الثقة بالنفس Self-confidence

الكاتب: ابراهيم

الثقة بالنفس Self-confidence

يذهب بعض علماء النفس المحدثين  ومنهم د. ناثانيان براندن إلى أن الثقة بالنفس هي الصفة التأسيسية للنجاح والسعادة في الحياة.

هناك معنيان مرتبطان بالثقة بالنفس :

1-     الثقة بقدراتك: ذكائك – فهمك وقدرتك على التعلم، وهذا يمكن تنميته فالعلم بالتعلّم، ويكتسبه الفرد إذا ما تم تعليمه بطرق صحيحة تناسب قدراته.

2-     احترامك لذاتك وقيمك وانتماءك وهويتك، وهذا يتم بناءه في الأسرة الداعمة من خلال الحب غير المشروط وتجنب النقد والتأهيل لمواجهة صعوبات الحياة.

- الفرق بين الثقة بالنفس والغرور هو أن الأولى لها أساس حقيقي معرفي وعلمي ومادي والثانية ترتبط بتقييم مبالغ فيه لقدرات الشخص لذاته، لذا نقول :” فلان شخص شايف حالو “ .

أركان الثقة بالنفس  ما حددها  د.ناثانيان براندن في كتابه” ” Six Pillars of Self-Esteem

1- قبول الذات Self-acceptance

اقبل انتماءك, اسمك, جسدك, لونك… ليس المهم من أين أتيت بل إلى أين تتجه وماذا تحقق في حياتك، حافظ على هويتك وطورها، لكن لا تنصهر وتقلّد الموضات الغربية في اللباس وقصة الشعر ونمط الأكل والحياة…ستخسر نفسك.

ليس الفتى من قال كان أبي                        إنّ الفتى من قال ها أنذا

يتم تقييم الناس على أساس الجنس, الجنسية, اللون, الدين, القبيلة, الشهادة العلمية وأنا أكفر وأدعوكم للكفر بهذه الثقافة المتحيّزة والتمسك بجوهر الأديان وروح الإسلام الحنيف.

فقد حدّد الإسلام قاعدتين على أساسهما يتم التفاضل بين الناس:

أ‌- ”إن أكرمكم عند الله أتقاكم” , “لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى”. أي التفاضل بالأخلاق والقيم ومدى نفعها وصلاحيتها.

ب‌- ”هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون”، فالاستواء وعدم الاستواء على أساس العلم. ”شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائماً بالقسط”، فقد ربط الله عز وجلّ اسمه بالملائكة وأهل العلم، ينبغي عدم التأثر بمن يحتقر العلم أو يهمّش دوره،كائناً من كان.

- ارفض أي تقييم ينتقص من قدرك من أي شخص كان، وحتى لو كان المجتمع كله

يتعامل بهذه التقييمات سيدفع ثمن ذلك كما يقول لنا التاريخ ويؤكد ذلك القرآن.

2- الوعي بالذات Self- awareness

ونعني بها أن تكون منتبهاً تعيش حالة من اليقظة والانتباه والتركيز, وتعرف مالك وما عليك، وعكسها الغفلة المرتبطة بالعذاب والألم في القرآن !!( واقترب الوعد الحق فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا يا ويلنا قد كنا في غفلة من هذا بل كنا ظالمين) ] الأنبياء:97 [. يأتيني بعض الطلبة في الصباح ويقول" تكفى أستاذ مالي خِلق، خلّيني نايم في الصف..."، هذا مؤشر خطر عندما يكون شباب في عمر الورد "سكارى و ما هم بسكارى"، " صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ" [الحاقة: 7 ]…استيقظوا يا شباب. وهناك درجة متقدمة من الغفلة وهي السلوك الإدماني، فالناس يدمنون على السكر، على الطعام, على الإنترنت، على الألعاب, على السوالف (يتحدث الإنسان العربي حوالي ثلاث ساعات يومياً، بينما لا يجالد على القراءة لمدة دقائق!!!! فأي إنسان هذا؟).

تخلّصوا من الإدمان و الطعام المتطرف والسهر, وناموا مبكراً واستيقظوا مبكراً, وحِسّوا بروعة الفجر والحياة .  إن الإنسان المستيقظ يتعامل مع الظروف الصعبة  و أنواع البشر المختلفين بثقة وتركيز وكفاءة عالية، ويحسن الاتصال بالآخرين بفضل اليقظة والانتباه” بورك لأمتي في بكورها”، ومن أكثر النعم التي يمتلكها شباب اليوم هو الوقت ” ولتسألنّ يومئذٍ عن النعيم”، حيث يملك جميع الناس 24 في اليوم.

3- المسؤولية الذاتية Self-responsibility

أنت مسؤول عن إدارة أفكارك ومشاعرك وردود أفعالك (تعلّم الاستجابة الايجابية بدلاً من ردّ الفعل السلبي), فكثيراً ما نسمع البعض يقول: “فلان خلاني أعصّب)، هذا ضعف ولا أحد يستثيرك إلا إذا كنت تحمل القابلية لذلك.

