الدراما السورية … بقلم : محمد بشار درويش -سيريا نيوز

الكاتب: محمد

الدراما السورية … بقلم : محمد بشار درويش مساهمات القراء

إلى متى تستمر الدراما السورية بالوقوع فريسة خيال بعض الكتاب والذين يدعون أنهم يعرضون ( دائماً ) نماذج حية واقعية من المجتمع؟ إلى متى نستمر بإعطاء الفرص لأعدائنا لتشويه صورتنا كعرب ومسلمين على طبق من ذهب؟

إلى متى تستمر الدراما بعرض مختلف صنوف التبعية الأخلاقية لبعض شرائح مجتمعنا للغرب وعاداته وقيمه؟

إلى متى تستمر الدراما بتسطير الاعترافات المعبرة عن التوأمة الجارية بين أخلاقيات مجتمعنا وأخلاقيات المجتمعات الغربية تحت شعار مواكبة الحداثة؟ نحن لا ننكر أن كل مجتمع يحوي قيماً أخلاقية سلبية وإيجابية بسبب اختلاف مكونات النسيج الاجتماعي لكل مجتمع ونعلم كما يعلم الكثيرون من ذوي الاختصاص أن الإعلام ليس صناعة فحسب بل هو الواجهة المعبرة عن ثقافة كل مجتمع وتطوره على كافة الأصعدة ولا يخفى على احد أن للمسلسلات والأفلام الدور الكبير في التعبير عن ثقافة المجتمع وتطوره ولا نقول أن هناك في كل مجتمع قضايا حساسة يجب لا يمكن تناولها إلا عن طريق الدراما التي تعد من أقوى أساليب النفاذ الفكري إلى عقول الناس لما تملكه من قدرة على تبسيط الأفكار وإيصالها لمختلف شرائح المشاهدين, أما أن تنقلب بعض المسلسلات الدرامية إلى سلاح ذي حدين فهذا ما لا نريده ولا يريده أي من القائمين على صناعة الدراما السورية وما دعاني لكتابة هذه الكلمات ما شاهدته في بعض المسلسلات مع احترامي لكتابها ومخرجيها والممثلين الذين أدوا أدوارهم بمصداقية فيها وسأذكر بعض الأمثلة:

في مسلسل قلوب صغيرة فوجئت ببعض مشاهد الوحشية المفتعلة تجاه بعض أطفال الميتم من مشاهد الضرب والكوي بأعقاب السجائر وآخرها ضرب الطفل الذي تسبب بإدخاله إلى المشفى والذي كان سبباً في القبض على المشرفة التي كانت تسئ معاملة الأطفال, المسلسل كان ناجحاً كفكرة ولكن غاب عن ذهن المخرج والممثلة التي تؤدي الدور الأثر النفسي السلبي على نفسية الطفل الذي تعرض للاضطهاد في الميتم والذي لم يتجاوز العشر سنوات, الذي قد لا يفرق وهو في هذه السن بين التمثيل, وبين الواقع الحقيقي على عكس الممثل المحترف, وأريد أن أصل من خلال هذا الكلام إلى أن هناك الكثير من المخرجين الذين اعتادوا استخدام الأطفال في أدوار قاسية أحيانا دون الأخذ بعين الاعتبار تأثير ذلك على نفسية الطفل وتكوين شخصيته على المدى الطويل.

درج في بعض المسلسلات تقديم بعض النماذج الخاطئة للمسلمين وما يحملون من أفكار بصورة مشوهة ومريبة حيناُ ومثيرة للتساؤل حيناُ آخر ودالة على ان المخرجين والكتاب لا يتعمقون أو لنقل لا يهتمون بعرض النماذج الإيجابية والأمثلة كثيرة وأذكر بعضاُ منها:

مسلسل دعاة على أبواب جهنم والذي سلط من خلاله الكاتب والمخرج الضوء على الأفكار المتطرفة والخاطئة التي تُسوق وتُعتنق من بعض من يدعون أنهم مسلمون فيبيحون لأنفسهم محاسبة الناس وتكفيرهم وغير ذلك, هذا المسلسل الذي كانت غايته تحذير المجتمع من هذه النماذج ومن الانسياق وراء أفكارها وهو البعد الإيجابي, كان كسحابة الغيث لأعداء المسلمين الذين تلقفوه وعرضوه على قنوات عربية وغربية ولا يخفى ما أثاره هذا المسلسل من ردود أفعال في المجتمع الغربي الذي عمق هذا المسلسل خوفه من الإسلام والمسلمين وكراهيته لهم, إضافة إلى تنفير شباب المسلمين ذوي الثقافة الإسلامية الضحلة من الدين وتعميق نظرتهم السلبية تجاه المتدينين ورواد المساجد.

