زوجان وحوار الطرشان
الكاتب: جلالأول دعاء يوجهه المجتمع للأهل عندما يرزقون بولد هو ” عقبا لفرحته ” . والحقيقة إن الصبي في مسيرة حياته اللاحقة يسمع هذا الدعاء مراراً وتكراراً في كل مرحلة من حياته وفي كل منعطف من منعطفات حياته ” إنشاء الله نفرح بك ” ومن المؤكد أن الجميع يعنون بهذه الفرحة فرحة الزواج . ولكن صاحبنا يتفاجأ بعد مضي سنوات عدة على زواجه، ليعرف أنه دخل إلى شكل من العلاقات غريب تماماً عما ألفه في الماضي ، علاقة زوج – زوجه . والحال أن النساء أيضاً لن يدركن هذا الشكل من العلاقات إلا بعد أن يدخلن عامهم الأول أو الثاني من الزواج . بعد أن يقطعن كل الآمال في تغيير شريك حياتهن .
وهم المساواة :
الحقيقة أن مقولة مساواة الرجل بالمرأة لا تتعدى كونها فكرة ثقافية ، استخدمت لكي يظهر القائلين فيها بصفة الحداثة والتطور ، وواقع الأمر أن المساواة بمعنى التساوي فكرة تبتعد كل البعد عن طبيعة الرجل وطبيعة المرأة على السواء ، فالبحوث التي تمت بداية الثمانينيات أكدت أن الفروق بين الرجال والنساء تتعدى كونها فروقاً معرفية أو فروقاً نفسية بسبب التربية المختلفة للصبيان والبنات ، بل هي في الأساس فروق جسدية سواء بالتركيبة الدماغية أو التركيبة الهرمونية وكما هو واضح في التركيبة الجسدية أيضاً . فالنمو اللغوي عند الإناث يكون أسرع فترة الطفولة من الذكور بالإضافة إلى أن النساء عموماً يفضلن التكلم والحديث بشكل كبير مقارنة بالرجال وهم يجيدون التعبير بالكلام ويحبذن التواصل اللغوي بينهن وبين الرجال ، كما إن النساء يستطعن بحكم كثرة العصبونات البصرية لديهن على الإبصار بزاوية قد تبلغ 180 درجة نحو الشمال واليمين وهم قادرات على معرفة التفاصيل الموجودة في المكان الموجود حولهن أكثر بكثير من الرجال الذين لا يرون بهذه الزاوية الواسعة بسبب تركيب العين الذكرية ، والرجال يميلون نحو الفهم الكلي و من الصعب عليهم تذكر التفاصيل .
ومن جهة أخرى فإن الرجال يستطيعون أن يروا على بعد كبيرً مقارنتاً بالنساء اللاتي لا يستطعن أن يرين الأشياء البعيدة .
من جهة أخرى فإن النساء يلمسن بعضهن بمعدل أربع أمثال ما يقوم به الرجال ، ويستطيع الملاحظ أن يرى في الحفلات العامة كيف تتحلق النساء حول بعضهم البعض بينما يجلس الرجال متباعدين عن بعضهم .
شكوى النساء:
من المألوف أن نرى النساء يشكون من أزواجهم , سواء بوجود الأزواج أو بغيابهم ومن المألوف أن نسمع الحوار التالي في أغلب البيوت الزوجية :
-الزوجه ” أنت لا تحبني”
- الزوج ” أنا … ! كيف لا أحبك “
- الزوجة ” نعم لا تحبني أبداً .. حتى أنك لا تسمعني كلمة واحدة جميلة “
( المرأة تركز على التواصل اللغوي ، وذلك عائد إلى تميزها اللغوي ، وفعلياً المرأة تحتوي دماغياً على مراكز خاصة باللغة على خلاف الرجل الذي لا يمتلك مركز محدد للكلام في دماغه)
- الزوج ” بعد كل الذي أقدمه لك ، إنني أعمل نهاراً وليلاً ، ولا تعتبرين أن ذلك حبا “
( الرجل يركز دوماً على الإنجاز والنتائج المادية )
- الزوجة ” ماذا ينفعني كل هذا العمل والمال إن كنت غير سعيدة في حياتي وأشعر أنك بعيد عني “
( المرأة تركز على المحرضات الحسية القريبة، وليس لديها قدرة على رؤية أو تقدير الأمور البعيدة )
- الزوج ” كيف لا ينفعك إنني أؤسس لحياة جيدة في المستقبل لك وللأولاد ألا ترين ذلك “
( الرجل يرى الأشياء البعيدة أكثر من قدرته على رؤية التفاصيل المباشرة والقريبة منه ).
