تكريم الموسيقي مرشد عنيني

الكاتب: محمد

دمشق
صحيفة تشرين
ثقافة وفنون
الخميس 6 آيار 2010
نضال بشارة
ضمن تقاليد مهرجان الثقافة الموسيقية الذي يقيمه المكتب الفرعي لنقابة الفنانين في حمص وكلية التربية الموسيقية تم تكريم الفنان الموسيقي مرشد عنيني مؤسس ورئيس فرقتي الإنشاد الغسانية، والعربية، وذلك في ليلة افتتاح الدورة السابعة عشرة للمهرجان على خشبة مسرح الشهيد عبد الحميد الزهراوي: «تشرين» باركت للفنان مرشد تكريمه وتوقفت معه بالحوار الآتي:

تعد فرقة الإنشاد الغسانية من فرق الغناء الجماعي الجيدة التي تمتاز بها حمص، وهي لا تقف عند حدود التراث العربي في سورية بل قدمت منتخبات من التراث العربي عامة. تأسست هذه الفرقة عام 1984 على يد مكرم هذه الدورة من المهرجان الفنان مرشد عنيني وتألفت عند تأسيسها من خمسة عازفين واثنتي عشرة منشدة وخمسة منشدين، وبدأ جمهور حمص يتعرف عليها عام 1985، أما الهدف الذي سعى إليه الفنان عنيني في تأسيسه الفرقة كما يقول: «تقديم التراث بشكل علمي وبتقنية متطورة يتوافق مع انتمائي وحبي لفن الغناء العربي الأصيل، وتستطيع الأجيال الشابة التواصل مع هذا التراث وتعشقه، وبهذا نكون قد أعطينا الموسيقا مكانتها في ارتقاء المشاعر وأسقطنا عنها ترفيهية مزعومة لدى البعض». ‏

أما كيف قدمت الفرقة التراث فيقول الفنان مرشد: «عرضنا التراث القديم بصورة وتقنية جديدتين، أضفنا فقط بعض السمات السطحية والتزيينية التي تساعد في عملية ترسخ الأوزان الموسيقية أو بتغيير بعض الكلمات لضرورة استقامة المعنى والوزن الشعري. أما الجديد الذي قدمناه في التعامل مع التراث فهو الإخراج الغنائي من جهة الأداء بأسلوب مميز نعده حسب رأينا الأفضل، إذا تعاملنا بالأداء الصحيح للألحان بشكل أكاديمي جماعي بعيداً عن الفن الخلاعي الرخيص الذي يسخر لخدمة علب الليل».

ويتابع الفنان عنيني: ‏

«سعت فرقة الإنشاد خلال مسيرتها الفنية إلى تجسيد الأهداف التي انطلقت منها فقدمت خلال حفلاتها مجموعة من الأعمال الغنائية ضمن قوالب الغناء العربي وزاد عدد الموشحات التي غنتها الفرقة على سبعين موشحاً لعدد من كبار الموسيقيين العرب مثل سيد درويش والأخوين الرحباني وعمر البطش وأبي خليل القباني، ومن مقامات ونغمات متنوعة وساهمت بإحياء عدد من الموشحات التي كانت شبه ضائعة لأبي خليل القباني وعمر البطش، وفي قالب الدور قدمت عدداً منها دور (القلب مال للجمال) تلحين الفنان السوري بكري الكردي، ودوران للملحن المصري داوود حسني هما (الصباح لاح نور) و (إن عاش فؤادك). ولسيد درويش دور (أنا هويت وانتهيت) ولمحمد عبد الوهاب دور (لو كان فؤادك). ولم تغفل الفرقة الجانب الوطني فقدمت عدداً من الأناشيد القديمة والحديثة منها (وطني الأكبر) لمحمد عبد الوهاب، و (موطني) للأخوين فليفل، وأعمال أخرى مثل أنا سوري وأرضي عربية، والأرض بتتكلم عربي، ونشيد أطفال الحجارة من تلحيني كما قدمت الفرقة مجموعة من الأغنيات من المغرب العربي، والفنان مرشد عنيني وضع العديد من الألحان لأعمال غنائية قدمتها الفرقة ولاقت نجاحاً جيداً فعلاقته بالتلحين تعود لمطلع السبعينيات وأثمرت الكثير من الألحان منها أوبريت (زنوبيا) وهي مسرحية غنائية كتبها الراحل عيسى أيوب، كما لحن أوبريت (الشهيد والبندقية) ونشيد (نسور بلادي) وأوبريت (ضيعة السعد) كلمات نجيب الدرويش. ‏

