خواطر أثارتها خواطر 5 / (3)
الكاتب: رغداءخواطر أثارتها خواطر 5
(3)
رغداء زيدان
في المقال الأول “خواطر أثارتها خواطر 5″ جاءني تعليق من الأستاذ عبد الكريم أنيس يسأل فيه “ما هو مبلغ الحدود التي يظل الفرد فيها صانع نفسه؟”, وقد سبقه سؤال من الأستاذ محمد “ما العمل مع الكبار الذين تجاوزوا سن المدرسة؟” وذلك لأن المقال الأول اقتصر على الحديث عن دور تربية الصغار في المدارس والبيوت على التزام السلوك النهضوي ولم يتحدث عن الأساليب المؤثرة في تعديل سلوك الكبار.
والسؤال الأول كما ترون يختلف عن السؤال الثاني وإن كان لا يتناقض معه بل يكمله برأيي, فالفرد الذي يؤمن بإمكاناته سيكون قادراً على مواجهة ذاته ونقدها وتقويمها, وبالتالي فإن مسألة تغيير ما بالنفس هي مسألة فردية بالدرجة الأولى, تنبع أصلاً من احترام الذات, والقدرة على (المواجهة). وبالطبع, وحتى لا يتبادر لذهن القارئ الكريم دلالات شائعة لكلمة (مواجهة) تربطها بالاستعداد للعراك والقتال أقول إن (المواجهة) التي أقصدها هي امتلاك الشجاعة الكافية لمعرفة الإمكانات الحقيقية للنفس من جهة, والقدرة على التراجع عن الخطأ وتعديل السلوك من جهة أخرى. لذلك نرى أن الآية الكريمة التي تحدثت عن التغيير أرجعت هذا التغيير إلى النفس, فالله تعالى قال “إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ”(الرعد: من الآية11). الأمر إذاً عملية تنطلق من الفرد ذاته, وتعود إليه مرة أخرى.
في البرنامج المذكور شدد الأستاذ الشقيري على قضية احترام اليابانيين للإنسان, وذلك في أكثر من حلقة, منها الحلقة التي تحدث فيها عن العميان وما تقدمه اليابان لهم, وأطلعنا على نماذج من هؤلاء وقد اندمجوا في المجتمع اندماجاً كاملاً تقريباً, وقد استشهد استشهاداً جميلاً بحادثة جرت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم عندما جاءه ابن أم مكتوم وسأله فقال: ” يا رسول الله إني ضرير البصر شاسع الدار [ أي بعيدها] ولي قائد لا يلزمني فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال: هل تسمع النداء؟ قال: نعم قال: لا أجد لك رخصة”. فقد اعتبر الشقيري أن في هذه الحادثة إشارة نبوية لم يركز عليها الفقهاء عندما اقتصروا في استشهادهم بهذا الحديث على وجوب صلاة الجماعة, هذه الإشارة التي تحث على ضرورة اندماج هذا الأعمى في المجتمع, لذلك فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يؤمّر ابن أم مكتوم الأعمى على المدينة عندما يغزو. وبرأيي فإن هذا الحديث يصلح أيضاً للاستشهاد على قدرة الإنسان وإمكاناته, فمن حُرم من نعمة حاسة من الحواس أو فقد عضواً من أعضائه لا يفقد القدرة على الاندماج والعيش إذا أراد ذلك.
قد يقول قائل وكيف نطلب منهم الاندماج ونحن لم نهيئ لهم الإمكانات اللازمة للأصحاء فضلاً عن هؤلاء؟ أين نحن من اليابان التي قدمت كل التسهيلات اللازمة للإنسان حتى يبدع سواء كان سليماً أم معاقاً؟
طبعاً لا أنكر وجود تقصير عندنا في هذا, ولكني أشدد على نقطة أساسية تنبع من إيماني بالقدرة التي خلقها الله في الإنسان, تلك القدرة التي تجعله, إن أراد, يحقق إنجازات كبيرة وضخمة.
هناك أمثلة كثيرة سمعنا بها أو قرأنا عنها أبطالها ناس عاديون, ليسوا خارقين, بل هم في أحيان (معاقون) وفق تسميتنا, وقد حققوا وجوداً, وتركوا إنجازات كبيرة. ولمن أراد ذكر أمثلة فإنه يستطيع متابعتها في وسائل الإعلام المختلفة, التي تعرض هذه النماذج كـ (غرائب), ولكنها وفق وجهة نظري أدلة على قدرة الإنسان وإمكاناته إذا صمم على استخدامها.