- الزوجة ” حسناً مثلما تريد ، لقد تعبت منك “
- الزوج ” هل في كلامي شيء خاطئ “
( الرجل يركز على المنطق )
- الزوجة ” هه … كل كلامك خاطئ ولكن مثلما تريد .. لقد تعبت )
( المرأة لا تطلب الصح والخطأ ، أو المنطق ، ولكنها تريد الاهتمام والعاطفة ).
- الزوج ” وأنا تعبت معك .. هذا أنا وإن أعجبك البقاء معي فأهلا وسهلا .. وإن لم يعجبك فأنت وشأنك “
- الزوجة تصمت أو تغادر الغرفة
( لأن الصمت هو العقوبة القوية التي يمكن أن توجهها الزوجة للزوج )
الحذاء الذهبي :
ومن الأمور التي يظهر فيها سوء الفهم بين الأزواج ، هو إصرار النساء على سماع الثناء والإعجاب من أزواجهن فيما يتعلق بجمالهن ، وقصور الأزواج بالمقابل على التعبير اللغوي عن أشياء خالية من المنطق أو النتائج الواضحة :
الزوجة : ” حبيبي … إي الحذاءين أجمل على الملابس ، الحذاء الذهبي أم الأسود ؟
(الزوج يشعر بأنه وقع بالإحراج الذي طالما وقع به سابقاً فماذا عساه يقول لها لترضى )
الزوج :” أظن أن الحذاءين مناسبين”
الزوجة ” لم أسألك لتقول لي ذلك ، هل سأنتعل الحذاءين معا!”
الزوج ” هم … الذهبي مناسب أكثر ، فهو على لون الوشاح “
الزوجة ” تقصد أن الحذاء الأسود غير جميل “
الزوج ” لم أقل ذلك .. ولم أتعرض للحذاء الأسود بالسوء .. بالعكس فهو صديق حميم لي “
( يشعر الزوج بالانزعاج وتفاهة الموضوع ، ولكنه يكتم غيظه )
الزوجة ” لا أستطيع أن أستشيرك في أي شيء.. أنت دائماً هكذا “
(والأمر أن الزوج سواء اختار الحذاء الأسود أو الحذاء الذهبي فهذا فعلاً لا يهم الزوجة . فهي حتماً قد اختارت الحذاء الذي ستنتعله ، ولكنها كانت تريد من كل هذا الموضوع أن ينظر الزوج لها باندهاش ويثني على جمالها وعلى ذوقها في اختيار الملابس ، لكن المشكلة أن التعابير الوجهية عند الرجال عامةً غير قوية كالتعابير الوجهية عند النساء. بالإضافة إلى أن نظر الزوج ذهب نحو تناسق الألوان بعد أن عزل زوجته عنهم وحاكم الأمر محاكمة منطقية . وهذا ما لا تريده المرأة) .
سوء فهم :
من الأمور التي تخلق الكثير من سوء الفهم بين الزوجين أيضاً هو قدرة المرأة على أن تتحدث وتسمع بنفس الوقت ، وعدم قدرة الرجل على أن يقوم بالفعلين معاً . فجملة ” أرجوك لا تقاطعيني ” من الجمل الأكثر تواتراً وتكرراً بين الأزواج ،فبينما يصر الزوج أن يتحدث في موضوع الخلاف بشكل منظم ومتسلسل ، تقوم الزوجة بمقاطعته والتكلم بالموضوع نفسه بشكل يراه الرجل غير منظم وغير متسلسل مع مقاطعات كثيرة . والأمر أيضاً أن للأنثى قدرة أخرى غير موجودة في الرجل وهي أنها تستطيع أن تفكر بأكثر من موضوع معاً وأن تعبر عن كل هذه المواضيع بنفس الخطاب ، بينما يختار الرجل موضوع محدد كي يستطيع التعبير عنه بشكل لغوي .