أنت أيضاً مسؤول عن سلوكياتك اليومية ووقتك وكيف تقضيه ومع من( تذكر:الصاحب ساحب ،والمرء على دين خليله) .. , وقراراتك المصيرية: فرعك الجامعي على أساس الرغبة والمقدرة، وليس على إيحاءات الأهل ومن حولك، وإن كنا بحاجة للاستشارة،كذلك اختيار شريك الحياة ينبغي أن ينبع من دراسة واعية للخيارات المتاحة، وليس بناءً على رغبة الأم أو الأب…أنت سيد قرارك.الزواج مشروع بناء مؤسسة اسمها الأسرة معقود عليها الأمل كلبنة أولى للمجتمع في بناء إنسان المستقبل.

4- التأكيد الذاتي Self-assertiveness

حاول أن تتدرب على ألفاظ إيجابية وتقول فيها ما تريد وليس ما لا تريد … قل ” أريد أن أتعلم اللغة الانجليزية” ولا تقل ” أحلم…  “  “أتمنى… ”  كان محمد على كلاي(بطل العالم الأسبق للملاكمة) يحفز نفسه بكلمات: ” أنا الأعظم” I’m the greatest.

تعلم أن تقول لا عندما تريد أن تقول لا … لا تخجل, اعتذر أمام الضيف الطارئ وحدد معه موعداً في وقت لاحق.

5- الإيمان بالله

هل تستطيع أن تتخيل أننا مسافرون ووجودنا مؤقت على الأرض التي يزيد عمرها عن خمسة ملايين عام!!! … تخيل هذا ولا تتشبث كثيراً بحب المال أو الجاه أو الأشياء. تؤكد البحوث الحديثة أن السعادة حالة ذهنية  يمكن توليدها في الدماغ بصرف النظر عن الظروف الخارجية التي تلعب دوراً ثانوياً فيها(راجع كتاب السعادة الحقيقية لمارتن سيليجمان). وتعرفون من الحديث أن المؤمن(من أي دين كان لأن الإيمان — كما أفهمه- حالة ذهنية وليست محصورة بدين معيّن دون غيره) إنسان سوبر/مضاد للكسر،”… إن أصابته ضرّاء صبر وإن أصابته سرّاء شكر، تعس عبد الدينار، ” وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُم بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً …” [سبأ : 37]، “إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ” [التغابن : 15[ .

يصبر الواثق ويواجه الإحباطات بمثابرة شديدة وعنيدة حتى بلوغ الهدف، وتكون عدد محاولاته أكثر، بينما أصحاب الثقة المنخفضة بالنفس يستسلمون بسهولة أمام العقبات. كان عمر بن عبد العزيز يقول:” إن لي نفسا تواّقة 000 “حتى بلغ الإمارة. “على قدر إيمانكم تنالون ” كما قال عيسى عليه السلام.

الإيمان بقدراتك تذّكر: ” ما يمكن إدراكه يمكن تحقيقه ”

6- العيش لغاية Living  Purposefully

من دعاء النبي إبراهيم ” واجعل لي لسان صدق في الآخرين”

يقول محمد صادق الرافعي: ” الدنيا إن لم تزد عليها كنت أنت عليها زائدا ”

حدد هدفا تخدم به الآخرين. حدد ابراهام ماسلو(عالم نفس من المدرسة الإنسانية) في هرم الاحتياجات الإنسانية  تحقيق الذات على أنها أعلى حاجة يصبو إليها الإنسان في حياته؛ إلا أنه عّدل هرمه وأضاف هدفاً آخر يجب على المرء أن يسعى في تحقيقه وهو هدف تخدم به الآخرين سماه ما وراء الذات ….

بدون هدف قيمي روحي ستظل تعاني…. المال والوظيفة و(البريستيج) الاجتماعي لا تروي ظمأ الإنسان أو تحقق توازنه، أنت فيك نفحة من روح الله. أدعوكم أن تنفروا خفافاً وثقالاً لاستباق الخيرات لترك الأثر الطيب، والمساهمة في صناعة مستقبل أفضل لبلدكم وللإنسان على هذا الكوكب.

_ وتذكّر أن تربط الأهداف بخطه عمل دقيقه ومحدده (1)فكل ساعة في التخطيط توفّر عشر ساعات في التنفيذ، خطّط وإلا أصبحت أهدافك أماني أو أضغاث أحلام.

إبراهيم العبيد

19 يونيو 2009 09:40 م | وعي


نسخة الطباعة نسخة الطباعة

تعليق واحد على “الثقة بالنفس Self-confidence”

  1. أحمد يقول:

    الله يحفظك يا أخي

أكتب تعليقاً