..« فعل أمر »

الكاتب: محمد

أوراق ..« فعل أمر »

دمشق
صحيفة تشرين
ثقافة وفنون
الثلاثاء 16 آذار 2010
ناجي أسعد
(هيا، عَددْ لنا أحرف اللغة العربية من فضلك، معظم طلاب الجامعات الذين شملهم هذا الاختبار لم يفلحوا فيه، جميعهم قابلوه بابتسامة عريضة ظناً منهم أنه مزحة).. لكن ناشطي جمعية (فعل أمر) في لبنان الشقيق الذين أطلقوا أخيراً (حملة الحفاظ على اللغة العربية) كانوا أكثر من جديين في طرحهم. فقد أعلنت الجمعية مؤخراً مشاريعها في مؤتمر صحفي وبدأته بورشة عمل تحت عنوان (تسليط الضوء على التحديات التي تواجه اللغة الأم).

أعضاء الجمعية مجموعة من الشباب الأكاديميين يعشقون لغتهم ويرون أن المسؤولية تقع على عاتقهم للمحافظة عليها. ‏

جهد مشكور بدأت به الجمعية أولى خطواتها بما يعكس الإيمان بأهمية المحافظة على اللغة الأم والدفاع عنها أمام التحديات التي تواجهها. من خلال العمل على نشر الثقافة العربية وجعلها في متناول الجميع، وهذا يعني بالدرجة الأولى الإصرار على إعطاء لغتنا مكاناً حقيقياً في خضم ثقافة الصورة. ‏

احتفالات وندوات وورشات عمل تمت إقامتها بمناسبة يوم الأول من آذار الذي اعتمدته المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم يوماً للغة العربية. وأسهب المحاضرون في شرح فضائل لغتنا والإمكانات الكامنة فيها لاستيعاب تطورات العصر.. وغيرها من الكلمات المعروفة والمكرورة، لكن بعيداً عن الأفكار العملية التي تجسد لمشروع استراتيجي لخدمة العربية والذي يفترض أن يركز على تنمية ملكة وعادة القراءة بالدرجة الأولى، التي بالنتيجة ستؤدي إلى مزيد من التفاعل والتطور للغة التي أخذت تعاني من سيطرة العامية ودخول المصطلحات الأجنبية بشكل كبير خاصة في لغة الانترنت والكومبيوتر. ‏

كثيرة هي المخاطر التي تهدد وجودنا الحضاري، ربما أكثرها إثارة للقلق، ماتواجهه لغتنا العربية، وللدلالة على هذا الخطر، يكفي أن نلاحظ أن واحدة من أخطر ظواهر التواصل اللغوي لدى شبابنا، هي استخدامه الحروف اللاتينية بديلاً من الحروف العربية، في الرسائل التي يتبادلها عبر الهواتف المحمولة ومواقع التعارف في الانترنت، ولانعلم إلى أين ستقودنا في المستقبل مثل هذه الظاهرة في حال انتشارها وتفشيها؟ ‏

ضمن هذا الإطار تقول إحدى المتخصصات باللغة، أنه مع انتشار التلفزيون، ظهر الفرق بين مقاصد التعليم الابتدائي وبين التوقعات الاجتماعية من جديد، إذ صار معيار معرفة القراءة هو القراءة السريعة والصامتة والمستقلة، فتعاظم الإخفاق على عتبة الصف الأول من المرحلة المتوسطة، وتأخر دور التذكر، وتهدد التلفزيون القراءة ومحور تعلمها وهو الفضول القصصي في سبعينيات القرن الماضي بالخطر. ‏

المتع المشتركة والمتقاسمة تقدمت متعة القراءة المنعزلة والمنفردة، والكتابة على الآلة الطابعة أقرب إلى الصحافة منها إلى الأدب – وتورد المتخصصة نماذج عن المحادثات على الحواسب بلغة سطحية عامية بعيدة عن الحدود الدنيا للتراسل، وتتساءل قائلة مامصير القراءة والكتابة؟، وبالتالي اللغة عندما يبلغ سن الرشد جيل درس على معالجة النصوص، وبرامج التعرف الصوتي. ‏

أخيراً لابد من التنويه إلى أن لغتنا حصن من حصون مقاومتنا في وجه التغريب، فهل ندع حصننا الرئيس يواجه مصير اللغة اللاتينية ونحن مبهورون بلغات غيرنا..؟ ‏

16 مارس 2010 11:16 ص | على الأرض


نسخة الطباعة نسخة الطباعة

التعليقات: 2 على “..« فعل أمر »”

  1. رغداء يقول:

    “فعل أمر” لدعم اللغة العربية

    لم تعد التداعيات التي تلقي بها تطورات العصر وتقنياته على اللغة العربية خافية على أحد، الأمر الذي دفع مجموعة من الشباب في لبنان للعمل على مواجهة هذه المشكلة الصعبة حرصا منهم على لغتهم الأم وإدراكا لمخاطرها على الأجيال القادمة.

    وفي هذا الإطار، شكلت مجموعة من الشباب والشابات جمعية أطلقت على نفسها اسم “فعل أمر” انتصارا للغة العربية والتوعية لمخاطر تهميشها، وأقامت مؤخرا ورشة عمل تحت شعار “التحديات التي تواجه اللغة الأم”.