وهذا ما يؤدي إلى المزيد من سوء الفهم بين الزوجين فمن جهة ينظر الزوج غير المدرك لهذه الخصائص الأنثوية لزوجته على أن فكرها مشوش ( لأنها لا تركز على مشكلة واحدة فقط ) بينما تنظر هي على أن فكره بليد ( لأنه يركز على جز صغير من المشكلة وبشكل متسلسل ) ويرى الزوج أنها تقاطعه دوماً ويعتبر ذلك قلت احترام منها له- ( والأمر عائد كما نوهنا إلى أن المرأة تستطيع أن تسمع وتقول معاً بنفس الوقت )- بينما تعتبره هي أنه يتهرب من الإجابة المباشرة عن الموضوع ويختلق حجة مقاطعتها إياه ليزيد الموقف تعقيداً ):
الزوج : حسناً … لا بأس ما رأيك أن نناقش الأمر منطقياً
( يرغب الرجل أن يكون الحوار دائماً منطقياً قريب للعقل بعيد عن العاطفة )
الزوجة : هه …. هل تفكر فعلاً أننا سنصل إلى حل دائماً تقول لي أنه علي …
( هنا نرى الأنثى تمتعض من المنطق .. وتحاول أن تخرج ما في قلبها )
الزوج : صبراً فلنستعرض المشكلة خطوة خطوة
( الرجل لا يستطيع التفكير بشكل متشعب ولكنه يحب التسلسل )
الزوجة : لماذا تصر على أن تتعامل معي على أني طفلة ، برأيك إني لا أستطيع تفهم الأمر، ببساطة أريد أن أغير الأثاث لأني لا أطيقه .
( هنا تَسقط المرأة رغبة الرجل في استعراض المشكلة بتسلسل على نفسها وتعتقد أنه يتهمها بالبلادة في التفكير لذلك يطرح عليها فكرة التسلسل ، ووببساطة هي لا تطيق أثاث المنزل بغض النظر عن أي فكرة منطقية لمجرد إحساسها وعواطفها اتجاه الأثاث وهذا سبب كافي بوجهة نظر الأنثى ).
الزوج : حسناً ما الذي لا يعجبك بالأثاث .
الزوجه : ما الذي لا يعجبني …. كله لا يعجبني ، إنني أخجل إن أتى أحد لزيارتنا ، وأشعر أن الألوان غير منسجمة ، وحجم الأثاث لا يناسب تماما الغرف، منذ أن تزوجت وأنا أعاني من كل شيء أنت لا تحس بي ، إنك لم تأخذني إلى أي منتزه منذ تزوجنا أنا ..
الزوج (مقاطعاً ) : ممكن أن تتكلمي بموضوع واحد.
الزوجة (متابعة دون توقف) : لا استطيع أن أتحمل ، أنا تعبت ، لا أحد يحس بي ، هل تتصور إنني آلة ، طوال عمري وأنا وحيدة .
الزوج : هل كل هذه المشاكل بسبب الأثاث ، أطلب منك فقط عدم مقاطعتي ، ولكن … عن ماذا سنتكلم … هل أنا كريه لهذه الدرجة ..
( هنا نرى أن المرأة لا مشكلة لديها بحكم تركيبها الدماغي أن تفكر بأكثر من موضوع معاً وبشكل تشعبي ، ونرى الرجل في هذه اللحظة غير قادر على التركيز في تحديد الهدف من الحوار ولذلك يصاب بنوع من التشوش ، كما إننا نرى أن المرأة هنا تحب أن تتكلم وتخرج ما في داخلها وتطلب الحنان والتعاطف ولا تنشد الحل بشكل أساسي ).
الزوجة : أنت لا تفهم علي إنني أختنق ، الحياة قاسية ، وكلما حدثتك بموضوع تتهرب منه .
( المرأة عموماً تطرح المواضيع بشكل غير مباشر ، بينما يسعى الرجل إلى طرح الأمور المحددة والواضحة ).
الزوج : أنا أتهرب … هل تعتقدين أنني أخاف منك .. أو أهابك
( هنا تظهر الطبيعة الذكرية المحاربة )
الزوجة : نعم تتهرب .. ولا تحل أي مشكلة في البيت.
( المرأة غير مدركة للطبيعة الحربية عند الرجل وأنها تجاوزت الخط الأحمر )
الزوج : أنا … نعم أنا لا شيء … هذا ما لدي .. وهذه حياتي ، إن استطعت التأقلم فابقي .. وإن لم تستطيعي فعودي لبيت أهلك ربما الأثاث هناك أفضل .
الزوجة : نعم سأذهب ، فهناك على الأقل من يحس بي ، ويتكلم معي .
( وهذا فعلاً ما تطلبه المرأة )
الزوج ( مغادراً ) : مع السلامة ، أنا المخطئ في الأساس ، علي أن لا أفتح معك أي موضوع .
