حين يوقف فرط التسيّس العمل المجتمعي- داني الأمين
الكاتب: محمدمقدمة ناقل الموضوع محمد شاويش:
لو كنت “على الأرض” لربما كنت اخترت ميدان العمل البلدي لأنه الأقرب إلى العمل الاجتماعي المباشر والتنمية اعتماداً على المبادرة المحلية لا على القرارات الفوقية. وأعيد القارئ إلى ما نشره هنا الأخ أكرم العفيف.
ومن الأمور المثيرة بحق لتقززي دس الأحزاب السياسية أنفها في هذا المجال الاجتماعي ومطاوعة الأهالي لها في هذا التدخل الفضولي. بهذا التدخل يتحول محور التركيز من مجال المبادرة الاجتماعية للإسهام في البناء انطلاقاً من الأساس الاجتماعي إلى صراع توجهات سياسية في غير مكانها لأن المطلوب هنا عمل يخدم المجتمع بأسره بما فيه الأحزاب السياسية المحترمة فلم تفريق الجهود في مجال يتطلب الوحدة ويتقبلها لو كان هناك وعي؟
آن الأوان للحكومات والمعارضات معاً في اعتقادي أن تترك المجتمع بحاله يسير أموره ويحاول أن يحل ما لم يستطع فرط التسيس العربي أن يحله طوال قرن من الزمان.
المقال الصغير الآتي منقول من جريدة “الأخبار” اللبنانية:
الحساسيّات الحزبيّة أطاحت ببلديّة تولين
ينتظر أهالي بلدة تولين الجنوبية الانتخابات البلدية والاختيارية بأمل، لكنهم يتخوفون من تجدّد المشاكل التي أطاحت انتخابات الاستحقاق الفائت فلم ينجح إلا المختار الذي يدير شؤون البلدة وحده
قبل ست سنوات توجّه ناخبو بلدة تولين إلى صناديق الاقتراع لاختيار ممثليهم إلى المجلس البلدي والاختياري. ومع بدء عمليات فرز الأصوات وظهور احتمال فوز فريق معيّن، عمد مناصرو الفريق الآخر من أبناء البلدة إلى اقتحام مبنى المدرسة حيث كانت تجري عملية الفرز عنوة، وتعاركوا مع القوى الأمنية ثم توجّهوا إلى أقلام الاقتراع وسيطروا على الصناديق فكسروها وأحرقوا أوراق المقترعين. النتيجة كانت الإعلان عن إلغاء الانتخابات، من دون تحديد موعد آخر لإجرائها، فبقيت البلدة من دون مجلس بلدي. يومها نجا مختار البلدة الوحيد محمد إبراهيم عوالة، لأن عملية الفرز كانت قد أنجزت صندوق الانتخابات الاختيارية قبل بدء المشكلة.
هذا الأمر يسيطر على حديث أهالي تولين على أبواب الانتخابات المرتقبة. تقول افتكار فاضل، التي تتخوف من تكرار المشكلة في الانتخابات المقبلة: «أخطأ أبناء البلدة كثيراً، فقد خسرنا المشاريع التنموية التي كان يمكن القيام بها كما يحصل في البلدات المجاورة. واليوم نضطرّ إلى الذهاب إلى مرجعيون لإنجاز معاملات رخص البناء وغيرها، وهذا يكلّفنا الكثير من الوقت والمال بسبب بُعد المسافة».