نعود الآن إلى سؤال الأستاذ عبد الكريم, والذي أجيب عنه بأن الإنسان لا حدود لإرادته, حتى لو قلنا إننا في مجتمعاتنا نعاني من التضييق وغياب تكافؤ الفرص, ومحاصرون بأنواع الفساد الذي يقتل الإبداع أو الرغبة فيه, بل إن بعضنا يرى في فرط التسيس عقبة كبيرة تمنعه من العمل البناء المثمر, حيث تُفسر أي محاولة للإصلاح تفسيراً سيئاً فتضع صاحبها في خانة المعارضة والعمل ضد الأنظمة الحاكمة, غير أنني أصر على أن الإنسان يملك إمكانات هائلة, يبدع من خلالها طرقاً كثيرة ليشارك في بناء مجتمعه. وهنا أريد أن أنبه إلى النقطة التالية:
كثيرة هي الأحلام البشرية, كثيرة هي التطلعات التي يحلم بها كل فرد منا, والإنسان بطبعه يهوى التميز والرفعة, ولكن العاقل هو من يعرف موقعه فعلاً, ويدرك إمكاناته, ويعرف ظروفه ثم يسعى للاستفادة من كل ذلك لتحقيق أهدافه.
نحن في بلادنا التي تعاني من انحطاط حضاري بحاجة إلى كل جهد بناء, بحاجة إلى الإنسان المتفائل النشيط, الذي يدفعه حبه لأمته للاستفادة من إمكاناته وتسخيرها لخدمة الجميع.
وقبل كل ذلك نحن بحاجة لتحديد نوعية العمل المطلوب من الفرد, هل مطلوب من الفرد في مجتمعنا إصلاح الكون؟ هل مطلوب منه تحريك الجبال الراسيات؟ هل مطلوب منه القضاء على كل الشرور؟ طبعاً لا, المطلوب من كل فرد منا أن يعمل على (تعويد) نفسه على السلوكيات الحضارية بغض النظر عمن حوله سواء التزموا بها أم لم يلتزموا, يقول تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (المائدة:105), المشكلة التي نعاني منها في بلادنا أننا لا نرى جدوى من العمل, وبحجة الفساد وغياب القانون ترانا نكتفي (بالنق) وتقديم الإعتراضات, ونتقاعس عن الفاعلية بحجج مختلفة وكثيرة.
لا أعتقد أن من التزم بالسلوك الحضاري سيجد من يقول له قف عندك أنت ممنوع من ذلك. لا أعتقد أن من يحافظ على نظافة مدينته سيأتي من يرغمه على رمي الأوساخ. لا أعتقد أن من يتقن عمله سيأتي من يلزمه بترك الإتقان. وكذلك لا أعتقد أن من يصدق سيجبره أحد على الكذب…….إلخ.
النقطة الأساسية برأيي هي أننا حتى الآن لسنا مقتنعين بأن التزام هذه السلوكيات هي طريق نهضتنا, مازلنا نفكر بالحل الفوقي, مازلنا نؤمن بالإكراه والإجبار الذي يجب أن يأتي من أعلى ليلزمنا السلوك النهضوي. لم نؤمن بعد بأننا قادرون على التزامه إن أردنا ذلك, وأن هذا الإلتزام هو مسؤولية فردية نحن محاسبون عليها أمام الله وأمام أنفسنا وأمام الآخرين. لذلك ترانا قد أصبنا بما كان يعلمنا الرسول صلى الله عليه وسلم الاستعاذة منه, أصبنا بالعجز والكسل, وفقدنا الإحساس بالمسؤولية الملقاة على عاتق كل واحد منا.
إن المقارنات التي حبسنا أنفسنا ضمن دائرتها الضيقة جعلتنا لا نرى إمكاناتنا, كثيرون منا يقولون أعطنا قوانين ضابطة, وأمّنوا لنا بيئة مناسبة للإبداع, وانظروا ماذا سنقدم لكم, وأعتقد جازمة أن هؤلاء أنفسهم لن يفعلوا شيئاً حتى لو صارت بلادنا نسخة طبق الأصل عن اليابان نفسها, ذلك أنهم نسوا أو تناسوا أن اليابانيين لم يصلوا إلى ما وصلوا إليه بسلطة قاهرة, بل وصلوا إليه بالعمل الفردي الذي صب في مصلحة الجماعة.
أدهشني جواب أحد الموظفين اليابانيين عندما سأله الشقيري كم يوماً إجازة أخذت هذا العام؟ فقال له ولا يوم. فسأله الشقيري باستغراب ولماذا لم تفعل والإجازة من حقك؟ فقال له لأن ذلك سيؤثر على عمل زملائي وسيسبب لهم مشكلات! انظروا إلى هذا الرجل الذي قدم واجبه على حقه! نحن في بلادنا, للأسف, تعودنا على المطالبة بالحقوق دون الالتزام بأداء الواجبات, بل إننا نجد (إبداعات) كثيرة للتملص من أداء الواجبات.
وأكرر وأقول للأستاذ عبد الكريم إن إرادة الإنسان لا حدود لها, وأقول للأستاذ محمد إن الكبار يستطيعون تعويد أنفسهم على التزام السلوك النهضوي الفاعل إن أرادوا ذلك, وهذا لا ينفي ضرورة وجود فئة قدوة تعمل على نشر هذا السلوك في المجتمع, وعلى توعية الناس بضرورة التزامه.
