التنمية في ظل الخصوصية أم الخصوصية في ظل التنمية

الكاتب: جبر مراد

التنمية في ظل الخصوصية أم الخصوصية في ظل التنمية

أكرم العفيف

لقد جهد المفكرون والاقتصاديون المهتمون بالشأن التنموي وخاصةً في الريف وتم تبادل عدد كبير من الأفكار لسنا مؤهلين لمناقشتها أو الخوض في تفاصيلها لمكانة هؤلاء وموقعهم الاقتصادي وعندما يطرح أمثالنا رأياً فإنه مستقى من رأي هؤلاء إلا أنها أفكار قابلة للمناقشة .

ولقد شغل موضوع التنمية والخصوصية العديد من الحوارات الفكرية التي اطلعت على بعضها باهتمام وأجمعت هذه الآراء على أن التنمية بهدفها السامي يجب أن تحترم الخصوصية ويجب أن تسعى لتغيير بعض مفاهيمها على أن التنمية هي الكلية والخصوصية هي الجزئية لأنها الهدف الاستراتيجي وهنا أقف وقفة تأمل وقد أكون مخطئاً ولكنني مقتنع برأيي :
1-إن النظر للخصوصية على أنها جزء والتنمية كل هو انتقاص للخصوصية ولا يخدم أهداف التنمية ولا أحد يعلم غير الله الزمن الذي استغرقته الخصوصية للوصول إلى هذا المستوى الذي وصلت إليه مجتمعاتنا وبرأيي إنها موغلة بالتاريخ إيغال الإنسان نفسه وهذا الرأي ربما لا يتفق معي فيه غير دارسو علم النفس والمهتمون به لكنه رأي أقتنع به فاعذروني فلا أحد يعلم كم أحمل من الصفات من أجدادي الآراميين من حديثهم وحوارهم وربما الكنعانيين وكم لدي من موصفات تغلب وعبس و……..وغيرهم من القبائل, فهل برأيكم أنا أستطيع أن أهمل الخصوصية وأعتبرها جزءً والتنمية كل؟ وهل تستطيع التنمية تحقيق أهدافها إذا كانت تأخذ دور الكلية الموجبة وهي في الحقيقة يجب أن تكون جزئية موجبة تحقق أهداف الخصوصية التي لا تمانع بل وتسعى جاهدة لتحقيق أهداف التنمية لأنها تبحث في متطلبات الخصوصية المجتمعية من خلال دورها في التعليم والتدريب؟ وهل أستطيع أن أتصور أن مجتمعاً ما يعبد الصنم في أسوأ الأحوال استمرت هذه العبادة مئات السنين أن أستطيع أن أمرر مشروعاً تنموياً يدعو فيما يدعو لترك عبادة الأصنام؟ أعتقد أن ذلك مستحيل لكن العكس ممكن
2-يجب أن يتم دخول المجتمعات المحلية من خلال خصوصية هذه المجتمعات وأصحاب الرأي فيها ففي مجتمع ما أصحاب الرأي هم من المثقفين وفي مجتمع آخر من شيوخ العشائر وفي الثالث من المشايخ ورجال الدين وهم أناس يتم تحديدهم ببساطة من خلال سعي المجتمع المحلي لهم في حل المشكلات وتفسير الظواهر الغريبة سواء كان هذا الكلام سلبي أم إيجابي حسب رأي البعض ولا أقصد بالبعض من السادة القراء ولكن المقصود بالبعض من أفراد المجتمع المحلي
