تفاعلات نهضوية
الكاتب: رغداء
تفاعلات نهضوية
نشكو في مجتمعاتنا من قلة التفاعل والفاعلية, ولهذا أسباب كثيرة لسنا في معرض بحثها الآن, ولكن هذا المجتمع الذي أؤمن به وبإمكاناته, تظهر فاعليته في أوقات كثيرة, وخصوصاً عند الأزمات.
فإذا ما تعرض المجتمع لأزمة نجد أن هذا العملاق النائم يستيقظ, ويبدي لنا من صنوف الفاعلية ما يسر الخاطر, ويثلج الصدر.
والأزمة التي يتعرض لها المجتمع ليس بالضرورة أن تكون حروباً ومجاعات, ولكن قد تكون غير ذلك, قد تكون موقفاً مؤذياً تعرض له مجموعة من الناس وعانوا آثاره السيئة, أو قد يكون حنيناً إلى ماض أجمل, أو قد يكون تراحماً إنسانياً……إلخ
وأحب ان أطلعكم على ثلاث صور من هذه التفاعلات النهضوية التي قدمها المجتمع المدني في أماكن متعددة, وهي على بساطتها إلا أنها تركت آثاراً جميلة جداً ومهمة جداً, تستدعي منا كل تشجيع.
1 ـ كتب الباحث المصري نبيل مرقص في بحثه “ممارسات البحث العلمي الاجتماعي بين الهندسة الاستعمالية القسرية والحوار الثقافي الخلاق” أنه “في سنة 1979م تمكن أهالي “حي إسكان محيي” بالخلفاوي بشبرا بالاعتماد على جهودهم الذاتية وبدون تدخل فعلي من الأجهزة الحكومية المسؤولة تمكنوا من مواجهة مشكلة طفح المجاري المزمنة التي كانت تؤرقهم, وتضغط عليهم عضوياً وصحياً ونفسياً لسنوات طويلة, فقد نجح أهالي المنطقة تحت قيادة مجموعة من الرواد المتميزين فكرياً ومادياً وسلوكياً في إيجاد حل ذاتي للمشكلة باستخدام بعض أدوات تسليك المجاري التي تمكنوا من شرائها وفي خطوة تالية قام الأهالي بتنظيف المساحات الفضاء التي تقع بين التجمعات السكنية في منطقتهم من البرك والمستنقعات التي خلفتها مياه المجاري وقاموا بعد حرثها وتجهيزها بزراعتها وتشجيرها على هيئة حدائق زينة أنيقة ومنسقة في أشكال هندسية جميلة تولوا هم بأنفسهم مع مساعدة محدودة من مهندسة الحدائق بالمنطقة مسؤولية تنسيقها ورعايتها والحفاظ عليها. وتميزت التجربة بالمشاركة الجادة والتعبئة الحماسية لكل عناصر هذا المجتمع المحلي من شباب وكبار سيدات وأطفال متعلمين وحرفيين وتجار ومن فقراء ومحدودي الدخل وأثرياء وبدت المنطقة كلها بنظافتها وجمالها وهدوئها تمثل نموذجاً مغايراً تماماً للملامح التقليدية المميزة لمناطق الإسكان الشعبي في مدينة القاهرة حيث تتكدس عادة أكوام القمامة وينتشر طفح المجاري وتموج المنطقة السكنية بأسراب الدواجن والطيور وتضج بمظاهر العنف اللفظي والجسدي.” ا. هـ
وقد قام نبيل مرقص بدراسة هذا التفاعل الإيجابي, وقدم بحثاً جميلاً يستحق القراءة, وهو منشور في سلسلة إشكالية التحيز, محور العلوم الاجتماعية.
2 ـ نشرت صحيفة الأخبار اللبنانية تحت عنوان “الخَضَار يعود إلى وسط طرابلس القديمة” مقالاً يظهر كيف أن الناس هناك قاموا بزرع الأشجار ليعيدوا لطرابلس نضارتها القديمة فقد “ زرعت عشرات الأشجار في أماكن مخصصة لها على أرصفة الشوارع والأزقة، في موازاة وضع عوائق حديدية على الأرصفة لمنع السيارات من احتلالها كما كان يحدث سابقاً”.
3 ــ في إحدى البلدات في ريف دمشق, تعطلت سيارة جمع القمامة والتي كانت تدور بين الحارات وتجمع الأوساخ وترحلها, فتجمعت القاذورات في كل مكان, فبادر الأهالي وبمبادرة ذاتية باستئجار سيارة كبيرة, راحت تدور على الحارات وتجمع القمامة المتراكمة وقامت بترحيلها وخلصت الناس من بؤسها ورائحتها وأذاها.
تلك التفاعلات النهضوية نرجو لها التعميم لتغيير تلك الصور القبيحة التي نراها في أماكن كثيرة في مدننا وقرانا, والتي تعودنا على تحمل أذاها, فقط لأننا تقاعسنا عن دورنا الحضاري الذي هو مسؤوليتنا جميعاً.
رغداء زيدان
20 يونيو 2009 01:14 م | سلوك و على الأرض
نسخة الطباعة
5, يوليو, 2009 - 11:45 ص
اعتقد أن المهم في مثل هذه التجارب هي الشخصيات العامة المحركة
فاذا وجدت كانت هي حجر الاساس للتغيير المرتقب إن شاء الله