هناك دراسات كثيرة تهتم بالأفكار ومناقشتها, ويعمل المنشغلون بها على تحديد المفاهيم, وبيان حدودها وأهميتها, ولكننا نعاني من نقص خطير في دراسة الجانب العملي, في دراسة المجتمعات والمؤثرات التي تؤثر في السلوكيات والقيم المنتشرة في مجتمع ما, لذلك فإن من الأهمية بمكان ظهور دراسات ميدانية سلوكية كتلك الدراسة الرائعة التي قدمها نبيل مرقص الباحث المصري, ففي سنة 1979م تمكن أهالي “حي إسكان محيي” بالخلفاوي بشبرا في مصر بالاعتماد على جهودهم الذاتية وبدون تدخل فعلي من الأجهزة الحكومية المسؤولة تمكنوا من مواجهة مشكلة طفح المجاري المزمنة التي كانت تؤرقهم, ونجح الأهالي في إيجاد حل ذاتي للمشكلة باستخدام بعض أدوات تسليك المجاري وفي خطوة تالية قاموا بتنظيف المساحات الفضاء التي تقع بين التجمعات السكنية وقاموا بزراعتها وتشجيرها على هيئة حدائق زينة أنيقة, وقام نبيل مرقص ورفاقه بعمل دراسة مهمة جداً حول هذا العمل, دراسة إجتماعية عملية ميدانية, تعتبر رائدة في هذا المجال, وقد أكد فيها على أن الباحث الاجتماعي يجب أن يدرك أن مسؤوليته تجاه المجتمع تتخطى عملية استعمال الناس علمياً وبحثياً بغرض (تسويق) ما يمكن اقتناصه وانتزاعه من واقع حياتهم في صورة (سلع علمية جذابة) وتمتد إلى الرغبة الحقيقية في فهمهم والتعاطف معهم والتعلم منهم وأخيراً مساعدتهم على اكتشاف قدراتهم الذاتية على الإبداع والتجديد والتنمية, وهذا برأيي جانب مهم يغفل عنه أكثر الدارسين والباحثين في كيفية الإصلاح المنشود, حيث تبقى دراساتهم متمحورة حول بحث الأفكار, وكأن لسان حالهم يقول إن الأفكار إذا ما تغيرت فإن المجتمع سينصلح, وهذا برأيي تفكير غير سليم لأن التطبيق العملي يظهر خفايا كثيرة لا تدركها الأبحاث النظرية.
08 أكتوبر 2009 11:06 م | سلوكيات و مقالات
نسخة الطباعة
11, أكتوبر, 2009 - 2:46 م
أختي الكريمة رغداء ، الأخوة الأكارم الذين يشاركوننا الألم و الآراء
السلام عليكم و رحمة من الله و بركاته
من بعد الشكر على الاهتمام بالسؤال الذي قمت بطرحه،أرجو في البداية أن أوضح أنني سأكون منافياً للمنطق إن ناهضت الإيجابية عين العداء أو حتى قللت من شأنها في حث و تفعيل الأفراد على النهوض من واقعهم المزري ، بل و سأكون ساذجاً إن حلمت أن النهضة تأتي أكلها بدون زراعة و بدون نماء …
ليست مشكلتي على الإطلاق في استنهاض الفرد أو حتى التقليل من قيمة هذا الزرع الذي يتطلب أحياناً عقوداً حتى ينضج، ليس هذا شأني على الإطلاق، بل إن تركيزي منصب على ما سيضمن تركيز هذا الفكر حتى يكون متوارثاً بين ظهراني من رسخ بقلبه و وجدانه و ممارساته حتى غدا أسلوباً و نمطاً للحياة.
قد يكون موقفي البسيط(و الذي يحتاج بعض الحين و الآخر بعض الإنعاش)) من مسألة التوازن بين الذات الفاعلة والوسط الذي يعيش فيه والمجتمع أكثر تركيزاً وخطورة في النظام النهضوي الذي نرتجي له التقدم و الرقي. من حيث أنه علينا هنا، من وجهة نظري، أن نرفع شعار التوازن الواقعي و المناسب للمجتمعات التي نعيش فيها وفق نظرة عملية متصلة بالمحيط و ليست مثالية براقة شعائرية فقد اتخمت النظريات واقعنا ليزداد الركود فيه من حيث أنها لا تجد لها مطبقاً على أرض الواقع سوى بعض الذين يحملون فكراً ايجابياً و بخطوات ثابتة للأمام و أولئك القلة لا يمتلكون من وسائل الاتصال الناجعة و المسيطرة على الوعي الجمعي سوى الأسلوب التحريضي الذي يفتقد فيه الداعي لهذا التوجه أرضية تربوية أطاحت بالمجتمع فساداً و تدهوراً هي ما يساعد الأفكار الايجابية على النمو و الازدهار .
ومن هذه الزاوية بالتحديد أجد دائماً الموقف الإيجابي الذي تطرحه الكلمات في”الخواطر”مجرد مداعبة لأرض جدباء تحتاج الكثير من الفلاحة و الحراثة و نزع الأعشاب الضارة من ظهورها بعد أن تتالت عليها سنوات من الضياع و التشتت بين الاندماج بمجتمع ال”عوران” و بين أن تظل كليلة ضعيفة ليس لها من بد إلا أن تشرب من نهر الجنون يوماً .