3-يجب أن تحدد التنمية أهدافها وتسعى لإجراء التقييمات للواقع وتطلع الخصوصية عليها من خلال حوارات تكون فيها التنمية في موقع المتهم والمدافع عن آرائه والساعي للوصول إلى أهداف الخصوصية المجتمعية وعندها يمكن زج طاقات المجتمع المحلي في التنمية والتي يستحيل زجها بغير هذه الطريقة فلا أحد يستطيع أن يتصور أنه يمكن لأي شخص يحاول عمل شيء ما لا بد منه ولا يستطيع فعله بنفسه أن يرفض مساعدتي وخاصةً بعلمه أنني أحترمه كما هو وفي حال استطعت إقناعه برأي أفضل يوفر عليه الجهد والمال مستغلاً ما تحمله التنمية من أفكار ومفاهيم فإنه سيكون مجنداً قوياً في المشروع التنموي الذي يخدم خصوصيته ويكون لاحقاً مستعداً للتدرب لزيادة مردوديته الإنتاجية والفكرية لأنها تسعى لتحقيق أهدافه الخاصة
4-يجب أن نعيد تعريف ما بأذهاننا فقد تعلمنا أن المصلحة العامة على نقيض المصلحة الخاصة وتعاكسها ولكن برأيي يجب أن نرتب أمورنا على أن المصلحة العامة هي مجموعة المصالح الخاصة ولا نسعى أن تحل المشكلات المتعلقة بالمجتمع الكلي على الحساب الفردي لأن هذا يضر ويبدأ منه تدمير المشروع المجتمعي وفي حال اضطرار المصلحة المجتمعية أن تحل على الحساب الفردي يجب أن يكون التعويض مجزياً لأن الجماعة تستطيع تحمل الفرد ولكن العكس ليس صحيحاً: وإن وجد من يحل على حسابه اليوم سيجد من أسرته وأهله من يلومه لباقي عمره
5-في الخصوصي قد يجد الشخص أفراداً يكونون في الجانب السلبي من المشروع لمواصفات شخصية بهم يجب إيجاد السبل للتواصل مع هؤلاء وعدم إهمالهم لأنهم جزء من الكل المجتمعي وتعريف الكل كما قال السيد الرئيس بشار الأسد (هو كل واحد مع الآخرين) أي علاقة إشعاعية كل واحد منها بحاجة الآخر ولا غنى له عنه
6- يجب على التنمية محاورة الخصوصية من خلال التوصيف الحقيقي للواقع وتقوم الخصوصية بالتقييم ما هو إيجابي وما هو سلبي وتساعد التنمية في الخصوصية فالسيارة التي أحدثت ثورة تنموية منا من يستخدمها للذهاب لأماكن العبادة ومنا من يستخدمها للذهاب للعمل وآخرون يستخدمونها للسرقة وغيرها فإنها التنمية التي تخدم الخصوصية
أخيراً أرى أن مجتمعنا قريب جداً من أفكار التنمية في حال أخذ موقع الخصوصية الحقيقية فالمجتمع الذي يقتل أبناءه من أجل بعض المفاهيم التي نقيمها جميعاً بأنها سلبية فإنه يخلق المعجزات في حال اقتنع بالمشروع التنموي قلت رأيي بشكل مباشر وشفاف وصادق تستطيعون أن تلقوه وراء ظهوركم وأتمنى ان أكون وفقت في طرحه وشكراً لسعة صدركم

