درس في حماية الروح الوطنية- بقلم: عبد الكريم أبا زيد
الكاتب: محمددرس في حماية الروح الوطنية
بقلم: عبد الكريم أبا زيد
عندما نتحدث عن كوليت خوري، فإن الجميع ينصت، ويتمنى أن لا تنتهي.
فهي، بوجهها الصبوح، وابتسامتها العذبة، ورشاقة أسلوبها، و(قفشاتها) المحببة، تجعلك تنشدّ إليها، إلى صياغة أفكارها بجمل تذكرك بصائغ الذهب الماهر الذي يحول الذهب إلى أساور وقلائد وحلقٍ وأطواق وسلاسل! إنها تأتيك بالحوادث التاريخية التي قد تعرفها، ولكنها، بإعادة صياغتها، تجعلك تشعر كما لو أنك تسمع عنها لأول مرة.
في محاضرتها التي ألقتها في المركز الثقافي (أبو رمانة)، بمناسبة ذكرى الجلاء، تحدثت ساعة كاملة، خلناها دقائق لسلاستها وعذوبتها. تحدثت عن بطولات الشعب السوري ونضالات قياداته الوطنية. كانت عندما تذكر اسم شكري القوتلي أو هاشم الأتاسي أو فارس الخوري أو فخري البارودي أو سلطان الأطرش أو إبراهيم هنانو أو صالح العلي أو غيرهم، تضج القاعة بالتصفيق العفوي العاصف الصادر من القلب.
القائد قدوة. إذا كان شريفاً مخلصاً يحوّل الفاسد إلى شريف، وإذا كان على عكس ذلك، يجعل من الشريف فاسداً.
لن أسرد ما جاء في تلك المحاضرة القيمة، بل سأكتفي بسرد حادثة واحدة معبرة عن تلك الفكرة، وذات مغزى عميق.
أثناء الإضراب الستيني عام 1936، وعندما عجزت سلطات الاحتلال الفرنسي عن كسر الإضراب، لجأت إلى كسر أقفال المحال التجارية، وفتحت أبوابها وجعلتها عرضة للنهب. وفجأة ظهر أمام تلك المحلات شباب مفتولو العضلات (قبضايات) ظن الفرنسيون أنهم جاؤوا لينهبوها. وقفوا أمامها دون أن يدخلوها. ذهب وفد منهم لمقابلة قادة الحركة الوطنية. قالوا لهم: بإمكانكم أن تُطمئنوا التجار بأن محلاتهم لن تمس مهما طال الإضراب. لن نسمح لفرنسا أن تكسر الإضراب.
ـ من أنتم أيها الشباب الطيبون؟ سألوهم.
ـ قطاع طرق!
03 أبريل 2010 12:49 م | سلوكيات
نسخة الطباعة
3, أبريل, 2010 - 9:05 م
السلام عليكم
وقت الأزمات تظهر روح المسؤولية الحقيقية