المربية حنان لحام تحدثنا عن تجربة نادي الطفولة
الكاتب: رغداءنادي الطفولة, تجربة تربوية رائدة, كنا قد سلطنا الضوء عليها في (من فتى) في المقال الذي كتبته رغداء زيدان بعنوان (تجربة تستحق التعميم). وقد رأينا أنه من المفيد لقاء المربية الأستاذة حنان اللحام لتحدثنا عن تجربتها بنفسها, وكان لنا معها اللقاء التالي:
1 ـ السيدة الفاضلة حنان اللحام يسعدنا في مجلة ” من فتى ” أن تكون استضافتنا لك في أول لقاء وحتما سيشرفنا أن
تكون هناك لقاءات أخرى نحاول من خلالها نشر الخير والأعمال الإيجابية والنهضوية ولو إلكترونياً والتعرف أكثر عليكم ، على أمل أن تعمم التجارب الطيبة في بلدننا وفي عالمنا حيث تعصف به اللاعقلانية والفوضى غير المقصودة والمقصودة أحياناً ، أتمنى أن تقدمي نفسك إلى متصفحي موقعنا ؟

ـ بسم الله الرحمن الرحيم
أشكر القائمين على موقع (من فتى) اهتمامهم بمشاريع نهضوية تأسيسية لهذه الأمة, التي هي بأمس الحاجة لجهود أبنائها. سأحاول أن أعرّف عن نفسي بكلمات سريعة: حنان بنت محمد سعدي المنجد الشهير باللحام, من مواليد دمشق 1943, تزوجت في عام 1961 وشغلت بأعباء الأسرة فلم أتابع دراستي في كلية الأدب العربي لكنني لم أترك القراءة في مجالات عدة: دينية, أدبية, تاريخية, تربوية, وفكرية. بدأت بكتابة القصة القصيرة فظهر لي فيها مجموعات عدة: ميلاد جديد , الشمس والريح, جيل العطش, وأدرك شهرزاد الصباح
وكتبت عن ثلاث صحابيات: سمية بنت خياط, أم سليم بنت ملحان, أم حكيم بنت الحارث.
سمعت لعلماء كثيرين, وتأثرت بهم, لكن الأثر الأكبر كان للأستاذ جودت سعيد الذي علمني قواعد للفكر والسلوك والتي أعتبرها أساسية في خدمة الإسلام.
رافقت زوجي وأولادي في الرحيل إلى السعودية عام 1979م حيث تزوج بعضهم وتابع البقية دراستهم. تابعت في الدراسة الحرة والكتابة فكتبت في التفسير كتباً عدة, كل سورة في كتاب, أولها سورة يس, ثم لقمان, ثم النساء, فالبقرة, فآل عمران, فالمائدة, وطه, النور, الأحزاب, هود, التوبة.
حاولت تقريب معاني القرآن للأطفال فكتبت مجموعتين: حكايات لأحفادي ومجموعة سورة العصر.
درّست في جامعة الملك عبد العزيز للبنات في جدة لمدة سنتين المواد التالية: سورة النساء, آيات الأحكام, والثقافية الإسلامية. ثم عدت إلى دمشق في عام 1993 بعد أن اشتغلت في مدارس الأندلس لبنات لأكتسب خبرة في رياض الأطفال والمرحلة الإبتدائية.
وقمت بدراسة عدة كتب في التربية ومناهج رياض الأطفال, وعندها افتتحت روضة نادي الطفولة في دمشق لإنشاء جيل جديد يحب الله والعلم ويتعامل بالخلق الإسلامي دون أن يتعرض لأي قسوة في التعامل من المعلمة, تدير هذه الروضة الآن أصغر أولادي نسيبة هلال التي تحمل الشهادة الجامعية في علم الاجتماع.
كتبت عن المرأة في كتابي: منزلة المرأة في القرآن الكريم. وعن السيرة كتبت هدي السيرة في التغيير الاجتماعي. وأردت فيه اكتشاف خطة النبي في الدعوة والتي أوصلته إلى بناء مجتمع مؤمن.
اشتركت في مؤتمرات عدة عن الفكر الإسلامي, مؤتمر في الجزائر وآخر في مصر. واشتركت في تسجيل حلقات هادفة عن الإسلام في الأردن في برنامج منبر الشباب.
