احترام الآخر
الكاتب: جبر مرادفي احترام الآخر !!
أكاد أجزم أنه لا توجد أمة يمكن أن تتقدم بدون أن تحمل في ضميرها وفي سلم قيمها أولوية لهذه القيمة ، وإذا كان تأكيدي تجانبه الدقة بسبب عدم توفر الدراسات الميدانية الداعمة ، فهو دقيق فيما يسعى له كل امرء وكل كيان اجتماعي على ظهر البسيطة في نيل احترام الآخرين واعترافهم بالسلم والحوار وإلا بأساليب لا أؤمن بجدواها وبأثرها النهضوي والإيجابي ، والمراقب لما يمر بيننا من حوارات وشجارات وفي حالات نادرة حروب أهلية – أرجو أن تنتهي –، ما هي إلا تجليات لتلك الأولوية في الوجود الاجتماعي ، وعبثاً يحاول كل طرف فرض الاحترام ، فالاحترام ممارسة وتعامل مرهون بقناعة ، أو على الأقل حدود دنيا للقناعة .
فبالرغم من مرور حوالي ألف عام ويزيد على تشكل آخر الطوائف في الجسد الإسلامي الواحد ، ما زال تحديد الخطوط الحمراء ما بين الطوائف واهية وغير واضحة ، والإصرار على نقض ورفض مقولات ومعتقدات كل طائفة من الطوائف الأخرى منذ ذلك الزمن ما زال مستعراً ، يخبو زمناً ، ويغلو زمناً ، وهل من نتائج على الصعيد الإيماني الذي يرجوه كل منتسبي أو بكلمة أدق الذين ولدوا بتلك الطوائف بمحض الصدفة أو القدر ؟ هل غير ذلك من واقعها نحو الأفضل ؟ وهل . .. ؟ وهل … ؟ وهل … ؟
حركات التحرر الوطني وما تبعها من ثورات وأحزاب وايديولوجيات و سايكس بيكو وحروب وإسرائيل وحروب ،وشلام ، وحروب ، لم نفهم بعضنا كما يجب ، ولم ير بعضنا من بعضنا سوى ما يسوءه ، بالرغم من الصفحات النزيهة في العشرينات من القرن الماض ، وفي الخمسينات ، ومع هذا لم نتعافى بعد .. !
وقد لا نتعافى .. ! إذا لم نعمل ونعمل ونعمل .. ونتفق
سأحاول أن اجتهد راجياً أن أوفق فيما أصنفه ، وأطرحه علينا عسى أن ننجز دراسة معكم لتحديد أكثر وأعمق لما يمكننا من العيش الطيب والحضاري معاً مجتمعاً واحدا ، فيه طيف متنوع من القوميات والأديان والطوائف في بلدان متعددة وبعقائد تؤمن بأساسيات واحدة ولغة تكاد تكون واحدة ، ولدينا طموح يكاد يكون طاغ أن نجد لنا موضع قدم في الحراك الإنساني ، تتعدد الطرق التي نراها افرادا في تغيير اجتماعي حقيقي نحو الأفضل ، كل حسب موقعه ، وحسبما يرى نفسه ( دينيا ، أو أيديولوجياً أو قومياً ) .
أدعوكم من خلال موقعنا ( من فتى ) ( www.manfata.com ) ومن خلال عدد من المواقع المهتمة بالهم العام إلى محاولة لمعرفة أعمق فيما بيننا ، وفيما نريده من بعضنا ، وما نقبل نقاشه وما لا نقبل نقاشه ؟ ما يدخل في المقدس وما لا يدخل ؟ وهنا أشير إلى أن للدارسين ، أكرر الدارسين لهم حرية البحث والإضاءة والتنوير ، فالعلم الحقيقي يكشف الزيف من الحق هو حتما مطلب جماعي ، أما التشهير والغمز واللمز في معتقدات بعضنا فهو إساءة ومحاولة تدمير لما نصبوا إليه جميعاً من عيش مشترك ، وأوطان معافاة من آفات الطائفية والتعصب والتهميش والاستحواذ والفساد والإفساد والتملق .
أحاول ان أضع مباحث على أن يضع كل من له اهتمام فيها وجهة نظره وقناعته ، عسى أن نقوم في نهاية البحث من تلخيص وتجميع الآراء الواردة والمدونة ، في محاولة لوضع عقد أهلي ( اجتماعي ) لمكونات مجتمعنا ( القومية والدينية والطائفية والإيديولوجية ).
الذات ؟
سأقدم مقترحات للدراسة بطريقة الاسئلة وهي ليست نهائية بل وجهات نظر أولية :
كيف تقدم نفسك إلى الآخرين ؟ كيف ترى ذاتك الفردية والاجتماعية ؟ وكيف تعرفها ؟ وإلى أين تمتد ؟ وما الهوية التي ترى أنها تمثلك ؟ وما هي محدداتها ؟ وتاريخها ؟ ولغتها ؟ وما الذي تفتخر به ؟ وما الذي يزعجك أن ينعتك به الآخرون ؟ وما الخطوط الحمراء التي لا ترضى أن تمس ؟ ما النقاط التي يمكن أن تحاور بها الآخرين ؟ ما المشترك الذي يجمعك بالآخرين ؟ في القرية ؟ في الوطن ؟ في المنطقة ؟ في العالم ؟
الآخر من هو ؟؟
الآخر بالنسبة للفرد ؟
الآخر للأسرة ؟
الآخر للأسرة الممتدة أو القبيلة ؟
الآخر للمجموعة السكانية أو الطائفة أو الدين ؟
كيف يتحول الآخر إلى عدو ومتى ؟؟
كيف يتحول الآخر إلى صديق ؟؟
الآخر عندما يكون أقلية ( عرقية أو طائفية أو دينية أو فكرية .. إلخ )
الآخر عندما يكون أكثرية ؟
عندما يملك الآخر القوة والقانون كالسلطة أو الاحتلال . ؟
أين يبدأ الاحترام وأين تبدأ التبعية ؟؟
ما الذي أريده من الآخر كفرد وكأسرة وكعائلة وكطائفة وكحزب أو مجموعة أيديولوجية ( بلغة المثقفين:) ) وكبلد وكأمة .
