تأملات رجل مسكون بجنون إدعاء الفهم 2

الكاتب: رغداء

تأملات رجل مسكون بجنون إدعاء الفهم 2

أكرم العفيف

وما كان من حال الرسل والنبيين من حال إلا قد قلده فيهم أرباب الثقافة والفلسفة والعلم فحملوا مبادئهم وعشقهم وحبهم ومفاهيمهم والغريب من نظرياتهم وكيف لا وهم متقدمون على عصرهم .. فما كان إلا أن جابهوا سطوة الحكام والعتاة ورجالات الدين الذين ملكوا أنفسهم الحكمة وواضعها وقرروا عن الله مصيرهم واعتبروهم زنادقة وكفاراً وملحدين فأقاموا لهم أعواد المشانق والمقاصل والصلبان وجعلوهم يتبعون من سلفهم من الأنبياء والصديقين .. فمات غاليلو عبر الكنيسة وتحت صليبها الذي وضع رمزاً للظلم الذي عاناه المسيح عليه السلام .. وهكذا سقراط وأرسطو وأفلاطون وأرخميدس وفيثاغورث وصولاً لدافنشي ومثلهم ومثلهم الكثير الكثير الذين عانوا ظلم من ادعى ملكيته قرار الله سبحانه في السلم والحرب. كما ضم الدين الواحد المتناقضات .. حيث اتسع الإسلام لعلي ومعاوية وكل من أتباعهما يعتبر الجنة ملكاً لصاحبه فمالك ورضوان إما لنا أو غير موجودين ولو وجدناهم أشخاصاً ربما عدمناهم حياتهم أو صلبناهم أو وضعناهم في السجون وأخذنا عليهم الإقرارات. أليس أصدق شخص أقلته الغبراء وأظلته الخضراء قضى منفياً في صحراء الربذة في غرة العصر الإسلامي الراشدي؟.. أليس الصليب الذي رمز لظلم الإنسان لنفسه ولأروع نبي في التاريخ مالك القلوب والبشر والأرض وماسحها بمحبته أليس صليبه ذلك الذي أتى بالغرب المستعمر محتلاً ومدمراً وقاتلاً؟ .. أليس تحت شعاره اليوم يغزو بوش أرض الديانات مدعياً أنه يريد تعليم أرض الديانات الديانة التي خرجت من رحمها وهي المسيحية؟ .. أليس ذلك هو القرآن الذي حمله ابن لادن والتكفيريون والقتلة والمجرمون وقاتلو الأطفال والرجال والنساء والأطباء مدعين أنهم مالكي قراره؟…. وهم يوزعون جنتهم ونارهم لمن يريدون وكيف يريدون, بل والأفظع من ذلك تدميرهم التراث الإنساني والتماثيل التي صنعها أجدادهم من الأقدمين تحت شعار تفسير الدين والإسلام … أليس أتباع موسى الذي لبس مدارع الصوف تواضعاً مهدداً فرعون بعتوه وهيمنته إن لم يسلم لله أمره أليس هؤلاء الذين يقتلون الأطفال ويدمرون البيوت ويهجرون أصحابها ويلبسون جلباب دينهم وهم يمارسون شتى ألوان وأنواع القتل والتهجير بحق الأبرياء ؟.. ألا نجد كيف تتشابه المدنية والهمجية والأصولية بتدمير كل جميل .. ألم يدمر الاحتلال الأمريكي للعراق تراث الإنسانية فيه ؟.. وقد يأتي مدافع ليقول إنهم لم يدمروه بأنفسهم .. ألم يكن قادتهم سيحافظون على موقع عسكري أو سلاح يفيدهم بالمعركة ؟.. أليس اليوم ينصب نظرهم وبصرهم على أسلحة نووية خوف أن تقع بأيدي من يدعونهم همجاً؟ 00 ألم يكن من الأحرى أن يوضع هذا التراث بنظر قادتهم وسياسييهم ومخططي الحرب لديهم ومدعي الدين والفلسفة والديمقراطية والإنسانية لو كانوا يمتون للإنسانية بصلة؟ 00وهم لا يمتون 00 أليس هناك تطابق بين المتحاربين وتناقض بالشعارات ؟ أي عالم هذا الذي نحن فيه اليوم ؟ وإلى أين يقودنا؟ بل وأين نقود أنفسنا؟ ومثقفونا تخدعهم الشعارات, ورغبتهم في التحرر والانعتاق , وقادتنا يقودهم الغرور والكبر والجهل والتعامي والشعارات الزائفة , ورجالات ديننا ديدنهم إلغاء الآخر في الإنسانية ومنهم من غالى فأباح دمه وعرضه , الآخر منا كافر , زنديق , خصص الله له النار والجنة لنا وليس لغيرنا , دين الآخر نفاق ودينكم حقيقة رأيه كذب ورأيكم صدق , مسفهين آراء غيرهم لا يملكون من إرثهم الإنساني إلا بغضهم على الإنسانية , فلا يحق لك أيتها الفتاة التكلم مع هذا لأنه غريب الدين ويحق لك إن شئت الزنا مع ذاك ونسينا أن فعل الزنا هو ما حرم وليس فعل الكلام , ويحق لك أن تأكل الفطيس عند ابن دينك ولا يحق لك أن تأكل أطاييب الطعام عند ذاك لأن هذا ابن دينك وذاك لا , ونسوا أن الميتة هي الحرام وليس الطعام , ويحق لك أن تقتل هذا بلا ذنب ولا يحق لك أن تتكلم عن هذا بسوء لأن من قتلت من غير دينك ونسوا أن فعل القتل هو الحرام , ويجب عليك أن تسمع النصح من رجل الدين هذا وتنبذ ما قاله ذاك, فهو من غير دينك .أصبحنا أيها الأخوة مسفهين بعضنا بعضاً, راكضين نحو اختلافنا بينما نقاط التقائنا لا تعد.ألم تجدوا أنهم حتى عقولنا نحن من ندعي الفهم والثقافة والفلسفة , فأنا المسلم ما إن جلست مع أخي المسيحي حتى أثير معه قضية صلب المسيح عليه السلام , وهل صلب أم لا وذلك مزاحمةً له على حب نبيه ورسوله, اأم يكن الأحرى بنا أن نلتقي على حب السيد المسيح لا على إشكالية بيننا ؟ وعشنا تناقضات كثيرة كثيرة فما كان محرم على الفتاة حل للشاب , فهو من حقه ومن واجبه الزنا في عرض الغير بل ويعتبر ذلك نصراً لدينه وما حرم عليه فهو حلال خالص ليس في ذلك لبس , ويقولون هكذا قال محمد وهكذا أراد المسيح وهذا هو جوهر دين موسى بل ويأمركم بقتل أطفالهم , انظروا الأسفار , وبقر بطون نسائهم خوفاً من جنين , ما هذا ألا يخجلك وأنت بشري خطاء ما آلت إليه الأمور , فكيف بهم أنبياؤنا ؟ ألا ترى كم هم يخجلون منا ونحن ندعي انتماءنا لهم ونتضرع لأن يساعدونا في قتل الغير وتهجيره وتدميره وقتل أطفاله وسلب أرضه وبيوته, وحتى عدم قبول توبته , ويل لنا من غضب أنبيائنا ورسلنا وإنسانيتنا علينا يوم لا ينفع معه مال ولا بنون , حيث أكدت كل الديانات أن الجنة أعدت للمتقين , فهل نحن من المتقين ونحن على هذه الحال …؟ لا والله لسنا منهم ..وكبف لا والتقوى فعل إيماني يسكن القلوب وليس في قلوبنا إلا التحزبات والأحزاب والأحلاف المعلن منها وغير المعلن , فهل سنفاخر بأنفسنا أمام الإله الواحد بمختلف انتماءاتنا ونحن على حال: ديننا نفاق وقولنا شقاق وكلامنا كذب وادعاء , والسؤال الآن ما هو حالنا اليوم وهل نحن بأفضل حال كأناس وبمعاييرنا الاجتماعية المحكومة وهل نعاني من ظلم أنفسنا لنفسنا ؟ الجواب سأحاول الإجابة عن هذا السؤال في المقالة الثالثة من تأملات رجل مسكون في ادعاء الفهم .