أختي الكريمة أكاد في أحايين كثيرة في ثورات الجنون أن أطلب من أئمة المنابر أن ينفوا صفة الاسلام بكافة أبعادها عن من يتبع ثقافة القذارة التي أتيت على ذكرها مراراً و تكراراً و هذا مجرد تهويش ارفعه بوجه من استساغ الاتساخ في ظل وجود إهمال مباشر أو غيره من المسؤول عن ضبط هذا الموضوع ،المسؤولية التي أتكلم عنها هنا هي قطعاً أنني علي أن ألتزم بالنظافة مثالاً غير قابل للتغيير، لكن قولي لي ما الذي سأفعله بابن جاري الذي تستسهل أمه بجعله يرمي القمامة من الشباك تكاسلاً أو حتى رأفة بزوجها الذي يعمل كأحد الحيوانات في النكتة الشهيرة ؟؟؟؟ سأناصحه المرة و الأخرى و سألزم أولادي أن لا يفعلوا مثله، لكنه قدوة يومية معاشة و يستحيل أن يستطيع أفراد على اشتداد هممهم من زرع قيم بحاجة للترسيخ!!!!
وعلى هذا الأساس إن لم يحظ الفرد في عصر النهضة المرتجاة ولا سيما تحديداً مجموعة الأفراد التي يرتجى من ورائها النظرة الايجابية بقوانين تكون فاعلة و مؤثرة و متممة ،بل و داعمة بشكل مباشر و بكل ما أوتيت من سلطات،لهذا الفكر السوي فإن الكثيرين ((و منهم أنا بالتحديد و هنا لا أبرأ نفسي من المسؤولية الواعية ))تصاب بصدمة عنيفة تتسبب أحياناً بالتصدع و الانهيار لما آلت إليه أي خطوة يودون من خلالها المضي للأمام ليفاجئوا باللامبالاة و عدم الاكتراث ، بل و بتصعيد حالة السكون السلبي التي تحمل كماً هائلاً و فظيعاً من الانحراف أكاد أشبه بأيام الجاهلية الأولى بمعناها العام و الخاص ولتكون هذه الصدمة على أشدها عندما يقارن بين أوضاع ما يطلب من ((ذاته و المحيط القريب منه))الاقتداء به في عصر الانحطاط ((الذي أعرفه بعصر الظلام المهيمن))و بين ما بات متعارف عليه بين الناس من حيث المواربات و التخبطات و فقدان بوصلة الاتجاه الصحيح الذي يتمثل في شكلية الايجابية و وغياب البعد الإنساني في مختلف المظاهر حتى الدينية منها “و يا للأسف” الممارسة من باب التشبه بالسلف الصالح رضوان الله عليهم و بين حقيقة و فعالية و ايجابية و روحانية هذه الصفات أو الممارسات . فكيف بك بأطفال صغار يتعلمون ما يتعلمون عن طريق التقليد ؟؟؟؟؟
أختي الكريمة إننا نعيش أكثر حالات الاغتراب الذاتي التي تتمثل في إسقاط مطالب الروح والجوهر الإنساني من ممارسات و فعاليات على ما يحيط بها ،وفق بيئة لا يطلب أن تكون مثالية فهذا فكر طوباوي لا فائدة منه، بل المطلوب تعاوناً جماعياً بحده الأدنى الذي يضمن لفئة من البشر أن تعيش وفق ما ترتضيه شرائعها السماوية و القانونية بدون تناقضات بين مبادئ حريات الأفراد و النحل الجمعية السليمة عقلياً و مسلكياً .إن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم ماذا تبقى من الإنسان العربي كجوهر إنساني يحمل قيمة ايجابية بعد أن سُطّح و مُّرغ و دُّس أنفه ليبحث في كل يوم عن قوت مغمس بالقهر و الظلم و تخبيص من المخططين فيكاد يكون كالثور المعلق على الطاحون .بالله عليك…أخبريني… أين هي النزعة الإنسانية التي يمكن أن تعيد للإنسان العربي المقهور بعضاً من إنسانيته المهدورة كي يكون فاعلاً في حياته اليومية يؤثر و يتأثر بشكل سليم ؟ ألسنا اليوم بحاجة إلى وميض إنساني جديد يبدد الظلام الذي تفرض وجوده عدم وجود أنظمة فاعلة تنظم من علاقات هذا الفرد مع ذاك الفرد الآخر ؟؟؟
11, أكتوبر, 2009 - 6:35 م
السلام عليكم
كلمة حق، ما قاله أخي عبد الكريم هو عين الصواب، دون أن يكون ما تركّز عليه الأخت رغداء خاطئاً، فرغم إيماني بالتربية وسيلة أساسية للبناء و صناعة الإنسان و الأوطان، إلا أنها تحتاج دعماً و حماية، دعماً يمكنها من التأثير في أكبر عدد ممكن و يسهّل تغلغلها اجتماعياً بعد أن فُقدت القيم التي تبني عليها، و حماية من الممارسات المخالفة التي تحوز على اللهاث العام نتيجة ما تحققه لأصحابها من مغانم و مكاسب فردية تجعلهم القدوة و المبتغى.