المواطن العربي السوري : أكرم العفيف
Alafeef@scs-net.org

10 مايو 2010 05:11 م | وعي و وعي ممارس


نسخة الطباعة نسخة الطباعة

التعليقات: 6 على “التنمية في ظل الخصوصية أم الخصوصية في ظل التنمية”

  1. جلال يقول:

    أوافقك الرأي أخي أكرم على أن الخصوصية لها الأولوية بالنسبة للتنمية والخصوصية هي التي تحدد معالم التنمية المحتملة وليس العكس ، والأمر كما وسبق أن أظهرته لنا في دراساتك الميدانية وتجاربك العيانية يبدأ من خلال معرفة امكانيات المجتمع وطاقاته وبعد هذه المعرفة الضرورية واللازمة يمكن إنشاء تصور وخطة تنموية كما سبق وفعلت أيضاً .
    لكني أود التركيز على نقطتين ربما يكونان مهمتين في هذا المقام :

    الأولى : أن الوعي المحايث للتنمية على غاية من الأهمية فمعتقدات من قبيل : إلعب وحدك ترجع راضي ، إن حادت عن رأسي بسيطة ، اللي بيتجوز إمي بصير عمي ، العين لا تقاوم المخرز ، ألف عين تبكي ولا عيني تبكي ….. الخ

    هذه المعتقدات التي تكرست بفعل ثقافة الخوف والعجز علينا أن نقوم بالعمل من خلال الوعي على تصحيحها من خلال المشاريع الجماعية الناجحة والمدروسة ومن خلال عملية الوعي .
    الثانية : علينا بعد أن وجدنا أن بعض أجهزة الدولة مقصرة في القيام بمهامها ، فوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل على سبيل المثال هي الأولى أن تضع الخطط المجتمعية والاقتصادية وتنسق مع باقي وزارات الدولة لتحقيق التنمية المجتمعية ، علينا أن نعتمد على أنفسنا بكوننا أبناء المجتمع الأهلي ونبحث عن المتاح والذي يمكن تحقيقه بهدف تحقيق التنمية المنشودة . وأنا أرى والله أعلم مثلاً أن التجارة البينية بين المحافظات السورية ضعيفة نسبياً وبعض التجار القلائل يستفيدون من هذه التجارة على حساب المستهلك فماذا لو نشطت التجارة البينية بين المحافظات دون المرور بالتجار الذين يأخذون السلعة من المنتج بأبخس الأسعار ويبيعونها للمستهلك بأغلى الأسعار ، لكن هل تسمح بعض الجهات بهذا الحراك المجتمعي سؤال لا أعرف الجواب عليه.

  2. محمد يقول:

    إن كنت فهمت ما يريده أكرم على وجهه فإنه موضوع في غاية الأهمية وأهنئه عليه بحق ألا وهو موضوع بناء التنمية الاقتصادية على أساس الظروف الخاصة بمجتمعنا وتركيبته المميزة وحاجاته أيضا دون فرض صيغ جاهزة مستوردة عليه.
    وفي اعتقادي أن هذا تطبيق اقتصادي لما أسميه “التأصيل الفاعل”

  3. اكرم العفيف يقول:

