إدارة الذات والوقت
الكاتب: رغداءإدارة الذات والوقت
جلال مراد
الموضوع : دورة إدارة الذات والوقت
القائم بالدورة :أ – سحر العنزي ، أ – حصة اللوغاني
القائم بالتحقيق : جلال مراد
تمهيد :
إدارة الذات والوقت موضوعان للإدارة طالما استوقفاني وطالما كان هذان الموضوعان محط تأملاتي وأسئلتي، لا سيما أن القاصي والداني يرى أن ذواتنا تتطاير نهباً للظروف والمؤثرات الخارجية كتطاير أوراق الخريف الصفراء بفعل أقل نسمة تهب، وكأننا أصبحنا كائنات منفعلة لا تملك أدنى إرادة لتتحول إلى كائنات فاعلة حتى في أشياء تتعلق بذواتنا ووقتنا الخاص. والحال أن هذا الأمر هو الغياب بعينه واللاحضارة مجسدة على مستوى الفرد. وهذا ما قادني لتلبية دعوة الدكتور رياض لكي أشارك في دورة إدارة الذات والوقت التي تقوم بها كل من الأختين سحر العنزي وحصة اللوغاني وسأذكر للقارئ العزيز أكثر النقاط التي استوقفتني ولفتت انتباهي لدى حضوري الدورة عسى أن يوفقنا الله بما عقدنا العزم عليه .
قوانين إدارة الذات :
ما هو المهم بالنسبة لي ؟
إنه أمر مهم فالكثير منا لا يعرف ما هو الهدف الأسمى في حياته وما هي الأشياء المهمة في حياته. فعلاً إن عدم تحديد ما هو مهم في حياتك هو التشتت بعينه والتبعثر وعدم المراكمة.
وعلينا أن نتبين أننا في حال عرفنا ما هو المهم في حياتنا، فإن هذه المهم سوف يتحول وبشكل لحظي ليقود حياتنا بعد أن كانت مهباً للرياح، وسوف نجد أن مشاعر اللامبالاة والإحباط واليأس قد تحولت إلى مشاعر من الفرح والسرور والتيقظ، ولم لا فقد أصبح للحياة معنى وغاية بعد أن كانت عبثاً وهباء. وهاك بعض القواعد التي تساعد على إدارة هذه الأهداف .
1- ارسم خارطة الحياة :
ارسم مجسماً دائرياً وضمنه الأهداف التي تعبر عنك عن طريق نسبة مئوية وسنستعرض مثالاً لنموذج أحد الأشخاص .
-20 % يتعلق بالدراسة
- 5% يتعلق بالعلاقات الاجتماعية العامة
-10% يتعلق بالعمل
- 4% يتعلق بالرياضة
- 30 % يتعلق بمشروعه الثقافي
-…
-…..
بعد أن نضع المخطط العام على شكل نسب مئوية للأهداف العامة نقوم بأخذ أحد الأهداف الرئيسية ونقسمه إلى نسب مئوية أيضاً, على سبيل المثال فإن التعليم يستلزم منا :
1- 20% حضور في الجامعة
2- 30% قراءة في المنزل
3- 10% زيارة المكتبات العامة
4- 15% عمل دراسات ميدانية
5- 20%متابعة محاضرات ودورات داعمة
6- 5% التواصل مع الزملاء في الجامعة
بعد أن نضع نسباً ثانوية لمستلزمات الأهداف في المخطط الرئيسي نقوم بتصميم الجدول الأسبوعي .
الجدول الأسبوعي :
يتم تصميم الجدول الأسبوعي من خلال تقسيم الساعات المتاحة في الجدول الأسبوعي على الأهداف السابقة ومستلزماتها بما يحقق النسب المئوية الموجودة لدينا وهنا تصبح بالفعل أهدافك هي القائد والمرشد لك في أيامك. وإن حدث وجود طارئ حقيقي يمكن أن نقوم ببعض التعديلات في الجدول لكي يحافظ على قوامه وعلينا أن ندرك بأن:
- العقل اللاواعي يحب التحديد: فمن طبيعة العقل اللاواعي أنه يتجاوب مع الأشياء المحددة فعلى سبيل المثال إن كان عندك نية اليوم أن تزور صديقاً من أصدقائك فإن ملف زيارة هذا الصديق سيفتح ويقفل من قبل العقل اللاواعي في فترات عشوائية مسبباً لك القلق والإبهام والتشويش. بينما لو قررت اليوم أنك ستزور صديقك غداً الساعة الواحدة وثبتّ الموعد من خلال الاتصال به فإن عقلك اللاواعي سيعتبر هذا التحديد شيئاً نهائياً وسيفتح ملف الزيارة مرة واحدة على الأرجح وذلك في موعد الزيارة .
