” علموا أولادكم الرماية والسباحة وركوب الخيل “

المحرر: رغداء

علموا أولادكم الرماية والسباحة وركوب الخيل

جبر مراد

أسامة نصر لم التقه لمعرفة سابقة ولا بمحض الصدفة .. صديق طيب أعطاني هاتفه ، وقال أنه ” شوشري ” أي ” زكرت ” أو ” قبضاي ” أو ” جدع ” المهم أنه كان أكثر من ذلك فالشاب الذي دعاني مشكوراً – والذي يلاحقه وسواس أهل الجبل بأنهم لم يقوموا بالواجب – إلى مطعم عربي يحمل فلسفة ورؤية ساطعة لكنها مهملة وخافتة في بلادنا ( الأحوج إلى تلك الرؤية ) ، الفروسية التي انقرضت من الحياة الأهلية بشقها المادي الملموس فنادراً ما ترى فرساناً وخيولاً حقيقية على أرض الواقع ، والأدهى أن روح الفروسية من نزاهة وإباء ونخوة وعلو عن السفاسف والتوافه من الأمور تكاد تنقرض ، وبلادنا من أقصاها إلى أقصاها إذا كانت تفتخر بأشياء فعلى رأسها الخيول وفنون سباقاتها وأساليب سياستها واقتناءها والتفاخر بأصولها.

أسامة ابن جبل العرب الذي يشابه أؤلئك الفرسان يقول العجيب أن أهل ألمانيا تمسكوا بالحديث الشريف وعملوا به والعرب ابتعدوا عنه ، وإلا ما الذي يدفع رجل لشراء مهر او حصان لابنه ب20 ألف يورو ليشرف عليه ويتدرب على ركوبه وقيادته ، ركوب الخيل يعطي أنفة وعلو وسمو وشجاعة واقدام وابتعاد عن الانحطاط والخمول والركود والوهم، سياسة الخيل والاهتمام بها يعلم الشاب احترام حياة الحيوان ومحبتها والتعاطف معه .

الرماية تعلم تحديد الهدف ورؤيته بوضوح وإصابته وعدم الدخول في جدل الاحتمالات الفارغة.
السباحة هي الرياضة الأمثل لكل عضلات الجسم .

   أسامة الذي عبر كثير من دول أوربا واستقر به المقام في ميونخ يعرف عن الخيول ما لم يعرفه غير الفرسان الذين عايشوا سلالات الخيول وأنسابها لديه مشروعان رائعان وأنشرهما عسى أن ينتشر أمثالهما، فمشروعه الأول كتاب عن أنساب الخيول العربية الأصيلة وسلالتها وأصول سياستها وتربيتها ، وآخر نادي خاص للفروسية أتمنى أن يرى النور في بلادنا التي تفتقد في كثير من مناحي حياتها إلى روح الفروسية الحقيقية .

16 نوفمبر 2009 11:54 م | سلوك و على الأرض


نسخة الطباعة نسخة الطباعة

التعليقات: 5 على “” علموا أولادكم الرماية والسباحة وركوب الخيل “”

  1. رغداء يقول:

    السلام عليكم

    كان العرب قديماً يسمون الرجل الذي يتقن ركوب الخيل ويعرف السباحة والرماية بالكامل لأن من يتقن ذلك لم يكن يتسلح بالقوة فقط بل كان يتخلق بأخلاق خاصة تنسب إلى الفرسان كالعزة والنخوة والشجاعة, فإذا ما اجتمعت القوة الجسدية مع المهارة والأخلاق كمل الرجل. ولكننا اليوم نرى أن الاهتمام بالخيل أخذ طابعاً آخر, فهو إما بهدف التجارة أو من أجل ممارسة رياضة أرستقراطية خاصة بأبناء الأغنياء القادرين على تكاليفها.
    هل نقول إن زمن الفرسان قد ولى؟! بالطبع لا, فمازال بيننا ولله الحمد فرسان حقيقيون حتى لو كانوا بدون فرس.

  2. gabriel يقول:

    التحسّر عن حياة الفروسية كالياباني الذي يتحسر على التطور الصناعي الجاري في بلده بقوله ” الله يرحم ايام الساموراي ”
    اعتقد أن البشرية تسير ” شئنا أم أبينا ” نحو نظام فكري عالمي موحد
    يتطلب السير فيه التحول إلى نماذج مختلفة من شكل واحد أي التحول إلى بيئة متشابهة في كل الأماكن

    والفروسية وما إلى ذلك من مظاهر البدو والبادية ستتحول فيما بعد ( كما يحدث اليوم ) إلى فكر تراثي نفتخر به ونترحم “بفرح” عليه .