    أخي جلال ان ما قلته هام ولكن في الوقت الذي اتيت ببعض الامثال السلبية سنجد في الخصوصية المجتمعية والبيئية والاخلاقية والقيمية امثال اخرى مثل : الله مع الجماعه , : أمرهم شورى بينهم . العصفور في عشه صقر وو هل يبات احدكم شبعانا” وجاره جائع و اجد ان من مهامنا تطوير الافكار الايجابية وتغيير الافكار السلبية من خلال خصوصية هذه المجتمعات ولهذا انا اتوافق مع الاخ محمد فبما بطرح حول الخصوصية المجتمعية حتى لا نستورد مفاهيم لا تخصنا وتثير حساسية مجتمعاتنا واجد ان استخدام الخصوصية المجتمعية في التنمية من خلال زج افكار المجتمع وقيمه كقيم اساسية في التنمية امر يخلق المعجزات واذا سمحتم لي أن اضيف مثلا” واقعي يعبر عن الفكرة وهو : لدى اخوتي معرض سيارات في مدينة السقيلبية وبسبب تكييف المكتب كنا نصر على عدم التدخين في المكتب وفي احد الايام اتى احد رجال الدين المتنورين من مدينة حاضر حلب واسمه ابراهيم العبد اتمنى ان لا يحرجه ذكر اسمه وهو ممن يعتز الشخص بمعرفتهم ولم اكن اعرفه في حينها ووجدت ان معه رجل عجوز يشعل سيكارة ولدى دخولة طلبت بأدب من الرجل العجوز سيكارته حتى اريحه منها ولدى تعريف اخي على الشيخ ابراهيم ولم اكن اعرفه وكان لديه مواقف ايجابية جمه خشيت ان يكون انزعج من سلوكي في اطفاء سيجارة ضيفه واستغليت الفرصه لاتحدث اليه عن التدخين ومضاره والمكونات الرقمية التي تمت في قريتنا وفق المقالة التي لا تزال على الصفحة الاولى من هذا الموقع العزيز فلم يتحدث الشيخ بشيء وبعد عدة ايام بحث عن رقم جوالي ليحدثني مبشرا” بانه اشترى حصالات من جيبه وفي خطبة الجمعه تحدث مع اهالي مدينته الذين يحبهم ويحبونه ليستطيع ان يقنع مدخنين بالاقلاع عن التدخين كلفة دخانهم اليومية خمسة وثلاثون الف ليرة سورية باليوم الواحد فتصوروا الرقم واعطاهم حصالات ليضعوا نقود التدخين بها وليجدوا ماذا يوفرون ؟ السؤال هو : لو ذهبنا مجتمعين وكل من عمل في مجال التنمية هل كنا نحقق هذا الانجاز ؟ الجواب حسب ظني هو : لا اذا” فماذا يضيرني كتنموي ان اعمل كتنموي في ظل هذا الشيخ في مشروعي التنموي وحسب خصوصية مجتمعه وهذا الشيخ هو ممن اسميهم في مقالتي : ( اصحاب الراي ) ارجو ان اكون وفقت بالمثل واعتذر عن الاطالة .
    اما ما سالته اخي محمد فالجواب نعم انا اسعى الى التطوير المجتمعيي في ظل المفاهيم المجتمعية ولا اجد نفسي ولا المشروع التنموي بديلا” عنها وفي حال اعتبرته اكون احفر قبر الفكر التنموي مهما كان متنورا” ومتطورا” ويجب رايي ان يتم التطوير بشكل مضطرد وكما اسلفت اني اجد ان المجتمع اشبه بجسم هلامي شديد التماسك اي جزء منه تشده الى الامام تتبعه باقي الاجزاء ففي الهند علموا المراه فانخفضت الوفيات بين الاطفال
    اشكر لكم صبركم وحواركم واقبلوني وانا اخوكم الاصغر

  4. اكرم العفيف يقول:

    كنت اتمنى معرفة راي الاخوة جميعا” بالموضوع غيداء جبر وغيرهم ورايهم بالمثل الذي اتيت به لان الفكرة غير متكاملة وتحتاج الى قدح عقولكم النيرة لتظهر سلبياتها وتعزز ايجابياتها

  5. رغداء يقول:

    السلام عليكم

    ما تفضلت به أستاذ أكرم صحيح تماماً ومهم جداً, فالتعاون بين أبناء المجتمع جميعاً على تنوعه أمر مفيد جداً. المشكلة برأيي هي غياب القدوة, هناك ناس ممن سميتهم (أصحاب الرأي) لهم قيمتهم في المجتمع, لكن نلاحظ أن هذه الفئة التي كان لها حضورها الفعال في المجتمع قديماً باتت تختفي شيئاً فشيئاً, ولذلك أسباب كثيرة لعل أهمها تغير القيم.
    برأيي إن العمل على تنمية نابعة من خصوصية المجتمع يجب أيضاً أن تسعى لإيجاد فئة قدوة تتمثل السلوك القويم والنهضوي بتصرفاتها ومواقفها اليومية.

    أتمنى زيادة التعاون بيننا لنستفيد من خبراتنا وتجاربنا

    تحياتي

  6. اكرم العفيف يقول:

    شكرا”: اخت رغداء وانا اجد ان اصحاب الراي ربما تتغير مواقهم ومواصفاتهم فهم في مرحلة ما كبار السن وربما في مرحلة اخرى المثقفين واخرى رجال الدين فتغير مواقعهم ومواصفاتهم لا يعني غيابهم وعدم تواجدهم ولا اريد ان اقول ان هنااك من يامر وينهي ولكن هناك ما سميته انت القدوة وهم ايضا” من اصحاب الراي اشكر لك مرورك واضافتك

أكتب تعليقاً