إن ما تفعلينه أختي رغداء (و كثيرٌ من النخبة المثقفة) هو أن تحدّثي رمل الصحراء عن جمال المطر، و عن الخير الذي يغدقه و حتمية نتيجة تغلغله في حبات الرمل، بل نذكّر هذه الصحراء أنها كانت جنةً وارفة يوم كان المطر ملازماً لها.. لكننا ننسى أن المطر في بلادنا ممنوع حتى إشعارٍ آخر، أو أنه مستثمر لأحد الملَاك، أو أن الرمل بات من انفراطه لا يمتص مطراً و لا ماءً و يمضي فيه هباء
من يتقدم في خطابه النهضوي منا بعض الشيء يصف مخاطر استمرار التصحر، و يقارن التجارب في استصلاح الصحراء و ربما يستنبط وسائل عملية تناسب صحراءنا لاستنباتها، و هذا أقصى ما يمكن أن يصل إليه، لكن التنفيذ بيد من؟
إن لم يكن هناك من قانون يحمي التربية و ما تهدف إليه، فإن كل جهدٍ مبذول في هذا المجال يمكن تصنيفه مباشرةً في دائرة المفقودات، و هو يشبه نقل البحر بالمصفاة، لذلك لا بد من منهجة جهود التربية بحيث تصبح لها مؤسسات فاعلة تصل إلى أصحاب القرار و ربما مراكز صنع القرار بحيث تفرض وجودها و أسسها
شكراً لكليكما و للجميع
ليون
11, أكتوبر, 2009 - 6:55 م
السلام عليكم
ربما أبلغ رد على هذه الطريقة بالتفكير، الملف المرفق
http://www.manfata.com/wp-content/uploads/2009/10/الفعالية.pdf
وتعقيب آخر، على المساهمة الأصلية للاخت رغداء، المجتمع يصل أفضل مراحله، عندما يقدم أفراده واجباتهم على تحصيل حقوقهم، وهذا ما يحدث في اليابان، وهو السبب الذي جعل ذلك الموظف يقول، أن إجازته ستؤثر على البقية
بالطبع مع علمه المطلق والأكيد، أن حقه سيصله لباب منزله، ولو كان من رئيس الوزراء
11, أكتوبر, 2009 - 6:56 م
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فعلا هذا النقاش يستحق التعليق المطول والمشكلة بالنسبة لي هي الانشغال في ” ” بضعة الأيام المقبلة لذلك سأكتفي برد بسيط ومن الآخر على الأخوين ليون وأنيس
والرد ليس نظريا بل هو عملي أو هو رد تلقائي مباشر: إن نحن سفّهنا دعوات التغيير أو خطّأناها أو حكمنا عليها بالإخفاق لأن المجتمع فاسد أو السلطة فاسدة، فما هي الفائدة التي نجنيها من ذلك؟
بالمناسبة لو جئت من الآخر: الفاعل العربي ظل منذ ستين عاما على الأقل إن لم يزد يشتم السلطة ويجعل كل الحل في تغييرها فما الذي جرى؟ ألم نر الذين جاؤوا بدائل كرروا تجربة من خلفوهم؟ ومنهم من كان سلوكه شرا من سلوك من جاء “ليصلحهم”.هل هذا صحيح أم لا؟
ولكني سأفترض فعلا أن هناك من وصل للسلطة وهو خير ممن سبق جميعا
ألم نر تجارب الحصار الخانق المدمر الذي يفرضه الاستعمار على كل سلطة تريد التغيير فعلا؟
وهذا ليس جديدا هو من أيام محمد علي على هذه الحالة وآخر نموذج كاريكاتيري مأساوي كان سلطة حماس المنتخبة
حين تستلم السلطة في بلد واحد في ظل ركود حضاري وهزيمة شاملة عربية إسلامية ستحاصر حتى يجوع شعبك و “سيعوف حاله” والناس “من حالها” تتمنى فراقك بعد أن كانت ربما في البداية تحبك
من هذا اليأس من فائدة التغيير السياسي أنطلق في دعوتي إلى التغيير الاجتماعي على نطاق واسع وأراهن على أن تغيير السلوك الحضاري أمر لا يستطيع لا الاستعمار ولا الحكومات الفاسدة إيقاف مفعوله وسيشكل الأرضية لسلطة قديرة على مساحة كبيرة من أوطاننا يستحيل نجاح حصارها والتضييق عليها
أقول هذا من الآخر لكي لا نغرق في التفاصيل اخترت أن أطرح الموضوع في أوسع شكل له
11, أكتوبر, 2009 - 6:56 م
السلام عليكم
فقط نتيجة العجلة و خشية أن تنغمس في مشاغلك أستاذ محمد قبل التوضيح:
يعرف الكثير من الحاضرين هنا عدم إيماني بجدوى الإصرار على تغيير قمة الهرم ما لم يتم تغيير القاعدة المجتمعية أولاً، و و لي فترة أحاول كتابة مقال يتعلق بهذه الناحية من التغيير في المجتمع مع فتورٍ شديد في الهمة لإيماني مسبقاً أنه لن يجد سبيله للنشر، و أوضح من جديد أن القصة لا تتعلق بمن يوجد في كرسي السلطة بقدر (منهجة جهود التربية بحيث تصبح لها مؤسسات فاعلة تصل إلى أصحاب القرار و ربما مراكز صنع القرار بحيث تفرض وجودها و أسسها ) و هذا أمر مختلف تماماً، ليس بالضرورة أن يتعارض مع السلطة (في حال حكوماتنا التي ينخر فيها الفساد فأمر طبيعي أن يبدو أي مشروع إصلاحي و كأنه لإسقاط هذه السلطة و ملء مكانها الشاغر!) و لكنه حتماً يحتاج إلى قوة تفرضه لترسيخ جدواه الاجتماعية، أتفق مع الأستاذ عبد الكريم أنيس في كونها موجودة في سلطة القانون (الذي هو أيضاً للأسف في مجتمعاتنا تم سلبه الكثير من سلطته و صلاحياته). سأشرح بمثال تطبيقي هنا:
في باصات النقل العام هنا، و المجهزة ليس فقط للاستخدام الآدمي بل لنقل عام راقٍ أيضاً يشجع على ترك النقل الخاص في التنقلات البسيطة، تكلف التذكرة بحدود اليورو، و الكل يعلم منذ أمد طويل بالعبارة الموجودة على جانب مقعد السائق”أكبر ورقة مالية مقبولة لفكها هي من فئة 10 يورو”. يصعد رجلٌ في سبعينياته المتأخرة و يخرج ورقة 100 يورو(و هي ورقة يندر أن تراها حتى في الأسواق!)، يخبره السائق المدهوش بنفس العبارة المكتوبة (عدا أنه في حالة هذه الأوراق الكبيرة فإن معظم المحلات تمررها أولاً على آلة كشف التزوير النقدي) فيبحث العجوز عن أي فكة في جيوبه دون فائدة، يحاول السائق أن يصرفها من النقود التي في صندوقه و حتى من ماله الخاص دون جدوى، و كذا الأمر مع بقية الركاب، يستشيط العجوز غضباً عندما يتأسف منه السائق بوجوب نزوله من الباص و فكها و انتظار الباص التالي، و يجهر بصوتٍ عال إنه لن ينزل مهما كان و إن هذه نقوده فإما أن يقبلوها أو ينسوها، و يمضي إلى داخل الباص!
ينظر السائق إليه، ثم يقوم بالاتصال عبر اللاسلكي بمكتب عمله مستشيراً إياهم فيما عليه أن يفعل، يصغي لدقيقة، ثم يمضي بالباص .. في المحطة التالية، صعد شرطيان كانا بانتظاره، أشار إلى حيث الراكب المتمنع فمضيا إليه و طلبا منه بأدب أن يرافقهما دون مشاكل فيرضخ صاغراً و ينزل على مرأى من جميع الركاب. أنظر في ساعتي، أكثر من 10 دقائق ضاعت في حل مشكلة هذا الراكب دون تحصيل أي سنت، بل إن النقود الضائعة في هذا الوقت تتجاوز حتماً اليورو الذي لم يسدده.. لكن كل ما حدث لا يتعلق بتحصيل يورو، إنه يتعلق بمنظومة القانون و هيبته، بمخاطرة السماح لهذه النقطة أن تفت في صخرته، و إن سمحنا لها هذه المرة فلن يكون هناك مانع لآلاف النقط التي ستنهمر على صخرة القانون إلى أن تفتته و ينفرط العقد الوحيد الذي يجمع الناس هنا، مجتمع منهك من فقر العلاقات الاجتماعية و التراحم و إغاثة الملهوف و بر الجار و الإيثار، مجتمع نهشته المادية بحيث حتى عمل الخير يجب أن يكون له عائد و لو توقع أن يتم رده إليه يوماً ما إن احتاجه (بالطبع يسعدني أن أساعدك، فغداً ستساعدني إن احتجتك، أليس كذلك؟) و لهذا القانون فيه مقدس طالما كان موجوداً (و تظهر كل الأمراض في حال غيابه، في كل الطيف الكامل من عدم وجود رادار لرصد سرعة زائدة و حتى حدوث كارثة شاملة ترافقها اضطرابات النهب و السرقة). وصل القصد؟
سأقرأ لاحقاً بتأني ما أرسله أخي أحمد من تأملات مالك بن نبي. لكم جميعاً أطيب تحياتي
ليون
11, أكتوبر, 2009 - 6:57 م
السلام عليكم
لا أعرف لماذا يجب أن نعود لذات الحلقة كل مرة, ببساطة شديدة عندي تجربة عملية على أرض الواقع, عملي التربوي خلال سنوات تجاوزت إحدى عشرة سنة, خلال هذه السنوات قمت بالتدريس لمجموعة كبيرة من الطلاب والطالبات, في بداية عملي لم يكن هناك تصور واضح أمامي, كنت أدخل وأبدأ بالمواعظ والمواعظ والمواعظ حتى مللت أنا منها, ثم انتقلت لمرحلة الإحباط, وصرت أدخل وفي رأسي بيت الشعر الذي يقول :
شعب إذا ضُرب الحذاء برأسه …….صرخ الحذاء بأي ذنب أضرب
ثم ومن منطلق الاهتمام بصحتي النفسية, ولكوني لا أستطيع ترك العمل لأنني بحاجة لمردوده المادي, قررت البحث عن طريقة لأستطيع الاستمرار دون يأس أو إحباط أو اكتئاب, تغيرت الخطة بمجرد أن بدأت رحلة البحث عن المفتاح, إنه الإنسان, ذلك الإيمان الذي يدفعك لاحترامه وعدم اليأس منه, تلك النظرة التي تجعلك تحترمه وتعتقد بأنه يملك إمكانات يمكن أن تظهر إذا وجدت البيئة المناسبة, وفي أحلك الظروف أيضاً, ومن خلال هذا بدأت من جديد, وتغيرت نظرتي لعملي ولطلابي وللكون كله, لم أعد أشعر باليأس بل كنت أتذكر قوله صلى الله عليه وسلم “لئن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم”
كان عملي على هذا النطاق الضيق, تأثير مباشر في فئة قليلة وهو ما وجدت نتائجه في عدد محدود جداً من الطلاب والطالبات. وكنت راضية بهذه النتائج المتواضعة وإن كنت أسعى للمزيد.