وأعترف لقارئي الذي أظنه أفضل مني ، ولديه الوقت والجهد والعلم أكثر مني أدعوه لمحاولة الإجابة عن الأسئلة بالطريقة التي تحلو له وأن يضيف عليها ما شاء ، عسى أن نصل إلى تحديد طريقة يمكننا أن نتعامل مع بعضنا على الأقل بطريقة تتجاوز الأفكار المسبقة ، وما ولدنا عليه ، وما نتبناه من أفكار ، وعقائد ، عسى أن نتوصل إلى عقد أهلي ، فيعرف ابن حمص ما الذي يزعج ابن حماة
، وابن درعا ما الذي يؤرقه من ابن السويداء
، وسين ما الذي يجعله أكثر تعاونا مع عين ، وما الذي تريده الزوجة نون من زوجها قاف ، وابن الامازيغ من العربي في المغرب .. إلخ .
جبر مراد
09 سبتمبر 2009 02:02 م | سلوك و سلوكيات و وعي
نسخة الطباعة
9, سبتمبر, 2009 - 6:38 م
كنت أفكّر فيما سبق في كتابة مقال حول إحترام الذات ومفهوم التواضع، وتقدير الذات واحتقارها … ويبدو أنه قد آن اﻵوان لتنضح فكرتي ولتكتب … ولي الشرف ان سمحتم لي بنشر المقالة في مدونتكم هذه …
9, سبتمبر, 2009 - 7:34 م
هات يا سيد طريف شنف آذاننا وكحل عيوننا بمقالتك
9, سبتمبر, 2009 - 9:22 م
ارحب بأخي طريف
واذكر بقول وفعل إنساني كبير للإمام علي ( كرم الله وجهه ) :
” إذا لم يكن أخاك بالدين فنظيرك في الخلق “
10, سبتمبر, 2009 - 1:57 ص
هناك قاعدة عامة ينطلق منها كل إنسان يحترم الآخرين وهي الإنسانية, وأعني بها تلك النظرة التي نرتكز إليها في تعاملنا مع الآخرين والتي تعتبر الإنسان هو سيد المخلوقات وكل ما في الكون مسخر له تسخيراً يؤهله لبناء الأرض والاستفادة مما فيها دون تخريبها أو هدرها. وتجعله يحترم نفسه أولاً, وهذه النظرة التي هي ضد النظرة المادية التي لا ترى في الإنسان إلا شيئاً من الأشياء تجعل المرء مكلفاً بالتعامل مع الآخرين تعاملاً إنسانياً بعيداً عن التحقير والخداع, تعاملاً يحترم مشاعر الآخرين, يحترم أديانهم, يحترم حقوقهم, يحترم حرياتهم, وبمعنى آخر ينظر إليهم نظرة شركاء أنداد. عندها سيكون منطلق تعامله معهم هو تطبيق للقاعدة (عامل الناس كما تحب أن يعاملوك)
11, سبتمبر, 2009 - 10:31 م
ربما إن جوهر المشكلة هي أننا بسبب عجزنا وعدم فاعليتنا نلقي سبب اخفاقاتنا على الآخر فالأكثرية ترى أن الأمور كانت سوف تكون بخير لولا التشويشات التي تقوم بها الأقلية ، والأقلية ترى أن الهيمنة وسطوة الأكثرية السببب في العجز .
واقع الأمر أن ما يجمعنا فعلاً ويوحد المقامات بين الأكثرية والأقلية هو واقع العجز والتردي ، والأمر إن المهاترات التي من قبيل نحن أفضل أم هم أفضل لا يتعدى طريقة مأزومة في الهروب من التحديات ، والولوج إلى دائرة مفرغة من التنفيسات اللغوية التي تجعل الإنسان يشعر ببعض الرضى على أنه يقوم بفعل ما .
وفي هذا المقام علينا أن نتنبه وندرك صنفين من الخطابات: صنف كساؤه المعلومة والمنطق وبدنه دوافع ذات طبيعة نفسية ، أما الصنف الثاني فهو الخطاب الذي يعبر شكله عن مضمونه ، أي الخطاب المعرفي المنزه عن الغرض النفسي .
لنلاحظ أن الصنف الأول يستلزم من المدلي بدلوه أن يكون أناه في موقع المراقب – المجرد – الموضوعي . أما الصنف الثاني فهو يلزم الشخص بأن تكون أناه مرتبطة مع مكوناته الشخصية – الرغبوية – الذاتية – والتي تعبر أي الشخصية عن مشروطيتها الواقعية الاجتماعية بما يتكون هذا المجتمع من نوازع رافضة للآخر .
الاحترام بالدرجة الأولى هي أن يحترم الإنسان حدوده وحدود الآخر ، واحترام الإنسان لنفسه ” حدوده ” يقتضي بالضرورة احترام الآخر . لكن المشكلة برأيي تكمن في الخلط بين المستوى الفكري المعرفي الحر والمستوى الاجتماعي الواقعي ، والحال أن كلاً من المستويين لهما حدود