ثقافة الاستهلاك 7 و8 و9

الكاتب: رغداء

ثقافة الاستهلاك 7
أكرم العفيف

حكايا ومقاربات
أولا” ليس المقصود بحكايا مقصف ومنتجع حكايا بالتأكيد وإنما حكايا في الاستهلاك :
أيها الأخوة المحترمون أسوق بعض الحكايا الواقعية والمقاربات الحقيقية التي مرت معي ومر معكم عشرات الحالات مثلها لتسليط الضوء على بعض السلوكيات والأنماط الاستهلاكية والمفارقات العجيبة في بلدنا وقرانا :
جلس ليقول انه ذهبوا للغداء في احد المقاصف السياحية وكانت أصناف الطعام الممتازة والخدمة الرائعة والاستقبال المميز وغيرها من المدائح وقال أيضا” بأن الغداء
سعره عادي حيث بلغت الفاتورة فقط خمسة آلاف ليرة رغم أنهم كانوا خمسة أشخاص . ولما كان محدثنا من الناس الذين اعتز بهم وبمنبتهم وخلقهم قررت أن أخوض معه نقاشي الذي أتى بعد ضحكة لفتت انتباهه وانتباه الحاضرين فقال لماذا تضحك فقلت له : لقد قطفت الذرة وهي بمساحة 15 دونم وهذه مساحه لا تتوفر لدى فلاحي الغاب هذه الأيام وشارك بالقطاف 22 عامل هل تعلم ماذا كلف قطافها ؟ لقد كلف قطافها : 125 × 22 = 2750 وأجور السيارة 250 ليكون مجموع أجورهم لأربع ساعات عمل مع النقل 3000 بينما غداء 5 أشخاص 5000 ليرة . فقال هذا ظلم وحرام لماذا أجور العامل منخفضة بهذا الشكل ؟ تابعت فقلت له : لقد درست الذرة وبعتها هل تعلم كم أنتجت معي : لقد أنتجت 1 طن ذرة وبعته ب 13000 ليرة سورية رغم أن الدولة سعرته ب 16 ليرة ولكنها لم تستلمه . فقال لماذا الإنتاج متدني فقلت له سأسرد لك التكاليف فقد درست المحصول ب 2000 ليرة وقطافه ب 3000 والسقاية الأولى ب 12000 ليرة سورية حيث كنت اضخ من ثلاث مضخات والثانية والثالثة مثلها ولكن الرابعة لم أتمكن من السقاية كون المصرف الذي اسقي منه ( المصرف أ ) فيه مياه معمل السكر وكانوا يتركون بها البقايا الكيميائية لغسيل المعمل مما سبب بيباس المحصول وانخفاض الإنتاجية .ولن أكمل باقي التكاليف ( فلاحة وزراعه وبذار وأجور زراعه ) فمن وين بدي زيد اجور العامل الزراعي ؟ عندها كان رد فعل الحاضرين : اتركونا من هالسيرة الله يخليكن
أيها الإخوة إنها قصة حقيقية ويعرف أمثالها كل فلاحي الغاب لأنهم حصل معهم في كل سنه بأحد محاصيلهم حكايه مشابهه .
السؤال هذه المرة أيها المحترمون : ألا يمكن ان نضع نظام تأميني للمحاصيل الزراعية يهف لاستقرار المنتجين كما يوضع هذا النظام للسيارات وغيرها ؟
سؤال اتركه في عهدتكم لحلقة قادمة من ثقافة الاستهلاك 8
حورات عمورين في : 17 تموز 2009
المواطن العربي السوري
أكرم العفيف