منذ سنتين أتيحت لي فرصة أخرى للعمل, إدارة ثانوية شرعية أحدثت للتو, بإمكانات بسيطة للغاية, وبجهود شبه فردية لمجموعة لا يتعدى عددها سبعة أفراد, وتم استخراج الرخصة وتأمين البناء وافتتحت المدرسة واستدعوني للإدارة, بدأت الآن العمل على نطاق أوسع, توضحت الرؤية أكثر, زاد إيماني بالإنسان, واحترامي له, تعرفت على طموحات جديدة وفعاليات جديدة, بدأت باستثمار أحلام كبيرة, وعملت مع مجموعة صغيرة على تغيير كبير, لا أدعي أن النتائج كان هائلة, ولكن العمل يسير رغم كل العوائق, يسير بجهود المخلصين الذين لا نعدمهم, رغم وجود من يعمل بكل طاقته لعرقلة المشروع, النتائج تبشر بالخير, والنماذج التي أمامي اليوم رائعة, متفائلة بهذه البراعم, رغم كل المشاق, أحاول وأحاول ولست وحدي, ولن أيأس, ولماذا اليأس؟ الإنسان طاقة, والدنيا دار عمل, دار عمل , دار عمل, وليست دار انتظار للموت, وليست دار بكاء, ليست دار تكاسل, ليست دار عجز, ليست دار تضييع للوقت, نحن في دار عمل, عمل يحتاج لاستثمار كل ثانية, وكل دقيقة وكل إمكانية, فلماذا نقف عاجزين أمام عوائق يمكن التحايل عليها؟
“لا تحقرن من المعروف شيئاً” “لا تحقرن من المعروف شيئاً” “لا تحقرن من المعروف شيئاً”
11, أكتوبر, 2009 - 6:58 م
السلام عليكم
في الحقيقة أنا متفق مع الجميع أو بالأحرى أشعر بأنه يجب علي تقدير مساعي الجميع في حمل هاجس النهوض والتغيير … ربما مع قناعتي بأن التغيير لابد من يأخذ تطوره الهرمي وهو أمر لم ينفه أي من المشتركين في الحوار على ما أعتقد مع أن البعض يرى أنه لابد من وجود أنظمة حاملة وضابطة لعملية التطور أو حامية لها كأن يكون هنالك نهج تربوي على سبيل المثال مع وجود نظم تحدد كيفية تطبيقه وتعاقب المخالفين
وهذا يحتاج بطبيعة الحال لمؤسسات وإدارات حكومية وقرارات حكومية تتخذ بناءً على دراسة اجتماعية تربوية … بمعنى أن ذلك يحتاج إدارة وإرادة …. وهو أمر قد يكون صعب المنال ضمن الأوضاع الحالية .. أو لنقل أنه من الصعب أن نحصل على المستوى المقبول الذي يؤهل للحصول على أفضل النتائج
يبدو أننا سنصطدم بمثل هذه المعوقات وبشكل متكرر في المستقبل القريب على الأقل .. ولكن أريد ألفت الانتباه إلى مسألة مهمة وهي أن الخطاب التنويري لا يجب أن يكون مقتصراً على أحد الفريقين ( المستضعفين والمستكبرين ) … أو بمعنى آخر لابد لهذا الخطاب أن يتوجه في الوقت نفسه إلى المواطن كرأس حربة في عملية الإصلاح والتغيير وفي نفس الوقت يجب على من يصله هذا الخطاب ويصبح ركيزة مهمة فيه أن يحاول زرعه في كل فضاء يتحرك به سواء كان موظفاً عادياً أو عضواً فاعلاً ضمن دائرة صنع القرار
وربما يحضرني هنا مثال موسى في نهوضه ببني إسرائيل فتوجه إلى رأس الهرم مما زرع بذرة نهضوية مهمة في الدائرة المحيطة به (مؤمن آل فرعون) ولكن التركيز كل التركيز كان على قاعدة الهرم ( الشعب هنا) فهم الضمانة الحقيقية لاستمرار النهضة وهم وحدهم ركيزتها