ولفرقة الإنشاد حضور متميز في الساحة الفنية فقد شاركت في دورات عديدة من المهرجان الذي كرمه وفي فعاليات لوزارة السياحة والمركز الثقافي الفرنسي، وفي أكثر من محافظة، وشاركت في برنامج (العرب والموسيقا) الذي كان يعده السيد وزير السياحة د. سعد الله آغا القلعة العام 1989، وفي برامج أخرى عديدة، وبثت أعمال الفرقة إذاعات مونتي كارلو والكويت ولبنان وسان باولو. لم تكن فرقة الإنشاد وحدها التي شكلها الفنان عنيني فهو بعد أن ترك هذه الفرقة شكل فرقة الإنشاد العربي بعناصر فنية جديدة من منشدات ومنشدين وفرقتها الموسيقية تابعت من خلالها تقديم التراث وكما في فرقته السابقة استبعد الآلات الموسيقية المسطحة مؤكداً على الآلات الشرقية القادرة على التفاعل والدخول إلى وجداننا كشرقيين واستمر في إحياء التراث الموسيقي القومي القديم والحديث، ومن الأسماء المعروفة التي بدأت مشوارها الفني مع فرقته قبل أن تدرس وتتخرج في المعهد العالي للموسيقا وتثبت حضورها من خلال مشاركتها في أكثر من فرقة في دمشق كانت الفنانة ليندا بيطار. ‏

06 مايو 2010 08:22 ص | تاريخ ينبض


نسخة الطباعة نسخة الطباعة

التعليقات: 3 على “تكريم الموسيقي مرشد عنيني”

  1. محمد يقول:

    قلت: جهود عنيني وعدد كبير من الموسيقيين الكبار في سوريا البعيدين عن الأضواء مثل اللاذقاني محمود عجان في الحفاظ على التراث الموسيقي تشكر وتستحق التكريم.
    ويقول أخونا عنيني ( أما الجديد الذي قدمناه في التعامل مع التراث فهو الإخراج الغنائي من جهة الأداء بأسلوب مميز نعده حسب رأينا الأفضل، إذا تعاملنا بالأداء الصحيح للألحان بشكل أكاديمي جماعي بعيداً عن الفن الخلاعي الرخيص الذي يسخر لخدمة علب الليل).
    قلت: الأداء الصحيح للألحان مطلوب ولكني لا أتمنى وصفه بوصف “الأكاديمي” لأن السمة المميزة للموسيقى العربية هي الإمكانية الدائمة للارتجال ووضع البصمات الخاصة لكل من العازف والمغني على اللحن الأصلي، وهذا ما فقدته الموسيقى الغربية ولا لزوم لتقليدها بل يجب أن لا نقلدها إن كنا نريد أن نحافظ على جوهر ثمين لا يملكونه!
    من جهة أخرى عندي دوماً انطباع أن الغناء العربي بطبيعته إما غناء منفرد كليا أو يتبادل فيه مطرب منفرد مع المجموعة الغناء كما في الأدوار وبعض الموشحات ويفقد طابعه وطعمه المميز إن حولناه إلى غناء المجموعة (ولعلنا نربط هنا هذا مع طابع التبادل الخلاق بين الارتجال والأصل الذي تكلمت عنه قبل قليل).

  2. جلال يقول:

    لا أدري هل ذوقي الفني رديء أم أن الأمر كما أحسسته . سمعت أغاني للفنان وديع الصافي مع فرقته الصغيرة أشجاني اللحن وأخذتني الكلمة وفاض بي الحس ، وعندما سمعت بعض من أغانيه في فرقة ” أوركسترالية” مدججة بكل أنواع الآلات الموسيقية وفيها مايستروا استلبت الصورة مني الحس والسمع وبت تأخذني انفعالات المايستروا والفرقة بشكل بصري فقط ، أحسست الأمر عينه في الأعمال الأولى لمارسيل خليفة وأصابني وما أصابني مع الفنان وديع الصافي ، وبت أسأل نفسي هل الأمر يتعلق بذائقتي الموسيقية أم إن الفرقة الأوركسترلية لا داعي لها وليست ؟

  3. محمد يقول:

    أعتقد يا أخ جلال أنك محق.
    وأظن أن الغناء العربي لا يلزمه كل هذه “العجقة” من الآلات، ووفقا لآغا القلعة (الباحث الموسيقي الممتاز قبل أن يصبح وزيرا :) ) أن عبد الوهاب هو من أدخل لغرض الإبهار تلك الكمية الهائلة من الآلات كما في أغنية “حبيب الروح” حيث تتحاور آلات نفخ تعطي الصوت نفسه بلا داع.
    وقد كان “التخت” الأصلي صغيرا جدا وكانت تتاح الفرصة للارتجال والتلاعب (وفق أصول) باللحن ليس فقط للمغني بل للموسيقي المرافق أيضا (هذه النقطة على ما أذكر كان القلعة قد ذكرها في برنامجه المميز القديم).

أكتب تعليقاً