ثقافة الاستهلاك8
أنواع المستهلكين
أيها الأخوة كنت طرحت وبعدة جلسات مع بعض الجيران والأصدقاء ألمتنوعي الدخل والإمكانات المادية السؤال التالي : في حال ورد أليك مبلغ مائتي ألف ليرة سورية ماذا تفعل بها ؟ وتنوعت الإجابات حسب الإمكانات وأنماط الحياة والعمل الذي يعملون به فمنهم من قال سيبني بيتا” لولده ومنهم من قال سأبني مبقرة في ارضي ومنهم من قال سأحسن ارضي آخرون قالوا سيشترون سيارة ومنهم من قال سأسجل على منزل بجمعية سكنية لأولادي 00 الخ فقمت بتصنيف أنماط استهلاك المبلغ إلى استهلاك ايجابي واقل ايجابية وسلبي وأكثر سلبية فكان من سيشتري سيارة سيفيد تاجر السيارات وفي أحسن الأحول الدولة التي تقاضت رسم الجمرك والتنمير والتسجيل اما ما يضر فهو انه يهدد نمط حياته الايجابي كما ذكرنا سابقا” ويخفف القدرة الشرائية لمالك يريد ان ينفق المحروقات والإصلاح وغيرها ولم يكن ينفقها سابقا” وبعدها يخسر الدولة قيمة الدعم لما يستهلكه من المحروقات – اما من سيبني مبقرة فهو مستهلك ومنتج ايجابي لأنه يزيد كمية منتج البلد بحاجته والفائض منه يصدر وتقع القيم المالية لإنتاجه بيد شخص نمط حياته واستهلاكه نمطا” منتجا” وايجابيا” اما من سيبني بيتا” فعد كم شخصا” وجهة وحتى الدولة تستفيد من بناءه ويحرك بنى السوق واليد العاملة وهنا اتفقنا ووجدنا بإحصائية بسيطة ان كل منزل بسوريا وسطيا” يحتاج الى منزل آخر على الأقل في قريتي وهذا يعني ان كل منزل يحتاج الى مليون ليرة كحد ادنى لبناء بيت صغير وبنفس الوقت يحرك بنى السوق ايها الاخوة لا اريد ان ادخل في التنظير واين انا منكم فلست الا كما الثرى من الثريا . ولكن اريد ان اصل النتيجة التالية : في حال اردت ان تحرك السوق اقتصاديا” فيجب ان تضخ النقد في السوق وفي حال أردت تحريك بنى السوق ايجابيا” فيجب ان تضخ النقد عن طريق جيوب الفقراء وليست عن طريق مقاصف تحتاج الى مئات الملايين ولا يدخلها الفقراء لا عاملين ولا مستمتعين الا من كانت لديه فاتنة يحتاجها الأغنياء فهل هذا ما يريدونه0000000 ؟
اليست مبادئ ثورة آذار وحكم حزب البعث هو دعم الفقراء والمنتجين الا اذا كانوا يبلغوننا بشكل رسمي انهم اخذوا السلطه من الفقراء وبهذه الحاله لن يسكت الفقراء ولم يعد الفقراء يثقون بأحد الا بالسيد الرئيس الذي يبقى دعامة لهم ويحمي حقوقهم ويسهر على مصالحهم وهم يمثلون له الدعم الذي ليس له حدود حتى لو احتاج الى الأرواح والدماء والقلوب . وهنا نسأل سؤال هذه الحلقة من ثقافة الاستهلاك وهو :
اليس التخلي عن المنتجين وتقليل السيولة النقدية بأيدي الفقراء ( إفقارهم المذل بهذه الطريقة ) وجعل الفارق بهذا االشكل بين طبقات المجتمع الواحد وقهر المنتجين وإذلالهم وتنفيذ مشاريع لا تمت لهم بصله ولا يستفيدون منها الا اذا كانت الدوله ستفيدهم من نتائج أرباحها كما يدعي منظري حكومة التنكوقراط وبهذه الحالة تحويلهم من بناة في بلدهم منتجين رافعي رؤوسهم الى مستهلكين ولن يقبلوا بذلك ولكني ابشر هذه الحكومه ومنظريها انه لم يعد بقريتي فلاح واحد ولم يعد في قريتي سوى 25 مربي ابقار في 600 اسره فهل هذا ما تريدونه يا تكنوقراط هل تعلمون انه لا يوجد بقرية في وسط منطقة الغاب الخصب وهي حورات عمورين لا يوجد أسرة تعيش على نتاج ارضها؟ هل من المعقول ان احد الوزراء السابقين وهو وزير للزراعه يقول بانه ليس مستعد لشراء القمح من الفلاحين بحوالي ضعف قيمة القمح المستورد ؟ دون ان يدرك هذا التنكوقراطي بان الأموال التي تصب في جيوب الفلاحين تحرك بنى السوق الانتاجية والتسويقيه واذا كنتم لا تصدقوا انتقلوا للاحصاء ولا الرقم بدو يكشف ادعاءاتكم وكذبكم بس والله مبلقا كتير هالمره ومو نازله لحدا لا بمسرد ولا بغربال انو حكومة تكنوقراطيه بدون ارقام ؟ يا شباب دبروها ؟ ولا ما بدكن تدبروها لأنكن متلي يأسانين وما عاد يطبق غير المثل : اكتر من القرد ما مسخ الله ؟ تساؤلات اتركها بين ايديكم لمقالتي القادمه ثقافة الاستهلاك 9
حورات عمورين في : 24 تموز 2009
المواطن العربي السوري
أكرم العفيف