مسلسل أهل المدينة يعرض صورة الأخ الأكبر الذي يحاول بشتى الصور الاستيلاء على حقوق إخوته من الميراث والذي لا ما فتئت شخصيات المسلسل تناديه ( بالحجي ) كناية عن تدَّينه, أما الشخص الذي صوره المسلسل على أنه المنقذ لإخوته من براثن (الحجي ) المحتال فهو شخص يقضي أوقات فراغه بين الملاهي والمغنيات, ويتزوج من راقصة مفضلاُ إياها على زوجته وأم ابنه ولا يكترث لما سببه ذلك لها من ضرر نفسي ولا يلقاها دائماً إلا بالتهديد والوعيد, لا يتورع عن الذهاب إلا قبر أبيه ( الظالم ) ومخاطبته بطريقة فظة وكأنه يخاطب عدوه من باب ( فشة الخلق ), واعترافه في بعض حلقات المسلسل بقوله ( أنا خلقت لحتى كون فلتان ), ألا يتناقض هذا الحوار مع قول الله سبحانه وتعالى ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ), وهي نقطة تؤخذ على الكاتب. أهذه هي أخلاق المنقذ ؟

مسلسل ليس سراباً الذي يناقش قضايا اجتماعية ذات بعد ديني وعلى رأسها زواج المسلم من مسيحية وما لها من أبعاد اجتماعية وعلاقة المسلمين بالمسيحيين نعرض عدداً من النقاط التي تعبر عن قلة تعمق الكاتب ببعض العادات والتقاليد الإسلامية والتي هي من صلب الدين الإسلامي, ففي أحد المشاهد التي تصور احتفال العائلة والأصدقاء بعيد ميلاد جلال ( عباس النوري ) تقوم أخت جلال ( تولاي هارون ) المحجبة زوجة الحجي ( محمد خير الجراح ) بتقبيل ميشيل ( سلوم حداد ) قبل ذهابها, أليس هذه صورة سلبية تُقدم عن المسلمة المتحجبة فإن كانت مصافحة الرجال للنساء الأجنبيات محرمة في الإسلام, فما بالك بالتقبيل والذي صار دارجا كثيرا بين الممثلين والممثلات بداعٍ وبغير داعي, أليس اعتياد التقبيل بين الرجال والنساء وافد غريب عن عاداتنا وتقاليدنا أتانا من الغرب, أما عامر الذي قدم من سفره فيصورونه كشاب مسلم ( انتقل من ظلمات الجهالة إلى جادة الهدى والصواب ) يعامل من حوله بفظاظة وعدوانية مفتعلة , عابس الوجه دائماً, مع أن القصة التي رواها وكانت وراء تغيره مؤثرة وكان الكاتب أراد تلك الشخصية استكمالاً لمحاور المسلسل لا غير دون سبر أغوارها بالشكل المطلوب, وإن أراد أمثلة على الشباب المسلم الواعي فليذهب للمساجد ويرى روادها من الشباب, هل فيهم من يعبس في الوجوه أو يتكلم بفظاظة كما صور الكاتب شخصية عامر, وإني لا أنكر وجود هذه الشخصية السلبية ولكن لماذا ركز الكاتب عليها بالذات, ولم يكلف نفسه بعرض شخصية الشاب المسلم ذي المبادئ الإسلامية الوسطية ليتيح للمشاهد المقارنة بين الشخصيتين, ألا يعمق ذلك مصداقية العمل لدى المشاهد, أما من حوله ( شخصية عامر) فبدؤوا يتعاملون معه تعامل المريض المحتاج لعلاج بدءا من استقبال والده ( عباس ) في المطار استقبال المفجوع بولده. ما دفعه لإبداء ردود الفعل تلك حيث وجدهم يتعاملون معه وكأنه قادم من المريخ.

بينما عندما يعرض عمل تاريخي يتحدث عن شخصية مسلمة ترى بعض من توكل إليهم مهمة أداء الأدوار يؤدونها وكأنهم يكتبون فرضا منزلياً ولا يعطون الشخصية حقها أما إن كانت فانتازيا تاريخية فترى الممثل يتفنن في إظهار إبداعه وتتنوع أسباب ذلك بين قلة خبرة الممثل ودراسته الوافية للشخصية وبين ضعف النص والحوار وخبرة المخرج

هذه بعض الأمثلة والمتابع للدراما السورية يجد الكثير من هذه الأخطاء وما ذكرت الأمثلة أعلاه من باب الطعن فيها أو سوى ذلك ولكن من باب النصيحة كون هذه المسلسلات يتابعها مختلف شرائح المجتمع السوري ولا أقول النقد البناء لأني لست بناقد و أتمنى أن تجد هذه الكلمات أذنا صاغية من العاملين في صناعة الدراما

والله ولي التوفيق

07 مارس 2010 09:20 م | وعي


نسخة الطباعة نسخة الطباعة

تعليق واحد على “الدراما السورية … بقلم : محمد بشار درويش -سيريا نيوز”

  1. رغداء يقول:

    السلام عليكم

    كنت سابقاً أقول هذا الأعمال تعبر عن سوء تقدير وطريقة فهم معينة في أحسن الأحوال, ولكنني اليوم أرى أنها أعمال وُضعت لتحقيق غايات محددة, بالفعل هدفها تحويل المجتمع لمجتمع مسخ صورة مشوهة عن نموذج معولم, والسبب هو ذلك الشعور بالنقص والاستلاب الذي أعمى عيون هؤلاء عن رؤية إيجابيات مجتمعاتنا بينما تضخمت عندهم السلبيات بصورة كبيرة.

أكتب تعليقاً