أحمد حسين: عن التنمية على أساس محلي مستقل
الكاتب: محمدمقدمة: محمد شاويش
المفكر عادل حسين المتمتع بين أقلية زهيدة من كتاب العرب بصفة الأصالة في الرأي نشأ في بيئة “مصر الفتاة” التي قادها شقيقه الأكبر أحمد حسين، وهي بيئة مرت بتجارب فكرية متنوعة مقتربة ومبتعدة عن الفاشية والاشتراكية والإسلامانية وظلت في كل تجاربها لصيقة بالواقع تخطئ وتصيب ولكن من منطلق إخلاصها لمجتمعها. الفقرة اللاحقة من أقوال أحمد حسين استخلصتها من كتاب عادل حسين “نحو فكر عربي جديد- الناصريَّة والتنمية والديمُقراطية” وهي أفكار ينطق بها الحس السليم لأحمد حسين رحمه الله ولا شك أنه سيعترض عليها كل مستلب عندنا لا يرى نفسه شيئاً مذكوراً ويرى الحقيقة كل الحقيقة في مكان آخر لا يمكن أن يتوصل إليه لوحده بحسه السليم وتجربته الحضارية الخاصة. هذه إذن بعض “الأفكار المتخلفة” (ما أصدقها وأنقاها!) لأحمد حسين أنقلها للقارئ بدون مزيد من التعليق.
[لا بد من الإشارة هنا إلى الدعوة الرائدة التي واصلها أحمد حسين داخل مصر، دون أن تلقى حتى الآن اهتمامًا يحولها إلى حركة سياسية مؤثرة "إن الكثيرين اليوم في مصر.. أصبحوا يرددون أن مصر أم الحضارات كلها، وأن الأديان كلها نبعت من مصر، أو اعتمدت على مصر، ثم ينتقلون - على الفور - ليتحدثوا عن تخلف مصر، وأن عليها أن تلحق بركب أوروبا وأمريكا، مثبتين بذلك أنهم
لا يفهمون كون مصر أم الحضارة؛ إذ ذلك يعني أننا صنعنا الحضارة من بيئتنا وتقالدينا وديننا، وقد كان احتلال الغرب لنا هو ما أوقعنا فيما نعانيه الآن بما يشبه الكارثة؛ فقد حاولنا أن نقلده تقليدًا أعمى فيما يضر ولا ينفع، ولكنه كان كافيًا لكي يصفنا بالتخلف، وصدقنا نحن ذلك، وتصورنا أن الرقي كل الرقي هو اللحاق به، ولن أضرب لذلك إلا مثلا واحدًا؛ فبيئتنا وجوُّنا وديننا، كل ذلك قد فرض علينا فرضًا أن نفترش الأرض عند النوم أو عند تناول الطعام. فعلنا ذلك ونحن سادة الدنيا. فعله ملوكنا وعلماؤنا وأئمتنا، ولكنهم في أوروبا (منذ كانوا يعيشون في الهمجية والبربرية) وهم يتناولون الطعام على موائد؛ وذلك بسبب بسيط جدًا هو استحالة الجلوس على الأرض المغطاة بالجليد، وأصبح تناول الطعام (على الطبلية) معرَّة أكبر معرة، ومظهرًا من مظاهر الانحطاط والتخلف.. فلنرجع إلى أصالتنا، لنُعدْ صناعة الحصر والأكلمة والسجاجيد، ولنكُف عن تصور الأكل ونحن جلوس على الأرض هو آية التخلف والانحطاط." جريدة الأخبار، (13/7/1978).
وتعليقًا على التوسع في استيراد الملابس الجاهزة كنموذج لتزايد الاعتماد الخطير على الخارج، كتب "إن استيراد هذه الملابس، فضلا عن ارتدائها، هو خطيئة اقتصادية واجتماعية، بل وإنسانية؛ لأن الأصل في الإنسان (كل إنسان) أن يشبع حاجاته من خلال عمله بيده، ويتطور الجماعة حدث تقسيم العمل؛ أي أن يتخصص كل إنسان في عمل شيء يحتاجه الآخر، وأن يتبادل الناس أعمال بعضهم؛ أي أن الالتزام الجماعي والإنساني، وبالتالي الخلقي، أن أستفيد من ثمرة عملك في مقابل أن أقدم لك ثمرة علمي.. ألم يسائل إنسانٌ نفسه في مصر: ماذا عملنا، أو ماذا سنعمل في مقابل ما يقدم لنا من عمل؟ إن أحدًا لا يجد وقتًا ليسأل هذا السؤال. الكل مشغول بعقد القروض.. وأنا أقول إننا لن نخرج من عنق الزجاجة أبدا إذا ظللنا نستهلك منتجات أجنبية، فإذا كان شباب الأمس قد جاهد للتغلب على مصاعب عصره. فنادى (المصري للمصري) فسوف ينبثق من شباب اليوم من ينادي (العربي للعربي). والمهم هو أن يخرج (هذا الشعار) إلى الوجود، ويصبح مبدأ ينقش على شارات، ويكتب على لافتات، ويبشر به ليُعمل به من الخليج إلى المحيط. ويلتزم حملته والمؤمنون به ألا يشتروا إلا من عربي، ولا يأكلوا إلا طعاما عربيًا، ولا يلبسوا إلا ما صُنع في بلاد العرب". الأخبار، (2/8/1978)، "مطلوب أن نربِّي أجيالنا الجديدة بروح البساطة والقناعة والأصالة والتدين، وتفضيل كل ما هو مصري؛ فإن لم يودّ فعربي، والتمسك بالحكمة الخالدة الشعبية: (حمارتك العرجة ولا سؤال اللئيم)، الأخبار، (17/9/1978). ]
07 أبريل 2010 01:06 م | تاريخ ينبض
نسخة الطباعة
7, أبريل, 2010 - 10:16 م
رائع جدا” فكرة جيدة يمكن ان يبنى عليها ولي فيها ومنها وعنها الكثير الكثير واني حاليا” اشتغل عليه عسى ان اوفق بطرحه قريبا”
8, أبريل, 2010 - 6:30 ص
السلام عليكم
أردد معه: “مطلوب أن نربِّي أجيالنا الجديدة بروح البساطة والقناعة والأصالة والتدين” وأزيد والإنتماء والمسؤولية.