المجتمع الجديد :
فيما مضى من أزمنة كان الأزواج يغادرون المنزل للعمل واللقاء بأندادهم الرجال ولا يعودوا للبيت إلا لأسباب محددة تماماً ، وكانت الزوجات مستقرات في البيت منشغلات بأمور البيت والأولاد ، وكانت النساء يزرن بعضهن في غياب الزوج مما يؤمن لهن فرصة للتواصل الحسي والعاطفي والتكلم وفق طبيعتهن ، وكذلك الأمر بالنسبة للرجال ، أما في عصرنا الحالي الذي يتميز بعمل المرأة الذي يقتضي التعامل مع مجتمع الرجال من جهة ومن جهة أخرى انحسار التواصل الاجتماعي وانعزال الأسرة نسبياً عن المجتمع أديا إلى أن تظهر مشكلة التواصل بين الرجال والنساء عموماً ،والأزواج والزوجات خصوصاً إلى الوجود بشكل قوي على خلاف ما كان يحدث في الأزمنة القديمة .
خطوة نحو حياة أسرية مستقرة:
الفهم أول مراحل الوعي ، والوعي البوابة التي تفضي إلى التغير السليم والحقيقي ، وما سقناه من أمثلة في مقالنا هذا ليس بهدف البيان بأن للرجال والنساء طبيعتين مختلفتين وكفى . ولكن الهدف الذي نرمي إليه من مقالنا هذا هو أن إدراك طبيعة التفكير الأنثوية من قبل الرجال ، وطبيعة التفكير الذكرية من قبل النساء يساعد بشكل أكيد على ردم الهوة بين هاتين القارتين ، ويساعد على بناء جسور من التواصل والتفهم والتقبل بين الرجال والنساء وبين الأزواج .
في مرحلة العزوبية يفضي سوء الفهم المشترك بين النساء والرجال في بعض الأحيان إلى الدهشة والغرابة ، وفي أحيان أخرى إلى الإحباط والحزن . ولكن سوء الفهم في مرحلة الزواج قد يؤدي إلى نتائج وخيمة ، وخصوصاً أن الأولاد في الأسرة سيكونون المتضررين الأساسيين ، فوجود الأبوين في حالة من التوتر الدائم أمر محبط ، والبرود والانقطاع بين الأبوين سيكون أمر أكثر إحباط وأشد كارثية ، ولا مناص من الأزواج – لكي يسير مركب الأسرة بثقة واستقرار- من أن يصلوا إلى فهم مشترك ، عن طريق إدراك الخلاف بين التفكير الذكوري والتفكير الأنثوي ، وعن طريق تقبل هذا الاختلاف بكونه اختلافا عقليا أساسيا وليس مزاجاً شخصياً عند الزوج أو الزوجة .
23 أغسطس 2010 10:40 ص | وعي
نسخة الطباعة
23, أغسطس, 2010 - 3:07 م
أخي جلال
المقال على طرافته وعلى كونه سينال ارتياحاً وموافقة من معظم الرجال وأظنه لن يحظى بإعجاب كثير من النساء أرى فيه مشكلنين كبيرتين:
الأولى هي الحتمية البيولوجية وإرجاع كل شيء للتركيب الدماغي. إن صح ذلك فلا فائدة من كل محاولة إصلاح أو تغيير سلوكي. وهذه الحتمية البيولوجية هي موضة غربية في العقود الأخيرة. وهي تنم من جهة عن مدى العداء للإنسان في اتجاه التشييء ولكنها تنم أيضاً عن غرور واستعجال فبعد بعض التجارب على الدماغ أو بعض التحليلات الكيماوية يسارعون لاستنتاجات خطيرة وخيمة من نوع أن كون المرء مدمناً على الكحول هو أمر لا يد له فيه إذ هو موجود في جيناته الوراثية.
والتجربة تدل على أن هذا الكلام هراء.
والإنسانيون من أهل الغرب يرفضون ذلك. ومن هؤلاء لا أزال أذكر طبيبا نفسياً أمريكياً قرأت له وكان يسخر من نظريات الفصام وربطها بكيمياء الدماغ فقال إن بعض الباحثين استنتج علاقة بين مادة محددة والفصام ثم وجد لاحقاًَ أن هذه المادة مصدرها القهوة التي كان يشربها المفحوصون الذين أجريت عليهم التجربة.
المشكلة الثانية ولا أعرف إن كانت أسوأ من الأولى أم تساويها هي فقدان النقد الاجتماعي ومراعاة الفروق بين المجتمعات والشرائح الاجتماعية.