وينقل علي عبد الحسين عوالة معاناة الأهالي من «سوء الخدمات العامة، بل انعدامها، فالطرق وعرة وتمتلئ بالمياه شتاءً بسبب الحفر الكبيرة، حتى أن بعض الطرق تصبح مقفلة، إضافة إلى أن عدم وجود البلدية يجعل الأهالي مضطرين إلى إرسال معاملاتهم إلى القائمقام في مرجعيون، وهذا مكلف كون أي معاملة يأخذ مرسلها أكثر من 15 ألف ليرة بسبب بُعد المسافة». فالبلدة بحسب عوالة «محرومة أكثر من أي بلدة أخرى، هي لم تشهد منذ تاريخها وجود مجلس بلدي فيها، ومعظم الأهالي هنا بحاجة إلى الدعم لكونهم يعملون في الزراعة، ولا وجود للمراكز الخدماتية، حتى حسينية البلدة لا تزال قيد التأهيل منذ أعوام، أما المدرسة الرسمية فهي شبه متوقفة رغم كبر المبنى الذي يتّسع لأكثر من ألفَي طالب، بينما ليس فيه الآن سوى 50 طالباً، فيضطرّ نحو 700 طالب من البلدة إلى التعلّم في المدارس الأخرى في القرى البعيدة، وهذا مكلف كثيراً بسبب الأقساط المدرسية الخاصة وبدلات النقل». عوالة غير متفائل بحصول الانتخابات البلدية المقبلة «لكن وفي جميع الحالات إذا لم تصدر لائحة توافقية فسيبقى الخلاف وقد تتجدد المشكلة»، يقول.
ويؤكد المختار محمد إبراهيم عوالة على أهمية المجلس البلدي، وخصوصاً أن «جباية الرسوم معدومة لكون الأهالي يرفضون الدفع، ولا تحصل البلدة التي تضمّ أكثر من 4 آلاف نسمة إلاّ على نحو 100 مليون ليرة سنوياً من الدولة، وهذا لا يكفي لإنجاز مشروع صغير، لذلك لم نستطع إلا إنجاز مشاريع صغيرة». ويذكر عوالة أن «الأهالي طالبوا بإعادة الانتخابات، لكن الوزارة طالبت بالتوافق أولاً وهذا لم يحدث، وننتظر حدوثه في الانتخابات المقبلة» آملاً أن يصبح للبلدة مختاران «لأن وجود مختار واحد أمر متعب جداً».
24 مارس 2010 09:16 ص | على الأرض
نسخة الطباعة
27, مارس, 2010 - 8:00 م
أشكرك أخي محمد على الاشارة الى الفكرة التنموية التي تم طرحها وانا اتوافق معك بل واقول انه يجب ان نضع اولويات ونتسائل من المستفيد ومن المتضرر ومن تتحقق مصالحه وهنا كما كنت اسلفت يجب ان نحاول ان نستفيد من جهود ( الكل ) والكل كما عرفه السيد الرئيس بشار الأسد هو كل واحد مع الآخرين اي ان هذا الكل لا يوجد احد خارجه وكل واحد منه يرتبط بكل الآخرين معا” او ما يسمى بالرياضيات العلاقة الاشعاعية وليست علاقة الارتباط التي كان مفهومها سائدا” وبين هذا الكل الافراد والتنظيمات والمؤسسات وغيرها حيث يجب ان تحدد الاولويات على ثلاث سويات كما اسلفنا الاولى : الاولوية الاسريه وهي احتياجات الاسر كما يستشعرها الناس والثانية : الاولويات التطويرية وهي احتياجات المؤسسات كما يقدرها القائمون عليها والثالثة الاولوية على مستوى المجتمع المحلي كما يستشعرها هذا المجدتمع وهنا لا تناقض بين عمل المجموعات المذكورة اعلاه وبين المشروع لانه ليس لديه احد خارجه وليس له اي مصالح فردية شكرا” لك ودمت بخير اخي محمد
28, مارس, 2010 - 9:32 ص
شكرا لاهتمامك بالموضوع أخي أكرم.
وكما رأيت: هناك أشياء مشتركة في تجاربنا نحن العرب مع اختلاف الظروف الجزئية بين قطر عربي وآخر، والموضوع الذي نقلته أنا هنا عن لبنان ينطبق في مغزاه مع الاختلافات الجزئية على أقطارنا الأخرى.