- خطط للنجاح وإن فشلت فهذا يعني أنك خططت للفشل: لذلك يجب عند وضع المجسم الأساسي والمخططات الفرعية والجدول الأسبوعي أن تتأكد من أنك غطيت كل الأشياء التي تهمك فعلاً وليس الأمور الجادة فقط, فقد يكون من المهم بالنسبة لك أن تترك مجالاً للتسلية والترفيه أو النوم أو مشاهدة التلفاز لذلك يجب أن نخطط بشكل واقعي وأن نكون دقيقين إلى حد ما في ما نخطط له وندرك أن بإمكاننا أن نقوم به .
- تحديد البداية والنهاية بدقة:
إن أية زيادة في نشاط ما قمت به أثناء الأسبوع سيؤدي إلى نقصان في جانب آخر لذلك كما أنه من المهم تحديد بداية النشاط من المهم أيضاً أن نحدد نهاية النشاط. وهنا أيضاً يساعدنا المؤقت الموجود في العقل اللاواعي فعندما نبرمج أنفسنا أننا سننهي الزيارة أو القراءة في الوقت الفلاني فإن العقل اللاواعي يعطينا إشارة الانتهاء ويجب أن نساعده بالخروج من النشاط وعندما نتدرب على ذلك جيداً ستتحول هذه الآلية إلى عادة ، وهنا نحول العادة والروتين من كابح ومعيق لتطورنا إلى أهم آلية لتحقيق التطور والنجاح ولكن ماذا إذا لم يسمح لنا الخارج بتحقيق ما نريده ؟
- تعلم أن تقول لا للأشياء التي هي خارج البرنامج :
يعتقد الكثير منا أنه محكوم على أمره فهو وإن وضع البرنامج فإنه لا يستطيع أن يقول كلمة أعتذر أو لا أمام العروض والدعوات أو الزيارات أو المهام التي قد يكلف بها بشكل مفاجئ . وفي نهاية الأمر فإن علينا أن نتعلم أن نقول لا أمام المقتضيات والظروف التي ستكسر لنا البرنامج، إن هذه المهارة صعبة في البداية ولكنها حق لك من جهة ومن جهة أخرى فإن الناس سوف تألف بعد مدة أن هذا الشخص محترم إن أعطى موعداً سيلتزم به وإن لم يقرر الالتزام فإنه يعتذر .
تصنيف الوقت :
غير طارئ ومهم:
هذا المربع هو المربع التي يجب أن نكون متواجدين فيه لأنه مربع الإدارة والفاعلية الحفية وهذا المربع هو الذي يتيح لنا التخطيط السليم والهادئ وبه يمكن أن نتدرج وصولاً نحو تحقيق الأهداف
غير طارئ وغير مهم:
الموجود في هذا المربع يكون غائصاً في الإتكاليه وانعدام المعنى والكسل حيث لا يوجد مسؤولية وهنا يمكن أن يقوم الإنسان بأشياء ليس لها أي معنى أبداً
طارئ ومهم:
لنلاحظ أن حياتنا ليس فيها كلها أمور طارئة ومهمة ولكنها في هذا المربع تبدو كذلك وفي هذا المربع تكون أكبر مشكلاتنا الحياتية ويسأل نفسه الإنسان في هذا المربع لماذا أقوم بهذا ؟ ومن أجل من أنا أتعب..؟ ، إنني أحس بالتعب والإجهاد، لا يوجد لدي متسع من الوقت حتى لكي أجلس مع أطفالي أو مع نفسي، ويحس الإنسان في هذا المربع أنه مضغوط بشكل دائم وينتقل من مشكلة إلى أخرى, وفي الإجمال فإن الموجود في هذا المربع يحقق أهداف الآخرين ولا يجد القليل من الوقت لكي يلتفت إلى أهم أهدافه وأمسها . و90% من الناس موجودين في هذا المربع .
طارئ وغير مهم:
وهي أشياء عادية يمر بها الإنسان بسبب الأمور الطارئة والعابرة والتي لا تشكل أي مشكلة ولكن ينبغي أن يحدد لهذه الأمور بداية ونهاية لكي يتمكن من إنجازها ولكي لا تأخذ أكثر مما ينبغي من وقته .