ثقافة الاستهلاك 9
نستهلك إمكاناتنا
أيها السادة المحترمون : لقد رأيت ورأيتم العشرات بل والمئات من أصحاب الإمكانات على مستوى قرانا وبلداتنا وبلدنا ومؤسساتنا لم يجدوا لهم محلا” في سوق المناصب والإدارات لا المجتمعية ولا الحزبية ولا القيادية ولا حتى الاستشارية وتحت مسميات فضفاضة وكاذبة منها أمنية ومنها حزبية ومنها طائفية وعشائرية وغيرها وغيرها فوصلنا إلى ما وصلنا إليه وما لا يحتاج إلى شرح والسؤال هنا : الم تساهم هذه الطريقة في تدمير البنى المذكورة سابقا” سواء كانت مجتمعية أم حزبية أم إداريه أم مؤسساتية فمن وضعته هذه القيم المذكورة أعلاه فلن يكون ولائه إلا لها أليس كذلك ؟ ألا ترون كيف تم تدمير البنية المؤسساتية السورية وأصبحت التقييمات على أسس غير تقنية مما افقدنا إمكاناتنا وجعلنا لا نستطيع إلا أن نكون تابعين لولائاتنا التي لها الفضل مما جعلنا نبدو منظومة تنتمي إلى عام الف وتسعميه وخشبه بدل عصر العالم الافتراضي الذي اختزل عقد برمجياته بثنائية الصفر والواحد ونحن نعقد قرارنا وهنا إنا لا أتكلم عن قرار عسكري أو امني أنا أتكلم عن قرار إداري ومؤسساتي فماذا يضر أن نعين الكفاءة بدل الواسطة وما ذكرنا . ؟ أيها السادة رأيت أن القطاع الخاص يبحث عن كل إمكانية يستفيد منها أو خبرة ممكنه ولو بالمال أو بأي شيء آخر من دراسة مشروعه إلى تنفيذه بل وبسبب النشوء الجديد للقطاع الخاص بسوريا اعتمد بشكل شبه مطلق على إمكانات القطاع العام ورأيت شخصيا” أصحاب مجابل الزفت والبيتون في القطاع الخاص ومجابلهم تركب وتدار من قبل عناصر القطاع العام . وبالمقابل رأيت ووجدت كما رأيتم ووجدتم أن في القطاع العام من جرب بالإدارة وعندما ترك كان المدير الجديد يعامله كزبال ومرفوض ولا يستفيد من خبرته وكان لا يهمه إلا كيف يجد الطريقة التي يدخله بها السجن ؟ورأيت كما رأيتم أن من عمل في القطاع العام لمدد طويلة وهو يسمى خبيرا” كيف يركنون في زوايا الاستهلاك بل الأعقد من ذلك رأيت أن عدد كبير من هؤلاء الخبراء رفعوا بجداول على أنهم فائض في مؤسساتهم لدرجة أن بعض مؤسسات القطاع العام لم يبقى فيه ليس فائضا” سوى الإداريين ولجان المبيعات يعني حسب تقييم 99 بالمية من الشعب السوري الحراميي ؟ الم تجدوا أيها السادة كيف أصبحت أمورنا بحيث أن كل من تسلم إدراة أو وزارة أو مؤسسه وترك منصبه بعد زوال أسباب استمراره وهي حكما” غير تقنيه كيف أن هؤلاء تحولوا إلى ملاحقين من الرقابة والتفتيش والجهات الأخرى وتحولوا بمعظمهم إلى خونه وحراميي وسارقين وفاسدين ؟. الم تجدوا أيها السادة معي أن هذا يعني أن كل من استلموا هم فاسدين سارقين حراميي غير ولائيين لإداراتهم ومؤسساتهم وبالتالي لوطنهم الذي لم يكن له بهم شيء و ليس لهم به شيء والدليل تحولهم من مداحين راضين وهم على كرسيهم إلى نقادين عناتره وهم خارجها ؟ حتى ما تزعلوا أنا عما أتكلم عن نفسي خيو ؟؟؟؟؟ وهنا كان لي بدعه وهي تعريف بفلسفة الكرسي الدوار لا ادري إن كان سبقني إليها احد إلا الذي صنعها لهذا السبب برأيي وهي تقول : ان الكرسي يعني المنصب والقاعدة للكرسي هي الدعم واللولب هو الخازوق فمن راح دعمه وواسطته تعرفون الباقي ؟؟؟؟؟
السؤال في هذه الحلقة : الم ندمر بلدنا عندما ندمر إمكاناتنا من خلال وضع هذه الإمكانات في صف الولاءات الغير تقانية لمصلحة المحسوبيات والوساطات سؤال اتركه لكم إلى حلقة جديدة في ثقافة الاستهلاك
حورات عمورين في 28 تموز 2009
المواطن العربي السوري
أكرم العفيف

11 مارس 2010 07:58 ص | وعي


نسخة الطباعة نسخة الطباعة

أكتب تعليقاً