إرساء الأخلاق وتطويرها – عيسى الشارقي
الكاتب: محمدإرساء الأخلاق وتطويرها:
نحن أمة جاء رسولها ليتمم مكارم الأخلاق، فقد كانت الإنسانية قبله تعرف الأخلاق الفاضلة المعتادة، التي يعرفها كل الناس، ويحكمون بحسنها وفضلها، من الصدق والأمانة، والشرف، ومحبة الوطن، والشجاعة والتسامح، والاحترام، والحياء والوفاء، والاجتهاد والتواضع، والصبر والتعقل، وضبط النفس، والكرم والسخاء، والشفقة والمواساة، والمشاركة الوجدانية، والعرفان بالجميل، والنية الحسنة، واحترام الكبير وحماية الصغير، والرأفة بالضعيف، وغيرها مما تعرفه الإنسانية وتتفق عليه، قبل مجيء النبي (ص).
ولكن نبينا جاء ليتمم للإنسانية أخلاقها، فعلينا أن نرفع السقف الأخلاقي لأمتنا، ومن ثم للإنسانية معنا ، فدعانا الرسول للصفاء والسلام والهدوء، هذه الخصال النفسانية الجميلة، التي لا تتبع إلاّ من معرفة بالنفس وبالإنسان والكون والخالق، فلا تكون الأشياء كلها مدعاة للخروج عن الهدوء والسلام والصفاء النفسي، فكل شيء يجري تحت عين الله.
ودعانا للأخذ بالموضوعية المجردة، فلا يجرمنا شنآن قوم على أن لا نعدل ، وأن لا نميل عن الحق لقريب أو بعيد ، بل التمسك بالحكم والقول الموضوعي النزيه ، ودعانا للبصيرة ننظربها عواقب الأمور ، وما يتولد عن المواقف وعن الأفعال من عواقب وعن المقدمات من نتائج ، ودعانا لتحقيق أسمى حالات الوعي ، والقدرة على معرفة وغرض الوجود الإنساني ، وعلى امتلاك الحرية بأن نكون مالكين زمام أنفسنا ، ودعانا لأن نربط كل معرفة مهما كانت محددة وخاصة، بالمخطط الشمولي للحياة، إلى آخر ما يمكن لنا أن نراه من إتمام النبي لمكارم الأخلاق الإنسانية .
ولكننا يمكن أن نطور ما تممه النبي أيضاً، فنرمي بالأخلاق في أمتنا إلى سقفها الأعلى ثم الأعلى ، فإنساننا المثال يجب أن يتحلى عوضاً عما سبق، من الأخلاق الإنسانية، والفضائل النبوية، بالقدرة على التحكم في الوعي، فتكون لديه مناعة ضد الغفلة، الناتجة عن اللهو وتنويم المجتمع، وهو مقدار متقدم من البصيرة ، فالإنسان الرباني الولي لله، يمكن أن يظل يقظاً حتى في نومه، يتحكم في نفسه كلَّ اللحظات، لا تأخذه غفلة حتى وهو نائم، إذ بإمكانه أن يوجه نفسه، إلى المكان اللائق حين ينام، فتعود وقد ازدادت علماً وطهارة، ويتمتع بمناعة ضد الكثرة السيكولوجيّة، فلا تضله الاتجاهات العامة للعواطف والمواقف، خارج عن نطاق كراهية الظلم إلى نطاق عدم القدرة عليه بل عدم وروده في الخاطر مطلقاً ، إنسان لا يكره أحداً وافقه أو خالفه، بل يحمل المحبة للجميع، يمارس أرقى الفضائل، ويتحكم مطلقاً في أهوائه، ويرى الواقع كما هو من كل جوانبه لا كما يريد
28 أكتوبر 2009 02:44 ص | وعي
نسخة الطباعة
28, أكتوبر, 2009 - 6:35 ص
السلام عليكم
هناك ارتباط وثيق بين الالتزام بالأخلاق والفاعلية الفردية, فالإنسان الذي يتحلى بالأخلاق الفاضلة كالصدق والأمانة وتحمل المسؤولية والحلم والمروءة……….إلخ هو إنسان فاعل, لا يركن إلى الكسل, ولا يتخلى عن واجباته. فالخلوق هو من فعّل فضائل الإسلام وعاشها واقعاً عملياً في كل وقت, وهذا ما يجب أن نسعى إلى تحقيقه أفراداً وجماعات.