مثال الحذاء مثلاً الذي ذكرته لا يمكن تصوره إلا في شريحة مدنية وأعتقد أن الوالدة رحمها الله ما كانت لتفكر هكذا بحال وأظن والدتك حفظها الله ستغضب منك إن نسبت إليها هذا التفكير الذي عممته في المقال ونسبته بصورة حتمية لكل النساء.
وكثير من الأمثلة مأخوذ من العلاقات الاجتماعية الغربية وبيننا وبينها فعلاً جدار أعلى من جدار الصين.
أتمنى أن تعود لطريقتك الواعدة التي تبتعد عن الفيزيولوجيا والفيزياء الحديثة عندما نريد وصف شيء اجتماعي.
وهو الشيء المناسب أيضاً لمن يريد التغيير فعلى أي وعي نبني إن كنا نظن أن سلوك الناس محتوم ومقدر في بناهم الفيزيولوجية أو وهو الأغرب والأسوأ في الفيزياء الدقيقة!
23, أغسطس, 2010 - 3:50 م
السلام عليكم
لن يزعجني الكلام عن النساء فقط بل أيضاً وصف الرجال هكذا. إعطاء صفات عامة على الإنسان تتسم بالتأكيد تؤدي للتعامل معه كما لو أنه شيء وليس إنساناً, وهذا غير صحيح إطلاقاً.
الأستاذ محمد ضرب مثلاً عن أمه رحمها الله بأنها ما كانت لتفكر هكذا, لكني أقول إنني أنا نفسي لا أفكر هكذا, وربما وجدت نفسي أشترك ببعض الصفات مع الرجال, وقتها ماذا سأكون؟
بالمناسبة لقد سمعت من السيدة حنان اللحام حفظها الله محاضرة تتناول موضوعاً مشابهاً, وكان أن قال لها أحد الحضور: هل هذه الدراسات قامت لمجتمعاتنا؟ وهل هذه التعميمات تصلح لنا؟ حقيقة هي تعبر عن طريقة تفكير ليست لنا بتاتاً.
24, أغسطس, 2010 - 2:50 م
شكراً للاهتمام وبعد :
فعلاً إن التحقق من صواب البحوث الفزيولوجية صعب بقدر وليس بقدر صعوبة التحقق من البحوث الاجتماعية فالأولى تحتاج إلى مختبرات وأدوات علمية من الصعب على الباحث أن يجريها ، ولكن في الثانية يستطيع الباحث أن يرى بكونه كائن اجتماعي صوابية نظرية أو عدم صوابها .
ما نقلته عن الفروق الدماغية موجود في العديد من الكتب التي قرأتها ولا أستطيع أنا أو غيري نفي أو إثبات الأمر لكن التجلي الإجتماعي للأمر بين لأغلب الشاهدين .
أوردت ربما في المقال بأن هذه الفروق لم تكن تظهر في عصور أقدم بسبب نقطتين أساسيتين الأولى أن الرجل والمراة وخصوصاً في نظام الشقق باتا مواجهين لبعضهما البعض أغلب الأوقات على خلاف الرحابة والاحتكاك الاجتماعي فيما مضى .
النقطة الثانية هي عمل المرأة ( ربما تقولا لي أن المرأة في المجتمع الأهلي تعمل وهذا صحيح ولكنها كانت تعمل في محيط الأسرة ) عمل مستقل عن الشكل التقليدي والذي هو مقابل راتب عند جهة غريبة بشكل عام عن محيط الأسرة .
من الواضح أيضاً أن نسبة الأنوثة والذكورة تختلف من شخص إلى آخر فكثير من الرجال يمتلكون صفات أنثوية تصبح هذه الصفات شديدة الوضوح في حالة الشذوذ.
الامر عينه عند النساء . وهذا عائد لسببين سبب دماغي هرموني ، والسبب الآخر تربوي نفسي . وكلا السببين حقيقي . ومن الإنصاف أن لا نحجب واحداً ونظهر الآخر . مع اقتناعي وميولي بأن التغيرات النفسية تؤدي إلى تغيرات في بنية الدماغ والشكل الهرموني .