  3. محمد يقول:

    في رأيي معظم الذين يتحدثون عن “نظام واحد” للبشرية قائلين “سيحدث هذا شئنا أم أبينا” هم ممن يشاء ويريد كف غيره عن أن يأبى! أي يحاول جعله يكف عن المطالبة بإبقاء التنوع الثقافي في العالم (أوصي القارئ بقراءة المقال في “من فتى” عن كلود ليفي شتراوس).

    http://www.manfata.com/%d9%83%d9%84%d9%88%d8%af-%d9%84%d9%8a%d9%81%d9%8a-%d8%b4%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%88%d8%b3-%d9%85%d8%af%d8%a7%d9%81%d8%b9%d8%a7%d9%8b%d9%8b-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%88%d8%b9-%d8%a7%d9%84/
    وهؤلاء مثل دعاة اللبرالية الاقتصادية المتوحشة عندنا الذين كانوا يقولون لنقادها: هي حتمية شئنا أم أبينا! وفي الغرب الآن بعد الأزمة الاقتصادية الطاحنة تراجعوا عن هذا الإيمان المتعصب باللبرالية غير المحدودة بسبب الكارثة وأعادوا مبدأ تدخل الدولة في الاقتصاد.
    تحول العالم إلى “نظام فكري واحد” هو مصيبة تماثل مصيبة إبادة كل البشر والإبقاء على شخص واحد يتم استنساخه لتصبح كل “البشرية الجديدة” متماثلة. ودعاة التحول إلى نظام عالمي واحد عندنا هم من المعادين ببساطة لأبسط مبادئ الديمقراطية التي كثيرا ما يتغنون بها لأن الديمقراطية تعني التنوع بينما إلغاء التعدد يعني الشمولية بأبشع صورها.
    وفي الغرب الذي حمل هذا الرأي طويلا بدأت جموع كبيرة ليس من المفكرين فقط بل من الناس العاديين تتراجع عنه بعد أن ظهرت مخاطره على البشرية.

  4. جبر يقول:

    اشكر اضافاتكم الطيبة
    وأعيد أن روح الفروسية موجودة في كل مناحي الحياة حتى المعاصرة وحتى التقنية
    منها ، والمرء الحامل لها رجلا أو امرأة موجود لكن بحاجة إلى المحافظة ليس كعملة نادرة أو طابع بريدي بل كقيمة من المفترض تعميمها ، لعبة كرة القدم ليست الوحيدة التي لها جمهور كبير من المفترض وجود ألعاب أن يعاد إحياءها ، ومنها الفروسية التي غابت للأسف عن ساحاتنا ليس بسبب عدم صلاحيتها أو التطور المذهل الذي لم مناحي حياتنا بجناحيه :) اللطيفين ، بل بسبب غياب إرادة الحفاظ على الطيب والجميل ، أعيد إرادة الحفاظ على الجميل والطيب ، هذه الإرادة من المفترض أن تكون فاعلة وواعية لدى المجتمع الأهلي ، كثير من ألعابنا الشعبية للأسف اندثرت أو تكاد ليس بسبب نقلة نوعية في الوعي أو الإنتاج ، بل بسبب كسل أو ذاكرة بليدة أو .. أو
    المهم أن يعيد المجتمع الأهلي الاعتبار إلى ألعابه على الأقل وفلكلوره بشكل عام وأتمنى أن يكون لموقعنا دور في ذلك .
    الحديث الذي دار مع الأخ أسامة نقلته قدر الإمكان بشفافية ، ومعظم ما ورد كان من أرائه ، في كل الاحوال أتمنى لأمثاله أن يوفقوا فيما يسعون له .

  5. ابو سلطان يقول:

    بداية السلام عليكم …. علموا أولادكم الرماية والسباحة وركوب الخيل…. أشكر الكاتب على ما قدم من سرد لقيم نحن بأمس الحاجة اليها في زماننا هذا عن شخصية تمتعت بحسن الاخلاق والصدق والكبرياء تتجلى فيه معاني الفارس لما يملكه من حب التمسك بالثوابت فالفروسية وقد لعبت الخيل دوراً بارزاً في حياة العرب، وتركت أبلغ الأثر في لغتهم وأدبهم وطباعهم، من الثوابت الأساسية للأمة العربية فتغنوا بشجاعتها ورشاقتها وخيلائها، وأما طباع العرب فقد روضتها الفروسية، فأحسنت رياضتها، وبثت فيها النخوة والحمية·
    في تجسيد الحب لتاريخ كان فيه الهيبة والافتخار بنصر وانتصارات للعرب كانت على صهوات الخيل وكانت من صنع فرسان وشيئ جميل وانا أشكر فيه الاخ اسامة وأثني عليه بالشكر لاهتمامه بالخيل العربية الاصيلة وقال بعض الحكماء: ثلاثة لا يأنف الشريف من خدمتهم: الوالد·· والضيف·· والفرس·· فكيف وانت فارس ومن سلالة الفرسان ومن بلد الفروسية فالحرب ميدان والميدان للخيل . والخيل بخاجة لفارس يمتطيه ويجول به .الحصان العربي من أحسن أنواع الخيول على الإطلاق وأقدرها، فليس غريب ان نكون فرسان قال الجاحظ: ” لم تكن أمة قط، أشد عجباً بالخيل، ولا أعلم بها، من العرب”، فانا أطمنك اسامة ان للخيل العربية الاصيلة مكانة خاصة بقلوبنا ولكم انتم المهتمون بها جزيل الشكر وانا اتمنى ان تصدر دائما مقالات عن الخيل وعن انواعها وناخد الخبرة من اهلها وفي الختام بورك فيك أسامة ابن جبل العرب حرصك على نقل الصورة الينا فبرايك صلاح الدين ادرك النصر بخيله ام الخيل ادركت نصر حطين بصلاح الدين؟
    تحياتي
    أبو سسسلطان

أكتب تعليقاً