رحيل فاخر عاقل
الكاتب: رغداءدمشق-سانا
يعتبر عالم النفس فاخر عاقل الذي توفي أمس عن عمر ناهر 92 عاماً من أهم الأسماء التي ساهمت في إغناء المكتبة السورية والعربية بأهم موءلفات علم النفس بميادينه كافة فضلاً عن إسهامه كعضو مشارك ومحاضر في الجمعيتين البريطانية والأمريكية للعلوم النفسية ورئاسته لقسم علم النفس في جامعة دمشق.
وعمل الراحل أستاذا في دار المعلمين بدمشق إضافة إلى عمله مع منظمة اليونيسكو مدة سبع سنوات كما شارك في إنشاء الجامعة الأردنية وله سبعة وعشرون موءلفاً باللغتين العربية والإنكليزية وثلاثة كتب مترجمة أهمها معجمان بالإنكليزية والفرنسية وموسوعة العلوم النفسية وكتابان في علمي النفس التربوي والعام.
واعتبرت ردود عاقل على كل من فرويد وماكدوغل ومعارضته لهما من أهم الأفكار التي ميزته إذ اعتبر أن الإنسان لا تقوده الغرائز بل إن حاجة الإنسان الأساسية هي الحب والمحبة واحترام الآخرين ومن ذلك قوله.. إن الغريزة التي تعرف بأنها صناعة فكرية كاملة منذ الولادة لا توجد عند الإنسان وإنما توجد عند الحيوان.. الإنسان عنده حاجات حاجة للشراب والطعام والتناسل وهذه الحاجات تسبب له اندفاعا وحافزا ومحاولات لإرضائه لذلك فالإنسان لا يمتلك الغرائز وإنما يتملك الدوافع والحوافز.
ويمضي عاقل في فكرته عن الحاجة والحب بقوله.. ما دامت هناك حياة فلابد أن يكون هناك حاجات والحوافز موجودة ما دمنا نعيش فهي لا تنعدم ما دمنا نعيش لذلك يجب أن نوجه الدوافع نحو الخير والعطاء.
وتميز الراحل بفكرة خاصة عن الموت التي كان قد أثارها ضمن حلقات في صحيفة الجماهير الحلبية إذ تساءل عاقل كيف لا يكون الموت مخيفا.. ويجيب.. أعتقد أنني لا أمثل الأكثرية من الناس.. أنا لا أخاف الموت بل أريده.. طبعا هذا ليس طبيعيا لكن ظروفي الحياتية أملت علي ذلك.. الإنسان العادي لا يريد الموت ولا يقدم عليه وإن كان يعلم أن الموت حق وأنه لابد له من ملاقاته يوما.. واعتمد عاقل في رؤيته لموضوع الموت والحياة على قصائد المعري مكونا رسالة غفرانه الخاصة بتحويل الحافز إلى رغبة مناديا بأن القضية الأساسية ليست قضية انهيار بل هي في تغير الحافز فالكائن الإنساني يميل إلى الحياة وإلى البقاء لكنه يصل في بعض الأحيان إلى موقف يجد أن حياته لم تعد ذات فائدة.
واستطاع عاقل أن يدمج بين نظرة أكاديمية وفق فيها بين البحث العلمي في النفس الإنسانية وبين التصوف متكئاً في ذلك على بيت شعر للمعري يقول فيه.. فيا موت زر إن الحياة دميمة.. ويا نفس جدي إن دهرك هازل صورة استقاها الراحل من مكابدة مريرة مع المرض لم تثنه عن مشروعه العلمي ودأبه المتواصل في الكشف والتعرف على خفايا النفس الإنسانية.
وضمن الملفات الفكرية العديدة التي اشتغل عليها الراحل فكرته عن السعادة وكيف يتمكن الكائن من إدراكها عندما يتحقق الانسجام الداخلي للإنسان مع الرضا عن تعامله مع العالم الخارجي وذلك عندما يستطيع أن يحب وأن يكون محبوبا ليدرك السعادة وبذلك فإن عاقل أكد حقيقة مهمة وهي أن السعادة نسبية بين شخص وآخر.
ويعود للراحل الفضل في تحديث المختبر العلمي النفسي في الجامعات السورية بإشرافه المباشر على استقطاب آلات حديثة لتجهيز هذا المختبر من أميركا واليابان إضافة إلى مساهماته الغزيرة في الكتابة العلمية في عدد من الصحف المحلية والعربية أهمها مجلة العربي الكويتية.
يشار إلى أن فاخر عاقل من مواليد بلدة كفر تخاريم في إدلب عام 1918 درس الابتدائية في مدينة الباب والدراسة المتوسطة والثانوية في تجهيز حلب المأمون حاليا وهو حائز على وسام الاستحقاق من الدرجة الممتازة.
30 يناير 2010 01:12 م | على الأرض و وعي
نسخة الطباعة