قوانين إدارة الوقت :
- قانون ” قم فأنذر “: مفاد هذا القانون أنه متى عقدت العزم على أمر فابدأ ولا تؤجل العمل تحت أي حجة من الحجج واعلم أن أقصر طريق بين نقطتين هو الطريق المستقيم .
- حول الروتين من قاتل للوقت إلى مساعد لك: فالعادة عندما تتكرر وتسيطر على الفرد تتحول إلى روتين وتصبح عادة آلية لا يتدخل العقل الواعي كثيراً بها، لذلك فإنها تنجز بأقل قدر من الطاقة فالروتين السلبي الذي يمكن أن يحكم أحداً مثل أن يقول نعم لأي دعوة تعرض عليه ؛ يمكن أن يتحول إلى روتين مفاده حسناً سأرى برنامجي وأرد عليك .
- كل مرة تقول نعم لشيء- اعلم – أنك تقول لا لشيء آخر: هذا القانون بات واضحاً بالنسبة لنا ، فنحن عندما نعلل أنفسنا فيما إذا قلنا نعم “ما الذي سيحصل؟” الأمر أن الذي يحصل هو إهمالنا لشيء آخر خططنا له ويعتبر من أولوياتنا .
- قانون الفيل البعيد: إن موعد السفر بعد أربعة شهور إن السفر يشبه الفيل البعيد وهو نقطة لا تكاد تُرى / ولكننا نترك الأمر إلى قبل يومين من السفر عندما تكون هذه النقطة الصغيرة قد أصبحت كبيرة وتبينا أنها فيل ضخم يهجم علينا، السؤال هو لماذا لا نعد العدة بهدوء قبل أن يباغتنا ما هو طارئ ومهم ؟ .
- قانون الشرائح: بعض الأهداف لو نظرنا إليها بكليتها لوجدناها كبيرة ومعقدة مما يسبب لنا الرغبة في الهروب منها أو استبعادها ولكننا لو قسمنا هذه الأهداف إلى شرائح وأقسام فرعية لوجدنا إنها ممكنة التحقيق وبسيطة المنال .
- نقمة الكمال: كثيراً منا يرى أنه يريد أن يحقق هدفاً من الأهداف غير منقوص ودفعة واحدة كأن يريد أحدنا أن يكون له منصب قيادي في شركة من الشركات دون أن يمر بالتدرج المطلوب وقد نجد أن من تصيبهم هذه النقمة يرزخون في أماكنهم دون أي تطور أو اقتراب من هدفهم بحجة الكل أو لا شيئ ويحضرني بيت من الأدب العربي يلخص هذه المقولة :
نحن قوم لا توسط بيننا ….. لنا الصدر دون العالمين أو القبر
- قانون ” المرة الأولى ” ينص هذا القانون على أننا يجب أن ننهي الأمر الذي نريده من المرة الأولى دون التسويف فالتسويف هو الهروب بعينه مؤزر بالحجج والأسباب حيث يتحتم علينا أن ننهي الأمور التي تظهر أولاً بأول دون أن نراكم الواجبات علينا .
- قانون البداية والنهاية: يعبر هذا القانون على أننا يجب أن نحدد بداية المهمة ونهايتها بإدارة واعية من قبلنا بما يتواءم ويتناسب مع مقتضيات أهدافنا الأخرى .
- حدد وقتاً للتخطيط: قد تحتاج في المرة الأولى إلى ساعة أو بعضها لكي تخطط ما عليك ولكن في المرات المقبلة قد تحتاج إلى وقت أقل، وعلينا أن نقوم بوضع التعديلات كلما رأينا أنه يوجد حاجة لذلك فالبرنامج مرن قابل للتغيير بما يتوافق مع الأهداف العامة . ومن الجميل أن تكافئ نفسك كلما وجدت أنك قمت بإنجاز مهم .
وفي النهاية ستلاحظ أن الناس اعتادت على نمطك الجديد وألفته وستلاحظ أنك تنجز الأشياء التي كانت تحتاج 80% من وقتك بوقت 20% وستجد أنك تنعم بوقت الفراغ دون أن تكون الملفات الذهنية مفتوحة في عقلك تطالبك بالإنجاز. ولكن يجب أن لا يغيب السؤال المركزي : من الذي يقود الحافلة ؟
15 نوفمبر 2009 03:00 ص | مقالات و وعي ممارس
نسخة الطباعة