    وعرفت رئيسة جمعية “فعل أمر” سوزان تلحوق للجزيرة نت بالجمعية وأهدافها على أنها مجموعة من الشباب، انطلقت فكرتها المبدئية من الحرص على اللغة العربية التي باتت مهمشة وضعيفة في خضم التحدي الحضاري العالمي، ولا تواكب العصر، على حد تعبيرها.

    ومن هذا المنطلق –تقول تلحوق- إن المجموعة المؤلفة من ستة أشخاص في مقتبل الثلاثينيات من العمر وجدت في إعلان بيروت عاصمة عالمية للكتاب مجالا لتحقيق أهدافها وقررت تأسيس جمعية مختصة بمعالجة مشاكل اللغة الأم.

    وذكرت أن اختيار الاسم من صلب اللغة العربية استغرق وقتا لكنّه جاء ناجحا ولافتا، ويشدّ الانتباه للغة، والاهتمام بها في عصر يعيش الشباب عصر الصورة والتكنولوجيا والعديد من الإغراءات، مشيرة إلى أن الاختيار الموفق لاسم الجمعية سهل الحصول على الترخيص الرسمي، وجذب الاهتمام على مستويات الأنشطة التي تقوم بها.

    وتنضم جمعية “نحن” لهذه البادرة -كما يقول أحد أعضاء الجمعية محمد أيوب- في إطار أهدافها الرامية للعناية بمشاكل الشباب.

    وأوضح أيوب للجزيرة نت أن “هناك الكثير من المشاكل تواجهها اللغة العربية بمواجهة التطورات الجارية في العالم. فاللغة طريقة تفكير، ونحن كعرب لا يزال التفكير عندنا متوقفا منذ زمن، ولذلك نجد صعوبة في شرح الكثير من المصطلحات العلمية والأخرى الضرورية باللغة العربية”.

    ولفت إلى جدية هذه المشكلة التي تحتم أحيانا شرح بعض المصطلحات باللغة الأجنبية -مثل الإنجليزية- كي يفهمها الطلاب، معتبرا أن مشكلة اللغة العربية تكمن في أن القيمين عليها يردونها إلى الماضي في غياب المساعي لتطويرها لتواكب العصر.

    وأضاف قائلا “ولأننا لا ننتج فكرا وعلما، لا نستطيع أن نضيف مصطلحات من جهدنا” مشددا على ضرورة تجديد اللغة العربية من أجل الحفاظ عليها وضمان استمراريتها، لافتا إلى أن حتى “القرآن الكريم تضمّن عبارات غير عربية فلماذا نرفض التفاعل مع اللغات الأخرى والاستفادة منها ومن تجاربها؟”.

    ترميز الكينونة
    أما الباحثة في علم النفس الدكتورة أنيسة الأمين فقد عرضت رؤيتها لمشكلة اللغة العربية بقولها للجزيرة نت إن “فكرة معالجة اللغة بطريقة جمعية “فعل أمر” هي فكرة مجموعة من الناس، بينما لا يمكن أن تتحول اللغة إلى الأفضل إذا لم يتحول واقعها إلى قضية سياسية كبرى”.

    ومن موقعها كاختصاصية في علم النفس، ترى أنيسة الأمين أن اللغة العربية هي الترميز الذي يشير إلى “كينونة الناطقين بها باعتباره دالا على هذه الجماعة، لكنه ليس فاعلا على المستوى السياسي، ولا على المستوى الاقتصادي، وبالتالي هو خارج ما يدور في العالم”.

    واختتمت حديثها بالإشارة إلى الورقة التي قدمتها لورشة عمل “فعل أمر” تحت عنوان الترميز المهزوم وتداعيات ذلك على كينونة الفرد الذي يسمى عربيا، منها هروب قسم من الشباب في الداخل عبر اللغة الأجنبية، في حين يتحول قسم آخر إلى العنف، على حد قولها.
    المصدر: الجزيرة

  2. رغداء يقول:

    السلام عليكم

    عندي ملاحظة على هذه المبادرة, التي تدل على وجود أشخاص مازال عندهم غيرة ومحبة للغتنا العربية وهو أمر يبعث السرور بحد ذاته, إلا أن استخدام الجمعية لشعارات باللغة العامية اللبنانية يثير الأسف, فقد أطلقت الجمعية عدة نشاطات, منها حملة “بحكيلك من الشرق بترد من الغرب”, ورفعت شعار ” ما تمحي هويتك حافظ على لغتك”, وبرأيي إن استخدام اللهجة العامية في الدفاع عن العربية سينقلنا من مأزق استخدام الكلمات الأجنبية لمأزق آخر وهو استخدام العامية التي هي بالنهاية بعيدة في جوانب كثيرة عن لغة التواصل العامة بين العرب على اختلاف بلدانهم ومناطقهم.
    ففي كل بلد هناك لهجات عديدة, والجمعية هنا إذا تبنت العامية فهي أخذت العامية البيروتية وأهملت باقي اللهجات وبالتالي كان عملها هو الدفاع عن اللهجة البيروتية وليس الدفاع عن العربية عموماً.

أكتب تعليقاً