم.
It is Okay to make mistakes.
النقد الشديد والإكراه ينتج إنساناً ضعيف الدافعية وقليل الإحساس بالمسؤولية ، أناني يريد أن يلوذ بنفسه ويحقق مصالحه الخاصة ( و يريد السلة بلا عنب من المعلم و الأهل )، أو متمرد ناقم على المدرسة و الأهل و الحياة و الناس أجمعين …
مسؤولية التعلم
- دلّ البحث العلمي أن الطلبة الأكثر نجاحاً و الذين يواصلون تعليمهم يتحملون المسؤولية الكاملة عن تعلمهم و يعزون فشلهم إلى نقص الجهد المبذول، وليس إلى الحظ أو القدر، وغالباً ما يكون مركز الضبط و التحكم لسلوكهم داخلي Internal locus of control . أما أصحاب التحكم / الضبط الخارجي فيعزون فشلهم إلى الحظ و القدر والظروف الخارجية، و يدخلون في دائرة اللوم الشيطانية فيردّدون: ” كله من أبي، من الظروف، المدرسة تعبانه، المدرس يكرهني …”.
أعمدة التعلم الأربعة
- أكد تقرير الأمم المتحدة عن التعليم للقرن الحادي و العشرين على أربعة أعمدة للتعلم ليكون مثمراً ومفيداً، و يستطيع الإنسان من خلاله مواكبة التطورات التي تحدث حوله:
1ـ تعلم لتعرف Learning to Know أي إتقان أدوات المعرفة و أساليب الحصول عليها ليصير الإنسان “صديقاً للعلم” منذ نعومة أظفاره من خلال الربط بين العام والخاص وتسخير المعرفة من أجل البناء والنماء، ومنها : إتقان لغة أجنبية أو أكثر، التعامل مع الحاسوب بكفاءة، و إتقان مهارات التعلم المستمر مدى الحياة.
2ـ تعلم لتعمل Learning to do و ذلك لتمكين المتعلمين من التدريب المهني و العمل مع الجماعة و تبادل الخبرات في عمل تعاوني و إيجابي منتج.
3ـ Learning to live together التعلم للعيش معاً لتنمية الفهم بالتعامل مع الآخرين و قراءة مشاعرهم، و التعايش مع الثقافات العالمية الأخرى، والتعاون لبناء مستقبل أفضل للإنسان وتحقيق سلام عالمي وإيقاف العنف.
4ـ تعلم لتكون Learning to be و قد جاء امتداداً لتقرير “ادجارفور” عام 1972 والمبني على فكرة أن التعلم يسهم في تحقيق النمو المتكامل للشخص من الناحية النفسية و العقلية و الانفعالية، ورفع الإحساس بالمسؤولية والاستقلال في التفكير، و ذلك لتحقيق أقصى إمكانات الفرد و تفجير طاقاته وإبداعاته، ليكون كما سماه القرآن “خلقاً آخر” ، فتبارك الله أحسن الخالقين، وليس (أهبل اختصاص) شديد الالتصاق بتخصصه بحيث يكون جاهل في كل مناحي المعرفة بل ومناحي الحياة أيضاً.

أيها الأخوة الطلبة:
أدعوكم لتنمية روح المسؤولية عن تعلمكم و حياتكم و نجاحكم، وكونوا مثلما كان أبوكم آدم الذي قال عندما أكل من الشجرة المحرّمة : ( ربنا ظلمنا أنفسنا فإن لم تغفر لنا و ترحمنا لنكونن من الظالمين )، اعترف وتحمّل المسؤولية عن خطئه وتعلم منه، أما إبليس لما استكبر و رفض السجود لآدم قال: ( فبما أغويتني لأقعدنّ لهم صراطك المستقيم ) ، أي أنت حكمتَ علي يا رب ، برّأ نفسه واتهم الآخرين وحمّلهم مسؤولية خطئه، فطُرد من الجنة واستحقّ العناء والشقاء والألم.
و أذكّركم بنصيحة القائد الذي زار أحد المدارس الثانوية وقال لطلابه بعد أن انتظروه و توقعوا منه خطبة طويلة عصماء: “لا تستسلموا أبداً أبداً أبداً “، أي واصلوا على طريق العلم و المعرفة. Never Never Never give up .
و تأكد أن معتقداتك عن ذكائك و غبائك الذي اقتنعت به ليست صحيحة، ولا تستسلموا لمن يثبّط الهمم و ينتقد شخصيتكم، واصلوا على طريق التعلّم ، فبالعلم يتحرر الإنسان فكرياً واقتصادياً و روحياً ويحقق رسالته وكينونته

أخوكم إبراهيم العبيد

11 مارس 2010 08:24 م | وعي


نسخة الطباعة نسخة الطباعة

التعليقات: 2 على “طوبى للراسبين لأنهم سينجحون !”

  1. محمد يقول:

    كثير مما ورد في المقال أعجبني ولا سيما فكرة متضمنة تقول إن المبدعين لا يأتون بالضرورة من صفوف الطلاب الأعلى درجة وهذا واقع ستؤكده أي دراسة تجريبية. بل أزيد على ذلك إنه في بلادنا غالبا ما ينسحب المبدعون من العملية التعليمية لأنهم لا ينسجمون مع نظام تعليمي آلي ميت يضعه ويشرق عليه أناس عديموا الإلهام يقتل روح الإبداع ولا يشجعه.
    لكن السؤال الآخر أخي إبراهيم: ما سر ولعك بوضع تعابير إنجليزية بلزوم وبلا لزوم :)
    وهل يشكل ذلك قدوة حسنة للطلاب :)

  2. رغداء يقول:

    السلام عليكم

    هناك كثير من الأمور في النظام التعليمي بحاجة لمراجعة وتغيير, ولو أردتم الحق فإن أول ما يجب الاهتمام به هو إعداد المعلم, ومازال معلمونا إلى الآن لا يملكون الأدوات اللازمة لتحمل أعباء القيام بمسؤولية التعليم, وليس عند كثير منهم دافعية لتحسين إمكاناتهم أو تدريب أنفسهم, وهذا برأيي النقطة المهمة التي يجب العمل عليها لتحسين الواقع التعليمي والحد من هذا الانحدار الكبير والمتسارع في مستوى التعليم والمتعلمين

أكتب تعليقاً