من المؤكد أن لكل تجمع إنساني قوانينه وأعرافه وطريقة تفكيره ، لكن أيضاً من المؤكد بأن الناس على اختلاف مذاهبهم يشتركون في صفات ما وهذا المشترك هو الذي يفتح الباب أمام دراسة الإنسان على المستوى النفسي أو الدماغي الهرموني ،
ما أوردته من أمثلة قد ينطبق على فئة وقد لا ينطبق على فئة أخرى من الناس ولكن المبدأ واحد ، فإن بدلنا الحذاء بطريقة ترتيب البيت مثلاً ربما يكون الأمر أقرب لبعض الفئات وأبعد لفئات أخرى ، بالمحصلة إن التركيز على المثال ( وهذه للأخت رغداء ) لايقدم ولا يؤخر بالنسبة لصواب الفكرة الأساسية .
شكراً لاتساع صدركم
24, أغسطس, 2010 - 9:57 م
الله يهديك
كما كنا نقول أيام الصبا في رأيي أن هذا التوجه البيولوجي الحتمي العلموي “خاطئ نظرياً وضار عملياً”.
وليقبل الشباب الصاعد مثلك هذه الاعتراضات التحفظية من الشيوخ مثلنا
25, أغسطس, 2010 - 10:53 ص
السلام عليكم
بالفعل أخ جلال إن التركيز على المثال لا يقدم ولا يؤخر بالنسبة لصواب الفكرة الأساسية, هذا إن كنا قد سلمنا بصوابيتها, لكني هنا أشكك بالفكرة أساساً, كوني لا أعتقد أن السلوك الإنساني مقولب بمثل هذه الصورة.
فكرة مقالك أخي جلال يمكن قبولها في حال تحدثنا عن اختلاف فردي بين البشر, ودعونا إلى أن يتفهم أحدنا الآخر ويستوعبه, أما أن أقول إن الرجال يتصفون بكذا والنساء بكذا من الصفات الأخرى فهذا ما لا أسلم به ولا أعتقد به إطلاقاً لسبب جوهري وأساسي وهو أن الإنسان ليس آلة ولا جماداً بل هو مخلوق نفخ الله به من روحه وجعل له السمع والبصر والحواس الأخرى التي تساعده على أن يتفاعل ويتأثر ويؤثر ويبدع ويتكيف مع المحيط ولا يبقى أبداً محايداً تسيره صفات ترسم له سلوكياته العامة.
وشكراً لك دائماً
25, أغسطس, 2010 - 1:54 م
الأخت رغداء :
قلت :
” أقول إن الرجال يتصفون بكذا والنساء بكذا من الصفات الأخرى فهذا ما لا أسلم به ولا أعتقد به إطلاقاً ” مع ذكر السبب .
حسناً
هل هناك فروق من الناحية الجسدية ” الفزيولوجية” بين الرجل والمرأة ؟
ثم هل هناك فروق نفسية بين الرجل والمرأة ؟
ثم إذا كنا نقر بأن كل مجتمع يفرز عاداته وأفكاره المختلفة عن مجتمع آخر أليس أيضاً التكوين الجسدي والنفسي المختلف يقتضي تصورات عقلية مختلفة ؟
طبعاً هذا لا ينفي اتقاطع في كثير من الصفات الجسدية والنفسية والذهنية أو التفكير .
فما رأيك دام فضلك ؟
25, أغسطس, 2010 - 2:00 م
أخي محمد :
لن أحاجج بماهوى علمي طبيعي ، فضلاً عن ما هو علموي.
ولكن ألا تلاحظ بمعرفتك التجريبية أنه يوجد الكثير من الفروق بين الرجل والمرأة بطريقة معالجة الأمور والتفكير ، ( الاختلاف ببعض الأمور وليس كلها ) .
ثم إن سألنا ما هي الفروق الجوهرية ، وكيف نستطيع معرفة الفروق الجوهرية بين الرجال والنساء ؟
نستطيع إن كانت هذه الفروق قائمة مع تغير الأزمنة ، وقائمة أيضاً مع تغير الأمكنة .عندها نستيع أن نقول أن هذه الفروق جوهرية .
كثيراً من الأصدقاء قالوا أن الأمر لا يتعدى التربية وكوننا في مجتمع ذكوري فإن الفروق لا تتعدى كونها فروق ناتجة عن التربية . لكن لاحظ مثلاً أن النمو اللغوي عند الإناث أسرع منه عند الذكور فالبنات يبدأن الحديث بسن أصغر من الأطفال الذكور .
لنن أعيد المقالة ولكن أحذف منها كل تأويل علمي أو فزيولوجي ، ألا تلاحظ أن الفروق قائمة ؟
فما رأيك دام فضلك؟