01 يونيو 2010 10:49 م | بوح و مقالات


نسخة الطباعة نسخة الطباعة

التعليقات: 2 على “تأملات رجل مسكون بجنون إدعاء الفهم 2”

  1. رغداء يقول:

    “أصبحنا أيها الأخوة مسفهين بعضنا بعضاً, راكضين نحو اختلافنا بينما نقاط التقائنا لا تعد.ألم تجدوا أنهم حتى عقولنا نحن من ندعي الفهم والثقافة والفلسفة , فأنا المسلم ما إن جلست مع أخي المسيحي حتى أثير معه قضية صلب المسيح عليه السلام , وهل صلب أم لا وذلك مزاحمةً له على حب نبيه ورسوله, اأم يكن الأحرى بنا أن نلتقي على حب السيد المسيح لا على إشكالية بيننا”

    كلام مهم وجوهري

  2. اكرم العفيف يقول:

    أنا اعتقد انه يجب ان ننطلق من منطق التقاطع وليس من منطق الاحتواء وهنا نجد ان من الحكمه الالهية خلق الناس غير متساوين او متطابقين حيث لا يوجد ولا حالة تطابق واحده بين البشر رغم ملياراتهم اما حالات التقاطع فكثيرة كثيرة وهي ما يبنى عليه . وهل يوجد منا من يستطيع ان يستنسخ ابنه عنه ؟ فكيف نريد ان نستنسخ الاخرين عنا ؟والله قال انا خلقناكم شعوبا” وقبائل .وقال لو شاء الله لجعلكم امة واحده اتمنى ان ننطلق بتفكيرنا من علاقة ما نتفق. عليه اشكرك اخت رغداء على مروررك الراقي دائما” والمشجع

أكتب تعليقاً