شاركت فيما تقيمه دار الفكر من أسابيع ثقافية سنوية من مثل الأسبوع الثقافي الذي كان بعنوان النساء شقائق الرجال.
كتابي مقاصد القرآن أعتبره أساسياً لكل من أراد سلوك طريق الفهم بالدين لأنه ينبهه إلى الدعامات الأساسية في الدين قبل أن ينشغل في المهاترات على الفرعيات. آخر ما صدر لي: تفسير سورة الطلاق.
أختصر الأمر بأنني امرأة بحثت عن مكانتها ودورها فوجدت أن الإسلام أكرمها وحملها أعظم دور وهو صناعة الإنسان, فنبذت كل صور المهانة التي ألحقت بالمرأة وانطلقت أجهز نفسي بكل ما أستطيع من مجالات معرفية كي أنهض بنفسي وبالنساء عامة, ولكي أساهم في صياغة جيل النهضة الجديد.
2 ـ التجربة التي نرغب بإضاءاتها هي ” نادي الطفولة ” كيف بدأت الفكرة ؟ والفلسفة التي تعتمدها ؟ ومتى ؟ وما الهدف المرجو من النادي ؟ وما عمر التجربة ؟ والمعوقات التي واجهتكم في البداية وتواجهونها حالياً :
بدأت فكرة نادي الطفولة منذ أكثر من عشرين سنة, فقد كنت أحلم بإنشاء مدرسة نموذجية لإنشاء جيل جديد, يتمتع بالصحة النفسية وحرية التفكير ومحبة الله, والقدرة على التعامل الأخلاقي مع الناس بعيداً عن العنف والصراع الذي يملأ العالم بالبؤس والشقاء.
وبدأت أجهز نفسي معرفياً ودخلت إلى مدارس عدة في المملكة العربية السعودية في جدة, وعملت ببعضها, وأعجبت بمنهج رياض الأطفال المقتبس من (اليونسكو) والمعتمد في المملكة, فقد حول أسلوب التعليم إلى التعلم الذاتي والتعلم باللعب, واعتنيت بتجهيز فريق عمل من المعلمات والمشرفات اللواتي شاركنني الهدف, وبدأنا في عام 1993م تجربتنا, في بناء متواضع في المزة (في أطراف دمشق) ثم انتقلنا منذ سنوات إلى بناء أفضل, ثم انتقلنا إلى بناء أرحب في (قرى الأسد) وقد حصلنا الآن على رخصة لافتتاح الحلقة الأولى من التعليم الأساسي إضافة إلى الروضة.
أي أن عمر التجربة الآن سبعة عشر عاماً, وقد تبلورت أهدافها: في إنشاء جيل محب لله, متفتح العقل, يتمتع بالصحة النفسية, والحرية والكرامة الإنسانية, ويتعامل بالأخلاق الإسلامية مع الآخرين.
وقد تبنينا المحادثة باللغة العربية الفصحى منذ الروضة لأنه يساعد على تحقيق هذه الأهداف, إضافة إلى إعطاء الطفل التمكن باللغة العربية والقرآن, وسائر المواد الدراسية (تطبيقاً لمشروع الدكتور عبد الله دنان), وقد أنتجت نادي الطفولة أطفالاً ماهرين بالفصحى, وبعضهم يكتب الشعر والقصة القصيرة.
أما المعوقات فكثيرة, من أهمها الثقافة السائدة عند الناس, والتي تتطلع إلى تحفيظ القرآن وتكديس المعلومات في ذاكرة الأطفال وكبتهم والضغط عليهم, فالحرية متعبة, ولا تعجب الأهالي ولا الرؤوساء ( كذلك يرغب الأهالي بتكريس الوقت الأكبر لتدريس اللغات الانجليزية والفرنسية, ولا يدركون أن هذا يسبب انسلاخاً عن الهوية العربية والإسلامية).
ومن العقبات الهامة إيجاد فريق العمل (الكوادر) خاصة وأن المعلمة تترك العمل حين تتزوج وتنشغل بأعباء أسرتها, ونحن بحاجة إلى تشكيل وتهيئة عاملات جديدات باستمرار, والحمد لله أن الحكومة عندنا أنشأت كلية خاصة لتخريج مربيات رياض أطفال, لكن لا بد من التدريب العملي لهن.
