السوريون يتفاعلون مع كأس العالم والأسواق تجني الكثير من الأرباح -القدس العربي
الكاتب: محمددمشق ـ تمثل مباريات كأس العالم المونديال للسوريين حدثاً يتجاوز بعده الرياضي إلى كونه مناسبة ذات اعتبارات اقتصادية تتنوع في تكلفتها لتناسب القدرة الشرائية لعشاق لعبة كرة القدم بدءا من اقتناء أعلام الدول المشاركة وصولاً إلى السفر إلى البلد المضيف للمونديال لحضور مباراة أو أكثر.
وأخذت مظاهر الاستعداد للحدث تتكرر كما في كل موسم حيث انتشرت الأعلام الكبيرة والصغيرة على النوافذ والشرفات والأسطح وواجهات المحال والسيارات إضافة إلى تعليق شعارات الفرق المشاركة على وسائل النقل أو اقتناء هذه الشعارات كحمالة مفاتيح أو بيت لجهاز الخليوي كما تصدرت واجهات متاجر الاتصالات عروض تدعو لدخول سحب للفوز باشتراك في باقة الفضائيات المحتكرة لنقل هذا الحدث.
وتغري مثل هذه العروض محبي المراهنات حسبما يقول شادي مهندس معماري مشيراً إلى أن صديقه اشترى عشرين بطاقة انترنت من فئة المئة ليرة ليضاعف حظوظه بالفوز خلال السحب ما سيوفر عليه إنفاق مبلغ يتراوح بين 5000 ليرة سورية ثمنا للبطاقة الذكية التي تؤمن بث باقة هذه القنوات طيلة شهر و 8500 ليرة لبطاقة الستة أشهر.
من جهتها تحدثت فاتن الأم لثلاثة أولاد عن حيرتها في كيفية تأمين أكبر قدر من المشاهدة لأولادها في ظل عدم قدرتها على تأمين البطاقة مرتفعة الثمن مشيرة إلى أنها اشترت لهم ما يلزم لمظاهر المونديال من أعلام وبلوزات طبعت عليها شعارات الفرق التي يشجعونها.
بدوره قال زياد الموظف في القطاع الخاص إن مشاركته في هذا الحدث لن تقتصر على شراء البطاقة فهناك مراهنات تجري بينه وبين أصدقائه على فوز هذا الفريق أو ذاك ما يعني مزيداً من الإنفاق في حال خسارة الرهان مؤكدا أن أحد أصدقائه الموسرين حجز تذكرة إلى جنوب إفريقيا لحضور افتتاح المونديال ل وأولى مباريات الأرجنتين لكونه من مشجعي فريقها.
وغير بعيد عن الجمهور يبدو أصحاب المقاهي ومحال تركيب الستلايت وبيع إكسسوارات المونديال يعيشون حالة من انتعاش سوقهم بحسب ما وصف كمال الذي يمتلك محلا لتركيب أجهزة البث الفضائي إذ قال انه باع منذ أسبوعين نحو 24 جهاز دنغل وهو صندوق الكتروني يعمل على فك تشفير القنوات ويتراوح سعره بين 1700 و5000 ليرة.
وعن سوق أعلام الدول المشاركة في التظاهرة العالمية لوحظ أن بيعها لا يقتصر على البسطات ومتاجر الهدايا والقرطاسية فحسب إذ يمكن مشاهدة أعلام معروضة للبيع في محال الملابس الجاهزة. وتحدث جورج بائع الملابس الجاهزة عن مضاعفة العمل في ورشة الخياطة التي يملكها لإنتاج اكبر عدد من أعلام الدول المشاركة بقياسات قد تصل في طولها إلى سبعة أمتار ليبيعها بالجملة بأسعار تتراوح بين 15 ليرة للعلم الصغير المخصص للسيارات و 700 ليرة للعلم الكبير المطبوع على الوجهين لاسيما إذا كان لأعلام البرازيل وألمانيا باعتبارهما الأكثر طلباً.
بدورها تقول الهام وهي صاحبة محل لبيع القرطاسية والهدايا إنها غيرت منذ شهر ملامح محلها كلياً ليتناسب مع الحدث المرتقب مضيفة أن ألوان الأعلام وتكديس الكرات الملونة وشعارات الفرق على الواجهة جعلت المكتبة مبهرة للعين تماماً كما هو الأمر في عيد الحب الفلنتاين .