مايحزنني حقيقةً أن طبقة مهمة وحيوية من شعوبنا كانت في الماضي القريب تعاني من الفقر واللهاث خلف لقمة العيش وكان ذلك مبرراً لكثيرين أن هؤلاء بحاجة لبيئة مناسبة لقيامهم بدورهم الحضاري … ولكن الآن وبعد تبدل الأوضاع الاقتصادية فإن شريحة كبيرة من هذه الفئة الاجتماعية أصبحت ذات أوضاع اقتصادية مقبولة نوعاً ما وبعضها تحول ليكون ضمن الطبقة الرأسمالية المتحكمة …. فما زادهم الرخاء الاقتصادي إلا نزعة مادية ورغبة غير مسبوقة في الحفاظ على الفساد العام الذي وجدوا من خلاله أساليب جديدة في التحايل والكسب غير المشروع
إن معايشة مثل هذا الواقع المرير يجعلني أميل بشكل أوضح من ذي قبل إلى ضرورة تفعيل إرادة الإنسان نفسه في التغيير … إن عدم تبدل الأوضاع السياسية وبقاء الفساد على وضعه الحالي وبقاء الشعوب منتظرة التغيير من الأعلى سيجعل الأمور تسير بثبات نحو الهاوية
إن محاولة الموازنة الاجتماعية على النطاق الشعبي وبإرادة مجتمعية راسخة مؤمنة بأهمية العمل ومتفائلة بالتغيير ستجعل أوضاعنا بحال أفضل بكثير مما هي عليه الآن حتى وإن لم يرافقها تغيير على مستوى القمة في الأمد القريب
طبعاً كل نقطة من هذه النقاط لها تفاصيلها وكل فكرة تحتاج نقاشاً طويلاً … ولكن أحببت مشاركتكم هذه المداخلة البسيطة
وانشالله ماكون شتت الموضوع الرئيسي
وتحياتي للجميع
عماد
11, أكتوبر, 2009 - 6:59 م
السلام عليكم
أحببت أن أشكر الأخ أحمد قطشة على المرفق الذي أرسله, في الحقيقة كان رائعاً, أرجو من الجميع قراءته
وكذلك المرفق الذي أرسله الأخ محمد
أود فقط لو سمحتم لي أن أسأل سؤالاً, وأرجو أن أسمع منكم إجابة:
ما هي ملامح المجتمع النهضوي الذي نسعى إليه؟ أو بالأحرى كيف نتصور المجتمع الذي نريد أن يكون عليه مجتمعنا
تحياتي
11, أكتوبر, 2009 - 7:00 م
الآن وبعد تأمل ماجاء به الأستاذ مالك في الفعالية سألخص بعض النقاط المهمة بالنسبة لي :
- الإحساس بالمشكلة هو علامة الحياة الأولى .. وكثرة الأسئلة والاستفهامات تدل على وجود حيوية عقلية ( هذه من عندي)
- لم يعد في هذا العالم مشكلة بعيدة ومشكلة قريبة ، فخصوصية المشكلة لاتنفي آثارها العامة في أماكن أخرى بعيدة ، خصوصاً في ظل الترابط الاقتصادي بين الدول جميعها
- الأفكار المسلمة البديهية وخطرها على حل المشكلات .. والتي قد تحجبنا عن جوهر القضية وأصل المشكلة أو معناها الدقيق .. فما نوصفه على أنه ” مشكلة فقر مثلاً ” قد لايكون كذلك وبالتالي قد يحرف التقييم البديهي آلية التفكير وبالتالي الحلول …
- الحل يكون بتغيير مافي الأنفس قبل التفكير في الأدوات والإمكانيات ..
- فهم الفعالية بصورتها الحقيقية يستدعي فهم التاريخ فهماً يعطى فيه الدور الأكبر للإنسان في حركة التاريخ ..
- إن دراسة معمقة للظاهرة الاستعمارية تظهر لنا الداء الحقيقي بوجود شعوب قابلة للاستعمار .. حل هذه الظاهرة يكون بتغيير فهمنا للتاريخ ولمفهوم فعالية الإنسان … وهذا ينطبق على العديد من المشكلات ..
- وجود نماذج حية فاعلة في المجتمع يؤدي إلى تغيير موقف الإنسان أمامها مما يسهم بتغيير الاوضاع .. هذه النماذج ستكون بمثابة المنقذ للكثيرين وستغير مواقف المستعبدين كما حصل مع بني إسرائيل …
- لابد من تحقيق تلك الانطلاقة الداخلية في النفس الإنسانية والقادرة على تغيير وجه التاريخ .