واجهتنا بعض الصعوبات في إنجاز الأوراق الرسمية, بسبب الروتين وفقدان الفعالية في الموظفين في دوائر الدولة, وواجهتنا بعض الصعوبات المالية, أعاننا الله عليها. لا يوجد إنجاز بدون صعوبات, ولا توجد مشاكل غير قابلة للحل, “فلا اقتحم العقبة”, والعقبات محفزات ومؤشرات على حدوث النهضة كما يقول مالك بن نبي.
3 ـ الفئة العمرية التي يتوجه لها النادي ؟
مرحلة الروضة: من عمر ثلاث سنوات إلى الخامسة. ومرحلة الحلقة الأولى من التعليم الأساسي: من صف الأول إلى الرابع.
4 ـ مدى تقبل الأهالي للفكرة ؟
الأهالي في الأغلب غير مدركين لأبعاد المنهج الذي نتبناه, لكنهم يتطورون, ولدينا أهالي من النخبة يؤمنون بأهدافنا وأساليبنا وإن كانوا قلة, ولكن هكذا تبدأ الأمور.
5 ـ الجدوى الاجتماعية من المشروع وهل جنى النادي ثمار مغامرته إذا صحت التسمية ؟
بعض أطفالنا أصبحوا في الجامعة الآن, وأرى فيهم التميز في الشخصية الحرة, والاستقامة في السلوك, والفصاحة في اللسان, والجودة في التحصيل العلمي.
6 ـ الجدوى المادية من المشروع ، وهل هو مشروع رابح ويغطي تكاليفه ؟
المشروع يحتاج إلى مساعدات مالية, ونضطر إلى رفع الأقساط لتغطية التكاليف.
7 ـ إمكانية نقل المشروع إلى محافظات أخرى أو بلدان أخرى ؟
يمكن ذلك, إن وجد من يحمل هذه الرسالة, ويهيئ الكوادر والمال والوسائل, أما نادينا فلا نملك الإمكانية الآن, لكن بعض المدارس الناشئة تزورنا ونزودهم بكل ما نقدر عليه.
8 ـ كيف تم انتقاء الكادر التعليمي ؟
أهم صفة: أن تكون المربية تحمل رسالة, وتلتزم بالمبادئ الإسلامية, وأن تحب الأطفال, وتملك مؤهل علمي, ثم خبرة (سنة تدريب عندنا على الأقل)
ثم نقوم نحن بدورات تطوير لنا جميعاً.
9 ـ ما المعايير التي تضعونها لقبول الطلاب وهل هي ثابتة أم تحاكي حالة كل طفل على حدة ؟
لم نضع حتى الآن معايير خاصة, ومدرستنا مفتوحة للجميع, إلا إذا كان الطفل من ذوي الاحتياجات الخاصة, فنحوله إلى مدارس لديها مختصات في تلك الحالات.
10 ـ ما مدى تجاوب الطلبة معكم خاصة وأنهم من منابت مختلفة ؟
كانت لدينا صعوبة في التوفيق بين إعطاء الحرية وفرض النظام, لكننا استطعنا أن نشرك الأطفال في إدراك أهمية القانون والنظام, وأصبحوا يتكلمون بالفصحى, ويتعاملون بشكل جيد.
11 ـ العدوانية جزء من التركيبة الغريزية للإنسان كيف يمكن ترويضها بحيث لا يفقد الطفل روح المغالبة خاصة وإنه عندما يتخرج من النادي سيحتك بالمجتمع وما فيه من تنافس أحيانا غير سوي ؟
أنا أؤمن بدور البيئة الكبير في تشكيل سلوكيات الإنسان, ولم أجد من يقدم لي الأدلة الدامغة على أن العدوان جزء من التركيبة الغريزية للإنسان, لكننا نعيش في عالم مليء بالعنف والعدوان, من الأسرة إلى الشارع إلى المدرسة والمعلم العدواني, إلى أنظمة القمع, إلى العالم المليء بسفك الدماء, فكيف لا يتأثر الطفل بكل ذلك؟ والأسوأ من ذلك أنه يقضي وقتاً طويلاً مع أفلام الكرتون أو (سيديات) الكمبيوتر المليئة بالصراع والعنف, فكيف لا تترسخ في عمقه؟
هل جربنا أن نضعه في بيئة مليئة بالمحبة والتعامل السوي ونغذيه بالأفلام اللائقة؟ إني أرى الإنسان حين يمتلك العلم لا يحتاج إلى (روح المغالبة) فصاحب العلم يعرف كيف يسخر الأمور, يكفي أن يؤمن بالخير, ويتحلى بالسلوك الطيب, ويطلب العلم باستمرار, فإن الله يرفع الذين آمنوا والذين أوتوا العلم درجات, ويمكّن لهم في الأرض, إن يوسف عليه السلام لم يقاتل أحداً, لكن الله أعطاه من التمكين بحيث كرر ذلك في السورة ثلاث مرات, بسبب علمه وأخلاقه.