وأوضحت أن معظم زبائنها من الطلاب الذين يشترون الأعلام والحمالات القطنية للمفاتيح على شكل بلوزة طبعت عليها شعارات فرق كأس العالم سعر الواحدة منها بين 50 و80 ليرة حسب الحجم إضافة إلى بيت للموبايل قطني يحمل الرسومات نفسها وسعره 85 ليرة.
وتبقى المقاهي المستفيد الأكبر من الحدث الكروي فإليها تركن الغالبية في تأمين حضور المباريات المهمة وقضاء وقت صاخب وممتع مقابل ثمن مشروب أو مشروبين في الساعة بحسب قانون صاحب المقهى وهو ثمن يتراوح بين 25 ليرة و200 ليرة للمشروب حسب نوعه وحسب موقع المقهى.
ويقول أسامة مالك احد المقاهي الشعبية التي تستعد للمناسبة إنه اشترى ست شاشات تلفزيونية متوسطة الحجم سعر الواحدة منها 36 ألف ليرة كما اشترى البطاقة الذكية التي يبلغ سعر بيعها للأغراض التجارية 35 ألف ليرة مشيراً إلى أن سعر جميع المشروبات لديه لا يتجاوز 25 ليرة والاركيلة ب 100 ليرة وانه لا ينوي رفع السعر خلال المونديال أملاً في جذب اكبر عدد من الزبائن.
وتوقع ذو الفقار صاحب أحد مقاهي الانترنت المعروفة بدمشق تحسناً في الإقبال على حضور المباريات فيها وهي وسيلة لم تكن منتشرة من قبل لكونها تحتاج سرعة اتصال وحاليا أصبحت متوافرة نسبيا في العديد من هذه المقاهي.
وأضاف إن هذه الطريقة التي تدعى الشيرينغ أو المشاهدة بالمشاركة وتتطلب بطاقة ستلايت خاصة بالكومبيوتر وتنزيل برنامج مشاهدة القنوات وان تأمين هذه المعدات يكلف نحو 4 آلاف ليرة مضيفا إن ثمن الساعة الواحدة 75 ليرة.
من ناحيته ارجع الخبير الاقتصادي الدكتور سهيل الحمدان ازدهار سوق فك التشفير إلى عدم وجود حماية للملكية الفكرية التي يدخل من ضمنها احتكار البث مضيفاً في حديث لنشرة سانا الاقتصادية أن المونديال كحدث استثنائي يحصل مرة كل 4 أعوام يدفع المهتمين بالحدث إلى بذل الكثير ليستمتعوا به كاملاً وحتى الأشخاص الحياديون بالنسبة لكرة القدم يحاولون غالبا تحقيق حد أدنى من المتابعة يجعلهم جزءا من أي نقاش محتمل حول هذه المباراة أو تلك أو على الأقل يعلنون انتماء إلى إحدى الفرق من باب عدم الإحراج نتيجة عدم متابعة هذه التظاهرة.
25 يونيو 2010 09:37 ص | سلوكيات
نسخة الطباعة
25, يونيو, 2010 - 10:44 ص
للأسف فإن هذه المظاهر التي تنتشر في دمشق خاصة وتنتقل بالعدوى إلى باقي المدن السورية هي مظهر من مظاهر التقليد الأعمى المنتشر بشكل غير واعي, والذي يستهدف بالدرجة الأولى فئة الشباب صغار السن.
وما موضة المونديال إلا واحدة من موضات كثيرة هدفها أولاً وأخيراً ملء جيوب التجار وتشجيع الاستهلاك المتهور
25, يونيو, 2010 - 1:15 م
خسرنا في كل معاركنا الإجتماعية والإقتصادية والنفسية والأسرية والسياسية ، فدرنا نبحث عن إنتصارات وهمية لا تقدم ولا تؤخر
25, يونيو, 2010 - 2:37 م
مشـكور اخـي الكريم موضوعك رائع بالفعل تستآهل احلي تقييم
بالتوفيق دائما .