صيف لبنان 2010-بقلم بثينة سليمان -النهار

الكاتب: محمد

صيف لبنان 2010
بقلم بثينة سليمان

حرائق صغيرة
ليحفظ المواطن نظافة محيطه، يجمع القش والأوراق اليابسة وغلف الشوكولاته وقناني البلاستيك وأكياس النايلون وغيرها مما يسقط سهوا من أيدي المارة وما يسقط عن الأشجار بحكم منطق الطبيعة وما تجود به الأيدي المجهولة، تتجمع كومة كبيرة من النفايات القابلة للتدوير وإعادة التصنيع ليصبّ عليها قليلاً من الكيروسين. حرائق صغيرة من أجل النظافة.

حرائق كبيرة
يتغنى لبنان بخضرته وبما تبقّى من غاباته وبكل ما يمت إلى الطبيعة من سحر، وفي كل عام تنتشر الحرائق لتقضي على ما تبقى من هذا السحر. أما آن للدولة أن تعدّ ما يلزم لمواجهة الحرائق الكبيرة التي نتهم بها حر الصيف في كل مرة؟

الله جميل
صحيح أن سهلنا وجبلنا منبت للرجال لكن قولنا وعملنا لم يعودا في سبيل الكمال.
عند المفترقات وعلى الشواطئ وإلى جانب الطرق التي لا أرصفة لها وعند أبواب العمارات التي استؤهلت قبل أن يُستكمل بناؤها، تنتشر النفايات متنوعة وملونة وغنية بكل المواد التي قد تخطر على بال. بات قولنا بعيدا عن فعلنا. فلا خلط بين القول والعمل في وطنٍ أبناؤه توّاقون إلى الجمال.
إن الله جميل يحب الجمال.

الله نظيف
المنطقة التي أعيش فيها حيث مدينة صور التي يعود تاريخها إلى 4 آلاف سنة قبل الميلاد، تغيرت في السنوات الثلاثين الأخيرة على نحو محزن. فلا الأخضر عاد موجودا ببساتين البرتقال والليمون، ولا تلك القرى المشلوحة على أكتاف الجبال عادت قرى. بيعت الأراضي الزراعية وتحولت مباني اسمنتية قبيحة لا تؤنس العين، وغابت البلديات، وانعدم حس المسؤولية، وكثرت انشغالات المواطن بأمور أشد ضرورة وضراوة حتى يستمر في عيشه. هذا كلّه وغيره، قد غيّر معالم المنطقة الجميلة الزاخرة بتاريخها الذي غاب من دون رجعة. لا يكفي أن نسوِّر آثارنا وأن نقيم مهرجانا ثقافيا لا يسمع أحد به. لا يكفي مسبح هنا ومطعم هناك. لا يكفي أن نتغنى بالبطولات والمقاومة لننشئ وطنا جميلا نظيفا. إن الله نظيف يحب النظافة.

جبل
أصبح لدينا جبلنا، جبل صغير لا يشبه جبل الياس خوري في روايته “الجبل الصغير” ولا الجبال التي كانت ولا تزال عرينا لأبناء المقاومة. لكنه جبل يتوّج قدرة المواطن على صنع المعجزات، جبل صغير يلاصق البحر، قريب من برك رأس العين الطبيعية، وليس ببعيد من محمية صور الطبيعية، جبل صُنع من تلك النفايات التي تنتشر في كل مكان، لا يعفى منها زاروب أو أوتوستراد ولا مجرى نهر أو مصب. سيكبر جبلنا وقد يطاول السماء. حينذاك سنعمل على الدعاية والترويج، لتتويج هذا الجبل رمزا من رموز الوطن. ولا أستبعد الدعوة إلى تصويت إلكتروني لتحديد أكبر جبل من الزبالة في لبنان، فجبالنا المصنوعة من عرق مواطنينا ونفاياتهم تستحق دخول كتاب “غينيس” وتستحق الرقص فوق قممها وعند سفوحها وربما السباحة في المجاري القريبة منها والإحتفاء بها، لتكون معالم سياحية تجذب كل ما (ومن) هبّ ودبّ.

شرعي وحلال
سأخبركم عن بحرنا. بحرنا جميل لكن كثيرين لا يعرفون قيمة هذا الجمال أو أنهم لا يتنبهون إلى نعم ربّهم، مع العلم أنهم يشربون بيرة أحلّها الله، خالية من الكحول. ففي هذا الوطن تسمّى البيرة الخالية من الكحول بيرة شرعية، يشربها – من المفترض – المؤمنون الذين لا يعصون أمرا لله، أما بيرتي فغير شرعية، وهي بيرة لبنانية الصنع. شربتها، نخب صديقي عماد ونخب أختي سهى ونخب صيف لبنان، بحرِّه وببحره وبأهله وموندياله ومواويله واحتفالاته ونفاياته ومفرقعاته التي حلّت محل القذائف والقنابل والطلقات والانفجارات.

13 أغسطس 2010 10:07 ص | على الأرض


نسخة الطباعة نسخة الطباعة

أكتب تعليقاً