رسائل عشق 2
الكاتب: رغداءرسائل عشق2
أكرم العفيف
صباح عطر الزيزفون يا حبيبتي ..
صباح شوقي إليك .. الذي يستنزف دموعي …
ويحملني على مراكب الكون .. فلا تتسعني بحاره ..
وحالتي اليوم كما قال الشاعر : بي من هواك ما أقام وأقعدا
ماذا أفعل؟ قولي لي : ألم تكوني ناصحتي الأمينة؟ ولكن كيف تنصحينني اليوم؟
ومركب حبنا يغرق في هذا المتلاطم الزخار من العالم ؟
أمواج الكون عالية .. وقروشه تنهش صبري ..
وأشواك نباته البحري تدمي قدمي وكفي و قلبي …
كيف لا ؟ وأنت ذاهبة إلى رجل آخر ..
كيف لا يا حبيبتي وأنت ذاهبة إلى قدر آخر ..
فمشاكلي قبلاً كان أكثرها ارتفاعاً درجة الحب عندي إلى حد الهذيان ..
كنت استنصحك فتنصحين بل وتعيشين معي نفس الحالة ..
هل تذكرين أحاديث الهذيان ؟
هل تذكرين عندما قلت لك : بأنني سأجعل الكلمات تشتاق إلى أناملي والمعاني تتسابق لكلماتي ..
لأنني أكتبها لك ..
ولكنني اليوم يا حبيبتي أعاني مشاكل من نوع جديد فكيف تنصحين ؟
أعاني تجفاف ينابيع الهوى والغزل لدي ..
بل وأعاني فيضان أنهار الشوق …
أجدك في كل ما حولي المكاني ..
أجدك في خضرة الأرض .. وعطائها ..
ورائحة التراب الذي أسقيه من ماء السقاية ودموعي ..
أجدك في شمة النسيم في أرضي ..
التي تحمل لي عطرك الصباحي ..
ورائحة القهوة .. وفنجان واحد ..
غرت منه لأنه قبل شفتيك فشربته ..
لا شيء عندي أكبر من هذا المتلاطم الزخار ..
من الذكريات : فبجانبي الطريق الذي مشينا به ..
وهنا أحسست أنه يقبل قدميك فقررت أن أحملك ..
1 من 3
هل تذكريين القمح وقت الحصاد ؟ الذي صار في لون القمر فراشاً..
ركضت فوقه روحينا وأحلامنا..
وأغنية الأطلال غنيتها لك : ومشينا في طريق مقمر ..
ولكن يا حبيبتي قمر طرقاتي …هو أنت وكل طريق مشيناه سميته طريقاً للقمر …
وأصبحت الطرق تحسد بعضها .. وتناديك من جديد … فطرق بحفر … وأخرى لقمر ..
وكلها اليوم تشتاق كي تقبل قدميك ..
وأنا أشتاق كي أراك من جديد ..
قبل أن يستبدل الدهر القريب بالبعيد .
هل تذكرين يا حبيبتي عندما رآنا قريبك . وآخر .. وجارك .. وآخرون ..
ونحن لم نرَ أحد .. لأن عينينا مشبوكتان ومشغولتان بلحظة جنون ..
أتذكرين أفكاري المبدعة في الحب والجمال ..
أتذكرين المعاني الجديدة التي لم يأت بها أحد …
أتذكرين عندما قلت لك أن الشعراء الماضين كلهم أغبياء لأنهم شبهوا رضاب الحبيبة بالعسل ..
ورائحة عطرها بالورد .. وطولها بالحور .. وميسان قدها بالبان ..
وعيونها بالبحر .. وغيرها وغيرها ..
أما أنا فأقول : لا يجوز أن يكون المشبه به أقل من المشبه
فأنا أستطيع أن استغني عن عسل العالم كله وشهده ونحله أمام طعم قبلة من شفتيك ..
وأنا أستطيع أن أتصور الدنيا بلا ورود ولا عطور إن حضر عطرك ..
بل إن قيمة عطر هذا الكون له قيمة بقدر التشبه بعطرك حبيبتي
بل لا قيمة لشيء عندي في هذا الكون إلا بقدر ما يشبهك ..
أليست فكرة مبدعة ؟ هذا ما سألتك وأجابتني عيناك بضحكة وشفتاك بقبلة … هل تذكرين ؟
البارحة يا حبيبتي رافقت الليل كعادتي حتى الصباح
ورأيت تلك النجمة المرافقة للقمر
وقلت لك إنها حكاية أبدية كعشقنا …بل إنها حكاية مكررة ..
وحكايتنا في كل يوم بازدياد …
ماذا أفعل يا حبيبتي ؟ فقبلاً كنت تقولين لي أن أحبك أكثر …
واليوم هل تقولين لي أن أشتاق إليك أكثر ..وهل من أكثر ؟
فحالتي أنني أمشي على طرق بها مشينا ..
هل تذكرين عندما قلت لك : لو كان للإبداع اسم آخر لاختارك ..
2 من 3
أتذكرين عندما قلت لك :
جربي والبسي أنواع الملابس الغريبة والعادية وعندها ستقلدك باقي نساء الكون …
أتذكرك اليوم بملء عمري .. وشوقي .. وحنيني بازدياد ..
أتذكرك يا بيادر اللحظات الجميلة
وحنطتها وخبزها المخبوز بنار حبي وشوقي إليك ..
أتذكرك وحولي أغاني الفلاحين والحقول ..
أتذكرك وقلبي الذي لا يمل الخفقان .. باسمك حبيبتي ..
أتذكرك وأغنية وردة : أنا لما قلك يا أنا كلمة أنا تطلع كده متلحنه
وأغنيها لك بروحي وصوتي وقلبي وبنبض شوقي ..
أي حب هذا الذي يمتلكني أي وله هذا الذي يحتويني ..
كل هذا الاحتواء أي عشق هذا بل أي جنون ؟
تحتويني لحظاتك احتواء كلي وأتذكر قول أحد شعراء الصوفية :
يا من تضمن جوده مني وجودي كما يتضمن الأجزاء كل
وكرم عشقك حبيبتي أعطاني وجودي الكلي في هذا الحب ..
ورسم لحظاتي على كل درب ..
وصنع من اسمك نبض هذا القلب ..
ولحظات حياتي مفعمة بك إلى حد الانتشاء .. والسكر ..
وروحي معك تسير بين أغمار الورد والأغاني ..
أتذكرين : عالكورنيش .. يا حلاق عملي غره .. عاللوما اللوما .. وأنا بعشقك ..
أتذكرين أتذكرين يا كون من الذكريات
بل يا مساحة الكون المليء بالذكريات ذكريات حبنا
وطرق مشيناها وأخرى تنتظر ..
وأنا أحبك أكثر وأكثر وأكثر
وشوقي لك أكبر وأكبر وأكبر
ولأجل عينيك أرافق النجوم وأسهر وأسهر وأسهر
أكرم العفيف
4 تموز 2010
الساعة السابعة صباحاً
3 من3
24 يوليو 2010 08:32 م | أدب
نسخة الطباعة