12 ـ الشخصية الإنسانية لها أنماط مختلفة منهم البصري ومنهم السمعي والحسي أو المشاعري والحازم في بداية تشكل الشخصية لدى الطفل عندكم هل تراعون هذه الأنماط وأساليب نموها الطبيعي ، بحيث تنتج طفل غير مقموع وقادر على تطوير ذاته ؟
حاولنا تطوير منهجنا بحيث يلبي معظم الأنماط ويساعدها على التطور.
13 ـ ما المهارات التي تقدمونها للطلبة والنقلة الأخلاقية والعلمية والنفسية التي تتوقعون امتلاكها ؟
نحن نقدم لهم تجارب علمية محسوسة, ونعلمهم مهارات التفكير, ونمنحهم الحب, والتعامل المحترم, مما سيؤتي ثماره بإذن الله.
14 ـ في النهاية نرغب أن توجهي كلمة إلى قراءك في مجلتنا ، آملين لك التوفيق في كل الأحوال.
أقول ” وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون” العالم كله محتاج إلى أهداف نبيلة جديدة, وإلى نماذج ومناهج جديدة تحقق الحرية والكرامة والسعادة للإنسان, فأين أنتم يا مسلمون ويا مسلمات؟
لقد مررت بتجارب كثيرة جعلتني أدرك أن من أراد أن يتحرك فلا يمكن لأحد أن يعيقه, وإنما نحن نختلق الأعذار ونحاول أن نبرر قعودنا. إنني أحلم أن ألتقي مع العالمين العاملين المخلصين في الجنة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بإذن الله. وشكراً على اهتمامكم واجتهادكم. والسلام عليكم
جبر مراد
22 يونيو 2009 08:08 م | على الأرض
نسخة الطباعة
22, يونيو, 2009 - 10:24 م
شكراً اخت رغدا على هذا اللقاء و هو باكورة لقاءات و كانت بداية موفقة مع المربية حنان لحام …
و بالمناسبة فقد عرفت حنان لحام منذ فترة بعيدة و علمت بمشرعها منذ البداية و زرت المدرسة في المزة خلف مستشفى الأطفال …
و انا هنا أرحب بالمربية حنان لحام و ادعوها للمشاركة معنا بمقالاتها واقتراحاتها …
و أرجو لمدرستها النجاح و الفائدة و الانتشار…
و لا أدري لماذا و منذ عرفت حنان لحام ولديها خشية كبيرة من زواج الفتيات النشيطات ، و أذكر احدى الأخوات و التي كانت من اللامعات و كانت حنان لحام ممن خشيت عليها من الزواج و لا أدري ان اصابت خشيتها …
و ألفت انتباه السيدة حنان إلى ان هذا الموقع يشاطرها الكثير من التطلعات و التي نرجو لها المسير و التحقق ..
شكرا رغداء شكرا جبر….
ناظم الرفاعي
22, يونيو, 2009 - 10:50 م
السلام عليكم
أستاذ ناظم, الأستاذة حنان لديها خشية من زواج النشيطات لأن بعضهن للأسف يتحولن لكسولات, فكأن الزواج يصبح عائقاً أمام العطاء, مع أنه بالعكس من ذلك يجب أن يكون دافعاً للتنظيم والعمل الفاعل.
تحياتي
19, أغسطس, 2009 - 6:09 م
سؤال الى المربية الاستاذة حنان لحام
ماهي وجهة نظرك نحو الرجل وهل كنت تتمنين يوما أن تكوني كذلك ؟
19, أغسطس, 2009 - 8:05 م
أخت سهام تحية لك من إدارة الموقع لكن !
نتمنى أن تعيدي صياغة سؤالك فيما يخص تجربة الاستاذة حنان في نادي الطفولة
شاكرين اهتمامك
جبر مراد