رغداء
28, أكتوبر, 2009 - 1:14 م
أجمل مافي الكلام حقيقة عبارة ( المناعة ضد الغفلة ) وهي عبارة معبرة وتوصيف دقيق يختصر الكثير من مشاكلنا
ونحن أحوج مانكون لمثل هذا النوع من المناعة التي تقينا من الانقياد الغافل خلف الواقع التائه أو الغرق الغافل بين صفحات التاريخ التي تحتاج التدقيق والتفنيد …
طبعاً هذا لايعني أن إنسان الأيام التي خلت لم يكن بحاجة لهذا النوع من المناعة .. لكن على مايبدو أن إنسان الحضارة الإسلامية في أوج انطلاقتها كان قد اكتسب تلك المناعة اكتساباً إرادياً بفعل قرار إرادي حرّ حيث انطلق من أسر المعبودات المتعددة إلى فضاء الحرية بكل أبعادها ..
اللهم أبعد عنّا الغفلة ومايقرب إليها من فكر أو فعل أو قيم
عماد
28, أكتوبر, 2009 - 2:55 م
أضم صوتي إلى صوت السيد عماد حول أهمية موضوع اليقظة أو ( المناعة ضد الغفلة)
ولكن لي تعليق بسيط يتعلق بالأشخاص الذين هم خارج نطاق الدين الإسلامي ، أليسو مكون أيضاً من مكونات هذه الأمة، وبمعنى آخر أرى أن يكون الخطاب المتعلق بالأمة موجه إلى كل الطيف في هذه الأمة إلا إن كان المقصد هو فقط النهضة الإسلامية وهذه النهضة من المؤكد أنها الأساس في نهضة الأمة ولكن الخطاب الإسلامي يقصي من حيث المنطق وخصوصية الموضوع الطوائف والأديان والاتجاهات السياسية الأخرى ، والله أعلم
28, أكتوبر, 2009 - 4:21 م
تحياتي أستاذ جلال ..
كلامك مهم جداً ، وبرأيي الشخصي فإن هذه الأخلاق والقيم الإنسانية تستطيع أن تجمع حولها من هم داخل الدائرة الإسلامية وخارجها … مما يمكّن من تشكيل حلف فضول إنساني متكامل يجذب كل من يقدّس هذه الأخلاق ويؤمن بدورها في النهضة ..
قد يعيدنا كلامك إلى سؤال طرحته الأخت رغداء منذ فترة حول شكل النهضة التي نسعى إليها …
ولازلت أبحث عن جواب لذلك السؤال ، وهو أمر ٌمن الصعوبة بمكان بسبب التنوع الديني والثقافي والإثني الموجود ، حيث لايمكن تجاهل التكوين الحالي لهذه المجتمعات والتحليق في حلول أو تصورات طوباوية لشكل المجتمع المستقبلي المتخيّل …
وعلى عجالة أقول أن التراث الإسلامي لديه أجوبة كافية عن حالة الدولة الإسلامية ذات ” الأقليات ” الدينية المختلفة عن المجموع وعن كيفية التعامل معها وحفظ حقوقها وإدخالها في البناء النهضوي ككل …
أما في الحالة التي لا يشكل فيها المسلمون الأغلبية ( أقصد النسيج المنسجم من المسلمين وليس تعدادهم ككل ) فلا بد من التفكير في هذا النموذج من المجتمعات لأنه يشكل نسبة كبيرة من مجتمعاتنا التي يعتبر فيها التفكير بإقصاء طرف من الأطراف كعملية انتحار جماعية …
وعلى عجالة أيضاً ألمح مرّة أخرى إلى العبارة المعبرة ( المناعة ضد الغفلة ) … وأقول أنه إذا قدّر لكل أطراف الحوار المشكلين للنسيج الاجتماعي الوطني ( بكل تنوعهم )أن يعلنوا الثورة على الغفلة ( التي لا تقتصر على المسلمين بالتأكيد ) لأمكن أن نصل جميعاً إلى حياة مشتركة نستطيع من خلالها البناء فيكسب الجميع ولا يخسر أحد …
ولكن هذا يتطلب جهداً شاقاً يعلن من خلاله كل صاحب غفلة التمرد على نفسه الغافلة …. ولكن مشكلتنا الحقيقية هي مع غفلاتنا التي تحاول أن تشدنا إلى التيه في كل مرّة نحاول فيها الخروج منه …
وشكراً
عماد